إعداد العلاقات العامة
إن سن الدراسة الجامعية من الثامنة عشرة إلى الرابعة والعشرين هي فترة الغرس والرعاية وتكوين الإنسان لمبادئه وفيها يتعرض أيضًا لمختلف التيارات الفكرية، ولكننا نبعث شبابنا إلى العدو ليعيدوهم خنجرا مسموما في صدورنا بعد أن يميتوا أواصر المحبة بينهم وبين أهلهم، تلك الفترة التي يجب فيها إعداد الشاب المسلم على منهاج واضح متين.
إنها نظرة الإعجاب التي نحملها للغرب جعلت من الآباء عندنا يعتقدون بأن العلم الصحيح والتدريس الجيد ما هو إلا في جامعات الغرب، أضف إلى ذلك المركز الاجتماعي المرموق الذي هيأه المستعمر لحاملي الشهادة الأوربية والأمريكية (حديثًا) واستمر هذا حتى بعد رحيل الاستعمار حسب تخطيطه.
فقرات من مشاهدات عائد من أمريكا (الحلقة الثالثة) مجلة المجتمع
وهناك انسجام وتفاهم تامين بين فريق من رجال العصابات والشيوعيين في حقل ترويج المخدرات، والتعاون على انتزاع الأسرار العسكرية ومعرفة مواقع الانشاءات التي تنوي حكومة واشنطن إقامتها في ألاسكا والحصول على تصاميمها، وعلى الرغم من طول المسافات الشاسعة التي تفصل ألاسكا عن الولايات المتحدة فإن الأعمال الإجرامية والموبقات قد سبقت المدنية إلى تلك البلاد واستشرى شرها في السنين الأخيرة بشكل فاضح.
ومن الأمور الطبيعية أن تسمع بحوادث تشليح على قارعة الطريق، وسرقات علنية، واقتحام المنازل بقوة السلاح، وهذه الأعمال يقوم بها الجنود وفريق من المدنيين المغامرين.
فقرات من موضوع (فضائح) «الإمبراطورية الأميركية» المنشور في كتاب أميركا دولة تحكمها العصابات.
[ ١١ / ٤١٣ ]
ولقد أحدث الشيخ علي عبد الرزاق "ثلمه "في الإسلام سيظل يحمل وزرها أمدًا طويلا، فلأول مرة يجرؤ عالم أزهري مسلم إلى القول بأن الإسلام دين روحي، وأنه لا صلة له بنظام الحكم مهما كان سياق الدعوة أو ظروفها السياسية أراد أن يخدم بها حزب الأحرار الدستوريين أو الانجليز أو المعارضين الملك فؤاد، فإنه في سبيل غاية هينة قد استخدم نصوصًا أراد بها أن يحجب حقيقة أساسية هي أن الإسلام نظام مجتمع ومنهج حياة متكامل، فمنذ ذلك اليوم يكتب المستشرقون فيقولون: إن في الإسلام نظريتين: إحداهما تقول بإن الإسلام دين ودولة، والأخرى تقول أن الإسلام دين روحي، وصاحب هذه النظرية هو علي عبد الرزاق ومن سار على طريقه من بعده ومن خريجي الأزهر أيضًا مع الأسف.
من مقال نظريات واحدة كشف الفكر الإسلامي زيفها للأستاذ أنور الجندي
فالتخوف من الاكتساح الماركسي لم يعد مناسبا للمرحلة الراهنة من الصراع الإسلامي الماركسي، لأن الإسلام لم يعد الآن في قفص الاتهام، أو في طور الدفاع لظهور حركة بعث إسلامي تستهدف استئناف الحياة الإسلامية، ولهذا السبب لم يعد يسوغ للإسلاميين أن يكتفوا ببيان محاسن الإسلام، وببيان تناقضه مع الماركسية، وإنما أصبح من اللازم عليهم أن يقوموا بهجومات مضادة تدعم مسيرة الحركة الإسلامية المعاصرة على أساس تقييم جدي لإمكانيات نجاح الماركسية وعوامل إخفاقها.
فقرة من مقال الإسلام الواحد والماركسيات المتعددة للأستاذ عبد الواحد الناصر - مجلة العدد الأول السنة السابعة عشر.
حركات نسائية مريبة
جاء في جريدة الأهرام في ١٥_٤_٧٥م تحقيق صحفي عن جريدة نيويورك تايمز الأمريكية تحت عنوان "الجريمة النسائية زادت مع نمو حركة تحرير المرأة في أمريكا ".
[ ١١ / ٤١٤ ]
تقول الجريدة: خرج أخيرا تقرير عن مكتب التحقيقات الفيدرالية بالولايات المتحدة يشير إلى أن معدل الجريمة بين السيدات أو الجريمة النسائية ارتفع ارتفاعا مذهلا مع نمو حركات التحرر النسائية، وأن الاعتقالات بين السيدات زادت بنسبة ٩٥ في المائة منذ سنة ١٩٦٩م، بينما زادت الجرائم الخطيرة بينهم بنسبة ٥٢ في المائة، هذا علاوة على أن خطر عشرة مجرمين مطلوب القبض عليهم كلهم من السيدات، ومن بينهن شخصيات ثورية اشتركن في حركات التحرر النسائية مثل جين البرت، وبرنادربن دورن.
ووراء ربط ارتفاع نسبة الجريمة بين السيدات بحركات التحرر النسائية وجهة نظر تقول: إن منح المرأة حقوقًا ومساواتها بالرجل يشجعها على ارتكاب نفس الجرائم التي يرتكبها الرجل، بل إن المرأة التي تحرر تصبح أكثر ميلًا لارتكاب الجريمة.
هذا ما جاء بالنص بالجريدة المذكورة يتبعها وجهات نظر متعددة تتضمن سؤالا في نفس التقرير، والسؤال الآن إذا لم تكن حركات التحرير النسائية هي المسئولة عن ارتفاع نسبة الجريمة بين الأمريكيات فأين تقع المسئولية؟
ونحن نضيف إلى هذا البحث الذي كتبه الدكتور يوسف مراد عن سيكاولوجية الجنس يؤكد الباحث في كتابه أن النساء اللاتي يتزعمن الحركات النسائية غالبًا ما يكون بهن شذوذ بصورة ما دفعتهن إلى الخروج عن طبيعتهن النسوية أو انحدرن من أسر شاذة.
[ ١١ / ٤١٥ ]
وقد استمعنا إلى واحدة من زعيمات الحركة النسائية في مصر، وترأس تحرير مجلة نسائية بصوتها الشبيه بصوت الرجل، قالت هذه السيدة: أنها كانت تعجب بالرجال في فترة مراهقتها ولا بأس أن تحب واحدا بعد الآخر، وفي شهادتها المدرسية رسبت في الأخلاق، ولو امتد الحديث عن زعيمات أخريات وآفاق أوسع لرأينا الهول الشديد عن حياتهن الخاصة، هذه حجارة نلقمها أفواه الرجال والنساء الذين ينادون بحرية المرأة في جميع المجالات ويحتفلون بالسنة الدولية للمرأة، وهم في الواقع أعداؤها، وقد أخرجوها من مملكتها في المنزل عارية الساقين والذراعين.. حشروها في زحمة المواصلات تنهشها العيون الزائغة، وغرائز الشباب الملتهبة في الشوارع والمكاتب ومحال العمل فكان ما كان، وسيأتي ما هو أسوأ خيانات زوجية بالجملة، جيل ممزق ينشأ بدون رعاية أسرية أو جو أسري صحي مشاكل طلاق، وخراب بيوت، إلا من عصم الله، ومع هذا نجد صحفيا يطالب بأن تحتل المرأة مناصب أكبر في الوزارة؟
نحو مجتمع أفضل
قبل بضعة أيام أذاع راديو لندن ترجمة للخطاب الذي وجهه رئيس أساقفة كنيسة كانتربرى للشعب الإنجليزي، وعند سماعي لهذه الترجمة لم أكن أصدق ما أسمع.
فللمرة الأولى في حياتي بالرغم من قضائي عدة سنوات خلت في الغرب أثناء دراستي الجامعية لم أسمع إنسانا غربيا في هذا المستوى يحاول إيقاظ ضمائر شعبه للتنبه لهذا المستوى من الانحطاط والفوضى الخلقية التي تعيشها المجتمعات الغربية.
لقد أعلن رئيس أساقفة كانتربرى في خطابه إلى الشعب الإنجليزي أن أهم أسباب انهيار المجتمع الإنجليزي وضعفه وتفككه يعود لعاملين مهمين هما:
اندثار الأخلاق.
اضمحلال الجانب الروحي لدى الإنسان الإنجليزي.
[ ١١ / ٤١٦ ]
ونبه شعبه إلى أن الاهتمام والتركيز على النواحي المادية فحسب سوف يؤدي إلى النهاية المحتومة لبريطانيا واندثار حضارتها وضياعها إلى الأبد، وأكد رئيس أساقفة كنيسة كانتربرى أن الاهتمام بالأمور المادية يجب أن يصاحبه باستمرار اهتمام مكافئ بالنواحي الخلقية والروحية، وربط بين انحلال الشباب وتفشي الجريمة والعنف وانهيار الأسرة بالاهتمام الطاغي الوحيد بالنواحي المادية للحضارة وتجاهل أهمية الأخلاق والروح في المحافظة على توازن النفس والسلوك والتصرفات البشرية.
وفي الختام دعا رئيس الأساقفة شعبه إلى الوقوف مليا لتأمل الواقع المرير الذي يعيشونه، والمستقبل المظلم الذي ينتظرهم إذا سارت الأمور على ما هي عليه من الانحلال والضياع، واتخاذ خطوات سريعة لرأب الصدع وإجراءات جذرية لتصحيح المسيرة وذلك بإعادة الاهتمام بالنواحي الخلقية والروحية في تربية النشء.
عن مجلة المجتمع الكويتية
[ ١١ / ٤١٧ ]