:
أولا: حكم منكر الزكاة: الزكاة أحد الأركان التي بني عليها هذا الدين العظيم وهي مما علم من الدين بالضرورة، وأن فرضيتها ثبتت بالكتاب والسنة وبإجماع الأمة وبالمعقول، ولذا قرر غير واحد من الفقهاء بأن من أنكرها وجحد فرضيتها فقد كفر وخرج من الإسلام قال النووي: إذا امتنع من أداء الزكاة منكرا لوجوبها، فإن كان ممن يخفى عليه ذلك لكونه قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة أو نحو ذلك لم يحكم بكفره، بل يعرف وجوبها، وتؤخذ منه، فإن جحدها بعد ذلك حكم بكفره.
وإن كان ممن لا يخفى عليه ذلك، كمسلم مختلط بالمسلمين صار يجحدها كافرا، وجرت عليه أحكام المرتدين، من الاستتابة والقتل وغيرهما، لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله تعالى ضرورة، فمن جحد وجوبها فقد كذب الله، وكذب رسولهﷺ- فحكم بكفره (١).
ثانيا: عقوبة تارك الزكاة في الآخرة والدنيا:
لقد ورد الوعيد لمانع الزكاة في الآخرة والدنيا وفيما يلي بيان ذلك:
_________________
(١) النووي، المجموع ٥/ ٣٣٤، ابن قدامة، المغني ٢/ ٤٢٧.
[ ٧٥ / ٣٣٤ ]
أولا: عقوبته في الآخرة: لقد ورد في القرآن والسنة بيان عقوبة تارك الزكاة في الآخرة من ذلك ما يلي:
أولا: في القرآن: لقد توعد الله ﷿ مانعي الزكاة بالعذاب الشديد فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٢).
قال الإمام الشافعي في تفسير ﴿يَكْنِزُونَ﴾ (٣) هو: المال الذي لم يؤد الحق الواجب فيه من الزكاة سواء أكان هذا المال مدفونا أم ظاهرا (٤). أخذا من قوله ﷺ: «كل ما بلغ الزكاة فزكي فليس بكنز، وما لم يزكه فهو كنز (٥)».
ثانيا: في السنة: وفي السنة أيضا ورد التوعد لكل من لا يؤدي زكاة أمواله ومن ذلك ما يلي:
أولا: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته، مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه ثم
_________________
(١) سورة التوبة الآية ٣٤
(٢) سورة التوبة الآية ٣٥
(٣) سورة التوبة الآية ٣٤
(٤) الشافعي، الأم ٢/ ٣.
(٥) البخاري، بشرح العيني ٨/ ٢٥٤.
[ ٧٥ / ٣٣٥ ]
يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا النبي ﷺ الآية (٢)»، والشجاع الأقرع: الحية الذكر الذي لا شعر له، لكثرة سمه وطول عمره، والزبيبتان: نقطتان سوداوان فوق العينين وهو أخبث الحيات (٣).
ثانيا: قوله ﷺ: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح، ثم أحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب بقر ولا غنم لا يودي حقها إلا أتى بها يوم القيامة تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار (٤)».
ثانيا: عقوبة مانع الزكاة في الدنيا:
مانع الزكاة له عقوبة في الدنيا حدثنا عنها رسول الله صلى الله
_________________
(١) صحيح البخاري تفسير القرآن (٤٥٦٥)، صحيح مسلم الزكاة (٩٨٧)، سنن النسائي الزكاة (٢٤٨٢)، سنن أبي داود الزكاة (١٦٥٨)، سنن ابن ماجه الزكاة (١٧٨٦)، مسند أحمد (٢/ ٥٣٠)، موطأ مالك الزكاة (٥٩٦).
(٢) سورة آل عمران الآية ١٨٠ (١) ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
(٣) البخاري، بشرح العيني، ٨/ ٢٥٢.
(٤) البخاري، بشرح العيني ٨/ ٢٥٢.
[ ٧٥ / ٣٣٦ ]
وسلم وفيما يلي بيان ذلك:
١ - قوله ﷺ: «ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين (١)».
٢ - وقوله ﷺ: «لم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا (٢)».
٣ - وقوله ﷺ: «ما خالطت الصدقة - أو قال: الزكاة - مالا إلا أفسدته (٣)».
_________________
(١) مجمع الزوائد ٣/ ٦٦٤، الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ١٧٠، السنن جمع سنة وهي المجاعة والقحط.
(٢) الهيثمي، مجمع الزوائد، ٣/ ٦٥، الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ١٦٩.
(٣) الهيثمي، مجمع الزوائد ٣/ ٦٤.
[ ٧٥ / ٣٣٧ ]