من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الداخلية المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٣٤ - ١ - ٤١١٤٣ - ٣ وتاريخ ٣/ ٤/ ١٣٩٦ هـ، المرفق به صورة مذكرة السفارة الباكستانية بجدة رقم ح و- ٦٦ - س وتاريخ ١٤ يوليو ١٩٦٦ المتضمنة أن حكومة الباكستان تنوي الاحتفال بذكرى الـ ١٤٠٠ لنزول القرآن الكريم وبما أن المؤسسات الدينية في الباكستان تختلف آراؤها في تحديد تاريخ نزول القرآن الكريم بالضبط، فطلبت حكومة الباكستان من سفارتها أن تتصل بحكومة المملكة العربية السعودية للحصول على
[ ٧٦ / ٣١ ]
التاريخ الصحيح الذي أنزل الله فيه القرآن. إلخ.
وعليه ونظرا لأن ما جاء بمذكرة السفارة الباكستانية تطرق إلى بحثين مهمين:
البحث الأول: عن وقت نزول القرآن الكريم.
البحث الثاني: عن جواز اتخاذ مثل هذا عيدا.
فلهذا نلفت النظر إلى ما يلي:
أولا: أما تاريخ نزول القرآن فإنه معروف لدى العلماء في كتب التفسير والحديث والتاريخ، بل ذكره الله في كتابه بقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (١)، ولا شك أن بعثة نبينا محمد ﷺ وإنزال القرآن عليه من أكبر النعم التي أنعم الله بها على هذه الأمة، بل هي أكبرها على الإطلاق، فلهذا يجب أن تقابل بالشكر، والشكر إنما هو باتباع شريعته والاقتداء بهديه وهدي الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم.
أما البحث الثاني: هو جواز اتخاذ يوم نزول القرآن عيدا يتكرر بتكرر الأعوام، فهذا وإن كان قصد صاحبه حسنا إلا أنه لما لم يكن مشروعا، ولم يرد عن النبي ﷺ، ولا عن أحد من خلفائه الراشدين وسائر صحابته والتابعين لهم بإحسان،
_________________
(١) سورة البقرة الآية ١٨٥
[ ٧٦ / ٣٢ ]
ولا عن أحد من الأئمة الأربعة: مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل، ولا عن غيرهم من الأئمة المقتدى بهم سلفا وخلفا، فلما لم يكن مشروعا ولا ورد عن أحد ممن ذكر تعين التنبيه على أن مثل هذا لا يجوز شرعا؛ لأنه لا أصل له في الدين، ولم يكن من عمل المسلمين، ونحن نجزم أن حكومة الباكستان أيدها الله بنصره وأعز بها شريعته ورزقها التمسك بسنة رسوله محمد ﷺ لم ترد من هذا إلا خيرا، ونجزم أنها إذا تبين لها أن مثل هذا لا يجوز ستعدل عنه إلى غيره من الأمور المشروعة، والله الموفق، والسلام.
مفتي البلاد السعودية
(ص - ف ١٣١٣ - ١ في ٦/ ٥ / ١٣٨٦هـ)
[ ٧٦ / ٣٣ ]