أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر
الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية
الجامعة الإسلامية – المدينة المنورة
الوصية الأولى
قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [١] .
البحث اللغوي:
أ- المفردات:
قل: فعل أمر موجه إلى عبد الله ورسوله محمد ﷺ.
تعالوا: أي أقبلوا وهلموا. وهذا من الخاص الذي صار عامًا. فالأصل فيه أن يقوله من هو في مكان عالٍ لمن هو أسفل منه، ثم كثر واتسع فيه حتى عمَّ [٢] .
أتل: من التلاوة والمراد بها القراءة.
حرم: من التحريم وهو المنع، والحرام الشيء الممنوع منه، ويكون المنع بأمور. إما بتسخير إلهي، وإما بمنع قهري، وإما بمنع من جهة العقل، أومن جهة الشرع، أومن جهة من يرتسم أمره، وهو في هذه الآية من جهة القهر بالمنع [٣]، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [٤] .
ب- النحو:
أتل: جواب الأمر، أي إن تأتوني أتل.
ما: في قوله تعالى: ﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾: فيها ثلاثة أقوال.
١- أنها موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، والتقدير: الذي حرمه، والموصول في محل نصب مفعول به. وهذا هو الأظهر.
٢- أنها مصدرية، والتقدير: أتل تحريم ربكم، والتحريم نفسه لا يتلى، وإنما هو مصدر واقع موقع المفعول به، والتقدير: أتل محرم ربكم الذي حرمه هو ﷿.
٣- أنها استفهامية في محل نصب بحرم بعدها، وهي معلقة لأتل، والتقدير: أتل أي شيء حرم ربكم؟ وهذا ضعيف لأنه لا يعلق إلا أفعال القلوب وما حمل عليها [٥] .
عليكم: فيها وجهان:
[ ٣٢ / ٤٠٧ ]
١- أن الجار والمجرور متعلق بحرم، وهو اختيار البصريين.
٢- أنه متعلق بأتل، وهو اختيار الكوفيين. فالمسألة من باب الإعمال، وقد عرف أن اختيار البصريين إعمال الثاني، واختيار الكوفيين إعمال الأول [٦] . ورجح بعض العلماء الأول قالوا: لأنه أنسب بمقام الاعتناء بإيجاب الانتهاء عن المحرمات المذكورة، وهو السر في التعرضِ لعنوان الربوبية معَ الإضافة إلى ضميرهم، فإن تذكيرهم بكونه تعالى ربًا لهم، ومالكًا لأمرهم على الإطلاق من أقوى الدواعي إلى انتهائهم عما نهاهم عنه أشد انتهاء، و(أن) في قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ﴾ مفسرة لفعل التلاوة المعلق بما حرم و(لا) ناهية كما ينبئ عنه عطف ما بعده من الأوامر والنواهي عليه [٧] .وقد أطال العلماء نفسر البحث في قوله تعالى ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ﴾ من الناحية النحوية وحرر كل ما ورد في ذلك سليمان بن عمر العجلي الشهير بالجمل ﵀ [٨]
الإيضاح
قال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ أمر الله ﷿ نبيه ورسوله محمدًا ﷺ أن يبينِ للناس من المحرمات ما يقتضي الحال بيانه، مستخدما لأسلوب الحكيم في ذلك إيذانًا بأن حق العباد اجتناب ما حرم الله ورسوله واتباع شرع الإسلام الذي بعث الله به محمدًا ﷺ إلى الأسود والأبيض فيقول لهم ﷺ: يا من حرموا ما أحلَ الله (تعالوا) وهو أمر من التعالي. ولا يمنع أن يحمل على الأصل تعريضًا لأولئك الذين شرعوا مالم يأذن به الله، بأنهم يا حضيض الجهل والبعد عن المنهج السديد، ولو استجابوا لنداء الله ورسوله لتعالوا وترفعوا إلى ذروة العلم وقنة العزة.
قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ . هذه أولى الوصايا العشر، وبدأ ﷾ هذه الوصايا بتحريم الشرك لأمور ثلاثة كما ظهر لي.
[ ٣٢ / ٤٠٨ ]
١- إن الشرك أكبر الكبائر وأعظم الذنوب قال تعالِى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [٩] وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [١٠] وقال تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [١١] وقال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر- ثلاثًا-؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال الإشراك بالله، وعقوق الوالدين- وجلس وكان متكئا- فقال: ألا وقول الزور " [١٢] الحد يث. ويلاحظ هنا أن رسول الله ﷺ قدم الإشراك على غيره من الكبائر مما يشير إلى أنه أعظم الذنوب وأفدحها.
٢- أن من حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ولذلك خلقهم قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاِّ لِيَعْبُدُونِ﴾ الآية وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [١٣] الآية. وقال رسول الله ﷺ: "يا معاذ أتدري ماحق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أتدري ما حقهم عليه؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم" [١٤] .
[ ٣٢ / ٤٠٩ ]
إن الإنسان تتحقق إنسانيته بقلبه وروحه، ولا صلاح له إلا بصلاحهما، ولا صلاح لهما إلا بوحدانية الله ﷿، إله هذا المخلوق الذي أوجده من العلم، وركب أجزاءه ورباه بنعمه، لا إله إلا هو ولا رب سواه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [١٥] وقال النبي الكريم: " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [١٦] . ولا ريب في ارتباط الروح بالقلب، كما أن بين القلب واللسان ارتباطًا إذ هو المعبر عما في القلب. يقول الشاعر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاد
فلم يبق إلا صورة اللحم والدم [١٧]
والبراءة من الشرك تتحقق بالعلم والعمل بمقتضى العلم، فيعلم العبد أن هذه المخلوقات بجميع أنواعها بقوتها وضعفها ليس فيئها ما تسكن النفس إليه، وتنعم بالتوجه.
[ ٣٢ / ٤١٠ ]
والاعتماد عليه، إلا الله ﷿ قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [١٨] الآية. ويتبع العلم العمل بما شرع الله ﷿ قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [١٩] الآية. فأعلم تعالى عباده على لسان رسوله ﷺ أنه حرم عليهم أن يشركوا به شيئًا، فشمل ذلك كل مُشرَك به، ومُشرَك فيه، من أنواع العبادة، فإن قوله: (شيئاَ) من النكرات فيعم جميع الأشياء، ولم يبح ﷿ لعباده أن يشركوا به شيئًا، فإن الشرك أظلم الظلم وأقبح القبائح، قال تعالى حكاية عن لقمان ﵇: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [٢٠] . ولفظ الشرك يدل على أن المشركين كانوا يعبدون الله ﷿ ولكن يشركون به غيره من الأوثان والصالحين والأصنام، فكانت الدعوة واقعة على ترك عبادة ما سوى الله ﷿، وإفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له، وكانت (لا إله إلا الله) متضمنة لهذا المعنى فدعا النبي ﷺ الأمة إلى الإقرار بها اعتماد ونطقًا وعما، قال ﷺ لمعاذ ﵁ حين بعثه إلى اليمن: "إنكَ تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فاعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة " [٢١] الحد يث. وقال ﷺ: "أمرت أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه " [٢٢] الحديث. وكان المشركون إذا سئلوا عما يقول لهم محمد ﷺ، قالوا: يقول "اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا واتركوا ما يقول آباؤكم" [٢٣] . وكانوا يعلمون دلالة لا إله إلا الله، ولذلك أنكروا
[ ٣٢ / ٤١١ ]
التوحيد قال تعالى حكاية عنهم: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [٢٤] وحقيقة الشرك أن يعتقد الإنسان في بعض المخلوقات إنها تجلس نفعًا أو تدفع ضررا بتأثير منها. وهذا البلاء عم البشرَية جمعا ولم ينج منه إلا من رحم الله، ومنِ أن الشرك ما يقع فيه الكثير ون اليوم من الاعتقاد فيمن يعظمون من الأولياء، أن آثاراَ عجيبة تصدر عنهم، يزعمون أن ذلك لم يصدر عن أحد منهم إلا لكونه متصفًا بصفة من صفات الكمال، وفاتهم أن الكمال أمر لم يعهد في جنس الإِنسان، بل محله النقص فهو من لوازم العبودية ولاشك، أما الكمال فهو حق لله مختص به دون سواه وأعني بذلك الكمال المطلق، وهم يعنون ذلك فيمن يعظمون حين تصدر منهم أعمال غير
[ ٣٢ / ٤١٢ ]
عادية. بل زعم غلاتهم أن ذلك لا يحدث إلا لمن خلع الله عليه صفة الألوهية، أومن يفنيه في ذاته، تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا، وهذه عقيدة أهل وحدة الوجود خسئ أصحابها. والأمثلة على شطحات أهل هذا الاعتقاد يطول بيانها، فأنواع خرافاتهم لا تكاد تحصر ولها مظانها، ومن ذلك ما كان يعبر عنه المشركون بقولهم في حجهم: "لبيك اللهم لبيك لا شريك لك- إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك" [٢٥] ويعنون شركاءهم الذين يعاملونهم معاملة العباد مع الله، ومن أصابهم هذا الداء العضال اليوم وإن لم يكن اللفظ الوارد عن مشركي العرب في تلبيتهم ظاهرًا في تلبية هؤلاء غير أنه معنى يتجلى في أعمالهم وتصرفاتهم، والشرع لا يبحث إلا عن الأعمال والتصرفات، التي باشرها الناس بنية تعظيم مخلوق من المخلوقات، حتى صار ذلك العمل مظنة للشرك ولازما له في العادة، فالأعمال ترجمة عما في القلوب، ولازم الشيء يعطى حكمه، وقد أقام الشرع العلل الملازمة للمصالح والمفاسد مقامها ونظرًا لخطورة هذا الأمر فلا بد من التنبيه على أمور جعلها الله ﷿ في الشريعة المحمدية- على صاحبها أكمل الصلاة وأتم التسليم- مظنات للشرك فنهى عنها، منها:
[ ٣٢ / ٤١٣ ]
أ- منها أن المشركين كانوا يسجدون للأصنام والنجوم وغيرها من الأوثان فجاء النهي عن السجود لغير الله ﷿ قال تعالى: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [٢٦] ولم يكن الإشراك قاصرًا على السجود بل يتعده إلى التدبير لأن السجود ناشئ عن التعظيم والتعَظيم ناشئ عن اعتقاد في المعظَّم أنه متصرف في الكون، ولديه القدرة على التدبير، وهذه الخطورة قد يكون منشؤها زعم بعض المتكلمين أن توحيد العبادة حكم من أحكام الله، وهو مما يقع الخلاف فيه باختلاف الأديان لا يطالب بدليل برهاني، وهذا ظاهر الفساد، فلو كان الأمر كذلك، لم يقع الإلزام من الله ﷿ بتفرده بالخلق والتدبير، قال تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُون أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ. أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ. أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ
[ ٣٢ / ٤١٤ ]
مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [٢٧] وإن من يمعن النظر في هذه الآيات يجد صواعق محرقة لأوهام الجاهلية في كل زمان ومكان، وحجة دامغة تدك تلك الأفكار الواهية والحق أنهم اعترفوا بتوحيد الخلق والتدبير ولكن في الأمور العظام قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [٢٨] فالتوحيدان متلازمان ولا يجوز الفصل بينهما، ولكنهم لا يعقلون.
٢- أنهم كانوا يستعينون بغير الله ﷿ في حوائجهم، من شفاء المريض، وإغناء الفقير، ويقدمون القرابين ويفعلون النذور، لأنهم يتوقعون إنجاح مقاصدهم بذلك، ويتلون أسماءهم رجاء بركتهم، فأوجب الله عليهم أن يقولوا (إياك نعبد وإياك نستعين) في كل يوم وليلة سبع عشره مرة، ونهاهم عن دعوة غيره فقال: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [٢٩] والمراد هنا عموم العبادة، ومنها الدعاء، ومرت الدعاء الاستعانة لقوله تعالى: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [٣٠] .
[ ٣٢ / ٤١٥ ]
ومنها أنهم كانوا يتخذون أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ﷿، وذلك بأنهم كان يعتقدون أن الحلال ما أحله الرهبان، وأن الحرام ما حرموا، فما أباحوا لهم أخذوه، وما حرموه عليهم امتنعوا عنه ويتجلى هذا حين نزل قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [٣١] فسأل عدي بن حاتم ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "كانوا يحلون أشياء فيستحلونها، ويحرمون عليهم أشياء فيحرمونها" [٣٢] والحكم بحلية الشيء أو بتحريمه لا يؤخذ إلا عن الله ﷿ قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ [٣٣] فتحديد الأشياء التي يؤاخذ عليها العباد والتي لا يؤاخذون عليها أمر خاص برب العباد، فتكوين أسباب المؤاخذة من عدمها له وحده، ورسم الحدود وتشريع الأوامر والنواهي في كل شأن من صفاته تعالى، قال ﷿: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [٣٤] أما نسبة التحليل والتحريم إلى النبي ﷺ فبمعنى أن قوله ﷺ أمارة قطيعة تدل على تحليل الله وتحريمه، إذ هو المبلغ عن الله ﷿ قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [٣٥] وهو الصادق الأمين خياله قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [٣٦] ونسبة التحليل والتحريم إلى العلماء المجتهدين من أمته ﷺ تكون بمعنى روايتهم ذلك عن الشرع، وأخذ الحكم من نص الشارع الحكيم، أو استنباطه من كلامه صلى الله
[ ٣٢ / ٤١٦ ]
عليه وسلم. ومما يجب التنبيه إليه أن الله ﷿ إذا بعث رسولًا، وأيد صدقه بالمعجزات والآيات البينات، وأحل على لسانه بعض ما كان محرمًا عند قوم. وحصل من بعض الناس تردد وإحجام عن قبول ما أحلّ، وأصبحت نفسه تميل إلى التحريم، لما كان عليه من الحرمة فلا يخلو هذا المتردد من أحد أمرين:
الأول: أن يكون ما حصل منه ترددًا في ثبوت هذه الشريعة فهو كافر بالنبي ﷺ قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [٣٧] .
الثاني: أن يكون صدور ذلك منه لاعتقاد وقوع التحريم الأول تحريمًا لا يحتمل النسخ، لأنه يعتقد أن الذي حرم ذلك، قد خلع الله عليه خلعة الألوهية، أو صار فانيا في الله ﷿، أو غير ذلك من الاعتقادات الباطلة، فذلك مشرك بالله ﷿. إذ أشرك مع الله غيره في هذا الأمر، وأثبت للغير غضبًا ورضًا مقدسين، وتحليلًا وتحريماَ مقدسين. وتعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
٤- أنهم كانوا يتقربون إلى الأصنام والنجوم، إما بإهلال بأسمائهم عند الذبح، وإما بالذبح على الأنصاب المخصوصة لهم، فحرم الله ﷿ ذلك قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا َّمَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب﴾ [٣٨] الآية وقال ﷺ: "لعن الله من ذبح لغير الله" [٣٩] .
٥- إنهم كانوا يسمُون السوائب [٤٠] والبحائر [٤١] تقربًا إلى شركائهم فحرم الله ﷿ ذلك فقال: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ﴾ [٤٢] الآية.
[ ٣٢ / ٤١٧ ]
٦- وكانوا يعتقدون في أناس أن أسماءهم مباركة ومعظمة، ويعتقدون أن الحلف بأسمائهم على الكذب يستوجب نقصًا في المالي والأهل، فلا يقدمون على ذلك، ولذلك كانوا يستحلفون الخصوم بأسماء الشركاء بزعمهم، فحرم رسول الله ﷺ ذلك، أخرج الإمام النسائي ﵀ بسنده من طريق مصعب بن سعد قال: "كنا نذكر بعض الأمر وأنا حديث عهد بالجاهلية فحلفت باللاتي والعزى، فقال لي أصحاب رسول الله جمع: بئس ما قلت، ائت رسول الله ﷺ فأخبره فإنا لا نراك إلا قد كفرت، فأتيته فأخبرته فقال لي: "قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثلاث مرات، وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، واتفل عن يسارك ثلاث مرات، ولا تعد له" [٤٣] لما تعاطى الصحابي في قسمه صورة تعظيم الصنم حيث حلف به، أنكر عليه الأصحاب ﵃ ولما كان ذلك القول يتعلق بالإيمان ظنوه كفرًا، ولا ريب أنه ﵁ لم يقصد التعظيم للصنِم غير أن قوله ذلك يتعلقَ بالاعتقاد فكان الإصلاح من النوع الذي يتعلق بالاعتقاد أيضا، فوجهه المصطفى ﷺ إلى قول لا إله إلا اللَّه، فإنها إصلاح لما قد يخدش الإيمان، مما يجري على اللسان من غير قصد، كقول هذا، الصحابي ﵁، وينقل الحافظ عن العلماء أنهم قالوا: "يستحب أن يقول لا إله إلا الله" [٤٤] . وفي نظري أن ما وجه إليه الرسول ﷺ من باب الوجوب لا الاستحباب إذ لا صارف يصرفه عن ذلك، فقول لا إله إلا الله هنا يقوم مقام الكفارة إلا أنها تجدد الوحدانية وتصلح سبق اللسان الذي قد يخدش الاعتقاد، ولذلك قال ﷺ: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [٤٥] وقلنا إن الصحابي ﵁ ما قصد ذلك لكونه حديث عهد بجاهلية، لكن شرك في اللفظ دون الاعتقاد، أما من تعمد ذلك فانه يُشك في كفره.
[ ٣٢ / ٤١٨ ]
٧- ومن ذلك قصد مواضع مختصة بشركائهم للتبرك بها، ويكون الحلول بها تقربًا منهم فحرم النبي ﷺ ذلك. قال ﷺ: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" فشد الرحال بقصد العبادة إلى غير هذه المساجد الثلاثة خروج عن الشرع، وإحياء لأمور الجاهلية التي حرمها الإسلام، وما يفعله كثير من المسلمين اليوم عند قبور الأولياء أمر منكر، ومصادم لما شرع رسول الله ﷺ.
٨- كانوا يسمون أبناءهم عبد العزى وعبد شمس وغير ذلك من الأسماء المشعرة بالعبودية لغير الله ﷿ فأنكر الله ﷿ ذلك وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [٤٦] . ولا يظن بآدم وحواء أنهما أشركا بالله ﷿، لعصمة آدم ﵇ ولاسيما بعد قصته مع إبليس لعنه الله، والأثر الوارد من طريق الحسن، عن سمرة بن جندب في ذلك، رده الحافظ ابن كثير رحمه من وجوه:
الأول: أنه من رواية عمر بن إبراهيم البصري [٤٧] وثقة ابن معين [٤٨] وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحتج به" [٤٩] .
الثاني: أنه ورد من قول سمرة نفسه ليس مرفوعًا. أخرجه ابن جرير في تفسيره [٥٠] .
الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعًا لما عدل عنه [٥١]
قال ابن جرير ﵀: حدثنا ابن وكيع [٥٢] قال: حدثنا سهل بن يوسف [٥٣]، عن عمرو [٥٤]، عن الحسن [٥٥] ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [٥٦] قال: "كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم".
[ ٣٢ / ٤١٩ ]
حدثنا محمد بن عبد الأعلى [٥٧] قال: حدثنا محمد بن ثور [٥٨]، عن معمر [٥٩] قال: "قال الحسن: عنى بها ذرية آدم من أشرك منهم بعده".
حدثنا بشر بن معاذ [٦٠] قال: حدثنا يزيد [٦١] قال: حدثنا سعيد [٦٢]، عن قتادة [٦٣] قال: "كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادًا فهودوا ونصروا" [٦٤] .
قال الحافظ ابن كثير ﵀: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن ﵁، أنه فسر الآية بذلك، وهو منِ أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث [٦٥] عنده محفوظا عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، ولاسيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدل على أنه موقوف على الصحابي [٦٦]، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب، من آمن منهم، مثل كعب [٦٧] أو وهب بن منبه وغيرهما [٦٨] .
وقد علم مما سبق أن الأثر المروي فيِ تفسير الآية لا يصح الاحتجاج به [٦٩] وقد ذكره صاحب تيسير العزيز الحميد [٧٠] تفسيرا للآية فلا يصار إليه والحق في ذلك ما ثبت عن الحسن نفسه كما تقدم بيانه. والآية تدل على تحريم اتخاذ الشركاء. ولم يسلم من هذا بعض المسلمين اليوم. فما أكثر من سمى عبد الولي وعبد الرسول وغير ذلك. وقد ثبت عن رسول الله ﷺ في أكثر من حديث أنه غير بعض أسماء أصحابه التي تشعر بالعبودية لغير الله ﷿ أوفيها قبح، وفيما تقدم ذكر صور وأشكال للشرك حرمها الشرع فيجب على المسلم أن يحذرها وأن يحذر منها وعند تدقيق النظر فيما سلف يتبين أن المشركين طوائف كثيرة وكثيرة جدًا، تعددت بتعدد الأسباب والوسائل المؤدية إلى ذلك وقد ذكر الفخر الرازي ﵀ أربع طوائف منهم:
[ ٣٢ / ٤٢٠ ]
ا- طائفة يجعلون الأصنام شركاء لله ﷿، وإليهم الإشارة بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [٧١] .
٢- طائفة يعبدون الكواكب وهم الذين حكى الله عنهم أن إبراهيم ﵇ أبطل قولهم بقوله: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ [٧٢] .
٣ – طائفة حكى الله عنهم أنهم جعلوا لله شركاء الجن قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ﴾ [٧٣] .
٤- طائفة جعلوا لله ﷿ بنين وبنات. وأقام ﷿ الدليل على فساد أقوال هؤلاء [٧٤] . وإذا نظرنا إلى الشرك بالنسبة إلى أقسام التوحيد نجد أن الشرك ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وكل منها قد يكون أكبر وأصغر مطلقا، وقد يكون أكبر بالنسبة إلى ما هو أصغر منه، وقد يكون أصغر بالنسبة إلى ما هو أكبر منه. وبيان ذلك فيما يلي:
القسم الأول الشرك في الربوبية وهو نوعان:
ا- شرك التعطيل، وهو أقبح أنواع الشرك. وهو إنكار لوجود الله ﷿، وممن يمارس هذا الذنب العظيم الدهريون، والطبائعيون، وإمامهم فيه فرعون هو سابقهم إلى هذا الإلحاد إذ قال: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [٧٥] . ومن هذا النوع شرك الفلاسفة، القائلين بقدم العالم وأبديته، وأنه لم يكن معدوماَ أصلًا، بل لم يزل ولا يزال، والمخلوقات عندهم جميعا ترجع إلى أسباب ووسائط، اقتضت إيجادها، يسمونها العقول والنفوس [٧٦]، ومنه أيضًا شرك طائفة وحدة الوجود، مثل ابن عربي [٧٧]،ابن سبعين [٧٨] والعفيف
[ ٣٢ / ٤٢١ ]
النعمان [٧٩]، وابن الفارض [٨٠]، وغيرهم من أهل الزيغ والإلحاد، الذين ألبسوه حلية الإسلام، ومزجوه بشيء من الحقِ، حتى راج سوقهم ونفقت بضاعتهم، واغتر بها جَهلاؤهم وعوامهم، ومن ذلك أيضاَ شرك من عطل أسماء الرب ﷿، وهم غلاة الجهمية [٨١] والقراطمة [٨٢] .
٢- شرك من جعل مع الله إلهًا آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته وربوبيته، ومنه شرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [٨٣] ومنه شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة، ومنه أيضًا شرك الذين يرون أن للكواكب والنجوم تدبيرا لأمر الكون أو زيادة الرزق أو نقصانه، والنجوم خلق من خلق الله لا يجوز أن يعتقد أحد أنها تنفع وتضرمن دون الله، ولذلك أقسم الله بها لصرف الأنظار إلى تدبر عظمة خالقها ﷿ وتدبيره أمرها. قال تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [٨٤] وقال تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [٨٥] فأخبر ﷿ بسجود جنس النجم له ﷿، ولم تخلق النجوم لتُعبد وإنما خلقت لأمور ثلاثة:
الأول: زينة للسماء قال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [٨٦] وقال ﷿: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [٨٧] وقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [٨٨] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ [٨٩] .
[ ٣٢ / ٤٢٢ ]
الثاني: رجومًا للشياطين. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُو مًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [٩٠] وقال تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ [٩١] وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [٩٢]
الثالث: علامات يُهتدي بها. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْر﴾ [٩٣] الآية وقال تعالى: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [٩٤] وقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه تعليقًا قال: وقال قتادة:" خلق هذه النجوم لثلاث، جعلها زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يِهتدي بها، فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف مالا علم له به" [٩٥] . فعجبا لمن يعتقد في النجوم أو ينسب إليها شيئا من أسباب الخير، أو دوافع الشر، بعد هذا البيان المنزل في أشرف الكتب على أصدق الخلق وأكرم الرسل ﷺ، ومن هذا القسم أيضًا شرك غلاة عباد القبور الذين يزعمون أن أرواح الأولياء تتصرف في قضاء الحاجات بعد الموت، فيفرجون الكربات، ويجلبون الخير ويدفعون الشر، وينصرون من دعاهم ويحفظون من اعتصم بهم ولجأ إليهم وهؤلاء أشركوا في الفعل مع الله غيره، ولا ريب أن هذه من خصائص الربوبية، وكم من هالك في هذا الباب من المسلمين اليوم إذا لم تدركهم هداية الله، ويتحصنوا بالتوبة الصادقة ويلجأوا إلى كتاب الله وسنة رسوله لاستقاء عقيدتهم وتنقية ما علق بصدورهم.
القسم الثاني: الشرك في توحيد الأسماء والصفات وهو نوعان:
[ ٣٢ / ٤٢٣ ]
١- تشبيه صفات الخالق بالمخلوق، كأن يقول: يد كيدي، وسمع كسمعي، وبصر كبصري، واستواء كاستوائي، وهذا يسمى شرك الشبه، وهذا النوع ينافي قول الله ﷿ ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [٩٦] وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [٩٧] .
٢- اشتقاق أسماء الآلهة الباطلة من أسماء الإله الحق، كاشتقاق اللات من الإله، والعزى من العزيز، وهذا ما نهى الله عنه في قوله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [٩٨] . وممن فسر الإلحاد في أسماء الله بالاشتقاق ابن عباس ﵁. وقال به قتادة ﵀ [٩٩] .
القسم الثالث: الشرك في توحيد الألوهية والعبادة:
هذا القسم هو الشرك الأعظم وهو شرك الجاهلية وهو نوعان:
[ ٣٢ / ٤٢٤ ]
ا- أن يجعل العبد لله ندًا يدعوه كما يدعو الله ﷿، ويسأله الشفاعة كما يسأل الله تعالى، ويرجوه كما يرجو الله تعالى، ويحبه كما يحب الله تعالى، ويخشاه كما يخشى الله ﷿، وجملة القول أنه جعل له إلها آخر يعبده كما يعبد الله، فهذا شرك أكبر وهو الذي قال الله ﷿ فيه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [١٠٠] . وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [١٠١] وقال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [١٠٢] الآية وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [١٠٣] الآيات في هذا المقام كثيرة ولا ريب أن الحجة قائمة على العباد ولو لم يحرم الله ذلك إلا بآية واحدة، فكيف وقد تعددت فيه أدلة التحريم كتابًا وسنة.
٢- الشرك الأصغر، كيسير الرياء، والتصنع للمخلوق، وعدم الإخلاص لله ﷿ في العبادة، بل يعمل العبد لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، فله من عمله نصيب ولغيره منه نصيب، والله ﷿ لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، وذكر الإخلاص في كتابه أكثر من عشرين مرة ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [١٠٤] الآية وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [١٠٥] الآية.
[ ٣٢ / ٤٢٥ ]
ويتبع هذا النوع الشرك بالله ﷿ في الألفاظ كالحلف بغير الله ﷿، وقول ما شاء الله وشئت، ومالي إلا الله وأنت، وأنا في حسب الله وحسبك، وقد يفضي ذلك إلى الشرك الأكبر بحسب حال قائله ومقصده، والأحاديث الواردة في النهي عن الشرك وبيان أنه أعظم الذنوب كثيرة منها حديث الصحيحين عن أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق قلت: وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر؟ قال: وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر" [١٠٦] وفي بعض الروايات أن الذي قال ذلك لرسول الله ﷺ أبو ذر، وأنه ﵊ قال في الثالثة: "وإن رغم أنف أبي ذر" فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث: "وإن رغم أنف أبي ذر" [١٠٧] وأخرج الإمام البخاري بسنده من حديث ابن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار" [١٠٨] وأخرج الإمام مسلم ﵀ من حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار" [١٠٩] . قال عبد الله بن الإمام أحمد [١١٠] حدثني أبي [١١١]، ثنا عفان [١١٢]، ثنا همام [١١٣]، ثنا عامر الأحول [١١٤]، عن شهر بن حوشب [١١٥] عن عمرو بن معد يكرب [١١٦] عن أبي ذر، عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿ أنه قال: "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني، فإني سأغفر لك ما كان فيك، ولو لقيتني بقراب [١١٧] الأرض خطايا للقيتك بقرابها مغفرة مغفرومغفرة ولو عملت من الخطايا حتى تبلغ عنان [١١٨] السماء ما لم تشرك بي شيئا، ثم استغفرتني غفرت لك وولا أبالي " [١١٩] .
[ ٣٢ / ٤٢٦ ]
ويؤيد هذا من كتاب الله ﷿ قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [١٢٠] . وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [١٢١] . وقوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [١٢٢] الآية. وفيما تقدم بيانه حول هذه الوصية كفاية وغنية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
الأحكام
١- إن المتأمل للأمر الموجه من المولى ﷿ إلى عبده ورسوله محمد ﷺ يتضح له أن الله ﷿ كلف رسوله ﷺ بدعوة العباد إلى ما فيه صلاحهم وفلاحهم ومن ذلك سماعهم لأحكام الله ﷿ وتنفيذها في عباداتهم ومعاملاتهم وفق ما شرع الله. وهذا الذي كلف به رسوله ﷺ يكلف به المصلحون من أمته ومن سار على نهجه فيجب على من بعده من العلماء أن يبلغوا الناس شريعة الله ﷿، وأن يبينوا لهم ما حرم الله عليهم وما أحل لهم. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [١٢٣] وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [١٢٤] .
٢- أن الشرك حرام وأنه أعظم الذنوب عند الله ﷿ وقد تقدم البيان.
٣- أن التوحيد لا يتحقق إلا بنفي ضده وهو الشرك.
[ ٣٢ / ٤٢٧ ]
ومما تجب الإشارة إليه هنا أنني استفدت التقسيمات التي مرت من كتاب تيسير العزيز الحميد [١٢٥] وحرصت على تدوينها منه لما فيها من فائدة عظيمة وبيان في غاية الوضوح فجزى الله مؤلفه العفو والمغفرة والرحمة الواسعة.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] انظر الآية (١٥١) من سورة الأنعام.
[٢] الكشاف ٢ / ٧٨، الإرشاد ٣/١٩٧.
[٣] المفردات ١١٤.
[٤] انظر االآية (٧٢) من سورة المائدة.
[٥] الفتوحات ٢ / ١٠٦، ١٠٧.
[٦] الفتوحات ٢/ ١٠٦، ١٠٧.
[٧] الإرشاد ٣/١٩٨، الروح٨/٥٤.
[٨] انظر كتابه الفتوحات ٢/١٠٧،١٠٨.
[٩] الآية (٤٨) من سورة النساء.
[١٠] الآية (١١٦) سن سورة النساء.
[١١] جزء من الآية (٧٢) من سورة المائدة.
[١٢] صحيح البخاري مع الفتح ٥/٢٦١.
[١٣] الآية (٣٦) من سورة النحل.
[١٤] صحيح البخاري مع الفتح ١٣/٣٤٧.
[١٥] الآية (١٦) من سورة ق.
[١٦] صحيح البخاري مع الفتح ١/١٢٦.
[١٧] البيت لزهير بن أبي سلمي انظر ديوانه ص٨٩.
[١٨] الآية (٢٢) من سورة الأنبياء.
[١٩] الآية (١٩) من سورة محمد.
[٢٠] الآية (١٣) من سورة لقمان.
[٢١] صحيح مسلم ١/٥٠.
[٢٢] المصدر السابق ١/٥١.
[٢٣] انظر جواب أبي سفيان لهرقل (الصحيح مع الفتح ١/٣٢) .
[٢٤] الآية (٥) من سورة ص.
[٢٥] صحيح مسلم ٢/٨٤٣.
[٢٦] الآية (٣٧) من سورة فصلت.
[٢٧] الآيات من سورة النمل.
[٢٨] الآية (٦٥) من سورة العنكبوت.
[٢٩] جزء من الآية (١٨) من سورة الجن.
[٣٠] الآية (٤١) من سورة الأنعام.
[٣١] الآية (٣١) من توبة.
[٣٢] انظر كلام ابن كثير ومادمن عن هذا ٢/٣٤٨.
[٣٣] الآية (١١٦) من النحل.
[٣٤] الآية (٥٩) من يونس.
[ ٣٢ / ٤٢٨ ]
[٣٥] الآية (٧) من سورة الحشر.
[٣٦] الآيتان (٣، ٤) من سورة النجم.
[٣٧] الآية (٦٥) النساء.
[٣٨] الآية (٣) من المائة.
[٣٩] صحيح مسلم ١٥٦٧/٣.
[٤٠] جمع سائبة وهي الناقة كانت تسيب إذا ولدت عشر إناث تركت انظر (الصحاح ١/ ٦٣٤) .
[٤١] جمع بحيرة وهي بنت السائبة تشق أذنها وتترك (الصحاح ١/٧٢) .
[٤٢] الآية (٣١) من التوبة.
[٤٣] سنن النسائي ٧/٧، ٨.
[٤٤] فتح الباري ١١/٥٣٦.
[٤٥] سنن الترمذي ٤/ ١١٠.
[٤٦] الآيتان (١٨٩، ١٩٠) من الأعراف.
[٤٧] أنظر ترجمته (الجرح ٦/ ٩٨) .
[٤٨] انظر (رواية الدرامي ص ٥٠ رقم ٤١) .
[٤٩] أنظر (الجرح ٦/٩٨) .
[٥٠] الطبري ٩٩/٩.
[٥١] ابن كثير٢/٢٧٤.
[٥٢] سفيان، أسقط حديثه، وتقادم الكلام فيه.
[٥٣] الأنماطي، ثقة، رمي بالقدر، مات سنة تسعين ومائة.
[٥٤] ابن عبيد بن باب، التميمي، معتزلي، كان داعية، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة.
[٥٥] ابن أبي الحسن، البصريَ، ثقة، معروف، مات سنة عشر ومائة.
[٥٦] انظر الآية (١٩٠) من الأعراف.
[٥٧] الصنعاني ثقة، مات سنة خمس وأربعين ومائتين.
[٥٨] الصنعاني، ثقة مات ستة تسعين ومائة تقريبا.
[٥٩] ابن رشد، ثقة ثبت، مات سنة أربع وخمسين ومائة.
[٦٠] أبو سهل العقدي، صدوق مات سنة بضع وأربعين ومائتين.
[٦١] ابن زريع البصري ثقة ثبت مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
[٦٢] بن أبي عروبة ثقة حافظ له تصانيف من أثبت الناس قي قتادة.
[٦٣] ابن دعامة رأس الطبقة الرابعة ثقة ثبت مات سنة بضع عشرة ومائة.
[٦٤] الطبري ٩/١٠٠ – ١٠١.
[٦٥] ما ذكر في التفسير الآية أنه كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد الخ.
[٦٦] سمرة بن جندب ﵁.
[٦٧] كعب الأحبار تقدم وهو والذي بعده كانوا من العلماء اليهود فأسلموا.
[٦٨] ابن كثيبر ٢/٢٧٥.
[ ٣٢ / ٤٢٩ ]
[٦٩] للراغب في زيادة الاطلاع ينظر تحفة الأحوذي ٨/٤٦٠- ٤٦٦، ابن كثير ٢/٢٧٤، ٢٧٥.
[٧٠] انظر ص٦٢٨ وما بعدها. وقد أخرج الأثر الترمذي وقال: حسن غريب. الجامع ٥/٢٦٧.
[٧١] الآية (٧٤) من الأنعام.
[٧٢] الآية (٧٦) من الأنغام.
[٧٣] الآية (١٠٠) من الأنغام.
[٧٤] الرازي ١٣/ ٢٢٢.
[٧٥] انظر الآية (٢٣) من الشعراء.
[٧٦] هذا مبني على مذهب الفلاسفة إن العقول والنفوس العلكية عالمة بجميع الأشياء (الذخيرة صح٢٠٧)
[٧٧] محمد بن على بن محمد بن أحمد به عبد الله، الطائي، الحاتمي، لقبه محي الدين، وكنيته أبو بكر، وشهرته ابن عربي، ويقال له الشيخ الأكبر، ولد في السابع عشر من رمضان سنة ستين وخمسمائة، (٥٦٠هـ) من غلاة الصوفية،وأحد القائلين بوحدة الوجود.أنظر (النفاق والزندقة ص١١١) .
[٧٨] عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سبعين، ولد في سنة أربع عشرة وستمائة (٦١٤ هـ) عرف السيمياء - ولبس بها على الأغبياء، صنف في الِإلحاد، وله فيه وفي الزندقة كلام كثير، ومن سيئ قوله، لقد كذب ابن أبي كبشة على نفسه حيث قال. لا نبي بعدي- يعنى رسول الله صلى- وقوله: لقد تحجر ابن آمنة واسعًا بقول. لا نبي بعدي. انظر (النفاق والزنادقة ص (١٢٠) .
[٧٩] أبو الربيع، سليمان بن على بن عبد الله بن على العابدي، الكوفي ثم التلمساني، أحد زنادقة الصوفية، ومن عظماء القائلين بالوحدة المطلقة، ومن سيئ قوله: القرآن ليس فيه توحيد، بل كله شرك، ومن اتبع القرآن يصل إلى التوحيد، وكان يقول: نكاح الأم والبنت، والأجنبية واحد- بمعنى أنه لا فرق بين ذات المحرم وغيرها- وإنما هؤلاء المحجوبون قالوا. حرام علينا فقلنا. حرام عليكم. انظر (النفاق والزندقة ص ١٣٢) .
[ ٣٢ / ٤٣٠ ]
[٨٠] عمر بن علي، ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة (٥٧٦ هـ) أحد القائلين بوحدة الوجود. قال عنه الذهبي ﵀: ينعق بالِإلحاد الصريح. له افتراءات وضلال ينوء بحملها، ويبوء بإثمها. انظر (النفاق والزندقة ص ١٢٣) .
[٨١] أتباع الضال المبتدع أبي محرزجهم بن صفوان الراسبي، زرع شرًا عظيمًا، وهو من الجبرية الخالصة ظهرت بدعته بترمذ، وقتله سالم بر أحوز المارني بمرو، في آخر ملك في أمية، وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، وراد عليهم بأشياء انظر (الفرق بين الفرق ص٢١١، والملل والنحل ١/١٠٩)
[٨٢] فرقة من غلاة الشيعة يستحلون أموال المسلمين ودماءهم وهم أتباع أبي سعيد الحسر بن حهرام الجنابي، وظهرت هذه الفرقة في جمادى الآخرة من سنة ست وثمانين ومائتين وتوالى شرها على المسلمين. انظر (البداية والنهاية ١١/ ٨١) وما بعدها.
[٨٣] الآية (٧٣) من المائدة.
[٨٤] الآية (٧٥) من الواقعة.
[٨٥] الآية (٦) من الرحمن.
[٨٦] الآية (٦) من الصافات.
[٨٧] الآية (١٢) من فصلت.
[٨٨] الآية (٥) من الملك.
[٨٩] الآية (١٦) من الحجر.
[٩٠] الآية (٥) من الملك.
[٩١] الآية (٣٥) من الرحمن
[٩٢] جزء من الآية (٩) من الجن.
[٩٣] الآية (٩٧) مر الأنعام.
[٩٤] الآية (١٦) ص الحل.
[٩٥] الصحيح مع الفتح (٦ / هـ ٢٩) .
[٩٦] الآية (٧٤) من النحل.
[٩٧] الآية (١١) من الشورى.
[٩٨] الآية (١٨٠) من الأعراف.
[٩٩] ١بن كثير ٢/٢٦٩.
[١٠٠] الآية (٣٦) من النساء.
[١٠١] الآية (٣٧) من النحل.
[١٠٢] الآية (١٨) من يونس.
[١٠٣] الآية (٤٨) من النساء.
[١٠٤] الآية (٢٩) من الأعراف.
[١٠٥] الآية (٥) مر البينة.
[١٠٦] انظر (صحيح مسلم ١/٩٤)
[١٠٧] انظر (صحيح البخاري مع الفتح ١١/ ٠ ٣٦- ا ٣٦) وقد اختصره في أكثر من موضع
[ ٣٢ / ٤٣١ ]
[١٠٨] انظر (المصدر السابق ٨/ ١٧٦) .
[١٠٩] صحيح مسلم ٩٤/١.
[١١٠] أبو عبد الرحمن، ثقة، مات سنة تسعين ومائتين.
[١١١] رابع الأئمة، أحمد بن حنبل، ثقة، فقيه حجة، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين.
[١١٢] ابن مسلم، الباهلي، ثقة، كان إذا شك في حرف من الحديث تركه.
[١١٣] ابن يحي، العوذي، ثقة ربما وهم، مات سنة خمس وستين ومائة، أو ما قبلها.
[١١٤] صدوق يخطئ، روى عن الصحابي عائذ بن عمرو مزني، ولم ي دركه.
[١١٥] صدوق كثير الِإرسال والأوهام- لم يدرك عمرو بن معدي كرب- مات سنة اثنتي عشرة ومائة، وعمرو في عهد عثمان.
[١١٦] سقط اسم عمرو من المسند وتصحيحه من الدارميِ ٢/ ٣٢٢، وهو الزبيدي، الفارس المشهور، قدم على رسول الله صلى في وفد زبيد، فأسلم. انظر ترجمته (في الِإصابة مع الاستيعاب (٧/ ١٤٤) .
[١١٧] مصدر قارب، أي بما يقارب ملأها. (النهاية ٤/٣٤)
[١١٨] بالفتح: هو السحاب، الواحدة عنانة (النهاية ٣/٣١٣) .
[١١٩] المسند ١٧٢/٥ وأخرجه الدارمي بسنده من طريق شهر ني (الدارمي ٢/ ٣٢٢) وهو منقطع بين شهر وعمر ولكنه يتأيد بما أسلفنا الآيات من كتاب الله العزيز ولا مطلب للصحة بعده.
[١٢٠] الآية (٥٣) من الزمر
[١٢١] الآية (١٣٥) من آل عمران.
[١٢٢] الآية (٤٨) من النساء.
[١٢٣] الآية (٢١) من الأحزاب.
[١٢٤] الآية (١٠٨) من يوسف.
[١٢٥] انظر تيسير العزيز الحميد ٤٣- هـ ٤.
[ ٣٢ / ٤٣٢ ]