س (١): هل يعتبر باب الاجتهاد في الأحكام الإسلامية مفتوحًا لكل إنسان، أو هناك شروط لابد أن تتوفر في المجتهد، وهل يجوز لأي إنسان أن يفتي برأيه دون معرفته بالدليل الواضح، وما درجة الحديث القائل "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار" أو ما في معناه؟
والجواب: باب الاجتهاد في معرفة الأحكام الشرعية لا يزال مفتوحًا لمن كان أهلًا لذلك بأن يكون عالمًا بما يحتاجه في مسألته التي يجتهد فيها من الآيات والأحاديث قادرًا على فهمهما والاستدلال بهما على مطلوبه، عالمًا بدرجة ما يستدل به من الأحاديث وبمواضع الإجماع في المسائل التي يبحثها حتى لا يخرج على إجماع المسلمين في حكمه فيها، عارفًا من اللغة العربية القدر الذي يتمكن به من فهم النصوص ليتأتى له الاستدلال بها والاستنباط منها، وليس للإنسان أن يقول في الدين برأيه، أو يفتي الناس بغير علم، بل عليه أن يسترشد بالدليل الشرعي ثم بأقوال أهل العلم ونظرهم في الأدلة وطريقتهم في الاستدلال بها والاستنباط، ثم يتكلم أو يفتي بما اقتنع به ورضيه لنفسه دينًا.
أما حديث "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار" فقد رواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في سننه عن عبد الله بن أبي جعفر المصري مرسلًا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
س (٢): هل يجوز استعمال العطورات ومزيل رائحة الإبط ومعجون الأسنان والايسكريم والشامبو لاحتوائها على الكحول، والصابون الذي فيه دهن الخنزير، وهل الخمر نجسة كنجسة البول، واللحم إذا اختلط بدهن أو دم الخنزير ولو بنسبة بسيطة جدًا والجبن؟
[ ٢٢ / ٢٥٧ ]
والجواب: الأصل في الأشياء الحل والطهارة فلا يجوز أن يحكم الشخص على شيء بأنه محرم ونجس إلا بدليل شرعي، ومتى تيقنت وغلب على ظنك اختلاط اللحم المباح بدهن أو دم خنزير وكذلك الجبن إذا خلط بدهن أو دم خنزير فلا يجوز لك تناوله، وقد دل القرآن والسنة والإجماع على تحريم لحم الخنزير وأجمع العلماء على أن شحمه له حكم اللحم، أما إذا كنت لا تعلم فيجوز الأكل منه لما سبق من أن الأصل في الأشياء الحل حتى يقوم دليل على التحريم.
والعطورات ونحوها التي مزجت بها الكحول حتى بلغت بها مبلغ الإسكار القول بنجاستها وطهارتها مبني على القول بنجاسة الخمر وطهارتها، والجمهور على القول بنجاستها، وعليه فينبغي تجنبها إذا بلغت مبلغ الإسكار بسب ما خلط بها من الكحول، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
س (٣): هل يجوز استعمال العادة السرية؟
والجواب: الصحيح من أقوال العلماء في الاستمناء باليد المعروف بالعادة السرية التحريم، لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ﴾ فأثنى ﷾، على من حفظ فرجه، فلم يقض وطره إلا مع زوجته أو أمته، وحكم بأن من قضى وطره فيما وراء ذلك أيا كان فهو عاد متجاوز لما أحله الله له، ويدخل في عموم ذلك الاستمناء باليد "العادة السرية"، ولأن في استعمال ذلك مضارا كثيرة، وله عواقب وخيمة، منها إنهاك القوى وضعف الأعصاب، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بمنع ما يضر بالإنسان في دينه وبدنه وماله وعرضه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
[ ٢٢ / ٢٥٨ ]