محاولات التحالف بين المغول والصليبيين ضد المسلمين
في القرنين السابع والثامن الهجريين وآثارها
بقلم الدكتور شفيق جاسر أحمد محمود
الأستاذ المساعد بقسم التاريخ الإسلامي
الحمد لله رب العالمين الذي منّ على عباده بدينه القويم، والصلاة والسلام على نبيه الأمين سيد العالمين وعلى آلة وصحبه وثمن تبعه إلى يوم الدين.
جذور العداء بين المسلمين والنصارى:
منذ أن منّ الله تعالى على خلقه بنبي الرحمة وخاتم النبيين محمد ﷺ، الذي جاء هاديا ومبشرا ونذيرا، ومنذ أن أضاء نور الإسلام جزيرة العرب، ولامست أشعة نوره جوارها من بلاد العراق والشام ومصر والحبشة، اتخذ منه النصارى واليهود موقفا معاديا، فتقولوا عليه الأقاويل، ونالوا منه أبشع نيل، وحاربوه بألسنتهم وسيوفهم وبذلوا في سبيل ذلك جهدهم.
﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [١] فعمت الدعوة الإسلامية العراق والشام ومصر وشمال إفريقيا في سنوات معدودة، وزال عنها نفوذ النصرانية ودخل جل أهلها في الإسلاَم. وقبل ذلك زالت اليهودية من الجزيرة العربية فقبعت مذمومة مدحورة في قلوب أهلها.
ولهذا تأججت الأحقاد في قلوب النصارى، ولم تزد الأيام حقدهم وكرههم للإسلام والمسلمين إلا اشتعالا، حيث لم تجد فيهم نظرة الإسلام السمحة إلى الديانات السماوية ومعتنقيها، واعترافه بأنبياء الله عموما، وما لاقاه أهل الذمة تحت ظل الإسلام في المشرق، والمغرب من إحسان ورعاية وعدل، وما تمتعت به مقدساتهم من رعاية وحماية واحترام، وما وفرته الدولة الإسلامية من أمن وحماية لحجاجهم. ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [٢] .
[ ٣٤ / ٦٧ ]
وزاد العداء النصراني حدة بازدياد ما حققه الإسلام من توسع على حساب النصرانية، حيث غزاها في عقد دارها في أرمينية وآسيا الصغرى والأندلس بل وعبر البحر إلى جزر بحر الروم (البحر الأبيض المتوسط) وجنوب فرنسا وإيطاليا، وهدد أكثر من مرة باجتياح عاصمتها الشرقية (القسطنطينية) خصوصا في عهد الأتراك السلاجقة، حيث تمكن سلطانهم المسلم ألب أرسلان من أن يهزم رأس نصارى الشرق- الإمبراطور رومانوس البيزنطي- في معركة ملاذكرد عام ٤٦٣ هـ (١٠٧١ م) وأن يهدد العاصمة نفسها.
ففقدت أوروبا صوابها، وبادرت بشن حرب صليبية بشعة حاقدة، اكتوى بنارها الشرق والغرب مسلمون ونصارى، قرابة قرنين من الزمان، توجوا خلالها انتصاراتهم بالاستيلاء على القدس من المسلمين، وإقامة مملكة صليبية دامت قرابة القرن، على أشلاء سبعين ألف مسلم من سكانها لم ينج منها مخبَّر.
قيض الله للمسلمين الناصر صلاح الدين الأيوبي، ﵀، ومن خلفوه من أيوبيين ومماليك، جاهدوا في الله حق جهاده، حتى اندحر الصليبيون دون أن يحققوا أهدافهم، ولم يبق منهم إلا جيوب هنا وهناك في صور، وقبرص، وغيرهما، تعلقوا بآمال واهية ارتبطت باحتمال مساعدة أوروبية صليبية أو مغولية وثنية تعيد إليهم ما فقدوه.
ظهور المغول:
وفي هذه الأثناء التي انحطت فيها قوى الصليبين في المشرق وأوروبا- ما عدا الأندلس حيث كانت هجماتهم على أشدها- ظهرت قوة طاغية جبارة في المشرق تتفجر عنفا ورغبة في سفك الدماء - أي دماء -[٣] هي قوة المغول. وقد نشأوا في هضبة مغوليا بشمال صحراء جوبى، في أواسط آسيا ما بين جنوب سيبريا وشمال التبت وغرب منشوريا وشرق التركستان. بين جبال التاي غربا وجبال خنجان شرقا [٤] .
[ ٣٤ / ٦٨ ]
وكان مؤسس إمبراطوريتهم هو جنكيز خان، الذي نظم الدولة ووضع قانون اليساق [٥] ثم لم يلبث أن توفي عام ٦٢٣هـ (١٢٢٣م) فانساح خلفاؤه في كل اتجاه، ومنهم مغول إيران الذين انساحوا غربا مع هولاكو وخلفائه فجرفوا ما صادفوه أمامهم وخربوا وهدموا كالعاصفة المدمرة. حتى قال عنهم المؤرخ ابن الأثير المعاصر لتلك الأحداث: "وقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر الحادثة - خروج التتر إلى بلاد الإسلام - استعظاما لها، كارها لذكرها، فأنا أقدم رجلا وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه نعي الإسلام! ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟! فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا وهذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عظمت الليالي عن مثلها، عمت الخلائق وخصت المسلمين وهؤلاء لم يبقوا على أحد، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنّة" [٦]
وقد أورد توماس أرنولد، وصفا لقسوة الهجمة المغولية على بلاد الإسلام جاء فيها: "لا يعرف الإسلام من بين ما نزل به من الخطوب والويلات خطبًا أشد هولًا من غزوات
المغول، فقد انسابت جيوش جنكيزخان انسياب الثلوج على قمم الجبال واكتسحت في طريقها الحواضر الإسلامية، وأتت على ما كان لها من مدينه وثقافة لم يتركوا وراءهم من تلك البلاد سوى خرائب وأطلال بالية" [٧]
ولم يقتصر المغول في توسعهم على البلاد المسلمين بل توسعوا أيضا في بلاد النصارى كروسيا وبولندا وهنغاريا وغيرها وقتلوا وخربوا، لا يفرقون بين جنس وجنس ولا بين دين ودين، فلا يعني الإسلام ولا النصرانية لهم شيئا [٨]
نظرة الصليبين إلى المغول:
[ ٣٤ / ٦٩ ]
ومع كل ذلك فقد رأى فيهم النصارى والصليبيون، حليفا طبيعيا، ونعمة ساقها الله إليهم لمساعدتهم في صراعهم التاريخي ضد المسلمين، خصوصا لما رأوه من عنفهم وشراستهم، وسرعة اجتياحهم للبلاد التي قصدوها في عهد إمبراطورهم كيوك، من الصين شرقا حتى أواسط روسيا وإيران وجبال طورس غربا، وما ألحقوه من هزيمة بكيخسرو الثاني سلطان سلاجقة الروم في آسيا الصغرى، وإخضاعهم هيثيوم ملك أرمينية النصراني لسلطانهم [٩] فرأوا أن هؤلاء لو تحالفوا معهم أو استطاعوا أن يدخلوهم في النصرانية، فسوف يشكلون قوة هائلة تضغط على المسلمين في الشام ومصر من الشرق، في حين تضغط عليهم أوروبا من الغرب، فيصبحون بين المطرقة والسندان، مما قد يؤدي لاجتثاثهم.
بدء الاتصالات بين الصليبيين والمغول:
لهذا بدأ الصليبيون الأوروبيون في الاتصال بإيلخانات المغول، ومراسلتهم وتبادل الهدايا معهم، ودعوتهم إلى الإحسان لرعاياهم من النصارى، واستعدائهم على المسلمين من أيوبيين ومماليك وعباسيين، بل وإلى دعوتهم الصريحة وبإلحاح إلى الدخول في النصرانية [١٠] .
ومن هذه المحاولات ما فعله البابا انوسنت الرابع، innocent ٦٤٤هـ (١٢٤٥م) حين أرسل إلى توراكيتا خان في قرة قوروم [١١] مبعوثًا هو الراهب الفرنسيسكاني حناّ دي بلانوكاربنيس john de Plano carpinis يدعوه للدخول في الديانة النصرانية، فرد عليه مشترطا خضوعه - أي البابا- وخضوع أمراء أوروبا لسلطانه كثمن لذلك [١٢] فلم يسع البابا قبول هذا المطلب الذي كان ثمنا باهظًا لمطلبه الجريء.
كما أن البابا انوسنت الرابع نفسه قد أرسل سفارة إلى بيجو زعيم مغول القوقاز تدعوه إلى الدخول في النصرانية. [١٣] وذلك سنة ٦٤٤هـ (١٢٤٦م) .
موقف الإيلخان كيوك ٦٤٤ -٦٤٦ هـ (١٢٤٦- ١٢٤٨م) من هذه الدعوة.
[ ٣٤ / ٧٠ ]
يبدو أن هذه المحاولات قد لقيت صدى مبكرًا في نفوس بعض الإيلخانات، حيث قيل أن هذا الإيلخان قد اعتنق النصرانية على المذهب النسطوري، وتبعه بعض الوزراء والقواد، مما شكل نصرًا مبكرًا للنصرانية، لو تم بشكل واسع ومستمر، لأدى إلى دخول المغول في النصرانية، ولكان في ذلك كل الخطر على الإسلام والمسلمين ولأصبحوا كما يتمنى الصليبيون بين فكي كماشة [١٤] .
وكان عمل كيوك هذا إدراكا منه لأهمية ما يعرضه عليه الصليبيون، ورغبة في استغلاله لصالحه، فقام نائبه على القوقاز وفارس- جغطاي خان- بعرض عقد تحالف مغولي صليبي مع الملك الفرنسي لويس التاسع عام ١٢٤٨م (٦٤٦هـ) ضد الخلافة العباسية والأيوبيين والمماليك في الشام، وذلك خلال مرور لويس التاسع بقبرص في طريقه لغزو دمياط بمصر. وكان رسولاه إليه راهبين نسطوريين هما داود ومرقص، وقصده- أي جغطاي- من ذلك إشغال المماليك عن نجدة الخلافة العباسية، التي كان ينوي مهاجمتها [١٥] .
وقد قام لويس التاسع بإرسال رده على هذا العرض مع وفد وجهه إلى أذربيحان- حيث كان جغطاي- ومنها إلى قرة قوروم- حيث كان يقيم الخان الأعظم كيوك- فوصل الوفد بعد وفاة هذا الخان ٦٤٤ هـ (١٢٤٨م)
موقف منكوخان ٦٤٦-٦٥٥ هـ (١٢٤٨ -١٢٥٧م) من محاولات الصليبين:
استقبل منكوخان خليفة كيوك خان، وفد لويس التاسع بفتور، حيث إنه لم يكن ميالا للتعاون معه [١٦] ولكن هذا الاستقبال لم يدفع لويس التاسع إلى اليأس، فكرر المحاولة بعد أن هزمه المصريون في المنصورة وأرسل رسولا آخر إلى منكوخان هو وليم روبروك - William of rubruck الراهب الفرنسيسكاني - فوصل العاصمة قرة قوروم، التي كانت تعج بالكثيرين من رسل الملوك والأمراء الذين جاؤوا يطلبون صداقة الخان الجديد، والتحالف معه، ويظهرون له الطاعة ويخطبون وده.
[ ٣٤ / ٧١ ]
وكان شرط منكوخان للاستجابة لطلب لويس التاسع أن يخضع الملك لويس له فعاد الرسول خائبا في هذه السفارة أيضا.
إلا أن هذا الرسول سمع في قرة قوروم أثناء إقامته بها أخبارًا تفيد أن المغول ينوون مهاجمة بلاد الخلافة العباسية والاستيلاء على بغداد نفسها. فبادر لدى عودته إلى عكا بإرسال الخبر إلى لويس التاسع الذي كان قد غادرها إلى فرنسا [١٧] .
وقام هيثيوم الأول ملك أرمينية الصغرى بمثل ما قام به لويس التاسع من تودد لمنكوخان، حيث أرسل أخاه سمباد على رأس سفارة إلى عاصمة المغول عام ١٢٤٧ -١٢٤٨م (٦٤٥-٦٤٦ هـ) [١٨] ثم أتبعها بزيارة شخصية قام بها بنفسه للتأكيد على ولائه لمنكوخان وأصبح تابعا له [١٩] .
وهكذا يمكن اعتبار هذه الاتصالات المتكررة التي أثمرت انحياز منكوخان للنصارى بالعطف عليهم ورعايتهم وبإعلان حمايته للكنيسة، ووعده لهم بأنه سوف ينفذ أخاه هولاكو نحو الغرب ليحطم الخلافة العباسية- رمز الإسلام والمسلمين- ويستعيد الأراضي المقدسة في الشام ويسلمها للصليبيين الذين أخرجوا منها على يد صلاح الدين وخلفائه، حلفًا أثلج صدور الصليبيين وزاد من أملهم في سقوط الخلافة [٢٠] .
يمكن اعتبار هذه المبادرة الخطيرة نوعا من التحالف غير المعلن بين المغول والصليبيين ضد المسلمين، لعب في عقده كل من لويس التاسع وهيثيوم الأول الدور الأكبر، في حين لم يحاول بقايا الصليبين في الشام وقبرص القيام بأي جهد في هذا المجال، فلم يتصلوا قط بالمغول [٢١] إلا نادرًا. منها ما رواه المقريزي: "أن جماعة من الفرنج خرجوا من الغرب وبعثوا إلى أبغا بن هولاكو بأنهم واصلون لمواعداته من جهة سيس في سفن كثيرة " [٢٢] .
[ ٣٤ / ٧٢ ]
وما رواه مفضل بن أبي الفضائل أن صاحب طرابلس بعد أن عقد هدنة مع بيبرس ٦٦٩ هـ (١٢٧١م) توسل إلى أبغا وأرسل إليه يطلب معونته ضد المسلمين، ويصف ما فتحه بيبرس من القلاع والحصون حتى صاح به أبغا "أنت ما جئت إلا لتخوفني منه وتنفرني عنه وتملأ قلوب عسكري رعبا" [٢٣] .
بالإضافة لما ذكره بعض المؤرخين من اتصالات قليله كانت تحدث أحيانا بين الصليبيين بالشام والمغول بقصد شن هجمات محدودة على المسلمين [٢٤] كما حدث عندما أغار الفرنجَ على قاقون بمواعدة التتار [٢٥] .
التحالف بين المغول والصليبيين في عهد كوبيلان خان ٦٥٥- ٦٩٣ هـ (١٢٥٧-١٢٩٤م):
خلف كوبيلان خان، منكوخان في زعامة المغول العظمى، وفي عهده قام هولاكوخان- وكان وثنيا- باجتياح بلاد خوارزم والاستيلاء على عاصمة الخلافة العباسية بغداد، حيث ارتكب المغول فيها من المجازر مالا زالت النفوس تشمئز منه وتقشعر منه الأبدان، فزاد عدد من قتلوه من المسلمين عن المليون، وهدموا وخربوا عاصمة كانت منار العالم علما وعمرانا وازدهارا، ومع ذلك فلم يقدم على إيذاء النصارى من أهل بغداد بل وضعهم تحت حمايته، وأجاز جاثليقهم النسطوري ووهبه منزل الدفتر دار الصغير [٢٦] وذلك لميله لهم ولتأثير زوجته النصرانية النسطورية دكوزخان [٢٧] كما أقر فعله ابنه أبغا الذي خلفه من بعده [٢٨] .
[ ٣٤ / ٧٣ ]
وقد قدر الصليبيون ذلك فتعاونوا مع المغول في اجتياحهم لبلاد المسلمين حتى اتخذت هذه الحملة طابع الحملة الصليبية [٢٩] فاشتركت فرقة من الأرمن مع المغول في غزو ميافارقين وساهموا في ذبح سكانها من المسلمين والحفاظ على النصارى من سكانها، واشترك هيثيوم الأول، ملك أرمينية الصغرى في وضع خطة غزو بلاد الشام، وطلب منه هولاكو أن يلاقيه بجيشه عند الرها، ليصحبه معه إلى بيت المقدس فيخلصها من أيدي المسلمين ويسلمها للصليبيين [٣٠] وشارك في هذا التأييد للغزو المغولي بوهيمند السادس أمير أنطاكية وطرابلس الصليبي وزوج ابنة هيثيوم الأول [٣١] والبابا اسكندر الرابع الذي أرسل سنة ٦٥٨هـ -١٢٦٠م إلى هولاكو يهنئه على بطولاته ويدعوه للدخول في النصرانية [٣٢] وسارع مطران اليعاقبة في حلب إلى لقاء هولاكو وبذل جهده في استعدائه على المسلمين [٣٣] لذلك لم يقم هولاكو بالاعتداء على نصارى حلب، ولم يتعرض لكنيسة اليعاقبة في الوقت الذي أحرق فيه مسجدها وذبح معظم أهلها من المسلمين بتحريض من حليفه ومرافقه الصليبي هيثيوم الأول [٣٤] .
وأرسل رسالة تهديد إلى قطز جاء فيها: "من ملك الملوك شرقا وغربا القائد الأعظم يعلم قطز الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذا الإقليم أنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه وسلطنا على من حل به غضبه وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء ونحن لا نرحم من بكى ولا نرق لمن شكا فأبشروا بالمذلة والهوان فقد حذر من أنذر، وقد ثبت عندكم أن نحن الكفرة وقد ثبت عندنا إنكم الفجرة "فغضب قطز وقطع رؤوس أعضاء الوفد ما عدا صبي استبقاه مملوكا له [٣٥] ولكن رشيد الدين الهمداني أورد نصا آخرًا لهذه الرسالة تضمن نفس المعنى، وذكر أن قطز قتل رسل هولاكو بناء على مشورة بيبرس [٣٦] .
[ ٣٤ / ٧٤ ]
وعندما اضطر هولاكو للعودة إلى الشرق مستخلفا على معظم جيشه قائده كتبغا المشهور بميله للنصارى [٣٧] لإكمال مهمته في اجتياح بلاد الشام ومصر، قام هيثيوم الأول ملك أرمينية الصغرى وصهره بوهيمند السادس أمير أنطاكية وطرابلس بمرافقته، ودخلا معه مدينة دمشق، وطلبا منه أن يغلق مساجدها وأن يحول بعضها إلى كنائس، فأجابها إلى طلبهما رغم استعطاف المسلمين [٣٨] .
وتحمس نصارى الشام لهذه الحملة حتى ظنوا أنهم إنما يقومون بدعم حملة صليبية جديدة، فعندما أقبل المغول إلى دمشق نظم النصارى في طرقهم المواكب الكبيرة، وأخذوا يرتلون التراتيل النصرانية، واستطالوا على المسلمين، حتى وصف أبو الفداء ذلك فقال: "واستطالوا على المسلمين بدق النواقيس وإدخال الخمر في الجامع الأموي" [٣٩] وروى المقريزي في حوادث سنة ٦٥٨هـ ما نصه "استطال النصارى بدمشق على المسلمين، وأحضروا فرمانا من هولاكو بأمرهم وإقامة دينهم، فتظاهروا بالخمر في نهار رمضان، ورشوه على ثياب المسلمين في الطرقات، وصبوه على أبواب المساجد، وأمروا أصحاب الحوانيت بالقيام إذا مروا بالصليب عليهم. وأهانوا من امتنع عن القيام للصليب، وصاروا يمرون به في الشوارع إلى كنيسة مريم، ويخطبون في الثناء على دينهم وقالوا جهرا: ظهر الدين الصحيح دين المسيح. فقلق المسلمون من ذلك وشكوا أمرهم إلى كتبغا، فأهانهم وضرب بعضهم، وعظم قدر قسوس النصارى. ونزل إلى كنائسهم وأقام شعائرهم [٤٠] ".
وفي عام ٦٥٩هـ (١٢٦٠م) جهز الظاهر بيبرس جيشا لطرد المغول من حلب، وعندما وصل الجيش إلى غزة، كتب الفرنجة إلى المغول يحذرونهم فرحلوا عنها مسرعين [٤١] .
الإيلخان أباقا (ابغاخان) بن هولاكو: ٦٦٥- ٦٨١هـ (١٢٦٥- ١٢٨٢م)
[ ٣٤ / ٧٥ ]
وفي عهد أباقا بن هولاكو ازدادت هجمة النصارى عليه محاولة إدخاله في دينهم، فأرسل إليه أربعة من البابوات هم كليمنت الرابع، وجريجوري العاشر، ويوحنا السادس والعشرون، ونقولا الثالث، يحضونه على الدخول في النصرانية [٤٢] فتزوج من امرأة نصرانية هي مارية ابنة الإمبراطور البيزنطي ميشيل باليوغولوس التي سماها المغول باسم (دسينا)، وأظهر ميلا للنصارى وعطفا عليهم، فأقر إعطاء دار الدفتردار الصغير في بغداد للجاثليق النسطوري.
وطمع أباقا بمساعدة النصارى الأوروبيين فأرسل إلى ملك إنجلترا إدوارد الأول ٦٧٣ هـ (١٢٧٤م) [٤٣] في ذلك فرد عليه يعده خيرًا ويوصيه بالنصارى.
كما أرسل إلى فيليب الثالث ملك فرنسا يطلب منه التعاون معه في محاربة المماليك، فرد عليه واعدًا إياه بالمساعدة [٤٤] كما وراسل إلى جيمس الثاني ملك أرغونة واتفق معه على إعداد حمله صليبيه ضد المماليك، وتوجهت هذه الحملة فعلا ولكنها فشلت بسبب كبر سن جيمس الثاني، وتحطم سفنه في الطريق [٤٥] .
وعندما عقد مجمع ليون عام ١٢٧٤م (٦٧٣ هـ) حضره مبعوثان من قبل أباقا عرضا على المجتمعين مشروع تحالف صليبي مغولي، وتم تعميدهما نصرانيين دون أن يجابا إلى طلبهما [٤٦] .
الإيلخان أحمد تكوادر (أحمد بن هولاكو):
لقد شذ هذا الإيلخان الذي تولى السلطة عام ٦٨١ هـ (١٢٨٢م) عن سابقيه في الميل للنصارى والرغبة في التحالف مع الصليبيين ضد المسلمين، فلم يلبث بعد توليه الحكم بعد أباقا خان، أن دخل في الإسلام، رغم أنه كان نصرانيا منذ طفولته، وأنه سبق أن عمد باسم نقولا، فسمى نفسه أحمدا، وأرسل رسله إلى بغداد وسلطان مصر المملوكي، يخبرهم بإسلامه ويعرض عليهم التحالف وإنهاء العداء التقليدي بين المغول والمسلمين. ولكنه لم يلبث في الحكم سوى ست سنوات حيث ثار عليه بعض قادته وقتلوه عندما حاول نشر الإسلام بين شعبه [٤٧] .
الإيلخانات أرغون وكيخانو وبايدو:
[ ٣٤ / ٧٦ ]
تولى إرغون السلطة بعد أحمد تكوادر عام ٦٨٨ هـ (١٢٨٨م) [٤٨] عن طريق الجيش، وكان كأبيه محبا للنصارى، فعمل على الحد من نفوذ المسلمين في الدولة، وأبعدهم عن المراكز الهامة وعن الظهور في بلاطه، وغالى في عدائه لهم حتى أعلن بتأثير من وزيره اليهودي سعد الدولة أنه سيعمل على جعل مكة معبدا وثنيا، ولكن الله تعالى أخذه أخذ عزيز مقتدر هو ووزيره الغاشم [٤٩] .
وكان قبل موته قد اتصل بالملك إدوارد الأول ملك إنجلترا مقترحا عليه شن هجوم مشترك على الأراضي المقدسة من الشرق والغرب، ولكن الملك الإنجليزي اعتذر إليه بانشغاله بالحروب الاسكتلندية.
وكرر عرضه هذا على فيليب الرابع ملك أرغون عام ٦٨٨ هـ (١٢٨٩م) مقترحا عليه التعاون في غزو مصر، ويعده بمنحة دمشق وكثير من الخيول والإمدادات، ويعلمه بأن ملكي بلاد الكرج [٥٠] سينضمان إلى حلفهما، وحدد لبداية الغزو شهر محرم ٦٩٠ هـ (١٢٩١م) [٥١] .
وكان الإِيلخان كيخانوا خليفة أرغون مؤيدا للنصارى كسابقيه [٥٢] إلا أنه اتبع أسلوبا معتدلا في ميله إليهم، وصار يظهر شيئا من العطف على المسلمين، فأعفى آل البيت من دفع عامة الضرائب [٥٣] وكتب شعارات إسلامية على عملته، حيث كتب على أحد وجهيها "لا اله إلا الله محمد رسول الله" [٥٤] .
أما الإيلخان بايدو الذي خلف كيخانوا فقد كان ظاهر الميل والتأييد للنصارى بتأثير من دسبينا زوجة أباقا خان، التي كانت لا تزال على قيد الحياة، وكانت ذات تأثير شديد عليه، حيث كان يقضي معظم وقته عندها. فقام بتعليق صليب فخم في عنقه، وسمح للنصارى ببناء الكنائس وقرع أجراسها في معسكره، وعاقب بشدة كل من يحاول الدخول في الإسلام من المغول، ومع هذا فإنه كان يحاول إظهار الاعتدال تجاه المسلمين، فيرسل ابنه ليصلي كما يصلون [٥٥] .
الإيلخان غازان (قازان): ٦٩٤- ٤ ٧٠ هـ (١٢٩٥- ٤ ١٣٠ م)
[ ٣٤ / ٧٧ ]
كان هذا الإيلخان في أول عهده بوذيا، ثم اعتنق الإسلام أثناء ولايته للعهد، وذلك في الرابع من شعبان عام ٦٩٤ هـ (١٢٩٥م) [٥٦] فكان ذلك مفاجأة كبرى وانتصارًا غير متوقع للإِسلام على المحاولات النصرانية لتنصير المغول. لأن هذا الخان فور ارتقائه العرش جعل الإسلام دين الدولة الرسمي، وأدخل في الإسلام عددًا كبيرا من قبائل المغول. ودخل من جيشه في الإسلام عشرة آلاف وقيل مائة ألف من القادة [٥٧] .
وقد اختلف في سبب إسلامه ومدى إخلاصه، فقيل أنه أسلم لكسب تأييد المسلمين الذين يؤلفون غالبية شعبه ضد عدوه وعدوهم بايدو. وقيل كان بضغط وإلحاح من قائده نوروس، وتوسلات من بعض أمرائه وبعض المشايخ.
ومهما كان السبب وحتى لو كان إسلامه في البداية سياسيا، فإن من الثابت أنه فيما بعد قد أصبح مسلما حقيقيا، وذلك بشهادة رشيد الدين، أحد معاصريه ووزرائه، فقد ذكر أنه كان يشك في صحة إسلام غازان ولكنه تأكد فيما بعد من صحته من حديث جرى بينه وبين غازان حول الذنوب والأوثان [٥٨] .
وقد عرف عنه إنه تعلم شرائع الإسلام فصلى وصام وانقطع عن الولاء لخاقان التتار ألغى اسمه عن عمله إيران.
ومع ذلك فإن غازان قد حارب المماليك المسلمين، وقيل أنه حاول الاستعانة بالنصارى ضدهم واعدًا إياهم أن يرد إليهم الأراضي المقدسة عندما يستخلصها، فراسل البابا بانونيفاس الثامن ودعاه لشن حرب صليبية ضد المماليك سنة ٦٩٩ هـ (١٣٠٠ م) واعدًا إياه وملوك أوروبا بإعطائهم فلسطين ثمنا لذلك [٥٩] .
وقد استجاب له جيمس الثاني ملك أرغونة وأرسل إليه سنة ٦٩٨ هـ (١٢٩٩م) يهنئه بانتصاراته ويعده بإمداده بالسفن ويعلمه بأنه سمح لمن يرغب من رجاله بالانضمام إليه. كما زعم بعضهم أن غازان عرض على الأوروبيين أن يعتنق النصرانية في سبيل الحصول على مساعدتهم ضد المماليك [٦٠] .
[ ٣٤ / ٧٨ ]
هذا وقد قام الإيلخان خدا بنداه خان خليفة غازان [٦١] ٧٠٣ هـ (٣ هـ ١٣٠٣ م) والذي كان مسلمًا منذ ٦٩٤ هـ (١٢٩٤م) ويلقب بغيات الدين محمود بالاتصال بالملك الناصر قلاوون، وتصالح معه وأظهر تراجعا عن سياسة سلفه [٦٢] .
ثم إنه لم يلبث في أواخر عهده أن عاد لمعاداة المماليك والاستعانة بأوروبا ملوكا وبابوات ضدهم، فاتصل بالبابا كليمنت الخامس، والملك إدوارد الثاني ملك إنجلترا، والملك فيليب الجميل ملك فرنسا، محاولا الاستعانة بهم ضد المماليك [٦٣] .
وحاول إعانة بعض الأمراء المتمردين، فذكر المقريزي بأنه أعد حملة هدفها الشام مع الأميرين سنقر والأقرم الهاربين من الملك محمد بن قلاوون، ثم لم تلبث هذه الحملة أن فشلت وتخلت عن مهمتها بعد أن سمعت بخروج السلطان لملاقاتها [٦٤] .
ومنذ عهد الإيلخان أبي سعيد الذي خلف خدا بنداه سنة ٧١٦ هـ (١٣١٦م) الذي كف عن معاداة المماليك، وصادق الناصر محمد بن قلاوون وراسله وهاداه وعقد معه اتفاقيات فتحا بموجبها حدودهما للتجارة، وتعهد له الناصر بحماية الحجاج الإيرانيين والمحمل اللإيلخاني [٦٥] وتبعه في ذلك خلفاؤه من الإيلخانات الذين ضعف شأنهم وانشغلوا بنزاعاتهم على العرش، لم يعد التاريخ يعلمنا بغارات مغولية على الشام بل انعكس الحال فصار بعض المماليك يحاولون التوسع في أراضي الإيلخانات [٦٦] .
موقف مغول القفجاق (القبيلة الذهبية) من المماليك المسلمين.
يطلق اسم القفجاق (القبشاق) أو (القبيلة الذهبية) golden horde على المغول الذين أقاموا في البلاد التي منحها جنكيزخان قبل وفاته لابنه الأكبر جوشي. وتشمل سهول جنوب روسيا وأقصى غرب آسيا وسيبيريا فيما بين نهر آتش والسواحل الجنوبية لبحر قزوين. وسمى هؤلاء باسم القبيلة الذهبية لأن خيام معسكراتهم كانت ذات لون ذهبي.
[ ٣٤ / ٧٩ ]
انقسمت هذه الدولة بعد جوشي ٦٢٤ هـ (١٢٢٧ م) بين أولاده الأربعة عشر الذين كانوا بزعامة أكبرهم أوردا، ثم سيطر أخوه باطو على القسم الغربي من المملكة الذي سمى باسم القبيلة الزرقاء أو القبشاق الغربي، واقتصر حكم أوردا على القسم الشرقي الذي عرف بالقبيلة البيضاء.
ولما كان باطو هذا على قدر من الشجاعة والقوة فقد غزا أوروبا، وتوغل في روسيا وبولندا والمجر ٦٢٥-٦٤٠ هـ (١٢٢٧ -١٢٤٢م) وحمل اسم خان القبيلة الذهبية بشكل عام وطغى اسمه على اسم أخيه أوردا [٦٧] .
وخلف باطو خان ابنه طرطق خان الذي توفي في نفس السنة ليخلفه ابن أخيه وهو بركة خان بن ناظو خان بن جوشي ١٢٥٦ -١٢٦٧م (٦٥٦-٦٦٦ هـ) الذي اعتنق الدين الإسلامي على يد أحد التجار، فجعل الإسلام دين الدولة الرسمي وأظهر شعار الإسلام وقرب العلماء، كما أسلمت زوجته وبنت لها مسجدا. ورغم محاولات البعض التشكيك في صحة إسلامه إلا أن التاريخ يعلمنا أنه أسلم منذ صغره، وإنه حفظ القرآن الكريم، وإن جيشه كان مسلما يحمل كل فرد سجادة صلاة وهذا أغضب خصومه حتى تآمروا عليه [٦٨] .
وبما أن هذه القبيلة كانت على عداء دائم مع أقربائهم وجيرانهم مغول فارس الذين "كان يتزعمهم هولاكو وخلفاؤه، بسبب خلافاتهم على الأرض وعلى زعامة المغول، فإنه كان من الطبيعي أن يتعاون القفجاق مع أكبر دولة إسلامية تحمي الإِسلام والمسلمين وهي دولة المماليك، العدوة الطبيعية لأعدائهم مغول إيران، كما كان من الطبيعي أيضا أن يتحالف مغول إيران مع الصليبيين أعداء المماليك.
[ ٣٤ / ٨٠ ]
وازدادت حاجة كل منهما إلى حليفه بازدياد الصراع بين هولاكو وبركة خان عام ٦٦١ هـ (١٢٦٢م) عندما هزم بركة خان زعيم القبيلة الذهبية هولاكو خان زعيم مغول إيران، فقام هولاكو بالانتقام من تجار من القفجاق تابعين لبركة خان بأن قتلهم في بلاده، فأغضب ذلك بركة خان فأمر أفراد جيشه الذين كانوا يحاربون مع هولاكو أن ينضموا إلى الظاهر بيبرس ففعلوا [٦٩] .
وقد وصف القاضي محي الدين بن عبد الظاهر (٦٢٠-٦٢٢ هـ) [٧٠] [٧١] وهو معاصر للأحداث. وصول هؤلاء الجنود الفارين من جيش هولاكو فقال: "وصل كتاب الحاج علاء الدين- متولي دمشق سنة ٦٦٠ هـ (١٢٦٢م) بأن الكشافة وجدوا جماعة كبيرة من التتار مستأمنين وافدين إلى الباب الشريف لأنهم من أصحاب الملك بركة وكانوا نجده عند هلاون (هولاكو) فلما وقع بينهما كتب الملك بركة إليهم بالحضور إليه وإن لم يقدروا على ذلك ينحازون إلى عسكر الديار المصرية، ويذكرون أن العداوة قد استحكمت بينهما، وأن ولد هلاون قتل في المصاف، وإنهم فوق المئتي فارس، فكتب السلطان إلى النواب في الشام بإكرامهم وحمل الخلع إليهم وإلى نسائهم وأحسن إلى مقدميهم الأربعة وخرج السلطان للقائهم فكان يوما عظيما، ورأوا من كثرة العساكر وكثرة العالم شيئا بهر عقولهم وبلغ التتار ذلك فتوافدوا جماعة بعد جماعة والسلطان يعتمد معهم هذا الإحسان " [٧٢] .
وكانت العلاقات قد توطدت بين بيبرس وبركة خان [٧٣] حيث لم يكد بيبرس يسمع بإسلام بركة خان حتى كتب إليه يغريه بقتال هولاكو ويرغبه في ذلك [٧٤] .
[ ٣٤ / ٨١ ]
ويصف صاحب الروض الزاهر سفارة بركة خان إلى الظاهر بيبرس بأنها كانت مكونة من الأمير جلال الدين بن القاضي والشيخ نور الدين علي، عن طريق الإسكندرية، ويحملون رسالتين "مضمونهما السلام والشكر وطلب الإنجاد على هلاون (هولاكو) والإعلام بما هو عليه من مخالفة جنكيزخان وشريعة أهله، وأن كل ما فعله من إتلاف النفوس بطريق العدوان منه "وإنني قد قمت أنا وإخوتي الأربعة بحربه في سائر الجهات، لإِقامة منار الإسلام وإعادة مواطن الهدى إلى ما كانت عليه من العمارة، وذكر الله والأذان والقراءة والصلاة وأخذنا ثأر الأئمة والأمة"ويلتمس إنقاذ جماعة من العسكر إلى جهة الفرات لإمساك الطريق على هلاون، ويوصي على السلطان عز الدين صاحب الروم ويستمد مساعدته [٧٥] ".
ورد السلطان الظاهر بيبرس على رسالة وسفارة الملك بركه خان يخبره بأحوال المسلمين، وبمبايعة الخليفة العباسي وبأنه أمر بأن يدعي له في خطب مكة والمدينة المنورة والقدس وحمل رسله بالهدايا الثمينة [٧٦] . وذلك في عام ٦٦١ هـ (١٢٦١م) .
وعندما عاد وفد بيبرس من بلاد الملك بركة خان ذكروا أنهم رأوا في بلاده لكل أمير عشرة مؤذن وإمام، ولكل خاتون مؤذن وإمام، وأن الصغار كانوا يتلقون القرآن العزيز في المكاتب [٧٧] .
وفي أواخر عام ٦٦١ هـ (١٢٦١م) وصل حوالي ألف وثلاثمائة فأرسل مغولي من المستأمنين فاستقبلهم السلطان بيبرس وعرض عليهم الإسلام فأسلموا، وتكرر بعد ذلك وصول جماعة منهم [٧٨] .
واشتعلت نار الحرب بين بركة خان وعدوه هولاكو، وتوفي هولاكو سنة ٦٦٣ هـ (١٢٦٥م) وخلفه ابنه أبغا، فقاتله بركة خان حتى هزمه [٧٩] .
[ ٣٤ / ٨٢ ]
وتوفي بركة خان عام ٦٦٥ هـ (١٢٦٦م)، وخلفه منكوتمر، فواصل سياسة سلفه في نشر الإسلام بين المغول والتحالف مع المماليك ضد مغول إيران، فقام بمحاربة أبغا بن هولاكو فهزمه وخلص منه الأسرى، مما قوى معنويات المسلمين وشجعهم على الاستبسال في محاربته، ولم يكتف بذلك بل قدم بنفسه ليساعد المماليك في قتاله واستعادة أرض المسلمين من أيدي المغول.
وعندما توفي سنة ٦٨٠ هـ (١٢٨١م) خلفه أخوه تدان منكو، الذي دخل في الإسلام، وأرسل يبشر قلاوون بذلك ويطلب منه أن يلقبه بلقب، ويجهز له علم الخليفة وعلم السلطان ليقاتل بهما أعداء الإِسلام، فلبى السلطان قلاوون طلبه سنة ٦٨٢هـ (١٢٨٣ م) [٨٠] وأرسل له هدية قيمة وأموالا [٨١] ولكن تدان لم يلبث أن تنازل عن عرشه وتزهد وانقطع للعبادة، ومصاحبة العلماء، فخلفه ابن أخيه تولا يوغا بن منكوتمر بن طوغان ٦٨٦هـ (١٢٨٧م)، ولكنه ما لبث أن مات غيلة سنة ٦٩٠هـ (١٢٩١م) على يد طقطقا (طقطاي) الذي كان على دين المغول والذي حكم حتى عام ٧١٣ هـ (١٣١٤ م) فعمت في عهده المجاعة [٨٢] وأرسل طقطاي هذا إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون عام ٧٠٤ هـ (١٣٠٤م)، فطلب محالفته ضد غازان، فاعتذر إليه حيث أن خدا بنده أخو غازان قد تولى الحكم وعقد معه الناصر صلحا، وكرر طلبه عام ٧١٣ هـ (١٣١٣م) عندما هاجمه خدا بنده وهزمه فوعده الناصر باستعادة بغداد وإعادة الخليفة العباسي إليها.
وهكذا استمرت العلاقات بين خليفة طقطاي وهو أزبك ٧١٣- ٧٤١ هـ (١٣١٣- ١٣٤٠م)، وابن أخيه، الذي أسهم في العمل على نشر الإسلام فصاهره الملك الناصر ودامت العلاقة جيدة بين المماليك وخانات القبيلة الذهبية فيما بعد.
نتائج محاولات التحالف:
مما سبق نرى أنه لم يتم عقد تحالف فعلي فعال بين المغول من جهة والصليبيين في أوروبا والشام وآسيا الصغرى من جهة أخرى، وذلك راجع لأسباب متعددة تتعلق بكل منهما.
[ ٣٤ / ٨٣ ]
فالأوروبيون كان أملهم ضعيفا في استراد الأراضي المقدسة بعد أن حاولوا ذلك سنين طويلة، بالإضافة لانشغالهم بخلافاتهم الداخلية، وكون دولتهم لازالت في دور التكوين والنشوء في ظل حركة القوميات الحديثة [٨٣] . فلم تكن إيطاليا موحدة، وكذلك ألمانيا، وكانت أرغون وصقلية مشغولتين بصراعهما.
والمغول في إيران كانوا حكاما لبلاد إسلامية من الصعب عليهم- كحكام غير مسلمين- السيطرة على شعوب مسلمة لفترة طويلة وسوقها لمحاربة مسلمين، مما كان يضطر بعضهم إلى مصانعة المسلمين، ويضطر البعض الآخر إلى اعتناق الإسلام ومصادقة المماليك، ومحاولة الابتعاد عن الأوروبيين، ولا يخفى أن اعتناق بعض الإلخانات للإسلام كان يتسبب في فتور همته في عدائه للمسلمين.
يضاف إلى ذلك أن تحالف مغول القبيلة الذهبية المتواصل مع المماليك وتعاونهم الفعلي معهم لدفع خطر أقربائهم مغول فارس، وتهديدهم لحدودهم، كان يخفف من حدة توجه هؤلاء نحو بلاد الشام ويشل قوتهم.
أما نصارى الشرق فقد وقفوا مواقف متفاوتة من المغول والأوروبيين فقد أحجم بقايا الصليبيين في الشام عن التعاون معهم، ونظروا للمغول نظرة شك وخوف، بل وتعاونوا أحيانا مع المماليك ضدهم، بينما اقتصر تعاون نصارى بلاد الشام مع المغول على إظهار السرور بانتصاراتهم وإظهار الشماتة بهزائم المسلمين بطرق غوغائية، واحتفالات مهرجانية لا يلبثون أن يتلقوا العقوبة عليها. ولم تكن جهودهم تتجاوز ذلك لأن خبرتهم التاريخية أقنعتهم بعدم جدوىَ ذلك [٨٤] .
[ ٣٤ / ٨٤ ]
أما الدولة البيزنطية فلم يكن لديها من القوة ما يمكنها من تهديد المماليك [٨٥] جيرانها، بالإضافة إلى أن المغول وحلفاءهم لا يقلون عداءً لها عن المسلمين. وكانوا يدركون أن النصر سيكون حليفا للمماليك على المدى البعيد، كما أدرك ذلك بعدهم ملك أرغون فسارع إلى طلب صداقة السلطان محمد بن قلاوون في عدة سفارات في سنوات ١٣٠٣، ١٣٠٥، ١٣١٤، ١٣١٨م (٧٠٢، ٧٠٤، ٧١٤، ٧١٨ هـ) .
ولم يكن حليفا للمغول إلا دولتي أرمينية الصغرى وبلاد الكرج، وهؤلاء كانوا أقرب إلى التابعين للمغول منهم إلى حلفائهم، حيث كانوا تحت سلطة المغول كتابعين أذلاء لا يملكون من أمرهم شيئا.
وهكذا لم يرد الله تعالى لهذه المحاولات الخبيثة أن تتم، لأنه لو تمت لأدى ذلك إلى نتائج لا يعلمها إلا الله، إذ لو دخل مغول إيران في النصرانية فلربما جروا إيران إلى التنصر، مما كان سيؤدي لنشوء دولة صليبية في المشرق تقوم بالتعاون مع الصليبيين في الغرب والشمال بوضع بلاد الشام ومصر في وضع خطير ولكن الله سلم فله الحمد أولا وأخرا.
المماليك
٦٤٧هـ-١٢٥٠م
شجرة الدر
٦٤٧هـ -١٢٥٠م
المعز، عز الدين أيبك
٦٥٦هـ -١٢٥٩م
المنصور نور الدين علي أيبك
٦٥٩هـ-١٢٥٩م
المظفر سيف الدين قطز
٦٦٠هـ - ١٢٦٠م
الظاهر ركن الدين بيبرس البند قداري
٦٧٩هـ - ١٢٧٩م
السعيد بركة بن بيبرس
٦٧٩هـ - ١٢٧٩م
سلامش بن بيبرس
٦٧٩هـ - ١٢٨٠م
سيف الدين قلاوون
٦٨٩هـ -١٢٩٠م
خليل بن قلاوون
٦٩٣هـ -١٢٩٤م
الناصر محمد بن قلاوون
٦٩٤هـ - ١٢٢٥م
العادل كتبغا
٦٩٦هـ - ١٢٩٧م
حسام الدين لاجين
٦٩٨هـ -١٢٩٩م
الناصر محمد بن قلاوون (للمرة الثانية)
٧٠٩هـ -١٣٠٩م
عز الدين بيبرس (الثاني)
٧٠٩هـ - ١٣٠٩م
الناصر محمد بن قلاوون (للمرة الثانية)
خانات المغول
٦٠٣هـ -١٢٠٦م
جنكز خان
[ ٣٤ / ٨٥ ]
٦٢٤هـ -١٢٢٧م
اوكتياي (أجتاي)
٦٣٩هـ -١٢٤١م
توراكينا
٦٤٤هـ -١٢٤٦م
كيوك
٦٤٤هـ -١٢٤٦م
اوغول قيمتس (وصيه)
٦٤٦هـ -١٢٤٨م
صوتكو (مانجو)
٦٥٥هـ -١٢٥٧م
قوبيلاي
٦٩٣هـ -١٢٩٤م
اولجاتيو
٧٠٦هـ -١٣٠٧م
كيويوك
٧١١هـ -١٣١١م
بويانتو
٧٢٠-٧٣٢ / ١٣٢٠-١٣٣٢
جحن الى توغان تيمور
إيلخات فارس
٦٥٥هـ-٧٥٦هـ / ١٢٥٦- ١٣٥٣م
٦٥٥هـ -١٢٥٦م
هولاكو
٦٦٥هـ -١٢٦٥م
أباقا
٦٨١هـ -١٢٨٢م
أحمد تكوادر
٦٨٨هـ -١٢٨٨م
ارغون
٦٩٠هـ -١٢٩١م
كيختو
٦٩٤هـ -١٢٩٥م
بايدو
٦٤٩هـ-١٢٩٥م
غازان محمود
٧٠٣هـ -١٣٠٤م
اولجايتو خدا بنده محمد
٧١٧هـ -١٣١٧م
أبو سعيد بهادر
٧٣٥هـ -١٣٣٥م
أربا كماون (معز الدين)
٧٣٦هـ -١٣٣٦م
موسى
خانات القبيلة الذهبية
٦٢٣هـ -١٢٢٦م
جوجي
فرع باتو خانات القبيلة الزرقاء
جنوب روسيا وغرب بلاد القبجاق
٦٣٩هـ -١٢٢٧م
باتو جوجي
٦٥٤هـ -١٢٥٥م
سارتاق
٦٥٥هـ -١٢٥٦م
اولاغجي
٦٥٦هـ -١٢٥٧م
بركة بن جوجي
٦٦٦هـ -١٢٦٧م
منكو تيمور
٦٧٩هـ -١٢٨٠م
تودا منكو
٦٨٦هـ -١٢٨٧م
تولا يوغا
٦٨٩هـ -١٢٩٠م
تقتو (غياث الدين)
٧٤١هـ -١٣٤١م
تيني بك
٧٤١هـ -١٣٤١م
جاتي بك
المراجع
المراجع العربية
- ابن الأثير محمد بن علي بن أبي الكرم ت ٦٣٠هـ، الكامل في التاريخ ١٢ جزاءا دار الفكر.
- ابن خلدون عبد الرحمن بن محمد (ت ٨٠٨هـ)، تاريخ ابن خلدون ج٥ ط١٣٩١هـ.
- عماد الدين أبو الفداء اسماعيل ت ٧٧٤هـ، بيروت ١٩٧٨م، البداية والنهاية، ١٤ جزاء، دار الفكر العربي.
- د. جمال سرور، دولة الظاهر بيبرس وحضارة مصر في عصره، القاهرة ١٩٦٠م.
[ ٣٤ / ٨٦ ]
- الديار بكري حسن بن محمد بن الحسن ت ٩٦٦هـ، الخميس في أحوال أنفس نفيس، ج١، ٢ طبعة القاهرة ١٣٠٢هـ.
- سير تومارس،.و. أرنولد. الدعوة إلى الإسلام، ترجمة حسن إباهيم ورفاقه، ط دار النهضة المصرية ١٩٧٠م.
- الصياد فؤاد عبد المعطي: المغول في التاريخ، القاهرة ١٩٦٠م.
- عاشور، سعيد عبد الفتاح: الحركة الصليبية صفحة مشرفة في تاريخ الجهاد العربي في العصور الوسطى، ج٢، الطبعة الأولى ١٩٦٣م، مكتبة الأنجلو المصرية.
- عبد القادر أحمد اليوسف، علاقات بين الشرق والغرب في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، المكتبة العصرية صيدا.
- غياث الدين محمد بن همام الدين ت ٩٤٢هـ: حبيب السير في أخبار البشر، المجلد الثالث الجزء الأول.
- أبو الفداء، الملك المؤيد اسماعيل بن علي بن عماد الدين، المخصتر في أخيار البشر، ١٤ جزءا القاهرة ١٣٢٥هـ.
- القلقشندي، أبو العباس أحمد ت ٨٢١هـ، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، ١٤ جزءا، دار الكتب المصرية ١٩١٤-١٩١٥م.
- أبو المحاسن، جمال الدين يوسف بن تغري بردي، (٨١٣-٨٧٤هـ): النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي.
- محيي الدين عبد الظاهر، ت٦٩٢هـ: الروض الزاهر في سرة الملك الظاهر، تحقيق ونشر عبد العزيز الخويطر، الرياض ١٣٩٦هـ.
- د. مصطفى بدر: مغول إيران بين المسيحية والإسلام، دار الفكر العربي.
- مفضل بن أبي الفضائل: كتاب النهج السديد والدر الفريد فيما بعد تاريخ ابن العميد، باريس ١٩٢١م.
- المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي ت٨٤٥هـ، السلوك لمعرفة دول الملوك، صححه ووضع حواشيه محمد مصطفى زيادة حتى نهاية حوادث سنة ٧٥٥هـ، ج٢ في ست مجلدات، القاهرة ١٩٣٤-١٩٥٥م.
- الهمداني، رشيد الدين فضل الله، جامع التواريخ، تاريخ المغول، نقله إلى العربية محمد صادق نشأت، وفؤاد عبد المعطي الصياد، القاهرة ١٩٦٠م.
[ ٣٤ / ٨٧ ]
المراجع الأجنبية.
١- arnold، sir،t.w the preaching of islam، ٣ rd ed، tra. By. Regnold nicholson (london ١٩٣٥)
٢- atiya، a.s. the crusades in the middele ajes (london١٩٣٨) .
٣- cambridje mid.history. (cambridje ١٩٥٧) .
٤- howorth، (sir henry): history of manjols، part///. (london، ١٨٨٨) .
٥- lamb h.jenjhizkhan، emperor of allmen. (١٩٦٥) .
٦- malcolm، the hiostory of persia.
٧- mills، the history of the crusades.
٨- muir، (sir william): the mamluke، or slave dynasty of egypt. (London) .
٩- runciman، s.a history of the crusades (cambridge، ١٩٥٧) .
١٠- setton، (k.m.): a history of the crusades (٢ vols.)، (pensylvania ١٩٥٨) .
--------------------------------------------------------------------------------
[١] سورة التوبة آية: ٣٢.
[٢] سورة البقرة آيه: ١٢٠.
[٣] ابن الأثير، علي بن أحمد بن عبد الكريم ت ٦٣٠هـ، الكامل في التاريخ ٩ أجزاء، دار الفكر ببيروت ١٩٧٨م حوادث سنة ٦١٧هـ (١٢٢٠م) .
[٤] د. مصطفى طه بدر. محنة الإسلام الكبرى. (ص٧٣) دار الفكر العربي.
[٥] اليساق أو الياسة: هو مجموعة أنظمة وضعها جنكيز خان للمغول، أصبح لديهم بمنزلة الكتاب الديني. القلشقندي، أبو العباس أحمد ت ٨٣١هـ (١٤٢٧م) . صبح الأعشى في صناعة الانشا ١٤ جزءا، القاهرة، دار الكتب المصرية ١٩١٤- ١٩١٥م. جـ٤ (ص ٣١٠- ٣١٢) .
[٦] ابن الأثير، الكامل (جـ٩ ص٣٢٩، ٣٧٠) .
Arnold، sir، t. w. the preaching of Islam. ٣ rd ed. Tra. By. Regnold Nicholson. (London، [٧] ١٩٣٥) pp. ٢١٨- ٢١٩.
سيرتوماس. و. أرنولد: الدعوة إلى الإسلام: الترجمة العربية، محسن إبراهيم حسن ص ٢٤٨- ٢٤٩.
[ ٣٤ / ٨٨ ]
[٨] د. مصطفى طه بدر: مغول إيران بين المسيحية والإسلام، دار الفكر العربي (ص٥،٦) .
[٩] عاشور، سعيد عبد الفتاح: الحركة الصليبية صفحة مشرفة في تاريخ الجهاد العربي في العصور الوسطى، الطبعة الأولى ١٩٦٣م، (جـ٢/ص ١٠٩٨) .
[١٠] نفسه.
[١١] قرة قوروم: مدينة وقاعدة التتار، وهي قرية جنكيزخان التي أخرجته، ونشأ بها.
القلشقندي، صبح الأعشى (جـ٤/ ص٤٨٠- ٤٨١) .
[١٢] رأى هذا الرسول في بلاط كيوك خان عددا من الرسل منها وفد ركن الدين قليبج أرسلان الرابع عن سلاجقة آسيا الصغرى، ووفد المستعصم الخليفة العباسي، ووفد أرمينيا الصغرى، ووفد فارس، وأمير روسيا، ياروسلاف نفسه الذي جاء ليقدم الولاء، بالإضافة للموفد البابوي كاربيني مندوب البابا انوسنت الرابع الذي رد عليه الخان كيوك برسالة جاء فيها: "لقد أمر الله أسلافي وأمرني أيضا بإبادة الأمم الضالة، وها أنت تسأل فيما إذا كنت مسيحي المعتقد، فإن الله يعلم، وإن شاء البابا أن يعلم فمن الأولى به أن يشخص بنفسه إلينا".
Lamb، genghiz khan، emperor of ali men، (London ١٩٦٥) pp. ٢٠٣-٢١١.
انظر: عبد القادر أحمد يوسف، علاقات بين الشرق والغرب في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، منشورات الكنيسة العصرية، صيدا بيروت (ص١٩٦) .
setton، (k. m.) a history of the crusades،٢ vole، (pensylvania، ١٩٥٨)، ll: pp. ٧٢٢. [١٣]
Cambridge mid history. (Cambridge، ١٩٥٧) vol. ٦. p. ٧٥. [١٤]
عاشور، الحركة الصليبية (جـ٢/ ص١٠٩٨ -١٠٩٩) .
[١٥] عاشور، الحركة الصليبية (جـ٢/ ص ١١٠٠) .
Atiya، (a.s) the crusades in the later middle ages (London ١٩٣٨) . P. ٢٤٢.
[١٦] عاشور، المرجع السابق (٢/١١٠٠) .
[١٧] عاشور، الحركة الصليبية (جـ ٢/ ص١١٠٢) .
[١٨] نفسه.
setton، (k. m.) op cit، ll. P. ٥٧٢.
[ ٣٤ / ٨٩ ]
Runciman، s. a history of the crusades. (Cambridge، ١٩٥٧) vol. Ll. P. ٢٤٧.
[٢٠] عاشور، الحركة الصليبية (جـ٢/١١٠٣) .
[٢١] نفسه (ص١١٠٢) .
[٢٢] المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي ت ٨٤٥هـ. السلوك لمعرفة دول الملوك، نشره ووضع حواشيه / محمد مصطفى زيادة، الطبعة الثانية ١٩٥٧م، لجنة التأليف والترجمة والنشر، (جـ٢/ص٨٤٥) حوادث سنة ٦٦٨هـ.
[٢٣] مفضل بن أبى الفضائل: كتاب النهج السديد والدر الفريد فيما بعد تاريخ ابن العميد باريس ١٩٣٢م (ص ١٩٢- ١٩٥) .
[٢٤] عاشور، الحركة الصليبية (جـ٢/١١١١) .
[٢٥] المقريزي: السلوك (جـ١/٦٠٠) .
howorth، (sir Henry) history of mangols. Ill (London ١٩٨٨) ill. P. ٢٠٨. [٢٦]
د. مصطفى طه بدر: مغول إيران (ص١٠) .
[٢٧] ابن كثير: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ت ٧٧٤هـ. البداية والنهاية ١٤ جزءًا، دار الفكر العربي (جـ ٨٣ص ٢٤٨) . حوادث سنة ٦٥٨هـ (١٢٦٠م) ذكر أن زوجة هولاكو، وكان اسمها ظفر خاتون قد تنصرت، وكانت تفصل النصارى على سائر الخلق.
howorth، op. cit pp. ٢٠٨- ٢١١. [٢٨]
انظر: د. مصطفى بدر، مغول إيران (ص١٠٠) .
[٢٩] عاشور: الحركة الصليبية (جـ٢/ص١١٠٣) .
[٣٠] نفسه.
setton، op. cit. lll. P. ٥٧٢. [٣١]
howorth، op. cit. lll. P. ٢٠٨- ٢١١. [٣٢]
[٣٣] أبو الفداء، الملك المؤيد إسماعيل بن علي بن عماد الدين: المختصر في أخبار البشر ١٤ جزءًا، القاهرة ٣٢٥هـ، حوادث سنة ٦٥٨هـ. (١٢٦٠م) .
[٣٤] نفسه.
[٣٥] المقريزي، السلوك (جـ٢ ق١) حوادث سنة ٦٥٨هـ (١٢٦٠م) (ص ٤٢٧- ٤٢٨) .
[٣٦] رشيد الدين الهمداني، جامع التواريخ، تاريخ المغول، ترجمة/ محمد صادق ورفاقه، دار إحياء الكتب العربية ١٩٦٠م (جـ١ ص٣١١، ٣١٣) .
[٣٧] ابن كثير، البداية والنهاية (جـ١٣/ص ٢٣١) .
[ ٣٤ / ٩٠ ]
[٣٨] المقريزي، السلوك (جـ٢ ق١) حوادث ٦٥٨هـ. (١٢٦٠م) .
[٣٩] أبو الفداء، المختصر، حوادث سنة ٦٥٨هـ. (١٢٦٠م) .
[٤٠] المقريزي، السلوك (جـ٢ ق١) حوادث سنة ٦٥٨هـ. (١٢٦٠م) .
[٤١] ابن كثير، البداية والنهاية (جـ١٣ ص ٢٣١) حوادث سنة ٦٥٩هـ. (١٢٦١م) .
[٤٢] مصطفى بدر: مغول إيران (ص٨) .
[٤٣] نفسه. Howorth. Op. cit. lll. P. ٢٨٠.
lbid [٤٤]
lbid. P. ٢٧١- ٢٨٦. [٤٥]
[٤٦] عاشور، الحركة الصليبية (جـ٢ ص١١١٢) .
[٤٧] د. عبد القادر اليوسف، علاقات بين الشرق والغرب، المكتبة العصرية صيدا بيروت ص ٢٢٣.
howorth. Op. cit. p. ٢٨٦. [٤٨]
[٤٩] انظر: مصطفى بدر: مغول إيران (ص١٢، ١٣) . Lbid.
انظر سيرتوماس ارنولد. الدعوة إلى الإسلام، ترجمة حسن إبراهيم ورفاقه. دار النهضة المصرية، ص ٢٥٧.
[٥٠] مملكة الكرج: خضعت للمغول عام ٦٣٤هـ (١٢٣٦م) وشارك ملكها داود أولو في الهجوم على بغداد، وفي معركة عين جالوت، ثم ثار ضد المغول ولكن جيشه تخلى عنه ففر هاربا، ثم استرضاه هولاكو بسبب خلافه مع بركة خان زعيم مغول القبيلة الذهبية المسلم، وأعاده إلى ملكه وظل حتى مات سنة ٦٦٧هـ (١٢٦٩م) تابعا للمغول.
المقريزي، السلوك (جـ١ ق٢) (ص٥٣٧) حاشية ١.
howorth، op. cit. p. ٢٦٠. [٥١]
انظر: مصطفى بدر، مغول إيران (ص١١) lbid
howorth، op. cit. p. ٢٦٠. [٥٢]
lbid [٥٣]
Malcolm، the history of Persia. L. p. ٢٧١ [٥٤]
[٥٥] الصياد، فؤاد عبد المعطى المغول في التاريخ، القاهرة ١٩٦٠ م (ص ١٣) .
[٥٦] غيات الدين بن محمد همام الدين ت ٩٤٢هـ، حبيب السير في أخبار البشر. م٣ (جـ١/ ص ٨٣)
[٥٧] نفسه.
[٥٨] رشَيد الدين الهمداني جامع التواريخ، تاريخ المغول (جـ١ ص ١٥) .
[٥٩] الصياد، فؤاد عد المعطى، المغول في التاريخ (ص ٦٤) .
[ ٣٤ / ٩١ ]
[٦٠] انظر: د/ مصطفى بدر، المغول في التاريخ (ص.٢) .
وذكر ابن كثير أن قازان هذا هزم السلطان المنصور لاجين ووصل دمشق "وشرع التتار وصاحب سيس في نهب الصالحية ومسجد الأسدية ومسجد خاتون، ودار الحديث الأشرفية بها واحترق جامع التوبة بالعقيبية، وكان هذا من جهة الكرج والأرمن من النصارى الذين هم مع التتار قبحهم الله، وسبوا من أهلها خلقا كثيرا وجمعا غفيرًا".
البداية والنهاية (جـ١٤/ص٨) حوادث سنة ٦٩٩هـ. (١٢٩٩م) .
[٦١] أبو المحاسن: جمال الدين يوسف بن تغري بردي ت ٨٧٣هـ. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، طبعة دار الكتب ١٩٢٩م (ص١٦٨) .
muir، (sir William): the mamluke، or slave dynasty of Egypt. P. ٦٩. (London ١٨٩١) . [٦٢]
المقريزي، السلوك (جـ٢ق١) (ص١١٥) .
[٦٣] المقريزي، السلوك (جـ٢ ق١) (ص ١١٥) .
[٦٤] المقريزي، السلوك (جـ٢ ق١) (ص ١١٥) . Muir، op. cit. p. ٦٤.
[٦٥] المقريزي، السلوك (جـ٢ ق١) (ص ٢٠٩- ٢١٠) .
[٦٦] أبو المحاسن: النجوم الزاهرة (جـ٥ ق١) (ص١٣٧) .
[٦٧] المقريزىَ، السلوك، (جـ١ ق٢) (ص٣٩٤-٣٩٥) حاشية ٢.
د. عاشور، فايد، العلاقات السياسية بين المماليك والمغول في الدولة المملوكية الأولى، دار المعارف (ص٢٠٦) .
[٦٨] جمال سرور، دولة الظاهر بيبرس وحضارة مصر في عهده (ص١٠٢) حاشية رقم ٢. القاهرة ١٩٦٠م.
يروي ابن خلدون، في تاريخه حـ٥، ص ٥٣٤هـ. أنه أسلم على يد الشيخ شمس الدين الباخوري الذي كان مقيما في بخارى، حيث دعاه إلى الإسلام فاستجاب لدعوته وذهب إلى بخارى وأعلن إسلامه وعاهد الشيخ على العمل على نشر الإسلام.
وانظر: سيرتوماس و. أرنولد. الدعوة إلى الإسلام، ترجمة حسن إبراهيم، مكتبة النهضة المصرية ١٩٧٠م ص ٢٥٩.
[٦٩] د. جمال سرور: دولة الظاهر بيبرس وحضارة مصر في عهده (ص١١٠) حاشية ١.
[ ٣٤ / ٩٢ ]
[٧٠] ابن كثير: البداية والنهاية (جـ ١٣/ص٢٣٤) حوادث سنة ٦٦٠هـ (١٢٦٢م) أشار إلى ذلك بقوله: "وفي ذي الحجة قدمت وفود كثيرة من التتار على الملك الظاهر مستأمنين فأكرمهم وأحسن إليهم وأقطعهم إقطاعات حسنة"وأشار إلى سبب النزاع بين بركة وهولاكو قائلًا "وفيها - أي سنة ٦٦٠هـ - وقع الخلاف بين هولاكو وبين السلطان بركة خان ابن عمه وأرسل إليه بركة يطلب منه نصيبا مما فتحه من البلاد وأخذه من الأموال، على ما جرت به عادة ملوكهم، فقتل رسله، فاشتد غضب بركة، وكاتب الظاهر ليتفقا على هولاكو"ويصف في (ص٢٣٩) حوادث سنة (٦٦١هـ)
(١٢٦٣م) قائلًا: "وفيها التقى بركة خان وهولاكو فاقتتلوا فهزم الله هولاكو هزيمة فظيعة وقتل أكثر أصحابه".
[٧١] القاضي محي الدين بن عبد الظاهر (٦٢٠- ٦٩٢هـ) الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر (ص١٣٧) تحقيق ونشر عبد العزيز الخويطر، الرياض ١٣٩٦هـ.
[٧٢] القاضي محمي الدين بن عبد الظاهر، الروض الزاهر (ص ١٣٧ -١٣٨) .
[٧٣] تزوج بيبرس من ابنة بركة خان بن دولة خان الخوارزمي، وليس من ابنة بركة خان زعيم القبيلة الذهبية، كما ذكر جمال سرور في كتابه الظاهر بيبرس، (ص١١٣) وحسن إبراهيم، ولين بول وغيرهم.
القاضي محي الدين بن عبد الظاهر (ص ١٧٧) حاشية.
[٧٤] المقريزي، السلوك (جـ١ ص ٤٦٥) وانظر: عاشور، سعيد عبد الفتاح العصر المماليكي في مصر والشام (ص ٢٢٦) ط دار النهضة العربية ١٩٦٥.
[٧٥] القاضي محي الدين بن عبد الظاهر، الروض الزاهر (ص ١٧٠- ١٧١) .
[٧٦] نفسه (ص ١٣٨- ١٧٤) .
[٧٧] نفسه (ص ٢١٧) .
[٧٨] نفسه (ص ١٨٠) .
[ ٣٤ / ٩٣ ]
[٧٩] ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية (جـ١٣/ ص ٢٤٥) حوادث سنة ٦٦٣هـ ما نصه: "وفيها- أي سنة ٦٦٣- جاءت الأخبار بأن سلطان التتار هولاكو قد هلك بمرض الصرع بمدينة مراغه، واجتمعت التتار على ابنه أبغا، فقصده الملك بركة خان فكسره وفرق جموعه"والأصح أن موت هولاكو كان سنة ٦٦٥هـ وليس ٦٦٣هـ.
[٨٠] المقريزي، السلوك (جـ١ ق٣) (ص ٧١٦) .
[٨١] نفسه (ص٧٣٨) .
[٨٢] نفسه (ص ٩٤٢) .
[٨٣] د. مصطفى بدر، سول إيران (ص ١٢٤) .
[٨٤] حتى إنه عندما دخلت إمارة أنطاكية في حلف مع المغول بإلحاح من ملك أرمنيا الصغرى في الهجوم على حلب عام ١٢٦٠ (٦٥٨هـ) اعتبرت عكا ذلك خطرًا شديدًا على صليبي الشرق، لأن هذا التحالف وقع بضغط من أرمينيا والمغول، وأن ذلك سيؤدي إلى اعتماد الطقوس النصرانية الأرمنية بدل الكاثوليكية بالإضافة لانزعاج تجار البندقية المتواجدين في عكا وما حولها لأن المغول كانوا حلفاء غريمتهم جنوا، كما أن المغول لا ينظرون لأي حليف على قدم المساواة معهم وإنما يعتبرونه تابعا.
عبد القادر أحمد يوسف، علاقات بين الشرق والغرب، المكتبة العصرية. صيدا (ص٢١١) .
[٨٥] د. طه مصطفى بدر، مغول إيران (ص١٢٤) .
[ ٣٤ / ٩٤ ]