أخرج البخاري بسنده من حديث ابن عباس. . . وكان يقول في دعائه: «اللهم اجعل في قبري نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نورا (١)»
وزاد مسلم «واجعل في لساني نورا، واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا، اللهم أعطني نورا (٢)».
وفي رواية عند مسلم شك الراوي فقال: «واجعل لي نورا أو قال: اجعلي نورا (٣)»
قال ابن حجر: قال القرطبي: هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله ﷺ يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نورا يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم هو ومن تبعه أو من شاء الله منهم .
ثم قال ابن حجر: والتحقيق في معناه أن النور مظهر ما نسب
_________________
(١) صحيح البخاري، الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه من الليل حديث رقم ٦٣١٦ (فتح الباري ج ١١ ص ١١٦).
(٢) صحيح البخاري الجمعة (١١٩٨)، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (٧٦٣)، سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (١٦٢٠)، سنن أبي داود الصلاة (١٣٦٧)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٣٦٣)، مسند أحمد (١/ ٣٧٣)، موطأ مالك النداء للصلاة (٢٦٧)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٥٥).
(٣) صحيح مسلم، كتاب المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل ج ١ ص ٥٢٥ - ٥٣٠.
[ ٧٥ / ٢٦٢ ]
إليه، وهو يختلف بحسبه: فنور السمع مظهر للمسموعات، ونور البصر كاشف للمبصرات، ونور القلب كاشف للمعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات.
وقال الطيبي: معنى طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن يتحلى بأنوار المعرفة والطاعات، ويتعرى عما عداهما (١) .
وأخرج أحمد بسنده من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه، وحزنه، وأبدله الله مكانه فرحا، قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها (٢)».
_________________
(١) انظر (فتح الباري ج ١١ ص ١١٨).
(٢) مسند أحمد ج ١ ص ٣٩١، والأذكار للنووي ص ١٠٤، وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم ٣٣٤ من حديث أبي موسى، وقال المحقق: وحديث ابن مسعود أثبت منه سندا وأشهر رجالا، وهو حديث حسن، وقد صححه بعض الأئمة.
[ ٧٥ / ٢٦٣ ]