للأستاذ محمد عبد الله السمان
شنت مجلة (روز اليوسف) القاهرية حملة شيوعية محمومة منذ أيام على فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود، والهدف من هذه الحملة المحمومة التي تولَّى كبرها الكاتب الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي رئيس مجلس إدارة روز اليوسف، هو القصاص من شيخ الأزهر، لأن فضيلته ذكر في تحقيق صحفي أجرته مع فضيلته مجلة (آخر ساعة) فقال كلمة الحق معبرا عن رأي الإسلام في الشيوعية. وهو أن الإسلام والشيوعية لا يمكنهما أن يلتقيا ومحال عليهما أن يلتقيا، لأن الشيوعية تنكر وجود الله، وتتنكر لسائر الأديان السماوية، وما أتت به من مبادئ إنسانية وأخلاقية، فالشيوعية أعلنت منذ بدايتها أنها حرب على الله، وأن الدين أفيون الشعوب.
ولسنا ندري ماذا كان ينتظر من شيخ الأزهر أن يقوله عن الشيوعية؟ أكان ينتظر من فضيلته مثلا أن يمجد الشيوعية ويطريها، ويبارك نشاط الأقلام لقد جن جنون (روز اليوسف) حين تصدى بعض العلماء للرد على مقال الشرقاوي الذي نفث فيه كل سمومه وأحقاده، وصاغه بأسلوب تهكمي مقذع، شأن كل أسلوب شيوعي معروف.
أقول: عندما تصدى بعض العلماء والكتَّاب للرد على تطاولات الشرقاوي، جن جنون الأقلام العاملة في فلك روز اليوسف والتي رأت أن واجب الولاء للسيد رئيس مجلس الإدارة يفرض عليها أن تتقيأ هي الأخرى أحقادها دفاعا عنه.
والعجيب أن مهاترات أهل اليسار ليست إلا مغالطات جريئة، وادعاءات ليس فيها بصيص من الحقيقة، ليس هذا وحسب بل إن هذه المهاترات يتخللها أحيانا ألوان من الدس الرخيص، والاستعداء الرخيص المكشوف.
[ ١١ / ٧٦ ]
فهذه المهاترات مثلا، تحاول أن توحي بأن موقف شيخ الأزهر المعادي للشيوعية من شأنه أن يثير الفتنة الطائفية، ويعمل على تفتيت الوحدة الوطنية، التي تحرص الدولة بكل قواها على الحرص عليها أية وحدة وطنية هذه التي تتحدثون عنها أيها الناس؟
هل بضع عشرات أو حتى بضع مئات منكم تؤلف وحدة وطنية مع خمس وثلاثين مليونا أو يزيدون؟
وهذه المهاترات تحاول مرة ثانية أن تلمح بأن المعاداة الشيوعية في مصر، من شأنها أن تثير غضب الاتحاد السوفياتي الذي وقف إلى جانب مصر في معركتها ضد إسرائيل!
إن أرباب المهاترات يتجاهلون:
أولًا: أن الاتحاد السوفييتي لم يتصدق على مصر بشيء، بل كان هو المستفيد من بيع صفقات السلاح لمصر بأبهظ الأثمان.. وأبهظ الفوائد.
ثانيًا: ويتجاهلون أن موقف الاتحاد السوفييتي الذي يدينون له بالولاء في معركة العاشر من رمضان، كان موقفًا مثيرا للأسى والأسف معا، وأقل ما يقال عنه: إنه موقف اتسم بالتخلي والتخاذل.
ثالثًا: ويتجاهلون أن الاتحاد السوفييتي، حين عمد إلى التسلل إلى ليبيا، وإلى مساندة النظام الماركسي في كل من اليمن الجنوبية والصومال. لم يسئ إلى مصر وحدها، بل إلى العالم العربي قاطبة.
رابعًا: ثم يتجاهلون أن الاتحاد السوفييتي في هذه الأيام يسعى جاهدًا - عن طريق الدس والوقيعة - لتفريق وحدة الصف العربي، منتهزًا أدنى الفرص للصيد في الماء العكر.. ويسعى كذلك لبلبلة الأفكار إزاء خطوة تخطوها مصر نحو السلام.
[ ١١ / ٧٧ ]
وثالثة الأثافي: أن هذه المهاترات اليسارية الصبيانية تتحدث عن نضال أهل اليسار في مصر..ونحن لا ننكر أن لأهل اليسار هؤلاء دورا.. لكن ليس نضاليا ولا وطنيا على الإطلاق..بل إنه دور تخريبي بكل ما تحمل كلمة التخريب من معنى.. في مجالات السياسة والأخلاق والدين.. إن لهم دورا تخريبي في مجال السياسة حيث دأبوا على إثارة الشغب في الأوساط الطلابية والعمالية.. وفي مجال الأخلاق دأبوا - في صحفهم - على نشر الميوعة بين الشباب المراهق بين الجنسين، وتشجيع التنكر للتقليد، وفي مجال الدين دأبوا - في شتى وسائل الإعلام - على تقديم كل ما يسيء إلى الإسلام، ويشوه تاريخه.
ولعل الكاتب الشرقاوي في (روز اليوسف) كان ينفث حقده على الأزهر..الذي تصدى لمسرحيته (الحسين ثائر) حتى صادرها، وفوت عليه آلاف الجنيهات التي كان يتوقع الحصول عليها من الجهات الشيعية.
في معركة ١٩٦٧- وكنا خلف الأسوار - نسينا كل ما لقينا من أذى يجل عن الوصف.. ولم ننس مصر، لأنه لا ذنب لها فيما أصابنا، فأبدينا تطوعنا للجهاد على أن نعود إلى أماكننا بعد انتهاء المعركة، وذلك بعد أن تبرعنا بدمائنا وقروشنا الزهيدة التي لم نكن نملك غيرها، أما القلة من أهل اليسار فقد كان لها منطق عجيب مثير للضحك - وشر البلاء ما يضحك - كانوا يعلنون في تبجح أن المعركة المقدسة بالنسبة لهم هي في فيتنام، وليست في مصر أو في فلسطين!
إن دفاع العلماء عن الأزهر في نظر أهل اليسار هو إرهاب فكري وكنا نعتقد أن الإرهاب الفكري هو آخر شيء يمكن أن يتبجحوا به، ولو أعادوا النظر فيما كتبه الشرقاوي في (روز اليوسف) لأدركوا أن الإرهاب الفكري هو المداد الذي يكتبون به، لقد أرغى الشرقاوي وأزبد..وهدد وتوعد، ونسي أن مصر الإسلامية - برغم أنوفهم - لن تقف مكتوفة الأيدي إذا حاول أهل اليسار
[ ١١ / ٧٨ ]
وبعد فلست ممن يتشيعون لشيخ الأزهر.. ولكن المسألة أكبر من أن تكون حوارًا أو خلافا بين الشرقاوي وشيخ الأزهر، إنها جريمة الوجود الشيوعي في مصر حتى بعد أن أعلنت على الملأ أنها (دولة العلم والإيمان) وبعد أن أعلن في آخر دساتيرها أن دين الدولة هو الإسلام.
عن (أخبار العالم الإسلامي)
[ ١١ / ٧٩ ]