إنها سنة الله بأن نهاية البشر على وجه الأرض الموت، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (١) ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٢) ولكل شيء سبب فقد انتابت الشيخ عبد الله آل محمود أمراض عديدة، نقلته الحكومة القطرية إلى لندن وغيرها للعلاج، ومع بلوغه سن التسعين، في حياة حافلة بالعمل والمساعي الخيرة، في صالح الضعفاء، والنصح والإخلاص مع الحكام في قطر، أدركته المنية، في ضحى يوم الخميس الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك عام ١٤١٧هـ الموافق ٦ فبراير عام ١٩٩٧م.
_________________
(١) سورة الرحمن الآية ٢٦
(٢) سورة الرحمن الآية ٢٧
[ ٨٦ / ٣٨١ ]
وقد صلي عليه في مسجده بالدوحة حيث امتلأ بجمهور كبير، يقدمهم الحكام والعلماء، وعلية أهل قطر وغيرهم.
وقد قطعت إذاعة قطر، برامجها لتذيع هذا النبأ: فقد قطر والعالم الإسلامي العالم الجليل، الفقيه المحدث والمجاهد المجتهد.
وكررت الإذاعة النبأ عدة مرات، وأذاع التلفزيون القطري الخبر، في مقدمة نشراته، كما نشرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بيانا نعت فيه الفقيد للعالم الإسلامي.
وفي خطب الجمعة بمساجد قطر وغيرها اهتم الخطباء بالحديث عن مناقبه، وأعماله ودوره في خدمة الإسلام والمسلمين، وصلي عليه في مساجد قطر وغيرها صلاة الغائب.
وقد رئيت له منامات تبشر بخير، تغمده الله برحمته.
وقد كان ﵀ صاحب صلة لأقاربه ومعارفه، ويحتفظ طوال حياته، ببستان في حوطة بني تميم، يأتي إليه بين وقت وآخر، ليجدد الصلة بذوي قرابته، وعارفي مكانته، ويأنس بمعارفه، ينطبق عليه قول الشاعر:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل
[ ٨٦ / ٣٨٢ ]
ومجالسه في أي مكان مجالس علم وبحث: متحدثا، أو مجيبا لسائل أو باحثا، كما كانت مكتبته عامرة بأمهات الكتب، التي زينها بكثرة الاطلاع والبحث ﵀، وقد رثي بكلمات عديدة، وقصائد في العالم العربي، مما يدل على مكانته في القلوب، وآثاره المحمودة. غفر الله له آمين.
ويقول ابن بسام: وهكذا استمر المترجم له، في نفع الناس، وبقي على حالته الحميدة، حتى توفي ﵀، وقد كانت وفاته في قطر، وصلي عليه ودفن في قطر في شهر شوال سنة ١٤١٧هـ، وصلي عليه صلاة الغائب في المسجد الحرام بمكة ﵀.
كتبه: د. محمد بن سعد الشويعر
الرياض - الطائف في ٢/ ٨/١٤٢٨ هـ
[ ٨٦ / ٣٨٣ ]