د/ عز الدين علي السيد
كلية اللغة العربية
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ قرآن
شهدْتُ أنك يا الله ديانُ
والعجزُ عن كنْهِ ما أبدعْتَ برهان
خليفةَ الله يا إنسان، هل نظَرَت
عيناك للْكَوْن لم يصْرفْك شيطانُ؟
انظر إلى الكون بالعينين ملْؤُهما
صُنْع الحكيم ولا يغررْك بهتان
في كل شيء تجلَّى صوْت مبْدِعِهِ
له على العقل بالإحكام سلطانُ
ما سدَّ عنه لسوء الجد مسْمعهم
إلا عكوف على الأهواء مُجَّانُ
فناج بالفكر في الأكوان مبدعَها
فإنها لأولى الألباب قرآنُ
تلك السموات سقْف فوق أرؤسنا
يحيط بالأرض لم تحمله أركان
فيه المجرَّات والأفلاك.. تذْرعها
فوق الرءوس لبذل الخير أعوان
فاسأل بها البدْرَ في وُسّطى منازله
بين الهلالين يسعى وهو سهرانُ
ما زاد في طرَفٍ خلاه في طرفٍ
كأنه في طباق العمر إنسان!
واسأل خُطَى الشمس في الأعوام واحدة
كأنها من رشيق الشعر أوزانُ
لمستقر لها تجري بلا ضجرٍ
وما تناءتْ بها في الغيب شطآن
كالفلك في البحر رَهْوًا.. لا تعوِّقها
ريحٌ. . ولا يترك السكان رُبَّانُ
أم رءوم.. بضوء الفجر توقظنا
ليقنص الرزق في الأرجاء يقظان
فإن أحسَّتْ بما نلناه من لغَبٍ
خلَّتْ عن الليل يأتي وهو جذلان
يُرْخى علينا سكونا في ستائره
للنفس من لذة الأحلام إحسان
من كان يأتي بليل غير خالقها
به لما انهدَّ بالإجهاد بنيان؟
مَن كان يُبْدِى نهار الكون يعمرُهُ
منا الكفاحُ ويصحو فيه وسنان؟
بين الجديدين والشمس ارتقى سبب
للحقِ والفهمُ للأسباب عرفان!
[ ٢٣ / ١٢١ ]
واسأل بها الغرْسَ مِنْ زهر ومن ثمرٍ
تُزْهَى به في الروابي الغرّ أفنانُ
أكان لولا السَّنَى والدفءُ تحملهُ
يهتز من حسنه الخلاب وجدان؟
لله في الشمس آياتٌ مبينةٌ
لا يجتليها كليلُ الطرْف كسلان
لها البروجُ قصورٌ عبر رحلتها
بها الفصولُ لأهل الأرض وديان
لكل وادٍ رداءٌ مِنْ خصائصه
فلا يُرَى الكونُ يوما وهو عريان
بينا تراه عروسًا ليلَ جلْوتها
لها من الحسْن هالات وندمان
وكل ما حولها في عطرها أرج
وكل ما مسَّها بالسحر هيمان
إذا به أيِّم قد لفها شجَن
عنها تولى الصباِ فالجسْم وهنان
إصْفَرَّ منها المحيا واختفى وهَج
للحسن عشاقه عن دربه بانوا
هذا ربيعٌ على الأرجاء منتشر
ضافي الذيول. . نشيط الخطو فينان
وذا خريفٌ.. فما في الزهر باسمة
ولا على الغصن غنَّى الأذْنَ حُسّانُ
الروضُ ذاو.. وأوراقُ المنى انتثرتْ
مبعثراتٍ ومؤْتىِ اللحن جرْذان
والصيفُ فيهَ لمن شاء الهدى نذُرٌ
من اللهيبِ رماها وهو غضبان!
وفي الشتاء على الآفاق تُفْزِعنا
فوق الرءوٍس بحيراتٌ وغدران
يزمجر الرعدُ. يحْدوها لمنزلها
والكون في برْده المثلوج لهْفانُ
لعل للشمس دفئا في أشعتها
يفيضُ منه على كشحيه أردانُ!
[ ٢٣ / ١٢٢ ]