ذكر عامة الفقهاء من الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤)
_________________
(١) المبسوط ٢/ ١٩٩، بدائع الصنائع ٢/ ١٣
(٢) المدونة ١/ ٣١٢، التاج والإكليل ٣/ ١٨٢.
(٣) المجموع ٦/ ٨، أسنى المطالب ١/ ٣٨٢.
(٤) المغني ٤/ ٢٥٧، الإنصاف ٣/ ١٥٦.
[ ٨٦ / ٢١٢ ]
أن من اشترى عرضا للتجارة، ثم بدا له أن يجعله لغير التجارة، أنه يخرج بهذه النية عن كونه للتجارة، ولا تجب عليه فيه الزكاة.
وعلى ذلك: فمن اشترى أرضا يريدها للتجارة والتكسب، ثم غير نيته إلى الرغبة في سكناها، أو استغلالها بزراعة أو إيجار أو نحوه، فلا يجب عليه زكاة في هذه الأرض.
وقد علل الفقهاء هذا القول بما يلي:
أولا: أن القنية الأصل، ويكفي في الرد إلى الأصل مجرد النية، كما لو نوى بالحلي التجارة، أو نوى المسافر الإقامة (١)
ثانيا: أن نية التجارة شرط لوجوب الزكاة في العروض، فإذا نوى القنية زالت نية التجارة، ففات شرط الوجوب (٢)
ثالثا: أن الاقتناء معناه الحبس للانتفاع، وقد وجد بالنية مع الإمساك، فيترتب الأثر على تلك النية بمجردها (٣) وبعبارة أخرى: أن من نوى ترك التجارة، تارك لها في الحال فاقترنت النية بعمل هو ترك التجارة (٤)
ولم يخالف في هذه المسألة سوى أشهب من المالكية، في
_________________
(١) بدائع الصنائع ٢/ ١٣، المغني ٤/ ٢٥٧، أسنى المطالب ١/ ٣٨٢.
(٢) المغني ٤/ ٢٥٧.
(٣) أسنى المطالب ١/ ٣٨٢.
(٤) المبسوط ٢/ ١٩٩، بدائع الصنائع ٢/ ١٣.
[ ٨٦ / ٢١٣ ]
رواية له عن مالك، حيث ذكر: أن حكم التجارة لا يسقط عن العرض بمجرد النية المخالفة للتجارة (١)
وعلة هذا القول: أن التجارة والاقتناء عندهم أصلان، فلا ترجع السلعة من أحدهما إلى الآخر بمجرد النية (٢) ثم استدلوا - أيضا - بالقياس على السائمة إذا نوى بها العلف (٣) فلا تكون معلوفة حتى يعلفها حقيقة.
لكن هذا القول ضعيف جدا، ويمكن أن يجاب عما عللوا به بما يلي:
١ - المنع من كون التجارة أصلا في العروض، بل الأصل هو الاقتناء؛ لأنه إمساك وكف، والتجارة طارئة لأنها فعل وتصرف، والطارئ لا بد فيه من النية، بخلاف الأصل، فإنه لا يحتاج إلى نية في الرد إليه، ومثال ذلك السفر والإقامة، فالإقامة أصل فإذا نواها المسافر صار مقيما، أما السفر فإنه طارئ فإذا نواه المقيم لم يصر مسافرا؛ لأن السفر إحداث فعل، والفعل لم يوجد (٤)
_________________
(١) البيان والتحصيل ٢/ ٣٦٨.
(٢) البيان والتحصيل ٢/ ٣٦٨.
(٣) المغني ٤/ ٢٥٧
(٤) الحاوي الكبير ٣/ ٢٩٧، المغني ٤/ ٢٥٧.
[ ٨٦ / ٢١٤ ]
أما القياس على السائمة إذا نوى بها العلف، فأجيب عنه: بالفرق، فإن السائمة لا تشترط فيها نية السوم، بل الشرط فيها السوم حقيقة، فلا ينتفي الوجوب إلا بانتفاء السوم (١)
_________________
(١) المغني ٤/ ٢٥٧.
[ ٨٦ / ٢١٥ ]