[ ٨٧ / ٢١ ]
صفحة فارغة
[ ٨٧ / ٢٢ ]
من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية (﵀)
(١٠٠٢ - لا يعتبر بعقود التأجير، بل بالخرص)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فبالإشارة إلى خطاب سموكم لنا برقم ١١٣٨ وتاريخ ١٧ - ١ - ٨٠هـ على الأوراق الخاصة بشأن زكاة التمور في القطيف، وطلب المزارعين هناك أن تستوفى منهم على أساس عقود التأجير، للجور الذي يدعون أنه ينالهم من طريق الخرص.
ونحيط سموكم علما بأنه بعد التأمل والإحاطة بجميع ما جاء في أوراق المعاملة اتضح أنهم لا يجابون إلى هذا الطلب، بل تخرص عليهم جميع نخليهم، لأن بعث السعاة لخرص ثمار النخل ونحوها سنة ثابتة، كما جاءت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ: منها الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود أن النبي ﷺ «كان يبعث عبد الله بن رواحه إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين
[ ٨٧ / ٢٣ ]
يطيب قبل أن يؤكل ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق (١)». ومنها حديث عتاب بن أسيد الذي رواه الترمذي وابن ماجه أن النبي ﷺ «كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم (٢)»، وذكر في «المغني» أن الخرص عمل به النبي ﷺ وأبو بكر بعده والخلفاء، وقال به أكثر أهل العلم. انتهى.
ولكن يجب على ولي الأمر أن يحرض الذين يتولون الخرص على عدم الظلم والزيادة؛ بل يجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع لحديث سهل بن أبي حثمة أن النبي ﷺ قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع (٣)» رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
وقد ذكر العلماء ﵏ أن الشرع جاء بهذا توسعة على رب المال لأكله هو وأضيافه وجيرانه، فإن أكل هذا المتروك فذلك، وإن لم يأكله أو بعضه أخرج زكاته.
أما استيفاء الزكاة على حسب الأجور، فهذا لا يجوز ولا أساس له في الشرع.
وأما ما ادعوه من الظلم في الخرص، فالظاهر أن العمال لا يقصدونهم بظلم؛ لأن الكل يعرف أن الظلم لا يجوز، وأن الحكومة لا ترضاه، مع أن الحكومة لا تنتدب للخرص إلا أناسا معروفين بالخبرة وتوخي
_________________
(١) سنن أبي داود البيوع (٣٤١٣)، مسند أحمد (٦/ ١٦٣).
(٢) سنن الترمذي الزكاة (٦٤٤)، سنن ابن ماجه الزكاة (١٨١٩).
(٣) سنن الترمذي الزكاة (٦٤٣)، سنن النسائي الزكاة (٢٤٩١)، سنن أبي داود الزكاة (١٦٠٥)، مسند أحمد (٤/ ٣)، سنن الدارمي البيوع (٢٦١٩).
[ ٨٧ / ٢٤ ]
العدل وبراءة الذمة، لكن إن ادعى أحد الأفراد وقوع شيء من الغلط في خرص نخله، وكان الواقع يؤيد ما ادعاه قبل قوله.
وأما ما ادعوه من أخذ العشر من نخيلهم التي تسقى غرفا. فمعلوم أن الواجب شرعا في ثمرة النخيل التي تسقى غرفا نصف العشر؛ لقول النبي ﷺ في حديث ابن عمر الذي رواه البخاري وغيره: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر (١)». لكن إذا كان العشر يؤخذ نصفه زكاة الباقي لأجل كونها من بيت المال فلا مانع من ذلك. وأما النخيل التي ليست فيها ثمرة فمن المعلوم أنها لا تخرص، ولا يمكن أن أحدا يخرص شيئا معدوما. والله يتولاكم، والسلام. رئيس القضاة.
(ص – ق – ٩١ في ١٠ - ٢ - ١٣٨٠هـ)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم وزير الدولة للشؤون المالية والاقتصادية الوطني سلمه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على خطابكم المرفق بمعاملة خرص زكاة مزارع «حلي» كما جرى الاطلاع على قرار رئيس محكمة القنفذة برقم ٤٣٤٩/ ٣٥٧٦ وتاريخ ١٧/ ١١/٧٩هـ الذي تسألون عما جاء بالمادة الثانية منه – المتضمنة أن الاستقصاء في الخرص مخالف للسنة؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن
_________________
(١) صحيح البخاري الزكاة (١٤٨٣)، سنن الترمذي الزكاة (٦٤٠)، سنن النسائي الزكاة (٢٤٨٨)، سنن أبي داود الزكاة (١٥٩٦)، سنن ابن ماجه الزكاة (١٨١٧).
[ ٨٧ / ٢٥ ]
لم تدعوا الثلث فدعوا الربع (١)».
والجواب: إن ما ذكره صحيح لا إشكال فيه، والحديث الذي استدل به جار على قواعد الشريعة ومحاسنها، وذلك لأن الثمار ينوبها أشياء من أكل وهدية وصدقة وغير ذلك مما جرت به العادة في كل زمان ومكان، فجاءت السنة بالتخفيف عن صاحب الثمرة وأن يترك له من ثمرته مقدار ما ذكر. واتباع السنة في هذا وغيره هو المتعين على ولاة الأمر أن يفعلوه بأنفسهم، وأن يحملوا الرعية عليه. والله يحفظكم. (ص – ق – ٢٠٩ وتاريخ ٢٢ - ٢ - ١٣٧٩هـ)
_________________
(١) سنن الترمذي الزكاة (٦٤٣)، سنن النسائي الزكاة (٢٤٩١)، سنن أبي داود الزكاة (١٦٠٥)، مسند أحمد (٤/ ٣)، سنن الدارمي البيوع (٢٦١٩).
[ ٨٧ / ٢٦ ]