موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
الجزء الأوّل
حكمت بشير ياسين
أستاذ مشارك في كلية القرآن الكريم
الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة
قال الطبري مصنف (جامع البيان):
"إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذ بقراءته؟ "
معجم الأدباء ١٨/ ٦٣
وقال ابن أبي حاتم الرازي مصنف (تفسير القرآن العظيم مسندًا عن الرسول ﷺ والصحابة والتابعين):
"فلما لم نجد سبيلًا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله ﷺ إلا من جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإِتقان منهم وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة".
وقال أيضًا:
"فإن قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب الله ﷿ ومعالم دينه؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه النجباء الألباء الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل ﵃. فإن قيل فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم الله ﷿ بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة، في كل دهر وزمان ".
مقدمة الجرح والتعديل ص ٢، ٥
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
[ ٣٦ / ٢٦٤ ]
أما بعد: فإن علم التفسير من أجلَّ العلوم وأفضلها وأشرفها باعتبار أساسه وتاريخه وموضوعه وغايته. فأساسه: القرآن الكريم والحديث الشريف. وتاريخه: أول العلوم الإسلامية. وموضوعه: كلام الله تعالى. وغايته: معرفة معانيه وإدراك مراميه. وسنام هذه المعرفة: التفسير بالمأثور لأهميته الكبرى في فهم القرآن العظيم، لأنه تفسير من رب العالمين، أو من رسوله الأمين، أو تفسير صحابي شهد التنزيل وعرف التأويل أو تفسير تابعي نهل من مدرسة النبوة عن الصفوة من المفسرين.
فلابد من التفسير بالمأثور لمن أراد أن يستجيب لله تعالى فيتدبر كلام الله، وكذا لمن أراد أن يفسر بالرأي يتحتم عليه أن يطلع على معرفة: أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والقراءات، وأول ما نزل وآخر ما نزل، والمكي والمدني، والغريب والمشكل، والأحاديث المبينة للمجمل والمبهم، والأحاديث المخصصة للعام والمقيدة للمطلق، وهذه العلوم لا تؤخذ إلا بالنقل الصحيح ولا تنفك عن التفسير بالمأثور بل هي نابعة منه. وهذه العلوم من الشروط التي ينبغي أن تتوفر في من أراد أن يفسر القرآن بالرأي كما ورد عن السيوطى في الإتقان.
ولما أوجب الله ﷿ علينا أن نعمل بهذا القرآن بالاستجابة لأوامره والازدجار عن نواهيه والاعتبار بقصص الأمم السالفة فقد كان لزامًا أن نتدبر معاني هذا القرآن وأن ندرك مراميه لنعمل به ونتحرى ما ثبت في تفسيره لنستقيم على نهجه.
[ ٣٦ / ٢٦٥ ]
ولهذه الأمة تجربة خالدة حينما تدبرت هذا القرآن وأخذته بقوة، حيث أسعفها في طفرتها الكبرى حينما انتشلها من دياجير الجاهلية إلى مشاعل النور﴾ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴿(١) فلما التزمت بهدية هداها، ولما تركته تركها كما نرى الحال في هذا الزمان، وبما أن العلماء هم الذين ينصحون الأمة ويحذرونها من مغبَّة البعد عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ فقد صدرت نداءاتهم المتكررة في كل زمان وحثهم الأمة على العودة إلى القرآن والسنة وغالبًا ما يواكب هذه النداءات الدعوة لتنقية التفسير من الدخيل بأنواعه أو تصنيف تفسير نقلي بعدما ثبت فشل المدرسة العقلية- عندما زهدت بالأحاديث والآثار الصحيحة إذ لابد من الاستفادة منها-، وذلك من خلال نصائح العلماء وطلاب العلم والمثقفين، وهو مطلب مهم لأن التفسير علم جامع للقرآن والسنة.
وإن جنديًا من جنود القرآن والسنة ليدرك من غير شك أهمية هذا المطلب الإسلامي والمسؤولية التي تناط به وخصوصًا في عصرنا الحاضر، وآمل ساعيًا أن أكون أهلًا لهذه الجندية كي أحقق أملًا من الآمال التي تعقد على طلاب العلم.
[ ٣٦ / ٢٦٦ ]
من أجل هذا المنطلق جاءت فكرة تصنيف هذا الكتاب حيث قررت أن أجمع كل ما صح إسناده من التفسير بالمأثور لأن الرواية التفسيرية الصحيحة تتقبلها النفوس- إن كانت صادقة - بكل اطمئنان وتأخذها بقوة وجدية، وخصوصًا إذا كانت الرواية من الصحيحين أو على شرطهما أو على شرط أحدهما، أو صحح تلك الرواية بعض النقاد المعتمدين، ويكفينا تجربة تقبل الصحيحين (١) . وهذا التقبل والأخذ يقوي صلة المسلم بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم، وفي الوقت نفسه إن جمع الروايات التفسيرية الصحيحة يؤدي إلى تنقية التفسير من الدخيل بأنواعه، وفي هذا الجمع غربلة لجميع الروايات التفسيرية الثابتة الموجودة في كتب التفسير المطبوعة والمخطوطة المروية بالإسناد، أضف إلى ذلك الروايات الموجودة في الكتب المسندة في العلوم الأخرى والتي سيأتي ذكرها في الحواشي والمصادر، وطريقة هذه الغربلة بنقد جميع الأسانيد لتلك الروايات وخصوصًا للأسانيد المتكررة كثيرًا، فقد أفردت لها دراسة نقدية خاصة بها كما سيأتي في آخر هذه الديباجة.
هذا ومن فضل الله تعالى ومَنّه أن هيأ الأسباب لهذا العمل حيث قيض لهذه الأمة في كل عصر ومصر من يقوم بنشر هذا العلم والعناية به، فخلفوا لنا تركة من كتب التفسير المسندة التي خزنت وحفظت كتب السابقين وهذه من خصائص هذه الأمة.
[ ٣٦ / ٢٦٧ ]
وإن تكفلَ الله تعالى القرآن بالحفظ والبيان لمن أعظم ما خص الله تعالى هذه الأمة من الفضيلة والشرف حيث قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١) وقال أيضًا: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٢) وَعَدَ سبحانه ووعده حق، فبَيّن وفصّل بأدق أساليب الفصاحة والبلاغة، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٣) . وقال ﷿ أيضًا: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ (٤) .
كما جعل الله تعالى سنة رسوله ﷺ بيانًا للقرآن وتطبيقًا له في أقواله ﷺ وأفعاله، ليكون الرسول ﷺ الأسوة الحسنة كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ (٥) .
وأوحى الله تعالى إلى رسوله ﷺ أن يبين للأمة ما تحتاج إلى بيانه فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٦) .
[ ٣٦ / ٢٦٨ ]
وقد قام الصادق المصدوق ﷺ بأداء الأمانة، فبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الغمة. (فكان رسول الله ﷺ هو المبيِّن عن الله ﷿ أمره، وعن كتابه معاني ما خوطب به الناس، وما أراد الله ﷿ به وعنى فيه، وما شرع من معاني دينه وأحكامه وفرائضه وموجباته وآدابه ومندوبه وسننه التي سنَّها، وأحكامه التي حكم بها وآثاره التي بثها) . فلبث ﷺ بمكة والمدينة ثلاثًا وعشرين سنة، يقيم للناس معالم الدين، يفرض الفرائض، ويسن السنن، ويمضي الأحكام ويحرم الحرام ويحل الحلال، ويقيم الناس على منهاج الحق بالقول والفعل. فلم يزل على ذلك حتى توفاه الله ﷿ وقبضه إليه ﷺ وعلى آله أفضل صلاة وأزكاها، وأكملها وأذكاها، وأتماها وأوفاها فثبت ﵇ حجة الله ﷿ على خلقه بما أدى عنه وبين، وما دل عليه من محكم كتابه ومتشابهه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما بشر وأنذر. قال الله ﷿: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (١)،.
وما أن فاضت روحه أو لتلحق بالرفيق الأعلى إلا ومدرسة النبوة قد بدأت تتحمل هذه المسؤولية من خلال تلك الصفوة التي تهذبت وتربت ونهلت من ذلك البيان، واشتهر منهم في علم التفسير جماعة كالخلفاء الراشدين وابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت وأُبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وعبد الله ابن الزبير، ومنهم المكثرون كابن عباس وابن مسعود، ومنهم من لم يكثر وذلك بسبب تقدم وفاتهم أو انشغالهم في الإعداد والإدارة والجهاد، وقد نالوا - رضوان الله عليهم - الحظ الأوفر من ذلك الهدي والبيان النبوي، فتلقوه بكل همة وحفظوه وطبقوه بدقة وأمانة، ثم قدموه إلى من بعدهم من التابعين فنشروا ما علموه بحكمة وصيانة مع التحري والتدقيق.
[ ٣٦ / ٢٦٩ ]
(وتلقى التابعون التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة) (١)، وقد قام التابعون الذين تحملوا هذا العلم بواجبهم تجاه هذا القرآن العظيم، فكرسوا اهتمامهم وبذلوا جهودهم لتلقي ما ورد من آثار لبيان معاني ومرامي هذا القرآن الكريم، فعرفوا تفسيره وأسباب نزوله، وفضائله وأمثاله، وأحكامه وأقسامه، وغريبه ومعربه، وبينوا المحكم من المتشابه، والناسخ والمنسوخ، والعموم من الخصوص، والمفصل من المجمل، والمقدم من المؤخر، والمطلق من المقيد.
[ ٣٦ / ٢٧٠ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيميه:"وكان من أعظم ما أنعم الله عليهم اعتصامهم بالكتاب والسنة، فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن، لا برأيه ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا قياسه، ولا وجده، فإنهم ثبت عنهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أن الرسول جاء بالهدى ودين الحق، وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم: فيه نبأ من قبلهم، وخبر ما بعدهم، وحكم ما بينهم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن، فلا يستطيع أن يزيغه إلى هواه، ولا يحرف به لسانه، ولا يخلق عن كثرة الترداد، فإذا ردد مرة بعد مرة لم يخلق ولم يمل كغيره من الكلام، ولا تنقضي عجائبه، ولا تشبع عنه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم. فكان القرآن هو الإمام الذي يقتدى به، ولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأي وقياس، ولا بذوق ووجد ومكاشفة، ولا قال قط تعارض في العقل والنقل، فضلًا عن يقول: فيجب تقديم العقل والنقل - يعني القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين- إما أن يفوض وإما أن يؤول. ولا فيهم من يقول: إن له ذوقًا أو وجدًا أو مخاطبة أو مكاشفة، تخالف القرآن والحديث ".
[ ٣٦ / ٢٧١ ]
وهذا أنموذج من النماذج الدقيقة التي تدل على رصانة المنهج المتبع عند الصحابة والتابعين في تفسير القرآن الكريم والعمل به، وقد نشروا منهجهم في أصقاع الخلافة آنذاك فحينما بدأت الفتوح على أيديهم في الجزيرة العربية وما جاورها انتشر الصحابة للدعوة إلى الله وتوحيده يفقهون الناس بما أنزل إليهم، فكان ابن عباس في مكة والبصرة، وابن مسعود في الكوفة، والخلفاء الأربعة وزيد بن ثابت وأبي بن كعب في المدينة، وأبو موسى الأشعري باليمن، وعمرو بن العاص بمصر، وكان من منهجهم في التعليم: الفهم والتطبيق العملي لما قرأوا وتعلموا من القرآن الكريم.
أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود ﵁ قال:"كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن".
وكان بعضهم إذا أشكل عليه مسألة سأل من هو أعلم منه في تلك المسألة، ويتكاتبون فيما بينهم إذا كانوا متباعدين.
فقد كتب ابن عباس ﵁ إلى علي بن أبي طالب ﵁ يسأله عن ستة إخوة وجد فكتب إليه "أن اجعله كأحدهم وامح كتابي.."أخرجه ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر بسند صحيح عن الشعبي. قاله الحافظ ابن حجر ثم قال: وأخرج الدارمي بسند قوي عن الشعبي قال:"كتب ابن عباس إلى علي - وابن عباس بالبصرة - أني أتيت بجد وستة إخوة، فكتب إليه أن أعط الجد سدسًا (١) ولا تعطه أحدًا بعده ".
وقد أثَّر هؤلاء الصحابة- رضوان الله عليهم- في تلاميذهم من التابعين ﵏ حيث اجتمع في كل بلد لفيف من التابعين (٢) حول هؤلاء الصحابة فكان من أصحاب ابن عباس الذين يقولون بقوله ويفتون ويذهبون مذهبه: سعيد بن جبير وجابر بن زيد وطاووس ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة (٣) .
ومن أصحاب ابن مسعود الذين يفتون بفتواه ويقرأون بقراءته: علقمة ابن قيس والأسود ابن يزيد ومسروق وعبيد السلماني والحارث بن قيس وعمرو بن شرحبيل.
[ ٣٦ / ٢٧٢ ]
وهذا بالنسبة لابن عباس وابن مسعود وهما مكثران، وهكذا الحال للآخرين من الصحابة ومسانيدهم، وقد تتلمذ هؤلاء التابعون على الصحابة المفسرين قراءة وحفظًا وتفسيرًا وعملًا.
وكان من منهج الصحابة الدقيق في تعليم التابعين العرض والتفسير والكتابة.
أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن مليكة قال: "رأيت مجاهدًا يسأل ابن عباس في تفسير القرآن ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: أكتب. قال: حتى سأله عن التفسير كله".
وقال محمد بن إسحاق: حدثنا أبان بن صالح، عن مجاهد قال: "عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها". وأخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق معنعنًا به. وإسناده حسن لأنه ثبت تصريح محمد بن إسحاق بالسماع. فقد أخرجه الحاكم من طريق محمد بن إسحاق سمع أبان بن صالح يحدث عن مجاهد قال: "عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أوقفه على كل آية أسأله فيما نزلت وكيف كانت ".
وكذا كان سعيد بن جبير حريصًا على الكتابة عن بن عباس. قال الدارمي: أخبرنا مالك بن إسماعيل، ثنا مندل بن علي العنزي، حدثني جعفر بن أبي المغيرة عن بن جبير قال: "كنت أجلس إلى ابن عباس فأكتب في الصحيفة حتى تمتلئ، ثم أقلب نعلي فأكتب في ظهورها"، وأخرجه بن سعد والدارمي أيضًا من طريق يعقوب القمي عن جعفر به مختصرًا (١)، وأخرجه الرامهرمزي من طريق مندل به (٢) .
وأخرجه الخطيب البغدادي من طريق حبان عن جعفر بن أبي المغيرة به.
وأخرج الدارمي أيضًا عن أبي النعمان، ثنا عبد الواحد، ثنا عثمان بن حكيم قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: "كنت أسير مع ابن عباس في طريق مكة ليلًا، وكان يحدثني بالحديث في واسطة الرحل حتى أصبح فأكتبه"، أخرجه الخطيب البغدادي من طريق طارق عن سعيد بن جبير بنحوه.
[ ٣٦ / ٢٧٣ ]
كان عبد الله بن عمر ﵄ يعرض المصحف على بعض تلاميذه ويبين سبب نزول بعض الآيات، روى النسائي بسند صحيح عن كعب بن علقمة عن أبي النضر عن نافع مولى ابن عمر قال:"أن ابن عمر كان عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾ (١) فقال: يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنا كنا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد، فآذاهن فكرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾ "وذكره ابن كثير ثم قال:"وهذا إسناد صحيح "، وقد رواه ابن مردويه عن الطبراني عن الحسين ابن إسحاق عن زكريا بن يحيى الكاتب العمري عن مفضل بن فضالة عن عبد الله بن عياش عن كعب ابن علقمة فذكره (٢) .
وأما ابن مسعود ﵁ فكان يقرأ على تلاميذه السورة ثم يفسرها في وقت كاف فقد أخرج الطبري بسنده عن مسروق قال: "كان عبد الله يقرأ علينا السورة ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار" ولهذا نرى التابعين الذين تحملوا هذا العلم من أفواه الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يرحلون من بلد إلى بلد في طلب تفسير آية واحدة، فهذا سعيد بن جبير يرى أهل الكوفة قد اختلفوا في قول الله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٣) فيرحل إلى ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄ فيسأله عنها فيجيبه بقوله:"نزلت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ وهي أخر ما نزل وما نسخها شيء". أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري (٤) .
وهذا مسروق رحل إلى البصرة في طلب تفسير آية فقيل له: الذي يفسرها رجع إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها (٥) .
[ ٣٦ / ٢٧٤ ]
وأما زر بن حبيش فيقول: "وفدت في خلافة عثمان بن عفان وإنماد حملني على الوفادة لقي أبي بن كعب وأصحاب رسول الله ﷺ"رواه الخطيب البغدادي بسنده عن زر.
وكان من منهجهم الرائع التورع في التحمل والرواية فيبحثون عن علو الإسناد وعمن هو أهل للرواية فهذا أبو العالية يقول: "كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه فأول ما أتفقد صلاته فإن أجده يقيمها أقمت وسمعت منه، وإن أجده يضيعها رجعت ولم أسمع منه، وقلت هو لغير الصلاة أضيع". رواه الخطيب البغدادي بسنده عن أبي العالية. وهو القائل أيضًا: "كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله ﷺ، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم". رواه ابن سعد (١) والبغدادي (٢) بسنديهما عنه واللفظ لابن سعد.
وقد ظفر أبو العالية بعَرضه القرآن على أُبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن عباس، وصح أنه عرض على عمر ﵃ (٣) كما حظي برواية نسخة أُبي بن كعب في التفسير كما سيأتي في عرض أشهر الأسانيد في التفسير.
وأما مسروق فيحذر من التساهل في التفسير فروى أبو عبيد القاسم بن سلام عن هشيم أنبأنا عمرو بن أبي زائدة، عن الشعبي عن مسروق قال: "اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله".
وفي هذه الفترة برزت جماعة من التابعين اشتهروا بمعرفة التفسير فبرعوا ونبغوا فيه ومنهم سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وأبو العالية ت ٩٠ هـ وقتادة ت ١١٠هـ وعامر الشعبي ت ١٠٥هـ ومسروق ت ٦٣ هـ والحسن البصري ت ١١٠ هـ والضحاك بن مزاحم ت ١٠٥ أو ١٠٦هـ وغيرهم.
[ ٣٦ / ٢٧٥ ]
وقد استفادوا من تلك المنهجية العلمية الدقيقة التي بوأتهم مكانة مرموقة، فتصدروا مجالس العلم، وبدأ بعضهم بتدوين التفسير، فكانوا طليعة الفرسان في هذا الميدان، ففي عصرهم بدأ تدوين التفسير، وأول من قام بذلك سعيد ابن جبير الأسدي ت ٩٥ عندما كتب الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان يسأل سعيد ابن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن واستجاب له فصنف التفسير، ووجد عطاء بن دينار هذا التفسير في الديوان فرواه عن سعيد وجادة (١) .
وفي هذا العصر انتشرت كتابة التفسير، روى الدارمي عن عمرو بن عون، أنا فضيل، عن عبيد المكتب قال: "رأيتهم يكتبون التفسير عن مجاهد" وأخرجه الخطيب البغدادي من طريق وكيع بن فضيل ابن عياض به.
وأخرج الخطيب البغدادي بسنده عن أبي يحيى الكناسي قال: "كان مجاهد يصعد بي إلى غرفته فيخرج إليّ كتبه فأنسخ منها".
وقد واكب هذا التدوينُ الفتحَ الإسلامي الذي امتدت أطرافه شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا مما أدى إلى اتساع انتشار هذا العلم إضافة إلى ذلك ازدياد الرحلات العلمية، وكان لتدوينه أيضًا أثر كبير في انتشاره وتداوله عند أهل العلم من صغار التابعين وأتباع التابعين مثل:
الضحاك بن مزاحم الهلالي ت ١٠٥ هـ أو ١٠٦ هـ.
ومقاتل بن سليمان البلخي ت ١٠٥هـ طبع تفسيره (٢) .
وطاوس بن كيسان اليماني ت١٠٦.
وقتادة بن دعامة السدوسي ت ١١٠هـ.
ومحمد بن كعب القرظي ت ١١٨هـ.
والسدي الكبير ١٢٧هـ.
وعبد الله بن يسار المعروف بابن أبي نجيح ت ١٣١ هـ.
وعطاء الخراساني ت ١٣٥ هـ وقد حققتُ قطعة من تفسيره (٣) .
وزيد بن أسلم العدوي ت ١٣٦هـ.
والربيع بن أنس البكري ت ١٤٠هـ.
وعلي بن أبي طلحة ت ١٤٣هـ استخرج السيوطي اغلب صحيفة علي بن أبي طلحة من تفسيري الطبري وابن أبي حاتم (٤) .
والأعمش بن سليمان بن مهران ت ١٤٧هـ أو ١٤٨هـ.
[ ٣٦ / ٢٧٦ ]
وغيرهم من المفسرين المتقدمين فقام هؤلاء بجمع نسخ وروايات وصحف كبار التابعين وتدوينها، فسطع قبس التفسير في أرجاء العالم الإسلامي آنذاك، ثم أزداد تألقًا في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري حيث استنار العلماء الذين تلقوا هذا العلم من شيوخهم واعتنوا به فحفظوه أو كتبوه، ثم رووه لتلاميذهم فتوسعت حركة تدوين التفسير وظهرت تفاسير مشابهة للتفاسير المتقدمة، وقد تكون أوسع منها مثل: تفسير سفيان الثوري ت ١٦١هـ (١) .
وتفسير معاوية بن صالح ت ١٥٨ هـ أو ت ١٧٢هـ وهو الراوي لصحيفة علي بن أبي طلحة.
وتفسير شيبان بن عبد الرحمن النحوي ت ١٦٤ هـ وهو راوي التفسير عن قتادة.
وتفسير نافع بن أبي نعيم القاريء ت ١٦٧هـ أو ١٦٩هـ وقد حققتُ قطعة من تفسيره (٢) .
وتفسير أسباط بن نصر الهمداني ت ١٧٠ هـ وهو الراوي لتفسير السدي.
وتفسير مالك بن أنس إمام دار الهجرة ت ١٧٩ هـ.
وتفسير مسلم بن خالد الزنجي ت ١٧٩وقد حققتُ قطعة من تفسيره (٣) .
وتفسير عبد الله بن المبارك المروزي ت ١٨١.
وتفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ت ١٨٢ هـ.
وتفسير هشيم بن بشير السلمي ت ١٨٣ هـ.
وتفسير يحيى بن يمان العجلي ت ١٨٩ هـ، وقد حققتُ قطعة من تفسيره (٤) .
وتفسير إسماعيل بن علية ت ١٩٣ هـ.
وتفسير يحيى بن سلام البصري ت٢٠٠ هـ.
وفي هذا العصر ازدادت كتب التفسير وبقيت على هيئة أجزاء ونسخ كتفسير الإمام مالك بن أنس فقد وصفه ابن كثير والذهبي (٥) وابن حجر والروداني بأنه جزء، وكذلك التفاسير التي تقدمت في القائمة السابقة حيث ذكرت الموجودة منها وكلها على هيئة أجزاء ونسخ.
[ ٣٦ / ٢٧٧ ]
وفي القرن الثالث والرابع الهجري دخل التفسير في مرحلة جديدة وهي مرحلة الموسوعات الجامعة في التفسير، فظهرت تفاسير ضخمة مروية ومستوعبة لكثير من الأجزاء والنسخ المبثوثة في رحاب العالم الإسلامي آنذاك ذلك العالم الذي استطاعت حضارته أن تجمع وتؤلف بين العرب والعجم والبربر تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولهذا جاءت بعض تفاسير العلماء حافلة بتفاسير السابقين وشاملة للقرآن كله وذلك بسبب انتشار العجمى ومن هذه التفاسير:
تفسير عبد بن حميد الكشي ت ٢٤٠ هـ (١) .
تفسير ابن جرير الطبري ت ٣١٠ هـ.
تفسير ابن المنذر النيسابوري ت ٣١٨هـ (٢) .
تفسير ابن أبي حاتم الرازي ت ٣٢٧ (٣) .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه التفاسير عند كلامه عن الذين اعتنوا بجمع التفسير المسند من طبقة الأئمة الستة فساق أسماءهم- وذكر أولهم بأنه من طبقة شيوخهم- ثم قال: "فهذه التفاسير الأربعة قلّ أن يشذّ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن التابعين، وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء لم يشاركوه فيها ".
وكذلك ابن أبي حاتم فقد حاول أن يفسر كل آية بل كل كلمة وحرف وقد يسوق أكثر من عشرة أوجه في الكلمة الواحدة (٤) .
ومن هذه التفاسير الموسوعية أيضًا:
١ – تفسير الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ت ٢٤١هـ.
وتفسيره ضخم حافل بمائة وعشرين ألف رواية، صرح بهذا الرقم أبو الحسين بن المنادي في تاريخه فيما رواه عنه القاضي أبو الحسين أبو يعلى حيث ذكر عبد الله وصالح ابني الإِمام أحمد فقال: "كان صالح قليل الكتاب عن أبيه، فأما عبد الله فلم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه أكثر منه لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفًا، والتفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفًا سمع منها ثمانين ألفًا والباقي وجادة..". ونقله أيضًا الخطيب البغدادي (٥) والذهبي (٦)، وأبو موسى المديني في خصائص المسند (٧)، وصرح بهذا الرقم ابن الجوزي.
[ ٣٦ / ٢٧٨ ]
وقد ذكر هذا التفسير ابن النديم (١)، وشيخ الإسلام ابن تيميه، والداوودي، ومحمد السعدي الحنبلي ت٩٠٠ هـ وحصل الروداني المغربي على إجازة روايته فذكره في ثبته ثم ساق إسناده إلى الإِمام أحمد ابن جعفر القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه.
ولكن الإمام الذهبي أنكر وجود هذا التفسير فبعد أن ذكر قول ابن المنادي قال: "لكن ما رأينا أحدا أخبرنا عن وجود هذا التفسير ولا بعضه ولا كراسة منه ولو كان له وجود أو لشيء منه لنسخوه ".
ويبدو أن الإمام الذهبي لم يحظ بجزء أو كراسة من تفسير الإمام أحمد علما بأن جزءا من تفسير أحمد كان موجودا في زمنه حيث نقله بنصه وفصه الإِمام ابن قيم الجوزية- وهو معاصر للذهبي وتوفي ابن القيم ت٧٥١ هـ أي بعد وفاة الذهبي بثلاث سنوات- فقال ابن قيم في بدائع الفوائد: ومن خط القاضي من جزء فيه تفسير آيات من القرآن عن الإِمام أحمد. ثم ساقه بأكمله في تسع صفحات (٢)، إضافة إلى ذلك أن الحافظ ابن حجر أفاد من تفسير أحمد وصرح بنقله منه (٣) .
والحق أن تفسير الإمام أحمد لم يشتهر كشهرة مسنده الذي ذاع صيته في الآفاق وكثر قصاده إلى العراق.
٢- التفسير الكبير لأمير المؤمنين محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح ت ٢٥٦ هـ.
ذكر بروكلمان نسخة منه في باريس- المكتبة الوطنية- وقطعة منه في الجزائر في المكتبة الوطنية أيضا (٤) ولعلها من صحيح البخاري.
وقد سألت عن هاتين النسختين فلم أجد أحدا رآهما!! ويبدو من عنوانه أنه تفسير كبير.
٣- تفسير أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازى ت ٢٥٨ هـ.
قال إبراهيم بن محمد الطيان: سمعت أبا مسعود يقول: كتبت عن ألف وسبعمائة وخمسين رجلا أدخلت في تصنيفي ثلاث مائة وعشرة وعطلت سائر ذلك وكتبت ألف ألف حديث وخمس مائة ألف حديث فأخذت من ذلك ثلاث مائة ألف في التفسير والأحكام والفوائد وغيره.
٤- تفسير القرآن الكريم لابن ماجة القزويني ت ٢٧٣ هـ.
[ ٣٦ / ٢٧٩ ]
وصفه ابن كثير بالحافل فقال: ولابن ماجة تفسير حافل.
والحافل الكثير الممتلئ، وذكره ابن خلكان والمزي والذهبي والداوودي وللمزيد عن هذا الكتاب راجع مقالي بعنوان: استدراكات على تاريخ التراث العربي، والكتاب مفقود وقد جمعت روايات تفسيرية كثيرة من سننه، ومن الدر المنثور، ومن تهذيب الكمال في مواضع تراجم الرجال الذين رمز لهم المزي (فق) أي رجال ابن ماجة في التفسير.
٥- التفسير الكبير لإِسحاق بن إبراهيم بن مخلد المروزي المشهور بابن راهويه ت ٢٣٨هـ.
ويبدو أنه كبير من عنوانه. ذكره ابن النديم والخطيب البغدادي والسمعاني والداوودي.
٦- التفسير لإِبراهيم بن إسحاق الحربي ت ٢٨٥ هـ. قال الذهبي في ترجمته: مصنف التفسير الكبير.
وهو كسابقه. وذكره ابن حجر والدا وودي.
٧- التفسير لابن أبي داود عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ت ٣١٦ هـ.
روى المفسر أبو بكر النقاش أنه سمع أبا بكر بن أبي داود يقول: إن في تفسيره مائة ألف وعشرين ألف حديث (١) .
وذكر هذا التفسير الخطيب البغدادي والعليمي والدا وودي.
٨- التفسير لسليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ت ٣٦٠ هـ.
قال الداوودي في طبقات المفسرين: وله تفسير كبير. اهـ.
وقد جمعت روايات تفسيرية من معاجمه الثلاثة وكتاب الدعاء، ومكارم الأخلاق، وجزء من سمع من عطاء، كلها للطبراني المذكور.
٩- تفسير القاضي أبي محمد إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق البستي ت ٣٠٧ هـ.
توجد منه نسخة في مكتبة البلدية بالإِسكندرية بمصر وقد وصل إلى النصف الثاني ويبدأ من سورة الكهف إلى نهاية التفسير، وصورته من مكتبة فضيلة الشيخ حماد الأنصاري حفظه الله. وقام بتحقيق جزء منه الزميل د. عوض العمري.
[ ٣٦ / ٢٨٠ ]
وقد قرأت هذا التفسير الجليل ولاحظت عدم التصريح باسم المؤلف في الغلاف ولكن صرح باسمه في الورقة ١٢٦ ب، ومما يؤكد أن هذا التفسير لهذا المؤلف ما نقله العيني من هذا التفسير بأسانيد مماثلة له كما صرح باسم المؤلف أيضًا.
ووجدت لهذا التفسير مزايا كبرى:
أولها: أن أغلب أسانيده على شرط الصحيحين.
ثانيها: أن مؤلفه طويل النفس في إيراد الأحاديث والآثار وعمله كصنيع ابن أبي حاتم في التفسير بالمأثور المجرد من أي قول آخر.
١٠- تفسير عمر بن أحمد بن عثمان المشهور بابن شاهين ت ٣٨٥ هـ.
قال الخطيب البغدادي في ترجمته: له التفسير الكبير ا. هـ.
وتفسيره كبير كما وصف حيث احتوى على تفاسير منها تفسير أبي الجارود.
وقال الكتاني: وهو في ألف جزء ووجد بواسطة في نحو من ثلاثين مجلدا.
فهذه نماذج من كتب التفسير في ذلك العصر الذي برز فيه صرح التفسير بالمأثور شامخا مسندا كاملا للقرآن الكريم، فقد تكاملت أسسه التي أرسيت بثمار تلك الجهود المباركة السابقة، فاجتمعت مع جهود المتقدمين عنايةُ اللاحقين حيث جمعوا وأضافوا ونقدوا، وكان جميعهم عاكفين على هذا العلم، وعضوا عليه بالنواجذ لأنه جمع بين القرآن والسنة، وقد زاد اهتمامهم عندما تلوث هذا العلم بالدخيل بسبب تساهل بعض العلماء في إيرادهم الإسرائيليات بأنواعها، وبسبب صنيع الزنادقة والقصاص والكذابين وأهل الأهواء فوقع التحريف والتأويل والوضع.
[ ٣٦ / ٢٨١ ]
فما ورد عن المفسرين الكذابين طرح وفضح كتفسير محمد بن السائب (١) الكلبي وتفسير محمد بن مروان السدي الصغير، وكذلك ما ورد عن أهل الأهواء كصالح بن محمد الترمذي فقد كان مرجئا جهميا داعية يقول بخلق القرآن، وكمقاتل بن سليمان البلخي وقد نسبوه إلى الكذب، وقال الشافعي مقاتل قاتله الله تعالى. قال الحافظ ابن حجر: وإنما قال الشافعي فيه ذلك لأنه اشتهر عنه القول بالتجسيم. قال إبراهيم الحربي مصنف الكبير:وإنما جمع مقاتل تفسير الناس وفسر عليه من غير سماع. قال إبراهيم: لم أدخل في تفسيري منه شيئا.
وكذا الحال بالنسبة للزنادقة فقد وضعوا روايات وأحاديث كثيرة ومن المعروف أن كثيرا من هذه الروايات والأحاديث لها علاقة وطيدة بالتفسير.
أخرج ابن عساكر عن ابن علية قال: أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي؟ قال له: أريح العباد منك. قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله ﵌ كلها ما فيها حرف نطق به؟ قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا (٢)؟
ولهذا انبرى جهابذة السلف إلى نقد الروايات والتفتيش عن الأسانيد، وقد بدأ هذا التحري بعد اندلاع الفتنة في خلافة عثمان ﵁ أو في زمن ابن الزبير وقد رجح الرأي الأخير مؤرخ السيرة أ. د. أكرم ضياء العمري.
أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن محمد بن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الإِسناد. فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. فكان أهل السنة بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أن يأتي بدخيل ولهذا وضعوا ضوابط محكمة وقواعد دقيقة للرواية.
[ ٣٦ / ٢٨٢ ]
قال محمد بن حاتم بن المظفر: وهذه الأمة إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأضبط والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها أو أكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطون حروفه ويعدوه عدا .
هكذا كان منهجهم في الرواية والتصنيف واستمر الحال على ذلك إلى القرن الثالث والرابع الهجري، وكان أكثر المفسرين المصنفين يروون بالإِسناد، فبرأوا ذمتهم لأنهم سموا شيوخهم ورواتهم وكانوا يميزون بين الصحيح والسقيم، وبعضهم يرى وجوب هذا التمييز بل وجوب نقد الرواة لمعرفة الثقة من الضعيف مثل ابن أبي حاتم وهو الذي صنف موسوعته في الجرح والتعديل من أجل بيان الثابت من التفسير ومن سنن البشير النذير ﷺ التي تبين القرآن الكريم، فها هو يقول في تقدمة الجرح والتعديل: فلما لم نجد سبيلا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله ﷺ لحاله إلا من جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة.
[ ٣٦ / ٢٨٣ ]
هكذا كان منهجهم الدقيق، وكذا كانت حلقات التفسير متصلة من القرن الأول الهجري إلى القرن الرابع الهجري، وبدخول القرن الخامس الهجري بدأ تدريجيا إهمال الأسانيد بحذفها أو باختصارها مما ساعد على شيوع الإسرائيليات ورواج الأحاديث الواهية والموضوعة ونسب الأقوال الباطلة إلى الصحابة والتابعين، وهم برءاء منها، وكانت فرصة سانحة للكذابين والوضاعين والزنادقة وأهل الأهواء، فاختلط الصحيح بالسقيم والحق بالباطل وانتشر ذلك في كتب التفسير بالمأثور، ولم يسلم منها إلا القليل كتفسير البغوي (١) وابن كثير وعبد الرزاق بن رزق الرسعني ت ٦٦١هـ (٢) الذي روى أغلب تفسيره بإسناده واستمر الحال على ذلك إلى يومنا هذا.
[ ٣٦ / ٢٨٤ ]
وقد تعالت صيحات وتوصيات لكثير من الغيورين في الأوساط العلمية لتنقية التفسير من الدخيل ولتمييز الصحيح من السقيم، وقد بذلت جهود لا بأس بها لغربلة بعض كتب التفسير من الدخيل وخصوصا في جامعة الأزهر، ولكن لم يقم أحد بنقد التفاسير بتمييز الصحيح من السقيم أو بجمع ما أثر من الصحيح المسند في التفسير، وكنت أفكر بهذا العمل منذ سنة ١٤٠٤ هـ ولكني كنت أتردد بسبب ضخامة الموضوع وتعدد شعابه، وغزارة مصادره المطبوعة والمخطوطة القريبة والبعيدة، وعندما أسند إليَّ تدريس مادة التفسير ومناهج المفسرين في كلية القرآن الكريم بالجامعة الِإسلامية، ومادة طبقات المفسرين في شعبة التفسير بقسم الدراسات العليا مدة ثلاث سنوات رأيت الحاجة ماسّة لتصنيف تفسير بالمأثور ينتقى من الصحيح المسند من كتب التفسير المسندة ومن كتب الفنون الأخرى التي حوت على التفسير بالمأثور المسند والتي سيأتي ذكرها في الهوامش وفي قائمة المصادر إن شاء الله، وكان لابد لي من القيام بشيء من هذا في تحضيري للطلاب وخصوصا لطلاب كلية القرآن الكريم باعتبارها كلية تخصص في التفسير إضافة إلى القراءات، فكان من ضمن التحضير نقد الكثير من الروايات التفسيرية معتمدا على أقوال كبار النقاد المشهورين كشيخ الإسلام ابن تيميه وأمير التفسير ابن كثير والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ الذهبي، ومستأنسا بأقوال النقاد المعاصرين، وكان هذا النقد في تفسير السور التالية: سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران والمائدة والأنعام والأنفال والحج والإسراء والنور.
[ ٣٦ / ٢٨٥ ]
وقد سبق هذا التحضير عملي في تحقيق المجلد الثاني من تفسير ابن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ) وفيه سورتا آل عمران والنساء وقد بلغ عدد الروايات (٤٦٠٢) رواية فيها المرفوع والموقوف والمرسل، وعند هذا التحقيق لمست أن معظم كتب التفسير بالمأثور للمصنفين المتقدمين مفقودة، ولهذا قررت أن أجمع الروايات التفسيرية لهؤلاء المفسرين، وقد قمت بذلك بعد الانتهاء من التحقيق، فجمعت مرويات أشهر المفسرين من أصحاب التفاسير المفقودة كالإمام مالك والشافعي وأحمد ومحمد بن إسحاق وعبد الله بن المبارك ووكيع والدارمي وابن خزيمة وابن ماجة والطبراني ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد بن حميد كما جمعت روايات من تفسير ابن أبي حاتم من القسم المفقود من تفسيره، كما قمت بتحقيق تفسير يحيى ابن يمان، ونافع بن أبي نعيم ومسلم ابن خالد الزنجي وعطاء الخراساني، برواية أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر الرملي (ت ٢٩٥ هـ) .
وقد واكب هذا العمل اكتشاف تفسير آدم بن أبي إياس العسقلاني ت ٢٢٠ هـ (١) وظهور بعض التحقيقات في التفسير وعلوم القرآن كتفسير عبد الرزاق الصنعاني والنسائي وابن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، وأبي بكر محمد بن علي بن أحمد الأدفوي (ت ٣٨٨ هـ) ويسمى تفسيره: (الاستغناء في علوم القرآن) وتفسير (الوسيط بين المقبوض والبسيط) للواحدي (ت ٤٦٨ هـ)، كما أنجزت بعض الأعمال العلمية مثل موسوعة في فضائل القرآن تصنيف محمد رزق الطرهوني وتحقيق فضائل القرآن للنسائي والفريابي وابن الضريس والعجاب في بيان الأسباب للحافظ ابن حجر والصحيح المسند في أسباب النزول لمقبل الوادعي وأسباب النزول لعصام الحميدان وتحقيق الناسخ والمنسوخ للنحاس وتحقيق نواسخ القرآن وتحقيق تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي.
[ ٣٦ / ٢٨٦ ]
كما وقفت على قطع نادرة من تفسير عبد بن حميد (ت ٢٤٩ هـ) وتفسير ابن المنذر النيسابوري (ت ٣١٨ هـ) (١) وتفسير القاضي أبي محمد إسحاق بن إبراهيم البستي (ت ٣٠٧ هـ) وتفسير يحيى ابن سلام، وقد بلغني أنه حقق في بلاد المغرب، وأحكام القرآن لإسماعيل بن إسحاق الجهضمي (ت ٢٨٢ هـ) وتفسير عبد الرزاق الرسعني (ت ٦٦٠ هـ) وهو تفسير أغلبه مسند. ومن فضل الله تعالى أن أتاح لي بلوغ الإطلاع والاقتناء لهذه الكتب.
إن اجتماع هذه العوامل المتقدمة من تحضير وتحقيق وجمع وإطلاع واقتناء شجعني على أن أخوض غمار موضوع الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور فانتقلت من مرحلة التردد إلى مرحلة التنفيذ، فاقتنيت ما يلزم من مصادر مطبوعة، وحصلت وصورت ما يلزم من المخطوطات والرسائل العلمية المكتوبة بالآلة الكاتبة ومنها ما تقدم ذكره آنفا، ولم أظفر ببعض كتب التفسير الهامة فكلفت بعض الزملاء لتصويرها كتفسير ابن المنذر (ت ٣١٨ هـ)، وأحكام القرآن للطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، وتوجد قطعة من الأول في مكتبة جوتا بألمانيا الشرقية وأما كتاب الطحاوي فبلغني أنه يقوم بتحقيقه باحثان تركيان في مكة المكرمة، ولازلت أنتظر تصوير هذه الكتب.
وقد قمت بجولة علمية باحثا عن الكتب المتعلقة بهذا المشروع، فاستكملت مكتبتي حسب الحاجة، وجمعت ما تفرق من الشوارد والفرائد من تحضيراتي وتقييداتي الصالحة لهذا الباب، حيث انتخبت منها الصفو واللباب، ورتبتها حسب سور القرآن الكريم وآياته، ثم بدأت بالتفسير مصدرا السورة بفضائلها إن صحت الرواية، ثم بتفسير القرآن بالقرآن إن وجد وهو قمة البيان وغالبا ما أعتمد على كتاب أضواء البيان ثم تفسير ابن كثير وتفسير القاسمي.
[ ٣٦ / ٢٨٧ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن قال قائل: فما أحسن طريق التفسير؟ فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له.
وقد سلكت هذا الطريق متحريًا ما ثبت عن رسوله الله ﷺ القائل:"ألا إني أوتيت هذا الكتاب ومثله معه" (١)، وقدمت ما اتفق عليه الشيخان في صحيحيهما، ثم ما انفرد به أحدهما ولا داعي لتخريج الحديث من مصادر أًخرى لأن هدفي من التخريج التوصل إلى صحة الحديث وكفى بإطباق الأمة على صحتهما.
قال الزركشي: لطالب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة: الأول: النقل عن رسول الله ﷺ وهذا هو الطراز الأول ولكن يجب الحذر من الضعيف والموضوع فإنه كثير وإن سواد الأوراق سواد في القلب .
وقد استفدت من تحذير الزركشي، فتركت كل ضعيف وموضوع فإذا لم أجد الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فألجأ إلى كتب التفسير وعلوم القرآن المسندة كفضائل القرآن وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وإلى كتب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والجوامع وغيرها من كتب السيرة والتاريخ والعقيدة المسندة مبتدئا بالأعلى سندا أو بما حكم عليه الأئمة النقاد المعتمدين، وأقوم بتخريجه تخريجا يوصلني إلى صحة الإسناد أو حسنه مستأنسا بحكم النقاد الجهابذة، فإذا لم أجد حديثا مرفوعا فأرجع إلى أقوال الصحابة الذين شهدوا التنزيل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، لاسيما علماؤهم وكبراؤهم.
[ ٣٦ / ٢٨٨ ]
أما إذ وجدت الحديث المرفوع الثابت فقد أسوق معه بعض أقوال الصحابة الثابتة إذا كان فيها زيادة فائدة وإذالم يكن فيها فأكتفي بما ثبت من الحديث الشريف، وقد أوردت أقوال الصحابة رضوان الله عليهم بأصح الأسانيد عنهم. علما بأن بعض الأحاديث لا يندرج تحت التفسير مباشرة وإنما لها علاقة وتتناسب مع الآية المراد تفسيرها.
وهذا المنهج المتقدم في إيراد وانتقاء الأحاديث والآثار المروية عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه رضوان الله عليهم هو منهج ابن أبي حاتم القائل: فإن قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب الله ﷿ ومعالم دينه؟
قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه النجباء الألباء الذين شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، رضي الله تعالى عنهم، فإن قيل: فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم الله ﷿ بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة، في كل دهر وزمان.
فجدير لمن تاقت نفسه ليشتغل بعلم التفسير أن يسلك هذا المنهج فهو المعول عليه في هذا العلم، وقد مكنني من اتباع هذا المنهج العكوف على الأسانيد الواردة في التفسير وانتقاء الصحيح والثابت منها مع تركيز البحث والاهتمام بحكم الأئمة النقاد على هذه الأسانيد.
فإذا لم أعثر على قول صحابي فحينئذ ألجأ إلى ما ثبت من أقوال التابعين. قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق الأجدع وسعيد ابن المسيب وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين.
[ ٣٦ / ٢٨٩ ]
وبالنسبة لأقوال الصحابة والتابعين فأغلبها كتب ونسخ رويت بأسانيد متكررة، فبعضها يتكرر آلاف المرات في تفسيري الطبري وابن أبي حاتم، وبعضها يتكرر مئات المرات فمثلا تكرر إسناد علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أكثر من (١٥٠٠) مرة في تفسير الطبري وذلك حسب إحصائية الشيخ أحمد عايش الذي قام بجمع روايات علي بن أبي طلحة.
وقال الأستاذ سزكين عند تفسير قتادة: ويبدو أنه كان تفسيرا كبير الحجم ذكره الطبري أكثر من (٣٠٠٠) مرة، ربما يكون قد نقل كل مادته بالرواية التالية: حدثنا بشر بن معاذ، حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة.
وقال أيضا عند تفسير مجاهد: وقد نقل الطبري من هذا التفسير حوالي (٧٠٠) مرة وذكره بالرواية التالية: حدثنا محمد بن عمرو الباهلي ت ٢٤٩ هـ قال: حدثنا أبو عاصم النبيل ت ٢١٢ هـ قال حدثني عيسى بن ميمون المكي قال: حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد. وذكر أن الطبري نقل من تفسير عطية العوفي عن ابن عباس في (١٥٦٠) موضعا وبإسناد واحد أيضا.
وكذا الحال في تفسير ابن أبي حاتم، وتفسير عبد الرزاق الصنعاني الذي روى أغلب تفسيره عن معمر عن قتادة.
ولهذا قررت أن أجعل دراسة الأسانيد والطرق المتكررة في المقدمة وذلك لعدم التكرار ثم لبيان موضع الحكم على صحتها وحسنها، ومالم أذكره في هذه المقدمة فهو من قبيل غير المتكرر فأحكم عليه في موضع وروده، وذكرُ الأسانيد في المقدمة من صنيع ابن أبي حاتم الرازي والبغوي في تفسيريهما والحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب وقد رتبت هذه الأسانيد على حروف المعجم كما يلي:
الإسناد إلى أبي بن كعب ﵁:
[ ٣٦ / ٢٩٠ ]
- طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبي: وقد اعتمد هذا الإسناد كبار المصنفين كالإمام أحمد في مسنده (١) وأبو داود في سننه (٢)، والترمذي في جامعه (٣)، والطبري (٤) وابن أبي حاتم (٥) في تفسيريهما، وابن خزيمة في التوحيد (٦)، والحاكم في مستدركه (٧)، والواحدي في أسباب النزول (٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩)، والثعلبي (١٠) والبغوي (١١) في تفسيريهما. وكثيرا ما اعتمد على هذا الإسناد الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما، ويرويه ابن أبي حاتم عن عصام بن داود العسقلاني عن آدم بن إياس العسقلاني، عن أبي جعفر به. وقد حكم الحافظ ابن حجر العسقلاني على الإسناد بأنه جيد كما يرويه ابن أبي حاتم من طريق أبيه عن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي عن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه به. وقواه الحافظ ابن حجر. ويرويه الحاكم من طريق جعفر بن عون وعبيد الله بن موسى ومحمد بن سابق عن أبي جعفر الرازي به، ويرويه أيضا من طريق علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن الربيع بن أنس به وصححه هو والذهبي.
وقال السيوطى: وأما أُبي بن كعب فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه وهذا إسناد صحيح. وحسنه الألبا ني.
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى هذا الإسناد بأنه معروف فقال: وهذا التفسير معروف عن أبي العالية ورواه عن أبى بن كعب. ورواه ابن أبي حاتم وغيره من] طريق [(١٢) الربيع عن أبي العالية عن أُبي بن كعب. وقال أيضا: هكذا رواه ابن أبي حاتم بالإسناد المعروف عن الربيع بن أنس، ونقل أيضًا عن ابن عبد البر قال: وروى بإسناده (١٣) في التفسير المعروف عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب .
[ ٣٦ / ٢٩١ ]
وأبو جعفر الرازي هو: عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ما هان صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة مات في حدود الستين والمائة، وروى له الجماعة إلا البخاري فروى له في الأدب المفرد.
والربيع بن أنس: البكري أو الحنفي، بصري نزل خراسان صدوق له أوهام ورمي بالتشيع مات سنة أربعين ومائة أو قبلها روى له الأربعة.
وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي بكسر الراء والياء ثقة كثير الإرسال مات سنة تسعين أو بعدها، وروى له الجماعة.
وبما أن الرواية من نسخة فلا يضر سوء حفظ أبي جعفر ولا أوهام الربيع لأن نقلهم هنا عن طريق السطور لا الصدور فما يروونه عن كتاب ولهذا صححه الحاكم والذهبي والسيوطي وجوده ابن حجر واعتمده ابن عبد البر وشيخ الإسلام ابن تيمية كما تقدم.
ومما يؤكد أن هذا الإِسناد ينقل من كتاب قول ابن أبي حاتم الرازي في مقدمة تفسيره: فأما ما ذكر عن أبي العالية في سورة البقرة بلا إسناد فهو: ما حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم، عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية .
الإسناد عن أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي:
طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية: يروي هذا الطريق الطبري وابن أبي حاتم وتقدم الكلام عنه في طريق أًبي بن كعب ﵁ فلينظر ذلك.
الأسانيد عن ابن عباس:
روى عنه جمع غفير من التابعين ذكرت طرقهم في كتاب المنتخب في الأسانيد الثابتة المروية عن ابن عباس في التفسير، وسأذكر في هذه المقدمة بعض الطرق التي تتكرر كثيرا في التفسير عن ابن عباس وهي:
(١) طريق سعيد بن جبير:
من أشهر الطرق المتكررة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:
- طريق محمد ابن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس.
[ ٣٦ / ٢٩٢ ]
قال الطبري: إن أبا كريب حدثنا قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد ابن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشا يوم بدر فقدم المدينة، جمع يهود في سوق بني قينقاع. فقال: "يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا! " قالوا: يا محمد، لا تغرنك نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تأت مثلنا!! فأنزله الله ﷿ في ذلك من قولهم: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ إلى قوله: ﴿لأُولِي الأَبْصَارِ﴾ (١)،.
وهذا الإِسناد يتكرر كثيرا في كتب التفسير وخصوصا في تفسير الطبري وابن أبي حاتم وابن كثير، والراوي دائما عن محمد بن أبي محمد هو محمد ابن إسحاق.
[ ٣٦ / ٢٩٣ ]
وذكره الحافظ ابن حجر من طريق ابن إسحاق بإسناد حسن عن ابن عباس، وفي موضع آخر قال: سنده جيد، أي انه حسن وجود طريق ابن إسحاق إلى ابن عباس وهو نفس الإِسناد المذكور حيث ذكره ابن كثير من طويق آخر غير طريق ابن عباس ثم ساقه بهذا الإسناد فقال: ورواه ابن إسحاق أيضا عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس فذكره، ووردت هذه الرواية في سيرة ابن هشام بدون إسناد، وقد ساق ابن إسحاق مثل هذا المتن بدون إسناد ولعله حذف الإسناد أو حذفه ابن هشام، لأن هذه الرواية سبقت بروايات محذوفة الأسانيد، وكأنه اعتمد على الإسناد نفسه في بداية الروايات لأن هذه الروايات غير المسندة أسندها ابن إسحاق كلها بالإسناد نفسه فيما نقله عنه الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما عن ابن إسحاق (١) . وأخرج ابن أبي حاتم رواية طويلة من طريق يونس بن بكير به في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ (٢) وذكره الحافظ ابن حجر مختصرا وحسنه.
وحسنه السيوطى أيضا في لباب النقول في أسباب النزول بعد أن ذكر رواية ابن أبي حاتم. وقد ساق هذا الطريق في الإِتقان ثم قال: "وهي طريق جيدة وإسنادها حسن".
وقد اعتبر الشيخ محمد نسيب الرفاعي الذي اختصر تفسير ابن كثير هذا الإسناد من الأسانيد الثابتة حيث ذكر في مقدمة مختصره شرطه أنه يختار أصح الأقوال ولا يسوق الروايات الضعيفة والموضوعة، وأكثر النقل بهذا الإِسناد. وفي إسناده محمد بن أبي محمد مولى زيد ابن ثابت قال عنه الإِمام الذهبي: لا يعرف (٣) وفي الكاشف: وثق وقال الحافظ ابن حجر: مجهول. وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد شاكر عن توثيق ابن حبان: وكفى بذلك معرفة وتوثيقا.
[ ٣٦ / ٢٩٤ ]
والحق أن توثيق ابن حبان على درجات تبدأ من الثقة وتصل إلى الضعيف وقسمها الشيخ المعلمي إلى خمس درجات وأثنى الشيخ الألباني على هذا التقسيم واستحسنه (١)، وقد انبرى الزميل الشيخ عذاب الحمش لدراسة منهج ابن حبان في النقد، في رسالته (الإمام ابن حبان ومنهجه في الجرح والتعديل)، وبعد التتبع والإحصاء تبين له أنهم على ثلاث درجات:
١- فمنهم الثقات وأهل الصدق.
٢- ومنهم رواة مرتبة الاعتبار.
٣- ومنهم الرواة الذين لا تنطبق عليهم شروط ابن حبان النقدية في المقبول وهؤلاء ذكرهم للمعرفة.
علما أن ابن حبان لم يذكره في المجروحين، ومع هذا لا نستطيع أن نجزم بتوثيق محمد بن أبي محمد ولا بتضعيفه، وكذلك بالنسبة لقول الذهبي: لا يعرف، وقول ابن حجر: مجهول، لأن بعض المجهولين قد وثق، وبعضهم ضعف، وبعضهم غير ذلك، وكذا الحال بالنسبة للذين سكت عنهم البخاري ثم ابن أبي حاتم فبعضهم وثق، وبعضهم ضعف، وبعضهم ما بين درجة الثقة والضعيف. ولكن توجد بعض القرائن تؤكد على تحسين طريق محمد بن أبي محمد وهي:
١. إن الحافظ ابن حجر ذكر هذا الإسناد ضمن أسانيد الثقات عن ابن عباس فقال في مقدمته النفيسة لكتابه: العجاب في بيان الأسباب: والذين أشتهر عنهم القول! في ذلك من التابعين أصحاب ابن عباس وفيهم ثقات وضعفاء، فمن الثقات مجاهد بن جبر ويروي التفسير عنه من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، والطريق إلى ابن أبي نجيح قوية فإذا ورد عن غيره بينته، ومنهم عكرمة ويروى التفسير عنه من طريق الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عنه، ومن طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير- هكذا بالشك- ولا يضر لكونه يدور على ثقة ثم ذكر طريق علي بن أبي طلحة وعطاء بن أبي رباح ثم قال: ومن روايات الضعفاء فساقها .
[ ٣٦ / ٢٩٥ ]
٢. إن أبا داود روى له وسكت عنه، فأخرج رواية الطبري المتقدمة من طريق مصرف بن عمرو الأيامي ثنا يونس يعني ابن بكير قال ثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت به، فرواية أبي داود له وسكوته عنه يؤيد حكم الحافظ ابن حجر أن إسناده حسن، كما روى له أبو داود رواية أخرى من طريق ابن إسحاق عن مولى لزيد بن ثابت حدثتني ابنة محيصة وسكت عنه أيضا، وسكت عنهما المنذري في مختصره لسنن أبي داود وعلق على الروايتين بقوله: في إسناده محمد ابن إسحاق. فقط.
٣. قال ابن كثير:
قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵁ يقول الله تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١) أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على رسول الله الله عليه وسلم الله عليه وسلم ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ (٢) أي يعلمهم بما عندهم من العلم بل والكفر بذلك ولو تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقي على الأرض يهودي إلا مات، وقال الضحاك عن ابن عباس فتمنوا الموت: فسلوا الموت، وقال عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة قوله: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، قال: قال ابن عباس: لو تمنى يهود الموت لماتوا، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا عثام سمعت الأعمش قال لا أظنه إلا عن المنهال عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه، وهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس.
[ ٣٦ / ٢٩٦ ]
علما بأن طريق الضحاك عن ابن عباس منقطع لأن الضحاك وهو ابن مزاحم لم يسمع من ابن عباس، وحكمه بأن هذه الأسانيد صحيحة إما بمجموعها أو أن بعضها تقوى من الحسن إلى الصحيح لغيره.
علمًا بأن ابن كثير صدر الأسانيد بطريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد المذكور، وإضافةً إلى ذلك أنه رجحه لأن فحوى معناه المباهلة، وهو الرأي الذي تمسك به ابن كثير وردّ به على الطبري لأن الطبري رجح المراد من التمني أن يدعوا على أنفسهم بالموت.
٤. وقد روى الطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، وقال الهيثمي: ورجاله موثقون. وبهذا يكون قد اعتمد هذا الإسناد الحافظ ابن حجر والهيثمي السيوطى.
ومن الجدير بالذكر أن أغلب روايات محمد بن إسحاق بهذا الإِسناد في نطاق المغازي والسير وذلك من خلال استقرائي لتفسير ابن كثير بكامله، وللموجود من تفسير ابن أبي حاتم ولبعض الأجزاء من تفسير الطبري، وكثير من هذه الروايات موجودة في سيرة ابن هشام بالإسناد المذكور أو بحذفه، ومن المعروف أن الأمة قد تقبلت روايات ابن إسحاق في المغازي والسير فلا غرابة من تحسين هذا الإسناد.
وقد أكثر الطبري وابن أبي حاتم في روايتهم عن ابن إسحاق بهذا الإسناد، ورواية ابن أبي حاتم غالبا ما تكون عن محمد بن العباس بن بسام تارة وعن محمد بن يحيى الواسطي تارة كلاهما عن أبي غسان محمد بن عمرو زنيج عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق به. ورواية الطبري غالبا ما تكون عن أبي كريب محمد بن العلاء عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق به. وأبو كريب ثقة، ويونس بن بكير هو ابن واصل الشيباني: صدوق يخطئ. وقد روى له مسلم، ووصفه الذهبي بالإمام الحافظ الصدوق. وقال أيضا: وهو حسن الحديث. وأما أنه يخطئ فلا يضر لأن ما يرويه عن ابن إسحاق من كتاب وهو السيرة كما أتقدم أو من كتاب آخر لابن إسحاق لأن ما يرويه عن ابن إسحاق بإسناد واحد لا يتغير وهو الإسناد الذي نتكلم عنه.
[ ٣٦ / ٢٩٧ ]
وابن إسحاق: هو محمد بن إسحاق: بن يسار قال الحافظ ابن حجر في التقريب: إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر.
وقد تُكلم فيه، وحبَّر له الخطيب البغدادي ترجمة حافلة بلغت عشرين صفحة ذبَّ فيها عنه كل ما قيل فيه.
وقد تقبلت الأمة رواياته في السير والمغازي وكفى بقول الحافظ ابن حجر: إمام المغازي ولكن تدليسه من الطبقة الثالثة الذين لا تقبل روايتهم إلا إذا صرحوا بالسماع وقد صرح في هذا الإِسناد بالسماع.
ومحمد بن العباس بن بسام مولى بني هاشم قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق.
ومحمد بن يحيى بن عمرو الواسطي قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وكان رجلا صالحا صدوقا في الحديث سئل أبي عنه فقال: ثقة.
وأبو غسان محمد بن عمرو، لقبه زنيج ثقة.
وسلمة بن الفضل الأبرش: صدوق كثير الخطأ ولكن في غير روايته عن محمد بن إسحاق فقد نقل الحافظ ابن حجر عن يحيى بن معين قال: سمعت جريرا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن يبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة.
ونقل الذهبي عن ابن معين قالت: كتبنا عنه وليس في المغازي أتم من كتائبه. ونقل عَن زنيج قال: سمعت سلمة الأبرش يقول: سمعت المغازي من ابن إسحاق مرتين وكتبت عنه من الحديث مثل المغازي.
وقد ساق الحافظ ابن حجر حديثا بإسناده من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس:
أشهر من روى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: ابن جريج وابن أبي نجيح وعمرو بن دينار.
روى سفيان بن عيينة عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ (١) قال: في شدة خلق، ثم ذكر مولده ونبات أسنانه، رواه الحافظ ابن حجر بإسناده إلى ابن عيينة. وذكره في الفتح وصححه.
[ ٣٦ / ٢٩٨ ]
وقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.
وهذه الرواية ثابتة في تفسير محمد بن يوسف الفريابي.
طريق عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: وقال عبد الرزاق في المصنف: عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار- أظنه- عن عطاء، عن ابن عباس قال في أم الولد: والله ما هي إلا بمنزلة بعيرك أو شاتك.
ذكره الحافظ ابن حجر وصححه. وكذا العيني.
(٣) طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:
وهي صحيفة مشهورة تداولها العلماء وأكثرهم نقلا الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما فقد كادا أن يستوعبا هذه الصحيفة.
ويروي ابن أبي حاتم هذه الصحيفة غالبا عن أبيه، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
- وأبو صالح: هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني مولاهم المصري كاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وقد تُكلم فيه، وقال الذهبي: الإمام الثقة وعرض أقوال النقاد وذبَّ عنه معظم ما قيل فيه (١)، ولا داعي لسرد الأقوال فيه لأن الحافظ ابن حجر ذكر القول الفصل في هدي الساري فقال: ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيما ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه. أهـ.
ثم سرد الأحاديث التي رواها البخاري عنه في صحيحه.
والراوي هنا عنه أبو حاتم- في تفسير ابن أبي حاتم- وهو من أهل الحذق فروايته من صحيح حديثه كما قرر الحافظ.
- معاوية بن صالح: صدوق له أوهام.
[ ٣٦ / ٢٩٩ ]
قال الحافظ ابن حجر في ترجمة علي بن أبي طلحة: ونقل البخاري من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عق ابن عباس شيئا كثيرا في التراجم وغيرها ولكنه لا يسميه يقول: قال ابن عباس أو يُذكر عن ابن عباس.
- علي بن أبي طلحة: مولى بني العباس، أرسل عن ابن عباس ولم يره، صدوق قد يخطئ، وقد تُكلم في روايته عن ابن عباس بأنه لم يسمع منه (١) وأجاب عن ذلك أبو جعفر النحاس فقال: والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعنا لأنه أخذه عن رجلين ثقتين وهو في نفسه ثقة صدوق. أهـ. .
ويؤكد هذا أني وقفت على رواية في تفسير النسائي والأموال لابن زنجويه من طريق علي بن أبي طلحة، عن مجاهد، عن ابن عباس. وذكر الحافظ ابن حجر في كتابه العجاب في بيان الأسباب الرواة الثقات عن ابن عباس فقال: وعلي صدوق ولم يلق ابن عباس لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه فلذلك كان البخاري وأبو حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة.
ونقل السيوطى عن ابن حجر أنه قال: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك.
وروى أبو جعفر النحاس بإسناده عن الإِمام أحمد قال: بمصر صحيفة تفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا. وفي رواية ما ذهبت باطلا.
وأخرج الآجري من طريق جعفر بن محمد بن فضيل الرأسي قال: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد قال: حدثنا معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في قول الله ﷿: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ (٢) قال: غير مخلوق. وقد بلغ الإمام أحمد بن حنبل هذا الحديث فكتب إلى جعفر بن محمد بن فضيل يكتب إليه بإجازته، فكتب إليه بإجازته، فسُرَ أحمد بهذا الحديث.
نستنتج من هذا أن الإمام أحمد قد اعتمد هذا الطريق.
[ ٣٦ / ٣٠٠ ]
وقال السيوطى: وقد ورد، عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة وفيه روايات وطرق مختلفة، فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه.
فالإسناد حسن.
وبالنسبة لأبي صالح عبد الله بن صالح أنه صدوق كثير الغلط فلا يضر كثرة غلطه لأن ما يرويه عن نسخه وغلطه في حفظه لا في كتابه، وقد تقدم أنه ثبت في كتابه. وكذا الحال بالنسبة لأوهام معاوية بن صالح لأن ما يرويه عن نسخة علي بن أبي طلحة. قال الحافظ ابن حجر عند الكلام على هذه النسخة: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهي عند البخاري عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرا على ما بيناه فى أماكنه وهي عند الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح. أهـ. . وكذا عند الحاكم فقد روى مثل هذا الإِسناد وصححه، ووافقه الذهبي.
الإسناد عن عطاء بن أبي رباح:
- طريق ابن أبي نجيح عنه: ويرويه الطبري عن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قالت حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح. ورجاله ثقات يأتي ذكرهم مفصلا في طرق مجاهد بن جبر، والإِسناد صحيح.
الإسناد عن عكرمة مولى ابن عباس:
- طريق حصين عن عكرمة:
قال الطبري: حدثنا يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا (حصين) (١)، عن عكرمة قال: كانت طيرا (٢) وذكره ابن كثير وصححه (٣)، وصححه الحافظ ابن حجر أيضا (٤) وله طرق أخرى كثيرة تقدمت في عرض طرق ابن عباس.
الإسناد عن قتادة بن دعامة السدوسي:
روى تفسير قتادة جماعة وأشهرهم:
١- سعيد بن أبي عروبة البصري.
٢- شيبان بن عبد الرحمن النحوي.
٣- معمر بن راشد الأزدي.
١- طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: يرويه الطبري عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
[ ٣٦ / ٣٠١ ]
وقد صححه الحافظ ابن حجر. ورجاله ثقات على شرط الشيخين إلا بشر بن معاذ صدوق والإسناد حسن والله أعلم.
- سعيد بن أبي عروبة بن مهران اليشكري، مولاهم أبو النضر البصري، قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ، له تصانيف لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، روى له الجماعة. أهـ. وبالنسبة لتدليسه ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من المدلسين، وبالنسبة لاختلاطه فقد نقل الحافظ ابن حجر عن ابن حبان في الثقات أنه مات سنة (١٥٥هـ) وبقي في اختلاطه خمس سنين ولا يحتج إلا بما روى عنه القدماء مثل، يزيد بن زريع وابن المبارك.
وقال ابن عدي: وسعيد من ثقات المسلمين وله أصناف كثيرة وحدث عنه الأئمة ومن سمع منه قبل الاختلاط فإن ذلك صحيح حجة ومن سمع بعد الاختلاط فذلك ما لا يعتمد عليه أرواهم عنه عبد الأعلى وهو مقدم في أصحاب قتادة ومن أثبت الناس رواية عنه وأثبت الناس عنه يزيد ابن زريع و.. .
ونقل الذهبي عن ابن معين أنه أتبت الناس في قتادة، ونقل عن ابن أبي حاتم أنه ثقة قبل أن يختلط وكان أعلم الناس بحديث قتادة، وكذا نقل عن الطيالسي.
وبالنسبة لتفسيره فقد سئل ابن معين: أيما أحب إليك تفسير سعيد عن قتادة أو تفسير شيبان عن قتادة؟ فقال: سعيد.
ولكن ابن أبي حاتم نقل عن يحيى بن سعيد أنه قال: سعيد بن أبي عروبة لم يسمع التفسير من قتادة. والصحيح أنه سمع التفسير من قتادة بدليل ما رواه البخاري من طريق يزيد بن زريع، حدثنا سعيد عن قتادة.
قال العيني: وسعيد: هو سعيد بن أبي عروبة.
ونقل الذهبي عن أحمد بن حنبل قال: زعموا أن سعيد بن أبي عروبة قال: لم أكتب إلا تفسير قتادة، وذلك أن أبا معشر كتب إلى أن اكتبه. وقد أفاد الإمام أحمد من تفسير سعيد عن قتادة وصرح أنه من تفسير سعيد.
[ ٣٦ / ٣٠٢ ]
والخلاصة: أن رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة صحيحة وكفى باعتماد البخاري عليها. كما صحح الذهبي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
- يزيد بن زريع: بتقديم الزاي مصغرا، البصري، أبو معاوية ثقة ثبت روى له الجماعة.
- بشر بن معاذ العقدي: بفتح المهملة والقاف، أبو سهل البصري الضرير، صدوق.
وعلى هذا فالإسناد حسن وقد يعود تصحيح ابن حجر لهذا الإسناد بسبب رواية بشر بن معاذ من كتاب التفسير، أو بسبب اعتماد الأئمة النقاد على هذا التفسير والله أعلم.
فقولي: أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة فالمراد به اختصار هذا الإسناد.
ويروي ابن أبي حاتم هذا الإِسناد عن شيخه محمد بن يحي عن العباس ابن الوليد، ثنا يزيد بن زريع به.
ومحمد بن يحيى: هو ابن عمر الواسطي نزيل بغداد قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وكان رجلا صالحا صدوقا في الحديث، سئل أبي عنه فقال: ثقة (١) .
والعباس بن الوليد: هو ابن نصر النرسي ثقة روى له الشيخان. وهو معروف بالرواية عن يزيد بن زريع.
ورجاله. ثقات على شرط الشيخين إلا محمدا شيخ ابن أبي حاتم والإسناد صحيح، وقولي أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فالمراد به هذا الإسناد.
٢- طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن قتادة:
يرويه ابن أبي حاتم عن موسى بن هارون الطوسي، ثنا الحسين بن محمد المر وذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن التميمي عن قتادة.
ورجاله ثقات على شرط الشيخين إلا موسى وهو ثقة فالإسناد صحيح كايلي:
- شيبان بن عبد الرحمن التميمي النحوي أبو معاوية البصري نزيل الكوفة ثقة صاحب كتاب روى له الجماعة.
- الحسين بن محمد المر وّذي: التميمي نزيل بغداد ثقة روى له الجماعة.
- موسى بن هارون الطوسي: أبو عيسى نزيل بغداد روى عن حسين بن محمد المروّذي تفسير شيبان النحوي عن قتادة. قال ابن أبي حاتم: كتب إليَّ بتفسير شيبان وبكتب محمد بن الحسين وسكت عنه.
[ ٣٦ / ٣٠٣ ]
ويروي ابن أبي حاتم هذا الإِسناد بهذه الصيغة: أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي ثنا الإسناد نفسه.
ووثقه الخطيب البغدادي. وقولي أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن شيبان عن قتادة: فهو هذا الإسناد وقد أذكره بتمامه لتمييزه عن الأسانيد المشابهة له، هذا وقد أخرج الإمام البخاري طريق الحسين بن محمد عن شيبان عن قتادة. كما أفاد الإِمام أحمد من تفسير شيبان عن قتادة حيث صرح بذلك في مسنده في تسعة مواضع فقط فيقول: ثنا حسين في تفسير شيبان، عن قتادة.
٣- طريق معمر بن راشد عن قتادة:
أكثر العلماء نقلا عن معمر بن راشد عن قتادة في التفسير هو عبد الرزاق ابن همام الصنعاني في تفسيره ومصنفه، وأغلب تفسيره عن معمر عن قتادة. وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر وهو كما قال لأن رجاله ثقات والإسناد متصل على شرط الشيخين كما يلي:
- معمر بن راشد: الأزدي الأموي، أبو عروة البصري، نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث بالبصرة روى له الجماعة. أهـ. وهو معروف بالرواية عن قتادة بن دعامة وبرواية عبد الرزاق عنه.
- قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري ثقة ثبت روى له الجماعة، ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين. وقد سمع من أنس وسعيد بن المسيب وأبي رافع على خلاف ولم يسمع من أبي بردة وخلاس بن عمرو ومجاهد وأبي العالية وسعيد بن جبير. وإسناد عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يرويه الطبري وابن أبي حاتم من طريق الحسن بن أبي الربيع- أي الحسن بن يحيى- عن عبد الرزاق به.
الإسناد عن مجاهد بن جبر المخزومي:
اشتهر ابن أبي نجيح برواية التفسير عن مجاهد ويكاد تفسير مجاهد يدور محور إسناده علي ابن أبي نجيح فمن الطرق إلى ابن أبي نجيح عن مجاهد مايلي:
أولا- طريق عيسى بن ميمون عن ابن أبي نجيح عن مجاهد:
ويروي الطبري غالبا هذا الطريق فيقول:
[ ٣٦ / ٣٠٤ ]
حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى بن ميمون، قال: حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد.
ومحمد بن عمرو: هو أبو بكر الباهلي البصري: ثقة.
وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت.
وعيسى بن ميمون: هو الجرشي: ثقة.
وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار المكي أو يسار الثقفي مولاهم ثقة رمي بالقدر، وهو من مدلسي المرتبة الثالثة، وقد تُكلم فيه وفي روايته عن مجاهد، فنقل الذهبي عن يحيى القطان أنه لم يسمع التفسير كله من مجاهد بل كل عن القاسم بن أبي بزة، ونقل أيضا عن البخاري أنه كان يتهم بالاعتزال والقدر، وعن القطان أنه كان من رؤوس الدعاة. وأجاب الذهبي عن ذلك كله فقال: هو من أخص الناس بمجاهد، ونقل عن ابن المديني قال: أما التفسير فهو فيه ثقة يعلمه، قد قفز القنطرة واحتج به أرباب الصحاح ولعله رجع عن البدعة، وقد رأى القدر جماعة من الثقات وأخطؤوا.
ونقل ابن أبي حاتم عن وكيع قال: كان سفيان يصحح تفسير ابن أبي نجيح.
وقال شيخ الإِسلام ابن تيميه: وقول القائل: لا تصح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد جوابه: أن تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد من أصح التفاسير بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد إلا أن يكون نظيره في الصحة. كما وثقه جمع من الأئمة النقاد كابن معين وأحمد وأبي زرعة والنسائي وابن سعد والعجلي والذهبي. وعلى هذا فرجاله ثقات وإسناده صحيح وصححه الحافظ ابن حجر.
وقد أورد الطبري هذا الإسناد كثيرا، فإذا قلتُ وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد فالمراد هذا الإسناد.
[ ٣٦ / ٣٠٥ ]
ثانيا: طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ورقاء: هو ورقاء بن عمر اليشكري، أبو بشر الكوفي، نزيل المدائن وقد اختلف فيه فنقل ابن حجر عن حرب قال: قلت لأحمد: ورقاء أحب إليك في تفسير ابن أبي نجيح أو شيبان؟ قال: كلاهما ثقة وورقاء أوثقهما إلا أنهم يقولون لم يسمع التفسير كله، يقولون: بعضه عرض، ونقل عن يحيى بن سعيد قال معاذ: قال ورقاء: كتاب التفسير قرأت نصفه على ابن أبي نجيح وقرأ عليَّ نصفه. وعن الدوري قال: قلت لابن معين: أيما أحب إليك تفسير ورقاء أو تفسير شيبان وسعيد عن قتادة؟ قال: تفسير ورقاء لأنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قلت: فأيما أحب إليك تفسير ورقاء أو ابن جريج؟ قال: ورقاء لأن ابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حرفا واحدا. أهـ. وقد وثقه أحمد وابن معين ووكيع وأما ما قيل فيه ففي روايته عن منصور.
قال الحافظ في التقريب: صدوق في حديثه، عن منصور لين، روى له الجماعة. أهـ. وقد أورد البخاري مثل هذا الإسناد في صحيحه في كتاب التفسير باب ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ (١) . وقد أورد ابن أبي حاتم هذا الإِسناد كثيرا في تفسيره يرويه عن حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
وشبابه: هو ابن سوار المدائني أصله من خراسان يقال كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ روى له الجماعة.
وحجاج بن حمزة: هو ابن سويد العجلي الخشابي، ونقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه: شيخ مسلم صدوق.
وعلى هذا فالإسناد حسن. فإذا قلت: وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن فالمراد به هذا الإسناد.
[ ٣٦ / ٣٠٦ ]
ومن الجدير بالذكر أن الحافظ محمد بن يوسف الفريابي ت ٢١٢ هـ شيخ البخاري اعتمد كثيرا في تفسيره على إسناد ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فقد جمعت الروايات التي نقلها الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق من هذا التفسير فبلغت ٢٩٨ رواية (١) كلها من هذا الطريق إلا بضع روايات رواها من طرق أخرى.
وكذا الحافظ عبد بن حميد ٢٤٩ هـ أورد هذا الإسناد في تفسيره من طريق شيخه شبابة عن ورقاء به.
ثالثا: طريق شبل بن عباد المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ويروي من هذا الطريق الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما، ونقل الذهبي مثل هذا الإسناد في كتابه: «العلو»، ثم قال: هذا ثابت عن مجاهد.
وشبل بن عباد المكي: ثقة فالإسناد صحيح.
كما توجد طرق أخرى عن مجاهد غير طريق ابن أبي نجيح تقدم ذكرها في طرق مجاهد عن ابن عباس، فلا حاجة لتكرارها.
وما سوى هذه الأسانيد والطرق فانظر في رجالها من حيث التوثيق والتضعيف، وذلك بعد التأكد من معرفة الرجل نفسه وطبقته، فإذا كان الراوي من رجال الكتب الستة فترجمته من تقريب التهذيب أو تهذيب التهذيب أو كليهما، ولم أذكر موضع الترجمة لسهولة الرجوع إليها ولعدم الإِطالة، أما إذا كان الراوي من غير رجال الكتب الستة فأذكر موضع ترجمته من المصادر التي تتناول الجرح والتعديل، فإذا كان الراوي ثقة فأشير إلى ذلك، وإذا كان الراوي ممن اختلف فيه فأنظر في أقواله النقاد جرحا وتعديلا، ثم أغربل أقوالهم وأرجح أقوال المعتدلين القوية تاركا أقوال المتشددين إذا تفردوا وأقوال المتساهلين إذا خالفوا غيرهم، ولا أعتبر أقوال النقاد الذين لا يعتد بهم بسبب قادح فيهم عند أهل السنة والجماعة، وأستأنس بمن يعول عليه في هذا الشأن وخصوصا المعتدلين من المتقدمين والمتأخرين، وقد أوفق بين أقوال النقاد المختلفة ظاهرا بمعرفة مقصود كل واحد منهم، وذلك لأن لكل ناقد اصطلاحات خاصة به
[ ٣٦ / ٣٠٧ ]
يستخدمها في حكمه على الراوي، ومن أراد الاطلاع على التراجم فليراجع تحقيقي للمجلد الثاني من تفسير ابن أبي حاتم الرازي ت ٣٢٨ هـ.
وبالنسبة لمعرفة اتصال الإسناد فإن كان الراوي من رجال الصحيحين وصيغ أدائه كما في الصحيحين أو أحدهما فأعتبر الإسناد متصلا، وإذا كان الراوي من غير رجال الصحيحين فأنظر إلى طبقته واحتمال لقائه مع شيخه وأقرانه من خلال تواريخ البلدان والمواليد والوفيات، ثم الرجوع إلى كتب العلل والمراسيل والتدليس ولم أذكر شيئا من هذا في الكتاب سوى ما ورد بأن فلانا معروف بالرواية عن فلان، أو بأنه لم يلق فلانا، أو أن فلانا من المدلسين وما ذكرته من مدلسين فهو من كتاب تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس للحافظ ابن حجر. وكل ذلك للاختصار، وبعد بيان حال الرواة واتصال الإسناد والتخريج يأتي الحكم على الإسناد وأستأنس أيضا ببعض أقوال النقاد من المتقدمين والمتأخرين كما تقدم في إيراد الطرق والأسانيد وكما سيأتي في التفسير.
إن هذا الاستئناس والاعتماد على أقوال النقاد لا يعني أن كل ما صححوه أو حسنوه أو جودوه أثبته في هذا التفسير وإنما أراجعه من خلال معرفة الرواة واتصال الإسناد، فما تبين لي أنه ثابت دونته وما تبين لي أنه غير ثابت من حيث الإسناد أو المتن فقد تركته ومثال ما لم يثبت سنده ما يلي:
أولا:
قال ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي، ثنا أبو الجماهر أبنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عمه، عن ابن عباس قال: صلاة الوسطى: المغرب. وذكره الحافظ ابن حجر وحسن إسناده.
وقوله حدثنا أبي: أي أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي: وهو ثقة.
وأبو الجماهر: هو محمد بن عثمان التنوخي ثقة.
وسعيد بن بشير: الأزدي مولاهم ضعيف عند معظم النقاد، بل صرح ابن نمير أنه يروي عن قتادة المنكرات.
[ ٣٦ / ٣٠٨ ]
وأما تحسين ابن حجر لهذا الإسناد فلعله اشتبه عليه بسعيد بن أبي عروبة لأن روايته صحيحة عن قتادة، أو أن ابن حجر اعتمد على ما قاله الذهبي: وله عند أهل دمشق تصانيف رأيت له تفسيرا مصنفا، والغالب عليه الصدق، أو لأنه صاحب قتادة كما نص الذهبي في أول ترجمته في المصدر السابق وبجميع الاحتمالات المتقدمة لا يرقى حديثه إلى الحسن والله أعلم.
ثانيا:
قال الطبري: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي وينقبض بعضها إلى بعض فيقول لها الرحمن: ما لك؟ فتقول: إنه ليستجير مني. فيقول: أرسلوا عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النار فيقول: يارب ما كان هذا الظن بك؟ فيقول: ما كان ظنك؟ فيقول: أن تسعني رحمتك قال: فيقول أرسلوا عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النار، فتشهق إليه النار شهوق البغلة إلى الشعير وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف. ذكره ابن كثير وصحح إسناده.
وأبو يحيى هو القتات معروف بالرواية عن مجاهد بن جبر وبرواية إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عنه (١)، وقد تُكلم فيه وعنده مناكير كثيرة، كما تُكلم في رواية إسرائيل عن أبي يحيي القتات بسبب أبي يحي. قال الحافظ ابن حجر قال الأثرم عن أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث منا كير جدا كثيرة، وأما حديث سفيان عنه فمقارب. فقلت لأحمد: فهذا من قبيل إسرائيل؟ قال: أي شيء أقدر أقول لإسرائيل مسكين من أين يجيء بهذه هو وحديثه عن غيره، أي أنه قد روى عن غير أبي يحيى فلم يجيء بمناكير، وقال علي بن المدني قيل ليحيى بن سعيد أن إسرائيل روى عن أبي يحيى القتات ثلاثمائة وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة. فقال: لم يؤت منه أتي منهما جميعا، يعني: من أبي يحيى ومن إبراهيم.
وبهذا يتضح أن الإسناد ضعيف من أجل أبي يحيى القتات.
[ ٣٦ / ٣٠٩ ]
هذا بالنسبة لما لم يثبت سنده وأما مثال ما لم يثبت متنَه فكما يلي:
أولا:
قال البيهقي في الأسماء والصفات: حدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا عبيد ابن غنام النخعي، أخبرنا علي بن حكيم، حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس أنه قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ (١) قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى. ذكره ابن كثير ثم قال: ثم رواه البيهقي من حديث شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ قال في كل أرض نحو إبراهيم ﵇. ثم قال البيهقي إسناد هذا عن ابن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا والله أعلم.
ثانيا:
[ ٣٦ / ٣١٠ ]
قال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أنه سمع نبي الله الله عليه وسلم الله عليه وسلم يقول: "إن آدم ﷺ لما أهبطه الله تعالى إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون، قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى يهبط بهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان، قالوا: ربنا هاروت وماروت فاهبطا إلى الأرض، ومُثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، فقالا: والله لا نشرك بالله أبدا، فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: والله لا نقتله أبدا، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها. فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما شيئا مما أبيتماه علي إلا قد فعلتما حين سكرتما، فخُيرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا".
وحسنه الحافظ ابن حجر.
ولكن هذه الرواية ثبتت من طريق عبد الله بن عمر، عن كعب الأحبار، وذلك فيما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب بنحوه مختصرا. فهي من الإسرائيليات ومتنها يخالف النقل والعقل لما ثبت في الأحاديث الصحيحة في عصمة الملائكة.
تنبيهات:
[ ٣٦ / ٣١١ ]
(١) نظرا لسهولة الرجوع إلى المصادر في كتب التفسير لترتيبها حسب السور والآيات فقد اكتفيت بذكر المصدر دون ذكر الصفحة والجزء للاختصار حيث رأيت أن الكتاب سيتضخم حجمه وذلك من بداية تفسير آية ١٥٩من سورة البقرة، وأما المصادر الأخرى فأوردها بعد الرواية مباشرة وأذكر أسماءها مع الجزء والصفحة، والباب والكتاب إن تعددت الطبعات، وجعلت حروفها صغيرة متميزة وكذا أقوال النقاد في الحكم على الروايات للاختصار.
(٢) اختصار الكلام عن رجال السند وخصوصا إذا تقدم البحث عنهم في تحقيقي لتفسير سورتي آل عمران والنساء من تفسير ابن أبي حاتم. ومن هذا الاختصار سند ابن أبي حاتم إلى السدي وسنده إلى مقاتل باوند حيان. وأضيف هنا أن ما يرويه مقاتل بن حيان في التفسير فهو عن مجاهد والحسن البصري والضحاك. رواه الشافعي عن معاذ بن موسى عن بكير ابن معروف عن مقاتل بن حيان. (أحكام القرآن ٢/١٤٨) .
(٣) الاكتفاء بتفسير الطبري أو ابن أبي حاتم أو بكليهما في كثير من الأحيان لشمولهما ولاختصار تعدد المصادر.
الاستعاذة فضائلها وحكمها
من فضائل الاستعاذة أنها تدفع الوسوسة كما في قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) فأمر الله تعالى أن يدفع الوسوسة بالالتجاء إليه والاستعاذة به.
ومن فضائلها أنها تُذهب الغضب، روى الشيخان في صحيحيهما عن سليمان بن صُرَد ﵁ قال: "استب رجلان عند النبي ﷺ، فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير، فقال النبي الله عليه وسلم الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد"، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي الله عليه وسلم الله عليه وسلم وقال: تعوذ بالله من الشيطان. فقال أترى بي بأس، أمجنون أنا؟ اذهب" (٢) . واللفظ للبخاري.
[ ٣٦ / ٣١٢ ]
وقد أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة للقرآن الكريم فقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١) .
وهذا الأمر على الندب ولا يأثم تاركها وهو قول جمهور أهل العلم.
والمراد من الشيطان: شياطين الإنس والجن. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (٢) .
وروى الإمام أحمد عن يزيد، أنا المسعودي، عن أبي عمرو الشامي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: "أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد فجلست إليه"فقال: "يا أبا ذر هل صليت؟ "قلت: "لا". قال: "قم فصلَّ". قال: "فقمت فصليت ثم أتيته فجلست إليه"، فقال لي: "يا أبا ذر استعذ بالله من شر شياطين الإِنس والجن". قال: "قلت: يا رسول الله وهل للإنس من شياطين؟ "قال: "نعم"لحديث.
وقد صحح الألباني هذا الحديث بعد أن ذكر جزءا منه. ويشهد لبعضه الآية المتقدمة.
كما تعوذ النبي ﷺ من الشيطان ومن همزه ونفخه ونفثه. روى الِإمام أحمد عن محمد بن الحسن بن أنس، ثنا جعفر يعني: ابن سليمان، عن علي بن علي اليشكري، عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله إذا قام من الليل واستفتح صلاته وكبر قال: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه، ثم يقول: الله أكبر ثلاثا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" (٣) .
وأخرجه أبو داود (٤) وابن ماجة (٥) من طريق عمرو بن مرة عن عاصم العنزي، عن ابن جبيربن مطعم عن أبيه نحوه.
قال عمرو: همزه: الموته، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر.
[ ٣٦ / ٣١٣ ]
وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (١) وحسنه مقبل الو ادعي في تحقيقه لتفسير ابن كثير.
ونقل القرطبي عن ابن ماجة قال: المؤته يعني: الجنون، والنفث: نفخ الرجل من فيه من غير أن يخرج ريقه، والكبر: التيه.
ومعنى الشيطان: قال الطبري: والشيطان في كلام العرب كل متمرد من الجن والإنس والدواب وكل شيء. ثم استشهد بالآية السابقة ثم الرواية الآتية.
قال ابن وهب: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ ركب برذونا فجعل يتبختر به فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا فنزل عنه، وقال: ماحملتموني إلا على شيطان ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي. ذكره ابن كثير وصحح إسناده.
ومعنى الرجيم: قال ابن كثير: والرجيم فعيل بمعنى مفعول أي: أنه مرجوم مطرود عن الخير كله كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ (٣) وقال أيضًا: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِين﴾ (٤) إلى غير ذلك من الآيات.
البسملة كيفية قراءتها
أخرج البخاري في صحيحه بإسناده إلى قتادة قال: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي ﷺ؟ فقال: كانت مدا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.
وثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقطع قراءته آية آية ومنها البسملة.
[ ٣٦ / ٣١٤ ]
قال أبو داود: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، ثنا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة (أنها) ذكرت، أو كلمة غيرها، قراءة رسول الله ﷺ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقطع قراءته آية آية.
وأخرجه أبو عمرو الداني من طريق أبي عبيد- وهو القاسم بن سلام- عن يحيى بن سعيد به، وأخرجه أيضا من طريق محمد بن سعدان عن يحيى بن سعيد به وزيادة: (ثم يقف) بعد كل آية، ثم قال: ولهذا الحديث طرق كثيرة وهو أصل في هذا الباب. وفي زيادة قوله: ثم يقف بيان لمعنى التقطيع. وقال ابن الجزري: وهو حديث حسن وسنده صحيح. وأخرجه الحاكم من طريق حفص بن غياث عن ابن جريج به بلفظ: يقطعها حرفا حرفا. وصححه وسكت أنه الذهبي.
فضائلها
أخرج مسلم بسنده عن أبي سعيد "أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد! اشتكيت؟ فقال: نعم قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك. بسم الله أرقيك".
قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عاصم، عن أبي تميمة الهجيمي، عمن كان رديف النبي ﷺ قال: كنت رديفه على حمار فعثر الحمار، فقلت: تعس الشيطان، فقال لي النبي ﷺ: "لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم الشيطان في نفسه وقال صرعته بقوتي، فإذا قلت بسم الله، تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب" (١) .
وأخرجه الإِمام أحمد من طرق أخرى عن رديف النبي صلى الله عيه وسلم. وذكره ابن كثير وقال: تفرد به أحمد وهو إسناد جيد.
وأخرجه النسائي (٢) والحاكم من طريق خالد الحذاء عن أبي تميمة عن رديف رسول الله ﷺ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (٣) وصححه محقق عمل اليوم والليلة، وصححه أيضا الشيخ الألباني.
[ ٣٦ / ٣١٥ ]
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الليث، عن مجاهد؟ عن ابن عباس قال: آية من كتاب الله أغفلها الناس ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
ذكره الحافظ ابن كثير ثم قال: إسناده جيد. وذكره الحافظ ابن حجر وحسنه ثم قال: أخرجه ابن مردويه عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن ناجيه عن خلاد بن أسلم وليث هو ابن أبي سليم فيه مقال لكن الأثر يعتضد بما تقدم.
وقد روى عن مجاهد: جعفر بن إياس بن أبي وحشية وتقدم ذكره عند طريق أبي بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
نزولها
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المروزي وابن السرح، قالوا: ثنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال قتيبة (فيه): عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
. وهذا لفظ ابن السرح. وصححه ابن كثير.
وأخرجه الواحدى (١) والحاكم من طريق سفيان بن عيينة به وصححه وقال الذهبي: أما هذا فثابت.
وأخرجه البراز من طريق سفيان بن عيينة به. قال الهيثمي: رواه البراز بإسناد ين رجال أحدهما رجال الصحيح (٢) والإسناد على شرط الشيخين
قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
بين الله تعالى سعة رحمته فقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣) .
[ ٣٦ / ٣١٦ ]
وأخرج الشيخان بإسنادهما عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش أن رحمتي تغلب غضبي". وفي رواية لمسلم: "إن رحمتي سبقت غضبي" (١) . واللفظان لمسلم. وأخرج مسلم أيضا بإسناده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أن لله مائة رحمة، أنزل منها واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحوش على ولدها، وأخَّرَ الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة" (٢) . وأخرجه البخاري بنحوه وزيادة قوله: "حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه" (٣) .
وأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من جنته أحد" (٤) وأخرجه البخاري بنحوه وأطول. والرحمن مشتق من الرحمة، وهو قول الجمهور.
والدليل ما أخرجه أحمد قال: ثنا يزيد بن هرون، أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحمٌ إن النبي ﷺ قال: "قال الله ﷿: "أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن يصلها أصله ومن يقطعها أقطعه فأبته أو قال! من ببتها أبته" (٥) .
وأخرجه أيضا من حديث أبى هريرة بنحوه. وصححه أحمد شاكر والألباني.
وأخرجه الحاكم من طريق يزيد بن هارون به، وسكت عنه هو والذهبي.
وأخرجه أحمد (٦) وأبو داود (٧) والترمذي (٨) والحاكم (٩) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ردَّاد الليثي عنِ عبد الرحمن بن عوف بنحوه.
قال الترمذي: حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
[ ٣٦ / ٣١٧ ]
والرحمن اسم من أسماء الله التي منع التسمي بها العباد.
كما روى الطبري عن الحسن فقال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن الحسن، قال: (الرحمن) اسم ممنوع. وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي ثقة وباقي رجاله ثقات أيضا فالإِسناد صحيح إلى الحسن البصري.
وانظر الروايات عند قوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ .
فضائلها
أخرج مسلم بسنده عن ابن عباس، قال: بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ. سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم. فسلم وقال: أبشر بنورين أويتهما لم يؤتهما نبي قبلك. فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته.
وأخرج البخاري بسنده عن أبي سعيد بن المعلى قال: "مر بي النبي ﷺ وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيت فقال: "ما منعك أن تأتي؟ "فقلت: "كنت أصلي"، فقال: "ألم يقل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُول؟﴾ ثم قال: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ "فذهب النبي ﷺ ليخرج من المسجد فذكَّرته فقال: "الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" (١) .
[ ٣٦ / ٣١٨ ]
وأخرج البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبِنُهُ برقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أوكنت ترقي؟ قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي ﷺ، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ فقال: "وما كان يدريه أنها رقية اقسموا واضربوا لي بسهم" (١) .
الحمد لله فضائلها
روى مسلم في صحيحه بإسناده عن أبي مالك الأشعري قال:"قال رسول الله ﷺ: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن (أو تملأ) ما بين السماوات والأرض الحديث" (٢) .
قال الترمذي: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا موسى بن إبراهيم ابن كثير الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: سمعت رسول الله يقول: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله".
ثم قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم وقد روى علي بن المديني وغير واحد عن موسى بن إبراهيم هذا الحديث (٣) أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني وأخرجه ابن أبي الدنيا (٤) والخرائطي (٥) وابن حبان (٦) كلهم من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير به، والحديث السابق الصحيح شاهد له.
قال أبو داود: حدثنا أبو توبة، قال: زعم الوليد، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم". قال أبو داود: رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا.
[ ٣٦ / ٣١٩ ]
وأخرجه ابن أبي شيبة (١) والنسائي (٢)، وابن ماجة، وابن حبان (٣)، والدارقطني (٤)، والبيهقي (٥) كلهم من طريق قرة به نحوه.
وقال الدارقطني: تفرد به قرة عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأرسله غيره عن الزهري عن النبي صلى لله عليه وسلم، وقرة ليس بقوي في الحديث، ورواه صدقة عن محمد بن سعيد عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه عن النبي ﷺ، ولا يصح الحديث، وصدقة ومحمد بن سعيد ضعيفان والمرسل هو الصواب وكذا ضعفه الألباني. وحسنه النووي ثم قال: وقد روي موصولا كما ذكرنا وروي مرسلا ورواية الموصول جيدة الإسناد وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا، فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير. وحسنه ابن الصلاح والعراقي وابن حجر، والسبكي وذكر تخريج البغوي وابن الصلاح من طريق الأوزاعي عن قرة به، وحسنه السيوطي، والعجلوني وقال: ألَّف فيه السخاوي جزء.
قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾
قال الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي ﵀: لم يذكر لحمده هنا ظرفا مكانيا ولا زمانيا. وذكر في سورة الروم أن من ظروفه المكانية: السماوات والأرض في قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض﴾ الآية وذكر في سورة القصص أن من ظروفه الزمانية: الدنيا والآخرة في قوله: ﴿َهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَة﴾ الآية وقال في أول سورة سبأ: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (٦)،.
[ ٣٦ / ٣٢٠ ]
قال الطبري: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، قال: أنبأنا ابن وهب، قال حدثني عمر بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال: أخبرني السلولي عن كعب، قال: من قال (الحمد لله لما فذلك ثناء على الله) . أخرجه ابن أبي حاتم من طريق وهيب عن سهيل بن أبي صالح به. ورجال إسناد الطبري ثقات إلا سهيل بن أبي صالح.
قال الحافظ ابن حجر: صدوق تغير حفظه بآخره وروى له الجماعة، ورواية البخاري له مقرونا وتعليقا. وقد تُكلم في روايته عن أبيه وأجاب عن ذلك محمد بن طاهر المقدسي، بأن سماعه من أبيه صحيح. وعلى هذا فالإسناد حسن إلى كعب. وقد رجح ابن كثير هذا التفسير.
قوله تعالى: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
أي رب السماوات السبع والأرضين ومن فيهن وما بينهن حيث بين الله تعالى ذلك عندما ذكر مناظرة فرعون لموسى فقال تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ (١) .
وأخرج الطبري عن بشر بن معاذ العقدي قال: حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة: قال: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ كل صنف عالم.
وإسناده حسن.
قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
أخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا في الحديث القدسي: "قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله تعالى: أثنى علي عبدي " الحديث.
وقد تقدم في البسملة ذكر بعض الروايات التي تتعلق ببيان قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
بين الله ﷿ يوم الدين بأنه يوم الحساب كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ (٢)
[ ٣٦ / ٣٢١ ]
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ثنا محمود بن غيلان، ثنا سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج في قول الله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لأنه قال: يوم الجزاء. ورجاله ثقات إلا الأعرج: لا بأس به وهو المفسر فإسناده صحيح إليه.
وروى البخاري عند تفسير هذه الآية معلقًا عن مجاهد: بالدين: بالحساب، مدينيين: محاسبين.ووصله عبد بن حميد من طريق أبي نعيم عن سفيان عن منصور عن مجاهد في قولهتعالى: ﴿بِالدِّينِ﴾ قال: بالحساب.
وقوله محاسبين، وصله أيضا عبد بن حميد من طريق شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به. وكلا الإسناد ين صحيحان.
أخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا في الحديث القدسي المتقدم وفيه أنه قال: "وإذا قال: مالك يوم الدين. قال: مجدني عبدي" وقال مرة: "فوض إلي عبدي" (١) .
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى بملك الأملاك" (٢) .
قال الإمام أحمد: سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع اسم عند الله؟ فقال: أوضع اسم عند الله. وذكر ابن كثير حديث الشيخين في التفسير. وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال معمر: وربما ذكر ابن المسيب، قال: كان النبي الله عليه وسلم الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يقرؤن: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وأول من قرأها ﴿ملك يوم الدين﴾ مروان، قال أبو داود: هذا أصح من حديث الزهري عن أنس، والزهري عن سالم عن أبيه.
أخرجه ابن أبي داود من طريق أبي المطرف عن الزهري به دون ذكر ابن المسيب. وذكر والترمذي أن عبد الرزاق رواه عن معمر عن الزهري عن سعيد ابن المسيب مرفوعا به.
وأخرجه حفص بن عمر الدوري من طريق سليمان التيمي عن الزهري عن سعيد بن المسيب والبراء بن عازب مرفوعا به دون ذكر عثمان.
[ ٣٦ / ٣٢٢ ]
وهذه القراءة ثابتة قرأ بها عاصم والكسائي. وقد ذكر هذا الحديث ابن كثير من رواية ابن أبي داود ثم قال: مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب.
قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أشار في هذه الآية الكريمة إلى تحقيق معنى لا إله إلا الله لأن معناها مركب من أمرين: نفي وإثبات، فالنفي: خلع جميع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنه العبادات، والإثبات: إفراد رب السماوات والأرض وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع، وقد أشار إلى النفي من لا إله إلا الله بتقديم المعمول الذي هو (إياك)، وقد تقرر في الأصول، في مبحث دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة، وفي المعاني في مبحث القصر: أن تقديم المعمول من صيغ الحصر، وأشار إلى الإثبات منها بقوله (نعبد)، وقد بين معناها المشار إليه هنا مفصلا في آيات أخر كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم﴾ الآية (١) - فصرح بالإثبات منها بقوله: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُم﴾ وصرح بالنفي منها في آخر الآية الكريمة بقوله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) وكقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣) فصرح بالإثبات بقوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وبالنفي: بقوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٤) .
وأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا في الحديث القدسي المتقدم: "فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: يأمركم أن تخلصوا له العبادة، وأن تستعينوه على أمركم.
[ ٣٦ / ٣٢٣ ]
ورجاله ثقات إلا عبد الوهاب فصدوق وهو ابن عطاء الخفاف صدوق ربما أخطأ ومن مدلسي المرتبة الثالثة الذين لا يقبل تدليسهم إلا إذا صرحوا بالسماع وهو معروف بصحبة سعيد بن أبي عروبة وكتب كتبه لأنه كان مستملي سعيد، وروايته عن سعيد قديمة قبل الاختلاط. وأما سعيد بن أبي عروبة ثقة ولكنه مدلس إلا أنه من المرتبة الثانية فلا يضر وخصوصا أنه أثبت الناس في قتادة بل قد روى البخاري له في الصحيح في كتاب التفسير عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. وقد سئل ابن معين: أيما أحب إليك تفسير سعيد عن قتادة أو تفسير شيبان عن قتادة؟ فقال: سعيد. ونقل الذهبي عن أحمد بن حنبل قال: زعموا أن سعيد بن أبي عروبة قال: لم أكتب إلا تفسير قتادة، وذلك أن أبا معشر كتب إليَّ أن اكتبه. فالإِسناد حسن إلى قتادة.
وقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي لا نطلب العون إلا منك وحدك، لأن الأمر كله بيدك وحدك لا يملك أحد منه معك مثقال ذرة، وإتيانه بقوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بعد قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتوكل إلا على من يستحق العبادة ة لأن غيره ليس بيده الأمر، وهذا المعنى المشار إليه هنا جاء مبينا واضحا في آيات أخر كقوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْه﴾ (١) الآية - وقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت﴾ الآية (٢) - وقوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ (٣) وقوله: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ (٤) إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا﴾
أي ارشدنا ووفقنا. قال الأدفوي: (هدى) أرشد كما قال جل ثناؤه: ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ (٥) .
و(هدى): بين. كما قال جل ثناؤه: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ (٦) .
[ ٣٦ / ٣٢٤ ]
و(هدى): بمعنى ألهم. كما قال تبارك اسمه: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (١) . أي ألهمه مصلحته وقيل إتيان الأنثى، و(هدى): بمعنى دعا. كما قال جل ثناؤه: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (٢)، وأصل هذا كله: أرشد، ويكون (هدى): بمعنى وفق ومنه ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) . لا يوفقهم ولا يشرح للحق والإيمان صدورهم. أهـ.
قوله تعالى: ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
وهو: دين الإسلام. وقد بين الله تعالى ذلك في قوله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤) . فقد ذكر الله ﷿ أن الصراط المستقيم هو دين إبراهيم كما في الآية الأولى ثم بين أن هذا الدين هو الإسلام كما في الآية الثانية، وقد ثبت هذا التفسير عن النبي ﷺ قال الإمام أحمد: ثنا الحسن بن سوار أبو العلاء، ثنا ليث يعني: ابن سعد، عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن النواس ابن سمعان الأنصاري عن رسول الله ﷺ. فذكر حديثا طويلا والشاهد فيه: والصراط: الإسلام.
وأخرجه الإِمام أحمد (٥) أيضا والترمذي وحسنه، والنسائي (٦)، كلهم من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير به مختصرا، وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم (٧) والآجري (٨) من طريق معاوية ابن صالح عن عبد الرحمن بن جبير به باختصار فذكروا الشاهد نفسه.
وذكره ابن كثير ثم قال: وهو إسناد حسن صحيح. وصححه أيضا السيوطي (٩) والألباني. كما ثبت أيضا عن أبي العالية فيما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عاصم عن أبي العالية.
وإسناده حسن.
[ ٣٦ / ٣٢٥ ]
قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
والذين أنعم الله عليهم هم: الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (١) .
قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾
والمغضوب عليهم هم: اليهود. قال الله تعالى فيهم: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ (٢) . وقال أيضا: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (٣) . وثبت ذلك أيضا عن النبي ﷺ.
[ ٣٦ / ٣٢٦ ]
قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن بديل العقيلي، أخبرني عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي ﷺ وهو بوادي القرى وهو على فرسه فسأله رجل من بلقين فقال رسول الله ﷺ: "من هؤلاء؟ "قال: "هؤلاء المغضوب عليهم وأشار إلى اليهود". قال: "فمن هؤلاء؟ "قال: "هؤلاء الضالين يعني النصارى"، قال وجاءه رجل فقال: استشهد مولاك أو قال غلامك فلان قال: "بل يجر إلى النار في عباءة غلَّها" (١) . وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به وصححه أحمد شاكر، وذكر ابن كثير رواية ابن مردويه من طريق إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر مرفوعا مقتصرا على الشاهد. وذكر الحافظ ابن حجر رواية ابن مر دويه وحسن الإسناد. وأخرجه أحمد (٢) والترمذي من طريق سماك بن حرب قال: سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم فذكره مرفوعا ومطولا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق سماك أيضا به. ولكن الطبري أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عدي مقتصرا على الشاهد.
قوله تعالى: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾
والضالون: هم النصارى كما قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (٣) .
[ ٣٦ / ٣٢٧ ]
وهؤلاء هم النصارى كما صرح بذلك الطبري (١) وابن كثير. بل قال ابن كثير: وأخص أوصاف النصارى الضلال. وأيضا فإن السياق يدل على أنهم النصارى لأن الآيات التي قبلها صريحة في النصارى قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيح ﴾ (٢) . وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ﴾ (٣) . وثبت هذا التفسير عن النبي ﷺ أن المراد بالضالين هم: النصارى. كما تقدم من حديث أبي ذر وعدي بن حاتم، وقال ابن أبي حاتم بعد أن ساق حديث عدي: ولا أعلم بين المفسرين في هذا الحرف اختلافا. وقال أبو الليث السمرقندي: وقد أجمع المفسرون أن المغضوب عليهم أراد به اليهود، والضالين أراد به النصارى.
ذكر آمين وفضلها
أخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين، فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (٤) .
وأخرج مسلم بسنده عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة، فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أقرت (٥) الصلاة بالبر والزكاة؟ قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم انصرف، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قالت: فأرمَّ القوم (٦)، ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرمَّ القوم فقال: لعلك ياحطان قلتها قال: ما قلتها ولقد رهبت أن تبكعني (٧)، بها فقال رجل من القوم أنا قلتها، ولم أرد بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله الله عليه وسلم الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: غير المغضوب عليه ولا الضالين، فقولوا: آمين. يجبكم الله" (٨) .
[ ٣٦ / ٣٢٨ ]
قال الإمام أحمد ثنا علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمر بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة قالت: بينا أنا عند النبي ﷺ استأذن رجل من اليهود، فأذن له فقال: "السام عليك"، فقال النبي: "وعليك". قالت: "فهممت أن أتكلم"، قالت: ثم دخل الثانية فقال مثل ذلك، فقال النبي ﷺ: "وعليك". قالت: "ثم دخل الثالثة فقال: السام عليك، قالت: بل السام عليكم وغضب الله إخوان القردة والخنازير، أتحيون رسول الله ﷺ بما لم يحيه به الله؟ "قالت: فنظر إليَّ فقال: "مه إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، قالوا قولا فرددناه عليهم فلم يضرنا شيئا ولزمهم إلى يوم القيامة إنه لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين" (١) .
أخرجه ابن ماجة من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا مقتصرا على الشاهد بلفظ "ماحسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين" (٢) .
وصحح المنذري (٣) والبوصيري (٤) إسناد ابن ماجة، وذكر المنذري أن الطبراني رواه في المعجم الأوسط بإسناد حسن.
---
المراد بالتأويل: التفسير. وما ذكر اقتباس من الحديث الثابت في دعاء الرسول ﷺ لابن عباس ﵄:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل". رواه أحمد في المسند ١/٣٢٨.
الإِسراء ٩.
(٥) وقد صنف فضيلة د. فهد الرومي في هذا الموضوع كتابًا بعنوان: منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير.
ولا أدعي أن هذه الروايات وصلت مرتبة الصحيحين إلا أن جزءًا كبيرًا مأخوذ من الصحيحين أومن كتب أسانيدها على شرطهما أو على شرط أحدهما وذلك في مجال التفسير النبوي.
(٦) سورة الحجر ٩.
سورة القيامة ١٧- ١٩.
(٧) سورة فصلت ٣.
[ ٣٦ / ٣٢٩ ]
(١) سورة البقرة ٢١٩. وقال الطبري عند هذه الآية:"أي كما بينت لكم أعلامي وحججي وهي (آياته) في هذه السورة، وعرفتكم فيها ما فيه خلاصكم من عقابي وبينت لكم حدودي وفرائضي، ونبهتكم فيها على الأدلة على وحدانيتي، ثم على حجج رسولي إليكم، فأرشدتكم إلى ظهور الهدي فكذلك أبين لكم في سائر كتابي الذي أنزلته على نبيي محمد ﷺ آياتي وحججي وأوضحها لكم لتتفكروا في وعدي ووعيدي وثوابي وعقابي " (التفسير ١ / ٣٤٧- ٣٤٨) .
(٢) سورة الأحزاب ٢١.
(٣) سورة النحل ٤٤.
سورة النساء١٦٥.
(٤) قاله أبن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل ص ٢.
انظر مقدمة في أصول التفسير ص ٤٠، ٤١ والإتقان ٢/ ٢٣٩.
أنظر مقدمة في أصول التفسير ص ١٠.
(٥) مجموع فتاوى ابن تيميه ١٣/٢٨،٢٩.
(٦) أخرجه من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي قال: سمعت أبي يقول: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا الأعمش عن شقيق، عن ابن مسعود به (التفسير رقم ١٨)، وأخرجه البيهقي (شعب الإيمان ٤/ ٥١٠ رقم ١٨٠١) والحاكم من طريق أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود بنحوه وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٥٥٧) .
(٧) قوله سدسًا: صحفت في فتح الباري إلى سبعًا وانظر فتح الباري ١٢/ ٢١ وقارن مع الدارمي ٢/٣٥٤.
(٨) فتح الباري ١٢/ ٢١ وسنن الدارمي كتاب الفرائض- باب قول علي في الجد ٢/ ٣٥٤.
(٩) ذكر ابن حبان مشاهير التابعين في مكة والمدينة والبصرة والكوفة ومصر واليمن (انظر مشاهير علماء الأمصار ص ٦٢، ٨١، ٨٧، ٩٩، ١١٩، ١٢٢) .
ذكره علي بن المديني عن يحيى بن سعيد (علل الحديث ومعرفة الرجال ص ٤٨،٤٩،٥٤) .
(١٠) ذكره علي بن المديني (المصدر السابق ص٤٤) .
(١١) أخرجه عن أبي كريب قال حدثنا طلق بن غنام، عن عثمان المكي، عن ابن أبى مليكة به (التفسير رقم١٠٧) .
(١٢) انظر مقدمة في أصول التفسير ص ٤٤.
(١٣) التفسير رقم ١٠٨.
(١٤) المستدرك ٢/ ٢٧٩.
[ ٣٦ / ٣٣٠ ]
السنن- باب من رخص في كتابة العلم ١/١٢٨.
(١) المصدر السابق والطبقات الكبرى ٦/٢٥٧.
المحدث الفاصل ص٣٧١.
تقييد العلم ١٠٢.
(٢) السنن١/١٢٨.
تقييد العلم ص١٠٢، ١٠٣.
(٣) البقرة ٢٢٣.
(٤) التفسير١/٤٦٥.
(٥) أخرجه عن يحيى بن إبراهيم المسعودي عن أبيه عن أبيه، عن جده عن الأعمش عن مسلم عن مسروق به (التفسير رقم ٨٤) .
(٦) النساء ٩٣.
(٧) صحيح البخاري- التفسير- سورة النساء- باب ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم﴾ . رقم ٤٥٩٠. وصحيح مسلم، التفسير رقم ٣٠٢٣.
(٨) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ١/١٣ وروى ابن عبد البر نحوه في جامع بيان العلم وفضله – باب ذكر الرحلة في طلب العلم ١/٩٤.
(٩) الرحلة في طلب الحديث ص ٩٢.
(١٠) المصدر السابق ص ٩٣ وأخرجه أبو نعيم بنحوه (حلية الأولياء٢/٢٢٠) .
(١١) الطبقات الكبرى ٧/١١٣.
الرحلة في طلب الحديث ص ٩٣.
(١٢) ذكره ابن الجزري في غاية النهاية ١/ ٢٨٤ وذكره أبو عمرو الداني فيما نقله عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤/٢٠٨.
(١٣) أنظر المقدمة ص ٥٠ ومجموع الفتاوى ١٣/٣٧٤.
رواه ابن أبي حاتم عن أبيه في الجرح والتعديل ٦/٣٣٢.
(١٤) السنن- باب من رخص في كتابة العلم ١/١٢٨.
تقييد العلم ص ١٠٥.
تقييد العلم ص ١٠٥.
(١٥) حققه د. عبد الله محمود شحاتة وطبعته الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة.
نشرته مكتبة الدار بالمدينة المنورة.
(١٦) أنظر الإتقان ٢/ ٦- ٤٦.
[ ٣٦ / ٣٣١ ]
(١) كل هؤلاء المفسرين لهم تفاسير ذكرت في كتب طبقات المفسرين للسيوطي والداوودي وعمر نزيه التركي- باللغة التركية- ومعجم المفسرين لرضا كحالة وكتب فهارس التراث مثل كشف الظنون وفهرست ابن النديم وتاريخ التراث لسزكين وكتب الإجازات مثل المعجم المفهرس لابن حجرخ وللمزيد عن هذه التفاسير وطريقتي في استخراجها من مظانها أنظر مقدمتي لتفسير ابن أبي حاتم- المجلد الثاني- والقواعد المنهجية في التنقيب عن المفقود من الأجزاء والكتب التراثية.
(٢) مطبوع في جزء واحد.
نشرت مكتبة الدار بالمدينة المنورة هذه القطع ضمن جزء في التفسير.
(٣) نشرت مكتبة الدار بالمدينة المنورة هذه القطع ضمن جزء في التفسير.
(٤) نشرت مكتبة الدار بالمدينة المنورة هذه القطع ضمن جزء في التفسير.
(٥) توجد منه أجزاء مخطوطة في المغرب وقد حققتْ في تونس، وهذه التفاسير المتقدمة ذكرت في المصادر السابقة في حاشية القائمة السابقة ويضاف إليها الرسالة المستطرفة ومفتاح السعادة ومصباح السعادة.
انظر التفسير ٢/ ١٩٢.
(٦) انظر سير أعلام النبلاء ٨/٨٠.
(٧) المعجم المفهرس ل ٤٤ ب.
صلة الخلف بموصول السلف ص ٤٣، ٤٤.
(٨) توجد منه قطعة في حواشي تفسير ابن أبي حاتم في المجلد الثاني.
(٩) توجد منه قطعة في ألمانيا الشرقية- مكتبة جوتا. وقد اتحفني الشيخ عاصم قاريء بوريقات منه.
يوجد نصفه تقريبًا وقد حقق في جامعة أم القرى.
(١٠) العجاب في بيان الأسباب د- ٣.
انظر تفسير سورة آل عمران رقم ١٨١-١٩٨ عند قوله تعالى ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَة﴾ .
(١١) طبقات الحنابلة ١/١٨٣
(١٢) تاريخ بغداد ٩/ ٣٧٥.
(١٣) سير أعلام النبلاء ١٣/٣٢٨، ٣٢٩.
(١٤) ص ٢٣ من مقدمة أحمد شاكر لمسند أحمد
(١٥) مناقب الإمام أحمدص ٢٤٨.
(١٦) الفهرست ص ٢٨٥.
(١٧) الفتاوي ٦/ ٣٨٩، ١٣/ ٣٥٥ ودرء تعارض العقل والنقل ٤/٢٢٨
(١٨) طبقات المفسرين ٢/٢٢
[ ٣٦ / ٣٣٢ ]
(١) الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد في بداية عرضه لمؤلفات الإمام أحمد في بداية عرضه لمؤلفات الإمام أحمد.
صلة الخلف ص ٣٩
سير أعلام النبلاء ١٣/٥٢٢،٣٢٩
(٢) /١٠٨-١١٦
(٣) انظر مثلا تغليق التعليق ٤/٢٢٨ ومن أراد الاستزادة في إثبات وجود تفسير أحمد فليراجع مقدمتي لمرويات أحمد في التفسير ص ٤- ١١.
(٤) تاريخ الأدب العربي ٣/ ١٧٩.
انظر تهذيب الكمال ١/٤٢٥.
البداية والنهاية ١١/٥٢.
الصحاح ٤/١٦٧٠ والنهاية ١/٤٠٩.
(٥) انظر وفيات الأعيان ٤/٢٧٩ وتهذيب الكمال ٤/٩٠،٧/٤١٣ وسير أعلام النبلاء ١٣/٢٧٧ وطبقات المفسرين ٢/٢٧٤.
(٦) نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عدد ٦٧/٦٨.
(٧) انظر الفهرست ص٢٦٨ وتاريخ بغداد ٨/٣٦٩ والتحبير في المعجم الكبير ٢/٩٠ وطبقات المفسرين ١/١٠٣.
(٨) تذكرة الحافظ ٢/٧٠١.
(٩) تهذيب التهذيب ١٠/٢٨١ وطبقات المفسرين ١/٧.
(١٠) انظر سير أعلام النبلاء١٣/ ٢٨١ ولسان الميزان ٣/ ٢٩٥.
(١١) انظر تاريخ بغداد ٩/ ٤ ٤٦ والمنهج الأحمد ٢/ ١٥ وطبقات المفسرين ١/ ٣٣٦، ٣٣٧.
(١٢) عمدة القاري ١٩/ ٤ ١، ٢٢، ٨/٢٨٣،١٨/١٥٣،٢١٨
(١٣) انظر تاريخ بغداد ١١/٢٦٧.
(١٤) الرسالة المستطرفة ص ٧٦، ٧٧.
(١٥) انظر العجاب د- ٠ ١ وانظر ترجمته في الضعفاء الكبير٤/٧٦ والمجروحين ٢/٢٢٥ والكامل في الضعفاء ص ٢١٢٧.
(١٦) انظر العجاب د- ٠ اوانظر ترجمته في الضعفاء الكبير ٤/١٢٦ والمجروحين٢/٢٨٦ والكامل ١٢٦٦.
(١٧) انظر العجاب د- ٠ ١ وانظر ترجمته في المجروحين ١/٢٧٠ وميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٠
العجاب د-١٦ وأنظر ترجمته في الضعفاء الكبير٤/٢٢٨ والمجروحين ٢/١٤والكامل ٢٤٢٧.
(١٨) انظر تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٠١.
(١٩) انظر تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨١
انظر تاريخ الخلفاء ص ٢٩٣.
(٢٠) انظر بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ٤٨-٥٠.
(٢١) المقدمة- باب بيان أن الإسناد من الدين ١/١٥
[ ٣٦ / ٣٣٣ ]
(١) رواه السخاوي من طريق أبي العباس الدغولي عنه (فتح المغيث ٣/٣) .
(٢) تقدمة الجرح والتعديل ص هـ.
ساق أغلب أسانيده في مقدمة كتابه ٠
(٣) انظر الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٢٧٤- ٢٧٦ والأعلام ٣/ ٢٩٢.
(٤) طبعته ونشرته مكتبة الدار بالمدينة المنورة.
(٥) وهو المنسوب إلى مجاهد انظر استدراكات على كتاب التراث العربي في كتب التفسير والقراءات بقلمي نشر في مجلة الجامعة الإسلامية عدد ٨٥-١٠٠ ص ١٨٢- ١٨٦.
(٦) يوجد نصفه تقريبا وقد حقق بجامعة أم القرى لنيل ثلاث عشرة رسالة دكتوراه وماجستير.
(٧) يوجد قطعة منهما في حواشي تفسير ابن أبي حاتم المجلد الثاني.
(٨) يوجد نصفه وقد صورته عن صورة من مكتبة الشيخ حماد الأنصاري حفظه الله عن نسخة الإسكندرية بمصر.
(٩) توجد قطعة منه في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري حفظه الله.
(١٠) يحقق بجامعة أم القرى وقد أتحفني الأخ د. عبد العزيز العثيم بقطعة منه.
مقدمة في أصول التفسير ص ٣٩.
أخرجه أبو داود في السنن- كتاب السنة- باب في لزوم السنة رقم ٤٦٠٤ وما ذكرته قطعة من الحديث وصححه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح ١/٥٨وصحيح الجامع الصغير ٢/ ٣٧٥.
(١١) البرهان في علوم القرآن٢/١٥٦.
قوله (من القرآن) كذا في الأصل ولعلها القرائن.
(١٢) مقدمة في أصول التفسير ص ٤٠.
تقدمة الجرح والتعديل ص ٢.
(١٣) انظر مثلا: المنتحب من أسانيد التفسير الثابتة عن ابن عباس بقلمي وانظر الأسانيد الواردة في آخر هذه المقدمة.
(١٤) المصدر السابق ص ٤٥،٤٤.
(١٥) انظر تاريخ التراث العربي ١/٧١-٧٥.
(١٦) مثلا: (١٣٣/٥، ١٣٤) .
(١٧) انظر مثلا: كتاب الصلاة- باب من قال أربع ركعات رقم ١١٨٢.
(١٨) انظر مثلا: التفسير- باب ومن سورة الإِخلاص رقم ٣٣٦٤،
(١٩) انظر مثلا: (٣٠/٣٤٢) .
(٢٠) انظر مثلا: سورة البقرة الجزء الثاني رقم ٢٨.
(٢١) انظر مثلا ص ٤١.
(٢٢) انظر مثلا: (٢/٥٤٠) .
[ ٣٦ / ٣٣٤ ]
(١) انظر مثلا: ص ٢٦٢.
انظر مثلا: ص ٣٢.
(٢) انظر مثلا: الكشف والبيان ل ٦ أ.
(٣) انظر مثلا: (٤/٤٢١) .
(٤) انظر مقدمة ابن أبي حاتم في التفسير
(٥) قارن فتح الباري ٨/١٧٢مع تفسير ابن أبي حاتم سورة البقرة الجزء الثاني رقم ٢٨.
انظر تفسير ابن أبي حاتم سورة البقرة الجزء الأول رقم ١٠٨٣ وقارن مع العجاب في بيان الأسباب ص ١٢٧.
(٦) انظر مثلا: المستدرك ٢/ ٢٧٦٦، ٣٢٣، ٤٠١، ٠ ٤ ٥.
(٧) الإتقان ٢/ ٢٤٢.
(٨) صحيح سنن الترمذي سورة الإخلاص رقم ٢٦٨٠ ٠
(٩) قوله طريق سقط من الأصل.
(١٠) انظر دقائق التفسير ٥/ ٣٠٤.
(١١) انظر دقائق التفسير ٥/ ٣٠٤.
(١٢) أي بإسناد ابن عبد البر.
(١٣) انظر درء تعارض العقل والنقل ٨/٤٣٨.
(١٤) انظر التقريب رقم ٨٠١٩ وتهذيب التهذيب ١٢/ ٥٦، ٥٧.
(١٥) انظر التقريب رقم ٨٨١٢وتهذيب التهذيب ٣/٢٣٨، ٢٣٩.
(١٦) انظر التقريب رقم ١٩٥٣ وتهذيب التهذيب ٣/ ٢٨٤.
(١٧) مقدمة تفسير ابن أبي حاتم ص ١٤٥.
(١٨) آل عمران ١٢.
(١٩) التفسير. رقم ٦٦٦٦.
(٢٠) فتح الباري ٧/٣٣٢
(٢١) انظر العجاب في بيان الأسباب ل ٣٦ب.
(٢٢) التفسير ٢/١٣،١٢.
انظر تفسير ابن أبي حاتم رقم٩١١،٩٧٩، ١٠٨١، ١٠٨٨ مع التخريج لأن المحقق ذكر مواضع النصوص في مسيرة ابن هشام وقارن مع تفسير الطبري رقم١٥٢٠، ١٥٢١،١٦٣٧، ١٦٣٨، ١٦٣٩، ١٦٤٠
(٢٣) التفسير سورة آل عمران رقم ١٩٥٤
فتح الباري ٨/ ٢٣١.
(٢٤) ص ٦٢.
(٢٥) الإتقان ٢/ ٢٤٢.
(٢٦) انظر مثلا١/٧٦، ٨١، ١١٤.
(٢٧) ميزان الاعتدال ٤/ ٢٦.
(٢٨) التقريب ص ٥٥٥.
(٢٩) التاريخ الكبير ١/ ٢٢٥ والجرح والتعديل ٨/ ٨٨.
الثقات ٧/ ٣٩٢.
(٣٠) تفسير الطبري ١/٢١٩ في الحاشية.
(٣١) انظر التنكيل بما في تأنيب الكوثر من الأباطيل١/٤٣٨ مع الحاشية.
(٣٢) انظر رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل ص ٢٧.
(٣٣) المصدر السابق ص ١٨٩-١٩٣.
[ ٣٦ / ٣٣٥ ]
(١) المصدر السابق ص ٢٤٤-٢٤٨ وانظر مقالًا بعنوان سكوت المتكلمين في الرجال عن الراوي الذي لم يجرح ولم يأت بمنكر بعد توثيقا له، نشر في مجلة كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود العدد الثاني عام ١٣٩٩-١٤٠٠هـ.
(٢) ق ٥،٦.
(٣) السنن- كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة رقم ٣٠٠١ وأخرج له رواية أخرى برقم ٣٠٠٢.
(٤) المصدر السابق رقم ٣٠٠٢.
(٥) ٤/٢٣٣.
(٦) البقرة ٩٤.
(٧) البقرة ٩٥.
(٨) التفسير ١/٢٢٧، ٢٢٨.
المعجم الكبير ١٢/٦٨ رقم ١٢٤٩٨.
(٩) مجمع الزوائد ٢/١٤.
(١٠) سير أعلام النلاء٩/ ٢٤٥.
(١١) ميزان الاعتدال ٤/٤٧٨.
تاريخ بغداد ١/ ٤ ٢١- ٢٣٤.
(١٢) الجرح والتعديل ٨/٤٨.
(١٣) الجرح والتعديل ٨/٤٨.
انظر تهذيب التهذيب ٤/١٥٣،١٥٤.
(١٤) ميزان الاعتدال ٢/ ١٩٢ والتاريخ لابن معين ٢/ ٢٢٦.
(١٥) موافقة الخبر الخبر ص٣٩٢،٣٩٣.
(١٦) سورة البلد رقم ٤.
تغليق التعليق ٤/٣.
(١٧) ٦ /٣٦٥.
(١٨) الصحيح- التفسير- سورة النساء- باب ولكم نصف ما ترك أزواجكم رقم ٤٥٧٨.
(١٩) انظر فتح الباري ٨/ ٢٤٣.
(٢٠) أي الأمة المتزوجة والرواية في جواز بيعها.
(٢١) ٧/٢٩٠ رقم ١٣٢١٨ باب بيع أمهات الأولاد.
(٢٢) موافقة الخبر الخبر في تخريج آثار المختصر ص ٢٥٩
(٢٣) عمدة القاري ١٨/ ١٦٢ (٤) صر ٤١٤)
(٢٤) سير أعلام البلاء ١٠/٤٠٥-٤١٦.
(٢٥) ص ٤١٤
تهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٠.
(٢٦) انظر المراسيل ص ١٤٠.
الناسخ والمنسوخ ص ١٣.
تفسير النسائي ص ٧٩ والأموال ٢/١ ٣١ رقم ٤٧٩.
ص د-٩.
(٢٧) الإتقان ٢/ ٢٤١.
(٢٨) الناسخ والمنسوخ ص ١٢وانظر فتح الباري ٨/٤٣٨ حيث نقل العبارة عن معاني القرآن للنحاس.
(٢٩) المصدر السابق المحقق ٦٥/١.
المزمر ٢٨.
(٣٠) الشريعة ص ٧٧.
(٣١) انظر الشريعة ص ٧٨.
(٣٢) الإتقان ٢/ ٢٤١.
(٣٣) انظر فتح الباري ٨/٤٣٨، ٤٣٩.
(٣٤) المستدرك ٣/٢٣.
[ ٣٦ / ٣٣٦ ]
(١) انظر مثلا التفسير رقم ١٩٩٣.
(٢) في الأصل حسين وهو تصحيف والتصويب من رواية الطبري بعد هذه الرواية بعشر روايات ومما نقله ابن كثير عن الطبري وحصين هذا هو ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهديل الكوفي معروف بالرواية عن عكرمة وبرواية هشيم بن بشير عنه (انظر تهذيب الكمال ٦/ ٥١٩-٥٢١) .
(٣) التفسير ٣٠/٢٩٨.
(٤) التفسير٨/٥٠٨.
(٥) انظر فتح الباري ١٢/٢٠٧.
(٦) انظر فتح الباري ٦/ ٣٦٤ وقارن مع تفسير الطبري ١٤/٢٧ط. حلبي.
(٧) تهذيب التهذيب٤/ ٦٥.
(٨) الكامل ص ١٢٣٣وانظر تهذيب التهذيب ٤/ ٦٣، ٦٦.
(٩) سير أعلام البلاء ٦/ ٤١٤، ٤١٥.
(١٠) التاريخ ٢/ ٢٠٥.
(١١) تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٤٠.
(١٢) الصحيح- التفسير- سورة البقرة- باب وعلم آدم الأسماء كلها رقم ٤٤٧٦، والمغازي- باب ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا رقم ٤٠٦٨
(١٣) عمدة القاري ١٧/ ٤١٧.
(١٤) سير أعلام النبلاء ٦/٤١٧.
(١٥) الزهد ص ٣١.
(١٦) العلو ص ٧١.
(١٧) انظر مثلا سورة آل عمران رقم ٢٨٨.
(١٨) الجرح والتعديل ٨/ ١٢٥.
(١٩) انظر تهذيب التهذيب ٥/١٣٣.
(٢٠) انظر مثلا التفسير- سورة آل عمران رقم ٣٦.
(٢١) الجرح والتعديل ٨/١٦٨ وانظر غاية النهاية ٢/ ٣٢٤
(٢٢) انظر مثلا التفسير- سورة آل عمران رقم ٣٩، ٤٠.
(٢٣) تاريخ بغداد ١٣/٤٨.
(٢٤) الصحيح- التفسير- سورة آل عمران- باب أمنة نعاسا رقم ٤٥٦٢.
(٢٥) المسند١/٢٤٥، ٢/٣٩٢، ٤٣٧،٣/١٣، ٢٦٠، ١ ٢٦، ٤/٢٨، ٢٩، ٦/٢٩٤، ٤٩ وقد أتحفني الزميل د. عامر حسن صبري بمعظم هذه المواضع.
(٢٦) انظر مثلا فتح الباري ٤/ ٢٥٥ وقارن مع تفسير عبد الرزاق ص ٤٨٦.
انظر تهذيب التهذيب ١/٢٤٣، ٢٤٤.
(٢٧) انظر المراسيل ص ٦٨ا- ١٧٥.
(٢٨) انظر مثلا تفسير الطبري رقم ٢٢٥ وتفسير ابن أبي حاتم- سورة آل عمران- رقم ١٠.
انظر مثلا رقم ٥١٤.
(٢٩) انظر تاريخ بغداد ٣/ ١٢٧.
سير أعلام النبلاء ٦/ ١٢٥- ١٢٦.
[ ٣٦ / ٣٣٧ ]
(١) الجرح والتعديل ٥/٢٠٣.
(٢) الفتاوى ١٧/ ٤٠٩ وانظر دقائق التفسير ٦/ ٤٥٢.
(٣) انظر تهذيب التهذيب ٦/ ٥٤. ٥٥ وسير أعلام النبلاء٦/ ١٢٥.
(٤) انظر فتح الباري ٢/ ٣٥٥ والعجاب ص١٢٧ وقارن مع تفسير الطبري ١/١٩٣.
انظر تهذيب التهذيب ١١/١١٤، ١١٥ وهدي الساري ص ٤٥٠.
الأنفال ٢٢.
(٥) الجرح والتعديل ٣/١٥٨، ١٥٩.
(٦) انظر مثلا ٤/٤، ١٨٣، ١٨٧، ١٨٩، ٢٣٥، ٢٧٢، ٢١٦،٢١٨، ٢٢٤، ٥/٣٤٥، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦١.
(٧) انظر القاعدة الأولى من كتابي: القواعد المنهجية في التنقيب عن المفقود من الأجراء والكتب التراثية ص ٣٠،٣١.
(٨) المصدر السابق ص ٣٢.
(٩) ص ٩٧.
(١٠) سورة البقرة رقم ٢٥٢٧.
(١١) فتح الباري ٨/ ١٩٦
(١٢) انظر ميزان الاعتدال ٢/ ١٢٩.
(١٣) انظر ميزان الاعتدال ٢/ ١٣٠.
(١٤) التفسير ١٨/١٨٧.
التفسير ٣/ ٣١١ ط. المعرفة.
(١٥) تهذيب الكمال ل ١٦٥٨.
(١٦) انظر ترجمته في المصدر السابق وتهذيب التهذيب ١٢/٢٧٧، ٢٧٨.
الطلاق ١٢.
(١٧) انظر تفسير ابن كثير ٤/ ٣٨٥.
(١٨) المسند ٦١٧٨.
(١٩) انظر فتح الباري (١٠/٢٢٥) .
تفسير عبد الرزاق ص٤٣.
الأعراف آية ٢٠٠، وفصلت آية ٣٦.
انظر فتح الباري- الأدب- باب ما ينهى عن السباب واللعن رقم ٦٠٤٨ وصحيح مسلم- البر والصلة والآداب- باب فضل من يملك نفسه عند الغضب رقم ٢٦١٥.
(٢٠) النحل آية ٩٨.
(٢١) انظر تفسير القرطبي ١/٨٦ وتفسير ابن كثير ١/٣٢.
(٢٢) الأنعام آية ١١٢.
(٢٣) المسند ٥/١٧٩
(٢٤) صحيح الجامع الصغير ٦/٢٥٨.
(٢٥) المسند ٣/٥٠ وأخرجه الإمام أحمد من حديث عائشة (المسند ٦/ ١٥٦)، ومن حديث عبد الله بن مسعود (المسند ١/٤٠٣، ٤٥٤) ومن حديث أبي أمامة الباهلي نحوه (المسند ٥/٢٥٣) .
(٢٦) الآن- الصلاة- باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء رقم ٧٦٤.
(٢٧) السنن- إقامة الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة رقم ٨٠٧.
١/١٣٦ رقم ٦٥٨.
(٢٨) ١/٣٠.
أحكام القرآن ١/٨٧.
[ ٣٦ / ٣٣٨ ]
التفسير ١/١١١، وأخرجه الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به (التفسير رقم ١٣٦) .
(١) التفسير ١/٣٤.
(٢) الملك آية هـ.
الصافات ٧- ١١.
الحجر ١٦-١٨.
(٣) التفسير ١/٣٤.
(٤) انظر فتح الباري- فضائل القرآن- باب مد القراءة رقم ٥٠٤٦ (٤) السنن- الحروف والقراءات رقم ٤٠٠١
(٥) السنن- الحروف والقراءات رقم ٤٠٠١.
(٦) المكتفى في الوقف والابتداء صح١٤٧
(٧) المكتفى في الوقف والابتداء صح١٤٧
المستدرك ١/٢٣٢.
(٨) الصحيح- السلام- باب الطب والمرض والرقى رقم ٢١٨٦.
(٩) المسند ٥/٥٩.
(١٠) المسند ٥/٧١، ٣٦٥.
(١١) التفسير ١/٣٨ والبداية والنهاية ١/ ٦٠.
(١٢) عمل اليوم والليلة رقم ٥٥٤.
(١٣) المستدرك ٤/ ٢٩٢.
(١٤) صحيح الجامع الصغير ٦/١٦٩.
تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ص ١١٤.
(١٥) موافقة الخُبُر الخَبَر ص ٧٦.
(١٦) السنن- الصلاة- باب من جهر بها- أي البسملة- رقم ٧٨٨.
(١٧) التفسير ١/٣٤.
(١٨) أسباب النزول ص١٥.
(١٩) المستدرك ١/ ٢٣١
(٢٠) كشف الأستار ٣/ ٤٠.
(٢١) مجمع الزوائد ٢/١٠٩،٦/٣١٠
(٢٢) الأعراف آية (١٥٦) .
(٢٣) صحيح البخاري- التوحيد- باب قوله تعالى «ويحذركم الله نفسه» رقم ٧٤٠٤ وصحيح مسلم
- التوبة- باب في سعة رحمة الله تعالى رقم ا ٥ ٢٧ وما بعده.
(٢٤) المصدر السابق رقم ١٩.
(٢٥) الصحيح- الأدب- باب جعل الله الرحمة في مائة جزء رقم ٦٠٠٠.
(٢٦) الصحيح- التوبة- باب في سعة رحمة الله تعالى رقم ٢٧٥٥.
(٢٧) الصحيح- الرقاق- باب الرجاء مع الخوف رقم ٦٤٦٩
(٢٨) انظر تفسير القرطبي ١/١٠٤ وتفسير ابن كثير ١/٤٢.
(٢٩) المسند رقم ١٦٣٩.
المسند ٢/٤٩٨.
(٣٠) صحيح الجامع الصغير ٤/١١٥ والمسند رقم ٩ ٥ ١٦.
(٣١) المستدرك ٤/ ١٥٧.د
المسند رقم ١٦٨٦.
(٣٢) السنن- الزكاة- باب في صلة الرحم رقم ١٦٩٤
(٣٣) السنن- البر والصلة- باب ما جاء في قطيعة الرحم رقم ١٩٠٧.
[ ٣٦ / ٣٣٩ ]
السنن- البر والصلة- باب ما جاء في قطيعة الرحم رقم ١٩٠٧.
(١) التفسير الصحيح رقم ١
(٢) الصحيح- صلاة المسافرين- باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة رقم ٨٠٦ ٠
(٣) الصحيح- التفسير- سورة الحج- باب فضل ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ٨/ ٣٨١ رقم ٤٧٠ وفي كتاب فضائل القرآن- باب فضل فاتحة الكتاب رقم ٥٠٠٦.
(٤) الصحيح- فصائل القرآن- باب فضل الفاتحة رقم ٥٠٠٧
(٥) كتاب الطهارة- باب فضل الوضوء رقم ٢٢٣.
(٦) السنن- الدعاء- باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة رقم ٣٣٨٣.
(٧) السنن- الأدب- باب فضل الحامدين رقم ٣٨٠٠.
(٨) صحيح سنن ابن ماجة ٢/ ٣١٩ رقم ٣.٦٣ وسلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ١٤٩٧.
(٩) الشكر ص ٢١.
(١٠) فضيلة الشكر لله على نعمه ص٣٥.
(١١) موارد الظمآن رقم ٢٣٢٦.
(١٢) السنن- الأدب- باب الهدىَ في الكلام رقم ٤٨٤٠.
(١٣) المصنف- الأدب- باب ما قالوا فيما يستحب أن يبدأ به الكلام ٩/١١٥ رقم ٦٧٣٤.
(١٤) عمل اليوم والليلة رقم ٤٩٤.
(١٥) السنن- النكاح- باب خطبة النكاح رقم ١٩٨٤.
(١٦) الإِحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٢/١٠٢وموارد الظمآن رقم ٣٧٨ و١٩٩٣.
(١٧) السنن- الصلاة ١/ ٢٢٩.
السنن الكبرى ٣/٢٠٩ وشعب الإِيمان كما ذكره الزيلعي في تخريجه لأحاديث الكشاف
(١٨) السنن- الصلاة١/ ٢٢٩.
(١٩) ضعيف الجامع الصحيح ٤/١٤٧.
(٢٠) الأذكار ص٩٤.
(٢١) انظر الفتوحات الربانية على الأذكار النبوية ٣/٢٨٨ و/٦/٦٣.
(٢٢) طبقات الشافعية الكبرى ١ / ٧، ١٢، ١٥.
(٢٣) الجامع الصغير بشرح القدير ٥/١٣.
(٢٤) كشف الخفاء٢/١١٩.
(٢٥) الروم ١٨.
(٢٦) القصص ٧٠.
(٢٧) سبأ ١.
(٢٨) أضواء البيان ١ / ١٠١.
(٢٩) التفسير رقم ١٥٣.
(٣٠) التفسير رقم ١٠.
(٣١) التقريب ص ٢٥٩
(٣٢) شروط الأئمة الستة ص ١٢.
(٣٣) التفسير ١/٣٧.
الشعراء آية ٢٣.
(٣٤) التفسير رقم (١٦٣)
[ ٣٦ / ٣٤٠ ]
(١) الصحيح- الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة رقم ٣٩٥. وقد قطعت هذا الحديث حسب موافقته لآيات سورة الفاتحة كصنيع ابن أبي حاتم الرازي في تفسيره.
(٢) الانفطار آية ١٩.
(٣) التفسير ١/١٥٧ رقم ٢٦.
(٤) التفسير- سورة الفاتحة الفتح ٨/ ١٥٦.
(٥) انظر تعليق التعليق ٤/ ١٧١.
(٦) الصحيح- الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة رقم ك ٣٩.
(٧) فتح الباري- الأدب- باب أبغض الأسماء إلى الله رقم ٦٢٠٥، وصحيح مسلم- الآداب- باب التسمي بملك الأملاك رقم ٢١٤٣.
(٨) المسند رقم في ٧٣٢.
(٩) ١/٣١. سقطت هذه الرواية من طبعة الشعر لتفسير ابن كثير.
(١٠) السنن- الحروف القراءات رقم ٤٠٠٠.
(١١) المصاحف ص ٩٣.
(١٢) السنن- القراءات- باب في فاتحة الكتاب ٥/١٨٦.
(١٣) جزء من قراءات النبي ﷺ رقم (١) بتحقيقي.
(١٤) انظر التيسير ١٨ والإِقناع صر ٩٣ د.
(١٥) التفسير/٤٠.
(١٦) البقرة ٢١، ٢٢.
(١٧) البقرة ٢١، ٢٢.
(١٨) النحل ٣٦.
(١٩) أضواء البيان ١/١٠٣.
(٢٠) التفسير ١/١٥٨ رقم ٢٩.
(٢١) انظر تهذيب التهذيب ٦/٤٥٠، ٤٣١.
(٢٢) باب سورة آل عمران قوله تعالى (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة) ٥/١٢٧، وانظر عمدة القاري ١٧/ ١٥٥.
(٢٣) التاريخ ٢/ ٢٠٥.
(٢٤) سير أعلا االنبلاء٦/٤١٧.
(٢٥) هود ١٢٣.
(٢٦) التوبة ١٢٩.
(٢٧) المزمل ٩.
(٢٨) الملك ٢٩.
(٢٩) أضواء البيان ١/١٠٤.
(٣٠) سورة صر ٢٢.
(٣١) سورة فصلت ١٧.
(٣٢) سورة طه.
(٣٣) سورة الرعد ٧.
(٣٤) سورة البقرة ٨ ك ٢.
(٣٥) تفسير الأدفوي ص٥٨٧- ٥٩٨.
(٣٦) الأنعام ١٦١- ١٦٣.
(٣٧) المسند ٤/١٨٢، ١٨٣.
المسند ٤/١٨٢، ١٨٣.
(٣٨) سنن الترمذي- أبواب الأمثال، رقم ٣٠١٩.
(٣٩) تفسير النسائي ص ٨٩.
(٤٠) التفسير رقم ١٨٧.
(٤١) التفسير رقم ٣٣.
(٤٢) الشريعة ص ١٢.
(٤٣) ١/٤٣.
[ ٣٦ / ٣٤١ ]
(١) الجامع الصغير بشرح فيض القدير ٤/ ٢٥٤.
(٢) صحيح الجامع الصغير ٤/٤.
(٣) المصنف ١١/٣٦٧ رقم ٢٠٧٥٨.
(٤) سورة البقرة ٩٠.
سورة المائدة ٦٠، وانظر تفسير الطبريَ ١/ ١٨٥، وأضواء البيان ١/١٠٦.
(٥) التفسير رقم ١٩٨.
(٦) المسند ٥ /٣٢، ٣٣ و٥/٧٧.
(٧) التفسير رقم ١٩٨.
(٨) التفسير ١/٤٦
(٩) فتح الباري ٨/ ١٣٩.
(١٠) المسند ٤/ ٣٨٤، ٣٧٩.
(١١) السنن- التفسير- باب ومن سورة الفاتحة ٣/ ٢.٢، ٢٠٣.
(١٢) التفسير رقم ٤١.
(١٣) التفسير رقم ٢٠٧.
(١٤) سورة المائدة ٧٧.
(١٥) التفسير ١٠/٤٨٧.
(١٦) التفسير ٣/١٤٨، ١٤٩.
(١٧) سورة المائدة ٧٢، ٧٣.
(١٨) سورة المائدة ٧٢، ٧٣.
(١٩) التفسير ١/١٦٣.
(٢٠) بحر العلوم ١/٢٤٢.
(٢١) صحيح البخاري- التفسير- باب غير المغضوب عليهم ولا الضالين ٨/١٥٩ رقم ٤٤٧٥ وصحيح مسلم- الصلاة- باب التسميع والتحميد والتأمين رقم ٤١٠.
(٢٢) قوله: أقرت أي قرنت بها وأقرت معهما.
(٢٣) قوله فأرمَّ القوم أي سكتوا ولم يجيبوا.
(٢٤) قوله: ولقد رهبت أن تبكعني بها: أي خفت أن تستقبلني بما أكره. قال ابن الأثير: البكع نحو التقريع، وفسره النووي بالتبكيت والتوبيخ. أهـ. وهده المعاني أفدتها من حاشية صحيح مسلم.
(٢٥) الصحيح- الصلاة- باب التشهد في الصلاة رقم ٤٠٤.
(٢٦) المسند ٦/١٣٤، ١٣٥.
(٢٧) السنن- إقامة الصلاة- باب الجهر بآمين رقم ٨٥٦.
(٢٨) الترغيب والترهيب- الصلاة- باب الترغيب في التأمين خلف الإمام ١/٣٢٨.
(٢٩) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة ١/١٠٦.
[ ٣٦ / ٣٤٢ ]