«نظرة محمد إقبال إلى العلوم والآداب»
إعداد العلاقات العامة
إن الأدب موهبة كبيرة من مواهب الله وقوة عظيمة يحدث به صاحبه انقلابا في المجتمع، وثورة فكرية، يضرب به الأوضاع الفاسدة الضربة القاضية. ويملأ القلوب حماسة وغضبا. ويشعل البلاد نارا، ويملأ النفوس قلقا واضطرابا، وتذمرا من الشر، وتطلعا إلى الخير، فلابد أن يكون في قلم الأديب والشاعر التأثير الذي هو أشبه بعصا موسى وأن يؤدي رسالته في العالم. وكل أدب استغل لجمع المادة أو إرضاء الأغنياء والأثرياء أو إثارة الشهوات. أو على الأقل كان أداة للهو والتسلية، والتذوق بالجمال والتغني به.. فهو أدب ضائع مظلوم استعمل لغير ما خلق له، ولغير ما وهب له.
ويعتقد محمد إقبال أن الأدب لا يصل إلى الذروة العليا حتى يستمد حياته وقوته من أعماق القلب الحي، ويسقى بدمه.
[ ١١ / ٢٥٧ ]
عرف الشاعر صديقا له من الهاشميين قد أثرت فيه الفلسفة تأثيرا كبيرا. وتزلزلت عقيدته الإسلامية.. فكتب إليه محمد إقبال قصيدة. يقول: "أنا رجل كما تعرف أنتهي في الأصل إلى سومناه (المعبد الوثني المعروف في الهند) وكان - أي المعبد - من عباد اللات ومناة، وإن أسرتي عريقة في البرهمية ولكن يجري في عروقك دم الهاشميين وتنتمي إلى سيد الأولين والآخرين وقد امتزجت الفلسفة بلحمي ودمي. وجرت مني مجرى الروح. أنا وإن كنت لا أحسن شيئا فلا شك أني نزلت في أعماق هذه الفلسفة. وتغلغلت في أحشائها، وبعد ذلك أقول: إن الحكمة الفلسفية ليست إلا حجابا للحقيقة وإنها لا تزيد صاحبها إلا بعدا عن صميم الحياة. وأن بحوثها وتدقيقاتها تقضي على روح العمل. هذا (هيجل) الذي تبالغ في تقديره إن صدفته خالية من اللؤلؤة وأن نظامه ليس إلا وهما من الأوهام. لقد انطفأت شعلة القلب في حياتك أيها السيد؟ وفقدت شخصيتك. فأصبحت أسيرا، لبرجسان إن البشرية تريد أن تعلم كيف تتقن حياتها وكيف تخلد شخصيتها. إن بني آدم يطلبون الثبات ويطلبون دستورا للحياة. ولكن الفلسفة لا تساعدهم في ذلك بالعكس من ذلك. إن المؤمن إذا نادى الآفاق بأذانه أشرق العالم واستيقظ الكون.
إن الدين هو الذي ينظم الحياة. وإنه لا يكتسب إلا من إبراهيم ومحمد فعليك أيها السيد بتعاليم جدك ﷺ إلى متى يا ابن علي - ﵁ - تقلد أبا علي (ابن سينا) إذا لم تكن بصيرا بالطريق فالقائد القرشي (يعني رسول الله صلى الله عليه سلم) خير لك من القائد البخاري (يعني ابن سينا) .
عن مجلة البعث الإسلامي المجلد ١٩.
[ ١١ / ٢٥٨ ]