قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (١).
قال ابن كثير: أي: لهم عند ربهم أجر جزيل ونور عظيم يسعى بين أيديهم، وهم في ذلك يتفاوتون بحسب ما كانوا في الدار الدنيا من الأعمال (٢).
وأخرج مسلم بسنده من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور. عن يمين الرحمن ﷿. وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا (٣)».
وأخرج الترمذي بسنده من حديث معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﷿: [المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء (٤)»] " قال
_________________
(١) سورة الحديد الآية ١٩
(٢) تفسير ابن كثير ج ٨ ص ٤٩.
(٣) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام، حديث رقم ١٨ ج ٣ ص ١٤٥٨.
(٤) سنن الترمذي الزهد (٢٣٩٠)، مسند أحمد (٥/ ٣٢٨).
[ ٧٥ / ٢٦٤ ]
أبو عيسى: حديث حسن صحيح (١).
نعم هي نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وفاكهة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، في مقام أبدا، في حبرة ونضرة، في دور عالية سليمة بهية.
ومما سبق يتضح من أوصاف الجنة أنها " نور " وهو لا شك من نور الله الذي أشرقت له السماوات والأرض كما قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (٢).
قال ابن كثير: أي: أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق ﵎ للخلائق لفصل القضاء. (٣)
قال القرطبي: قال العلماء: ليس في الجنة ليل ونهار، وإنما هم في نور دائم أبدا، وإنما يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب، ذكره أبو الفرج ابن الجوزي. (٤).
_________________
(١) سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب في الحب في الله، ج ٤ ص ٥٩٨ حديث رقم ٢٣٩٠.
(٢) سورة الزمر الآية ٦٩
(٣) تفسير ابن كثير ج ٧ ص ١٠٨.
(٤) التذكرة للقرطبي ص ٥٠٤، وانظر الجنة والنار للأشقر ص ١٧٤.
[ ٧٥ / ٢٦٥ ]
قال ابن تيمية: والجنة ليس فيها شمس ولا قمر، ولا ليل ولا نهار، لكن تعرف البكرة والعشية بنور يظهر من قبل العرش (١).
والجنة نور يتلألأ، وليس فيها شمس ولا قمر، فما هو هذا النور؟ إنه نور الله، بل إن أعظم نعيم في الجنة هو النظر إلى وجه الله العظيم، وهو نور، واسمه النور، وصفته النور، ودينه نور، ونبيه نور، وجنته نور، وبنوره يستضيء أولياؤه يوم القيامة .
فإذا كان أعظم نعيم في الجنة هو رؤية وجهه الذي يزداد به الناظر والرائي حسنا وجمالا ونورا وبهاء، فلا بد أن تكون داره التي أعدها لأوليائه نورا على نور، حتى تكون أعظم في النعيم، وكيف يكون نعيم من دون نور وحبور، وضياء؟، وهذا وغيره بفضل الله ومنه وكرمه تزداد الجنة به ضياء وبهجة ونورا، نسأل الله من فضله العظيم.
_________________
(١) مجموع الفتاوى ج ٤ ص ٣١٢، وانظر الجنة والنار للأشقر ص ١٧٤.
[ ٧٥ / ٢٦٦ ]