أخرج مسلم بسنده من حديث أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: «خلق الله﷿- التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء (١)» الحديث.
وأخرج مسلم بسنده من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم (٢)».
وخلقهم الله ﷾ على صورة جميلة كريمة كما قال تعالى في جبريل: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ (٣) ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ (٤).
قال ابن عباس: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ (٥) ذو منظر حسن، وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن. وقيل: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ (٦): ذو قوة. ولا منافاة بين القولين، فهو قوي وحسن المنظر.
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين، باب ابتداء الخلق، ج ٤ ص ٢١٤٩ رقم الحديث ٢٧.
(٢) صحيح مسلم، الزهد، باب في أحاديث متفرقة رقم الحديث ٦٠، ج ٤ ص ٢٢٩٤.
(٣) سورة النجم الآية ٥
(٤) سورة النجم الآية ٦
(٥) سورة النجم الآية ٦
(٦) سورة النجم الآية ٦
[ ٧٥ / ٢٧٢ ]
وقد تقرر عند الناس وصف الملائكة بالجمال، كما تقرر عندهم وصف الشياطين بالقبح، ولذلك تراهم يشبهون الجميل من البشر بالملك، انظر إلى ما قالته النسوة في حق يوسف الصديق عندما رأينه: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (١).
ونختم أنه سبحانه خصص يوما من الأيام وهو يوم الأربعاء لخلق النور، وما ذاك إلا لأهميته ومكانته، ثم إن من أعظم مخلوقاته ملائكته، الموكلين بالمهام العظام، خلقهم من نور، فكانوا أجمل ما يكون وأقوى ما يكون، وأعظم ما يكون في خلقهم .
_________________
(١) سورة يوسف الآية ٣١
[ ٧٥ / ٢٧٣ ]