من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشير إلى خطابنا لسموكم برقم ٩١ وتاريخ ١٠ - ٢ - ١٣٨٠هـ ونحيط سموكم علما أنه وردنا من وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني خطاب برقم ٨٦١٣ - ٤ - ٣ - ٥ وتاريخ ٢٨ - ٤ - ١٣٨٠هـ بشأن زكاة الحبوب والتمور في القطيف، وذكر أن المزارعين هناك يطالبون بتنزيل الثلث أو الربع من أصل الزكاة المطلوبة منهم، وذلك بناء على ما جاء في خطابنا لسموكم المنوه عنه أعلاه، والمبلغ من سموكم لإمارة
[ ٨٧ / ٢٦ ]
المنطقة الشرقية برقم ٣٨٦٢ وتاريخ ٢١/ ٢ - ٨٠هـ والمعطى صورة منه مع صورة من خطابنا لوزارة المالية، وقد جاء في خطاب وكيل وزارة المالية لنا أن العادة المتبعة من القديم أن الخرص يتم على كامل حاصل الثمرة، يستثنى من ذلك ثمار النخيل التي تؤكل في أول الوقت قبل نضوجها تمرا لأنها لا تخرص عادة، ورغب منا الإفادة عما يجب اتباعه، كما وردنا منه أيضا خطاب تعقيبي برقم ١٠٧٨٧ - ٤ - ٣ - ٥ وتاريخ ٢٤/ ٥/١٣٨٠هـ استفسر فيه عما يلزم بالنسبة لزكاة العيش والشلب (١) بناء على تعقيب مالية المنطقة الشرقية وعليه نفيد سموكم بما يلي:
١ - حيث قد استمر العمل من ولاة الأمور من القديم على أن الخرص يتم على كامل حاصل الثمرة، يستثنى من ذلك ثمار النخيل التي تؤكل في أول الوقت قبل نضوجها، فإنه لا مانع من الاستمرار على ذلك العمل؛ لأنه جار على قول بعض أهل العلم، وهو أيضا في المعنى لا يتنافى مع ما قررناه سابقا، لأننا ذكرنا أن صاحب المال إذا لم يأكل ما ترك له أو بعضه أخرج زكاته، وذلك بناء على القول الذي قدمه وصححه صاحب الإنصاف.
وقد سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما
_________________
(١) الشلب: الرز، والعيش: البر – في اصطلاح أهل تلك المنطقة.
[ ٨٧ / ٢٧ ]
الله عن هذه المسألة فأجاب بقوله: يؤمر الخارص بأن يدع الثلث أو الربع لأهل النخيل يأكلون ويهدون منه ويتصدقون. وبعض أهل العلم يقول يدع لأهل النخيل قدر حاجتهم، كل إنسان على قدر حاجته، فما كان يحتاجه للأكل قبل الجذاذ ويهديه لأقاربه ونحوهم أو يتصدق فلا زكاة فيه، وما عدا ذلك ففيه الزكاة. (١)
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ما معناه: إن أرجح الأقوال عنده أن يترك لصاحب الثمرة قدر ما يأكله ويخرجه رطبا باجتهاد الخارص. اهـ (٢) وبهذا يتضح مستند ما جرى عليه ولاة الأمور.
لم نتعرض في خطابنا المنوه عنه أعلاه لسموكم إلا لثمرة النخل ونحوه وهو العنب. وأما الزروع من الحنطة والشلب والشعير ونحو فلا بأس أن يأكلوا منه ما جرت العادة بأكله قبل تمام الحصاد والتصفية، ولا يحتسب عليهم ذلك عند إخراج الزكاة. قال في «المغني»: لا بأس أن يأكلوا منه، يعني ما عدا النخل والعنب وما جرت العادة بأكله، ولا يحتسب عليهم. وسئل أحمد عما يأكل أرباب الزرع من الفريك، قال: لا بأس به أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه، فإذا مضى صفى الحب، أخرج زكاة الموجود كله ولم يترك منه
_________________
(١) الجزء الرابع من الدرر السنية ص ٣٠٨.
(٢) انظر الجزء الرابع من الدرر السنية ص ٣٠٨.
[ ٨٧ / ٢٨ ]
شيء؛ لأنه إنما ترك لهم في الثمرة شيء لون النفوس تتوق إلى أكلها رطبة والعادة جارية به، وفي الزرع إنما يؤكل شيء يسير لا وقع له ا. هـ. والله يحفظكم، والسلام.
[ ٨٧ / ٢٩ ]