للشيخ/ عبد الرؤوف اللبدي المدرس في الجامعة
سلامٌ عليكَ رسولَ الإلهِ
سلامٌ يَضُوعُ كفَوحِ الزَّهَرْ
تَمُرُّ القُرون وتأتي القرونُ
وذِكْرُك عَبْرَ القُرون عَطِرْ
وقِفتُ بقَبرك ذَات صباحٍ
وقَدْ صَحبْتني طيوفُ الذِّكَرْ
ذكرتُ السيوفَ على أرضِ بدرٍ
تُجالِدُ أهْلَ الضلالِ النُّكُرْ
وفي يَومِ أحْدٍ ذَكرتُ الجراحِ
تسيلُ كفاحًا لأمر قُدِر
ويَومَ حُنَيْنٍ ذكرتُ الثباتَ
وقدْ فَرَّ كلُّ شجاعٍ ذَكَرْ
ذكرتُ جيوشكَ وابن الوليد
وسَعْدًا وعَمْرًا وأسْدًا أخَرْ
جيوشٌ تسيرُ إلى مَغْربٍ
وأخْرى إلى ما وراءَ النَّهَرْ
وهذي تشُقُّ فجاجَ الصَّحاري
وتلك تشُقُّ عُباب البَحَرْ
وحِطِّينَ يومَ التقى المسْلمون
وفي صَدرهم لَهَبٌ مُسْتَعِرْ
بجيشِ غُزاةٍ أتى مِنْ بَعيدٍ
يَرُومُ المُقامَ وطولَ المقرْ
وكم في حياتِكَ من ذكرياتٍ
تُضيءُ تُضيءُ ولا تَنْكدِرْ
وقفت ُ بقبركَ ذاتَ مساءٍ
وقد غَشِيتني همومٌ كُبَرْ
أسائِلُ في لَهْفَةٍ لا تَغيضُ
ودمعٍ عصيٍّ مَضى يَنْحدِرْ
فما بالُ أحفادِ تلك القُرونِ
تُوَلِّي أمامَ العدوِّ الدُّبُرْ
وما كان ذلكَ عن قلَّةٍ
جرادٌ بساح الوغى منتشِرْ
وأسلحةٌ قد تدكُّ الجبالَ
وأخرى السماءُ بها مُنْفطِرْ
وإِني لأعجبُ كيف استمعتُ
إلى كلماتٍ بأُذْني تَصِر:
وما كان جَدْوَى أولاءِ الجنودِ
وما كان جَدْوَى السلاحِ الخَطِرْ
إذا لم يكنْ في القلوبِ الشُّعاعُ
يُضيءُ الطريقَ لمنْ يَنتصِر
دعوتَ إلى خطةٍ في الحياة
[ ٢ / ٦٢ ]
تكونُ سبيلَ الهُدى والظفَر
فكانتْ حياةً لمن قد أجاب
وكان الضياعُ لمن قد نَكِرْ
أَضَعْنا الذي قد دعوتَ إليهِ
ورُمنا النجاةَ لَدَى من كَفَرْ
فيا للخِداعِ ويا للصِّراعِ
ويا لدماءٍ تسيلُ هَدَرْ
تعالَيْ تعالَيْ رياحَ الشتاءِ
تعالَيْ فُرادَى تعالَيْ زُمَرْ
تولَّى الخريف وفوقَ الغصون
وريقاتُ صُفرٌ ولمَّا تطِر
لعلَّ ربيعًا يعودُ جديدًا
فيَشفي الصدورَ ويجلُو البَصَرْ
[ ٢ / ٦٣ ]