الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ورد إلي رسائل كثيرة مضمونها استنكار ما يقع من بعض الناس من الاستهانة بالقبور وعدم احترامها، فرأيت أن أكتب في ذلك هذه الكلمة للتنبيه والتحذير نصحا لله ولعباده، فأقول:
قد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ
[ ٧٦ / ٤٨ ]
على وجوب احترام الموتى من المسلمين وعدم إيذائهم، ولا شك أن المرور عليها بالسيارات والدركترات والمواشي وإلقاء القمامات عليها كل ذلك من الاستهانة بها وعدم احترامها، وكل ذلك منكر ومعصية لله ولرسوله ﷺ وظلم للأموات واعتداء عليهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ النهي والتحذير عما هو أقل من هذا كالجلوس على القبور أو الاتكاء عليها ونحوه، فقال ﵊: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها (١)» رواه مسلم في صحيحه.
وقال النبي ﷺ: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر (٢)»، خرجه مسلم أيضا، وعن عمرو بن حزم قال: «رآني رسول الله ﷺ متكئا على قبر، فقال: لا تؤذ صاحب هذا القبر أو لا تؤذه (٣)» رواه الإمام أحمد.
فالواجب على جميع المسلمين احترام قبور موتاهم وعدم
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين) برقم (١٦٧٦٤)، ومسلم في (الجنائز) برقم (٩٧٢).
(٢) رواه الإمام أحمد في (باقي مسند المكثرين) برقم (٨٨١١)، ومسلم في (الجنائز) برقم (٩٧١)، واللفظ له.
(٣) رواه الإمام أحمد في (مسند الأنصار) برقم (٢٠٩٣١).
[ ٧٦ / ٤٩ ]
التعرض لها بشيء من الأذى كالجلوس عليها، والمرور عليها بالسيارات ونحوها، وإلقاء القمامات عليها وأشباه ذلك من الأذى.
وفق الله المسلمين جميعا لما فيه صلاح أحيائهم وسلامة أمواتهم من الأذى، ورزق الله الجميع الفقه في الدين، والوقوف عند الحدود الشرعية، إنه سميع قريب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٧٦ / ٥٠ ]