الخرص لغة: حزر الشيء، يقال: خرصت النخل إذا حزرت ثمره (١).
فالخرص هو الحزر والتخمين لما على النخل من الثمر.
واصطلاحا: تقدير الرطب والعنب على النخل والكرم كم يكون إذا صار تمرا وزبيبا لكي يعرف مقدار الزكاة، حتى إذا جفت الثمار أخذت الزكاة التي سبق تقديرها منها (٢).
ويبدأ الخرص عند بدو صلاح الثمار؛ لأنه ﷺ «كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب (٣)».
ووقت خرص الزيتون يكون قبل القطف بشهر على الأقل أي عندما يكون صالحا للكبس (الرصيع).
وفائدة الخرص هي: معرفة ما يجب بالزكاة وإطلاق أرباب الثمار بالتصرف فيها، والحاجة إنما تدعو إلى ذلك حين يبدر الصلاح
_________________
(١) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة ٢/ ١٦٩، الجوهري، الصحاح ٣/ ١٠٣٥.
(٢) الترمذي، السنن ٢/ ٧٨.
(٣) ابن قدامة، المغني ٣/ ١٥، أبو داود، السنن ٨/ ١١٧.
[ ٧٥ / ٣٥٦ ]
وتجب الزكاة (١).
أقوال الفقهاء في خرص الزيتون:
اختلف الفقهاء في خرص الزيتون على قولين هما:
القول الأول: ذهب مالك وأحمد إلى القول بأن الزيتون لا يخرص وهو مروي عن الزهري والأوزاعي والليث (٢).
وحجتهم: أن حب الزيتون متفرق في شجره، مستور بورقه، ولا حاجة بأهله إلى أكله، بخلاف النخل، والكرم، فإن ثمرة النخل مجتمعة في عذوقه، والعنب في عناقيده، فيمكن أن يأتي الخرص عليه، والحاجة داعية إلى أكلهما في حال رطوبتهما.
القول الثاني: وذهب الأوزاعي والليث وغيرهما إلى القول بخرص الزيتون (٣).
وحجتهم: أن الزيتون ثمر تجب فيه الزكاة، فيخرص كالرطب والعنب.
_________________
(١) ابن قدامة، المغني ٣/ ١٥.
(٢) ابن قدامة، المغني ٣/ ١٨، ابن رشد، بداية المجتهد ١/ ٢٢٧، العيني، عمدة القارئ ٩/ ٦٧.
(٣) يحيى المرتضى، البحر الزخار ٢/ ١٧٢.
[ ٧٥ / ٣٥٧ ]