مع الصحافة
حاجز ما بين الطريقين
إعداد جلال الدين مراد
هذا عنوان الكلمة التي افتتح بها الدكتور محمد أديب صالح رئيس تحرير مجلة حضارة الإسلام - السورية الصادرة في جمادى الآخرة ١٣٨٨ أيلول ١٩٦٨م وقد جاء فيها:
.. وهكذا جاء محمد رسول الله ليصوغ بالإسلام إنسان هذه الأرض من جديد وبإعلانه الواضح أبان فارق ما بين طريق الخير وطريق الشر وأقام حاجزًا بينهما على أمثل وجه كل ذلك حرصًا عليهم كيما تسلم لهم العاقبة ويغنموا حسن المصير في الدنيا والآخرة. وإذا كان الأمر كذلك فإن الأمانة تقتضينا.. أن نفتش في أنفسنا عن عوامل الهزيمة الداخلية التي تعتري الكثير، إن هذا الانهزام في أعماق النفس أمر خطير جدًا وأخطر منه ما يقوم به بعض الناس في محاولات لستر هذا الانهزام بصورة لا مجال لتعددها وأساليب لا تخفى على ذي لب. إن عنوانًا عريضا تمليه الوقائع وهو أنه كثيرا ما تكون وعورة الطريق امتحانا لقدرة السالكين والسائرين وفي خضم الحركة التي يثير غبارها الزمن وتعلو بدخانها طبيعة المرحلة، يضيع كثير من ضعفاء النفوس ماض حملوه بالعاطفة والقليل من الفكر وبين حاضر يبدو وكأنه يتسلح بقوة لا تجارى، وطاقات يصعب الوقوف أمام تيارها السريع.
وصفة هؤلاء الناس تحمل العلة التي من أجلها كانوا ضعفاء وبسببها شعروا بالهزيمة أمام الطارئ الجديد، وما تزودوا به من قليل الفكر والثقافة، وهذا الذي نتحدث عنه ونصف من شأنه ظاهرة مرضية نراها في بعض أنحاء من جسم هذه الأمة التي استهانت بمصدر الضياء وينبوع القوة فانحدر بها خط الزمن وأصبحت تعاني في كل ميدان من الميادين ميدان الفكر وغيره من الميادين.
[ ١ / ٢٩٨ ]
لقد أسلم محمد ﷺ الراية حين أسلمها ولم يدر بخلد واحد من رجاله يومذاك أن الأمر يحده الحوار النظري في قضايا مطروحة يراد لها أن تأخذ طريقها من هنا أو هناك.. ولكن الجميع كانوا يدركون أن الصياغة التي صاغهم محمد ﷺ عليها، هي سلاح المواجهة لتحمل الأعباء في تقدير كامل للمسؤوليات حق قدرها وإعطاء كل شيء قيمته في ضوء مقاييس الدعوة التي عاهدوا عليها رسول الله وبايعوه من أجلها على النصرة والمنعة والبذل الكبير.
.. وإذا كان الإسلام أقوى من تحديات الزمن وأوسع من سلطان الحدود والقيود، إن السعداء حقا هم أولئك الذين ينقضون عن كواهلهم غبار الدعة وتتجافى جنوبهم عن الراحة وإيثار العافية في ظل الغرض القريب، وبذلك يشرفون بأن يكونوا على خط الريادة التي رسم معالمها النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وقد ضمن لهم القرآن خير عاقبة وأكرم مصير ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ .
[ ١ / ٢٩٩ ]
إنّ دولاب الزمن لا يقف والحياة لا تنتظر متخاذلا ولا تقبل عذر متخلف ووقود الحركة التي تسربل ثوبها المسلمون الأولون قلب يسعى وفكر يعمل وتضحيات تبذل بغير حساب.. ومن هنا كان لمداد العالم وزنه في بناء الكيان الحقيقي لهذه الأمة، وكان لدم الشهيد قدرة في الحفاظ على وجودها.. فالعالم حين يعطي مخلصا واعيا، فذلك برهان السلامة في العقيدة والاستقامة على الطريق.. والمجاهد حين يبذل دمه خالصا في سبيل الله فذلك برهان الوفاء وصدق ما عاهد الله عليه.. وماذا أنت قائل في أمة تبني وجودها بمداد العلماء وتحرس هذا الوجود بدم الشهيد مداد العالم ودم الشهيد ذاك يرسم معالم الفكر وهذا يحرس تلك العالم.. ويهب كلمة العالم الحياة.. ولئن كان لمداد العالم من الفضل والمنزلة بحيث يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء فيرجع الأول على الثاني، إن من كرامة الله لهذه الأمة ما تجده - لو رجعت البصر - إن في القافلة المؤمنة رجالًا تجتمع لهم هذه إلى تلك، فهم علماء وشهداء في وقت معًا. وتلك منزلة أجدر بها أن تنقطع دونها الأعناق وأن تهفو لعظمتها القلوب، إنها الهدية الغالية من الكريم المنان سبحانه والهدية الغالية لا تكون من ملك الملوك ﷻ إلا لمن كانوا أحق بها وأهلها، وهو المتفضل على كل حال.
إن كلمات هؤلاء الناس تحكي وقطرات دمهم تحكي والحركة دائبة مستمرة لأنها تنسمت بالدم معنى الحياة، والعالم من هذا القبيل فكره مفتح النوافد، ذو سلطان وتأثير، إنه يغزو العقل والقلب في وقت واحد فأنت حين تقرأ لا تقرأ كلمة ميتة، هي شكل هندسي صفه الحبر على الورق ولكنك تقرأ الحركة والحياة لأن استشهاد في سبيل الله أعطى كلماته وجودها، ووهبها حياتها فهي غاز فاتح يغد السير ويقطع دونما قعقعة ولا جلبة.. ولئن فاتك من هذه الكلمات المسطرة بالمداد شيء فلن يفوتك شيء من الوجه الآخر..
[ ١ / ٣٠٠ ]
إن استشهاد العالم مرحلة فاعلة تعمل عليها في حياة الأمة وواحدة من تلك الصور التي تضيء جنباتها الطويلة، فلنذكر - وأبوابنا تدقها مطارق الغدر والخيانة والاعتداء صباح المساء - الكلمة المضخمة بالدم، ولنذكر الحياة التي تبدأ بالكلمة على القرطاس وتنتهي بلحظات يطل منها صاحبها العالم الباقي، وهو يتأرجح في الهواء هازئا بهذا العالم الفاني وما فيه من مغريات ومن ترغيب وترهيب إن أفاقا ربانية رحبة يستمع بها الشهيد تتضاءل دونها كل المقومات في هذا الوجود والعالم الشهيد على هذه الأرض برهان صدق هذه الدعوة وحجة الله على عباده ومثل رائع في قافلة الإيمان التي تني تتابع سيرها مهما تعاظمت الصعوبات وتفاقمت عقبات الطريق، ذلكم حاجز ما بين الطريقين إيمان راسخ وعمل دائب ووعي ينفي الخرافة وخبث الطارئ الدخيل ثم قدرة على الصمود وسقيا للطريق بالدم في وقت تعز فيه التضحيات ويكثر أشباه الرجال..
بناء الإنسان أفضل أم بناء العمارات
كان هذا عنوانا لافتتاحية مجلة البعث الإسلامي الهندية الصادرة في غرة رجب ١٣٨٨ لأستاذ محمد الحسني وقد جاء فيها:
[ ١ / ٣٠١ ]
من المحن والأزمات التي أبتلي بها الشرق شغفه وهيامه بالبنانات الحديثة والمعاهد العلمية الفخمة التي تشبه الفنادق والبنوك في ضخامتها وارتفاعها وأناقتها وتأثيثها، وشاع استعمال أمثال هذا الجمل: "إن هذه البناية أكبر بناية حديثة في الشرق الأوسط، وأن هذا الصالون أو هذا المدرج أو هذا المتحف الأول من نوعه في المنطقة بأسرها" وقد سموا هذا البناء الحجري أو البناء الظاهري بناء الوطن بناء الجيل بناء الحضارة بناء الثقافة إلى آخر هذه التعبيرات البراقة التي كثر استعمالها في الوقت الحاضر وقد طغى (آخر موضة)، و(آخر طراز) على جميع الحقائق، وأصبح (الأحدث) "و(الآخر) المقياس الوحيد للنهضة والرقي والبراعة والنبوغ ولو كان هذا (الأحدث) أحدث الرقصات العارية، ولو كان هذا (الآخر) آخر الموضات الكريهة والطراز القذر، وقد عممت هذه الظاهرة في أكثر البلاد الإسلامية ولو كان نصيب البلاد العربية فيها نصيب الأسد..وقوي هذا الاتجاه المعماري على حساب الأصالة في العلوم والتعمق في الدراسة والرسوخ في العقيدة والاضطلاع بالدعوة، وأصبحت البنايات تستهلك قوى الأمة وتستنفد مجهودها وطاقاتها ومكاسبها وأموالها وعقولها، لا تستطيع عنها حولا ولا تبغي بها بدلا لأنها آخر (طراز) وآخر ما قدمه الفن المعماري الحديث والأولى من نوعها في أسيا وذلك مبلغهم من العلم هذا في محيط البنايات..
أما في محيط الإنسان فلم نسمع في عرض العالم الإسلامي كله من يقول في نفس التعبير وفي نفس القوة والاعتزاز:هذا أكبر عالم في الشرق، وهذا أكبر طبيب في أسيا، وهذا أكبر مهندس في العالم الإسلامي، وهذا أكبر كيميائي في المنطقة بأسرها، وهذا أكبر ضابط وأعلمهم بفنون الحرب في البلاد العربية كلها..
ولم نسمع من يقول: هذا ابن تيمية هذا الزمان في العلم والبرهان، أو صلاح الدين في هذا العهد في المجد والسلطان
[ ١ / ٣٠٢ ]
وقد سمعنا أمثال عن الدعاوى الفارغة بعض الأحيان، وقيل لنا: إن القوة الفلانية أكبر قوة جوية ضاربة في الشرق الأوسط، وإن أسطول الدولة الفلانية أقوى أسطول في البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط إلى أمثال هذا الهراء الذي يعرفه الجميع، ولكنها كانت دعاوى فارغة كاذبة ظهر بطلانها في حرب ٥ حزيران وكان كما قال الشاعر وكأنه يصف الغوغائيين الاشتراكيين:
جواد تحت رجلك أم حمار؟
ستعرف حين ينكشف الغبار
إن كثرة البنايات والفنادق يا قادة العالم الإسلامي- لا تنجب الرجال ولا تنتج الكفاءة والمقدرة والنبوغ والبراعة والعلم والتقوى، إنها بالعكس تلهي الأمة عن المكرمات والبطولات، أنها تستنفد قواها وتشغل بالها وتصرفها عن غايتها وأهدافها العالية وتجعلها في قفص ذهبي تجد فيه كل ما يحتاج إليه جسدها من عيش رغيد، وتفقد كل ما يحن إليه طائر الروح من حرية للخروج وأجواء فسيحة للطيران تزكي جوهرها الأصيل وترخي لها العنان.
إن الإنسان لا يحتاج إلى بناية ولا يحتاج إلى دعاية، بل إنه يحتاج فقط إلى تصحيح الاتجاه وتنوير الوعي وتنمية الشعور والعناية بالأولى والأهم والتركيز على النواحي المهمة الحساسة، وتقوية الجانب الذي تضاءل واضمحل وضعف بدلا من تغذية الجانب الذي تسمن وتضخم وطغى وبغى على الجانب الضعيف..
إن مثلنا في ذلك كمثل رجل نزل عند ضيف اشتد به الجوع فاعتنى بغرفته كل العناية وأثثها تأثيثا جميلا وحشد له كل ما يحتاج إليه من كماليات، ولكنه لم يقدم إليه وجبة طعام أو كأسا من ماء..
لقد عنينا كثيرا بالبنايات فلنتجه الآن إلى الإنسان..
ما هو دور العلماء؟
تحت هذا العنوان نشرت صحيفة الدعوة السعودية مقالة للأستاذ زيد بن فياض يقول فيها:
[ ١ / ٣٠٣ ]
وليس قصدي تعداد مزايا العلم وفضل أهله فذلك معلوم وحديثه يطول ولكني أتساءل عن دور العلماء وأعني علماء الإسلام في سائر الأقطار وهل قاموا بواجبهم؟ وهل أتيحت لهم الفرصة لكي يؤدوا الأمانة العظيمة والمسئولية الخطيرة..؟ وإذا كان هناك تقصير واضح فمن أين جاء وما مصدره وما هو سبيل إلى تذليل العقبات المانعة من أداء هذا الواجب العظيم؟ إنني أعلم بأن مقالا واحدا لن يفي بجوانب الموضوع ومتطلباته، وأن الأمر يحتاج إلى مناقشة جادة مستنيرة مبينة على البحث العميق والدارسة الوافية؛ لأن إغفال هذه الناحية الهامة يعود بالمصائب على الأمة الإسلامية في شتى ديارها.
وإذا تأملنا حالة العالم الإسلامي اليوم لا نكاد نسمع للعلماء إلا أصواتا خافته وقد تختلف درجة الإمكانيات لدى العلماء علما وثقافة وقدرة على القول وعجزا عنه إتاحة فرصة أو حرمانا منها وعلى كل تقدير كان المرء لا يسعه إلا أن يشعر بأنه كان ينبغي أن يكون للعلماء دور أكبر وصوت أعلى ومكانة أسمى.
وأحسب أن من أسباب النكبات التي يعاني منها العالم الإسلامي اليوم وقبل اليوم إبعاد العلماء عن مجالاتهم وابتعادهم هم، وأن التصور الخاطئ الذي بحصر مسؤوليتهم في نواح محددة لا يجوز لهم أن يتخطوها كان من عوامل الضعف والتدهور في كيان العالم الإسلامي.
ونحن اليوم في حاجة إلى صوت جهير من قبل العلماء يصدع بالحق بلا مواربة، ويدعو إلى الله على بصيرة ويشارك في التوجيه مشاركة طليعية وفق ما يقتضيه الدين وتوجبه الشريعة السمحاء.
[ ١ / ٣٠٤ ]
وإن مما يؤسف ما يؤسف له أن يقبع العلماء أو يراد لهم ذلك في زوايا النسيان، وفي بعض البلدان العربية والإسلامية يغفل العلماء فلا يكاد لهم ذكر في الصحافة والإذاعة ولا ينالون من الإشادة والتقدير في وسائل الإعلام معشار ما يكال لأتفه المغنين من مديح وما تردده من إشادة بأدنى لاعب كورة وهذه ظاهرة محزنة إن لم نقل إنه تخطيط ماكر إن البلدان النصرانية مع ما انحدرت إليه من فوضى وانحطاط لم تصل إلى هذا الحضيض فما برحت تفاخر بعلماء الدين لديها وتحترم أراءهم.
نصيحة الماكرين
وتحت هذا العنوان نشرت مجلة التربية الإسلامية العراقية تعليقا للأستاذ معاذ عبد المجيد عن فرية خطيرة تحكيها أجهزة الإعلام البريطانية يقول فيه:
قالت إذاعة لندن يوم مساء ١٩ آب ١٩٦٨ في برنامجها (الشئون العربية في الصحافة البريطانية) نقلا عن جريدة لندنية:-
"على العرب حينما يريدون التخلص من أثار النكسة أن يصلحوا أنفسهم، والإصلاح ينبغي أن يكون جذريا، والإصلاح الجذري لا يأتي إلاّ عن طريق تجريد العرب عن الإسلام، وعلمنتها كما فعل أتاتورك من قبل في تركيا، وهناك فئة وحيدة () تستطيع أن تفعل ذلك".
استفيقوا يا عرب.. فالمستعمرون الكافرون يدعونكم إلى النجاة والإصلاح!، ويجعلون لها سبلا تسلكونها أنهم يدعونكم لتنبذوا عقيدتكم وراءكم ظهريا، إنهم عرفوها قوة لو صبت على الصخرة لانبجست منها الحياة، ووجدوا فيها حيوية لو سقيت بها الفيافي لانقلبت جنات عدن وحقولا خضراء، فإنهم ليعلمون علم اليقين أنكم لو نهجتم نهجا لكان كفيلا بأن تتهاوى الأفكار الباطلة إلى واد سحيق وينقلب الأبطال المستأسدون أقزاما يبعث بها الصبيان والولدان، ومن ثم بعد ذلك لا جبن ولا وجل ولا إسرائيل.
[ ١ / ٣٠٥ ]
متى كان المستعمرون يا عرب يبتغون الإصلاح والتوفيق لهذه الأمة وهم يتباكون على مصيرها اليوم؟ بل مكر الليل ونصح الثعلب في ثياب الواعظين.. إنهم يريدون لهذه الأمة الفساد والذلة والمسكنة، والله يريد لها العزة والعظمة والفخار، ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ .
يا عرب لم لا ننصح أنفسنا ونهتدي بملتنا ونكون أصحاب عزم وبأس كما كان أجدادنا المسلمون! ..لقد أعلم أولئك الصليبيون أنه لا يمكن مواجهة هذه الأمة بعقيدتها.. وما من حرب خاضتها هذه الأمة تحت لواء عقيدتها إلاّ وكان النصر بين يديها والمجد فوق مفرقيها، وحينما تحيد هذه الأمة عن نهجها المرسوم وتخط بيمينها لنفسها مناهج العبيد فإنها ستشقى وتنحدر إلى سفوح هابطة، وتتداعي عليها الأمم كما تتداعي الأكلة على قصعتها، فلا عز ولا صعود بل ذلة وضيعة وارتكاسة. وإلى أولئك الصليبين في لندن وإلى أولئك المخدوعين من بني ملتنا نسوق هذه الحادثة:
"بعد نكسة حزيران ذهب وفد عسكري مصري للتباحث مع زعماء السوفيت حول تزويد مصر ما افتقدته من أسلحة ومعدات حربية أثناء الحرب والتقى الوفد بعدد من العسكريين السوفيت ومن بينهم وزير الدفاع مالينوفسكي (قبل موته) قال الوفد المصري بحرف الواحد:
"إننا لم نستطع أن نستعمل الأسلحة التي اشتريناها منكم لأنها كانت جديدة علينا وبهذا خسرنا المعركة".
فما كان جواب مالينوفسكي إلاّ أن رد عليهم:
"لقد انتصرا أجدادكم على الفرس والروم بسيوف صادئة، وقد علمتني التجارب والأحداث وأنا في هذا المنصب بأن لا شيء يساوي القوة المعنوية في الأمة"
[ ١ / ٣٠٦ ]