الفتاوى
لفضيلة نائب رئيس الجامعة
كتب الأخ المكرم الحاج محمد دكري يسأل عن حكم إقامة الجمعة في موضعين أو أكثر من المدينة أو الحارة.
والجواب: اعلم وفقك الله أن الذي عليه جمهور أهل العلم تحريم تعدد الجمعة في قرية واحدة إلا من حاجة لأن النبي ﷺ لم يكن يقيم في مدينته المنورة مدة حياته ﷺ سوى جمعة واحدة وهكذا في عهد خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين وهكذا في سائر الأمصار الإسلامية في صدر الإسلام وما ذلك إلا لأن الجماعة مرغب فيها من جهة الشرع المطهر لما في اجتماع المسلمين في مكان واحد حال إقامة الجمعة والعيد من التعاون على البر والتقوى وإقامة شعائر الإسلام ولما في ذلك أيضًا من الائتلاف بينهم والمودة والتعارف والتفقه في الإسلام وتأسي بعضهم ببعض في الخير ولما في ذلك أيضا من زيادة الفضل والأجر بكثرة الجمع وإغاظة أعداء الإسلام من المنافقين وغيرهم باتحاد الكلمة وعدم الفرقة والاختلاف فمن ذلك أيضا قول الله ﷿: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾، وقول سبحانه: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾، وقول النبي ﷺ: "إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم" أخرجه مسلم في صحيحه، ومما تقدم يتضح لكم أن الواجب هو اجتماع أهل المدينة أو القرية على جمعة واحدة كما يجتمعون على صلاة عيد واحدة حيث أمكن ذلك من دون مشقة للأدلة المتقدمة والأسباب السالفة والمصلحة الكبرى في الاجتماع. أما إن دعت الحاجة الشديدة إلى إقامة جمعتين أو أكثر في البلد أو الحارة الكبيرة فلا بأس بذلك في أصح قولي العلماء وذلك مثل أن تكون
[ ١ / ٢٧٦ ]
البلدة متباعدة الأطراف ويشق على أهلها أن يجتمعوا في مسجد واحد فلا بأس أن يقيموا الجمعة في مسجدين أو أكثر على حسب الحاجة.. وهكذا لو كانت الحارة واسعة لا يمكن اجتماع أهلها في مسجد واحد فلا بأس أن يقام فيها جمعتان كالقرية ولهذا لما بنيت بغداد وكانت واسعة الأرجاء أقيم فيها جمعتان أحدهما في الجانب الشرقي والثانية في الجانب الغربي وذلك في وسط القرن الثاني بحضرة العلماء المشهورين ولم ينكروا ذلك لدعاء الحاجة إليه.. ولما قيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ حين خلافته أن في الكوفة ضعفة يشق عليهم الخروج إلى الصحراء لحضور صلاة العيد أمر من يقيم لهم صلاة العيد بالبلد وصلى ﵁ بجمهور الناس في الصحراء فإذا جاز ذلك في العيد للحاجة فالجمعة مثله بجامع المشقة والحاجة والرفق بالمسلمين وقد نص الكثير من العلماء على جواز تعدد الجمعة عند الحاجة، قال موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة ﵀ في كتابه المغني ص ١٨٤ جزء٢ عند قول أبي القاسم الخرقي - ﵀ -: "وإذا كان البد كبيرا يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة"ما نصه.
[ ١ / ٢٧٧ ]
وجملته أن البلد متى كان كبيرا يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره أو ضيق مسجده عن أهله كبغداد وأصبهان ونحوهما من الأمصار الكبار جازت إقامة الجمعة فيما يحتاج إليه من جوامعها وهذا قول عطاء وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها لأن الحدود تقام فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود ومقتضى قوله أنه لو وجد بلد آخر تقام فيه الحدود في موضعين جازت إقامة الجمعة في موضعين منه لأن الجمعة حيث تقام الحدود وهذا قول بن المبارك وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ﵏ لا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد لأن النبي ﷺ لم يكن يجمع إلا في مسجد واحد وكذا الخلفاء بعده ولو جاز لم يعطلوا المساجد حتى قال ابن عمر ﵄: "لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام" ثم قال الموفق –﵀-: "ولنا أنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فجارت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد وقد ثبت أن عليا ﵁ كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم فأما ترك النبي ﷺ إقامة الجمعتين فلغناهم عن إحداهما ولأن أصحابه كانوا يرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ عن الله وشارح الأحكام ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار صليت في أماكن ولم ينكر فصار إجماعا وقول ابن عمر يعني أنها لا تقام في المساجد الصغار ويترك الكبير وأما اعتبار ذلك بإقامة الحدود فلا وجه له. قال أبو داود: "سمعت أحمد –﵀- يقول أي حد كان يقام بالمدينة؟ قدمها مصعب بن عمير وهم مختبئون في دار فجمع بهم وهم أربعون. فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز في أكثر من واحد وإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة وكذلك ما زاد لا نعلم في هذا مخالفا إلا أن عطاء قيل له: "أن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر"قال: "لكل قوم
[ ١ / ٢٧٨ ]
مسجد يجتمعون فيه ويجزي ذلك من التجمع في المسجد الأكبر"وما عليه الجمهور أولى إذ لم ينقل عن النبي ﷺ وخلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة واحدة وإذا لم تدع الحاجة إلى ذلك ولا يجوز إثبات الأحكام بالتحكم بغير دليل.."انتهى كلامه ﵀.. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن صلاة الجمعة في جامع القلعة بدمشق هل هي جائزة مع أن في البلد خطبة أخرى أم لا؟..فأجاب: نعم يجوز أن يصلي فيها جمعة لأنها مدينة أخرى كمصر والقاهرة ولو لم تكن كمدينة أخرى فإقامة الجمعة في المدينة الكبيرة في موضعين للحاجة يجوز عند أكثر العلماء ولهذا لما بنيت بغداد ولها جانبان أقاموا فيها جمعة في الجانب الشرقي وجمعة في الجانب الغربي وجوز ذلك أكثر العلماء.."انتهى كلامه ﵀.
[ ١ / ٢٧٩ ]
وبما ذكرنا يتضح للسائل جواز إقامة جمعتين فأكثر في بلد واحدة إذا دعت الحاجة إلى ذلك إما لضيق المسجد الواحد وعدم اتساعه لأهل البلد أو لسعة البلد وتباعد أطرافها والمشقة الشديدة عليهم في تجميعهم في مسجد واحد ومثل ذلك لو كان البلد قبلتين أو أكثر وبينهم وحشة ونزاع ويخشى من اجتماعهم قيام فتنة بينهم وقتال فيجوز لكل قبيلة أن تجتمع وحدها ما دامت الوحشة قائمة وهكذا ما يشبه ذلك من الأسباب، وهنا مسألة مهمة ينبغي التنبيه عليها وهي أن بعض الناس في العصور المتأخرة إذا كان في البلد جمعتان أو أكثر يصلون الظهر بعد الجمعة ويزعمون أن في ذلك احتياطا خوفا من عدم صحة إحدى الجمعتين.. وهذا في الحقيقة منكر ظاهر وحدث في الإسلام لا يجوز الإقرار عليه وقد أنكره من أدركه من محققي العلماء لأن الله سبحانه أوجب على المسلمين في يوم الجمعة وغيرها خمس صلوات وهؤلاء يوجبون على الناس يوم الجمعة ست صلوات وهكذا لو لم يوجبوا ذلك وإنما استحبوه أو أباحوه فكل ذلك لا يجوز لأنه من البدع المحدثة وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول في خطبة الجمعة: "خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته، وفي لفظ لمسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"..
والله المسئول أن يوفق المسلمين جميعًا للفقه في دينه والتمسك بشريعته والحذر مما خالف ذلك، إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كتب الأخ أحمد بن عبد الله بن محسن يسأل:
أولا: عن كيفية المسح على الشرّاب والكندرة وهل يصلي به صلاتان أم لا كالتيمم؟
[ ١ / ٢٨٠ ]
والجواب: يمسح على الشراب إذا كان ساترا لمحل الغسل كما يمسح على الخف، والفرق بينهما أن الخف من الجلد وأما الشراب فيكون من القطن ويكون من الصوف ويكون من غيرهما، والحكم في المسح عليهما واحد في أصح أقوال العلماء، وقد ثبت في السنن عن النبي ﷺ "أنه مسح على الجوربين والنعلين" والجوربان هما الشراب، وثبت ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ﵊ أنهم مسحوا على الجوربين وإذا مضت المدة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر وجب الخلع على من يجد الماء حتى يتوضأ ويغسل قدميه، ثم إذا أحب لبسهما بعد ذلك ومسح مثل المدة السالفة وهكذا، أما الكندرة فهي كالنعل إذا كانت لا تستر القدم مع الكعبين فأي مسح عليهما مع الشراب صار الحكم لهما، ومتى خلع أحدهما خلع الآخر، وإن اقتصر على مسح الشراب كفاه ذلك، وجاز له خلع الكندرة متى يشاء والطهارة باقية بحالها لأن حكم المسح قد تعلق بالشراب ومما تقدم يتضح أنه يجوز أن يصلي المسلم بالمسح على الشراب صلوات كثيرة في المدة التي منحه الشارع إياها وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر ابتداء من أول مسح وقع بعد الحدث الذي يعقب اللبس، أما التيمم ففيه خلاف مشهور والصحيح من أقوال العلماء أنه يرفع الحدث كالطهارة بالماء ويصلي به صلوات كثيرة كما يصلي بالماء ما لم يحدث أو يجد الماء لقول الله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ .
[ ١ / ٢٨١ ]
فبين سبحانه في هذه الآية أنه شرع لعباده التيمم عند عدم الماء ليرفع عنهم الحرج بذلك وليطهرهم به، فدل ذلك على أنه مطهر كالماء، وفي الآية المذكورة دلالة على أن الفاقد للماء يكفيه التيمم سواء كان حدثه أصغر وهو ما يوجب الوضوء أو كان أكبر وهو ما يوجب الغسل وعلى أن كيفية التيمم عنهما واحدة وهي مسح الوجه والكفين من الصعيد، ووجه الدلالة أن قوله ﷾: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ يشير به إلى الحدث الأصغر وقوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء﴾ يشير به إلى الحدث الأكبر لأن الملامسة كناية عن الجماع في أصح قول العلماء كما قاله ابن عباس ﵄ وجماعة من علماء التفسير وأما من فسر ذلك بمس اليد واحتج به على أن مس المرأة ينقض الوضوء فقوله ضعيف لأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذكرها لأن المقصود هنا الإيجاز والاختصار والإشارة إلى أصح الأقوال للصحيحين عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة". ففي هذا الحديث العظيم الدلالة على أن التيمم يرفع الحدث ويطهر كالماء والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ثانيًا: ما ذكرت عن أصهارك فهمته وساءني كثيرا والذي أرى أن الأولى مقاطعتهم والابتعاد بزوجتك عن محل سكناهم فلعلك تسلم من شرهم ومن فقد الدين والخلق الكريم لا يرجى خيره ولا يؤمن شره، فالخير كله في البعد عنه ومقاطعته، رزقنا الله وإياكم وسائر إخواننا السلامة من أصهار السوء ومن كل ما يغضبه.
ثالثا: ما حكم مسح أثر الغائط والبول بالورق هل يكفي عن الماء؟
[ ١ / ٢٨٢ ]
الجواب: نعم يكفي المسح بالورق وغيره من الجمادات الطاهرة كالأحجار والخشب والخرق والتراب وغير ذلك ما عدا العظام والأرواث إذا أنقى المحل وكرر ذلك ثلاث مرات فأكثر ويقوم ذلك مقام الماء لأحاديث كثيرة وردت في ذلك منها قوله ﷺ: "إذا ذهب أحدكم من الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه" رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عائشة ﵂، وقال الحافظ الدارقطني: "إسناده صحيح"وعن خزيمة بن ثابت الانصاري ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن الاستطابة؟ فقال: "بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة. وعن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن نستنجي بعظم أو روث وقال: "إنهما لا يطهران" أخرجه الدارقطني وقال: "إسناده صحيح". وأخرج مسلم في صحيحه عن سلمان الفارسي ﵁ أن النبي ﷺ نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار ونهي أن يستنجى برجيع أو عظم"، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وفيما ذكرناه منها كفاية إن شاء الله.
رابعا: إذا كان الإنسان في السفينة ونحوها وشرع في الصلاة إلى جهة القبلة حسب اجتهاده ومعرفته ثم لم ينتبه إلا وهو إلى جهة أخرى بسبب تغير اتجاهات السفينة ونحوها فما الحكم؟
الجواب: الواجب على المسلم أينما كان هو أن يستقبل القبلة وهي الكعبة في صلاته وذلك من أهم شرائطها لقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾، وإنما يستثنى في ذلك العجز كالمصلوب إلى جهة أخرى والمريض الذي لا يجد من يوجهه إلى القبلة لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: من الآية١٦) .
[ ١ / ٢٨٣ ]
وكذا المسافر ينتقل إلى جهة طريقه ولو كان إلى غير القبلة لما ثبت في ذلك فمن الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ كان يصلي النافلة على راحلته حيث كان وجهه لكن الأفضل أن يستقبل القبلة فليس له أن يتوجه إلى غيرها سواء كان مقيما أو مسافرا لكن من كان في السفينة أو الطائرة ونحوهما فالواجب عليه أن يتقي الله ما استطاع ويجتهد في استقبال القبلة حسب الإمكان ويدور مع السفينة والطائرة كلما دارتا، وإذا أغلبه الأمر في بعض الأحيان ولم يشعر إلا وهو إلى غير القبلة لم يضره ذلك لقول الله ﷿: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾، وقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقول النبي ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
خامسًا: إذا تغير الماء بما يؤثر في طعمه أو لونه أو ريحه من غير النجاسات كالبوية ونحوها فما الحكم؟
والجواب: إذا تغير الماء بالنجاسة صار نجسًا بالإجماع أما إذا تغير بأشياء أخرى من الطاهرات كالبوية وأثر الدباغ في القرب ونحوها وما يقع في المياه من الحشائش والأتربة ونحو ذلك فإنه لا ينجس بذلك ولا يكون مسلوب الطهورية بل هو باق على حاله طاهر مطهر ما دام اسم الماء ثابتًا له لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، وقول النبي ﷺ: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء"، أما إذا خرج عن اسم الماء فصار لبنا أو مرقًا أو بوية أو ما أشبه ذلك فإنه والحالة هذه تزول عنه أحكام الماء المطلق ولا يجوز التطهر به لأنه لا يدخل في اسم الماء الوارد في النصوص المتقدمة وغيرها هكذا ذكر أهل العلم، والله ﷾ أعلم وصلى الله وسلم على عبد ورسوله محمد وآله وصحبه.
[ ١ / ٢٨٤ ]