في بعض الأحيان يشتري الإنسان الأرض وهو لم يحدد النية عند شرائها، فهو يمكن أن يبيعها، ويمكن أن يستغلها بالاستثمار، أو الإيجار، أو السكنى، وهذه النية ربما تبقى عند الإنسان فترة زمنية طويلة، وهو لم يجزم على شيء في هذا العقار.
فهل هذه النوايا غير الواضحة، والمترددة أحيانا، تؤثر في حكم زكاة الأرض؟
الذي يظهر لي من كلام الفقهاء أنه لا بد من النية الجازمة على
[ ٨٦ / ٢٠٣ ]
التجارة، وأن معنى اشتراطهم النية: أن يريد بقلبه وهو يمتلك هذه الأرض أنها للتجارة فقط، فغرضه واضح ونيته جازمة، وقد أفتى جماعة من الفقهاء المعاصرين بعدم وجوب الزكاة في الأرض المملوكة التي لم يجزم مالكها على نية معينة من تجارة أو غيرها؛ لأن الزكاة لا تجب مع تردد مالك الأرض في النية ولأن الأصل في العروض هو الاقتناء لا التجارة، فلا بد من النية الجازمة الناقلة عن هذا الأصل.
وعلى هذا فمن اشترى الأرض ولا نية له، أو اشتراها وهو متردد في النية، فإنه لا زكاة عليه في مثل هذه الأرض، كما أنه لا زكاة عليه إذا كانت نيته مضادة لنية التجارة، كأن ينوي بشراء الأرض القنية أو الاستغلال، كما سبق (١)
_________________
(١) راجع المبحث الأول والثاني.
[ ٨٦ / ٢٠٤ ]
ويتبادر هنا سؤال مهم وهو: هل يمكن أن يستدل بقرائن الحال على تعيين النية؟
وذلك كمن يشتري ويبيع كثيرا في العقار، أو يشتري الأراضي الكثيرة ويبيعها بعد فترة، هل يمكن أن يقال إن نية هذين الشخصين معروفة من قرائن الحال، حيث إن الظاهر أن نيتهما التجارة، وليس لهما نية غيرها.
القرائن فيما يظهر ربما تحدد النية وتدل عليها، كما في المثالين السابقين، ولكن يبقى القصد والنية في ضمير الإنسان، فإذا كان جازما على نية التجارة وجبت عليه الزكاة، وإلا فلا.
[ ٨٦ / ٢٠٥ ]