فضيلة الشيخ عبد الله بن أحمد قادري
عميد كلية اللغة العربية
في مطار هنغ كنغ:
وكان وصولنا إلى مطار هنغ كنغ في تمام الساعة الثانية بتوقيت طوكيو، الواحدة بتوقيت هنغ كنغ، فكانت مدة الطيران أربع ساعات وكان الاتجاه إلى الجنوب الغربي باستمرار.
وعندما دخلنا إلى قاعة مبنى المطار بدأنا نحس بأن المعاملة تختلف عن البلدان التي زرناها، وأصبحت شبيهة بمعاملة الموظفين والعمال في منطقتنا: فكان العمَّال يرمون العفش بعنف، وبدأ موظفو الجوازات يدققون، كما بدأنا نشعر بالخوف من المجرمين الذين يختلسون الجيوب أو يسرقون الأثاث، إلا أن المفتش كان لطيفًا معنا فلم يفتح حقائبنا الكبيرة.
شاب صالح في انتظارنا:
وبعد إنهاء الإجراءات خرجنا من الباب المعد لخروج مسافري الرحلات الخارجية، فوجدنا شابًا ملتحيًا بيده ورقة كتب فيها اسمي وعندما رآنا سأل أفيكم الأخ عبد الله قادري فقلت نعم فأخذ يعانقنا ويرحب تريحبًا عاطفيًا، ومعه شاب من نفس الجزيرة اسمه يوسف كريم، وهو مسؤول عن الطلبة المسلمين في هنغ كنغ.
وكان الأخ الشاب الباكستاني هو محمد أحمد الذي اتصل به بعض الإخوان من طوكيو عن طريق الهاتف وأخبره بقدومنا، فأخذ هو وزميله حقائبنا وخرجنا إلى الشارع لاستئجار سيارة توصلنا إلى الفندق الذي كان الأخ محمد قد حجز لنا فيه حجرة، وكان المطر منهمرًا بغزارة، كأن سحبا كاملة تسقط على الأرض.
والمعمول به في سيارات الأجرة توزيعها تحت إشراف جندي مرور على المسافرين يجب ترتيبهم الأول فالأول، وجاء دورنا فأخذنا سيارة أوصلتنا إلى الفندق.
[ ٢٢ / ٢٣١ ]
وصعد بنا الفراش إلى الحجرة وبعد أن وضع العفش في الحجرة وقف ينتظر، ولم ندر لماذا؟ ولكن الأخ محمد أفهمنا أنه يريد شيئا من المال وهذه أول مرة في رحلتنا يقف لخادم ينتظر منا شيئا من المال. نعم إذا أعطي الخادم في الغرب مالا يأخذه ويشكرك، ولكنه لا ينتظرك ولا يشير بحركات تدل على أنه يطلب شيئًا.
عوائق:
ومكث الأخ محمد معنا في الفندق مدة طويلة يشرح لنا أوضاع المسلمين في هذه البلاد، وهو في غاية السرور لقدومنا وأخلاقه فاضلة، وحماسه للإسلام واضح وتمسكه به كذلك، وأراد أن يرتب لنا لقاء عامًا مع من يمكن إبلاغهم من المسلمين الموجودين، ولكن المطر كان غزيرًا ومستمرًا ليلًا ونهارًا، إذ كان ذلك موسم الأمطار.
ولذلك لا يدري ما يفعل، وسألنا عن الوقت الذي يمكن أن نقضيه فسألناه نحن عن الرحلات الجوية هل هي متيسرة في كل وقت؟ فقال: هي متيسرة إلا أنها في هذه الأيام بسبب وجود العواصف تتعطل الرحلات بين وقت وآخر وفي الأسبوع الماضي بقي الركاب لمدة يومين لم يتمكنوا من السفر بسبب ذلك، ولذلك فقد حصلت الآن زحمة في الرحلات وذكر أنهم يتوقعون عاصفة شديدة يشتد بسببها هياج المحيط وتتعطل الرحلات.
وكنا عازمين على أن نكون في المملكة في أول من أيام رمضان وكان الزميل الدكتور بيلو يبدي رغبته في مواصلة السير لارتباطه بهر النيل من الدلتا إلى الأزرق والأبيض وذلك يقتضي منه رحلات أخرى بالإضافة إلى قرب وقت عودته إلى المدينة.
طلب متكرر:
لذلك طلبنا من الأخ محمد أحمد أن يحجز لنا يوم الأحد في أقرب رحلة وواصل معنا الحديث وتمنى أن يوجد في هذه البلاد من يقوم بإرشاد المسلمين وتعليم أولادهم، وذكر أن المسلمين يجتمعون يوم الأحد مع أولادهم على الطعام، ويلعب الأولاد، وبهذا الاجتماع والأكل واللعب يشعرون بارتباطهم بالإسلام، وهذا يقع في قاعة تابعة لأحد المساجد.
[ ٢٢ / ٢٣٢ ]
وطلب مني إبلاغ الملك خالد هذه الرغبة، وذكر أنه قد طلب من الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ومن ورابطة العالم الإسلامي بعث مرشدين إلى هنغ كنغ عندما زار المملكة في صيف السنة الماضية ١٣٩٧هـ. عضوا في ندوة الشباب العالمية.
وذكر أن إمام الحرم المكي، والأخ أحمد توتنجي زارا هذه البلاد واطلعا على حالة المسلمين وحاجتهم ووعد أنهما سيقدمان تقريرا بذلك، وأنه قد جاءت كتب من المملكة على أثر ذلك. ولكن الكتب لا تفيد إلا قليلًا من المسلمين والمهم هو بعث من يدعو الناس وتعليمهم مباشرة.
وقال الأخ محمد: إن عدد المسلمين في البلاد يبلغ ما بين خمسة وعشرين ألف وخمسين ألفا، وأغلبهم من أهل الصين، وهم المتعلمون (العلم المدني) والأقليات الأخرى يغلب عليهم الجهل.
وقال الأخ محمد: حبذا لو منحت المملكة المسلمين في هذه البلاد مدرسة ومدرسين، وتكون جامعة بين المنهج الإسلامي والمواد المطلوبة هنا.
وذكر أن المدرسة الثانوية التي يدرس فيها الدين عامة، ويدرس فيها شخص واحد مسلم صيني، وهو لا يمثل الإسلام في سلوكه، وإن كان قد تأثر بنصح إمام الحرم وأحمد توتنجي له.
في مسجد قالون:
ذهبنا بعد ذلك إلى مسجد قالون، وقالون هذه بلدة متصلة بالصين الشعبية، وهي قطعة من أراضيها استأجرتها منها بريطانيا بعد استيلائها على جزيرة هنغ كنغ التي تقع في جنوب شرق الصين، وهذا المسجد أنشأته بريطانيا للمسلمين من الباكستان عندما استولت على الجزيرة وكانوا في الجيش.
[ ٢٢ / ٢٣٣ ]
والمسجد قريب من الفندق الذي نزلنا فيه، وعندما دخلنا المسجد كان قد حان وقت المغرب، فأذن المؤذن، والتقينا بذلك الشيخ الكبير الذي تضرب لحيته في نصف صدره، طويل القامة، وقور، وفرح بنا أيما فرح حتى لقد اغرورقت عيناه بالدموع، وأراد منا أن نصلي بالناس ولكنا أصررنا على أن يصلي هو، لأنه إمام المسجد، وصلى بنا، وبعد الصلاة جلسنا نتذاكر معه أحوال المسلمين ونتعرف عليه هو، فظهر أن له في هذا المسجد ستة عشر عامًا يسكن في منزل صغير تابع للمسجد وهو يتكلم باللغة العربية وكان المصلون قليلين بسبب انهمار المطر المستمر، وكان في تلك اللحظات قد خف قليلًا وأبدى حزنه وأسفه الشديد على الحالة التي يعيشها المسلمون في هذه البلاد، وقال إن الدول الإسلامية مسؤولة عنا وقد نسيتنا ههنا فلم تبعث لنا من يعلم أبناءنا.
وهذا المسجد يخشى عليه من السقوط وهو لا يتسع للناس أيام الجمع ولا أيام الأعياد وبدأ الناس يفدون إلى المسجد فكان من جاء صلى وجلس معنا وكلهم متفقون على ضرورة بعث من يقوم بدعوة المسلمين وتعليمهم وإنشاء مدرسة، ووعدناهم بأننا سنعمل جهدنا في إبلاغ الجهات المختصة بذلك ورجونا الله لهم التوفيق، كما حرضناهم على بذل -جهدهم في الحفاظ على أولادهم وطلبنا من الشيخ الإمام أن يكرس جهوده في تعليم أبناء المسلمين مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية في المسجد.
ولكنه قال: أبناء المسلمين لا تفيدهم إلا مدرسة فيها المواد الإسلامية والمواد الأخرى.
بقينا معهم إلا أن صلينا العشاء، ورجعنا إلى الفندق، وذهب الأخ محمد أحمد إلى منزله على أن يعود إلينا في الغد.
المكالمة الهاتفية:
وفي هذه الليلة -أي ليلة السبت- كان الزميل يحاول الاتصال هاتفيًا ببعض طلبة الجامعة الإسلامية الباكستانيين في كراتشي لنشعره بقدومنا حتى يحجز لنا غرفة في الفندق، وسيكون وصولنا في آخر الليل نحتاج إلى من يرشدنا.
[ ٢٢ / ٢٣٤ ]
ولكن الاتصال الهاتفي اختلف علينا عن الاتصال الهاتفي في أمريكا، حيث كنا إذا أردنا أن ننام في مدينة ديترويت أو إنديانا أو لوس أنجلس نرفع السماعة وفي خلال دقيقة يكون صاحبنا قد رفع سماعته في المدينة المنورة ليقول نعم أما هنا في هنغ كنغ فأمسى الزميل ينتظر ويعاود الاتصال وكانت موظفة الهاتف تسليه بين وقت وآخر تتصل به وتقول له: قريبًا تأتي المكالمة.
أما أن فقد سبحت في بحر نوم عميق هادئ، والمحيط الهادي حولي من هياج عنيف في جزره ومده، أمواجه تتلاطم والأمطار تنهمر بغزارة طول الليل.
وبعد مضي وقت ثم الاتصال الهاتفي بكراتشي فوقع الدكتور في مشكلة، إن الطالب الذي نريده متأثر وليس قريبا من الهاتف، والأسرة الموجودة عند الهاتف في حيرة، الزميل يتكلم بالعربية أو الإنجليزية وهم لا يجيدون إلا لغتهم المحلية ويتكلمون فيما بينهم للتشاور فيما يفعلون وهو يظنهم يكلمونه فيكلمهم مرة بالعربية وأخرى بالإنجليزية دون جدوى.
ولكن موظفة الهاتف في هنغ منغ فهمت مشكلته فأنقذته إذ جعلت الاتصال بينه وبين موظف الهاتف في كراتشي وهو يجيد الإنجليزية فسمع كلام الزميل ووعده بنقله إلى الأسرة المحتارة وكان ذلك فعلًا.
وفي يوم السبت الموافق ٢٤-٨/ ١٣٩٨ هـ تأخر عنا الأخ محمد أحمد بسبب غزارة الأمطار، وعدم وجود مواصلات بسبب ذلك.
المظلات:
ثم جاءنا بعد ذلك في شدة غزارة الأمطار حرصا على لقائنا وعدم التأخر عنا وهو يحمل ثلاث مظلات -لنرفعها فوق رؤوسنا للوقاية من المطر عندما نخرج. وخرجنا مع الأخ محمد رافعين مظلاتنا فوق رؤوسنا، والهواء يكاد يأخذنا من أيدينا، وذهبنا إلى مضيق من البحر يفصل بين قالون التي نزلنا فيها، وبين هنغ كنغ، وهي التي استأجرتها بريطانيا من الصين، وهي الجزيرة التي استعمرتها بريطانيا وتقع جنوب قالون وبها يسكن الأخ محمد، وهناك ركبنا زورقا أوصلنا إلى الشاطئ التي تقع عليه الجزيرة.
[ ٢٢ / ٢٣٥ ]
على قمة الجبل:
وأراد الأخ محمد أن يرينا أحد الأماكن السياحية في الجزيرة، فهناك جبل عالي يصعد عليه السائحون (الزائرون) ووسيلة النقل سيارة نقل "حافلة"تسير بالكهرباء على الحديد، مخصصة لذلك الجبل تهبط بقوم وتصعد بآخرين، وقفنا قليلا وإذا الحافلة قد جاءت فركبنا، وكان صوتها مزعجا وكان طلوعها مخيفا إذ يشعر الإنسان أنها ستسقط على ظهرها، والبيوت تكتنف الطريق من الجانبين والسكان الذين ركبوا معنا يوقفونها بين لحظة وأخرى في المكان المناسب لهم. وما كنا نرى البيوت القريبة منا إلا بمشقة لأن الأمطار الكثيفة تحول بيننا وبين الرؤية، وعندما وصلنا إلى قمة الجبل وجدنا بعض المباني السياحية وفيها بعض البقالات وبعض الدكاكين، فأسرعنا بالدخول إلى قاعة المبنى المحاط بسور من الزجاج الذي يدفع الرياح الشديدة التي تحمل الأمطار إلى الداخل لولا وجوده.
ولم نجد فائدة في البقاء هناك، إذ كان المطر ينزل في هيئة سحب كثيفة فلا يتمكن الإنسان من رؤية شيء لذلك فضلنا أن نعود فورا. فاستأجرنا سيارة صغيرة لتوصلنا إلى بيت الأخ محمد الذي كان قد أوصى أهله بتهيئة طعام الغداء.
في منزل الأخ محمد:
وكان السائق يسير بنا في الطريق الملتوي، وكان في بعض الأوقات يدور بنا حول بعض التلال الصغيرة في الجبال حتى أوصلنا إلى بيت الأخ محمد الذي يسكن في إحدى عمارات شركات الكهرباء التي يعمل موظفًا فيها والأجرة التي يسلمها للشركة رمزية، ولكن الأخ محمد كان قد ترك الشركة وعنده مشروع تجاري نأمل أن يحقق به للمسلمين فوائد طيبة.
رجل عمل ولكنه مربي:
[ ٢٢ / ٢٣٦ ]
واستقبلنا أبناء الأخ محمد في منزله، فرأينا أثر تربيته في الأولاد، فهم في غاية الأدب، وذكر أنه قد انتهى من قراءة القرآن بنتاه الكبيرتان وأحد أبنائه وأن الآخر من أبنائه في طريقه إلى إكماله، كما علمهم بعض مبادئ الإسلام والصلاة وغير ذلك مما يدخل تحت طاقته الثقافية والزمنية.
وهناك لعبة محببة إلى قلوب أولاده، وهي في الواقع ليست لعبة، بل إنها رمز تذكاري لما تهفو إليه نفوس المسلمين من كل أقطار الأرض، إنها صورة مجسمة لمبنى الحرم المكي على هيئته الجديدة التي تمت في العهد السعودي الحاضر في وسطه الكعبة وفيه بطاريات وشريط تلبية يضغط الولد على الزر فتضئ منارات الحرم وتنطلق التلبية، والأولاد حوله يكادون يطيرون إلى بيت الله الحرام الذي كثيرًا ما شوقهم إليه أبوهم الذي صارحنا أنه يتمنى أن يحج هو وأسرته وأبوه وأمه.
وقدم لنا طعام الغداء الخامس من نوعه من حيث الاطمئنان إلى حله والثالث من حيث الطهي الشرقي الذي ألفناه، وكان الأول في بريطانيا في منزل الأخ محمد أشرف والثاني في منزل الأخ الدكتور محمود رشدان في إنديانا والثالث في منزل الأخ الدكتور أحمد العسال في إنديانا والرابع في منزل الأخ محمد نور السوداني في شيكاغو وهذا هو الخامس.
انضمام مظهر السيد إلينا:
وبينما كنا نتذاكر في أمور المسلمين، ويرينا الأخ محمد بعض الكتب الموجودة عنده، بعضها باللغة الإنجليزية، وبعضها باللغة الأردية، وغالبها عن مؤلفات الأستاذين المودودي والندوي، وبعضها للأستاذ محمد قطب وخليل الحامدي، جاءنا الأخ مظهر السيد مع أسرته التي جاءت لزيارة أسرة الأخ محمد وللبقاء عندها لأن الأخ مظهر أحب أن يرافقنا للاستفادة والمؤانسة، وهو مهندس إذاعي ومن الباكستان أيضًا، ويتوقد حماسا للإسلام مثل أخيه محمد والجو بالنسبة للأسرة المسلمة يعتبر خانقا ولذلك -فوجود أسرة مسلمة مع مثيلتها يجلب الأنس.
[ ٢٢ / ٢٣٧ ]
واصلنا المذاكرة وأكد الأخ مظهر السيد ما طلبه منا الأخ محمد من بعث الدعاة والمعلمين، وبعد ذلك صلينا الظهر والعصر جمع تأخير بالنسبة لنا وخرجنا فودعنا أولاد الأخ محمد وهم يبدون عاطفة جياشة لفراقنا.
مقارنة بين بيوت الله الواحد وبيوت الشرك الثلاثي:
وذهبنا بعد ذلك إلى أحد المساجد في هنغ كنغ ليرينا الأخوان حالة المساجد فوجدنا بعض النساء يخرجن فرش المسجد المبللة لتجفيفها ويجرفن المياه التي تجمعت فيه، وعندما رأيننا اعتذرنا لنا بأننا لا نستطيع الصلاة في المسجد الآن لحالته التي نراها وكن ظننا أننا جئنا للصلاة فيه.
ثم ذهبنا لنرى بعض الكنائس القريبة منه لنرى كيف يعتنى بها في بنائها ونظافتها ونقارن بينهما، وبعد رؤيتها سجلت عندي أنه يجب إبلاغ رابطة العالم الإسلامي خاصة المجلس التأسيسي الأعلى للمساجد الذي يجب أن يوفد إلى العالم من يقدم له تقارير عن المساجد وحالتها للقيام ببناء المساجد وتجديد ما يحتاج إلى تجديد وبعث الأئمة والمرشدين في وقت واحد. فالإمكانات المادية موجودة، والدعاة موجودون، ويمكن الاستفادة من الطلبة الذين يتخرجون في الجامعة الإسلامية أو من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
ومهما قدمنا من مساعدات في مجال الدعوة والإمامة وغيرها من الشؤون الإسلامية فلا فضل لنا في ذلك إلا أداء واجب مفروض من الله الخالق الذي جعلنا خير أمة أخرجت للناس بشروطها.
وكم يبذل المسيحيون من مال ورجال في مجلات متعددة لا تصل جهودنا إلى عشر معشار ما يعملون، ونحن أهل حق وهم أهل باطل؟
سيل من المطر لا يبقى على وجه الأرض:
[ ٢٢ / ٢٣٨ ]
ثم ذهبنا بعد ذلك إلى السوق لقضاء بعض الحاجات الخفيفة والمطر ينهمر والناس يمشون في الشوارع وعلى رؤوسهم المظلات ولو قعدوا في بيوتهم انتظارا للصحو لما قضوا حاجاتهم لاستمرار نزول المطر، ومع شدة نزول المطر واستمراره لا تجد في الشوارع ما يبلل ثوبك، بل كأن المطر لا ينزل إلا لتنظيف الشوارع لأن الشوارع شبه مسنمة وبجانبها مجاري تصريف الماء الذي لا يقع في الشارع إلا ليهبط إلى المجرى. تذكرت عندئذ كيف تنطفئ سياراتنا في شوارعنا إذا نزل مطر كثير نسبيا والمطر عندنا نادر فقلت: أما درس مهندسون في بلاد الغرب فيكون تخطيطهم مثل هذا - التخطيط؟
عدنا بعد ذلك إلى الفندق، وتواعدنا على اللقاء غدًا الأحد صباحا لنجتمع ببعض المسلمين في أحد المساجد التي يجتمع فيها المسلمون يوم الأحد من أجل تقديم النصح لهم والإجابة على أسئلتهم.
وفي يوم الأحد ٢٥/ ٨/ ١٣٩٨ هـ. تأخر عنا الأخ محمد أحمد كثيرًا، ثم اتصل بنا معتذرا من كثرة الأمطار وعدم وجود مواصلات ووعدنا أنه سيصل في أقرب وقت ممكن. وجاءنا بعد ذلك، ومعه الأخ مظهر السيد، وقالا: الاجتماع في المسجد معتذرًا لعدم استطاعة الناس الاجتماع فيه من شدة المطر وتفرق أماكنهم.
لذلك نزلنا إلى السوق قليلا ثم ذهبا بنا إلى مطعم باكستاني يقدم للمسلمين الطعام الحلال فتناولنا فيه الطعام وكان الأخ مظهر اتصل ببيته فأفاده أهله أن ابنه الصغير سقط من على السرير وأنه ينزف دما، فهمس للأخ محمد وأخبره بذلك، فقال له الأخ محمد: يجب أن تذهب لتنظر ما إذا كان يحتاج إلى إسعاف فلم يرضى فأخبرنا الأخ محمد فألححنا عليه أن يذهب، وبعد إلحاح ذهب وهو مكره، لأنه أحب أن يودعنا عند السفر.
واتصل الأخ محمد بأهله وطلب منهم زيارة بيت الأخ سيد لمؤانسة أهله ومساعدتها إن احتاجت، ثم اتصل يعد ذلك للاطمئنان على صحة الطفل فأفادوه أنه طيب فحمدنا الله على ذلك.
سفرنا في الليل كان اضطرارًا:
[ ٢٢ / ٢٣٩ ]
ثم رجعنا إلى الفندق وحاسبنا المسؤول فيه واستأجرنا سيارة إلى المطار، وكان ذلك في الساعة الثامنة مساء، وهذه أول رحلة لنا يكون سفرنا فيها ليلًا اضطرارا خشية عدم تيسر الرحلات في الأيام التالية كما كانوا يتوقعون، إذ كانت رحلاتنا كلها في النهار من أجل التأمل في الكون الدال على خالقه سبحانه من بحار وأنهار وغابات وقفار وغيرها.
وبعد عمل الإجراءات اللازمة ودعنا الأخ محمد أحمد فدخلنا إلى الطائرة التي أقلعت في العاشرة والدقيقة الخامسة والعشرون من مطار هنغ كنغ.
في مطار بانكوك:
وكانت المحطة الأولى لهذه الرحلة -والطائرة سويسرية- في بانكوك عاصمة تايلند وكان هبوط الطائرة في مطار بانكوك في الساعة الثانية عشر والدقيقة الخامسة والثلاثين بتوقيت هنغ كنغ فكانت مدة الطيران ساعتين وعشر دقائق.
والفرق بين التوقيت المحلي لتايلند والتوقيت المحلي لهنغ كنغ ساعة واحدة، فكان وقت هبوطنا في مطار تايلند بتوقيت بانكوك الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة والثلاثين.
نزلنا في مطار بانكوك وأخذنا بطاقة المرور (ترانزيت) وتجولنا قليلًا في قاعات المبنى ثم رجعنا وكانت مدة الوقوف ساعة تقريبًا إذ أقلعت بنا الطائرة في الساعة الواحدة والدقيقة الخامسة والأربعين إلى كراتشي.
وكنت متلهفًا لرؤية المناظر التي تمر الطائرة فوقها، وأغلبها جبال وغابات وأنهار حسب معرفتي الجغرافية، ولكن الله أراد ما أراد، لذلك سبحت في بحر النوم فوق تلك الجبال والغابات والحمد لله على راحة أرادها لي هو سبحانه.
في مطار كراتشي:
لم أفق من نومي إلا بالقرب من مطار كراتشي عندما بدأت الطائرة تنزل استعدادًا للهبوط، وكان الهبوط في مطار كراتشي في تمام الساعة الخامسة بتوقيت هنغ كنغ، والساعة الثالثة بتوقيت كراتشي، والفرق بين توقيت هنغ كنغ وتوقيت كراتشي ساعتان.
[ ٢٢ / ٢٤٠ ]
بذلك تكون مدة الطيران من هنغ كنغ إلى كراتشي ست ساعات تقريبا.
ودخلنا إلى قاعة تسلم الأثاث في المطار وأخذنا في الانتظار فكان العمال يأتون بعفش اثنين أو ثلاثة فيشكو الباقون، وتتصل الموظفة المسؤولة بجهاز اللاسلكي الذي بيدها بالجهات المسؤولة فيأتي العمال بمثل ذلك، وهكذا استمر الحال وشبهت حالنا وحال عفشنا بالطفل الذي يجب أن يعطيه الدواء ولي أمره بمقدار معين في أوقات معينة وكان انتظارنا لا يقل عن ساعتين حتى فرج الله علينا. بمجيء حقائبنا التي كنا نظنها قد ارتفعت بين السماء والأرض في الطائرة السويسرية وتذكرنا أنا وزميلي ما كان يحصل في مطارات الغرب حيث كانت حقائبنا في كثير من الأحيان تسبقنا وتنتظرنا هي. وأخذنا نلتفت يمنة ويسرة لعلنا نرى الأخ خليق أحمد أحد طلبة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية الذي تم الاتصال بأسرته من هنغ كنغ، وكان الأمل في لقائه ضعيفا لأن أهله ذكروا أنه مريض ولكن الرجل كان ينتظرنا هو وزميل له من نفس الكلية ووالد زميله وعندما رأونا أسرعوا إلينا، وكان الوقت متأخرا جدا فرحبوا بنا وأخذوا حقائبنا إلى الجمرك الذي احترمنا فلم يفتش الحقائب بل أشار عليها وخرجنا.
في فندق مهران:
فركبنا في السيارة التي كانت معهم وأوصلونا إلى فندق مهران وتركونا حيث لم يبق على الفجر إلا نصف ساعة تقريبا، ووعدنا الأخ خليق أحمد أن يأتينا غدا، بل اليوم الاثنين في الساعة الثانية عشر لتناول طعام الغداء في منزل والده. توضأنا وصلينا الفجر، ثم أسلمنا أنفسنا للنوم الذي أخذ حقه فلم يطلقنا إلا عندما قرع الباب الأخ خليق أحمد في الوقت الذي وعدنا أن يأتينا فيه الساعة الثانية عشرة يوم الاثنين ٢٦/ ٨/ ١٣٩٨ هـ.
في منزل مفتي رشيد أحمد:
[ ٢٢ / ٢٤١ ]
قمنا توضأنا ولبسنا وذهبنا معه، وكان وصولنا في وقت آذان الظهر دخلنا المسجد الذي يقع بجوار بيت والده، بل في داخل الحائط الدائر حول المنزل. وجاء والده واسمه مفتي رشيد أحمد إلى المسجد فرحب بنا وأقيمت الصلاة فصلى بالناس إماما.
ثم قام وطلب منا الدخول معه إلى منزله، فدخلنا في غرفة الاستقبال التي يجتمع به فيها تلاميذه وضيوفه، وفيها بعض الكتب من المراجع الإسلامية ومن مؤلفاته وفتاواه. والرجل يحب العزلة إلا في مذاكرة العلم، ويكثر من ذكر الله تعالى فبدأ في مذاكرة بعض المسائل العلمية، ومنها كيفية تحديد القبلة بمناسبة رحلتنا الطويلة التي كانت حول الأرض في مشارقها ومغاربها وكذلك تحديد أوقات الصلاة، وتحديد الأهلة، وله إلمام طيب بعلم الفلك وله في ذلك مؤلفات، تأتيه الفتاوى من داخل باكستان ومن خارجها فيجيب عليها.
ومن الأمور التي ينتقدها التبكير بصلاة الفجر في الحرمين الشريفين كما قال: فقلت له: إننا نصلي في المسجد النبوي، ونخرج والصبح مسفر جدا أما في المسجد الحرام فلم أنتبه له، وهو ينتقد تقويم أم القرى ويرى أنه مأخوذ عن تقويم أجنبي غير سليم ولذلك لابد من إعادة النظر في ذلك.
وكان من الحاضرين في مجلس الشيخ الأستاذ محمود أمين عام دار العلوم الذي طلب منا زيارة الدار غدا الثلاثاء فلبينا الطلب.
وبعد أن تناولنا طعام الغداء عدنا إلى الفندق وفي هذا اليوم تم الحجز في الخطوط الباكستانية ذهابا وإيابا إلى لاهور لزيارة الجماعة الإسلامية هناك، كما تم الحجز في الخطوط السعودية من كراتشي إلى جدة يوم الجمعة الموافق ٣٠/ ٨/ ١٣٩٨ هـ.
وفي يوم الثلاثاء ٢٧/ ٨ زارنا بالفندق الأخ عبد الله كاكاخيل الذي يعمل الآن مدرسا في نيجريا، والأخ عبد الرزاق إسكندر، وكلاهما كانا من زملائي في الجامعة الإسلامية إذ تخرجنا معا في ٨٥-١٣٨٦ هـ.
[ ٢٢ / ٢٤٢ ]
وفي الساعة الحادية عشر جاء إلينا الأخ خليق فأخبرنا أن والده في انتظارنا ليصحبنا إلى دار العلوم، فحسبنا المسؤولين في الفندق وأخذنا حقائبنا ليوصلها الأخ خليق إلى منزلهم، لأنا سنسافر مساء اليوم إلى لاهور، على أن يقابلنا الأخ خليق بالحقائب مساء الخميس في مطار كراتشي.
متخمون وعالة:
وعندما خرجنا إلى والد الأخ خليق الذي كان ينتظرنا في السيارة وجدنا بعض الفقراء موجودين يتوسمون فينا قضاء بعض حاجتهم، وكانوا يلحون في الطلب، فسألت الدكتور إذا كان عنده شيء يمكن أن يساعدهم به وعندما رأوه يدخل يده في جيبه أخذوا يتزاحمون ويتدافعون فأعطاهم وكانت عجوز مسنة تمد يدها ففاتها أن تنال شيئا فأخذت تصرخ وتضارب بعض الذين نالوا شيئا. وهكذا وجدنا حالة الناس في باكستان بائسة جدا، إذ لم يجد بعضهم المأوى، فرأينا من ينام تحت قطعة قماش ربطت على أربعة أخشاب جوانبها لا يسترها شيء، ومنهم من ينام تحت الأشجار ومنهم من ينام تحت الجسور.
وسبب ذكري لهذا الأمر هو التنبيه على حالة بعض المسلمين في الشعوب الإسلامية، مع أن الناس من شعوب أخرى يلتمسون ما يهضم لهم الأكل الذي أصيبوا من كثرته وتنوعه بالتخمة وبالأمراض الكثيرة التي تستدعي العلاج والاستشفاء ويرمي الطعام في آنية القمامة فتأكل منه الحيوانات ويزيد، مع أن الآخرون لا يجدون لقمة العيش بسهولة.
بعد هذا كله قلت: ترى لو أن للمسلمين خليفة واحدا ترتفع راية خلافته على كل بلاد من بلدانهم أترى كان يحصل هذا التفاوت العظيم.
وهنا رجوت لدعوة التضامن الإسلامي أن تحقق أمل المسلمين في كل مكان.
في دار العلوم:
ذهبنا بعد ذلك إلى دار العلوم، وهي في ضاحية من ضواحي كراتشي حيث تم اللقاء بالأمين العام للدار، ونائب المدير العام وبعض أساتذة الحديث الشريف في الدار.
[ ٢٢ / ٢٤٣ ]
وحصل نقاش ومذاكرة لأحوال المسلمين الذين زرناهم في جولتنا هذه وللعمل الإسلامي في باكستان. وقد خصصت للدار أرض واسعة أقيمت عليها مباني سكنية للطلبة. وفصول دراسية ومسجد ومكاتب إدارية، وتبنى الآن مكتبة كبيرة تتسع للكتب الموجودة وغيرها من الكتب التي تشترى مستقبلا وبها قاعات للمطالعة.
وذكرنا لهم حاجة الإخوة الباكستانيين في هنغ كنغ إلى التشجيع ببعث الكتب المترجمة إلى اللغة الإنجليزية، أو المؤلفة بالأردية فوعدوا بمراسلتهم.
وقد أسست دار العلوم في كراتشي عام ١٣٧١هـ. أسسها الشيخ محمد شفيع. وهي تشتمل على ثلاث مراحل.
المرحلة الابتدائية – ومدتها خمس سنوات.
المرحلة الثانوية - ومدتها خمس سنوات.
المرحلة العالية - ومدتها خمس سنوات.
وبها مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم.
في جامعة العلوم الإسلامية:
وبعد أن انتهينا من زيارة دار العلوم ذهبنا إلى جامعة العلوم الإسلامية التي أسسها الشيخ محمد يوسف البنوري، إذ كنا على موعد مع الأخ عبد الرزاق إسكندر الذي يعمل في نفس الجامعة المذكورة، وعند بابها ودعنا الشيخ مفتي رشيد أحمد الذي عاد إلى منزله.
استقبلنا الأخ عبد الرزاق، وكانت الصلاة قد أقيمت فصلينا معهم الظهر في المسجد الموجود بداخل المدرسة وهو جامع كبير.
وبعد الصلاة أطلعنا الأخ عبد الرزاق على أقسام الدراسة بالجامعة فقال: يوجد بها القسم الإعدادي، ومدته ثلاث سنوات.
والقسم الثانوي، ومدته ثلاث سنوات.
والقسم العالي، ومدته أربع سنوات.
وقسم التخصص في ثلاث شعب، هي: الحديث، والفقه الإسلامي، والدعوة والإرشاد، ومدته سنتان في كل شعبة وأن في الجامعة طلبة وافدين من خارج باكستان من نحو خمس وعشرين دولة من دول أوربا وأمريكا وآسيا وإفريقيا وكندا.
[ ٢٢ / ٢٤٤ ]
وتجولنا في مباني الجامعة، المشتملة على فصول الدراسة والمسجد وسكن الطلبة المغتربين والمكتبة، ودار الإفتاء ودار التصنيف.
كما ذكر الأخ عبد الرزاق أن للجامعة مشاريع جديدة منها مساكن لأساتذة الجامعة وموظفيها.
ثم قدم لنا طعام الغداء في نفس الجامعة، وودعناهم بعد ذلك وذهبنا إلى مطار كراتشي، للسفر إلى لاهور. وباطلاعنا على دار العلوم، وجامعة العلوم الإسلامية رأينا تلك الجهود الجبارة التي يقوم بها المسلمون دون أي عون يأتي من الحكومات، بل يقومون بجهود يحاربها بعض الحكام وهذا يدل على الرغبة الشديدة عند الأهالي لنشر العلوم الإسلامية وتعليم أبنائهم.
والواجب على المسلمين أن يكونوا مستعدين دائما للبذل والتضحية في سبيل نشر العلم الإسلامي وإقامة المساجد والمؤسسات الإسلامية سواء حصلت إعانات من حكام تلك الشعوب لتلك المؤسسات أم معارضات.
وعلى تبرعات الأهالي تقوم المؤسسات الإسلامية في الهند والباكستان وغيرها من العالم، من مساجد ومدارس وجامعات ومستشفيات وغيرها.
من كراتشي إلى لاهور:
ذهبنا إلى مطار كراتشي، ومعنا التذاكر التي تم الحجر عليها إلى لاهور ثم من لاهور إلى كراتشي، وعندما وصلنا إلى المطار، نظرت الموظفة في التذاكر وقالت لم يحجز إلا لواحد منكم، قلنا كيف؟ قالت هكذا، وواحد منكم ينتظر وبعد ربع ساعة راجعها الأخ خليق فقالت: لا يوجد مقعد لأحد منهما ولم يتم الحجز، وتأثر الأخ خليق وذهب ليشكو إلى صديق له في المطار ولكن الموظفة بعد قليل أخذت التذاكر وأعطتنا بطاقتي الدخول.
وهكذا في خلال ساعة تقريبا حصلت هذه التناقضات. وكان إقلاع الطائرة من مطار كراتشي في الساعة الخامسة والدقيقة العشرين كما كان هبوطها في مطار لاهور في الساعة السادسة والدقيقة الخامسة والأربعين من مساء يوم الثلاثاء المذكور.
في المنصورة:
[ ٢٢ / ٢٤٥ ]
وكان في استقبالنا الأخ فيض الرحمن الذي انتدب لاستقبالنا من قبل الجماعة الإسلامية بسيارة خاصة، واصطحبنا معه إلى مدينة المنصورة الخاصة بالجماعة والتي تحتوي على دار للضيافة ضمن مبانيها تتكون من دورين، وهي -درا الضيافة- شبيهة بفندق صغير، وكان في استقبالنا الأخ الأستاذ خليل الحامدي مدير دار العروبة، وهي إدارة مختصة بما يتعلق باللغة العربية ترجمة وتأليفا وغير ذلك. وقد هيئوا لنا حجرة خاصة نزلنا بها فشعرنا بالارتياح ونحن ننزل بين إخوة أحبة في الله واسترحنا من أجواء الفنادق التي سئمنا النزول بها.
وبعد قليل من نزولنا جاء إلينا الأستاذ طفيل محمد أمير الجماعة وبعض أعضاء الجماعة فرحبوا بنا وأظهروا سرورهم لزيارتهم فشكرناهم على حسن الضيافة والاستقبال.
وبعد أن قدم لنا طعام العشاء، صلينا العشاء ثم نمنا إلى الصباح. وفي يوم الأربعاء ٢٨/٨/٩٨ بعد صلاة الفجر بقليل جاء إلينا الأخ خليل الحامدي وقدم طعام الإفطار والشاي، ثم أخذنا الأخ خليل الحامدي لزيارة المدينة التي تشتمل على مباني سكنية لعوائل العاملين المتفرعين من الجماعة، وعلى رأسهم أمير الجماعة، ومكاتب إدارية، ومسجد كبير، بجواره مسجد صغير للنساء، فصل عن مسجد الرجال بجميع مرافقه ولكنه وضع ليكون صالحا لتصلي فيه النساء صلاة الجماعة مع الرجال، وفي الدور الأعلى في المسجد خصص ليكون معهدا يوضع له منهج يخرج المسلم الذي يجمع بين علم السلف والعلوم الجديدة.
وعندهم مشروعات للمستقبل جيدة، ولكنهم يسيرون خطوة خطوة في التنفيذ حسب استطاعتهم.
مع أمير الجماعة الإسلامية:
[ ٢٢ / ٢٤٦ ]
ثم زرنا الأستاذ طفيل أمير الجماعة الذي كان في انتظارنا في مكتبه وشرح لنا منهاج الجماعة الإسلامية في العمل والأوضاع الحالية في الباكستان وطلب منا أن ندعو للباكستان بأن يبلغها الله غايتها التي انفصلت عن الهند من أجلها وهي تطبيق الإسلام، وأثنى آنذاك على الجنرال ضياء الحق وذكر أنه يريد تطبيق الإسلام في الباكستان، كما يظهر من حاله وأعماله، والله سبحانه المسئول أن يذلل الصعاب التي تعترضه في ذلك.
وكان قد ضرب لنا موعدا مع الأستاذ أبي الأعلى المودودي أمير الجماعة سابقًا، وحدد الموعد بعد صلاة العصر من هذا اليوم عدنا بعد ذلك إلى مقر نزولنا.
زيارة الأستاذ المودودي:
[ ٢٢ / ٢٤٧ ]
وبعد أن صلينا الظهر وتناولنا طعام الغداء، وكان معنا الأستاذ خليل الحامدي، نمنا إلى أن أذن صلاة العصر، صلينا العصر في مسجد الجماعة ثم ذهبنا لزيارة الأستاذ المودودي في داخل المدينة وكان وصولنا إلى منزله في تمام الساعة السادسة مساء، وكان عنده بعض الزوار، ولم ننتظر في غرفة الانتظار إلا دقيقتين تقريبا فخرج الذين كانوا عنده فدخلنا نحن إلى الغرفة الصغيرة التي انطلقت منها صيحات إنذار الأستاذ المودودي منذ أكثر من ثلاثين سنة، وفيها ربى رجاله الذين رأى فيهم ثمار تربيته في حياته. لم أكن قد رأيت الأستاذ المودودي شخصيا على رغم أنه زار الحجاز وزار المدينة المنورة وأنا موجود فيها عندما كنت طالبا بالجامعة الإسلامية في كلية الشريعة بها التي هي أول كلية أنشئت بالجامعة الإسلامية، لأني في تلك الفترة لم أكن قد قرأت كتب المودودي بإمعان، وإن كنت مررت مرورا سريعا ببعضها ولكن بعد ذلك قرأت غالب كتبه فرأيت فيها عمق التفكير وتشريح الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية، وبيان الجذور التي أثمرت هذا الواقع داخلية كانت أم خارجية، ثم الدعوة إلى تغيير هذا الواقع الأليم بأسلوب الإسلام في الدعوة والتربية والتكوين وإقامة راية الإسلام بإقامة نظامه الذي طبقه رسول الله ﷺ وأصحابه ومن سار بعدهم على هديهم.
كما سمعت عن المودودي أنه يطبق ما يدعو إليه فعلا فتعرض للمخاطر والمضايقات والسجون والمعتقلات وهو واقف كالجبل الأشم الذي لا تحركه عواصف الامتحان والابتلاء من قبل قوم أذاقوا المسلمين وبالا وشعوبهم فناء، كل ذلك جعلني أشتاق للقاء عملاق الفكر الإسلامي الذي أنجب أمة عاهدته على السير في طريقه الذي هو طريق الرسول ﷺ ألا وهو الدعوة إلى الله على بصيرة مع الصبر على الأذى مهما كان ذلك الأذى.
[ ٢٢ / ٢٤٨ ]
دخلنا غرفة الأستاذ المودودي، وهو يقعد على كرسي عادي، بجانبه بعض الكراسي المشابهة للزوار، فسلمنا عليه ورحب بنا، وجعلت أحييه وأنا أنظر إلى هذه الغرفة التي ملئت بالمصادر الإسلامية باللغة العربية والإنجليزية والأردية وعن يساره من الجهة الشرقية الشمالية من الغرفة يوجد الباب الذي يدخل منه ويخرج إلى غرفة نومه ومنها إلى هذه الحجرة وعندما سألناه عن حاله أجاب بقوله: الحمد لله، اشتدت علي الآلام من مدة سبعة شهور حيث أشعر بأنني مشلول النصف الأسفل، وعمر الرجل خمس وسبعون سنة، كان أغلبها في جهاد وكفاح مريرين ولا زال الرجل يجاهد ويكافح. إذ يقضي ثماني عشرة ساعة يوميا في العمل كما أفادنا الأستاذ خليل الحامدي.
وكانت عندي بعض الأسئلة تتعلق بنقد بعض العلماء في الباكستان للمودودي كنت أود أن أسأله عنها ولكنه في تلك الحال لا يتحمل كثرة النقاش وإطالة الكلام، وكان يتكلم معنا باللغة العربية وإن كان فيها ثقل فهي مفهومة، وسئل الأستاذ المودودي أن يقدم نصيحة لنا وللمسلمين فلم يزد على وصية الله للأولين والآخرين: وهي تقوى الله وخشيته في السر والعلانية.
وتخفيفًا عن الرجل استأذنا لندعه يستريح فأذن لنا ودعا لنا بخير وبعد أن خرجنا وأردنا أن نركب في السيارة جاءنا مدير مكتبه الخاص الذي لم يكن موجودا من قبل يطلب منا الرجوع إلى غرفة الاستقبال لنتناول الشاي أو البارد، وكان ذلك بطلب من الأستاذ المودودي، والذي قال لمدير مكتبه اعتذر لي منهم لخروجهم من عندي قبل أن يتناولوا شيئا ولابد أن يقدم لهم شيء، فحققنا رغبة الأستاذ ثم خرجنا.
[ ٢٢ / ٢٤٩ ]
وسألت الأستاذ خليل الحامدي عن الدار التي يسكن فيها الأستاذ المودودي بأسرته أهي ملك له أم مستأجرة؟ فأجاب عندما انفصلت الباكستان عن الهند أقام أعضاء الجماعة الإسلامية المخيمات في مدينة لاهور، ثم استأجرت الجماعة هذه الدار منذ ثلاثين سنة، وأخذ الأستاذ المودودي شقة منها لأسرته وكان يعطي الجماعة أجرتها سنويا، وعندما ارتفعت الأسعار كان هو يزيد باستمرار، ويقول: كما يزيد الناس في الأجرة فأنا يجب أن أزيد.
وفي عام ١٩٧٣ اشترى المنزل فأصبح ملكا له، بعد أن اشترى للجماعة الأرض التي أقيمت عليها مدينة المنصورة حاليا.
وقد تنازل الأستاذ المودودي عن إمارة الجماعة بصفة رسمية ولكن الجماعة لازالت تتجمع حوله كما يتجمع خلايا النحل على يعسوبها يستشيرونه في أمورهم المهمة، وهو ينصح ويشير [١] .
وفي طريقنا إلى المنصورة تعطلت بنا السيارة، فاستأجرت سيارة لإيصالنا، وعندما ركبنا نزل السائق وهو شيخ كبير السن مثل سيارته فأخذ يغلق الأبواب بقوة ليطمئن أنها أغلقت، والظاهر أنها لا تغلق إلا بمثل تلك القوة، لأنها مصلبة، كبقية هيكلها وأخذت ترتفع منها أصوات ضربات حديدها بعضه ببعض، وعندما أظلم الليل سألناه إن كان عنده نور فمال بسيارته إلى جانب الطريق ونزل منها ففتح غطاء الماكينة وأشعل النور من هناك بسبب عدم اتصال النور بالزر الذي عنده في داخل السيارة.
وهنا تواردت الذكريات السودانية على الزميل الدكتور محمد بيلو فقال: كأننا في السودان، ثم شرح ذلك بحالة السيارات في السودان بأنها لا تختلف عن هذه، ولقد وصلنا إلى مدينة المنصورة في تلك السيارة والحمد لله.
وفي صباح يوم الخميس الموافق ٢٩/٨/١٣٩٨هـ. بعد أن تناولنا طعام الإفطار تم اللقاء مرة أخرى بالأستاذ خليل الحامدي الذي زودنا ببعض مؤلفات الأستاذ المودودي.
نبذة موجزة عن حياة المودودي
[ ٢٢ / ٢٥٠ ]
١- ولادته: ولد بمدينة أورنك آباد في ولاية حيدر آباد في أسرة هندية فاضلة اشتهرت بالدين والفضل والعلم.
٢- تعليمه: التحق بمدرسة دينية في سن الحادية عشرة، وقد كان والده على ثقافة عالية. رفض هذا الوالد أن يرسل أولاده إلى المدارس الإنجليزية ومنهم المودودي، ولم يتمكن المودودي من إكمال تعليمه وحصل على الشهادة الثانوية فقط ذلك لتدهور صحة والده بسبب إصابته بالشلل فانصرف إلى خدمة والده وتعلم منه في المنزل اللغات الأردية والعربية والفارسية والإنجليزية، ولم تطل حياة هذا الأب الفاضل فافتقده المودودي في يفاعه وهو في السادسة عشرة من عمره.
[ ٢٢ / ٢٥١ ]
٣- أهم أعماله: تولى منصب رياسة التحرير في كبريات صحف الهند مثل "تاج"و"مسلم"وصحيفة الجمعية في دلهي، ثم أصدر مجلته الشهيرة بترجمان القرآن عام ١٩٢٣م، وقدم على صفحاتها تصورًا واضحًا للإسلام ولكنه خطا خطوات أعظم آثارًا في ميدان العمل الإسلامي بإيجاد تجمع حركي يتمثل هذا التصور الواضح للإسلام في حياته الواقعية وأول خطوة خطاها في هذا السبيل إنشاءه "دار السلام"عام ١٩٣٨م بدأت هذه الدار بأربعة رجال شاركوه في تبني الفكرة وأخذ العدد يتزايد يومًا بعد يوم مما شكل خطرًا على المودودي نفسه وبدأت حملات مكثفة للنيل منه شأن كل داعية يكون له أثر في دنيا الناس كما أرجف به المرجفون وجسموا له المخاطر التي ستحيق به إن هو واصل السير في هذا الميدان الإسلامي فقال قولته الشهيرة الفياضة بروح اليقين والثقة بالله قال: "وهل خفي عني كل ذلك عندما أقدمت، لقد أعددت للشدة يقينا وللمعوقات دينا، وللظلم صبرا، وللسجون قرآنا وذكرا وللمشانق "وعجلت إليك ربي لترضى"هذا اليقين والإيمان هو الذي يقف في وجه الطغيان المائج الهائج ولا يقدر على ذلك من لا يملك هذه الروح وهذا الإيمان والتجارب أمامنا أكبر برهان. تعرض المودودي للسجون واعتبرته السلطات الحاكمة خطرًا عليها فشددت الرقابة عليه وزجوا به في السجن في أكتوبر عام ١٩٤٨م وأطلق سراحه في ٢٨ من مايو سنة ١٩٥٠م ثم قبض عليه في ٢٨ من شهر مارس عام ١٩٥٣م عندما كتب كتابه "المسألة القاديانية"ثم أطلق سراحه في ٧ من مايو في نفس السنة ثم اعتقل مرة أخرى في العام نفسه وقدم إلى محكمة عسكرية حكمت عليه بالإعدام شنقا، وحين سمع المودودي الحكم وقف في ملابس الإعدام وخاطب ابنه قائلا "لا تضطرب يا بني.. لو ناداني ربي إلى جواره وحانت لحظات اللقاء فعلى الإنسان أن يذهب للقاء ربه مسرورًا وإذا لم يصدر حكمه ﷿ في هذا الأمر فلن يشنقوا لي إصبعًا واحدًا رغم كل من شنقوهم من قبل". واهتز العالم الإسلامي لنبأ
[ ٢٢ / ٢٥٢ ]
هذا الحكم وانهالت برقيات الاحتجاج وتدخلت حكومة المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت فخفف الحكم إلى السجن المؤبد وحين طلب منه أن يلتمس العفو رفض في عزة المؤمن بالله قائلًا: "إن تعليقي على حبل المشنقة أهون عليّ من أن أطلب العفو من أناس يعرفون جيدًا ما هي التهمة الموجهة ضدي"وفي هذا السجن أكمل تفسيره الشهير "بتفهيم القرآن"في سبعة مجلدات وفي سنة ١٩٥٥م صدر حكم بالإفراج عنه وعن زملائه ثم في عام ١٩٦٧م أعتقل مرة أخرى لمدة شهرين ثم أطلق سراحه، هكذا كانت حياة المودودي سلسلة متصلة الحلقات من الكفاح الطويل والنضال المرير وألف مجموعة من الكتب الفكرية هدف منها إلى تنقيح الأفكار وغربلة الدعوات ومعالجة المشكلات في الاقتصاد والاجتماع والتربية والسياسة كما هدف إلى إفراغ التعاليم الإسلامية في قالب عصري يلائم مدارك أهل العصر وأذواقهم مع الاحتفاظ بالأصالة الإسلامية التي لا تميع فيها ولا جمود وقد كشف النقاب عن عورات زنادقة هذا العصر والمحرفين والقاديانيين وفند مزاعم منكري حجية السنة وانتقد جمود بعض علماء المسلمين وزيف أباطيل المتصوفة المنحرفين عن منهج الكتاب والسنة ومعظم تراث هذا الداعية باللغة الأردية لم يترجم منه إلى العربية إلا النزر اليسير.
[ ٢٢ / ٢٥٣ ]
عاش المودودي حياته كلها وهو يسعى لتحقيق قيام الإسلام ليحكم حياة الناس واتخد لذلك أساليب شتى جديرة بالدراسة الجادة للاستفادة منها فأفكار هؤلاء المفكرين ليست هي النهاية في التصور الإسلامي الواعي ولكنها منافذ معرفة وفكر يدخل منها الجيل الإسلامي المنشود ليشيد البناء وليتمم العمل وليكمل النقص أما الوقوف عند هذه الأفكار واعتبارها النهاية القصوى في المعرفة والفكر فذلك لا يعدو أن يكون تقليدًا أعمى على غرار التقليد المذهبي المتعصب الجامد الذي أمات روح الابتكار ووقف بالمد الإسلامي عند اجترار أفكار من سبق فكانت كارثة عظيمة لا تخفى نتائجها في كل الظواهر فعسى أن لا تتكرر المأساة مع العاملين في الحقل الإسلامي وأن يأخذوا العبرة ويطوروا من أساليب العمل للإسلام.
نال المودودي الرضى في جميع الأوساط الإسلامية، ونهل الشباب والعلماء من بحر أفكاره ولا تزال كتبه ورسائله ومحاضراته معينًا فكريًا غزيرًا، وقد توجته المملكة العربية السعودية بجائزة الملك فيصل العالمية تكريمًا منها له على جهوده العظيمة في مجال الجهاد والفكر والعمل الإسلامي في شتى المجالات وفي يوم السبت الثاني والعشرين من سبتمبر عام ١٩٧٩م توفى المودودي بعد أن خلف تركة ضخمة في خدمة ميراث النبوة جزاه الله عن كل ما قدم ما يجزي عباده الصادقين ورزق الله المسلمين خير خلف لخير سلف وإنا لله وإنا إليه راجعون.
جامعة إسلامية بكوريا الجنوبية
قرر اتحاد المسلمين الكوريين إنشاء جامعة إسلامية في كوريا الجنوبية وذلك من أجل تجميع الأنشطة الدينية في البلاد لمواجهة الدعاية الخبيثة التي ينشرها أعداء الإسلام من صليبيين وشيوعيين وصهيونيين ومذاهب هدامة، لما لمثل هذه الجامعة من دور فعال ونبيل في بناء الفرد وبلورة أفكار المجتمع في إطار إسلامي.
[ ٢٢ / ٢٥٤ ]
والجدير بالذكر أن في كوريا الجنوبية مع صغر حجمها ما لا يقل عن مائة جامعة تمتلكها الإرساليات المسيحية والبوذية.
وستضم الجامعة الإسلامية إن شاء الله تعالى خمس عشرة كلية موزعة على أربعة أقسام تضم مجموعة من الكليات منها كلية الشريعة وكلية الدراسات المقارنة بين الأديان وكلية التاريخ الإسلامي وكلية اللغة العربية.
وتشكل لجان خاصة من المختصين الأساتذة لوضع المناهج لهذه الكليات.
هذا وقد تبرعت الحكومة الكورية بقطعة من الأرض مساحتها أربعمائة وثلاثون ألف متر مربع بالقرب من سيول العاصمة لإقامة الجامعة الإسلامية عليها مع العلم بأن شركة سن للتعمير والهندسة في سيول قد قامت بإعداد الخرائط والرسوم من أجل البدء في تنفيذ هذا المشروع الذي دخل في دور التنفيذ وقد حددت المرحلة الأولى منه زمنيا بسنتين.
والجدير بالذكر أن المسلمين في كوريا الجنوبية كانوا قد قاموا ببناء مركز إسلامي ومسجد جامع في العاصمة سيول.. ولا شك أن هذه الجامعة سوف تؤدي خدمة كبيرة للمسلمين وللثقافة الإسلامية في المنطقة.
"الرأي الهندية
--------------------------------------------------------------------------------
[١] ولقد نقل إلينا نبأ وفاة مجدد القرن الرابع عشر الهجري عملاق الفكر الإسلامي المجاهد في سبيل الله العلامة الشيخ أبي الأعلى المودودي ﵀ في يوم ٢٢ سبتمبر ١٩٧٩م. حيث وافته المنية في إحدى مستشفيات نيويورك. وقد نقل جثمانه بعد ذلك بثلاثة أيام حيث صلى عليه في كراتشي وإسلام آباد ما يقارب مليونًا من المسلمين.
وقد هز نبأ وفاته العالم الإسلامي كله. وقد وجهت خطاب تعزية لأمير الجماعة الإسلامية الأستاذ طفيل محمد، بعد سماع نبأ وفاته كما أنشأت قصيدة في رثائه ﵀ بعنوان: "غوثاه"وقد نشرت في العدد الأول من السنة الثانية عشرة من هذه المجلة.
[ ٢٢ / ٢٥٥ ]
وقد كانت وفاته في وقت إعدادي هذه المذكرات للطبع. ﵀ رحمة واسعة.
[ ٢٢ / ٢٥٦ ]