لو أن أحدا اشترى الأرض للتجارة، ثم عدل عن هذه النية، واستغل الأرض بأي نوع من أنواع الاستغلال أو جعلها للقنية، ثم نواها بعد مدة للتجارة، فهل تصير للتجارة أو لا تتحول بهذه النية؟
[ ٨٦ / ٢١٥ ]
في هذه المسألة للعلماء قولان:
القول الأول: أن لهذه الأرض حكم القنية - بمعنى أنها لا تتحول فيها النية عن القنية إلى التجارة حتى يبيعها ويستقبل بثمنها حولا - وهذه رواية ابن القاسم عن مالك (١) وهو مقتضى قول جمهور الفقهاء (٢) وقد صرح به بعض الحنابلة (٣)
وجه هذا القول: أن أصل العرض القنية فأثر في رده إلى أصله مجرد النية، كالذهب والفضة (٤)
القول الثاني: أن لهذه الأرض حكم التجارة، وهذه رواية أشهب عن مالك (٥)
وجه هذا القول: أن النية مؤثرة في العروض، كما لو اشتراها للتجارة، ثم نوى بها القنية؛ ولأنه لما اشتراها للتجارة وثبت لها هذا الحكم صار أصلا لها فرجعت إليه لمجرد النية (٦)
الراجح: يظهر - والله أعلم - أن الحكم في هذه المسألة يتبع نية
_________________
(١) المدونة ١/ ٣١١، المنتقى ٢/ ١٢١، التاج والإكليل ٣/ ١٩١.
(٢) كما سيأتي في المطلب الثاني ص ٢٢٧.
(٣) المغني ٤/ ٢٥٧.
(٤) المنتقى ٢/ ١٢١، والتاج والإكليل ٣/ ١٩١.
(٥) المدونة ١/ ٣١١، المنتقى ٢/ ١٢١، التاج والإكليل ٣/ ١٩١.
(٦) المدونة ١/ ٣١١، المنتقى ٢/ ١٢١، التاج والإكليل ٣/ ١٩١.
[ ٨٦ / ٢١٦ ]
المالك، فإذا نوى بها التجارة بعد نيته الاقتناء أو الاستغلال فإنها تكون للتجارة، وتجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول، وهذه المسألة في حقيقتها فرع عن القول باعتبار النية بمجردها، فمن قال: إن النية كافية لإيجاب الزكاة في العروض، قال بوجوب الزكاة هنا، ومن اشترط مع النية التصرف والعمل حتى يكون العرض تجاريا لم يقل بالوجوب، وستأتي هذه المسألة مفصلة إن شاء الله (١)
_________________
(١) في المطلب الثاني ص٢٢٧.
[ ٨٦ / ٢١٧ ]