لفضيلة الشيخ إقبال شودري
عقد المؤتمر السنوي الأول وحفل توزيع الجوائز لوقف رسالة الإسلام في يوم الأحد الموافق للسابع والعشرين من جمادى الأولى سنة١٣٩٥ هـ - الثامن من يونيه سنة ١٩٧٥م، وذلك في مركز مَاونْت يليزَانت الاجتماعي بمدينة برمنغهام. وقد اقتصر اجتماع الفترة الصباحية على حضور أعضاء مجلس إدارة الوقف والمؤيدين والأعضاء المشتركين فيه، وقد عُرض عليهم برنامج عمل الوقف وتمت الموافقة عليه بعد مناقشته.
كما قدم رئيس الوقف التقرير السنوي والحسابات السنوية وخطة عمل السنة القادمة إن شاء الله. وبعد مناقشتها وإجراء بعض التعديلات الضرورية، وافق الأعضاء عليها.
وأما في فترات ما بعد الظهر والمساء فقد عقدت الاجتماعات العامة المفتوحة التي حضرها الوفود من مختلف المدن. وأجريت بين الشباب المسابقات في القراءات، والشعر الإسلامي باللغات الأردية والإنكليزية، والخطب عن السيرة النبوية العطرة. وقام الأستاذ رشيد قريشي عضو مجلس التنفيذي للوقف بتقديم كلمة عن (أهمية الدعوة الإسلامية) وكذلك قام الأستاذ سيد منور مشهدي عضو مجلس التنفيذي أيضًا بإلقاء كلمة عن (دور المسلم الذي يجب أن يقوم به نحو الدعوة الإسلامية) . وقد بين المتحدثون - مؤيدين أقوالهم بأدلة الكتاب والسنة - كيف أنه من الحيوي للمسلم أن يكون داعيًا إلى الله سبحانه وأن يبذل قصارى جهده ليكون مسلمًا على الوجه الصحيح قائما بدوره في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
[ ١١ / ٦٢ ]
وبعد ذلك قام الأستاذ إقبال شودري رئيس الوقف - مقدمًا الوقف وأعضاءه - بقراءة التقرير السنوي وحسابات الوقف حيث ذكر أن جملة المصروفات بلغت حوالي خمسة آلاف جنيه مع وجود عجز يبلغ أكثر من ألف جنيه بقليل. وفي التقرير شكر الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والأستاذ سالم عزام أمين عام المجلس الإسلامي في لندن وهو يعمل أيضًا كقنصل بسفارة المملكة العربية السعودية بلندن.. شكرهما على ما يقومان به من دور هام في تشجيع نشاط الوقف وإمداده بالمراجع والمطبوعات الإسلامية القيمة التي توزع مجانًا على غير المسلمين والمسلمين الجدد والمسلمين المستحقين من الإخوة والأخوات والطلبة.
وقد ذكر أيضًا في تقريره أن رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة قد سمح للوقوف بإرسال طالب واحد إلى كل من الكليات الثلاث بالجامعة، وثلاثة طلاب إلى شعبة اللغة، وذلك كل عام وعلى نفقة الجامعة. وقال: "إننا ننشر ونوزع بالمجان كلا من مجلتينا (رسالة الإسلام الشهرية) و(الشباب المسلم الشهرية) في المملكة المتحدة وإحدى وأربعين دولة فيما وراء البحار. وقد قررنا أن نزيد من عدد نسخ المجلات كل شهر، وأن نبني مسجدًا مركزًا إسلاميًا ليسد الاحتياجات الدينية للجماعة الإسلامية ويثقف ويعلم الأطفال المسلمين".
وقال: "إن المشروع كبير جدًا وسوف يكلف الوقف حوالي خمسين ألف جنيه فوق دخلنا الحالي، ونحن نأمل أن يعاوننا إخواننا المسلمون ماديًا ومعنويًا ونشير خاصة إلى أصحاب الدخل الكبير لخدمة الإسلام والمسلمين في بريطانيا، وإعلاء شأن الرسالة الإسلامية ".
ثم شكر جميع المسلمين الذين عاونوا الوقف من أجل رسالة الإسلام، وعقد الأمل على أن هؤلاء المسلمين سوف يستمرون في مساعدة الوقف حتى نستطيع أن نقوم - بفضل الله - بواجب الدعاة.
[ ١١ / ٦٣ ]
وبعد خطاب رئيس الوقف، قام ضيف الشرف بتوزيع الجوائز على الفائزين في مسابقات الشباب المسلم.
وبعد توزيع الجوائز ألقى ضيف الشرف الأخ أنور المهندس رئيس الجمعية الإسلامية بجامعة برمنغهام خطبة قصيرة أبدى فيها شكره وثناءه على مجلس إدارة وقف الرسالة الإسلام لكفاحه من أجل هذه الرسالة النبيلة، ولتنظيم مثل تلك الاجتماعات والمسابقات للشباب المسلم لتثقيفهم وتعليمهم. وعبَّر على أمله في أن جميع المسلمين سوف يعاونون الوقف ليسد العجز في حساباته وليتوسع في نشاطات الشباب وليبدأ المشروع الكبير.
وفي النهاية شكر رئيس الوقف كل المشاركين وأعضاء مجلس الإدارة وأئمة ومدرسي المساجد والمراكز الإسلامية لقيامهم بتثقيف الشباب المسلم وإرشاده وإعداده للمسابقات، كما شكر جميع الشباب المسلم، ودعا الله ﷾ وشكره على هدايته وعونه على أداء ذلك الواجب النبيل، وسأله المغفرة والهداية لإعلاء كلمة الإسلام.
وختم سيد منور مشهدي الاجتماع بدعاء خاشع جليل.
في القرن السادس للميلاد كانت اللغة العربية الشمالية قد أصبحت وسيلة التعبير الأولى، شعرا ونثرا، بالنسبة إلى سائر اللهجات العربية، وقد استوى لها ما تحتاجه اللغة من أدوات تلزمها وقواعد تضبطها وصيغ تصور بها حاجاتها وقد وصل إلينا من تلك اللغة شعر كثير ونثر أقل. فلما اختار الله العربية لغة كتابه الكريم، وأخذ الناس بحفظه وترتيله، ملأ عليهم نفوسهم لما فيه من صادق الدعوة ورفيع المعاني وسامي البلاغة. ودخل شفاف قلوبهم. والقرآن جاء في هذه اللغة العربية على أكمل ما يمكن أن نصل إليه. والقرآن هو الذي حفظ لهذه اللغة كيانها بعد الإسلام، وأدى إلى انتشارها وتوسيع رقعة استعمالها، وأصبحت العربية بذلك أداة ممتازة للتعبير عن المعاني التي حفل بها القرآن من حيث الإيمان والعقيدة ومكارم الأخلاق، والصور التي نجدها فيه للجنة والنار..
[ ١١ / ٦٤ ]
والقواعد الشرعية والخلفية التي استنت للمؤمنين، وقصص الأنبياء والرسل. وإذن فالقرآن - فضلا أنه ثبَّت للعربية أسلوبها وبلاغتها - فإنها حمَّلها كل هذه المعاني الجديدة فتفقفقت عن أراء جديد وصور مستحدثة، كما أن القرآن كان السبب الأول في نشوء أنواع من علم اللغة وعلوم القرآن نفسه، قراءات وتفسيرا وعلوم الحديث..
المجلة العربية رجب /٩٥
[ ١١ / ٦٥ ]