مع الصحافة
إعداد: أحمد علي الإمام
الطريق إلى مجتمع عصري
تحت هذا العنوان نشرت مجلة (الوعي الإسلامي) الكويتية مقالا في عددها الرابع والثلاثين لشهر ذي القعدة ١٣٨٧: للأستاذ محمد جلال كشك جاء فيه ما يلي:
كانت روما سيدة البحار بلا منازع، وكان البحر الأبيض بحيرة رومانية حقا وصدقا.. من سيطرة كاملة على الشواطئ جميعا إلى التفرد بامتلاك الأسطول الوحيد العامل في هذه المياه.. وعمر ابن الخطاب.. قاهر البحر، لم ير البحر، والبحر، ولا ركب سفينة في حياته.. بل يطلب من فصيح أن يصف له البحر، فيصفه بعبارات بليغة تفزع عمر ﵁، شفقة على رعيته.. فيقسم ألا يحمل المسلمين عليه أبدا. .. ومع ذلك طردت رومانيا من شواطئ البحر الأبيض.. وما تكاد تمضي سنوات حتى ينزلوا بروما هزيمة بحرية ساحقة في موقعة ذات الصواري التي لا تقل أهمية عن موقعة ألا رمادا. ماذا كان يملك العرب.. لاشيء سوى العقيدة.
التفوق الروحي.. .. الإحساس بأنهم يقاتلون من أجل قيم أفضل ونظرة للوجود.. للإنسان.. للحياة أفضل من نظرة خصمهم وأحق بأن تنتصر.. أنظر إلى قيصر يرسل جاسوسًا إلى معسكر المسلمين يتجسس له ليعرف سر انتصار هؤلاء الحفاة الذين صبروا عليهم في حصار حمص وقالوا هؤلاء الحفاة إذا جاء الشتاء..تجمدت أقدامهم وانهزموا.. فما راعهم إلا أنهم أكثر ثباتا على الصقيع منهم في نعالهم الثقيلة وملابسهم الغليظة!..
[ ١ / ١٥٠ ]
يروي الطبري نقلا عن شيوخه.. أن قيصر بعث جاسوسه فعاد إليه بصفة المسلمين قال: ".. بالليل رهبان.. وبالنهار فرسان، ولو سرق ابن أحد ملوكهم قطعوا يده، ولو زنى رجم، فإنه الحق فيهم". لا أريد أن أناقش الجانب التاريخي من الواقعة فربما بعث قيصر، وربما لم يبعث، ولكن القصة تعكس فهم المسلمين لسر انتصارهم.. إنه أبدا ليس التفوق التكنولوجي بل التفوق الروحي.. بالعقيدة.. بها انتصروا.. وتعلموا.. وصنعوا..واخترعوا العقيدة.. وأثروا التاريخ البشري..نقطة البدء في كل حضارة هي العقيدة.. هي القيم الموجهة للجماهي، ر هي الأفكار التي توجه سلوك قيادتها.. والذين تسمموا بالغزو الفكري، يظنون أنه مما يتنافى مع التقدم الآلي أن يتمسك المرء بدينه ناسين أن الباب المفضي إلى المخابرات الأمريكية منقوش عليه آية من الإنجيل (١) ..
وأن أول دبابة إسرائيلية دخلت سيناء كانت تحمل نصا من التوراة.. يستخلصون لنا من أحداث الخامس من يونيه.. عبرة التكنولوجيا ثم لا يتساءلون ما الذي جعل المجتمع الذي يضم أخلاط الشعوب أكثر وحدة وأكثر تماسكا وأكثر إصرارا على الباطل، وأكثر قدرة على إنجاز التكنولوجيا والتفوق الآلي.. لأن شازار وبن جوريون يرفضان ركوب سيارة في لندن يوم السبت لأنه محرم في الديانة اليهودية.
وعندما اقترح أحدهم يوم الثامن من يونية أن يلغى الاحتفال بالمولد النبوي حتى لا يتعطل المجهود الحربي..! صحيح أن اقتراحه قد رفض، ولكن مجرد الاقتراح يكشف طبيعة التفكير العصري الذي قادنا إلى ما صرنا إليه.. ونحن تركنا من يتطاول على قرأننا وأمكن أن يطبع في بلد عربي مقال فيه سب الله ﷾ قبيل النكسة بأيام!..
اليهود الذين عبدوا عجل الذهب.. عندما أرادوا أن يبنوا دولة ويقاتلوا.. عرفوا قيمة القيم الروحية..
[ ١ / ١٥١ ]
فلا سبيل أمام مجتمع متخلف ينشد الانقلاب الصناعي إلا اعتناق فلسفة خاصة وعقيدة خاصة مستقلة.. فابدأوا بالعقيدة قبل أن تتحدثوا عن العصرية.. وإذا كان الجميع يعترفون اليوم بأن ما طرح بيننا من وسائل إيقاظ القوى المعنوية لم يثمر ثمرته المرجوة، فإن من حق الأمة العربية أن تطالب اليوم
وتقول التفتوا هنا.. فأين هذه الأمة..
لا يصلح أخرها إلا بما صلح به أولها.. عودوا إلى الإسلام وامنحوا الجماهير عقيدة تقاتل تحتها.. وتنتصر من أجلها وبها..
تخوف من بعث إسلامي جديد في تركيا
نشرت صحيفة الجارديان البريطانية في عددها الصادر بتاريخ ٢٧-٤-١٩٦٨المقال التالي عن استنبول.
بعد أربعين سنة من قبول مبدأ العلمانية في تركيا بدأ التيار الرجعي الإسلامي ينتشر من جديد ويزحف متقدما في مختلف أنحاء البلاد، وقد أخذت الدوائر التقدمية التركية تشعر بقلق كبير وعميق من هذا التيار الذي يضطرد نموه، فهم يعتبرونه خطرا يتهدد الأسس العصرية التي يقوم عليها المجتمع التركي الذي أسسه كمال أتاتورك منذ أربعين سنة.
ولكن حكومة السيدسليمان ديميريل المحافظة وحزب العدالة الحاكم ينفيان وجود مثل هذا الخطر. ووجهه الرسمية تقوم على أساس أن الحوادث المتفرقة من الهجوم على أتاتورك تنظر فيها المحاكم الرسمية، وأما فيما عدا ذلك فيجب أن لا يكون ثمة قيود على حرية العبادة.
ظلت مسألة الحرية الدينية موضع خلاف شديد في تركيا منذ انتهاء الحكم الثيوقراطي (الديني) فيها. فلم يكن للعصبية الدينية الإسلامية أية وسيلة للتعبير في عهد أتاتورك ونظام الحزب الواحد، وإنما ظهر التيار الرجعي وبرز بعد أن تم إدخال نظام الديمقراطية البرلمانية عام ١٩٥٠.
[ ١ / ١٥٢ ]
ففي ذلك الحين خفف الحزب الديمقراطي الحاكم الضغط عن العصبية الدينية، وسمح بها من أجل كسب وتأييد أصوات الجماهير في المناطق الريفية الكبيرة والمحافظة (قام انقلاب عسكري في تركيا عام ١٩٦٠ وأطاح بحكم الحزب الديمقراطي الذي كان يرأسه عدنان مندريس، وأعدم مندريس بعد ذلك بسنة) واليوم يوجه اللوم إلى حزب العدالة الحاكم لاتباعه سياسة الحزب الديمقراطي، ومن الجدير بالذكر أن حزب العدالة يعتبر الوريث الطبيعي للحزب الديمقراطي.
تساهلات
والواقع أن دعاة البعث الإسلامي الجديد في تركيا يستمدون شجاعتهم - فيما يبدو- من الموقف المتساهل الذي تتخذه الحكومة الحالية. ففي كثير من المساجد بدأ الخطباء والأئمة يهاجمون إصلاحات أتاتورك، بل إن بعضهم دعا علنا إلى العودة للعمل بالشريعة الإسلامية. وحث بعضهم -وهم في فورة الغضب من الرداء القصيص (المينى جوب) - النساء على الاحتشام وتغطية أجسادهن ورؤوسهن.
كذلك فقد وقعت عدة حوادث ضد تماثيل وصور أتاتورك وهي توجد في كل مكان في البلاد. وبدأت الصحف والمجلات الرجعية تظهر فجأة - وبكثرة - في الشهور الأخيرة، بل لقد دعت بعض هذه الصحف والمجلات صراحة إلى العودة إلى نظام الحكم الديني (التيوقراطية) .
ومن جهة أخرى فإن ثمة عددا من المنظمات المغرقة في التدين قد بدأت تعمل وتنشط، وهي تقوم بتوزيع رسائل ونشرات تدعو فيها إلى تغيير الدستور القائم وإعادة نظام الخلافة، وأشياء أخرى كذلك. ومن المعروف أن هذه المنظمات تتلقى التوجيه والتشجيع من جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات الإسلامية الموجود في البلاد العربية المجاورة.
وفي القرى تجد المعلمين المسلمين (الخوجا) ينشطون وينافسون المدارس العلمانية، والمشكلة الأساسية هي عدم وجود عدد كاف من المدارس العلمانية الرسمية في جميع القرى والمجتمعات الصغيرة ومن ثم يبقى المجال مفتوحا للمتدينين المتعصبين.
عدو
[ ١ / ١٥٣ ]
وفي أنقرة، أضرب طلاب كلية الشريعة احتجاجا على طرد زميلة لهم أصرت على ارتداء الخمار في قاعة الدرس. وقد طالب الطلاب باستقالة عميد الكلية ووصفوه بأنه - عدو الطلاب -ولقد تداولت الصحف بحث هذه القضية مطولا وهي الآن معروضة أمام البرلمان بعد أن تقدم بعض نواب حزب العدالة بطلب بحثها، وذلك دفاعا عن الفتاة.
هذا وقد قامت بعض المنظمات التي تطلق على نفسها أسماء - الوطنية – والمحافظة - بتنظيم مظاهرات عامة بحجة التنديد بالشيوعية وبالتنشيط اليساري المتزايد في البلاد. ولقد سار المتظاهرون في أنقرة واستانبول مؤخرا وهم يحملون أعلام خضراء - تمثل اللون الإسلامي - ورددوا هتافات تدعوا إلى - إعلاء كلمة الإسلام في تركيا – ولقد كانت هذه المظاهرات تناهض العلمانية والدعوة العصرية أكثر مما تناهض الشيوعية.
ومن جهة ثانية فإن مؤتمرا كبيرا للمنظمات اليمنية المختلفة عقد في أوائل شهر ابريل في مدية بورصة، ندد بإصلاحات أتاتورك وبثورة ١٩٦٠.. وقد دعا الخطباء في المؤتمر إلى (إسلامية) المدارس والفنون والأدب - بما فيها المسارح ودور السينما كذلك! -.. كذلك فقد أعلنوا معارضتهم لتجديد اللغة التركية وألحوا في المطالبة بإلغاء المجلس العلمي للغة التركية - الذي يحاول تنقية اللغة التركية من الكلمات العربية - كما دعوا إلى جعل يوم الجمعة يوم العطلة الرسمية بدلا من يوم الأحد.
عداء
وتدخل السياسة كذلك في الحملة الجديدة، فيما يسمى بالمنظمات الوطنية والمحافظة، وأئمة وخطباء المساجد كذلك لا يقتصرون في موقفهم العدائي على مناهضة اليساريين فحسب، بل هم يعادون كذلك أكبر أحزاب المعارضة وهو حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك والذي لا يعتبر يساريا بل هو من اليسار المعتدل.
[ ١ / ١٥٤ ]
وتشتد هذه الحملة مع اقتراب الانتخابات المحلية الفرعية لمجلس الشيوخ، والمحدد لها يوم ٢ يونيو.. وقد صرح عصمت اينانو زعيم حزب الشعب الجمهوري بأن هذه الحملة قد تؤدي إلى عداء حاد بين المواطنين، ولقد أصبحت حماية الأسس العلمانية التي تقوم عليها الجمهورية التركية ضرورة حتمية على جميع العناصر التقدمية في البلاد.
إن كثيرا من الأتراك مهتمون وقلقون مما يمكن أن يؤدي إليه التيار الجديد، وهم يتخوفون من أن هذا التيار قد يؤدي إلى انقسام عميق الجذور في صفوف الأمة، ويتهدد الاستقرار البرلماني في البلاد وقد علقت صحيفة (المدينة) السعودية على هذا المقال بما يلي:
الكاتب اليهودي الغيور على مصلحة تركيا يحرض على ضرب المسلمين فيها. تركيا كانت قلعة الإسلام في الماضي، وفي عودتها إلى حظيرته خطر كبير على أعدائه
ثمة عدد من الملاحظات تثار في الذهن لدى قراءة هذا المقال. وأولى هذه الملاحظات هي تخوف الكاتب وقلقه البالغ على ضياع العلمانية في تركيا. ذلك الحرص الذي يشبه في كلاحته حرص البخيل على جوهرة غالية ثمينة كلفته جهدا ومشقة كبيرتين حتى امتلكها. فالمقال يصور التيار الإسلامي الجديد في تركيا وكأنه غول رهيب يتجمع لينقض على الحمل الوديع الجميل الذي هو العلمانية، ويفترسه معملا فيه أنيابه تمزيقا وتقطيعا. ولا شك أن لهذا الخوف أسبابه الكثيرة.
ظلت تركيا فترة طويلة تقف عملاقا ضخما في وجه تيارات الصليبية والإلحاد التي حاولت غزو العالم الإسلامي. وكان وقوف تركيا هذه الوقفة السبب المباشر في فشل كل المخططات التي أعدت لإخضاع الشرق الأوسط لسيطرة أوروبا. ويشهد التاريخ أن الاستعمار الأوروبي لم يستطع أن يغزوا العالم الإسلامي إلا بعد ضعف تركيا. ومن ذلك كان المخطط الاستعماري المجرم سلخ تركيا عن صبغتها الإسلامية..
[ ١ / ١٥٥ ]
وواضح من المقال خوف الكاتب وذعره من الحقيقة الهائلة من حقائق دين الإسلام وهي أنه برغم مرور أربعين عاما على تأسيس المجتمع العلماني في تركيا التي كانت قلعة الإسلام فإن شبابا ناشئين قد بدأوا يركزون على الدعوة إلى العودة إلى الله. إن هؤلاء الشباب الذين نشأوا في ظلال وتحت سيطرة العلمانية نفسها التي يخشى عليها الكاتب.. قد عرفوا خواءها وهزالها، ودعوا بدعوة الحق. وأن الكاتب وأمثاله يعرفون أن معنى عودة الإسلام إلى تركيا وسيادته فيها عقيدة ونظام حياة سيعنى أن تعود للإسلام قلعته الكبرى، ومن ثم ينطلق انطلاقه جديدة تقضي على محاولات ومخططات أعدائه. ومن هنا كانت دعوة الكاتب إلى أخذ الحذر من التيار الجديد.
والكاتب معذور - لا شك - في تخوفه، فهو يهودي عريق وعتيق، وهو يعلم أن انطلاقة إسلامية جديدة ستعني - من بين ما تعني - إعادة الحق إلى نصابه في فلسطين، واقتلاع الوجود اليهودي فيها من جذوره، وهذا تفسير علامات الهلع في مقالته.
ولكن دعوة الإسلام ستنطلق إن شاء الله، وتحطم العلمانية وأسسها، وتزيل ذلك الذل الذي جلبته على تركيا المسلمة، والذي من مظاهره أن يهوديا مثل سام كوهين هذا، يكتب مقالا يحذر فيه من الإسلام بحجة التخوف على (مكاسب) العلمانية. ألست ترى حقده الأسود، ومكتنفات نفسه الكالحة تلمح بين سطور مقاله، ودليل على ذلك تلك الشواهد التي استشهد بها. فهو ينكر على أئمة المساجد إنكارهم للبس المرآة الرداء القصيص (الميني جوب) ويتشفى من الفتاة المسلمة التي أصرت على ارتداء خمارها في قاعة الدرس. لماذا يرى كوهين أن بحث القضية في البرلمان أمرا ذا مغزى خطير؟..
[ ١ / ١٥٦ ]
والكاتب اليهودي يحرض تحريضا واضحا يضمنه سطور كلماته بأنه لا بد من اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لوقف التيار الإسلامي الذي يصفه بالرجعية (تماما مثل أدعياء التقدمية في بلادنا) قبل أن يلتهم هذا التيار العلمانية المحببة إلى كوهين وأمثاله من الحاقدين. والإجراءات التي يلمح إليها كوهين هي:
١- إقصاء حزب العدالة الحاكم في تركيا عن الحكم لأنه (محافظ) (ومتساهل) ما يمكن لهذا التيار الإسلامي سبيل الانتشار والمد. وسواء كان هذا الإقصاء بانتخابات مزيفة أو بانقلاب عسكري جديد فالمهم عنده هو فرض حزب الشعب الجمهوري على حكم البلاد لأنه حزب أتاتورك، ولأنه سيقمع بشدة كل من ينتقد أتاتورك.
٢- توجيه ضربة قاضية إلى المنظمات الوطنية والمحافظة التي انتقدت ما اسماه - إصلاحات -أتاتورك، حتى لا تقوم لها قائمة، ولا مانع بعد ذلك إن جاءت الشيوعية إلى تركيا، نظرا لانعدام مقاومة اليمين بعد ضرب تلك المنظمات. أو ليست ستشجع البنات على لبس الرداء القصير (الميني جوب) وستغلق كلية الشريعة فلا يضرب طلابها من أجل زميلة؟
٣- حظر كافة الصحف والمجلات التي تدعو إلى التمسك بتعاليم الإسلام، نظرا لما يكتنفه وجود مثل هذه الوسائل الإعلامية من خطر، إذ تذكر الناس بماضيهم الإسلامي المجيد، فيسعون إليه بعد أن (حررتهم) منه العلمانية.
٤- تنظيم ضربة ماحقة تنزل بكل الحركات الإسلامية في البلاد العربية المجاورة لتركيا، حتى لا يتسرب نشاطها لتركيا
[ ١ / ١٥٧ ]
ولا بد لنا هنا من وقفة صغيرة لنمحص قول الكاتب اليهودي بأن الحركات التي تصطبغ بالصبغة الإسلامية تتلقى التوجيه والتشجيع من الحركات الإسلامية القائمة في البلاد العربية المجاورة. ترى كيف سبيل هذا التوجيه وما هي طبيعة ذلك التشجيع؟. إن الدولتين العربيتين الوحيدتين المجاورتين لتركيا هما سوريا والعراق، ولقد كانت العلاقات بين سوريا وتركيا طوال السنين الماضية علاقات غير طبيعية أو ودية. والحكم القائم في سوريا منذ خمس سنوات حكم يدخل في نطاق الأنظمة التي يصفها كوهين بأنها (تقدمية) وهو يعمل على سلخ سوريا من صبغتها الإسلامية، وهو لا يترك سبيلا للضرب على يد الحركة الإسلامية في سوريا إلا ويتبعه. والحركات الإسلامية هناك ليس لديها وقت يكفيها لأداء واجبها في مقاومة الزحف الإلحادي الذي يدعمه الحاكمون، وإيقافه عند حده. وأما في العراق فقد بدأت العلاقات بين تركيا والعراق مؤخرا تتجه إلى العودة إلى سابق عهدها بعد توتر طويل. وأين الحركة الإسلامية في العراق؟، وأين جماعة الإخوان المسلمين الذين يشير إليهم كوهين وإلى نشاطهم ودعمهم للمد (الرجعي) في تركيا؟.
إن كوهين إنما يحرض على ضرورة توجيه ضربة قاصمة لكل الحركات الإسلامية في بلاد العالم الإسلامي حتى لا يتردد صوت الإسلام فيزعج حسه المرهف، وحس أمثاله من اليهود الحاقدين. ففي ظهور الإسلام نهايته ونهاية إسرائيل واليهودية العالمية.
ترى هل نتنبه إلى خطر اليهود كما يتنبهون إلى أخطارنا؟ وهل نعي كلمة هذا اليهودي أم ستمر كما مر غيرها كثيرا؟.
لا حرية في الهدم
من أراد أن يحمل المعول ليهدم بيتي لا أتركه يتم عمله باسم الحرية، ولكن آخذ على يده باسم الحق، ولا أدعه يتلذذ بمناظر الخراب باسم الفن، ولكن أجرعه مرارة العقاب باسم القانون.
«هكذا علمتني الحياة»
---
(١) من كتاب الحكومة الخفية.
[ ١ / ١٥٨ ]