ومصادرها وأدوار تدوينها
بقلم
د. عبد الغفور عبد الحق البلوشي
الباحث بمركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فهذا بحث علمي عن موضوع "الأحاديث القدسية في دائرة الجرح والتعديل ودراسة مصادرها وأدوار تدوينها"ولما رأيت بأن الأحاديث القدسية لها أهمية كبيرة ومكانة عظيمة عند العامة والخاصة في المجتمع الإسلامي عزمت على الكتابة فيها وشمرت عن ساق الجد بعد طلب العون من الله القدير.
وقد كانت الرغبة عندي قديمًا لدراسة مثل هذه الأحاديث التي تتميز بإضافتها إلى الله تعالى وهي منسوبة إليه تعالى ومن كلامه سبحانه حيث يقول رسول الله ﷺ:
فيها قال الله تعالى، ويقول الله تعالى، فالذي يسمع ذلك يزعم بأن هذا كلام الله تعالى فهو صحيح حتمًا فلا يخطر بباله بأن الضعف يتطرق إليه لإضافته إلى الله تعالى وهذا هو فهم كثير من العوام وقد يقع فيه بعض الخواص ويغيب عنهم أن مدار الصحة والضعف فيها على السند، ولا مانع من عرض قصة واقعية جرت بين أستاذين فاضلين في المسجد النبوي الشريف وهي في صميم الموضوع- حيث كانا يتناقشان فيما بينهما إمكانية تطرق الضعف إلى الأحاديث القدسية وعدم إمكانية ذلك فأحدهما يُثبتُ ذلك والآخر ينفي، فإذا بأحدهما- وهو أستاذي- وقع نظره علي وأنا جالس عند باب الرحمة فسر بذلك وناداني- وكنت حينذاك طالبًا في الدراسات العليا شعبة السنة في مرحلة الدكتوراه وكان يعرف ذلك- وطرح علي ما جرى بينهما من النقاش في الموضوع ثم قال باستغراب؟!: هل الأحاديث القدسية يمكن أن تكون ضعيفة؟!
[ ٣٥ / ٣٢١ ]
فقلت: بلى وقد تكون موضوعة لأن الذي يكذب على رسول الله ﷺ- يكذب على الله تعالى، ولأن مدارها على الرواة وتوفر صفات القبول فيهم وعدمها.
الخلاصة أن هذه القصة أثارت أول بذور الرغبة والاندفاع عندي لدراسة هذا الموضوع وتعميم نفعه، وزادني عزمًا وإقدامًا طلب مجلة المنهل الكتابة في بعض البحوث المتعلقة بالأحاديث القدسية ومن ضمنها الموضوع الذي أنا بصدد البحث فيه فلم أتردد في اختياره مستعينًا بالله تعالى مع انشغالي بأعمال علمية أخرى ومعرفتي بأن دراسة هذا الموضوع بحاجة إلى وقت وجهد فَثَبّت العزيمة وبدأت في جمع المرام واقتناء المصادر المؤلفة في الموضوع حسب التيسر لأخذ العلم عن مناهجهم في جمع الأحاديث ومدى التزامهم بالأحاديث القدسية الصحيحة وبيان درجتها فتبين لي بعد إلقاء النظر وفحص هذه الكتب وأحاديثها ثغرة جديدة في هذا الموضوع وهي حاجة دراسة الأحاديث القدسية وكشف صحيحها من سقيمها حيث لم يتعرض مؤلفو الكتب السابقة الذكر في الموضوع ولم يلتزموا بذلك، فعلى سبيل المثال سأذكر في آخر البحث بعض المصادر المهمة وعدد أحاديثها وحصر ما صح من أحاديثها وما لم يصح وما هو مسكوت عنه مما توصلت إليه وهي بحاجة إلى دراسة أسانيدها بعد تخريجها من مظانها وإعطائها ما تستحق من الأحكام صحة وضعفا وقد بدأت والحمد لله بسدّ هذه الثغرة والعمل جار بفضل الله تعالى- في جمعها وإنجازها إتماما للفائدة، وها أنا أبدأ في المقصود وقبل أن أدخل في صميم الموضوع أريد أن أوضح للقارئ الكريم معنى الحديث القدسي لغة واصطلاحا وأهم الفروق بين الحديث القدسي والقرآن الكريم وبينه وبين الحديث النبوي الشريف.
فأقول وبالله التوفيق:
الحديث: لغة الجديد، ويجمع على أحاديث على خلاف القياس.
[ ٣٥ / ٣٢٢ ]
اصطلاحا: ما أضيف إلى النبيﷺ- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، هذا إذا أطلق، أما كلامنا فعَلى المقيد بالقدسي هنا، والقدس: بسكون الدال وضمها- لغة الطهر [١] والقدسي نسبة تكريمية إلى الذات القدسية وهو الله ﷾ المسمى بالقدوس.
وقد يسمى بالحديث الإلهي أو الرباني نسبة إلى الإله المعبود أو إلى الرب ﵎.
تعريفه بجزئيه: "الحديث القدسي اصطلاحا":
هو الحديث الذي يرويه لنا رسول الله ﷺ- عن ربه ﵎ مسندًا ذلك إليه بقوله: قال الله تعالى أو يقول الله تعالى أو أوحى الله تعالى إليّ ونحوها من [٢] الألفاظ وهذا التعريف هو الذي أراه صوابًا.
فتبين من التعريف بأن الأحاديث القدسية هي من كلام الله تعالى والرسول ﷺ ناقل لها فقط ولا داعي إلى القول بأن معناها من عند الله واللفظ من كلام رسول الله ﷺ على الإِطلاق وإن رجح عدد من العلماء المتأخرين وبعض المتقدمين من المتكلمين والأشاعرة هذا القول واستدلوا على ذلك ببعض الأدلة التي لا تقوم بها الحجة كما سأبين ذلك إن شاء الله تعالى.
ذكر أبو البقاء في كلياته [٣] في الفرق بين القرآن والحديث القدسي:
"أن القرآن ما كان لفظه ومعناه من عند الله بوحي جلي وأما الحديث القدسي فهو ما كان لفظه من عند الرسول ﷺ ومعناه من عند الله بالإِلهام أو بالمنام".
وبه قال الطيبي: وهذا نصه.. "القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل على النبي ﷺ، والقدسي إخبار الله معناه بالإلهام أو بالمنام فأخبر النبي ﷺ أمته بعبارة نفسه، وسائر الأحاديث لم يضفها إلى الله تعالى ولم يروه عنه تعالى" [٤] .
وهذا مذهب الشريف الجرجاني علي بن محمد حيث قال:
[ ٣٥ / ٣٢٣ ]
"الحديث القدسي هو من حيث المعنى من عند الله تعالى ومن حيث اللفظ من رسول اللهﷺ- فهو ما أخبر الله تعالى به نبيه بإلهام أو بالمنام فأخبر ﵇ عن ذلك المعنى بعبارة نفسه فالقرآن مفضل عليه لأن لفظه منزل أيضًا" [٥] .
وهذا ما قاله الشيخ محمد المدني [٦] ونقل أيضًا عن ملا علي القارئ أنه قال: "الحديث القدسي ما يرويه صدر الرواة وبدر الثقات عليه أفضل الصلوات وأكمِل التحيات عن الله تبارك تارة بواسطة جبريل ﵇ وتارة بالوحي والإلهام والمنام مفوضًا إليه التعبير بأي عبارة شاء من أنواع الكلام".
وتمسك الدكتور محمد عبد الله دراز بقول من تقدم ذكرهم بأن الحديث القدسي منزل بمعناه حيث قال: "وهذا هو أظهر القولين عندنا، لأنه لو كان منزلا بلفظه لكان له من الحرمة والقدسية في نظر الشرع ما للنظم القرآني إذ لا وجه للتفرقة بين لفظين منزلين من عند الله إلى أن قال: فالقول بإنزال لفظه قول بشيء لا داعي في النظر إليه ولا دليل في الشرع عليه اللهم إلاّ ما قد يلوح من إسناد الحديث القدسي إلى الله بصيغة يقول الله ﵎ كذا، لكن القرائن التي ذكرناها آنفا كافية في إفساح المجال لتأويله بأن المقصود نسبة مضمونه لا نسبة ألفاظه " [٧] .
ورجح هذا القول د/ محمد بن لطفي الصباغ فقال:"الحديث القدسي كلام الله تعالى بالمعنى أما اللفظ فللرسول ﷺ هذا القول هو الذي نرجحه، وهناك قول آخر مرجوح في نظرنا يدعى أن الحديث القدسي كلام الله تعالى بلفظه ومعناه، لكان ينبغي أن يكون له من الحرمة والقدسية في نظر الشرع ما للقرآن إذ لا وجه للتفرقة بين لفظين منزلين من عند الله..". [٨] .
[ ٣٥ / ٣٢٤ ]
وأخذ محقق كتاب الإتحافات السنية محمود أمن النواوي في مقدمته [٩] على الكتاب المذكور بقول الدكتور محمد عبد الله دراز وادعى بأنه- أي دراز- أبطل القول بأن الحديث القدسي منزل على النبيﷺ - بأسلوب قوي- كما زعم- ثم نقل كلامه فيه وأتبعه بقوله "والتحقيق في نظرنا أن البرهان على كون الحديث القدسي موحى بمعناه دون لفظه أن له صفة الحديث النبوي دون فارق سوى النسبة إلى الله سبحانه للإيذان بأهمية الخبر" انتهى.
فهذه خلاصة ما ذهب إليه أصحاب هذا الرأي وأهم حججهم في الحياد عن الحقيقة وتأويلها ولنا كرة في بيان الصواب ورد شبههم إن شاء الله تعالى.
والآن أذكر من ذهب إلى أن الحديث القدسي كلام الله تعالى فقط
مسلك السلف في الأحاديث القدسية
يجدر هنا أن أشير بأن المتقدمين وسلف هذه الأمة لم يكونوا يعرفون هذه التأويلات وما كان يخطر ببالهم فكانوا يجرون النصوص كما هي سواء كانت في صفة الكلام أوفي غيرها من الصفات وذلك لوضوح دلالتها ومعانيها، فلذا لم ينقل عنهم بخصوص القرآن الكريم ما جرى في القرن الثالث من بدعة خلق القرآن وإثارتها إلى حد تعذيب العلماء وقتلهم لمن لا يقول بذلك ولا يعتقده ووقف إمام أهل السنة أحمد بن محمد ابن حنبل بصمود أمام هذه المحنة والفتنة وثبت على الحق حتى أحيى الله تعالى به السنة.
وهكذا لم يرد عنهم بخصوص الأحاديث القدسية شيء من ذلك إنما نقلوا تلك الأحاديث ضمن كتبهم كما رواها النبي ﷺ عن ربه ﵎ وهي صريحة في ذلك وواضحة في عزوه ﷺ تلك الأحاديث إلى ربه﷿- بقوله قال الله تعالى ويقول الله تعالى.
[ ٣٥ / ٣٢٥ ]
ومن هنا عنون البخاري في صحيحه بقوله باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه تعالى وذكر فيه ثلاثة أحاديث يرويها النبي ﷺ عن ربه، وكذا عنون في مواضع من كتاب التوحيد في إثبات كلام الرب وذكر فيها الأحاديث القدسية ومن ذلك عنوان [١٠] باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة وذكر فيه ثلاثة أحاديث قدسية، ومما يؤيد بأن رأي البخاري في الأحاديث القدسية هو أنها هي من كلام الله تعالى بلفظه ومعناه عنوان [١١]: باب قول الله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ الله﴾ ثم ساق تحت العنوان المذكور في حدود عشرة من الأحاديث القدسية مما يشير بأنها من كلام الله تعالى.
وهو يستشهد لترجمة الباب بها وقد سبقني إلى هذا فضيلة الشيخ عبد الله غنيمان في شرحه لكتاب التوحيد من صحيح الإمام البخاري وكما أفادني شفهيًا أيضًا بذلك حينما سألته.
وصنيع الكرماني كذلك يدل على أن الأحاديث القدسية كلام الله تعالى بلفظه ومعناه كما سيأتي بيانه منه عند بيان الفرق بينها وبين القرآن الكريم.
وكذا الشهاب بن حجر الهيثمي في شرح الأربعين النووية في شرح الحديث الرابع والعشرين المسلسل بالدمشقيين وهو حديث أبي ذر الغفاري ﵁ عن النبيﷺ- فيما يرويه عن ربه تعالى أنه قال:
"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" - رواه مسلم-[١٢] .
حيث قال:
الأحاديث القدسية من كلامه تعالى فتضاف إليه وهو الأغلب ونسبتها إليه حينئذ نسبة إنشاء لأنه المتكلم بها أولا، وقد تضاف إلى النبيﷺ - لأنه المخبر بها عن الله تعالى بخلاف القرآن فإنه لا يضاف إلا إليه. فيقال: قال الله تعالى وفي القدسية قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه تعالى.
[ ٣٥ / ٣٢٦ ]
وقال فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان في مقدمة كتابه الضياء اللامع "الأحاديث القدسية هي الأحاديث التي يرويها رسول الله ﷺ عن ربه ﷿ لفظا ومعنى وهي قسم من السنة المطهرة لها ميزة نسبتها إلى الله ﷿ وأن الله جلّ وعلا تكلم بها وأوحاها إلى رسوله ﷺ ليبلغها للناس أما بقية الأحاديث فلفظها من كلام الرسول ﷺ ومعناها من عند الله ﷿ لأن السنة كلها وحي ولكن ما كان منها من الله لفظا ومعنى فهو الحديث القدسي، وما كان معناه من الله ﷿ دون لفظه فهو حديث نبوي غير قدسي، وقال أيضًا: في معرض الفرق بين الحديث القدسي وغير القدسي أن الحديث القدسي لفظه ومعناه من الله ﷿ يرويه عنه رسول الله ﷺ بلفظه ومعناه والحديث غير القدسي معناه وحي من الله ﷿ ولفظه من كلام الرسول ﷺ وإن تخصيصها بهذا الوصف- أي القدسي- يضفي عليها ميزة خاصة من بين سائر الأحاديث، لأن الحديث القدسي هو ما يرويه النبيﷺ - عن ربه ﷿ فيكون المتكلم به هو الله ﷿ والراوي له هو النبيﷺ- وكفاها بذلك شرفًا" [١٣] .
واختار هذا التعريف د/ محمد عجاج الخطيب أيضًا [١٤] .
فعلى هذا القول الذي يعتبر الأحاديث القدسية من كلام الله تعالى باللفظ والمعنى وهو الذي نرجحه ونراه صوابًا- إن شاء الله تعالى- يرد بعض الشبهات وبسببها لجأ أصحاب القول الأول إلى التأويل وصرفها عن الحقيقة بدون أي مبرر وضرورة لذلك، وقد سبق فيما نقلت- عن بعضهم أنهم قالوا: "لو كان منزلا بلفظه لكان له من الحرمة
والقدسية في نظر الشرع ما للنظم القرآني إذ لا وجه للتفرقة بين لفظين منزلين من عند الله" [١٥] .
فالجواب عن هذه الشبهة كالآتي:
[ ٣٥ / ٣٢٧ ]
أولا نقول بأن هناك فرقًا كبيرًا بين اللفظين المنزلين فالقرآن كلام الله المنزل على محمد ﷺ المتعبد بتلاوته والمتحدي بأقصر سورة منه بخلاف الأحاديث القدسية حيث لم يقصد بها التحدي ولم يرد نص شرعي بتعبدها ولا بحرمتها مثل ما جاء في القرآن الكريم فلا يثبت لها شيء من ذلك لأنه لم يرد بخصوصها دليل بخلاف القرآن.
وهذا ما أقره أصحاب القول الأول عند تعريفهم لكلام الله "القرآن"حيث قالوا: بعد التعريف هذان القيدان: التعبد بالتلاوة والتحدي بالإتيان بسورة منه يخرج الأحاديث القدسية إذا اعتبرنا أنها منزلة بلفظها على النبي ﷺ [١٦] .
وحقًا أنزل القرآن الكريم كمعجزة باقية حتى تقوم الساعة فهو معجز في أسلوبه وصناعته ونقرأ التحدي بالإتيان بمثله في آيات عديدة بل بسورة مثله قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (البقرة آية: ٢٣، ٢٤) .
فعجز البشرية أن يأتي بمثله وتعجز إلى الأبد وبذلك لزمتهم الحجة بخلاف الحديث القدسي فإنه لم يقصد منه ذلك.
فإليك أقوال بعض العلماء الذين يرون لفظ الحديث القدسي من الله تعالى والقرآن كذلك وبيان الفرق بينهما قال الكرماني شمس الدين محمد بن يوسف بن علي المتوفى ٧٩٦ هـ في شرحه لصحيح البخاري في أول كتاب الصوم:
"القرآن لفظ معجز ومنزل بواسطة جبريل ﵇ وهذا- أي القدسي- غير معجز وبدون الواسطة ومثله يسمى بالحديث القدسي والإلهي والرباني إلى أن قال وقد يفرق بأن الحديث القدسي ما يتعلق بتنزيه ذاته وصفاته الجلالية والجمالية" [١٧] .
[ ٣٥ / ٣٢٨ ]
وذكر ابن حجر الهيثمي في شرح الأربعين النووية في شرح الحديث الرابع والعشرين [١٨] ما نصه فائدة يعم نفعها، ويعظم وقعها، في الفرق بين الوحي المتلو وهو القرآن والوحي المروي عنه ﷺ عن ربه ﷿ وهو ما ورد من الأحاديث الإِلهية وتسمى "القدسية"وهي أكثر من مائة حديث.
وقد جمعها بعضهم في جزء كبير وحديث أبي ذر هذا- الرابع والعشرين- من أجلها، ثم قال: اعلم أن الكلام المضاف إليه تعالى أقسام ثلاثة:
أولها: وهو أشرفها "القرآن" الكريم لتميزه عن البقية بإعجازه من أوجه كثيرة، وكونه معجزة باقية على ممر الدهر، محفوظة من التغيير والتبديل وبحرمة مسّه لمحدث وتلاوته لنحو الجنب، وروايته بالمعنى، وبتعينه في الصلاة وبتسميته قرآنا وبأن كل حرف منه بعشر حسنات، وبامتناع بيعه في رواية عند أحمد وكراهته عندنا وبتسمية الجملة منه آية وسورة، وغيره من بقية الكتب والأحاديث القدسية لا يثبت لها شيء من ذلك".
قلت: أما بالنسبة للأحاديث القدسية فبالاتفاق لا يثبت لها شيء من ذلك كما ذكر الهيثمي وأما بالنسبة لبقية الكتب السماوية فكذلك في بعض الأمور حيث حُرِّفت وغُّيرت ولم يُقصد بها التحدي والإعجاز حسب علمنا ولا التعبد بها في شريعتنا أما في شريعة من نزلت هذه الكتب عليهم قبل التبديل والتحريف فلا علم لنا بذلك حيث لم يرد نص عندنا يثبت ذلك أو ينفيه فلا نستطيع الجزم بعدم حرمة مسّها وعدم التعبد بتلاوتها عندهم كما لا نستطيع الجزم بإثبات العكس- والله تعالى أعلم.
ثم قال الهيثمي:
ثانيها: كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قبل تغييرها وتبديلها.
ثالثها: بقية الأحاديث القدسية وهي ما نقل إلينا آحادا عنه ﷺ مع إسناده لها عن ربه فهي من كلامه تعالى ".
[ ٣٥ / ٣٢٩ ]
فتبين لنا أن الأحاديث القدسية من كلام الله تعالى وليس للنبي ﷺ إلا نقلها وروايتها بدليل إضافته هذه الأحاديث إلى الله تعالى فهي تسمى قدسية أو إلهية أو ربانية، فلو كان لفظها من عنده ﷺ لما كان لها فضل اختصاص بالإضافة إليه تعالى دون سائر أحاديثه ﷺ ويؤكد ذلك اشتمال هذه الأحاديث على ضمائر المتكلم في كثير منها الخاصة به تعالى أو الإضافة إليه تعالى مثل حديث أبي ذر المذكور وحديث يقول الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني" [١٩] وحديث "قال الله المتحابون في جلالي لهم منابر من نور" [٢٠] وحديث "الحمى ناري أسلطها على عبدي المؤمن " [٢١] ونحوها كثير.
ولجأ أصحاب القول الأول إلى تأويل ما ذكرنا بقولهم "إذا كان لفظ الحديث القدسي لرسول الله ﷺ فكيف نؤول قوله ﷺ يقول الله ﵎:
فقالوا: "إن المقصود نسبة مضمون الحديث لا نسبة ألفاظه وهذا التعبير كثير الاستعمال في اللغة العربية قديمها وحديثها، ثم مثلوا لذلك بأمثلة ومن أهمها قالوا قد ورد هذا الاستعمال في القرآن حيث حكى الله ﵎ عن نوح وموسى ﵉ وفرعون عليه اللعنة وغيرهم مضمون كلامهم بألفاظ غير ألفاظهم وبأسلوب غير أسلوبهم ونسب ذلك إليهم" [٢٢] .
فأقول في رد هذا التأويل بأن ما ذكرتم مقبول لو ثبت فهم هذا المراد من أحد من سلف هذه الأمة من الأئمة المشهورين في الحديث وغيره ولكنه لم يثبت عنهم إلا سوق مثل هذه الأحاديث القدسية وغيرها من أحاديث الصفات وإجرائها كما وردت.
[ ٣٥ / ٣٣٠ ]
وثانيا ما هي الحاجة التي تدعو إلى هذا التأويل، بخلاف ما مثلوا به من القصص والأحكام التي أنزلها الله تعالى في القرآن الكريم بلسان عربي مبين من قصص الأمم السابقة وأنبيائهم- التي هي نزلت بلغتهم ودارت بينهم- حيث علمنا علم اليقين بأن الله تعالى نقلها لنا بكلامه ولفظه لأن لغتهم غير لغتنا والحاجة قائمة في ضرورة فهمنا هذه القصص، بخلاف الأحاديث القدسية فإن أصلها باللغة العربية وليس هناك ما يجعلنا أن نلجأ إلى هذا التأويل ولا دليل من الشرع على هذا.
توضيح: ونعني من قولنا المذكور بأن الأحاديث القدسية من كلام الله تعالى هذا عند تلقي الرسولﷺ- هذه الأحاديث ورِوايته لها عن ربه تعالى وقبل تصرف الرواة في نقلها بالمعنى أو نقل بعضها حيث إن كثيرًا من العلماء الذين يجيزون رواية الأحاديث النبوية بالمعنى للعالم البصير بمدلولات الألفاظ ومفاهيمها أجازوا أيضا رواية الأحاديث القدسية بالمعنى بالشروط التي شرطوها في رواية الحديث النبوي بالمعنى وإن لم أقف على هذا التصريح فيما بحثت من السلف بالتخصيص أعني على جواز رواية الأحاديث القدسية بالمعنى وإنما قاسوها على الأحاديث النبوية بصفة كونها أحاديث، ولأجل ذلك ما نستطيع الجزم في حديث ما من الأحاديث القدسية بأن لفظه ومعناه من كلامه تعالى جزمنا بآية أو بسورة بأنها من كلام الله تعالى وذلك لعدم جواز رواية القرآن بالمعنى بالاتفاق ولكونه متواترا.
ومن هنا نجد في الأحاديث القدسية بعض الاختلاف في ألفاظها زيادة ونقصانا في الرواية الواحدة لعله من هذا القبيل- والله أعلم-.
فنذكر نماذج من ذلك على سبيل المثال:
[ ٣٥ / ٣٣١ ]
ففي صحيح البخاري [٢٣] عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول: قال الله ﷿: "من أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة"، وعنده في رواية أخرى بتقديم "فليخلقوا حبة" وبدون قوله "أو شعيرة" وجاء عند مسلم [٢٤] بزيادة "خلقا" بعد قوله: "يخلق" وكذا عنده "فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا شعيرة" بدل حبة.
وأيضًا في صحيح البخاري [٢٥] عن أنس ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله تعالى قال: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما الجنة" وأخرجه الترمذي [٢٦] أيضًا من حديث أنس عن النبي ﷺ بلفظ: إن الله يقول: "إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة".
وكذا رواه من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا قال: يقول الله ﷿: "من أذهبت حبيبتيه وصبر واحتسب، لم أرض له ثوابا إلا الجنة" [٢٧] .
ومن ذلك حديث ابن عباس ﵄ عند البخاري [٢٨] عن النبي ﷺ - فيما يروي عن ربه﷿- قال:
"إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها، كتبها الله سيئة واحدة".
[ ٣٥ / ٣٣٢ ]
وكذا رواه عن أبي هريرة مرفوعا عن رسول الله ﷺ بلفظ قال: يقول الله: "إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإذا عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد عبدي أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف" [٢٩]، فنلاحظ بين الروايتين الفرق والتقديم والتأخير وجاء عند مسلم [٣٠] بلفظ قال الله ﷿: "إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها، كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة"، وفي رواية أخرى عنده "إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها" فذكر الحديث مع اختلاف في اللفظ.
وهكذا ترى الاختلاف في الحديث الواحد وذلك في نظري لعله نتيجة لجواز رواية الحديث القدسي بالمعنى وتصرف الرواة في نقلها والله أعلم.
وكذلك يحصل في الأحاديث النبوية مثل هذا الاختلاف ولكننا لا نقول في جميع ما يُضيفه إليه أصحابه أن الألفاظ منهم والمعنى من رسول الله ﷺ إلا في أحاديث معينة صرّح العلماء بأنها رواية بالمعنى فكذلك لا نقول في جميع ما يُضيفه رسول الله ﷺ - إلى الله تعالى- بأن اللفظ منه ﷺ والمعنى من عند الله تعالى، نعم يمكن أن يصدق في بعض الأحاديث القدسية التي رويت بالمعنى وتبين لنا ذلك أو في الأحاديث التي فيها قرائن تدل على أن اللفظ من الرسول والمضمون من الله تعالى ولا سيما فيما لم يصرح بقال الله أو يقول الله مثل حديث: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين"، حيث جاء في رواية أخرى هكذا "فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ثم أتمها في الحضر" [٣١] .
[ ٣٥ / ٣٣٣ ]
ومثل "فأوحى الله إليه أن قد أذن الله لكن في الخروج لحاجتكن" [٣٢] .
أو حديث: "من أتى حائضًا في فرجها أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ" [٣٣]، وحديث عائشة عنه ﷺ: "وأوحى إلي أنكم تفتنون في قبوركم" [٣٤] وغيرها من الأحاديث التي صرح النبي ﷺ بإضافة الحكم إلى الله تعالى مثل قوله ﷺ أمر الله تعالى نبيه ﷺ: "أن يأخذ العفو من أخلاق الناس" [٣٥] .
وأمرنا الله تعالى بوفاء النذر ونهانا أن نصوم يوم النحر [٣٦] .
وحديث "أمره ربه ﷿ أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب""يعني خديجة ﵂" [٣٧] .
[ ٣٥ / ٣٣٤ ]
وما ورد عن أحاديث اللعن: لعن الله اليهود ولعن الله الواشمات ولعن الله من غير منار الأرض [٣٨] وغيرها من الأحاديث التي عدها بعض العلماء من الأحاديث القدسية، فهذه الأحاديث ليست من الأحاديث القدسية حسب التعريف وإن عدها بعضهم منها لإضافة الرسول ﷺ الحكم أو الأمر إلى الله تعالى ولا شك أن الحكم المضاف الصريح إلى الله تعالى أوكد من حيث الوقع في القلوب من الأحاديث التي لم يُضِفها إليه تعالى وإلا فالجميع من الله وكلها وحي بلا شك سواء أضافها إلى الله تعالى أو لم يُضِفها لما جاء في النص القرآني بأنه ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم آية ٣- ٤) وقال رسول الله ﷺ: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه " [٣٩] فكل الأحاديث النبوية بمقتضى الأدلة السابقة الذكر لا تخرج من دائرة الوحي [٤٠]- مع اختلاف أساليب الوحي بينهما كما سيأتي بيانه إن شاء الله إلا أنه خص بعض الأحاديث بمزيد من العناية والتأكيد فصرح فيها بإضافة الحكم أو الأمر إلى الله تعالى صريحا أو صرح ﷺ بأنه أوحي إليه كما تقدم ضرب بعض الأمثلة. "يجدر هنا توضيح معنى الوحي وأقسامه".
بيان أقسام الوحي:
والوحي: لغة: بمعنى الإيحاء ومعناه: الإعلام بالشيء على وجه الخفاء والسرعة [٤١] وشرعا: هو إعلام الله لأنبيائه ما يريد إبلاغه إليهم من الشرائع والأخبار وبطريق خفي بحيث يحصل عندهم علم ضروري قطعي بأن ذلك من عند الله تعالى جل شأنه [٤٢] .
وينقسم إلى قسمين:
- الوحي المتلو والوحي غير المتلو ويسميه بعضهم بالوحي المروي:
[ ٣٥ / ٣٣٥ ]
فالوحي المتلو: القرآن الكريم، والمروي- أو غير المتلو- الأحاديث القدسية والنبوية لما سبق أنه ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ إلا أن الوحي المتلو يختلف عن غير المتلو في كيفية الوحي وأسلوبه، وقد ذكر ابن القيم [٤٣] لمراتب الوحي وطرقه أقساما سبعة، نسردها كالتالي:
- وهي: إحداها الرؤيا الصادقة وكانت مبدأ وَحيه ﷺ وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
"قلت: وقد عنون إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري في أول باب من كتابه الجامع الصحيح بقوله باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ثم ذكر تحت الباب حديث عائشة ﵂ أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ".
الثانية: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه كما قال النبي ﷺ "إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب لا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته" [٤٤] .
الثالثة: أنه ﷺ كان يتمثل له الملك رجلًا، فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا [٤٥] .
الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس، وكان أشده عليه فيتلبس به الملك حتى إن جبينه ليتفصد عرقًا في اليوم الشديد البرد [٤٦] وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها [٤٧] .
ولقد جاءه الوحي مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فثقلت عليه حتى كادت ترضها [٤٨] .
الخامسة: أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم (آية ٧، ١٣) [٤٩] .
[ ٣٥ / ٣٣٦ ]
السادسة: ما أوحاه الله وهو فوق السماوات ليلة المعراج في فرض الصلوات وغيرها.
السابعة: كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك كما كلم الله موسى بن عمران عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن وثبوتها لنبينا ﷺ في حديث المعراج انتهى.
"الفرق بين الوحي المتلو وغير المتلو":
وبعد هذا التعريف بالوحي أوضح بأن الوحي المتلو- وهو القرآن الكريم- لا يكون إلا بواسطة الروح الأمين جبريل ﵇ وذلك لما ورد في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله..﴾ (البقرة: ٩٧) .
وقوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ (الشعراء: ١٩٣) وقوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقّ﴾ (النحل: ١٠٢) وغيرها من الأدلة.
بخلاف الوحي المروي أو غير المتلو فإنه لا يختص بنوع من المراتب المذكورة ولا يشترط أن يكون بواسطة جبريل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وقد يكون بالإلهام أو بالمنام أو الإِلقاء في الروع ونحوها مما تقدم ذكره.
وقد سبق بيان بعض الفروق في كلام ابن حجر الهيثمي وألخصها فيما يلي بأرقام محددة:
١- القرآن معجز من أوجه كثيرة.
٢- وهو معجزة باقية على ممر الدهور.
٣- محفوظة من التغيير والتبديل.
٤- يحرم مسه للمحدث وتلاوته لنحو الجنب.
٥- حرمة روايته بالمعنى.
٦- وتعينه في الصلاة.
٧- بتسميته قرآنًا.
٨- وامتناع بيعه في رواية عند أحمد وكراهته عندنا.
٩- وبتسمية الجملة منه آية وسورة.
١٠- وبأن كل حرف منه عشر حسنات- أي بتلاوته- ونضيف بعض الفروق الأخرى على كلام الهيتمي وهي:
١١- أن القرآن بوحي جلي بواسطة جبريل كما سبق بيانه بخلاف القدسي.
١٢- أن القرآن مقسم على سور وأجزاء وأحزاب، وآيات بخلاف الحديث القدسي.
[ ٣٥ / ٣٣٧ ]
١٣- "وهذا ذكره بعض العلماء" أن جاحد القرآن يكفر- لثبوته بالتواتر- بخلاف جاحد الحديث القدسي- لاحتماله التأويل بتطرق الخطأ إليه أو لخلاف في بعض رواته أو لتصرف بعض الرواة فيه ونحو ذلك، يعني لوجود هذه الاحتمالات إذا جحدها متأولا فلا يكفر، أما إذا جحدها مع ثبوتها ومن غير وجود الاحتمالات المذكورة فيكفركما لو أنكر حديثا نبويا بعد ثبوته وصحته.
١٤- ويتعلق هذا الفرق بطريقة النقل حيث إن القرآن الكريم نقل إلينا بالتواتر بجميع ألفاظه وكلماته وحتى أسلوبه وصناعته بخلاف الأحاديث القدسية فإنها نقلت إلينا كما نقلت الأحاديث النبوية عن طريق الآحاد فيندرج تحتها ما يندرج تحتها وينطبق عليها ما ينطبق على الأحاديث النبوية وتجدها متفاوتة في الدرجات تفاوت الرواة الذين ينقلونها من حيث مراتب الجرح والتعديل ولذلك تجد في الأحاديث القدسية: المتواتر، والصحيح، والحسن والضعيف والواهي والموضوع وما ليس له أصل كما سأبين نماذج من كل ذلك إن شاء الله تعالى بعد بيان الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي فإليك بيان الفرق بينهما:
١- علمنا أن الحديث القدسي من قول الله تعالى وكلامه- على الراجح- والحديث النبوي من كلامه ﷺ كما تقدم حيث لم يضفه إلى الله تعالى وكلاهما وحي.
٢- أن الحديث القدسي يُسنِده ويضيفه إلى الرب ﵎ صريحا بخلاف الحديث النبوي فإنه لا يضيفه إليه وإن كانا كلاهما وحي كما تقدم.
٣- نلاحظ الفرق بينهما من حيث المضمون والمحتوى والأسلوب أيضًا فإن الأحاديث القدسية موضوعاتها ومحتواها محدودة وتركز على جوانب معينة فنجدها أنها تركز على فضل التوحيد وإصلاح العقيدة والحث على الإخلاص وتحذر من الشرك وسؤ عاقبته، والكبر والظلم والرياء وغيرها من الرذائل وترغب عباده الرجوع إليه بالتوبة والاستغفار والإنابة إليه وعدم القنوط من رحمته.
[ ٣٥ / ٣٣٨ ]
٤- وتبين فضائل الأعمال من صوم وصلاة وجهاد وغيرها من الأعمال الصالحة.
٥- وترغب بأداء الفرائض والتقرب إليه بالنوافل وقراءة القرآن وفضلها.
٦- تحث على الذكر ومجالسة الصالحين والآثار الطيبة من ذلك على النفوس.
٧- تحض على حسن التعامل وفضل إنظار المعسر والتجاوز عنه والود والتراحم بين المسلمين والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها.
٨- فهي ترغب العبد المؤمن فيما أعده الله تعالى لعباده الصالحين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وتوجهه بإحسان الظن بربه ﵎، وبأن يحب لقاءه ويستعد لذلك وليوم الحساب.
٩- تبين فضل الله تعالى وكرمه وجوده في جزاء الأعمال ومضاعفة الأجر ولا سيما لأمة محمد ﷺ.
١٠- وتبين عظم جزاء الصبر على المصيبة وتبشره بالجنة وأنها كفارة لعبده المؤمن سواء كان حمى أو طاعون أو أي مرض آخر.
١١- كما تبين قصص بعض الأنبياء مع أممهم التي تحصل بينهم يوم القيامة وصفات المؤمنين وصفة الجنة وأهلها وأحوال الكفرة ومآلهم السيئ وغير ذلك وتتلخص كل ذلك في توثيق المؤمن صلته بالله تعالى وأداء ما لعباده من الحق عليه.
فتلاحظ مما ذكرنا بأن الأحاديث القدسية لا تتضمن تفاصيل الأحكام وأصولها ولا المعاملات وتفاصيلها ولا الجنايات وحدودها ولا التاريخ والسير وتفاصيلهما وغير ذلك مما تناولته الأحاديث النبوية على صاحبها الصلاة والسلام من التفصيل.
وإليك نماذج من الأحاديث القدسية المتفاوتة الدرجات كما وعدنا:
١- ومما عد في الأحاديث القدسية حديث المعراج وحديث الشفاعة وحديث نزول القرآن على سبعة أحرف وغيرها من الأحاديث المتواترة [٥٠]
٢- عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ يرويه عن ربكم قال "لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" متفق عليه [٥١] .
[ ٣٥ / ٣٣٩ ]
٣- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إن الله ﷿ ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول: يا رب أنى لي هذا؟ فيقول: باستغفار ولدك لك"، رواه أحمد بإسناد حسن [٥٢] .
٤- عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه عاد مريضًا ومعه أبو هريرة من وعك كان به فقال له رسول الله ﷺ: "أبشر إن الله ﷿ يقول: ناري- أي الحمى- أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة" رواه الترمذي وأحمد واللفظ له وابن ماجه [٥٣] حسن كسابقه.
"نماذج من الأحاديث القدسية الضعيفة المتفاوتة الدرجات"
١- قال الله تعالى: "يا ابن آدم ما ذكرتني شكرتني وما نسيتني كفرتني" في إسناده من له مناكير، رواه ابن شاهين في الترغيب في الذكر والخطيب والديلمي وابن عساكر عن أبي هريرة [٥٤] .
٢- قال لي جبريل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال الله ﷿: "يا محمد من آمن بي ولم يؤمن بالقدر خيره وشره فليلتمس ربا غيري" رواه الشيرازي في الألقاب عن علي ﵁ موضوع [٥٥] .
٣- عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ قال: قال الله ﷿: "وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي" [٥٦] موضوع.
٤- ونمثل بمثال آخر من الأحاديث القدسية مما لا أصل له أصلا أي لم يوقف له على إسناد "ما وسعني سمائي ولا أرضي بل وسعني قلب عبدي المؤمن" [٥٧] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "هذا مذكور في الإسرائيليات، وليس له إسناد معروف عن النبي ﷺ".
وقال الحافظ العراقي: "ولم أر له أصلا" [٥٨] .
وكذا مثله حديث "كنت كنزا لا أعرف، فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بي، فبي عرفوني" [٥٩] .
[ ٣٥ / ٣٤٠ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ليس هذا من كلام النبي ﷺ ولا يعرف له إسناد صحيح ولا ضعيف". قلت: معنى كلامه أنه لم يوقف له على إسناد حتى يعرف به صحته أو ضعفه.
بعد عرض نماذج من الأحاديث القدسية المتفاوتة الدرجات أحب أن أشير إلى كمية الأحاديث القدسية فأقول وبالله التوفيق:
"كمية الأحاديث القدسية":
إن تحديد كمية الأحاديث القدسية مبنية على التعريف الذي تقدم ذكره وهو ما يُضيفه رسول الله ﷺ إلى الله تعالى وُيسندُه إليه ﵎ بصيغة: "عن رسول الله فيما يرويه عن ربه ﵎ أو عن الله تعالى فيما رواه عنه رسول الله ﷺ".
فلو اقتصرنا عِلى هاتين الصيغتين في الأحاديث القدسية لكان عددها أقل بكثير مما ذكرها العلماء وعلى هذا يحمل كلام ابن حجر الهيثمي [٦٠] حيث قال:
"إن مجموع الأحاديث القدسية المروية يتجاوز المائة كما أن بعضهم جمعها في جزء كبير"وكذا ما ذكره ابن علاني من أن الأحاديث القدسية أكثر من مائة حديث جمعها بعضهم في مجلد [٦١] ولكن صَنيع المؤلفين في الأحاديث القدسية وإيرادهم لها عكس ذلك فمنهجهم واضح وبين في عدم التقيد بالتعريف المذكور وصيغها المعروفة بل أدخلوا في مؤلفاتهم الأحاديث النبوية التي ذكر ضمنها جملة من كلام الله تعالى مثل حديث الإسراء والمعراج والشفاعة وحديث إخراج الموحدين من النار ونذكر لفظه لاتضاح المثال:
[ ٣٥ / ٣٤١ ]
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يُدخِل الله أهل الجنة الجنة، وُيدخل من يشاء برحمته، وُيدخِل أهلَ النار ثم يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون منها حمما قد امتحشوا فيبقون في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحية إلى جانب السيل، ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية" رواه مسلم [٦٢] . في صحيحه "١/١٧٢".
فاعتبروا هذا الحديث- وأمثاله كثير جدًا-، من الأحاديث القدسية لأنه ذكر فيه ثم يقول- أي الله تعالى-: "انظروا من وجدتم في قلبه الخ" فمن ثَم عدوه في الأحاديث القدسية ويغلب مثل هذا النوع على غيره من الصِيغ المصرحة فعلى سبيل المثال لو أخذنا أكبر المؤلفات في الأحاديث القدسية حجمًا باعتبار الكم وهو كتاب الاتحافات السنية في الأحاديث القدسية لمحمد المدني حيث رتب كتابه على ثلاثة أبواب:
الباب الأول: فيما صدر بلفظ قال.
الباب الثاني: فيما صدر بلفظ يقول.
[ ٣٥ / ٣٤٢ ]
الباب الثالث: فيما لم يصدر بهما بل يذكر أثناء الحديث كلام الله تعالى ممزوجا بالحديث [٦٣]- لرأينا بأن عدد أحاديث الباب الأول، والثاني أقل بكثير من الأحاديث المذكورة في الباب الثالث حيث إن عدد الأحاديث المذكورة في البابين الأولين "٢٥٩"حديثا من مجموع "٨٦٣"حديث والبقية من الباب الثالث، مع العلم بأن الأحاديث المذكورة في البابين الأولين ليست منحصرة بالرواية الصريحة بصِيغ الأحاديث القدسية الخاصة بها فعلى سبيل المثال ذكر في الباب [٦٤] الأول أحاديث "رقم ١٤٢ -١٥٩"وهي مبدوءة بـ قال موسى، وقال داود، قال إبليس، قالت الملائكة، قالت الجنة، قالت بنو إسرائيل، وفي الباب الثاني ذكر: "يقول العبد يوم القيامة..، يقول البلاء كل يوم.." [٦٥]، وأمثالها فهي لا تدخل في الأحاديث القدسية حسب صيغها المختصة وتدخل فيها باعتبار وجود ذكر كلام الله تعالى وقوله في الحديث فمن هنا عدًّها العلماء الذين ألفوا في هذا الموضوع في الأحاديث القدسية ووصلها محمد المدني إلى العدد المذكور مع وجود التكرار باعتبار المتون في كثير منها ولكن بغض النظر عن التكرار فلا شك أن كتابه استوعب الأحاديث القدسية إلى حد كبير جدًا فاق جميع من ألف في ذلك مع وجود ثغرة بيان درجة الأحاديث عنده وعند غيره، فها أنا أعرض الكتب المؤلفة في الأحاديث القدسية وأبين مدى الاهتمام بالجانب النقدي للأحاديث القدسية عندهم.
الكتب المؤلفة في الأحاديث القدسية التي وقفت عليها ومقدار اهتمام مؤلفيها أو محققيها بالجانب النقدي للأحاديث:
[ ٣٥ / ٣٤٣ ]
قبل أن أدخل في دراسة الكتب المؤلفة في الموضوع أريد أن أوضح بأن الأحاديث القدسية لم تنل من الاهتمام ما ناله القرآن الكريم حيث إن رسول الله ﷺ كان اتخذ لكتابة القرآن كتبة يكتبونه، بجانب حفظهم القرآن في الصدور وحرصهم في ذلك ولذلك أجمعِت الأمة الإسلامية قاطبة على أن القرآن نقل إلينا بالتواتر وكان محفوظا في صدور الآلاف جيلًا بعد جيل.
أما الأحاديث القدسية فشأنها في النقل إلينا شأن الأحاديث النبوية وتدوينها مرتبط بتدوينها وعاملها المحدثون معاملة الأحاديث النبوية ولم أقف فيما بحثت عند المتقدمين إفرادها بالتصنيف زمن التدوين بل أدمجوها في الأحاديث النبوية فمظانها ومصادرها هي مظان كتب السنة النبوية ومصادرها ووسائل نقلها هي الوسائل نفسها، فلو استعرضنا الكتب المدونة في السنة من الصحف والمصنفات والمسانيد والصحاح والسنن لنجد فيها الأحاديث القدسية منثورة في ثناياها مع فارق الكم من كتاب لآخر، فعلى سبيل المثال نجد في صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁ التي دونت في حياة أبي هريرة الأرقام التالية من الأحاديث "١٤، ١٧، ٣١، ٤٠، ٤١، ٥٤، ٦٦، ٨١، ١٠٧، ١١٨" [٦٦]، وقس على هذا غيره من المصادر وسأذكر بعد قليل عدد الأحاديث القدسية في الموطأ والكتب الستة إن شاء الله تعالى.
فالغرض من ذلك بيان بأن الأحاديث القدسية لم تأخذ صفة الاستقلال في مرحلة تدوين السنة وتصنيفها فكانت تحتل المكانة التي تحتلها الأحاديث النبوية وتخضع للقواعد النقدية التي تخضع لها.
"بدء التأليف في الأحاديث القدسية استقلالا":
[ ٣٥ / ٣٤٤ ]
أخذ العلماء بعد تقدم علم الحديث وتصنيفه في القرون المتأخرة يهتمون بإفراد الأحاديث القدسية في مؤلفات مستقلة مستخرجة تلك الأحاديث من كتب السنة النبوية. فأذكر هنا كل ما وقفت عليه سواء أكان مطبوعًا أو مخطوطًا وموجودًا أو مفقودًا ثم أعود إلى الكتب المطبوعة للكلام عليها.
١- فأول من وقفت عليه ممن اعتنى في موضوع الأحاديث القدسية، وخصها بالتأليف مستقلا هو المحدث زاهر بن طاهر بن محمد النيسابوري المتوفى "٥٣٣ هـ"يعني في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس ويمكن أن نعتبر هذه الفترة أول زمن لبدء التأليف وجمع الأحاديث القدسية في مؤلفات مستقلة حسب علمي.
وذكر الحافظ ابن كثير في الفصول [٦٧] اختصار سيرة الرسول فقال:
"وقد أفرد العلماء في هذا الفصل مصنفات في ذكر الأحاديث الإلهية، فجمع زاهر ابن [٦٨] طاهر في ذلك مصنفًا".
٢- وجمع الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل اللخمي المقدسي [٦٩] المتوفى سنة "٦١١ هـ"أربعين حديثًا إلهية باسم "الأربعين الإلهية" [٧٠] .
٣- ألف الصوفي الكبير المشهور محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الطائي الأندلسي المتوفى "٦٣٨ هـ" صاحب الشطحات والكفريات والقائل بوحدة الوجود [٧١] كتابا سماه "مشكاة الأنوار في ما روى عن الله ﷾ من الأخبار" [٧٢] ضمنه الأحاديث القدسية المروية عن الله تعالى بأسانيده فجاءت مائة حديث وحديثًا واحدًا إلهية [٧٣] .
٤- وممن أفرد الأحاديث القدسية في مصنف خاص ضياء الدين أبو عبد الله محمد ابن عبد الواحد المقدسي المعروف بضياء الدين المقدسي المتوفى في سنة "٦٤٣ هـ" [٧٤] .
٥- وممن ألف في ذلك محي الدين أبو بكر يحي بن شرف النووي المتوفى سنة "٦٧٦ هـ"وسماه "الأحاديث القدسية" [٧٥] وسيأتي الكلام عليه بالتفصيل.
[ ٣٥ / ٣٤٥ ]
٦- وأبو القاسم علي بن بلبان المتوفى سنة "٧٣٩ هـ"حيث ألف كتابه "المقاصد السنية في الأحاديث الإلهية" [٧٦] وسيأتي الكلام عليه.
٧- وعبد الرحمن بن الديبع الشيباني المتوفى "٩٤٤ هـ"حيث ألف كتابًا باسم "الأحاديث القدسية"وجمع فيه ثمانين حديثًا قدسيًا [٧٧] وسيأتي الكلام عليه.
٨- والمحدث علي بن سلطان المشهور بملا علي القارئ الهروي المتوفى سنة "١٠١٤ هـ"جمع رسالة حوت في طيها أربعين حديثًا قدسيًا [٧٨] ولم يتيسر لي الوقوف عليه.
٩- وصنف عبد الرؤوف بن علي بن زين العابدين الحدادي المناوي المتوفى سنة "١٠٣٥ هـ"كتابا سماه "الاتحافات السنية في الأحاديث القدسية"وسيأتي الكلام عليه [٧٩] .
١٠- الأحاديث القدسية لعبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي "ت١١٤٣ هـ" [٨٠] .
١١- الاتحافات السنية في الأحاديث القدسية جمع وتأليف محمد بن محمود بن صالح الطربزوني الحنفي المتوفى سنة "١٢٠٠ هـ"وسيأتي الكلام عليه [٨١] .
١٢- أحاديث قدسية تتضمن ثلاثين موعظة لمؤلف مجهول [٨٢] .
١٣- الأحاديث المائة المشتملة على مائة نسبة إلى الصانع تخريج محمد بن طولون الصالحي الحنفي المتوفى سنة "٩٥٣ هـ" [٨٣] .
١٤- "الأحاديث القدسية" جمع مصطفى العتباوي المتوفى سنة "١٢٢١ هـ" [٨٤] .
١٥- "الأحاديث القدسية" المستخرجة من الموطأ والكتب الستة: الصحيحين والسنن الأربعة، إخراج لجنة من العلماء بتوجيه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة وقد جمعت فيه أربعِمائة حديث [٨٥] وسيأتي الكلام عليه.
١٦- أخيرًا نشر كتاب باسم "الصحيحِ المسند من الأحاديث القدسية"تأليف مصطفى بن العدوي جمع فيه خمسة وثمانين حديثا ومائة حديث [٨٦] وسيأتي الكلام عليه.
[ ٣٥ / ٣٤٦ ]
١٧- وذكر ابن علاني في الفتوحات الربانية على الأذكار النووية [٨٧]: أن الحافظ العلائي جمع أربعين حديثًا قدسيًا- خرجها ثم ذكر مخرجيها من الأئمة المشهورين [٨٨] .
١٨- "الضياء اللامع من الأحاديث القدسية الجوامع"تأليف فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان جمع فيه المؤلف خمسة عشر حديثًا قدسيًا صحيحًا مع شرحها وأكثرها من الصحيحين أو أحدهما سوى ثلاثة أحاديث واحد منها من سنن الترمذي وقال: صحيح، وحديثين من صحيح ابن حيان ومستدرك الحاكم وصححهما ووافقه الذهبي [٨٩] .
هذه معظم المصادر المؤلفة في الأحاديث القدسية التي توصلت إليها.
تنبيه:
أريد أن أنبه هنا بمناسبة ذكر الكتب المختصة بالأحاديث القدسية إلى بعض الأمور التي قرأتها في مقال الأستاذ عبد الهادي بو طالب الذي نشر في مجلة المنهل [٩٠] عن شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى حيث جاء فيه "بما أن الأحاديث القدسية رويت عن رسول الله ﷺ فقد عاملها المحدثون معاملة الحديث من حيث التحقيق في الإسناد وجمع الروايات وتدوين الأحاديث، ولهذا كانت ضمن الكتب، ثم أخذ المحدثون بعد تقدم علم الحديث يخصونها بكتب خاصة بها من أشهرها:
"جمع الجوامع"- "الجامع الكبير والجامع الصغير"- للسيوطي المتوفى "٩١١هـ" "والأحاديث القدسية"مصطفى عاشور و"التعريفات للجرجاني"، "والفتح المبين لابن حجر الهيتمي".
هذا ما جاء في مقال الأستاذ عبد الهادي، فأحببت أن أنبه على الآتي:
أولًا: معلوم لدى الأوساط العلمية بأن كتاب "جمع الجوامع"- "الجامع الكبير والجامع الصغير"- ليسا من الكتب المختصة بالأحاديث القدسية بل شأنها شأن غيرها من كتب السنة فيهما الأحاديث النبوية والقدسية وبدون أسانيد.
[ ٣٥ / ٣٤٧ ]
ثانيًا: كتاب "الأحاديث القدسية"ليس لمصطفى عاشور إنما الكتاب للإمام النووي المتوفى "٦٧٦ هـ" وحققه وعلق عليه مصطفى عاشور كما تقدم.
ثالثًا: كتاب "التعريفات" للجرجاني كذلك ليس من الكتب الخاصة بالأحاديث القدسية ولا الأحاديث النبوية، بل هو كتاب لتعريف الاصطلاحات العامة كما هو واضح من العنوان والمحتوى.
رابعًا: كتاب "الفتح المبين" لابن حجر الهيثمي ليس من الكتب الخاصة بالأحاديث القدسية بل هو شرح لكتاب الأربعين النووية كما هو معلوم لدى طلاب العلم.
هذا ما أحببت تنبيهه هنا فما أدري أهكذا جاء في مقال الأستاذ أو حصل تصرف من المجلة والله أعلم.
بعد هذا العرض عن أدوار تدوين الأحاديث القدسية ضمنًا واستقلالًا أعود إلى دراسة تفصيلية لأهم هذه الكتب وحجم رواياتها في الجانب النقدي من حيث مقاييس الجرح والتعديل.
[ ٣٥ / ٣٤٨ ]
لا شك كما ذكرت سابقًا- بأن الكتب المؤلفة الخاصة بالأحاديث القدسية مستخرجة من مدونات السنة وغيرها ولكن لو أمعنا النظر في مصادر الأحاديث القدسية لرأينا أكثريتها في غير الكتب الستة والمسانيد والسنن المشهورة وقد تقدم بيان ما قامت اللجنة باستخراجه من الأحاديث القدسية من الكتب الستة والموطأ ووصل العدد مع المكرر- بالطرق- إلى أربعمائة وبدونه لم يتجاوز الثلاثين ومائة حديث، وكذا ذكر النووي خمسة وتسعين حديثًا من الستة وفي الصحيح المسند لابن العدوي ذكر أربعة وعشرون ومائة حديث من الكتب الستة فتلاحظ أن عدد الأحاديث القدسية قد وصّلها محمد المدني إلى "٨٦٤"أربعة وستين وثمانمائة حديث فلو بحثنا عن مصادرها ماعدا الكتب الستة- وقد عرفنا حجم الموجود فيها- لوجدنا أن ما يذكر في صحيحي ابن حبان وابن خزيمة ومسند أحمد وسنن الدارقطني والمستدرك وسنن البيهقي الكبرى وغيرها من المسانيد والسنن المشهورة قليل جدا بالنسبة للعدد الكبير الذي نجده عند غيرها متفرقا مثل الديلمي في مسند الفردوس والحكيم الترمذي في كتبه والخرائطي في مساويء الأخلاق ومكارم الأخلاق والخطيب في التاريخ وغيره والحاكم في تاريخه والطبراني في معاجمه وابن عساكر في تاريخه والدارقطني في الأفراد وأبو الشيخ في كتبه خصوصًا كتابه العظمة وأبو نعيم في الحلية وغيره وابن سعد في الطبقات وابن عدي في الكامل وابن أبي الدنيا في كتبه وسَمُّويَه في كتبه ومحمد بن نصر في كتبه وابن منيع وابن النجار وتمام والعقيلي والعجلي والرافعي وأبو يعلى الموصلي وابن السني والبزار والدارمي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والطيالسي في كتبهم.
[ ٣٥ / ٣٤٩ ]
وكذا الطيبي في الترغيب وأبو موسى المديني وسعيد بن منصور وابن أبي عاصم والباوردي وابن قانع وأبو عوانة وعبد بن حميد والشاشي في كتبهم وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات وأبو أحمد الحاكم في الكنى والشيرازي في الألقاب وابن الأنباري في الوقف وأبو عمرو الداني في طبقات القراء والرهاوي في الأربعين وابن الجوزي في الموضوعات وابن مردويه وأبو بكر محمد بن إبراهيم الإسماعيلي وقاسم بن الأصبغ في مسنده وابن أبي حاتم وابن جزو وابن صصري في أماليه وابن منيع وأبو سعيد النقاش في معجمه وكتاب القضاة والآجري في الشريعة ونعيم بن حماد في الفتن وابن مندة في التوحيد وابن زنجويه والرؤباني وأحمد بن فارس "في أماليه"والخليلي والحسن بن سفيان وابن الجارود وابن الضريس في كتبهم وابن المديني في تعليل الأحاديث المسندة وإسحاق ابن راهويه والحارث والأصبهاني في الحجة والمرهبي في العلم وابن لال في مكارم الأخلاق وغيرهم في كتبهم، فمن خلال هذه المصادر المذكورة نعرف أولا بأن أكثرية الأحاديث القدسية أخرجت من طريقها، وثانيا نعرف بأن معظم هذه المصادر ليست من المصادر الأساسية في السنة وهي أشبه بجمع الغرائب والعجائب والأفراد وبيان العلل فيها بل وغالبية رواياتها إما ضعيفة أو واهية أو موضوعة، فمن هنا يلاحظ في أكثرية الأحاديث القدسية الضعف، كما سأبين ذلك بالتفصيل من خلال دراسة أحاديث أهم الكتب المؤلفة في الأحاديث القدسية كتاب بعد كتاب، وإليك بيان ذلك.
"الكتب المؤلفة في الأحاديث القدسية ومراتب أحاديثها من حيث الجرح والتعديل".
*الأحاديث القدسية للإمام النووي "ت ٦٧٦ هـ":
[ ٣٥ / ٣٥٠ ]
ذكر فيه خمسة وتسعين حديثًا مجردة الأسانيد ولم يتجاوز مصادره الكتب الستة وأغلب الأحاديث من الصحيحين وبالتحديد عدد أحاديثهما "٨٢"اثنان وثمانون حديثًا والبقية من السنن الأربعة ولم يتعرض المؤلف لبيان درجتها حتى لم ينقل عن الترمذي حكمه فيما عزاه له فهي بحاجة إلى بيان درجتها ومعرفة حكمها.
* المقاصد السنية في الأحاديث القدسية لابن بلبان المقدسي "ت ٧٣٩ هـ":
رتب الكتاب في عشرة أجزاء وجمع في كل جزء عشرة أحاديث فصار المجموع عنده مائة حديث كما قال في مقدمته [٩١]:
"وقد خرج العبد الفقير علي بن بلبان من مسموعاته ببغداد ودمشق والقاهرة ومصر والإسكندرية هذه المائة حديث الإلهية مما يرويه النبي ﷺ عن جبريل ﵇ عن الله تعالى، وعن الله تعالى فيالها من منقبة علية ورتبة علوية، وأضفت إلى كل جزء طرفا من الحكايات الوعظية والأشعار الزهدية ".
قلت: ليس في كثير من الأحاديث المذكورة تصريح بأن الرسول ﷺ رواها عن جبريل عن الله تعالى كما ذكر المؤلف بل فيها يقول الله أو قال ربكم أو قال الله ونحوها بدون ذكر جبريل ﵇ [٩٢] مما يحتمل التلقي بالإلقاء في الروع أو الإلهام أو المنام أو عن طريق جبريل ﵇ أيضًا.
ويا ليت أنه لم يضف هذه الحكايات المنكرة غالبيتها والأشعار الزهدية كما علق المحققان للكتاب في مقدمتهما [٩٣] وهذا نصهما:
"الحكايات التي أوردها ابن بلبان لا تخلو كل واحدة منها من موعظة وذكرى ولكنه فيما يبدو لم يكلف نفسه عناء الاختيار، ولم يعرضها على مقاييس السنة والكتاب فقد اشتمل بعضها على نكارة واضحة وغرائب فاضحة يرفضها العقل والنقل، كما يظهر على بعضها أثر الصنعة والوضع لأغراض مذهبية مغالية، واتجاهات صوفية خاطئة".
[ ٣٥ / ٣٥١ ]
ومنهج المؤلف فيه أنه يسند الأحاديث القدسية بإسناده ومن مسموعاته من شيوخه ويعقبها بعد سرد الحديث ببيان درجته في الغالب، وقد حصرت الأحاديث الصحيحة فيه سواء بتصحيحه هو أو باعتبار مخرِجيها- أعني الصحيحين - أو تصحيح غيره من الأئمة فبلغ عددها "٨٨"ثمانية وثمانون حديثًا والذي لم يتعرض المؤلف لبيات درجتها "٣١"واحد وثلاثون حديثًا، منها "١٢"اثنا عشر حديثًا ضعيفًا أو واهيًا، وخمسة ما بين صحيح وحسن والبقية بحاجة إلى دراسة نقدية لمعرفة حكمها.
* الأحاديث القدسية لابن الديبع الشيباني "ت ٩٤٤ هـ":
وقد جمع فيه المؤلف ثمانين حديثًا قدسيًا مجردة عن الأسانيد وذكر الرواة فيها وهي عارية عن ذكر المصادر وخالية عن بيان درجة الحديث من جهة المؤلف.
وقام المحقق الدكتور/ يوسف صديق بتخريج كثير من الأحاديث حسب التيسر وبدون التزام وأهمل جملة كبيرة منها ولم يتعرض فيما أخرجه لدراسة الأسانيد وبيان الحكم إلا في القليل من الذي خرجه، وبالفحص والنظر فيها تبين لِي بالتحديد أن الأحاديث الصحيحة فيه- حسب ما ثبت من التخريج- تسعة عشر حديثًا والضعيفة والموضوعة اثنا عشر حديثًا والبقية من الثمانين "وهي ٤٩ حديثًا"بحاجة إلى الدراسة للوصول إلى معرفة حكمها وتمييز صحيحها من سقيمها.
*الاتحافات السنية بالأحاديث القدسية للمناوي "ت ١٥٣٥ هـ":
وقد جمع فيه مؤلفه اثنين وسبعين حديثًا ومائتي حديث مجردة من الأسانيد مع عزوه لها إلى مصادرها غير أنه لم يتعرض لبيان درجة الأحاديث إلا لستة أحاديث قدسية [٩٤] فقط ولكن بالنظر في مصادرها تبين لي أنه يوجد فيها خمسة وثلاثين حديثًا رواها الشيخان أو أحدهما فهي صحيحة من قبل مخرجيها ومظانها والبقية "وهي ٢٣١"بحاجة إلى التخريج ودراسة أسانيدها والحكم عليها على ضوئها.
*الاتحافات السنية بالأحاديث القدسية لمحمد المدني "ت ١٢٠٠ هـ":
[ ٣٥ / ٣٥٢ ]
وهو أكبر كتاب في هذا الموضوع حيث جمع فيه كمية كبيرة من الأحاديث القدسية بلغ عددها أربعة وستين وثمانمائة حديث قدسي بالمكرر وقد تقدم بيان ترتيب الكتاب [٩٥] والذي يهمنا هنا الكشف عن بيان درجة الأحاديث ما أمكن ذلك في هذه الدراسة المستعجلة فأقول وبالله التوفيق.
بأن الأحاديث القدسية في الكتاب المذكور تنقسم من حيت معرفة الحكم فيها ودرجاتها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
ما علم صحته سواء بتصحيح المؤلف أو بوجوده في الصحيحين أو أحدهما أو بتصحيح من أحد الأئمة مثل الترمذي وغيره، وعدده "١٣٤"أربعة وثلاثون ومائة حديث بالمتون المكررة.
القسم الثاني:
ما علِم ضعفه سواء من جهة المؤلف أو غيره من الأئمة وعدده "٧٨"ثمانية وسبعون حديثًا قدسيًا.
القسم الثالث:
ما هو مسكوت عنه ولم يعلم عنه شيء ولم يتعرض المؤلف لبيان حكمه وعدده "٦٠٩"تسعة وستمائة حديث قدسي.
فمن هنا يتبين لنا حجم الروايات التي تحتاج إلى معرفة حكمها صحة وضعفا وضرورة القيام بهذه الخدمة الجليلة وأهميتها في ديننا الحنيف حيث لا يصح لنا أن نبني أعمالنا إلا على أسس ثابتة ومعلومة لدينا.
فهذه الثغرة شجعتني إلى القيام بأداء هذه المهمة خدمة للسنة المشرفة على صاحبها الصلاة والسلام مستعينًا بالله تعالى.
* الأحاديث القدسية للجنة من العلماء المستخرجة من الكتب الستة وموطأ مالك:
وجمعت اللجنة في الكتاب المذكور "٤٠٠" أربعمائة حديث بالطرق والمكرر ولا يتجاوز العدد الحقيقي لها عن "١٣٠" ثلاثين ومائة حديث باعتبار المتون وأخرج الشيخان أو أحدهما منها "٧٧" سبعة وسبعين حديثًا وحكم الترمذي على تسعة عشر حديثًا إما بالصحة أو الحسن فقط أو بهما معًا وعلى خمسة بالغرابة والضعف.
والبقية "وهي ٢٩"تسعة وعشرون حديثًا بحاجة إلى دراسة الأسانيد ومعرفة الحكم فيها.
[ ٣٥ / ٣٥٣ ]
* الصحيح المسند من الأحاديث القدسية لمصطفى بن العدوي:
وقد جمع فيه خمسة وثمانين ومائة حديث قدسي، أربعة وعشرون ومائة حديث من الكتب الستة وتسعة وخمسون من غيرها، أربعون حديثًا من مسند أحمد وخمسة أحاديث من صحيح ابن حبان وثلاثة من عند الحاكم وحديث من أبي يعلى وحديث من الحلية لأبي نعيم وحديث من السنة لابن أبي عاصم والتزم المؤلف بالصحيح المسند كما يدل العنوان على ذلك ولم أدقق في منهج تصحيحه عن طريقته فيه، ويبدو لي أنه لم يستوعب جميع الأحاديث القدسية كما يظهر من المصادر وحجم الأحاديث المذكورة والله أعلم.
هذا ما توصلت إليه في هذا الموضوع وأسأل الله تعالى العون والتوفيق في إكمال الدراسة لجميع الأحاديث القدسية بعد حصرها وجمعها قدر الإمكان في القريب العاجل إن شاء الله تعالى.
وصلى الله تعالى على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وكتبه: د/ عبد الغفور عبد الحق البلوشي
الباحث بمركز خدمة السنة والسيرة
النبوية بالجامعة
بالمدينة المنورة في: ٦/٢٠/ ١٤١١ هـ.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] كما في مختار الصحاح/ ٥٢٤ والقاموس (١/٢٤٨) .
[٢] مثل أمرني ربي ﷿، أو أتاني جبريل أو ملك فقال إن الله يأمرك إن الله ﷿ أمرني، أو إن الله ﷿ يقول أو قال ونحوها حيث عدها العلماء من الأحاديث القدسية.
[٣] انظر: ص ٢٢٨.
[٤] انظر: قواعد التحديب للقاسمي/ ٦٦.
[٥] انظر: التعريفات له/٨٣،٨٤.
[٦] انظر: الإتحاف السنية في الأحاديث القدسية/ ٢٧٤.
[٧] انظر: النبأ العظيم / ١٦.
[٨] انظر: الحديث النبوي مصطلحه، بلاغته/ ١٣٣.
[٩] انظر: ص ١١.
[١٠] انظر: (١٣/ ٤٦٠) مع الفتح.
[١١] انظر: صحيح البخاري (١٣/ ٤٦٤) مع الفتح.
[ ٣٥ / ٣٥٤ ]
[١٢] انظر: صحيح مسلم ص ١٩٩٤.
[١٣] انظر: مقدمة الضياء اللامع من الأحاديث القدسية الجوامع/ ٦-٧ و١٠، ١١-١٢.
[١٤] انظر: الوجيز المختصر في علوم الحديث له/ ٢٠ وهو من علماء عصرنا وله عدة مؤلفات.
[١٥] انظر: النبأ العظيم/ ١٦والحديث النبوي ومصطلحه للصباغ/ ١٣٣.
[١٦] انظر: النبأ العظيم للدكتور محمد دراز/ ١٥ ومقدمة الإتحافات السنية/ ١٠ لمحمود النواوي.
[١٧] انظر: الكوكب الدراري (٩/ ٧٥- ٨٠) وكذا نقله عنه المدني في الإتحافات السنية/ ٣٣٦.
[١٨] وكذا نقله عنه القاسمي في قواعد التحديث/ ٦٤ وهو حديث إني حرمت الظلم.
[١٩] انظر: صحيح البخاري حديث رقم (٧٤٠٥) وصحيح مسلم (٢٦٧ () .
[٢٠] انظر: سنن الترمذي حديث رقم (٢٣٩) .
[٢١] سيأتي تخريجه في مبحث نماذج من الأحاديث القدسية المتفاوتة الدرجات إن شاء الله تعالى.
[٢٢] انظر: النبأ العظيم للدكتور محمد دراز/ ٦ والحديث مصطلحه وبلاغته للصباغ/ ١٣٣.
[٢٣] انظر: صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قول الله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٩/ ١٦٢) .
[٢٤] انظر: صحيح مسلم (/١٦٧١) .
[٢٥] صحيح البخاري كتاب الطب باب فضل من ذهب بصره (٧/١١٦) .
[٢٦] سنن الترمذي باب ما جاء في ذهاب البصر (٢/ ٦٤) وقال: حديث حسن غريب.
[٢٧] المصدر السابق نفسه وقال: حديث حسن صحيح.
[٢٨] صحيح البخاري كتاب الرقاق (٨/١٠٣) .
[٢٩] المصدر السابق نفسه كتاب التوحيد باب ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه﴾
[٣٠] انظر: صحيح مسلم (١/١١٧) .
[٣١] انظر: جامع الأصول (٥/ ١٨٤ -١٨٥) .
[٣٢] صحيح البخاري (٨/٤٣٠- ٤٣١) وصحيح مسلم (٧/ ٦-٧) .
[٣٣] انظر: جامع الأصول (٥/ ٦٥) و(٧/ ٣٤٢) .
[٣٤] انظر: مسند عائشة ح ٣٣٥ من مسند إسحاق بتحقيقي وإسناده حسن.
[ ٣٥ / ٣٥٥ ]
[٣٥] انظر جامع الأصول (٢/١٤٣) .
[٣٦] المصدر نفسه.
[٣٧] المصدر نفسه (٩/ ١٢١) .
[٣٨] المصدر السابق نفسه (١/٤٥٠ـ ٤٥١) و(٤/ ٧٧٩) و(١٠/٧٦٨) .
[٣٩] رواه أبو داود (٥/ ١٠-١٢) كتاب السنة باب في لزوم السنة والترمذي في سننه كتاب العلم حديث رقم (٦٦٦٦) وقال: حديث غريب من هذا الوجه وابن ماجه في المقدمة حديث ١٢ واللفظ لأبي داود.
[٤٠] أما ما يتعلق باجتهاده ورأيهﷺ - فهو وإن لم نحكم عليه بأنه وحي ولكنه في منزلة الوحي حيث إن الله تعالى لا يقر نبيه ﷺ على الخطأ بل ينزل الوحي ويبين له الصواب كما حصل في قصة أسرى بدر وفي صلاته على المنافقين والإذن لهم وفي قصة الأعمى ابن أم مكثف وغيرها وانظر: قواعد التحديث للقاسمي/٣٣ و٢٥٥ والأنوار الكاشفة للمعلمي/ ٢٢ و١٠٤.
[٤١] انظر: مختار الصحاح/ ٧١٣ بتصرف.
[٤٢] انظر: الحديث والمحدثون/ ١٢.
[٤٣] انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد (١/٧٨ - ٧٩) تحقيق شعيب الأرناؤوط.
[٤٤] رواه أبو نعيم في الحلية (١٠ /٢٦، ٢٧) والطبراني كما في مجمع الزوائد (٤/٧٢) وأعله بعفير بن معدان وله شاهد من حديث ابن مسعود عند الحاكم (٢/٤) ومن حديث جابر عند ابن ماجه وابن حبان وصححه المحقق لزاد المعاد بمجموع الطرق والشاهد.
[٤٥] انظر: صحيح مسلم حديث عمر في أول كتاب الإيمان.
[٤٦] انظر: صحيح البخاري (١/ ٢٠) في بدء الوحي.
[٤٧] انظر مسند إسحاق منه مسند عائشة حديث ٢١٣ وتخريجه.
[٤٨] انظر: صحيح البخاري (٨/ ١٩٦) كتاب التفسير والرَّضُ/ الدق الجريش.
[٤٩] انظر: صحيح مسلم برقم ١٧٧.
[٥٠] انظر: قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (برقم ٦٠، ٩٦ و١١٢ص ١٦٣، ٢٦٣، ٣٠٣ ولقط اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة/ ٧٥ لمحمد مرتضى الزبيدي.
[ ٣٥ / ٣٥٦ ]
[٥١] حديث متفق عليه خ (١٣/٥١٢) مع الفتح ومسلم (برقم ١١٥١) .
[٥٢] انظر: مسند أحمد (٢/ ٥٠٩) وفي إسناده عاصم بن أبي نجود يحسن حديثه وبقية رجاله ثقات.
[٥٣] انظر: مسند أحمد (٢/ ٤٤٠) والترمذي (٤/ ٤١٢) برقم ٢٠٨٨ وابن ماجه (برقم ٣٤٧٠) في إسناده أبو صالح الأشعري قال أبو حاتم لا بأس وبقية رجاله ثقات.
[٥٤] انظر: الإتحافات السنية حديث رقم ٩ وقال: فيه المعلى بن الفضل له مناكير.
[٥٥] المصدر السابق نفسه برقم ٦٣١ في إسناده محمد بن عكاشة الكرماني كذاب يضع الحديث انظر: ميزان الاعتدال (٣/٦٥٠) .
[٥٦] رواه أبو نعيم في الحلية (٦/٩٨) في إسناده محمد بن يعلى قال الذهبي: واه وكذا عمر بن صبح قال فيه ليس بثقة ولا مأمون، وقال ابن حبان كان ممن يضع الحديث وقال الازدي: كذاب وقال الدارقطني: متروك. انظر: الميزان (٣/ ٢٠٦-٢٠٧) .
[٥٧] أحاديث القصاص/ ٦٧- ٦٨ وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة/ ٣٧٣ وابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث/ ١٤٦ وملا على القارئ في الأسرار المرفوعة/ ٣١٠ وابن عراق في تنزيه الشريعة (١/١٤٨) والعجلوني في كشف الخفاء (٢/ ١٩٥) والسيوطي في الدرر المنتثرة/ ٢٣٦.
[٥٨] انظر: تخريجه على إحياء علوم الدين (٣/١٤) .
[٥٩] انظر: أحاديث القصاص/ ٦٩-٧٠ وتنزيه الشريعة (١/١٤٨) والمقاصد الحسنة/ ٣٢٧.
[٦٠] تقدم ذكر المصدر لكلامه عند بيان الفرق بين الحديث القدسي والقرآن وفي التعريف أيضًا.
[٦١] انظر: الفتوحات الربانية على الأذكار النووية (٧/ ٣٨٩) .
[٦٢] انظر: الأحاديث القدسية للنووي/ ١١٨ برقم ٣ والاتحافات السنية في الأحاديث القدسية لمحمد المدني/ ٢٥٦.
[٦٣] انظر: خطبة كتابه/ ١٧.
[٦٤] انظر: ص ٤٩-٥٤.
[٦٥] انظر: ص ٧٣، ٧٤.
[ ٣٥ / ٣٥٧ ]
[٦٦] راجع صحيفة همام أرقام الأحاديث المذكورة وانظر: مقال الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب الذي نشر في مجلة المنهل في العدد (٤٨٤) المجلد ٥٢ ربيع الآخر وجمادى الأولى عام ١٤١١ هـ/ ص ٢٣٤ وقد ذكر نص الأحاديث المذكورة.
[٦٧] انظر: ص ٢٤٣.
[٦٨] انظر: ترجمته في سير النبلاء للذهبي (٢٠/٩-١٣) وذكر له عدة مؤلفات ومنها السباعيات وقال أيضًا خرج لنفسه عوالي مالك وعوالي ابن عيينة وما وقع له من عوالي ابن خزيمة جاء أزيد من ثلاثين جزءًا وعوالي السراج وعوالي عبد الرحمن بن بشر وعوالي عبد الله بن هاشم وتخفتى العيدين، و(مشيخته) وأملى نحوا من ألف مجلس وكان لا يمل من التسميع.
[٦٩] ترجم له الذهبي في سير النبلاء (٢٢/٦٦) فقال: "الشيخ الإمام المفتي الحافظ الكبير المتقن شرف الدين أبو الحسن مولده في سنة أربع وأربعين وخمسمائة وجمع وصنف وكان ذا دين وورع وتصون وعدالة وأخلاق رضية ومشاركة في الفضل قوية توفي في مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة".
[٧٠] انظر: الرسالة المستطرفة/ ٦٠ وشذرات الذهب (٥/ ٤٨) .
[٧١] انظر: ترجمته في الميزان (٣/ ٦٥٩) .
[٧٢] انظر: الرسالة المستطرفة/ ٦١ وشذرات الذهب (٥/ ١٩٠) وكشف الظنون طبع الكتاب في حلب منذ ثلاثين عاما وإلى الوقوف عليه.
[٧٣] انظر: الرسالة المستطرفة/ ٦١.
[٧٤] انظر: الفصول في اختصار سيرة الرسول للحافظ ابن كثير/ ٢٤٣ والإعلام للزركلي (٧/ ١٣٤)،لم أقف فيما بحثت عن وجوده أو فقدانه.
[٧٥] الكتاب مطبوع بتحقيق مصطفى عاشور ونشر في مصر بالقاهرة.
[٧٦] الكتاب مطبوع بتحقيق محي الدين مستوود/ محمد العيد الخطراوي.
[٧٧] والكتاب مطبوع متداول بتحقيق د/ يوسف صديق أستاذ الحديث في جامعة الكويت.
[٧٨] طبع الكتاب في حلب وانظر: البدر الطالع (١/ ٤٤٥) .
[٧٩] طبع الكتاب في بيروت ومصر.
[ ٣٥ / ٣٥٨ ]
[٨٠] طبع الكتاب في القاهرة ولم أقف عليه.
[٨١] طبع الكتاب في القاهرة المكتبة الأزهرية للتراث بتحقيق محمود أمين النواوي، وقد رتبه على ثلاثة أبواب: الباب الأول ما صدر بـ (قال) والثاني ما صدر بـ (يقول) والثالث ما لم يصدر بهما ورتب الباب الثالث على حروف المعجم ليس كل الكتاب كما جاء في مقال الدكتور/ زاهر الألمعي في مجلة المنهل العدد (٤٨٤) المجلد ٥٢ ص ٢٣٩.
[٨٢] مخطوط بدار الكتب المصرية المكتبة التيمورية انظر: مقال الدكتور رفعت فوزي المنشور في مجلة المنهل العدد (٤٨٤) المجلد ٥٢ ربيع الآخر وجماد الأولى/ ٢٣٥.
[٨٣] المصدر السابق نفسه.
[٨٤] المصدر السابق نفسه وهي أربعون صحيفة.
[٨٥] طبع مؤسسة الكتب الثقافية الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
[٨٦] طبع في دار الصحابة للتراث بطنطا عام ١٤١٠ هـ.
[٨٧] انظر: (٧/ ٣٨٩) .
[٨٨] انظر: مقال الشيخ إسماعيل الأنصاري المنشور في مجلة المنهل العدد ٤٨٤ ص ٢٥٠.
[٨٩] طبع الكتاب في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية طبعتين الثانية في عام ١٤١٠ هـ.
[٩٠] العدد السابق نفسه ص ٢٤٦ وهناك ملاحظات أخرى تخص التعريف للحديث القدسي في مقاله ومقال غيره لم أتعرض لها لأني بحثت الموضوع بهذا الخصوص عند الكلام على الحديث القدسي والرد على من يقول بمثل ما جاء في مجلة المنهل بخصوص التعريف فمن هنا أعرضت عن مناقشتها.
[٩١] انظر: ص ٥٨.
[٩٢] انظر: حديث رقم ٤ ١ و٢١ و٢٢ و٤٥ و٦٧.
[٩٣] انظر: ص ٤٠.
[٩٤] حكم على الاثنين بالصحة ونقل عن المنذري توثيق رجال واحد منها وفي البقية الثلاثة ذكرها بأنها مروية مرسلا.
[٩٥] في مبحث الكتب المؤلفة في الأحاديث القدسية.
[ ٣٥ / ٣٥٩ ]