س: أتمنى أن يرزقني الله بولد، وعندما أحمل أشعر أنني سأنجب بنتا، وأنني لن أنجب ولدا، مع العلم أنني قد أنجبت ثلاث بنات، جزاكم الله خيرا.
ج: نقول: يا أختي الله جل وعلا ذكر دعاء المؤمنين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (١)، وقال زكريا ﵇ في دعائه: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ (٢)، وقال ﷿ أيضا عن المؤمنين: ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (٣)،
_________________
(١) سورة الفرقان الآية ٧٤
(٢) سورة الأنبياء الآية ٨٩
(٣) سورة آل عمران الآية ٣٨
[ ٧٦ / ٦٣ ]
فيا أختي المسلمة سؤال الله الذرية أمر مطلوب كما بين الله ذلك في كتابه عن دعاء أنبيائه ﵈، ولكن إذا طلب المسلم الذرية فهو يعتقد أن الله حكيم عليم فيما يقضي ويقدر ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (١) ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ (٢)، والله تعالى يقول في كتابه: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ (٣).
فيا أختي المسلمة اسألي الله ﷿، وإذا حملت فلا تقولي أشعر بأنه بنت كأن هذا منك يأس من رحمة الله، واعتراض على الله بأن أنجبت بنات، فالحمد لله على ذلك، وبري بهن وربيهن التربية الصالحة، فلعلهن يكن أمهات صالحات ينشأ تحت أيديهن جيل صالح إن شاء الله، فتكونين ممن ساهم في الخير، والنبي ﷺ يقول: «" من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو .. وضم أصابعه " (٤)»، أخرجه مسلم، فلا تظني أن البنات شر، البنات خير وبركة، والذكور خير وبركة، والله حكيم عليم في إعطائه هؤلاء ذكورا وهؤلاء إناثا، وحرمانه البعض من الذرية، والرضى عن الله هو واجب المسلم.
_________________
(١) سورة الشورى الآية ٤٩
(٢) سورة الشورى الآية ٥٠
(٣) سورة النساء الآية ١١
(٤) صحيح مسلم البر والصلة والآداب (٢٦٣١)، سنن الترمذي البر والصلة (١٩١٤)، مسند أحمد (٣/ ١٤٨).
[ ٧٦ / ٦٤ ]