طَرَسوس
صفحة من جهاد المسلمين في الثغور
بقلم الدكتور/ جميل عبد الله المصري
الأستاذ المشارك
في كلية الدعوة وأصول الدين
الحمد لله، بعث رسوله ﷺ بالهدى، ودينا لحق، ليظهره على الدين كله، وأيده بصحابة كرام، اختارهم على علم، وخصّهم بصحبته، فحملوا الأمانة، وسّلموها إلى من بعدهم من التابعين، الذين سلّموها إلى من بعدهم، وهكذا إلى أن وصلتنا نقية.
وبعد:
فقد سار الفتح الإسلامي وفق خطة راشدة مستنيرة، اتضحت معالمها على يد رسول الله ﷺ، قائد هذه الأمة، وسار عليها الخلفاء الراشدون، وخلفاء بني أمية، وبني العباس. هذه الخطة تهدف إلى تثبيت الدعوة في الداخل، وتبليغها، ومدّها في أقطار الأرض، وتعتمد المحافظة على شخصية الفرد المسلم ودمه، فلا مجازفة، ولا امتداد بالفتح، إلا بعد إقامة قواعد ثابتة للمسلمين، تتولّى إقامة حياة إسلامية، فتنطلق منها الدعوة إلى غيرها. وتبعا لذلك، فقد كانت بلاد الإسلام كلّها ثغور، وكلّ أهلها مثاغرون، فكل مسلم على ثغرة من ثغور الإسلام، كما قال ﷺ: "أنت على ثغرة من ثُغَر الإسلام، فلا يؤتين من قبلك".
وأهم طرق تبليغ الدعوة: الجهاد في سبيل الله، وهو فرض على المسلمين، وكانت كل مدينة من مدن المسلمين مركزا من مراكز نشر الدعوة، ومعسكرا لمواصلة الفتوح، هذا دور المدن التي مصّرها المسلمون في العراق، والشام، وفارس، ومصر، وشمال إفريقيا، وتركستان، والهند، وآسيا الصغرى.
[ ٣٤ / ٢٠٦ ]
ومنذ العهد الأموي انتقلت مراكز الجهاد إلى الحدود، وتكفل جند الدولة بالجهاد-ذلك الجند المرصود في العاصمة دمشق، أو المقيم في الأمصار الإسلامية (كالبصرة، والكوفة، والفسطاط، والقيروان) أو على الأطراف في الثغور. ولم يتغيّر هذا الوضع في عهد الدولة العباسية الأولى. واستمر أهل الإِيمان يخرجون للرباط في نواحي الحدود، ويشتركون في الجهاد، حسبة لله وتطوعا، ولم تخل بلاد الإسلام أبدًا من أفذاد يتطوعون للرباط، أو الجهاد، ويخفّون إلى مناطق الثغور والسواحل، للاشتراك في ذلك العمل الجليل مع الجند، أو الانفراد به. وطَرَسوس من المدن التي مصّرها المسلمون في العهد العباسي في آسيا الصغرى، وقامت بدور جهادي بطولي هو موضوع بحثنا هذا بإذن الله.
وطرسوس: بفتح الطاء والراء [١]، من مدن آسيا الصغرى، على ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى الشمال الغربي من أنطاكيا، من ثغور الشام المشهورة، مع المصيصة [٢] ويبعد عنها مضيق البوسفور أكثر من ٤٥٠ ميلا في خط مستقيم قاطعا هضبة آسيا الصغرى الجبلية [٣] وكانت قاعدة للهجوم الإسلامي على القسطنطينية [٤]، منذ تمصيرها، برًا أو بحرا، إذ تشرف على المدخل الجنوبي للدرب المشهور عبر جبال طوروس المعروف بأبواب قليقية [٥] . فكان بينها وبين حدّ الروم جبال منيعة متشعبة من اللكام [٦] . كما كان يشقها نهر البردان (نهر كودنس) [٧] ومنبعه من جبل في شمال طرسوس يعرف بالأقرع، ويصب في بحر الروم، (البحر الأبيض المتوسط) غير بعيد عن المصبّ الحديث لنهر سيحان.
وفي ناحية الغرب وعلى مرحلة من طرسوس نهر اللامس، الذي شهد أحداث الفداء بين المسلمين والروم [٨] مرات كثيرة.
طرسوس في عهد الخلافة الراشدة والدولة الأموية ١١-١٣٢ هـ:
[ ٣٤ / ٢٠٧ ]
تمكن المسلمون في عهد عمر بن الخطاب (١٣-٢٣ هـ) من تحرير بلاد الشام من الحكم الروماني الييزنطي، وبلغ أبو عبيدة عامر بن الجراح ﵁ قائد الجبهة الشامية أقصى شمال الشام عندما فتح قنسرين ثم أنطاكيا، وأسلم بعض أهلها، ورابط فيها المسلمون من أهل النيات والحسبة. وأصبحت أنطاكيا قاعدة التحرك الإسلامي إلى آسيا الصغرى قبل تمصير طرسوس [٩] .
وكان فيما بين الاسكندرونة وطرسوس حصون ومسالح للروم [١٠]، وعندما غادر هرقل الشام إلى غير رجعة عام ١٦هـ أخذ هرقل أهل هذه المدن والحصون معه [١١]، وشعث الحصون [١٢]، في خطة تعرقل سير المسلمين إلى آسيا الصغرى. بحيث لا يسيرون في عمارة متصلة ما بين أنطاكيا وبلاد الروم [١٣] . فكان المسلمون إذا توغلوا في بلاد الروم لا يجدون أحدا، وربما كمن عندها الروم فأصابوا غرة المتخلفين، فاحتاط المسلمون لذلك [١٤] .
وكان أول القادة المسلمين وصولا إلى طرسوس أبو عبيدة ﵁، غزا الصائفة فمرّ بالمصيصة، وطرسوس، وقد جلا أهلهما، وأهل الحصون التي تليها، فأدرب وبلغ في غزاته زندة، وقيل إنما وجه ميسرة بن مسروق العبسي [١٥] .
وفي عام ٢٥ هـ غزا معاوية والي الشام الروم، فبلغ عمورية، ووجد الحصون التي بين أنطاكيا وطرسوس خالية، فجعل عندها جماعة كثيرة من أهل الشام والجزيرة وقنسرين، حتى انصرف من غزاته [١٦] . ولما أغزى يزيد بن الحرّ العبسي الصائفة أمره بمثل ذلك. ولما خرج هدم الحصون إلى أنطاكيا [١٧]، وأَتمّ معاوية عملية الهدم هذه في غزوته من ناحية المصيصة عام ٣١ هـ[١٨] .
وفتح جنادة بن أبي أمية الازدي طرسوس عام ٥٣ هـ في غزو المسلمين القسطنطينية زمن معاوية ﵁ [١٩] .
[ ٣٤ / ٢٠٨ ]
وبقيت طرسوسِ قاعدة لانطلاق القوات الإسلامية إلى بلاد الروم، وقاعدة لانطلاق القوات البيزنطية إلى بلاد الإسلام، طيلة عهد بنى أمية، فكانت تنطلق منها قوات الجهاد الإسلامي إلى القسطنطينية، وإلى بلاد الروم سنويا على نظام الصوائف والشواتي التي استنها معاوية في حرب الروم. وعندما كان الروم يغتنمون غرّه من المسلمين أو ضعفا كانوا ينطلقون من طرسوس كما فعلوا عندما هاجموا أنطاكيا عام ٧٩ هـ[٢٠] .
وتقدم الأمويون خطوة بعد انطاكيا، حينما مصّروا مدينة المصيصة عام ٧٤ هـ في عهد عبد الملك بن مروان، ومصّرها ابنه عبد الله وبنى مسجَدها، وشحنت بالجند عام ٨٥ هـ[٢١] . وقام الوليد بن عبد الملك (٨٦ ٩٦هـ) بتعمير ما بين أنطاكيا والمصيصة [٢٢]، فأصبحت من ديار الإسلام. وفي عام ٩٣ هـ غزا العباس بن الوليد الروم ففتح سبسطية، والمرزبانين وطرسوس [٢٣] .
وعلى العموم فإن المسلمين في عهد بني أمية كانوا يغزون الروم بأهل الشام والجزيرة صائفة وشاتية مما يلي ثغور الشام والجزيرة، وتقيم الدولة للراكب الغزو، وترتب الحفظة في السواحل [٢٤]، دون أن تجعل من هذه الأماكن المتقدمة قاعدة دائمة من القواعد الإسلامية، وهي خطة تقوم على التريث، وعدم الاندفاع في مغامرات غير مضمونة النتائج، وعندما كانت الدولة تحسّ بالوقت الملائم للتقدم، تتقدم كما فعلت في تمصير أنطاكيا وقنسرين، والمصيصة. ويظهر أن الأوضاع المناسبة لم تظهر لتمصير طرسوس في العهد الأموي. واحتاج الأمر لسنين طويلة من العهد العباسي حتى تمّ تمصيرها. وبقيت خلال هذه الفترة تقوم بالدور المناط بها كقاعدة لانطلاق القوات فقط.
طرسوس في عهد قوة الدولة العباسية ٣٣ ١- ٢٤٨ هـ:
ظهرت الدولة العباسية عام ١٣٢ هـ، على أنقاض الدولة الأموية، وقامت بدورها في تثبيت الإِسلام، ومدِّه في البلاد التي فتحها المسلمون في عهد الأمويين [٢٥] .
[ ٣٤ / ٢٠٩ ]
وكان الروم بقيادة الإمبراطور قسطنطين الخامس (٧٤١- ٧٧٥ م) قد انتهزوا فرصة انشغال الدولة العباسية بالتمكن لنفسها، فأغاروا على الحدود الإِسلامية، وآتوا على جهود المسلمين في التحصين، ودمروا خطوط حصون الفرات، ثم الخط الممتد بين الفرات إلى البحر. وهددوا النظام الثغري كله تهديدًا خطيرًا [٢٦] .
فأمر أبو العباس السفاح (١٣٢- ١٣٦ هـ) بإعادة تمصير المصيصة، وتم ذلك في عام ١٣٩ هـ في عهد أبي جعفر المنصور (١٣٦١٥٨هـ) . ولما رغب امبراطور الروم في فداء الأسرى، وأبى المنصور، كتب إليه الإِمام الأوزاعي رسالة شديدة اللهجة بالمبادرة إلى الفداء [٢٧] . فنزل المنصور عند كتاب الأوزاعي وجرى الفداء واستحق الأوزاعي منذ ذلك الوقت لقب "عالم الأمة" [٢٨] .
ولما تجدد تهديد البيزنطيين للنظام الثغري وسقطت اللاذقية بأيديهم عام ٤٠ اهـ، انبرى الأوزاعي لإنذار الخليفة بخطورة الأمر، وطلب منه أن يأمر بتخصيص أعطيات سنوية لأهل الساحل حتى يَقْووا على المرابطة، وحراسة الأبراج والحصون الساحلية.
فتتبع المنصور حصون السواحل ومدنها فمصّرها، وحصّنها، وبنى ما احتاج البناء منها [٢٩] . وجدّد الصوائف والشواتي، فقام العباس بن محمد بن علي عام ١٣٩ هـ بالغزو على الصائفة، ومعه صالح بن علي الذي بنى ما هدمه البيزنطيون من ملطية [٣٠] .
واستعمل المنصور وسائل إغراء كثيرة لحث الجند والناس على العمل في الثغور واستيطانها منها: زيادة العطاء لكل مقاتل عشرة دنانير إضافية وتخصيص معونة قدرها مائة دينار لكل واحدا منهم، وبناء بيوت خاصة لإِقامتهم مع عوائلهم. فاستكمل المنصور مرحلة الدفاع والتحصينات.
ولإدراك المنصور لأهمية الجهاد في الثغور، لم ينس وهو على فراش الموت أن يوصي ابنه المهدي بشحن الثغور، وضبط الأطراف، إذ قال له [٣١]:
[ ٣٤ / ٢١٠ ]
"وليكن أهم أمورك إليك أن تحفظ أطرافك، وتسدّ ثغور.. وارغب إلى الله في الجهاد، والمحاماة عن دينك، وإهلاك عدوك، بما يفتح الله على المسلمين، ويمكّن لهم في الدين، وابذل في ذلك مهجتك، ونجدتك ومالك، وتفقّد جيوشك ليلك، ونهارك، واعرف مراكز خيلك، ومواطن رحلك، وبالله فليكن عصمتك، وحولك، وقوتك ".
وسار المهدي (١٥٨١- ١٦٩ هـ) على هذه السياسة الرشيدة بالفعل، فاستتمّ ما كان بقي من المدن والحصون وزاد في شحنها [٣٢] . فتقدمت مراكز المسلمين الثّغْريّة واقتربت من طرسوس.
وأخذ المهدي يوجه الحملات لجهاد الروم، فغزا الحسن بن قحطبة الطائي بلاد الروم عام ١٦٢ هـ، في أهل خراسان، وأهل الموصل والشام، وإمداد اليمن، ومتطوعة العراق والحجاز، ومعه مندل العنزي محدث الكوفة، ومعتمر بن سليمان البصري. ولما رجع من بلاد الروم مما يلي طرسوس، نزل في مرجها، وركب إلى مدينتها وهي خراب، فنظر إليها، وأطاف بها من جميع جهاتها، وحزر عدة من يسكنها فوجدهم مائة ألف.
ولما قدم الحسن على المهدي وصف له أمر طرسوس وما في بنائها وشحنها من غيظ العدو وكبته، وعزّ الإسلام وأهله، كما أخبره بأهمية بناء مدينة الحدث في الثغور الجزرية. فاستجاب المهدي وأمر بتمصير الحدث أولا، وأوصى ببناء طرطوس. فمصّر علي بن سليمان بن علي والي الجزيرة وقنسرين مدينة الحدث [٣٣] . قبل مدينة طرسوس.
[ ٣٤ / ٢١١ ]
وأما الرشيد [١٧٠- ١٩٣ هـ]، الذي تمرس على غزو الروم في عهد أبيه، شابًا، فقد اجتهد في الغزو وأمام من الصناعة ما لم يقم بمثله، وقسم الأموال في الثغور والسواحل، وأشجى الروم [٣٤] . وعندما بلغه عام ١٧١ هـ ائتمار الروم بالخروج إلى طرسوس لتحصينها، وترتيب المقاتلة فيها، أغزى الصائفة هرثمة بن أعين، وأمره بعمارة طرسوس وبنائها وتمصيرها، وأجرى أمرها على يدي فرج بن سليم الخادم التركي [٣٥] . فقام فرج ببنائها، وأحكمه، وجعل على نهرها الذي يشقها في وسطها القناطر المعقودة، وجُعل لها سور من حجارة، وستة أبواب، وخندق واسع. كما أقام حولها سبعة وثمانين برجًا. ومسح ما بين النهر إلى النهر فبلغ ذلك أربعة آلاف خطة، كل خطة عشرون ذراعًا في مثلها، ثم انتدب إليها الناس، فكانت الندبة الأولى من أهل خراسان، وهم ثلاثة آلاف رجل، ثم كانت الندبة الثانية وهم ألف رجل من أهل المصيص، وألف رجل من أهل انطاكيا على زيادة عشرة دنانير من أصل العطاء. وعسكرت الندبتان على باب الجهاد في مستهل عام ١٧٢ هـ. إلى أن تم بناء طرسوس وتحصينها وبناء مسجدها الجامع، فأقطع فرج أهل طرسوس الخطط، وسكنتها الندبتان في شهر ربيع الأول عام ١٧٢ هـ.
[ ٣٤ / ٢١٢ ]
أصبحت طرسوس قاعدة الإسلام المتقدمة في بلاد الروم، فتدافع إليها المجاهدون من بقاع العالم الإسلامي، وأصبحت بلدة في غاية العمارة والخصب، تمتد قراها على مساحات واسعة. وأصبح فيها زهاء مائة ألف فارس فيما يزعم أهلها، وليس من مدينة عظيمة من سجستان، إلى كرمان، وفارس، والجبال، وخوزستان، وسائر العراق، والحجاز، واليمن، والشامات، ومصر، إلاّ ولها لأهلها دار أو أكثر ينزلها أهلها إذا وردوها [٣٦] للتجارة أو الجهاد أو العلم، كما أصبح لها وقوفات في سائر بلاد الإسلام، وخاصة في حلب، تمدّها بالأموال لصرفها في حركة الجهاد. وتردها الجرايات والصلات، وتدرّ على أهلها الأنزال والحملان العظيمة الجسيمة، إلى ما كان السلاطين يتكلفونه وينفذونه متطوعين وأصبحت موئلا للصالحين والمجاهدين. وزخرف المدينة بالمساجد الجامعة، والمساجد والمدارس، والربط، والمشاهد والأسواق، وكانت لها شوارع رئيسية تتفرع من أبواب الإمارة كان عرض كل منها ثمانين ذراعًا (٤٠ مترا) وكانت تؤدي إلى أبواب المدينة، وتفرعت من هذه الشوارع دروب وسكك كما هي العادة في المدن الإسلامية.
[ ٣٤ / ٢١٣ ]
واتخذت أهميتها كموقع جهادي متقدم لاهتمام الرشيد بالثغور إجمالا، فقد عزلها عن ولاية الجزيرة وقنسرين، وجعلها حيزاَ واحدًا، وأقام منطقة منفصلة أطلق عليها اسم منطقه العواصم [٣٧] . ورتب لها جيشًا دائمًا يرابط على طول الحدود، وقام بتحصين وبناء زبطرة وعين زربة، والهارٍونية، واهتم بعمارة الحدث بعد أن شعّثها الروم. بل وأراد أن يسكن أنطاكيا ليكون قريبا من الروم، في خطة للقضاء على الإمبراطورية البيزنطية، ولكنه عدل عن سكناها [٣٨] . ونزل عام١٨٠ هـ الرقة واتخذها وطنا [٣٩]، ليشرف إشرافًا تامًا على الثغور، وعلى الشام التي اتسمت في تلك الفترة بحوادث العصبية [٤٠] . وبذلك كله أصبحت طرسوس الثغر الإسلامي المتقدم في بلاد الروم، يقوم بواجبه في الجهاد. إلى جانب أنه القاعدة الرئيسية لانطلاق الجيش الإسلامي إلى جهاد الروم، فأصبحت شجىً في حلق الروم [٤١] .
ففي عام ١٨١هـ حد قام الرشيد بالغزو بنفسه، وتوجه بعد ذلك بالحج بالناس، وترك ابنه القاسم ليقوم بعملية الفداء باللامس على جانب البحر بينه وبن طرسوس اثنا عشر فرسخًا. وبالفعل قام أبو سليمان الخادم متولي طرسوس بعملية الفداء، ومعه ثلاثون ألفاَ من المرتزقة، وخلق كثير من أهل الثغور وغيرهم من الأعيان والعلماء، وفودي بكل أسير في بلاد الروم. وكان عدة الأسرى ٣٧٠٠ نفس، وقيل أكثر من ذلك [٤٢] .
[ ٣٤ / ٢١٤ ]
وأغزى الرشيد عام ١٩١ هـ يزيد بن مخلد الهبيرى بلاد الروم في عشره آلاف، فأخذت عليه الروم المضيق فقتلوه في خمسين من أصحابه على مرحلتين من طرسوس، وانهزم الباقون. فولى الرشيد الصائفة الهرثمة بن أعين، وقام هو بنفسه فافتتح هرقلة [٤٣] . وأرسل محمد بن يزيد بن مزيد الشيباتي أشهر قادته إلى طرسوس مرابطًا [٤٤] . فكانت جهود الرشيد قد تركت جرحًا عميقًا في جسد الدولة البيزنطية، وكانت مرابطة طرسوس وأهلها شجىً في حلوق الروم، فلم تستطع بيزنطة أن تفيق منها في سهولة ويسر، يدل على هذا أنها لم تحاول استغلال أَوضاع الدولة العباسية أثناء الفتة بين الأمين والمأمون [٤٥] (١٩٣-١٩٤هـ) . فمكن طرسوس وبقية الثغور من أن تحتفظ بمركزها، بل أن تقوم بدور فعال في الجهاد بنفسها. وظهر إلى جانب المجاهدين من أهلها المتطوعة الذين كان لهم أثر محمود في الجهاد إجمالا، وخاصة في الثغور، وكانوا يُجعلون في جناحي الجيش النظامي، فتكون وظيفتهم الإِحاطة بجناحي العدو، دون أن يختلطوا بالجند النظامي المدرب، أو أن يوكل إليهم أن يغيروا على العدو، قبل نشوب الحرب لإزعاجه في قواعده، وعرقلة تجمعاته، وتخريب مدخراته، وقطع مواصلاته، كما قد يوُكل إليهم مهمة مطاردة العدو عند تقهقره.
وقد ظهر دور المتطوعة في الثغور جليًا إبّان ضعف الدولة الإِسلامية، الداخلي، وعدم قدرة الخلفاء على تسيير الجيوش أثناء الفتن الداخلية. وكانت أعمالهم كما عبر عنها الذهبي: تسر قلب المسلم [٤٦] .
[ ٣٤ / ٢١٥ ]
واستتمت طرسوس أهميتها في عهد المأمون (١٩٨، ٢١٨هـ) . لما اعتلى "تيوفيل"العرش سأل المأمون الصلح عام ٢١٠ هـ، فلم يجب المأمون إذ كانت الدولة البيزنطية تقف إلى جانب البابكية في أذربيجان، فكتب المأمون إلى عمال الثغور ومنها طرسوس فساحوا في بلاد الروم، فأكثروا من القتل فدوّخوها وظفروا ظفرا حسنًا إلا أن يقظان بن عبد الأعلى السلميِ أصيب [٤٧] . وفي عام ٢١٥ هـ أخذ المأمون ينفذ خطته في ضرب الدولة البيزنطية مستعيدا خطة الرشيد، فدخل طرسوس في جمادي الأولى في جحافل كثيرة، واتخذها قاعدة للهجوم على الروم، فدخل بلاد الروم وفتح حصن قرة، وخرشنة، وصملة، ثم رجع إلى دمشق [٤٨]، لمواجهة بعض المشكلات فعدا"تيوفيل"امبراطور الروم على جماعة من المسلمين في أرضِ طرسوس عام ٢١٦ هـ، وقتل نحوا من ألف وستمائة مسلم. وكتب من هناك إلى المأمون كتابا بدأ بنفسه. فعاد المأمون مسرعًا، وانطلق من طرسوس إلى بلاد الروم، وفتح هرقلة في عام ٢١٦ هـ[٤٩] واعتمد المأمون خطة الفتح المنظم فحاول أن يتقدم بالثغور إلى ما وراء طرسوس في بلاد الروم، وأن ينقل مركز ثقل الجهاد من طرسوس إلى الأمام في محاولة لمد الإِسلام في آسّيا الصغرى، فاستولى على ممرات طوروس ذات الأهمية الاستراتيجية [٥٠]، واهتم بتمصير وبناء طوانة عام ٢١٨ هـ، وراء طرسوس [٥١] ولكنه توفي بالبندرون خارج طرسوس وعلى بعد أربعة مراحل، قبل أن تتم مشروعاته. فحمله ابنه العباس ونقله إلى طرسوس ودفن بها [٥٢] .
[ ٣٤ / ٢١٦ ]
وقام المعتصم (٢١٨-٢٢٧ هـ) بتخريب ما أمر المأمون ببنائه من طوانة، وحمل ما كان فيها من آلة وسلاح [٥٣] . كما أمر بانسحاب الجيوش الإسلامية إلى طرسوس، وأخلت البلاد التي فتحها المأمون وراء جبال طوروس [٥٤] . إذ رأى المعتصم أن الظروف غير مناسبة للامتداد المنظم داخل آسيا الصغرى، ونقل المدن الممصّرة إلى داخلها، وخاصة بعد اشتداد حركة بابك الخرمي والتنسيق مع الامبراطورية البيزنطيه [٥٥] . فبقيت طرسوس هي الثغر المتقدم الذي يقوم بعبء الجهاد، وقاعدة انطلاق الجهاد الإسلامي في آسيا الصغرى وسواحلها.
[ ٣٤ / ٢١٧ ]
واستغل تيوفيل (٢١٥-٢٢٨هـ- ٨٢٩ هـ ٨٤٢ م) امبراطور الروم وفاة المأمون، واشتداد حركة بابك الخرمي، فنسق معه، وهاجم زبطرة، وأوقع بها، وأسر من المسلمات ألف امرأة، ومثل بمن وقع في أسره من المسلمين فقطع آذانهم، وسمل أعينهم [٥٦] . فهب أهل الثغور من الشام والجزيرة، إلا من لم يكنِ له دابة ولا سلاح، وبلغ ذلك المعتصم، فصاح في قصره النفير!، النفير!، ووجه عجيفًا وطائفة من الأمراء لإعانة الثغور، وتحرك بجحافل إسلامية أمثال الجبال، فقد عُبّئ جيشه تعبئة لم يسمع بمثلها، وقدم بين يديه الأمراء المعروفين بالحرب، وسار على رأسهم، فانتهى في سيره إلى نهر اللامس القريب من طرسوس في رجب عام ٢٢٣ هـ. وقسم جيشه إلى ثلاث فرق، سيّر إشناس من درب ١٥٥، طرسوس، وأمره بانتظاره في الصفصاف، وانطلق هو على أثره، واستولى المسلمون على أنقرة، ثم تقدموا إلى عمورية (مسقط رأس الأسرة العمورية الحاكمة في بيزنطة (٨٠٢هـ ٨٦٧ م) وعلى مسافة سبعة مراحل من أنقرة، وحاصر المعتصم عمورية، واستولى عليها، وأمر بهدمها، وأحرقت. وكان نزوله عليها لسِتٍ خلون من رمضان، وأقام عليها -خمسة وخمسين يوما. ولم يستغل المعتصم انتصاره الكبير هذا، بل رجع إلى طرسوس [٥٧]، ليصفي حسابه مع المتآمرين في جيشه، ففوت الفرصة على المسلمين في التقدم إلى القسطنطنية، ولكنه أمر بتحصين قالياقلا، وأمر ببناء زبطرة ورمّها وشحنها [٥٨] فعادتا كما كانتا قبل مهاجمة تيوفيل لهما. وكان تيوفيل استنجد بملوك أوربا وأمرائها.. وهذا أيضا من الأسباب التي منعت المعتصم من استثمار ذلك النصر الكبير.
[ ٣٤ / ٢١٨ ]
وفي عهد الواثق (٢٢٨- ٢٣٢ هـ) تم تبادل الأسرى في المحرم من عام ٢٣١ هـ على يدي الأمير خاقان الخادم، على ضفاف نهر اللامس، واشترى الواثق من ببغداد وغيرها من أسرى الروم، وعقد لأحمد بن سعد بن مسلم بن قتيبة الباهلي على الثغور والعواصم، وأمره بحضور الفداء مع خاقان. فحضرت مفاوضات الفداء فرقة عباسية عددها سبعون ألفا من حملة الرماح، فكانت فرصة لإظهار قوة المسلمين.
وفي العاشر من محرم اجتمع المسلمون ومن معهم من أسرى الروم على النهرِ، وأتت إلى الروم ومن معهم من أسرى المسلمين، والنهر بين الجانبين، وأقام كل منهما جسرا. فكان المسلمون إذا أطلقوا أسيرا، أطلقوا الروم أسيرًا مثله، فيلتقيان وسط الجسر، فإذا وصل المسلم كبر المسلمين، وإذا وصل الرومي إلى أصحابه صاحوا صيحة الفرح. وكان عدد من افتدي من المسلمين٤٤٦٠ نفسًا، النساء وأزواجهن وأولادهن ثمانمائة، ومن أهل الذمة مائة، كانت الدولة تعطي الطليق فرسًا وألف درهم [٥٩] وممن أطلق من أسرى المسلمين مسلم بن أبي مسلم الجرمي، وكان من مشاهير أهل الثغور، وعلى معرفة بأهل الروم وأرضهم، وله مصنفات في أخبارهم، وملوكهم، وذوي المراتب منهم [٦٠] .
[ ٣٤ / ٢١٩ ]
واستمرت طرسوس تقوم بدورها عى رأس الثغور الشامية في تثبيت الإِسلام على حدود الروم، والدفاع عنه طيلة عهد المتوكل (٢٣٢- ٢٤٨ هـ)، وتم فداء عام ٢٤٠ عند نهر اللامس، بالقرب من طرسوس، وقام به خاقان الخادم، واستمر تبادل الأسرى مدة أربعة أيام، بدل كل نفس نفس، ثم بقي مع خاقان الخادم جماعة من الروم الأسارى، فأطلقهم للروم، حتى يكون له الفضل عليهم [٦١] . وتم فداء آخر عام ٢٤١ في بلاد طرسوس، حضره قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد عن إذن الخليفة المتوكل، واستنابة ابن أبي الشوارب. وكانت عدة الأسرى من المسلمين ٧٨٥ رجلًا ومن النساء ١٢٥ امرأة، فقد كانت أم الملك تدورهٍ (تيودوره) قد عرضت النصرانية على من كان في يدها من أسرى المسلمين، وعددهم نحوا من عشرين أيضا، فمن أجابها إلى النصرانية وإلا قتلته. فقتلت اثني عشر ألفًا، وتنصر بعضهم، وبقي منهم هؤلاء الذين فودوا [٦٢] .
وفي عام ٢٤٥ هـ أصيبت ثغور الشام ومنها طرسوس بزلازل شديدة [٦٣]، فأثر ذلك على قدرتها، ولكن امكانيات الأمة كانت كبيرة فتجاوزت الأزمة.
وتمّ الفداء الثالث في عهد المتوكل عام ٢٤٦ هـ ففودي نحو أربعة آلاف أسير من المسلمين [٦٤] . وأمر المتوكل على الله بترتيب المراكب في جميع السواحل، وأن تشحن بالمقاتلة [٦٥] فنالت طرسوس خيرا كثيرًا بسبب ذلك، وأصبحت قدرتها البحرية كبيرة إلى جانب قدرتها البرية، وتستطيع الاعتماد على نفسها، وأخذ المبادرة في حركة الجهاد بنفسها.
طرسوس في أوج قوتها- عهد النفوذ المكي ٢٤٨- ٣٣٤ هـ:
[ ٣٤ / ٢٢٠ ]
استكملت طرسوس قوتها البرية والبحرية في عهد المتوكل على الله، ولمّا قتله القادة الأتراك عام ٢٤٨ هـ تنافسوا على السلطة، والتسلط على الخلفاء، فدبت الفوضى في مركز الخلافة في الفترة (٢٤٨-٢٥٦ هـ) ففقدت الثغور الإمدادات العسكرية، وقامت بعبء الجهاد معتمدة على نفسها، وتعرّضت لكارثة كبيرة عام ٢٤٩ هـ، باستشهاد أمير المسلمين في الثغور المجاهد عمر بن الأقطع، ومعه ألف رجل، واستشهاد علي بن يحي الأرمني أمير طائفة أخرى من المجاهدين في الثغور.
ووصلت أخبار الكارثة إلى بغداد، فجمع أهل اليسار أموالا كثيرة من أهل بغداد، لتصرف إلى من ينهض إلى ثغور المسلمين لقتال العدو، عوضًا عن من استشهد من المسلمين هناك. فأقبل الناس من نواحي الجبال، وأهواز، وفارس لغزو الروم، ذلك لأن الخليفة والجيش لم ينهضوا لقتال الروم [٦٦] فورد طرسوس عدد من المجاهدين رابطوا فيها ومنهم أحمد بن طولون ومعه الخاقاني وكان خصيصًا عنده، وَرَدَها عام ٢٥١ هـ[٦٧] ورابط بها، وأدمن على الغزو والجهاد. فحصلت نقطة تحول تاريخي، إذ ظهر دور المتطوعة وأهالي الثغور بوضوح في التصدي للروم، وأصبحت طرسوس تظهر بقوة عظيمة، منها تخرج النجدات لأهالي الثغور، ولا يجرؤ الروم على مهاجمتها.
[ ٣٤ / ٢٢١ ]
وانتعشت الخلافة في عهد المعتمد (٢٥٦- ٢٧٩ هـ) على يدي أخيه أبي أحمد الموفق، الذي واجه حركة الزنج بقوة وجرأة. وولي أحمد بن طولون مصر، وكان يؤثر أن يلي طرسوس ليغزو منها أميرًا. فكتب إلى أبي أحمد الموفق يطلب ولايتها، فلم يجبه، واستعمل عليها محمد بن هرون التغلبي، فقتل قبل وصوله. فاستعمل عوضه محمد بن علي الأرمني، وأضيف إليه انطاكيا، فوثب به أهل طرسوسِ فقتلوه. فاستعمل عليها أرخوز بن يولغ بن طرخان التركي، فسار إليها، وكان غرًّا جاهلاَ فأساء السيرة، وأخذ عن أهل لؤلؤة أرزاقهم، وميرتهم، فضجوا من ذلك، وكتبوا إلى أهل طرسوس يشكونه ويقولون: "إن لم ترسلوا إلينا أرزاقنا وميرتنا، وإلا سلمنا القلعة إلى الروم ". فأعظم ذلك أهل طرسوس، وجمعوا من بينهم خمسة عشر ألف دينار، ليحملوها إليهم. فأخذها أرخوز، ليحملها إلى لؤلؤة، فأخذها لنفسه. فسلّموا القلعة إلى الروم. فقامت على أهل طرسوس القيامة، لأنها كانت شجًا في حلق الروم، فلم يكن يحرج الروم في برّ أو بحر إلا ردّوه وأنذروا به.
واتصل الخبر بالمعتمد، فقلد أحمد بن طولون طرسوس والثغور، واستعمل عليها من يقوم بغزو الروم ويحفظ ذلك الثغر عام ٢٦٣ هـ[٦٨] .
[ ٣٤ / ٢٢٢ ]
وقام عبد الله بن رشيد بن كاوس عام ٢٦٤ هـ في أربعة آلاف من أهل الثغور الشامية بدخول بلاد الروم، فلما عاد عن البدندون خرج عليه بطريق سلوقية، وبطريق قرة كوكب، وخرشنة، فأحدقوا بالمسلمين، وقتلوهم إلا خمسمائة فإنهم حملوا حملة رجل واحد، ونجوا على دوابهم. وأسر عبد الله بن رشيد بعد ضربات أصابته، وحمل إلى ملك الروم أسيرًا [٦٩] . فدخل أحمد بن طولون طرسوس بجيشه، وعزم على المقام بها، وملازمه الغزاة، فغلا فيها السعر، وضاقت عنه وعن عساكره، فركب إليه أهلها، وقالوا له: "ضيقت بلدنا، وأغليت أسعارنا، فإما أقمت في عدد يسير، وإمّا ارتحلت عناية"وأغلظوا له في القول، وشغبوا عليه. وأقنع أحمد أصحابه بالانهزام من الطرسوسيين، والرحيل عن البلد، ليظهر للناس وخاصة العدو أن ابن طولون على بعد صيته، وكثرة عساكره، لم يقدر على أهل طرسوس [٧٠] . ونجحت خطة ابن طولون، فقد زادت هيبة طرسولس في قلب العدو، وأصبحت تظهر بقوة عظيمة، وتخرج منها النجدات إلى الثغور الشامية والجزرية، تهاجم الروم، ولا يجرؤ الروم على مهاجمتها. وظهر فيها عدد من القادة المسلمين الأفذاذ الذين قادوا حركة الجهاد في الثغور، دون أن يتخلصوا من التنافس، والاختلاف، وتأرجح الولاء لأحمد بن طولون أو للموفق أبي أحمد، ومن هؤلاء القادة: سيما الخادم خليفة أحمد بن طولون على الثغور الشامية، وخلف صاحب أحمد بن طولون، ويازمان الخادم مولى الفتح بن خاقان، وأحمد العجيفي، وراغب مولى الموفق، ومحمد بن موسى بن طولون.
ففي عام ٢٦٦ هـ غزا سيما في ثلاثمائة رجل من أهل طرسوس ووصلوا في غارتهم إلى بلاد هرقلة [٧١] .
[ ٣٤ / ٢٢٣ ]
وفي عام ٢٦٩ هـ وثب خلف صاحب أحمد بن طولون بالثغور الشامية على يازمان الخادم [٧٢] مولى الفتح بن خاقان، وحبسه. فوثب به جماعة من أهل طرسوس، واستنقذوا يا زمان، وهرب خلف، وتركوا الدعاء لابن طولون، فسار ابن طولون إِليهم ونزل إذنة، واعتصم أهل طرسوس ومعهم يازمان، ورجع عنهم [٧٣] ابن طولون وفقا لخطته الحكيمة، وأرسل إلى يا زمان: "إنني لم أرحل إلا خوفا أن تخترق حرمة هذا الثغر، فيطمع فيه العدو" [٧٤] فزادت ثقة أهل طرسوس في أنفسهم، ففي عام ٢٧٠ هـ خرجت الروم في مائة ألف، ونزلوا على قلمية، وهي على ستة أميال من طرسوس فخرج إليهم يا زمان في أهل طرسوس، وبيّتهم ليلا في ربيع الأول، فقتل فيما قيل سبعين ألفا، وعددًا من البطارقة، وأخذ لهم سبع صلبان
من ذهب وفضة، وصليبهم الأعظم من ذهب (صليب الصلبوت) [٧٥] مكلل بالجوهر، وأخذ كثيرا من الغنائم الأخرى [٧٦] .
ولجأ المعتضد بن أبي أحمد الموفق إلى طرطوس عام ٢٧١ هـ، بعد معركة الطواحين التي دارت بينه وبين خمارويه بن أحمد بن طالون [٧٧] . فاشتد الصراع بين الموالين للطولونيين، والموالين لأبي العباس المعضتد، والموالين ليازمان الذين كانوا يريدون بقاء طرسوس على الحياد بين القوى الإسلامية المتصارعة، وملجأ لمن يريد الرباط، والجهاد في سبيل الله.
واشتد الخلاف عام٢٧٢ هـ، بين أبي العباس ويازمان صاحب طرسوس، فثار أهل طرسوس بأبي العباس وأخرجوه منها، فعاد إلى والده ببغداد [٧٨] .
وقام يازمان بالغزو، فوغل في أرض الروم برًا، وبحرًا، وغنم عدة مراكب [٧٩] وجدّد الغزو بأهل طرسوس عام ٢٧٤ هـ، واستعرض قوة طرسوس، وعاد سالمًا غانمًا [٨٠] . كما شاركت طرسوس في أحداث الفتن التي تجددت عامي ٢٧٤، و٥ ٢٧ هـ بين أبي الساج، وخمارويه، وتأثرت بها [٨١]، ولكنها لم تمنع يازمان عن الجهاد، فغزا الروم بحرًا عام ٢٧٥ هـ، ودمّر لهم عدة مراكب [٨٢] .
[ ٣٤ / ٢٢٤ ]
وسار خمارويه على سياسة والده في تقوية طرسوس، فأمدّ يازمان عام ٢٧٧ هـ بالسلاح والمال، والذهب الكثير، فمال يازمان إليه [٨٣] . ودخل عام ٢٧٨ هـ أحمد العجيفي طرسوس، وغزا مع يازمان الصائفة، فبلغوا سلند. فأصابت يازمان شظية حجر منجنيق في أضلاعه، فارتحل عنها بعد أن أشرف على أخذها، فتوفي في الطريق، وحمل إلى طرسوس فدفن بها. وفقدت مجاهدًا كبيرًا. فخلفه أحمد العجيفي وكتب إلى خمارويه يخبره بموته، فأقره على ولاية طرسوس، وأمدّه بالخيل والسلاح، والذخائر وغيرها. ثم عزله واستعمل عليها ابن عمه محمد بن موسى بن طولون.
وتوفي أبو أحمد الموفق في العام نفسه (٢٧٨ هـ)، وكان له خادم من خواصه يقال له راغب، فاختار الجهاد، وسار إلى طرسوس، على عزم المقام بها. فلما وصل إلى الشام، سير ما معه من دواب، وآلات، وخيام، وغير ذلك إلى طرسوس مع غلامه مكنون، وسار هو جريدة إلى خمارية ليزوره، ويعرفه عزمه. فلما لاقيه بدمشق أكرمه خمارويه وأحبه، وأُسر به، واستحيا راغب أن يطلب منه المسير إلى طرسوس، فطال مقمه عنده: وظن أصحابه أن خمارويه قبض عليه، فأذاعوا ذلك، فاستعظمه أهل طرسوس، وقالوا: يعمد إلى رجل قصد الجهاد معه في سبيل الله فيقبض عليه؟ فثاروا على محمد بن موسى، وقبضوا عليه، ونهبوا داره، وقالوا: لا يزال في الحبس إلى أن يطلق ابن عمك راغبا.
وبلغ الخبر خماروية، فأطلع راغبًا عليه، وأذن له في المسير إلى طرسوس، فلما وصلها، أطلق أهلها أميرهم. فتركهم وسار عنهم إلى بيت المقدس فأقام بها وعاد العجيفي إلى ولايتها [٨٤] وأخذ راغب يلعب دورا في أحداث هذا الثغر الهام، وقام بدور في الجهاد.
[ ٣٤ / ٢٢٥ ]
وتوفي المعتمد عام ٢٧٩هـ، وولي الخلافة المعتضد (٢٧٩-٢٨٩ هـ) حيث واصلت الخلافة العباسية انتعاشها على يديه، وتم الوفاق مع خمارويه حين تزوج المعتضد قطر الندى ابنة خمارويه عام ٢٧٩ من، فاشتد ساعد طرسوس، إذ أخذت الإمدادات ترد من الجانبين، فدخل أحمد بن أبا طرسوس للغزاة من قبل خمارويه عام ٢٨٠ هـ، ودخل بعده بدر الحمامي، فغزوا جميعًا مع أحمد العجيفي أمير طرسوس، حتى بلغوا البلقسون (البوسفو) [٨٥] ودخل طغج بن جف طرسوس عام ٢٨١ هـ، لغزو الصائفة من قبل خمارويه، فبلغ طرابزون، وفتح بلودية (ملوريا) [٨٦] .
[ ٣٤ / ٢٢٦ ]
وقام أحمد بن طغان بالفداء عام ٢٨٣ هـ على نهر اللامس، ومعه راغب ومواليه، ووجوه طرسوس، والمطوعة، والقواد بأحسن زي. وبعد الفداء انصرف الأمير ومن معه، وخر ج أحمد بن طغان إلى البحر وخلف دميانة على عمله في طرسوس. ثم وجه بعد يوسف بن الباغمردي على طرسوس ولم يرجع هو إليها [٨٧] . وكان راغب قد ترك الدعاء لهرون بن خمارية ودعا لبدر مولى المعتضد، فأمد أحمد بن طوغان دميانة وقوي أمره وأنكر ما كان يفعله راغب، فوقعت الفتنة في طرسوس بين راغب ودميانة، وظفر راغب عام ٢٨٤ هـ، فحمل دميانة إلى بغداد [٨٨] . فوفد أهل طرسوس على المعتضد، وطلبوا أن يولي عليهم والٍ، فأرسل ابن الإخشيد أميرًا على طرسوس من بغداد [٨٩]، فقاد عملية الجهاد، وغزا بأهلها عام ٢٨٥ هـ، وفتح الله على يديه [٩٠] . وقام راغب الخادم بالغزو في البحر [٩١] ولم تدم إمارة ابن الإخشيد طويلا، إذ توفي عام ٢٨٦ هـ، واستخلف أبا ثابت عليها. ولما خرج المعتضد إلى الرقة، استدعى راغبًا من طرسوس، فقدم عليه، فحبسه وأخذ جميع أمواله، ومات بعد أيام من حبسه، وقبض على مكنون غلام راغب وأخذ ماله بطرسوس [٩٢] فحنق أهل طرسوس على المعتضد، وكانت حركة القرامطة أيضًا قد اشتدت بهجر عام ٢٨٧ هـ، فطمعت الروم في ناحية طرسوس، واجتمعت، وحشدت العساكر، ووافت باب قلمية من طرسوس، فنفر أبو ثابت أميرها، فلم يقدر على مقاومتهم، وأسروه، وقتلوا من أصحابه جماعة، وأسروا من أسروا. وكان ابن كلوب غازيًا في درب السلامة، فلما عاد جمع مشايخ الثغر، ليتراضوا على أمير، فأجمعوا رأيهم على ابن الأعرابي، فولوه أمرهم [٩٣] .
[ ٣٤ / ٢٢٧ ]
وتحرك وصيف ضد المعتضد في الثغور، ولحنق أهل طرسوس على المعتضد كاتبوا وصيفًا، فتوجه المعتضد بنفسه إلى الثغور، وهزم وصيفًا، ثم رحل إلى المصيصة، وهناك أحضر رؤساء طرسوس فقبض عليهم، وأمر بإحراق مراكب طرسوس التي كانوا يغزون فيها، وجميع آلاتها، وكان من جملتها نحو خمسين مركبًا قديمة قد أنفق عليها من الأموال ما لا يُحصى، ولا يمكن عمل مثلها، فأضر ذلك بالمسلمين، وفتّ في أعضادهم، وأمن الروم أن يُغزوا في البحر. وكان إحراقها بإشارة دميانة غلام يازمان، لشئ كان في نفسه على طرسوس. واستعمل المعتضد على أهل الثغور الحسن بن كوره، وبماد إلى بغداد [٩٤]، وقد أضرّت سياسته هذه بطرسوس كثيرًا وأصبحت تعتمد على جند الخلافة، بدلا من اعتمادها على نفسها في الجهاد، واحتاجت عملية البناء من جديد جهدًا ووقتًا وأموالا، وزاد الأمر سوءًا انشغال الخلافة بعد ذلك بحركة القرامطة، وبفتنها الداخلية، فتوجه غلام زرافة إلى طرسوس، بعد تدمير اسطولها، وكان أحد البحارة المسلمين، والمجاهدين الكبار، فجمع أمهر البحارة، وأشدهم بأسًا، وأخذ يبني أسطولا جديدًا، ويستعد للقيام بغزوات بحرية تعيد لطرسوس هيبتها. كما قام نزار بن محمد عامل الحسن بن علي كوره بغزو الصائفة عام ٢٨٨ هـ، وأسر عددا من الروم، أدخلهم طرسوس، ثم وجههم إلى بغداد [٩٥] .
وتوفي المعتضد عام ٢٨٩ هـ، وبويع للمكتفي بالله ٢٨٩١-٢٩٥ هـ، وفي عهده اشتد أذى القرامطة، والأعراب، وامتد من هجر إلى الشام [٩٦]، فأثر ذلك على عملية الجهاد في طرسوس، واتجه أهلها إلى المكتفي بالشكوى من واليهم مظفر بن جناح، فعزله المكتفي عام ٢٩٠ هـ، وولّى عليهم أبا العشائر أحمد بن نصر [٩٧]، الذي خرج مع جماعة من المطوعة للغزو، كما حمل الهدايا من المكتفي إلى ملك الروم [٩٨] .
[ ٣٤ / ٢٢٨ ]
وخرج المكتفي إلى الرقة عام ٢٩١ هـ، وأخذ يسرح الجيوش إلى القرمطي، جيشًا بعد جيش، وورده هناك رسول من ملك الروم يسأله الفداء بمن في يده من المسلمين أسرى، ومعهما هدايا، وأسارى من المسلمين، بعث بهم إليه، فأجابه إلى طلبه. وقام أبو العشائر أمير طرسوس بالفداء [٩٩] .
ويظهر أن مهمة رسل الروم كانت للتجسس في الدرجة الأولى، فبعد عودتهم وإتمام عملية الفداء، نهض الروم في عشرة صلبان، مع كل صليب عشرة آلاف، وتوجهوا إلى الثغور، وأغاروا عليها، وخرّبوا، وقتلوا خلقًا، وسبوا نساء وذرية من المسلمين [١٠٠] .
وكان غلام زرافة قد أتم استعداداته البحرية، فهاجم بعسكر طرسوس بلاد الروم من الساحل، وفتح مدينة أنطاكية. وهي أتاليا أو انطاليا- من أعظم مدن الروم على ساحل البحر المتوسط، وخلّص من أسارى المسلمين خمسة آلاف أسير، وأخذ للروم ستين مركبا، وغنم شيئا كثيرًا، فبلغ نصيب كل واحد من الغزاة ألف دينار [١٠١] .
وعندما أغار "اندرونقس"الرومي على مرعش ونواحيها، نفر أهل المصيصة، وأهل طرسوس عام ٢٩٢ هـ، فأصيب أبو الرجال بن أبي بكار، في جماعة من المسلمين، فعزل الخليفة أبو العشائر عن الثّغُور، واستعمل رستم بن بردو واليًا على طرسوس، وتم على يديه فداء آخر للأسرى، وكان جملة من فودي من المسلمين ١٢٠٠ نفس [١٠٢] . وفي عام ٢٩٤ هـ، قام نائب دمشق أحمد بن كيلغلغ، بغزو بلاد الروم، ومعه رستم بن بردو بأهل طرسوس، فقتل نحوًا من أربعة آلاف، وأسر نحوًا من خمسين ألفًا، وأسلم بطريق من بطارقة الروم الكبار، وأطلق نحو مائتي أسير من المسلمين كانوا معه، وقد حاول الروم تتبعه، وفشلوا، ودخل بلاد المسلمين وقدم إلى الخليفة، فأكرمه وأحسن إليه، وقد وصل المسلمون في تلك الحملة إلى قونية، ثم عادوا إلى طرسوس [١٠٣] قاعدة غزوهم.
[ ٣٤ / ٢٢٩ ]
ومن نتائج هذا الغزو الرائع، أرسل إمبراطور الروم إلى المكتفي يطلب الفداء، وقد ضم الوفد الذي أرسله خال ولده اليون، وبسيل الخادم، ومعهم جماعة، وكتاب إلى المكتفي يسأله الفداء، وأن يوجه المكتفي رسولًا إلى بلاد الروم، ليجمع أسرى المسلمين فِى بلاده، وليجتمع هو معه على أمر يتفقان عليه، وتخلف بسيل الخادم بطرسوس، ليجمع الأسرى من الروم في الثغور ليصيرهم مع صاحب السلطان إلى موضع الفداء. وأجيب صاحب الروم إلى ما سأل [١٠٤] . وتم الفداء بالفعل في ذي القعدة من عام ٢٩٥ حد قبلَ وفاة المكتفي بقليل، وقام به مؤنس الخادم، واستنقذ المسلمون نحوًا من ثلاثة آلاف من أسراهم [١٠٥] .
وبوفاة المكتفي عام ٢٩٥ هـ، انتكست الخلافة مرة أخرى، زمن المقتدر [٢٩٥-٣٢٠]، وكان صغير السن، ووقع بين تنافس قادة الأتراك، وألاعيب النساء، ورغم ذلك فقد اهتم المقتدر بالثغور، ففي شعبان من عام ٢٩٦ هـ خلع على مؤنس الخادم، وأمره بالمسير إلى طرسوس لغزو الصائفة، فخرج في عسكر كثيف، ومعه جماعة من القواد، وغلمان الحجر [١٠٦]، وقام عام ٢٩٧ هـ بغزو الروم عن طريق ثغر ملطية، ومعه أبو الأغر السلمي، وظفر بالروم، وأسر منهم [١٠٧]، فطلب الروم المفاداة، ففادى مؤنس الأسارى عام ٢٩٧ هـ[١٠٨] .
وفي عام ٢٩٨ هـ، غزا القاسم بن سيما بلاد الروم، ورجع إلى بغداد بأسارى، بأيديهم أعلام عليها صلبان، وحاول الروم أن يقصدوا اللاذقية بحرا [١٠٩]، فردّ رستم أمير الثغور بأن غزا الصائفة ومعه دميانة (غلام زرافة) من ناحية طرسوس، وحصر حصن مليح الأرمني، ثم دخل بلده، وأحرقه [١١٠] .
[ ٣٤ / ٢٣٠ ]
وفي عام ٣٠٠ هـ قلّد المقتدر مؤنس الخادم الحرمين والثغور، وولىّ بشر بن أبي الساج الأفشيني طرسوس [١١١]، وقام مؤنس بغزو الروم مع بشر، وأوقع بهم بأسًا شديدًا، وأسر ١٥٠ بطريقا- أي أميرا- عام ٣٠١ هـ، وفي عام ٣٠٢ هـ، وصلت الأخبار إلى بغداد بانتصارات مؤنس وبشر، ففرح المسلمون بذلك [١١٢]، ونال مؤنس لقب المظفر، وأمر المقتدر وزيره علي بن عيسى بالمسير إلى طرسوس، لغزو الصائفة، فسار في ألفي فارس معونة لبشر والي طرسوس، فلم يتيسر لهم غزو الصائفة فغزوا شاتية، وفي برد شديد وثلج [١١٣] .
وانشغل جند المسلمين والثغور بأمر الحسين بن حمدان عام ٣٠٣ هـ، فاغتنم الروم الفرصة، وسار الغثيط على رأس جيش كبير، وأوقع بغزاة من أهل طرسوس والغزاة، وقتلوا نحو ستمائة فارس. ولم يكن للمسلمين صائفة. وسبي من المسلمين في الثغور حوالي ٥٠ ألفًا. فعظم الأمر على المسلمين، فوجه المقتدر بمال ورجال إلى طرسوس. وارتحل الروم بعد وقعات كثيرة [١١٤] . وقام مؤنس المظفر بغزو الصائفة عام ٣٠٤ هـ من ملطية، وكتب إلى أبي القاسم علي بن أحمد بن بسطام أن يغزو من طرسوس في أهلها، ففعل. وأنكى مؤنس الروم، وفتح حصونًا كثيرة، وأثر آثارًا جميلة، وعتب عليه أهل الثغور وقالوا: "لو شاء لفعل أكثر من هذا"، ولكنه عاد إلى بغداد، فأكرمه الخليفة، وخلع عليه [١١٥] . فوصل وفد من ملك الروم عام ٣٠٥ هـ إلى بغداد، ومعهم الهدايا، فأكرم المقتدر الوفد، وأدرك مهمة الوفد التجسسية كعادة رسل الروم، فعرض الجيش الإسلامي، عرضا مهيبًا رائعًا، وكان يومًا مشهودًا [١١٦]، وسير مؤنس ومعه ١٢٠ ألفًا ليحضر الفداء عام٣٠٥ هـ[١١٧] .
[ ٣٤ / ٢٣١ ]
وزاد المسلمون من حدة غزواتهم بين عامي ٣٠٦ و٣١٢ هـ، من طرسوس، برًا وبحرًا. فغزا بشر الإِفشيني عام ٣٠٦ هـ برًا، فافتتح عدة حصون، وغزا ثمال بحرا فغنم وسبى وعاد، ودخل جني الصفواني بلاد الروم، فنهب، وأحرق، وفتح وعاد، وقرئت أخبار الانتصارات على المنابر ببغداد [١١٨] .
وأسهم أهل طرسوس بقيادة ثمل الخادم في انقاذ الإسكندرية من البربر عندما هاجموها، واستغاث المسلمون عام ٣٠٨ هـ[١١٩] . ودخلوا بلاد الروم من جهة ملطية عام ٣١٠ هـ فظفروا [١٢٠]، وقرئت أخبارهم على منابر بغداد [١٢١] .
وهنا يجب ملاحظة أن معظم أعمال الجهاد هذه، كانت استعراضية، وهدفها الدعاية، ولم تحقق شيئًا من تثبيت الإسلام في آسيا الصغرى، أو مدّه. وكان القادة ينالون التكريم العظيم من الخليفة، ومن الأمة، فكان مؤنس الخادم مثلًا يدخل بغداد قادمًا من الجهاد، دخول الفاتحين العظام. كما حدث عام ٣١١ هـ[١٢٢] .
[ ٣٤ / ٢٣٢ ]
وانقلبت الأوضاع في الثغور عام ٣١٣ هـ. فقد تأكد للروم ضعف المسلمين وانشغالهم بحركة القرامطة، وقد عاد مؤنس لحربهم. فكتب ملك الروم إلى أهل السواحل والثغور يأمرهم بحمل الخراج إليه، وإلا قصدهم، فقتل الرجال، وسبى الذرية، وقال: "إنني صح عندي ضعف ولاتكم ". ولما لم يفعلوا، هاجمهم الدمستق، ودخل ملطية عام ٣١٤ هـ، ومعه مليح الأرمني صاحب الدروب، وعاثوا فسادًا، في بلاد الإِسلام، وطلبت ملطية الغوث من بغداد، فلم يغاثوا [١٢٣] . ولكن أهل طرسوس تحركوا للانتقام، فغزوا الصائفة، فغنموا وعادوا [١٢٤]، وأخذت الأنظار تتجه إلى طرسوس لإغاثة الثغور. وعندما هاجم الروم سميساط عام ٣١٥ هـ، ودخلوها، واستباحوها، وضربوا الناقوس في الجامع، وأخذوا جميع ما فيها [١٢٥]، هب أهل طرسوس للجهاد، وخرجت سرية منهم إلى بلاد الروم، ولكن الروم استظهروا عليها، وأسروا من المسلمين أربعمائة رجل قتلوهم صبرًا. فغزا شمال الصائفة، وانتقم من الروم وعاد سالمًا إلى طرسوس [١٢٦] . كما أمر المقتدر مؤنس أن يخرج لقتال الروم، وكان خروجه يومًا مشهودًا إلى بلاد الثغور [١٢٧]، ولكن مؤنسًا عاد إلى بغداد قبل أن يصل الثغور، لاشتداد أذى القرامطة، حيث هاجموا بيت الله الحرام، وانتزعوا الحجر الأسود من مكانه عام ٣١٧ هـ[١٢٨] وهكذا بقيت الثغور بدون غوث من الخلافة، فضغط الروم على المسلمين ودخلوا ملطية، وعاشوا فسادًا في ثغور أرمينيه [١٢٩]، فعزمت الثغور الجزرية على طاعة ملك الروم، ولكن مفلح الساجي أعاد الثقة إلى النفوس حين التقى مع الدمستق وهزمه عام ٣١٧ هـ، ودخل وراءه إلى بلاد الروم [١٣٠]، كما قام ثمل والي طرسوس في ربيع الأول عام ٣١٩ هـ، بغزو الروم، فعبر نهرًا، ونزل عليهم ثلج إلى صدور الخيل، ولم يثنهم ذلك عن الجهاد، وانتصروا على جمع للروم، فقتلوا ستمائة، وأسروا نحوًا من ثلاثة آلاف. وفي رجب من السنة نفسها عاد ثمال إلى طرسوس، ودخل بلاد الروم صائفة في
[ ٣٤ / ٢٣٣ ]
جمع كثير من الفارس والراجل، فبلغوا عمورية، ودخولها وقد انسحب منها الروم، وأوغلوا حتى وصلوا إلى أنقرة، وعادوا إلى طرسوس في رمضان [١٣١] . فشاع صيت ثمل في بلاد الروم، ورهبوه، ولكنهم تمكنوا من دخول ملطية بعد حصارها وإعطائها الأمان عام ٣٢٢ هـ. فتمكن الروم من أهلها، وقتلوا خلقًا كثيرًا، وأسروا ما لا يحصون كثرة [١٣٢] . في حين استمرت طرسوس تقوم بدورها، وأصبحت زعيمة الثغور جميعًا بحق، وخاصة بعد انشغال الخلافة بمشكلاتها، وقتل الخليفة المقتدر عام ٣٢٠ هـ. وازداد انتكاس الخلفاء العباسيين.
وفي عام ٣٢٤ هـ تخلّى الخليفة الراضي بالله (٣٢٢-٣٢٩) عن كل صلاحياته تقريبًا، وسلم مقاليد الدولة لمحمد بن رائق أمير الأمراء [١٣٣]، وأصبح التنافس على هذا المنصب الخطير بين القادة. وضعف أمر الخلافة جدًا عام ٣٢٥ هـ، وصارت البلاد بين خارجي قد تغلب عليها، أو عامل لا يحمل مالا إلى الخلافة، وصارت أشبه بملوك الطوِائف [١٣٤]، وتمتع أهل الثغور عامة، وطرسوس خاصة باحترام جميع المسلمين، حيث وقفوا سدا في وجه أطماع الدولة البيزنطية، تحطمت على صخرتها موجات الصليبية المرة تلو المرة. وخسرت عام ٣٢٦ هـ واليًا من أشهر رجالها المجاهدين وهو ثمل والي طرسوس. وقد وصف بالشجاعة، وكان شجاعًا، بطلًا عظيم الهيبة، في قلوب النصرانية، كثير الإقدام عليهم، لا يهوله أن يحمل على خمسة آلاف بخمسمائة من المسلمين، وكانت له غزوات مشهورة، فولي الثغر بشرى غلام ثمل [١٣٥]، وتم فداء بين المسلمين والروم في ذي القعدة عام ٣٢٦ حد قام به ابن ورقاء الشيباني، وكان عدة من فودي من المسلمين ٦٣٠٠ بين ذكر وأنثى على نهر البدندون [١٣٦] .
[ ٣٤ / ٢٣٤ ]
وفي عام ٣٣٠ هـ قاد الروم هجومًا على الثغور، ونهبوا البلاد، وخربوا، ووصلوا إلى قريب من حلب، وسبوا نحو خمسة عشر ألف إنسان، فدخل بشرى الثملي من ناحية طرسوس إلى بلاد الروم، فقتل وسبى، وعاد سالمًا، وقد أسر عدة من بطارقتهم االمشهورين [١٣٧] .
وعاد الروم بقوة فهاجموا الثغور الجزرية عام ٣٣١ هـ، وأعطى ملك الروم صفة الحرب الصليبية لحروبه، فافتعل قضية المنديل، زعم أن المسيح مسح به وجهه، فارتسمت صورته فيه، وأن هذا المنديل في بيعة الرها، وأرسل إلى المتقي بالله، يطلب هذا المنديل، مقابل جميع من سبى من المسلمين. فأحضر المتقي القضاة، والفقهاء، واستفتاهم، فاختلفوا تسليمه. ثم وافق الخليفة على رأي الوزير علي بن عيسى عندما قال: "إن خلاص المسلمين من الأسر، والضر، والضنك الذي هم فيه، أولى من حفظ هذا المنديل"فأمر بتسليمه إليهم [١٣٨] . فشُحن الصليبيون شحنة دينية حماسية، وجههم بها ملك الروم لمهاجمة الثغور.
طرسوس ومأساتها ٣٣٤- ٣٥٥ هـ:
في عام ٣٣٤ هـ في عهد الخليفة المستكفي بالله ٣٢٩- ٣٣٤ هـ، خضعت الخلافة العباسية لسيطرة البويهين، الذين اهتموا في تثبيت نفوذهم في العراق، وفارس، ولم يلعبوا دورًا في الجهاد الإسلامي، وأحداث العالم الإسلامي. فيروى أنه كان في اصطبلات معز الدولة أحمد بن بويه: "اثنا عشر ألف فرس، أغلاها ثمنا بمائة ألف درهم، وأدناها ثمنا بعشرد آلاف درهم، لم يطرح قط على فرس منها بسرج في سبيل الله "
[ ٣٤ / ٢٣٥ ]
وظهرت الدولة الحمدانية، في الجزيرة الفراتية، والإمارة الإخشيدية في مصر، والشام. وتبعت الثغور الجزرية الدولة الحمدانية منذ البداية، في حين أن الثغور الشامية وأهمها طرسوس، تبعت الدولة الإخشيدية أولًا، ثم الحمدانية، وتأثرت بصراع الدولتين. وفي الواقع وقع عبء الجهاد في الثغور على أهلها، وعلى الدولة الحمدانية. وأقامت طرسوس الدعوة لسيف الدولة بن حمدان عام ٣٣٥ هـ، فأنفذ إليها الخلع والذهب، وأنفذ إليهم آلاف الدنانير للفداء [١٤٠] . وقام نصر الثملي أمير الثغور لسيف الدولة، بالفداء، وكان عدة الأسرى ٢٤٨٠ أسيرًا، من ذكر وأنثى، وفضل الروم على المسلمين ٢٣ أسيرا لكثرة من معهم من الأسرى، فوفاهم سيف الدولة [١٤١] .
ووقع الخلاف بين أهل طرسوس، وتأرجحوا في الولاء بين الدولة الحمدانية، والإخشيدية، والبويهية. فأثر ذلك على قوتها، وعندما دخل سيف الدولة بلاد الروم عام ٣٣٧ هـ، انهزم، وأخذت الروم مرعش، وأوقعوا بأهل طرسوس بأسًا شديدًا [١٤٢] .
ودخل سيف الدولة عام ٣٣٨ هـ بلاد الروم بنحو ثلاثين. ألفًا، ومعه عسكر طرسوس في أربعة آلاف، وعليهم القاضي أبو حصين [١٤٣] . فوغل في بلاد الروم، وعاد الطرسوسيون والعربان إلى بلادهم. وكانت الروم قد أخذوا على سيف الدولة الدروب والمضايق، فقتلوا عامة من معه، وأسروا بقيتهم، واستردوا ما كان أخذه، ونجا سيف الدولة في عدد يسير [١٤٤] . وحاول الطرسوسيون الانتقام لهزيمته، فغزوا في البر والبحر [١٤٥] .
وحاول سيف الدولة الغزو عام ٠ ٣٤ هـ فحدث له ما حدث عام ٣٣٨ هـ[١٤٦] . وزاد الأمر سوءًا أن ضربت الزلازل الثغور، فأثر ذلك على طرسوس. وتمكن الروم من انتزاع زمام المبادرة، وسقطت سروج بأيديهم، فسبوا أهلها، وغنموا أموالهم، وأخربوا المساجد [١٤٧] في الوقت الذي اتصلوا فيه بالدولة الفاطمية العبيدية المغرب لمفاوضتها [١٤٨] .
[ ٣٤ / ٢٣٦ ]
وحاول سيف الدولة استعادة هيبته فَكَرَّ على الروم عام ٣٤٢ هـ[١٤٩] وعام ٣٤٣ هـ، وحقق بعض الانتصارات، وقتل خلقا من أصحاب الدمستق، وأسر قسطنطين بن الدمستق ملك الروم، وآخرين من رؤساء البطارقة [١٥٠] .
وفي عام ٣٤٥ هـ، هاجم الروم ميافارقين، وركبوا في البحر إلى طرسوس، فقتلوا من أهلها ١٨٠٠، وحرقوا قرى كثيرة حولها، وسبوا كثيرًا، في الوقت الذي كان رئيس طرسوس فيه في زيارة لسيف الدولة وهو في طريقه إلى حلب [١٥١] .
وساءت الأحوال الداخلية في العالم الإسلامي، وامتلأ رفضًا، وسبًا للصحابة، من بني بويه، وبني حمدان، والفاطميين، والقرامطة، فاشتد ساعد الروم، فأغاروا عام ٣٤٧ هـ على الثغور الإسلامية، ووصلوا حلب. وهزموا سيف الدولة هزائم متلاحقة [١٥٢] . وغزوا طرسوس والرها عام ٣٤٨ هـ، وسبوا، وأخذوا الأموال [١٥٣]، فاشتد ضغط المسلمين على ولاتهم، ودعوهم للجهاد، وعمل الخطيب عبد الرحيم بن نباتة خطبه الجهاديات، يحرّض الإسلام على الغزاة [١٥٤]، وكان خطيبًا لسيف الدولة [١٥٥] . وقام العالم عبد الرحمن بن محمد اللخمي العسقلاني بحثّ سيف الدولة على الجهاد [١٥٦] . وتحركت العامة في بغداد، وجمعوا الأموال للجهاد، فأخذها معز الدولة البويهي، وأنفقها على لهوه، ولما غضبت العامة عليه، قام بتسكينها، بأن أرسل جيشًا ادّعى أنه تمكن من إحراز بعض الانتصارات. وتحرك سيف الدولة عام ٣٤٩ هـ، ومعه أهل طرسوس، فغزوا الروم من ناحية طرسوس [١٥٧]، واحرزوا انتصارات، وانتهوا إلى خرشنة. ولما أرادوا العودة، نصح أهل طرسوس سيف الدولة بالعودة معهم، لأنه بلغهم أن الروم ملكوا الدرب خلفه، فرفض وكان معجبًا بنفسه، وبرأيه، فرفض النصيحة فأتى عليه الروم قتلًا، وأسرًا، وتخلص هو في ثلاثمائة رجل من رجاله وغلمانه، بعد جهد ومشقة [١٥٨] . وسلم أهل طرسوس وقتل من وجوه قادته حامد بن النمس، وموسى بن سياكان، والقاضي أبو حصين- قاضي طرسوس-.
[ ٣٤ / ٢٣٧ ]
وأخذت قوة طرسوس تسير إلى انحدار سريع، وقطع الروم عن أهلها إمدادات المسلمين، ففي عام ٣٥٠ هـ سار قفل عظيم من أنطاكيا إلى طرسوس، ومعهم صاحب أنطاكيا، فخرج عليهم كمين للروم، فأخذ من كان فيها من المسلمين، وقتل كثيرًا منهم، وأفلت صاحب أنطاكيا، وبه جراحات [١٥٩] .
واتسعت هجمات الروم، وسقطت جزيرة اقريطش (كريت) بأيديهم وقتل ارمانوس بن قسطنطين كثيرا من أهلها، وسبى من بقي، وأخذ الأموال، وأحرق المصاحف، وهدم المساجد [١٦٠] . فاستنجد أهلها بالمعز الفاطمي فأرسل إليهم جيشًا فانتصروا على الفرنج [١٦١] . وهاجموا منبج في الثغور، وأسروا أبا فراس الحمداني وكان متقلدًا لها [١٦٢] . وسقطت بأيديهم عين زربى [١٦٣] .
وقد أمن الروم قوة طرسوس التي غرقت في الفوضى من داخلها، إذ تنكرت لسيف الدولة، بسبب ظلمه، وقبضه لوقوف أهل طرسوس، في بلاد حلب، وولاياتها، وكانت موردًا هامًا لأهل الثغر. فقطعوا الدعوة له، وأعلنوها لأنوجور وكافور الإخشيديين، وتزعم ذلك رشيق النسيمي، وضمن لها عمارة الثغر نيابة عنهما.
[ ٣٤ / ٢٣٨ ]
واتفق أهل المدينة، وعلى رأسهم أبو أحمد الهاشمي، ومحمد بن الزيات، على أن يكون الهاشمي وابن الزيات أميري الثغر، وأن يخطب لهما معا. وأرسلوا رسولا إلى مصر ليعلم أنوجور وكافور بالأمر، ولجلب الميرة والمال، لانفاقهما في الثغر. وكان الخليفة المطيع لله (٢٣٤-٢٦٣ هـ) قد كتب لأنوجور بن الإخشيد على مصر، والاسكندرية، والشام، وقبرص، على أن يحمل إلى حضرته كل سنة مائة ألف دينار، وولاه أمورها سوى الخطابة والحكومة، على أن يحمل إلى طرسوس في كل سنة خمسة وعشرين ألف دينار، وتفرق في المستحقين ببلاده مائتي ألف دينار [١٦٤] . ولكن أنوجورِ وكافور لم يرسلا شيئًا إلى طرسوس، فقام سيف الدولة بمراسلة الهاشمي وابن الزيات سرا عن رشيق النسيمي، وتم الاتفاق على إعادة الدعوة لسيف الدولة مقابل رد الوقوف المقبوضة، وإرسال مال إليهما لينفقاه بالثغر.
واختلف الهاشمي وابن الزيات، فاعتقل الأول، وسجن مع جماعة من أتباعه ولكنه تمكن من الهرب، ولجأ إلى سيف الدولة، ثم عاد إلى طرسوس في غياب ابن الزيات للجهاد، وحاول أن يخلص أصحابه، فهاجمه عامة الناس، وقبضوا عليه، وسلّمه لابن الزيات عندما عاد، فسجنه. ويقال أن صاحب البحر في طرسوس الذي تولى نقله إلى سجنه، قتله.
[ ٣٤ / ٢٣٩ ]
استغل الروم أحداث طرسوس هذه، ولجأ ملكهم نقفور إلى المكر والخديعة وأظهر لسيف الدولة مقاربته، وراسله لتقرير شروط الهدنة، فركن سيف إلى قوله وراسل أهل طرسوس طالبًا منهم الدخول فيما سيعقد مع الروم من شروط. وكان نقفور يصلح أموره، ويجمع رجاله. وأتت عيون ابن الزيات بأخبار مكر الروم، وأن نقفور يجمع بطارقته ومن أمكنه من نصارى أوربا [١٦٥]، وما تأخره في الهجوم إلا انتظارا لتفرّق من قصد طرسوس من الغزاة، وخروج من كان يريد الحج من أهل الثغور. فجمع ابن الزيات أهل طرسوس وأخبرهم، فاختلفت الآراء في خروجه لمقابلة الروم في عين زربة، وخرج من طرسوس بمن تبعه، وهم ألف فارس، ونفر معه أهل المصيصة وكان عددهم قليلًا، حيث كان فرسانهم استشهدوا مع هرون الثملي في فتح الهارونية. وعند المصيصة وردته أخبار تحرك جيش الروم باتجاهه، فأمر من معه أن يخلفوا أثقالهم، وبغالهم بالمصيصة، وتقدم بعدد قليل من رجاله ومن أهل المصيصة (نحو خمسمائة فارس وثلاثمائة وثمانين راجل) . فتوجه لهم الدمستق بأمر نقفور في جيش كبير، وأشار جماعة على ابن الزيات بعدم مواجهة القوات الرومية الكثيرة، والاعتصام منها ببعض الجبال القريبة، لكنه رفض، وأظهر ومن معه من المسلمين بطولة عظيمة، وسقط من الشهداء خمسمائة بين فارس وراجل، بينهم أخو ابن الزيات. وتراجع الباقون إلى مدن الثغور. في حين تقدم الروم وحاصروا عين زربة التي استسلمت للروم، وكان استسلامها كارثة بالفعل وصفها ابن مسكويه [١٦٦]، وصاحب العيون والحدائق [١٦٧]، فقد أطلق نقفور لأصحابه نهب المدينة، ودخل ببطارقته إلى الجامع بخيلهم، ورجاهم، وصعد نقفور على منبرها، وبدل الآذان بضرب الناقوس، ووضعت المصاحف تحت الأقدام، ورفعت فيه الصلبان. وطلب نقفور خمرا في عين زربة، فلم يجد فيها جرعة، لطهارة من حلان يسكنها على حدّ تعبير صاحب العيون والحدائق.
[ ٣٤ / ٢٤٠ ]
وعاد ابن الزيات إلى طرسوس، وأخبر أهلها بما حدث. فخاطبه ابن بلوطة وكان يتعصب لسيف الدولة قائلًا: "هذا أمر لا يقوم به إلا ملك، مثل الملك الذي قصدنا، فلو كُفينا أمرك، صار إلى بلدنا من يحميه ". ولم يردّ أحد عليه، ولا أنكر. فقام ابن الزيات مغيظًا، وقد طوى يومين لم يطعم فيها طعاما ولا شرابًا، وقال: "أنا أكفيكم نفسي، حتى يجيء ملك يقوم بالأمر لكم". واعتزل، وكتب وصية بما خلفه من مال المسلمين، وفرق دوابه على غلمانه، وأخيه، وأعطى لكل غلام نفقة، وتقدم إلى أخيه، وإلي أبي الحسن بن رشيق النسيمي، أن يطوفوا ليلتهم بالبلد، ودخل بيتًا على نهر بردان، وقد أدركه الليل، وأغلقه عليه، وتهيأ للصلاة، وتطيّب، وقام يصلي ليله، ويدعو، ويستغفر، ولما هدأت العيون، نزل إلى النهر، فرمى نفسه فيه، وعليه سلاحه، فغاص في الماء، ولم يقف أحد على ما فعله، إلى أن رأت امرأة عمامته على رأس الماء، فأنذرت بذلك، فغاصوا، فأخرجوه، وانقلبت طرسوس، ووجدوه على حاله لم يتغير منه شيء، ولا انفتح له جوف، ولا أثر السمك شيء منه، وكثر البكاء والعويل عليه، من الرجال والنساء، وصلي عليه، ودفن في مقابر المسلمي [١٦٨] .
وجاء رسل المصيصة يدعون ابن الزيات إليهم فوجدوه قد مات. واجتمع أهل طرسوس على تعيين أبي الحسن بن رشيق النسيمي، فأقام الدعوة لسيف الدولة، واستمر في ولاية طرسوس والثغور الشامية إلى أن استسلمت طرسوس للروم [١٦٩] .
[ ٣٤ / ٢٤١ ]
وفي أثناء هذه الأحداث انشغل البويهيون بحرب الحمدانين في الجزيرة الفراتية، وبالخارجين عليهم، وابتعد سيف الدولة إلى ميافارقين هربًا من حلب التي تعرضت لهجمات الروم، واتهم كافور الإخشيدي بالتهاون في أمر الثغور [١٧٠] . وأرسل أهل طرسوس الوفود إلى مصر، والعراق، وبقية بلدان العالم الإسلامي، يحملون الاستغاثة، وعاد اغلب الرسل دون الحصول على مساعدة تذكر من الجهات الرسمية. وتنادى الناس للجهاد، ووصل المطوعة إلى طرسوس. ولكن الأمر زاد سوءًا بانتشار الوباء والغلاء في طرسوس وبقية الثغور الشامية، حتى اضطر الناس إلى أكل دوابهم، وأكل الميتة [١٧١] وراسل أهل بغراس الدمستق، وبذلوا له الأموال، فأقرهم، وتركهم [١٧٢] . وتوجه الروم في مائتي ألف إلى حلب. وفيهم ثلاثون ألفًا بالجواشن، وثلاثون ألفًا للهدم، وإصلاح الطرق من الثلج، وتمكن الروم من دخولها، وفر سيف الدولة إلى ميافارقين فقد كان قليل الصبر [١٧٣] . ولم ينجُ إلا قلعه حلب، وبقي فيها الروم تسعة أيام، عاثوا فيها فسادًا، وقتلوا حتى كلّوا، وملّوا، وأحرقوا المساجد، وقتلوا جميع أسرى المسلمين، وقدر عدد القتلى بمائة وخمسين ألفًا بحلب [١٧٤] واستنجد سيف بأهل الشام، فسار إليه جيش من دمشق على رأسه ظالم بن السلال العقيلي واليها من جهة الدولة الإخشيدية [١٧٥]، كما وصل إلى طرسوس كثير من المجاهدين. فانسحب الروم من حلب. وسيّر سيف حاجبه في جيش من أهل طرسوس إلى بلاد الروم، فحققوا بعض لانتصارات [١٧٦] .
وضعف أمر سيف الدولة بعد كائنة حلب، وأصيب بفالج عام ٣٥٢ هـ في يده، ورجله [١٧٧] . ولكن أهل طرسوس تابعوا الجهاد، فدخلوا بلاد الروم غازين مرة أخرى، كما دخلها نجا غلام سيف الدولة من درب آخر، وأوغل أهل طرسوس في غزوهم حتى وصلوا إلى قونية، وعادوا [١٧٨] .
[ ٣٤ / ٢٤٢ ]
واضطرب أمر بني حمدان، بسبب خلافات هبة الله بن ناصر الدولة بن حمدان مع عمه سيف الدولة [١٧٩] . وكان الروم يرقبون ذلك فرحين، وهدفهم إضعاف طرسوس واستنزافها، فقاموا بحملات مكثفة على ما تبقى من الثغور الشامية، على رأسهم نقفور نفسه، الذي عسكر على مقربة من إذنة. فخرج أهلِ طرسوس لمساعدة أهلها عام ٣٥٣ هـ، وكانت كارثة فقد قتل من المسلمين خمسة عشر ألفا، وأقام نقفور خمسة عشر يومًا في بلاد الإسلام، لم يقصده أحد لقتاله. وعاد لغلاء الأسعار، وقلة الأقوات. بعد أن أرسل الدمستق إلى أهل المصيصة، وإذنة، وطرسوس قائلا: "إني منصرف عنكم، لا لعجز ولكن لضيق العلوفة، وشدة الغلاء، وأنا عائد إليكم، فمن انتقل منكم نجا، ومن وجدته بعد عودي قتلته". ففرّ من أذنة أكثر من خمسين ألفًا من المسلمين، في حين أظهر أهل طرسوس من الشجاعة وشدة البلاء الشيء الكثير، وأسروا بطريقًا كبيرًا من بطارقة الروم [١٨٠] .
وبني نقفور مدينة قيسارية، وعسكر فيها، ليقرب من بلاد الإسلام [١٨١]، وقد عزم على أن يستحوذ على البلاد الإسلامية بعد أن طمع فيها لفساد حكامها، وفساد عقائدهم في الصحابة [١٨٢] .
وأدرك أهل المصيصة وطرسوس عجز البلاد الإسلامية، عن نجدتهم. فأرسلوا إلى نقفور، يبذلون له أتاوة، ويطلبون منه أن ينفذ إليهم بعض أصحابه، يقيم عندهم، ولكنه أدرك عجزهم، واشتداد الغلاء، وقد أكلوا السباع والميتة، وفتك فيهم الوباء، فكان يموت في طرسوس كل يوم نحو ثلاثمائة نفس، فأحضر نقفور الرسول، وأحرق الكتاب على رأسه، واحترقت لحيته، وقال لهم: "أنتم كالحية في الشتاء تخدر، وتذبل، حتى تكاد تموت، فإن أخذها إنسان، وأحسن إليها، وأدفأها، انقضّت ونهشته" [١٨٣] .
[ ٣٤ / ٢٤٣ ]
وفي ظل هذه الأوضاع المحزنة توجه نقفور بجيوشه الجرارة عام ٣٥٣ هـ، فاحتل إذنة بسهولة، وكان قد هجرها أهلها. ودخل المصيصة عنوة في ١٣ رجب بعد حصار طويل، ووضع السيف في أهلها، فقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم رفع السيف ونقل كل من بها إلى بلد الروم، وكانوا نحو مائتي ألف إنسان [١٨٤] . واستولى بعد ذلك على كَفَرْبَيّا، وأسر كثيرا من المسلمين. وكَفَرْبَيّا مدينة بإزاء المصيصة على شاطئ جيحان [١٨٥] .
وجاء دور طرسوس آخر معقل من معاقل الثغور الشامية، وقد نهكتها الحروب، وملاحم الجهاد، وتوجه إليها نقفور بقواته الهائلة، ولما وصل إلى أسوارها، أمر بأن يُساق من أسر من أهل المصيصة وكفربيا أمام أهل طرسوس الذين كانوا ينظرون من فوق الأسوار، وأمر بضرب أعناق مائة من أعيان المدينتن، بهدف إضعاف معنويات أهل طرسوس فكان أن أخرج أهل طرسوس أسرى الروم الذين عندهم، وضربوا أعناقهم على باب المدينة [١٨٦] .
واشتد حصار الروم لطرسوس، ولم يتحرك أحد من المسلمين لإنقاذها، وكانت تعاني من قلة الأقوات، ومن الغلاء، وانتشار الوباء، فأسقط في أيدي أهلها، وطلبوا من نقفور الأمان، وعرضوا رفع الحصار، مقابل ثلاثمائة ألف دينار، وإطلاق ما عندهم من الأسرى. وأبى نقفور، وخّيرهم بين الخروج من المدينة بالأمان، أو البقاء فيها مع الدخول في طاعة الروم، وتخريب أسوار المدينة [١٨٧] . واستمرت المفاوضات إلى أن تم الاتفاق على تسليم المدينة للروم بالأمان لأهلها، على أن من أراد أن يخرج من المدينة فله أن يحمل من ماله، ورحله، ما يطيق حمله. وأن من أراد البقاء على الذمة، أو الجزية، أو النصرانية، فله ذلك أيضًا. واشترط نقفور تخريب الجامع والمساجد.
[ ٣٤ / ٢٤٤ ]
ودخل نقفور وعامة عسكره طرسوس في منتصف شهر شعبان عام ٣٥٤ هـ، فأخذ كل واحد من الروم دار رجل من المسلمين بما فيها، ثم يتوكل ببابها، ولا يطلق لصاحبها إلا حمل الخفّ، فإن رآه قد تجاوز منعه، حتى إذا خرج منها صاحبها دخلها النصراني، فاحتوى على ما فيها. ونصب نقفور علمين، علم يشير إلى الإسلام، وعلم يشير إلى النصرانية، وطلب من أهل المدينة أن من أراد الخروج إلى بلاد الإسلام، فليقف تحت العلم الأول، ومن اختار البقاء تحت حكم الروم فليقف تحت الثاني. وقد قدر عدد الذين خرجوا بمائة ألف ما بين رجل وامرأة وصبي. وحدث أثناء الخروج من المواقف المحزنة الكثير. فقد تقاعد بالمسلمين أمهات أولادهم لما رأين أهاليهن، وقالت: أنا الآن حرّة، لا حاجة لي في صحبتك، فمنهن من رمت بولدها على أبيه، ومنهن من منعت الأب من ولده، فنشأ نصرانيا. فكان الإنسان يجيء إلى عسكر الروم، فيودع ولده، ويبكي، ويصرخ، وينصرف على أقبح صورة [١٨٨] .
وقام نقفور بإحراق المصاحف، وتخريب المساجد، وأخذ من خزائن السلاح ما لم يسمع بمثله، مما كان جُمع من أيام بني أمية إلى هذه الغاية. وصعد نقفور منبر المدينة وخاطب من حوله: "أين أنا؟ "فقالوا: "على منبر طرسوس". فقال: "لا، ولكنني على منبر بيت المقدس، وهذه كانت تمنعكم من تلك" [١٨٩] . وأمر بنقل أبواب مدينة طرسوس إلى القسطنطينية، كما أمر بنبش قبر المأمون، فأخذ سلاحه، وأعاد القبر كما كان. وجعل المسجد الجامع اصطبلا لدوابه، ثم أحرق البلد.
كل ذلك يُشير إلى الروح الصليبية التي كانت تحرّك نقفور، وهذا وسيف الدولة حي يرزق بميافارقين، والملوك من المسلمين كل واحد مشغول بمحاربة جاره من المسلمين، وعطّلوا فرض الجهاد كما قال ياقوت [١٩٠] وابن كثير [١٩١] .
[ ٣٤ / ٢٤٥ ]
ولم تغب أهمية طرسوس عن نقفور، فعزم على المقام بها وعمرها، ليكون أقرب إلى بلاد المسلمين ثم بدا له فعاد إلى عاصمته القسطنطينية [١٩٢] . وبقيت طرسوس قاعدة للروم للغارة على بلاد الإسلام برًا وبحرًا.
ولما سقطت طرسوس اضطربت بلاد الشام، وقام أهل أنطاكيا بطرد نائب سيف الدولة، وعينوا مكانه رشيقا النسيمي الذي خرج من طرسوس. وأعلنوا أنه لا مقام لهم بعد طرسوس. فقام الأمير رشيق بمكاتبة الروم، ودفع لهم ٤٠٠ ألف دينار في السنة. واستمرت أنطاكيا تعاني المأساة إلى أن سقطت أيضا في كارثة إسلامية أخرى عام ٣٥٩ هـ بيد الروم [١٩٣] . وكذلك سقطت في العام نفسه ملازكرد في آسيا الصغرى. وخاف المسلمون الروم في أقطار البلاد، وأصبحت كلها سائبة، لا تمتنع عليهم يقصدون أيها شاءوا [١٩٤] .
ومن أثر سقوط طرسوس أيضا أن قوي أمر أبي عبد الله بن الداعي ببلاد الديلم.
وكتب إلى الآفاق حتى إلى بغداد، يدعو إلى الجهاد في سبيل الله لمن سبَّ أصحاب رسول الله ﷺ [١٩٥] . فوجدت دعوته صدىً.
وبسقوط طرسوس انطوت صفحة رائعة من صفحات الجهاد الإسلامي في آسيا الصغرى، وبقيت طرسوس بيد الروم، إلى أن عادت إلى تبعية البلاد الإسلامية علي يد مليح بن ليون الأرمني عام ٥٦٨ هـ الذي خدم نور الدين زنكي [١٩٦] . ثم أخذت وضعها الإسلامي الصحيح علي يد العثمانيين، الذين أعادوا المدّ الإسلامي إلى بلاد الأناضول. وأصبحت آسيا الصغرى على أيديهم من أهم بلاد الإسلام.
طرسوس بلد العلم والرباط:
[ ٣٤ / ٢٤٦ ]
كانت طرسوس كسائر الأمصار الإسلامية تعج بدور العلم التي لها صلة قوية بالجهاد، حيث اتخذ بعض العلماء داره الخاصة مكانًا للتعليم، وقدم إليها عدد من التابعين، واستوطنوها منذ تأسيسها، وحدّثوا فيها، وشاركوا في الرباط، والجهاد، وسمع عليهم عدد من أهل طرسوس، ورووا عنهم، ثم تناقلته الأجيال. ورحل إليها عدد من العلماء وطلاب الحديث من شتى أنحاء العالم الإسلامي لسماع الحديث من مشايخها، أو نقله إلى طلابها. وانتقل بعض علمائها إلى بغداد، أو دمشق أو غيرهما من أمصار العالم الإسلامي.
وكان الإمام أحمد بن حنبل يخرج ماشيًا إلى طرسوس، وشارك في الرباط والجهاد [١٩٧] . ومشى إليها أبو حاتم الرازي الحنظلي الغطفاني في طلب الحديث [١٩٨] . وكان يحدث بها محمد بن سعيد- أبو بكر البغدادي [١٩٩]، ومحمد بن عبد الله القطان رحل من بغداد، كان أحمد بن حنبل يكرمه، ومات بطرسوس [٢٠٠] . ومحمد بن عبد الله أبو بكر المقرئ البغدادي، سكن طرسوس، ثم قدم إلى دمشق عام ٣٤٠ هـ، وحدث بها [٢٠١] . ووردها النسائي أحمد بن شعيب الخراساني صاحب السنن وعبد الله بن أحمد بن حنبل وكيلجة وهو محمد بن صالح البغدادي أبو بكر الأنماطي [٢٠٢] .
وانتقل زهير بن محمد بن قمير- أبو محمد المروزى- من بغداد إلى طرسوس فرابط بها إلى أن مات عام ٢٥٨ هـ[٢٠٣] . ووردها الأصم- محمد بن يعقوب بن يوسف، وسمع بها الحديث من أبي أمية الطرسوسي [٢٠٤] . وسكنها المحدث محمد بن إبراهيم بن أمية الطرسوسي [٢٠٥] ونسب إليها. وابن الخشاب- أبو الفرج أحمد بن القاسم البغدادي، وكان قد حدث بدمشق وغيرها [٢٠٦] وسكنها محمد بن العباس أحد المحدثين، وقد حدّث ببغداد [٢٠٧] .
[ ٣٤ / ٢٤٧ ]
وأبو ثوبة- الربيع بن نافع الحلبي نزيلها [٢٠٨] . وأبو معاوية الأسود وقد حج من طرسوس [٢٠٩] . ومن علمائها المشاهر: إبراهيم بن محمد بن الصباح الطرسوسي الذي سمع أبا عبد الله الصيدلاني البغدادي [٢١٠] . كما توفي فيها عباد بن موسى الختلي [٢١١]، ونزلها أبو القاسم بن محمد الكرماني [٢١٢] وقدمها عمر بن محمد بن أبي خيثمة للغزاة، وحدث بها [٢١٣]، وأبو الآذان عمر بن إبراهيم [٢١٤] وقدمها يحي بن عبد الباقي الثغري- أبو القاسم- من أهل أذنة. وكان قد قدم بغداد وحدث بها. وتوفي بطرسوس عام ٢٩٣ هـ[٢١٥] . ونزلها إبراهيم بن الحارث من نسل عبادة بن الصامت ﵁- أبو اسحق العبادي- وكتب عنه تلاميذه بها، وبأنطاكيا [٢١٦] . وحدث بها أحمد بن محمد ين الحجاج المروزي [٢١٧] ومحمد بن مصعب القرقساني [٢١٨]، وعلي بن إسماعيل الذي امتدح قمع المتوكل لفتنة خلق القرآن [٢١٩]، وسعيد بن مسلم [٢٢٠] .
وسكنها حامد بن أحمد الزيدي [أبو أحمد المروزي] ورابط بها وكان له عناية بحديث زيد بن أبي أنيسة، وجمعه، وطلبه، فنسب إليه. ثم قدم بغداد وحدّث بها [٢٢١] . وعاش فيها محمد بن أحمد بن موسى [أبو بكر العصفري]، وهو بغدادي سكن طرسوس وحدّث بها [٢٢٢] . ونزلها محمد بن مسعود بن يوسف أبو جعفر النيسابوري [ابن العجمي] ورابط في طرسوس، وتوفي بها [٢٢٣]، وأحمد بن الصقر [أبو سعيد البصري] كان أصله من طرسوس، وسكن بغداد، وحدّث بها [٢٢٤] . وقدمها المحدّث أحمد بن محمد أبو بكر الدرهمي، وقدم منها إلى بغداد [٢٢٥] .
وتوفي بها مسلم بن أبي مسلم الجرمي، وكان ممن حدّث ببغداد [٢٢٦]، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري المحدث. وكان غزاءً من شجعان الناس [٢٢٧] .
[ ٣٤ / ٢٤٨ ]
واشتهرت طرسوس كسائر أمصار الإسلام بالربط، وكانت تتخذ ملجأ للفقراء، والزهاد، ومنازل للعلماء، والطلاب الراحلين لطلب العلم أو نشره، ومكانًا لتعليم القرآن الكريم، والحديث، والوعظ. وتخرج الدعاة والمجاهدين. وقد عجّت المدينة بالمرابطين الغزاة والصالحين، الذين وردوها محتسبين لله، وتحملوا عبء الجهاد، وحملوا شرفه إلى جانب أهل طرسوس المرابطين. اذكر منهم إلى جانب من ذكرنا:
ابن القاصّ الطبري- أبو العباس أحمد بن أبي أحمد، فقيه طبرستان، صنف كتبًا كثيرة صغيرة الحجم، كثيرة الفائدة. وكان يعظ الناس، وضرب بنفسه المثل، فسافر إلى طرسوس، وأصبح فقيهها، وتوفي مرابطًا بها. وكان يملي الحديث على تلاميذه، بالمسجد الجامع [٢٢٨] .
ووردها إبراهيم بن أدهم الزاهد المعروف [٢٢٩] . وعبد الله بن المبارك الذي كان كثير الاختلاف إلى طرسوس [٢٣٠] وأظهر فيها من ضروب الشجاعة في الجهاد، وأملى عام ١٧٧ هـ قصيدته المشهورة بطرسوس على محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، وأنفذها معه إلى الفضيل بن عياض وفيها:
ياعابد الحرمين لو أبصرتنا
لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه
فنحورنا بدمائنا تتخضّب
أو كان يتعب خيله في باطل
فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا
رهج السنابك والغبار الأطيب
والقرآن أتانا من مقال نبيّنا
قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوي وغبار خيل الله في أنف
امرئ ودخان نار تلهب [٢٣١]
هذا كتاب الله ينطق بيننا
ليس الشهيد بميت لا يكذب
ولما وصل كتابه إلى الفضيل في الحرم المكي، قرأه وبكى، ثمّ قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح. والأبيات تصور حياة طرسوس المجاهدة أجمل تصوير. وسمع بعضهم ابن المبارك وهوينشد على سورطرسوس [٢٣٢]:
ومن البلاء وللبلاء علامة
[ ٣٤ / ٢٤٩ ]
أن لا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواتها
والحرّ يشبع مرة ويجوع
وقدم طرسوس علي بن عثام العامري الكوفي نزيل نيسابور، وخرج من نيسابور عام ٢٢٥ هـ، وحج، وذهب إلى طرسوس، فأقام بها وتوفى بها مرابطًا [٢٣٣] .
وقدمها وكيع بن الجراح- أبو سفيان الرؤاسي الكوفي، وحسن أخو زيدان [٢٣٤] . ومحمد بن أحمد بن الريحاني البغدادي، وسكن طرسوس [٢٣٥] . وسماك بن عبد الصمد الأنصاري في عام ٢٨٢ هـ[٢٣٦] .
ونزلها للغزو أحمد بن سعيد أبو الحسن الصولي ومات بها [٢٣٧] . وأحمد بن محمد الضراب الدينوري [٢٣٨]، والمحدث أحمد بن محمد بن أبي عثمان الغازي، خرج إليها غازيا ومات بها [٢٣٩] وأبو الخير التيناتي الأقطع- ويقال اسمه حماد، سكن تينات من أعمال حلب، وسكن جبل لبنان مدة، ثم سكن ثغر طرسوس وجاهد هناك [٢٤٠] . وابن الحيري الحافظ أبوسعيد أحمد بن أبي بكر النيسابوري الشهيد، استشهد بطرسوس عام ٣٥٣ هـ، وله خمس وستون سنة [٢٤١] .
وأحمد بن محمد بن ثابت بن النعمان الخزاعي المروزي- ابن شبويه- توفي بطرسوس [٢٤٢] وأبو حمزة البغدادي- محمد بن إبراهيم، وكان كثير الرباط والغزو [٢٤٣] . وأبو بكر محمد بن الإمام ابن أبي عثمان سعيد بن إسماعيل النيسابوري الحيري. وكان من كبار الغزاة في سبيل الله، ورابط بطرسوس [٢٤٤] .
وكان الذي يذهب في الجهاد في الثغور يحظى باحترام الناس، ويكون موضع تقديرهم، وعطفهم، فاستغل بعض ضعاف النفوس ذلك، وقد سجل لنا التاريخ قصة أحد أعوان الحلاج، الذي تظاهر بالعمى، ثم أبرأه الحلاج، فضرب للناس على وتر الجهاد بالخروج إلى طرسوس، وكان ببلاد الجبل. فقال للناس:
[ ٣٤ / ٢٥٠ ]
"إن من حق الله عندي، ورده جوارحي علي، أن أنفرد بالعبادة انفرادًا أكثر من هذا، وأن يكون مقامي في الغزو، وقد عملت على الخروج إلى طرسوس، فمن كانت له حاجة تحمّلتها". فأخرج هذا ألف درهم. وقال: "أغز بهذه عني"، وأخرج هذا مائة دينار وقال: "أخرج بها غزاة من هناك". وأعطاه كل أحد شيئا، فاجتمع له ألوف دنانير، ودراهم. فلحق بالحلاج، وقاسمه عليها [٢٤٥] .
وقد أوردت هذا الخبر ليعرف القارئ مقدار ما كان الجهاد في طرسوس من أهمية كبيرة في قلوب المسلمين، باعتبارها الثغر المتقدم للإسلام في مواجهة الروم.
وقد ذكرنا كثيرًا من قادة المسلمين ومشاهيرهم وخلفائهم ممن وردها، وأضيف هنا: عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول الكاتب- أبو الفضل- أحد وزراء المأمون. وورد إذنة وتوفي بها عام ٢١٧ هـ[٢٤٦] . والقاضي جعفر بن عبد الواحد- أبو عبد الله- وتوفي بطرسوس عام ٢٥٨ هـ[٢٤٧] . والقاضي أبو عبيد القاسم بن سلام، الذي كان فاضلًا في دينه، وعلمه، متفننًا في أصناف علوم الإسلام، من القراءات، والفقه، والعربية، والأخبار، وأشهر من فسّر غريب الحديث، ولي قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة [٢٤٨] أثناء ولاية ثابت بن نصر بن مالك الخزاعي الذي ولي طرسوس ثماني عشرة سنة [٢٤٩] . وولي قضاءها صالح بن أحمد بن حنبل [٢٥٠]، وموسى بن داود الضبي الخلقاني، وتوفي بها عام ٢١٦ هـ. وكان يوصف بأنه قاضي طرسوس وعالمها [٢٥١] .
من هذا العرض تظهر صلة طرسوس القوية بأمصار الإسلام، وتتبنّ مظاهر الاحترام والتقدير، الذي حظيت به طرسوس في قلوب المسلمين، من مختلف طبقاتهم، الحكام والوزراء، والأمراء، والعلماء، وقادة الجيوش، وأرباب الجهاد، والعامة. فكانت تظهر فيها عظمة الإسلام والمسلمين، فكان يقال:
[ ٣٤ / ٢٥١ ]
"من محاسن الإسلام يوم الجمعة ببغداد، وصلاة التراويح بمكة، ويوم العيد بطرسوس" [٢٥٢] إذ كانت تظهر في طرسوس الأبهة الإسلامية بأجلى معانيها، لغيظ الكفار، وإلقاء الرعب في قلويهم في العيدين، فكانت تسطع فيها الأنوار، في ليالي العيد، وتتجاوب أصوات المسلمين بالتهليل، والتكبير، وتزدحم الأنهار بالزوارق المزينة بأبهى الزينات، وتسطع من جوانبها أنوار القناديل، ويخرج الناس بأسلحتهم ودراعاتهم بدل دروعهم، وعليها يكتب: "فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم".
وسقطت طرسوس، وبقيت مسيرة الإسلام بين مدّ وجزر، وفتحت صفحات أخرى من الجهاد وفي ثغور أخرى. وتبقى المسيرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ويبقى التزام المسلمين بإسلامهم هو سبب عزتهم. وبدونه تكون لهم المذلة.
المصادر والمراجع
١- ابن الأثير- الكامل في التاريخ- دار الكتاب العربي- بيروت ط ٤/ ١٤٠٣ هـ-٩٨٣ ١ م.
٢- أحمد عبد القادر اليوسف- الأمبراطورية البيزنطية- صيدا- ببيروت ١٩٦٦ م.
٣- البلاذري- فتوح البلدان- دار الكتب العلمية- بيروت- ١٤٠٣هـ- ١٩٨٣م.
٤- ابن تغري بردي- أبو المحاسن- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة- المؤسسة المصرية القاهرة/١٣٨٣ هـ/١٩٦٣ م.
٥- حسن إبراهيم حسن- تاريخ الإسلام- مكتبة النهضة المصرية- ط/ ١٩٦٤ م.
٦- حسن أحمد محمود، وأحمد إبراهيم الشريف- العالم الإسلامي في العصر العباسي - دار الفكر العربي- القاهرة ط ٤/ ١٩٨٠ م.
٧- أبو حنيفة الدينوري- الأخبار الطوال- تحقيق عبد المنعم عامر- دار إحياء الكتب القاهرة ط ١/١٦٠م.
٨- ابن حوقل- مسالك الممالك- ليدن ١٨٩٩.
٩ - الحياري- مصطفى- نهاية الثغور الشامية- بحث في مجلة مجمع اللغة العربية الأردني العدد ١١/ ١٢.
١٠- ابن خرداذبة- المسالك والممالك، تحقيق دي خويه- طبع الأوفست- مكتبة المثنى ببغداد ط إبريل ١٨٨٩ م.
[ ٣٤ / ٢٥٢ ]
١١- الخطيب البغدادي- تاريخ بغداد- دار الكتب العلمية- بيروت- مغفل السنة.
١٢- ابن خلكان- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان- دار صادر- بيروت مغفل السنة
١٣- الذهبي- سير أعلام النبلاء- مؤسسة الرسالة ط ٢ / ١٤٠٢هـ- ١٩٨٢ م.
١٤- الذهبي- العبر في خبر من غبر- دار الكتب العلمية- بيروت ط١. ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م.
١٥- الأزدي- الشيخ أبو زكريا يزيد بن محمد- تاريخ الموصل- تحقيق دي خويه.
إحياء التراث الإسلامي. القاهرة ١٣٨٣ هـ/١٩٦٧م.
١٦- الأزدي- أخبار الدول المنقطعة- تاريخ الدولة العباسية- مكتبة الدار بالمدينة المنورة ١٤٠٨هـ/ ١٩٨٨ م.
١٧- السيوطي- تاريخ الخلفاء- المكتبة التجارية- مصر. ط ١٣٨٩. هـ/١٩٦٩م.
١٨- ابن الشحنة- الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب- بيروت. ط٢. ١٩٥٨٠م.
١٩- الطبري- تاريخ الأمم والملوك- دار المعارف بمصر. ط٢. ١٩٧١م. والطبعة التجارية.
٢٠- ابن العبري- مختصر تاريخ الدول- المطبعة الكاثوليكية. بيروت.
٢١- ابن عبد ربه- العقد الفريد- دار الكتب العلمية- بيروت. ط١. ١٤٠٤هـ/١٩٨٣ م.
٢٢- قدامة بن جعفر- الخراج وصناعة الكتابة- دار الرشيد- العراق ١٩٨١ م.
٢٣- القزويني- آثار البلاد وأخبار العباد- دار صادر- بيروت. مهمل السنة.
٢٤- ابن كثير- البداية والنهاية- دار الفكر العربي- الجيزة. مهمل السنة.
٢٥- كي لسترنج- بلدان الخلافة الشرقية- ترجمة بشيرفرنسيس، وكوركيس عواد، مؤسسة الرسالة. ط٢. ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥م.
٢٦- مجهول- العيون والحدائق في أخبار الحقائق- تحقيق نبيلة عبد المنعم داود، مطبعة الإرشاد. بغداد ١٩٧٣ م.
٢٧- المسعودي- مروج الذهب ومعادن الجوهر- دار الأندلس- بيروت ط ١. ١٣٨٥هـ/١٩٦٥ م.
٢٨- المسعودي- التنبيه والإِشراف- دار التراث- بيروت ٣٨٨ ١ هـ/ ١٩٦٨م.
[ ٣٤ / ٢٥٣ ]
٢٩- موريس لومبارد- الجغرافيا التاريخية للعالم الإسلامي- ترجمة عبد الرحمن حميدة- دار الفكر دمشق. ١٣٩٩ هـ/١٩٧٩م.
٣٠- ياقوت الحموي- معجم البلدان- دار صادر- بيروت- ١٤٠٤هـ/١٩٨٤م.
٣١- يحي بن سعيد- تاريخ- مطبعة الأباء اليسوعيين- بيروت ١٩٠٥ م.
٣٢- اليعقوبي- تاريخ- دار صادر- بيروت- ١٩٦٥ م.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] ياقوت- معجم البلدان- ٢٨/٤، ابن حوقل ٦٤.
[٢] ياقوت ٢٨/٤، القزويني ص ٢١٩، قدامة بن جعفر ص ١٨٦ ابن خرداذبة- المسالك والمالك ص ٢٥٣. وذكر ابن عبد العقد الفريد ٧/٢٧٩ أنها من الشام الخامسة، حيث قسم الشامات إلى خمس وهي غير ما نتعارف عليه اليوم:
الأولى: فلسطين، ومن مدنها غزة والرملة، وعسقلان، وبيت المقدس
الثانية: الأردن ومن مدنها طبرية، وبيسان..
الثالثة: الغوطة ومن مدنها دمشق وطرابلس الشام.
الرابعة: حمص. ومدينتها العظمى حمص.
الخامسة: قنسرين، ومن مدنها حلب وانطاكية، وطرسوس.
[٣] بلدان الخلافة الشرقية ص ١٦٩.
[٤] نفسه ص ١٦٩، انظر ابن خلكان ٤/٦٢، ٥/٣٥٠.
[٥] بلدان الخلافة الشرقية ص ١٦٤.
[٦] ابن حوقل ص ١٢٢.
[٧] ياقوت ٤/٢٨، بلدان الخلافة الشرقية١٦٥.
[٨] بلدان الخلافة ١٦٥
[٩] البلاذري- فتوح البلدان ص ١٥٠- ١٥٣.
[١٠] فتوح البلدان ص ١٦٨، قدامة بن جعفر- الخراج ص ٣٠٧.
[١١] فتوح البلدان ص ١٦٨. الكامل في التاريخ ٢/ ٣٤٤.
[١٢] الكامل في التاريخ ٢/ ٣٤٤.
[١٣] فتوح البلدان ص ١٦٩.
[١٤] الكامل في التاريخ ٢/٣٤٤.
[١٥] فتوح البلدان ص١٦٨.
[١٦] فتوح البلدان ص ١٦٩، قدامة ص ٣٠٧.
[١٧] الكامل في التاريخ ٣/ ٤٤.
[١٨] قدامة بن جعفر ص ٣٠٧.
[ ٣٤ / ٢٥٤ ]
[١٩] اليعقوبي: تاريخ ٢/ ٢٤٠.
[٢٠] ابن كثير- البداية والنهاية ٩/ ٣٠.
[٢١] فتوح البلدان ص ١٦٩، قدامة بن جعفر ص ٣٠٧.
[٢٢] فتوح البلدان ص ١٧٢.
[٢٣] الكامل في التاريخ ٤/ ١٢٩.
[٢٤] فتوح البلدان ص ١٦٧، ووردت تقيم بدلا من تقيم. وهو خطأ.
[٢٥] ذكر بعض المؤرخين أن وجهة الحرب بين المسلمين والبيزنطيين قد تغيرت زمن العباسيين عما كانت عليه زمن الأمويين. وأصبحت عبارة عن غارات الغرض منها الهدم، والتخريب وإتلاف النفس والمال. وهذا يخالف ما كانت عليه الحال في أيام الأمويين الذين كانت لهم سياسة مرسومة لمحاربة البيزنطيين ابتغاء امتلاك القسطنطينية. (انظر حسن إبراهيم حسن- تاريخ الإسلام ٢/٢٤٢) .
وقمت ببحث هذه النقطة، ووجدت أن سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسيةلم يقلل من شأن الجهاد مع الروم البيزنطيين، وليس هناك فاصل بين سياسة الأمويين والعباسيين. والعهد العباسي امتداد للعهد الأموي، ولم تتغير سياسة الفتح، فقد فشل المسلمون زمن الأمويين في فتح القسطنطينية فاعتمدوا خطة التريث، واعتمدوا على القوى العسكرية وبناء الحصون، والأمصار الإسلامية على حدود آسيا الصغرى وفي داخلها، تمهيدًا للامتداد. وقام العباسيون بمتابعة هذه الجهود، فقاموا بتثبيت الإسلام في منطقة العواصم والثغور، ومنها مدوا الإسلام إلى داخل آسيا الصغرى ومصرّوا فيها الأمصار.
وتوقف المدّ الإسلامي يعود إلى انتهاء حدة موجة الفتح الإسلامي، لأسباب ليس هنا موضعها، وبدأ المسلمون يفقدون أقاليمهم في آسيا الصغرى في العهد العباسي الثاني (٢٤٨-٣٣٢ هـ)، وفي عهد التسلط البويهي على الخلفاء (٣٣٤-٤٤٧ هـ)، ففقدوا معظمها، ليعود المد الإسلامي من جديد في العهد السلجوقي ليغطي آسيا الصغري كلها بعد معركة ملاذكرد (مانزكرت) عام ٤٦٣ هـ/١٠٧١.
[ ٣٤ / ٢٥٥ ]
[٢٦] اليعقوبي- تاريخ ٢/ ٩٩، فتوح البلدان ص ١٩٠، قدامة ص ٣٠٨، العالم الإسلامي ص ١٥٦، الإمبراطورية البيزنطية
[٢٧] حلية الأولياء ٦/ ١٣٥.
[٢٨] البسوي- المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٠٨.
[٢٩] فتوح البلدان ص ١٦٧.
[٣٠] الطبري ٧/٤٩٧، الكامل في التاريخ ٥/ ٤٨٦.
[٣١] الطبري ٩٢/ ٣٢١، اليعقوبي ٢/ ٣٩٤، الكامل في التاريخ ٥/ ٤٤.
[٣٢] فتوح البلدان ص ١٦٧.
[٣٣] فتوح البلدان ص ١٧٣، قدامة بن جعفر ص ٠ ٣٢.
[٣٤] فتوح البلدان ١٦٧.
[٣٥] فتوح البلدان ص ٧٤ ا، قدامة ص ٣١١، الأزدي ص ٢٦٢، خليفة بن الخياط ص ٤٤٨، مسالك الممالك ص ٦٤، وجعلها ياقوت بعد سنة ١٩٠هـ. (٤/٢٨) وابن الأثير جعلها سنة ١٧٠هـ الكامل ٥/٨٣، ثم عاد وذكر ذلك عام ١٩٠، ١٩١هـ الكامل ٥/١٢٧، وهذا يعني أن الروم قامت بمهاجمتها بعد تمصيرها، فأعاد الرشيد تمصيرها.
[٣٦] مسالك الممالك ٦٤، العيون والحدائق ٤/ ٥٠٢، القزويني ص ٢١٩. فتوح البلدان ص ١٧٤.
[٣٧] الطبري ١٠/ ٥، فتوح البلدان ص ١٩٤، الكامل في التاريخ ٥/٨٣.
[٣٨] الروض المعطار ص ٣٨.
[٣٩] ١لطبري ٦/ ٤٦٩ ١لتجارية.
[٤٠] انظر الطبري ٦/ ٤٦٦ فقد كان الرشيد كثير الغزو والحج (السيوطي ص ٢٨٣) يحج سنة ويغزو سنة (الخطيب البغدادي٦/١٤) إلا سنين قليلة (الفخري صر ١٧٣) فقال الشاعر يمدحه:
فبالحرمين أو أقصى الثغور
فمن يطلب لقاءك أو يرده
طمرّ وفي أرضا البنية فوق طور
ففي أرض العدو على
[السيوطي ٢٨٣، الطبري ٠ ١/ ٩٩ ٠ ابن كثير ١٠/٢٠٣] .
[٤١] الكامل: ٥/ ١٢٧.
[٤٢] نفسه
[٤٣] البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٦.
[٤٤] ابن تغري- النجوم الزاهرة- ٢/ ١٣٦
[٤٥] سير أعلام النبلاء ١٣/٤٠.
[٤٦] العالم الإسلامي ص ١٦٥.
[٤٧] فتوح البلدان ص ١٦٥/١٩٦.
[ ٣٤ / ٢٥٦ ]
[٤٨] الكامل في التاريخ ٥/ ٢١٩، البداية والنهاية ١٠/ ٢٦٩، المعارف ص ا ١٧.
[٤٩] الكامل ٥/ ٢٢٠، البداية والنهاية ١٠/ ٢٧٠.
[٥٠] الأمبراطورية البيزنطية ص ١٢٤، وانظر خطة الفتح واضحة الطبري ٨/ ٦٤٥ اليعقوبي ٢/ ٤٦٥.
[٥١] الذهبي- سير أعلام النبلاء ١٠/٢٨٧، المعارف ١٧١ الطبري ٨/ ٦٢٥، اليعقوبي ١/ ٤٩٦.
[٥٢] سير أعلام النبلاء١٠ / ٢٨٩، الطبري ٨/ ٦٥٠، الكامل ٥/ ٢٢٧، البداية ١٠/ ٢٨٠، القزويني ٢٢٠، الدول المنقطعة ١٥٥، تاريخ بغداد ١/٦٨.
[٥٣] الكامل في التاريخ ٥/ ٢٣١، الأزدي ص ٤١٥.
[٥٤] الأخبار الطوال ص ٤٠١.
[٥٥] انظر فتحى عثمان ٢/ ١٩٥.
[٥٦] الفخري في الآداب السلطانية ٢٠٤- ٢٠٥.
[٥٧] أنظر الكامل في التاريخ ٥/٢٤٧-٢٤٩، الأزدي ص ٤٢٧، اليعقوبي ٢/ ٤٧٥ مروج الذهب٤/ ٦٠، الروض المعطار ٣٢، خليفة بق خياط ٤٧٧، ابن تغري ٢/٢٣٨ زيني دحلان ١/ ٢٨٦، وذكر ابن كثير أن تيوفيل هاجم ملطية وهذا خطأ فإنه ذكر بعد ذلك بقليل "زبطرة " [البداية والنهاية ١٠/ ٢٨٥-٢٨٧] .
[٥٨] فتوح البلدان ١٧٦.
[٥٩] الطبري ١١/ ١٩- ١٢، البداية ١٠/٣٠٣، الكامل في التاريخ ٥/ ٢٧٥، اليعقوبي ٢/٢١٧، التنبيه والإشراف ص ١٦٢.
[٦٠] الطبري ١٠/ ٢٠.
[٦١] البداية والنهاية ١٠/٣٠٧.
[٦٢] نفسه ١٠/ ٣٢٤.
[٦٣] الكامل ٥/ ٢٩٩، البداية والنهاية ١٠/ ٣٤٦.
[٦٤] البداية والنهاية ١/٣٤٧.
[٦٥] فتوح البلدان ص ١٦٧.
[٦٦] البداية والنهاية ١١/٣.
[٦٧] ابن تغري ٣/٥.
[٦٨] الكامل في التاريخ ٦/ ١٥.
[٦٩] نفسه ٦/١٦.
[٧٠] نفسه ٦/١٨.
[٧١] الكامل ٦/ ٢٥.
[٧٢] في الطبري يازمان، وفي الكامل بازمان.
[٧٣] الكامل ٦/ ٥٠.
[٧٤] نفسه ٦/٥٦.
[٧٥] الذهبي - سير أعلام النبلاء ١٢/٥٥٠.
[ ٣٤ / ٢٥٧ ]
[٧٦] الكامل ٦/٥٥، البداية ١١/٤٥، وفي هذه السنة قضى على حركة خبيث الزنج.
[٧٧] انظر: الكامل ٦/٥٨
[٧٨] الكامل ٦/٥٩، البداية والنهاية١١/٥٠، ابن تغري ٣/٦٧، الطبري٨/١٤٩
[٧٩] الذهبي - سير أعلام النبلاء ١٢/٥٥١
[٨٠] الكامل ٦/ ٦٢، البداية والنهاية ١١/ ٥٢ ابن تغري ٣/ ٧١
[٨١] انظر الكامل ٦/٧٨.
[٨٢] الطبري ٨/ ١٥٣ التجارية، ابن تغري ٣/ ٧٢.
[٨٣] الطبري ٨/ ٥٥ ١، ابن تغري ٣/ ٧٦، الكامل ٦/٦٧، البداية والنهاية ١١/٥٧١.
[٨٤] /٧١، وانظر الطبري الذي ومنها بلمحة طرسوس عام ٢٧٩ هـ ٨/١٦٣ - ١٦٤
[٨٥] الطبري ٨/ ٦٧ ١، الكامل ٦ / ٧٧،
[٨٦] الطبري ٨/ ٦٩ ١، الكامل ٦ / ٧٨، ابن تغري ٣/ ٨٦.
[٨٧] الطبري ٨/ ١٧٦.
[٨٨] الكامل في التاريخ ٦/ ٨٥.
[٨٩] الطبري ٨/ ١٨١، ١٩٣.
[٩٠] الكامل ٦/ ٩١، البداية والنهاية ١١/ ٧٩.
[٩١] الطبري ٨/ ١٩٤، ابن تغري ٣/ ١١٦.
[٩٢] الطبري ٨/ ١٩٦، ابن تغري ٣/١١٨، الكامل ٦/٩٣ (في الكامل بكنون) .
[٩٣] الطبري ٨/ ١٩٩، الكامل ٦/ ٩٤، البداية والنهاية ١١/ ٨٣.
[٩٤] الطبري ٨/٢٠٣، الكامل ٦/ ٩٤، العبر ١/٤١٣، سير أعلام النبلاء١٣/ ٤٦٦.
[٩٥] الطبري ٨/ ٢٠٦، الكامل في التاريخ ٦/ ٩٩.
[٩٦] الطبري ٨/٢١٣-٢١٥، ابن تغري ٣/ ٢٩ ١- ١٣٠.
[٩٧] الطبري ٨/١٦، البداية والنهاية ١١/ ٩٦.
[٩٨] ١لطبري ٨/٢١٧.
[٩٩] ١لطبري ٨/ ٢٢٥.
[١٠٠] الطبري ٨/٢٣٢، ابن تغري ٣/١٢٣، البداية ١١/٨، العبر ١/٤١٩، دول الإسلام ١/١٧٦، ابن العبرى ص ١٥٤.
[١٠١] الطبري ٨/ ٢٣٣، ابن تغري ٣/ ١٣، الكامل ٦/ ١٠٩، البداية ١١/ ٩٨، العبر ١/ ٤١٩، التنبيه والإشراف ص ١٥٣، سير أعلام النبلاء ١٣/٤٨٣.
[١٠٢] الطبري ٨/ ٢٣٥، الكامل ٦/ ١١.
[ ٣٤ / ٢٥٨ ]
[١٠٣] الطبري ٨/٢٤٣، الكامل ٦/١١٧، البداية ١١/ ١٠٢.
[١٠٤] الطبري ٨/ ٢٤٨، ١لكا مل ٦/ ١١٧.
[١٠٥] الطبري ٨/ ٢٥٠، الكامل ٦/ ١٢٠، البداية ١١/١٠٣، ابن تغري ٣/ ١٦٢.
[١٠٦] الطبري ٨/ ٢٥٢، الكامل ٦/ ١٣٥، البداية ١١/١٠٨
[١٠٧] الطبري ٨/ ٢٥٣، ١لكا مل ٦/ ١٣٥.
[١٠٨] يذكر ابن كثير أن اسمه (يونس الخادم) وهذا خطأ [البداية ١١/ ١١٠] .
[١٠٩] البداية والنهاية ١١/١١٢
[١١٠] الطبري ٨/ ٢٥٤، الكامل ٦/ ١٤٠.
[١١١] الكامل في التاريخ ٦/١٤٣
[١١٢] الطبري ٨/٢٥٧، الكامل٦/١٥٠، البداية والنهاية ١١/ ١٢٢.
[١١٣] الطبري ٨/ ٢٤٨، الكامل ٦/ ١٤٨.
[١١٤] الكامل ٦/ ١٥٢ابن عريب ص٣٩.
[١١٥] الكامل ٦/١٥٧.
[١١٦] ابن عريب ٤٥، الكامل ٦/١٥٨، ابن تغري ٣/١٩٢، البداية ١١/١٢٧، حول الإسلام ١/ ١٨٥
[١١٧] الكامل ٦/ ١٥٨.
[١١٨] نفسه ٦/١٦١
[١١٩] سير أعلام النبلاء ١٥/٥٠.
[١٢٠] الكامل ٦/ ١٧٢.
[١٢١] البداية والنهاية ١١/ ١٤٥.
[١٢٢] البداية والنهاية ١١/ ١٤٥.
[١٢٣] ابن تغري ٣/٢١٥، دول الإسلام ١/١٩٠، دحلان ١/٣٣٠، البداية والنهاية ١١/٥٣١، العبر ١/٤٦٨.
[١٢٤] الكامل ٦/ ١٨٥، البداية ١١/١٥٣.
[١٢٥] البداية ١١/ ١٥٥، العبر ١/ ٤٦٩، دول الإسلام ١/ ١٩٠.
[١٢٦] الكامل ٦/ ١٨٩.
[١٢٧] البداية ١١/١٥٥.
[١٢٨] نفسه ١١/ ١٦٠، السيوطي ٣٨٤
[١٢٩] الكامل ٦/ ١٩٩.
[١٣٠] الكامل ٦/٢٠٧، البداية ١١/١٦٣.
[١٣١] الكامل ٦/٣١٦-٣١٧، البداية ١١/١٦٦، في حين ذكر الذهبي أن والي طرسوس هزم الروم، ثم هزموه عام ٣١٩ هـ سير أعلام النبلاء ١٥/٥٤.
[١٣٢] البداية والنهاية ١١/١٧٧.
[١٣٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٩٢.
[١٣٤] السيوطي- تاريخ الخلفاء٣٩٢.
[ ٣٤ / ٢٥٩ ]
[١٣٥] العيون والحدائق ٤ ق ٢/ ٦٨.
[١٣٦] الكامل ٦/٢٦٨، ابن تغري ٣/ ٢٦٢- ٢٦٣،
[١٣٧] الكامل ٦/ ٢٨٨، البداية ١١/٢٠٣
[١٣٨] الكامل ٦/ ٢٩٤، السيوطي- تاريخ الخلفاء ٣٩٥.
[١٣٩] الحياري- نهاية الثغور الشامية- مجلة مجمع اللغة العربية الأردني العدد اا-١٢ ص ٢٣.
[١٤٠] ابن تغري ٣/ ٢٩٤.
[١٤١] الكامل في التاريخ ٦/ ٣٢٤.
[١٤٢] الكامل ٦/٣٤١، البداية ١١/ ٢٥٠، ابن تغري ٣/٢٩٧، دول الإسلام ١/٢١٠، العبر ١/٥١
[١٤٣] ابن تغري ٣/٣٠٣.
[١٤٤] الكامل ٦/ ٣٣٤، البداية ١١/٢٢٣.
[١٤٥] الذهبي دول الإسلام ١/٢١٠.
[١٤٦] ابن تغري ٣/ ٣٠٥.
[١٤٧] الكامل ٦/ ٣٤٢، البداية ١١/ ٢٢٥، أبو الفداء ٣/ ١٢٥، حول الإسلام ١/ ٢١٢.
[١٤٨] العيون والحدائق ٤ ق ٢/ ١٩٥، العبر ٢/ ٢٦٢.
[١٤٩] البداية ١١/٢٢٧
[١٥٠] الكامل ٦/ ٣٤٦، ابن تغري ٣/ ٣١١، البداية ١١/ ٢٢٧، ٢٢٨.
[١٥١] الكامل ٦/ ٣٥٠، دول الإسلام ١/٢١٣، العبر ٢/ ٦٩، البداية ١١/ ٢٣٠.
[١٥٢] ابن تغري ٣/ ٣١٩، العبر ٢/ ٧٥.
[١٥٣] ابن تغري ٣/٣٢٢، دول الإسلام ١/ ٢١٥، البداية ١١/ ٢٣٤.
[١٥٤] ١لعبر ٢/٧٨.
[١٥٥] العبر ٢/١٤٣، البداية ١١/٣٠٣.
[١٥٦] الموجز في تاريخ الدول العربية وعهودها في بلادنا فلسطين ص ٢٩٨.
[١٥٧] ابن تغري ٣/ ٣٢٤.
[١٥٨] الكامل ٦/ ٣٥٨.
[١٥٩] نفسه ٦/ ٣٦٠.
[١٦٠] العيون والحدائق ٤ ق ٢/ ٢٤، ابن تغري ٣/ ٣٢٧.
[١٦١] البداية والنهاية ١١/ ٢٤١، الكامل ٧/٥.
[١٦٢] الكامل ٧/ ٥، ابن تغري ٣/٣٣٣، البداية ١١/٢٤١.
[١٦٣] العيون والحدائق ٢ ق ٢/٢١٨، حول الإسلام ١/٢١٧، في حين ذكر ابن الأثير سقوطها عام ٣٥١ هـ/ الكامل ٧/ ٢.
[١٦٤] أخبار الدول المنقطعة ص ٢٤٨.
[ ٣٤ / ٢٦٠ ]
[١٦٥] العيون والحدائق ٤ ق ٢/ ٢١٨، ابن تغري ٣/ ٣٣٢.
[١٦٦] تجارب الأمم وانظر دول الإسلام ١/٢١٧، ابن تغري ٣/ ١٣٢.
[١٦٧] ج ٤ ق ٢١٨/٢-٢٣٣.
[١٦٨] هذا الوصف لصعب العيون والحدائق ج ٤ ق ٢/٢١٨-٢٢٣. وانظر تجارب الأمم ٢/١٩١، والكامل ٧/ ٢-٣.
[١٦٩] العيون والحدائق ص ٢٢٣.
[١٧٠] الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب ص ١٨٣.
[١٧١] زبدة الحلب ١/ ١٤٢، تاريخ يحي بن سعيد ص ١٢١- ١٢٢، البداية والنهاية ١١/ ٢٥٥، الكامل في التاريخ ٧/١٣.
[١٧٢] الكامل ٧/٣.
[١٧٣] البداية والنهاية ١١/ ٢٣٩، ابن تغري ٣/ ٣٣٢.
[١٧٤] ابن تغري ٣/٣٣٢، دول الإسلام ١/٢١٧، العبر ٢/٨٧.
[١٧٥] زبدة الحلب ٣٩١.
[١٧٦] الكامل ٧/ ٧٠٥، البداية ١١/ ٢٤١، ابن تغري ٣/ ٣٣٥- ٣٣٦.
[١٧٧] ابن تغري ٣/ ٣٣٥.
[١٧٨] الكامل ٧/ ٧، المنتظم لابن الجوزي حوادث ٣٥٢ هـ.
[١٧٩] الكامل ٧/ ٧.
[١٨٠] الكامل ٧/٩-١١، البداية ١١/٢٥٣، زبدة الحلب ١/ ١٤١ ابن تغري ٣/٣٣٧، تاريخ يحي بن سعيد ص ١٢٢.
[١٨١] مسكويه- تجارب الأمم ٢/ ٢١٠، السيوطي- تاريخ الخلفاء ص ا ٤٠.
[١٨٢] البداية ١١/٢٥٣.
[١٨٣] البداية ١١/ ٢٥٥، الكامل ٧/١٣.
[١٨٤] البداية ١١/ ٢٥٥، الكامل ٧/ ١٤، تجارب الأمم ٢٠٨- ٢١٠.
[١٨٥] ياقوت- معجم البلدان ٤/٤٦٨.
[١٨٦] تجارب الأمم ٢/ ٢١١، تاريخ يحي بن سعيد ١٢٣.
[١٨٧] تجارب الأمم ٢/ ٢١٣.
[١٨٨] ياقوت- معجم البلدان ٤/ ٢٨، الكامل ٧/ ١٣- ٤ ١.
[١٨٩] زبدة الحلب ص ١٣٣.
[١٩٠] معجم البلدان ٤/ ٢٩.
[١٩١] البداية والنهاية ١١/ ٢٥٥.
[١٩٢] الكامل ٧/١٣-١٤، البداية ١١/ ٢٥٥.
[١٩٣] الكامل ٧/ ٣٦، ٠ ٢. تجارب الأمم ٢/٢١٢.
[١٩٤] الكامل ٧/ ٣٧.
[١٩٥] البداية ١١/ ٢٦٠.
[١٩٦] الكامل ٩/ ١١٩.
[ ٣٤ / ٢٦١ ]
[١٩٧] سير أعلام النبلاء ١١/٢١٠، ٢١١، ٣١١
[١٩٨] نفسه ١٣/٢٥٥.
[١٩٩] تاريخ بغداد ٥/ ٣١١.
[٢٠٠] نفسه ٥/٤١٦.
[٢٠١] نفسه ٥/٤٥٢
[٢٠٢] سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٣٠.
[٢٠٣] سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٦١ تاريخ بغداد ٨/ ٤٨٥، ٤٨٦.
[٢٠٤] نفسه ١٥/٤٥٦.
[٢٠٥] نفسه ١٧/ ٤١٥، ١٣/ ٩١، ٩٢، ١/ ٣٩٥، ٣٩٦، ياقوت- معجم البلدان ٤/ ٢٩
[٢٠٦] نفسه ١٦/١٥١، ١٥٦
[٢٠٧] تاريخ بغداد ١٢/ ٥٩٠.
[٢٠٨] سير أعلام النبلاء١٠/٦٥٣، ٦٥٤.
[٢٠٩] نفسحه ٩/ ٧٩.
[٢١٠] تاريخ بغداد ٣/ ٢٦.
[٢١١] نفسه ١١/١٠٨
[٢١٢] سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٤٥.
[٢١٣] تاريخ بغداد ١١/٢٣٥.
[٢١٤] نفسه ١١/٢١٥
[٢١٥] نفسه ٤ ١/٢٢٨.
[٢١٦] نفسه ٦/٥٥.
[٢١٧] نفسه ٦/٢١٤، ٧/٣١٩.
[٢١٨] نفسه ٧/١٧٠.
[٢١٩] تاريخ بغداد ٧/ ١٧٠.
[٢٢٠] نفسه ٩/١٦٥.
[٢٢١] تاريخ بغداد ٨/ ١٧١، سير أعلام النبلاء٥ ١/٣٦٩.
[٢٢٢] نفسه ١/٣٧٥.
[٢٢٣] نفسه ٣/٣١٠، العبر ١/٣٥٤.
[٢٢٤] تاريخ بغداد ٤/٢٠٦
[٢٢٥] نفسه ٤/٤٢٦
[٢٢٦] نفسه ١٣/١٠٠
[٢٢٧] نفسه ٢/ ٤، سير أعلام النبلاء١٠/ ٦٩٤.
[٢٢٨] سير أعلام النبلاء ١٥/٣٧٢، تاريخ بغداد ١/٣٥٣، ابن خلكان ا/ ٦٨، ٨/٧ ٣٠.
[٢٢٩] سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٨٩
[٢٣٠] سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٨٦،٤٠٨، ٤١٢، تاريخ بغداد ٤/ ٦ ١ ٤.
[٢٣١] يشر إلى الحديث الذي أخرجه أحمد ٢/ ٢٥٦، ٢٤٢، ٤٤١، والنسائي، والحاكم، والبيهقي "لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم في جوف عبد أبدًا ""ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدًا"سير أعلام النبلاء- الحاشية ٨/ ٤١٢.
[٢٣٢] سير أعلام النبلاء ٨/٤١٧.
[٢٣٣] نفسه ١٠/٥٧١، العبر ١/٣١٧.
[٢٣٤] نفسه ٩/١٤٥.
[ ٣٤ / ٢٦٢ ]
[٢٣٥] تاريخ بغداد ١/٣٢٠.
[٢٣٦] تاريخ بغداد ٩/٢١٧.
[٢٣٧] نفسه ٤/١٧٢.
[٢٣٨] نفسه ٤/٤٢٧.
[٢٣٩] نفسه ٥/٢٣.
[٢٤٠] سير أعلام النبلاء ١٦/٢٣.
[٢٤١] نفسه ١٦/٢٩٦.
[٢٤٢] نفسه ١١/٨
[٢٤٣] نفسه ١٣/١٦٦.
[٢٤٤] نفسه ١٥/٢٥١.
[٢٤٥] ابن خلكان ٢/١٤٣، تاريخ بغداد ٨/ ١٢٢- ١٢٣.
[٢٤٦] ابن خلكان ٣/ ٤٧٦.
[٢٤٧] نفسه ٦/١٦٥.
[٢٤٨] ابن خلكان ٤/ ٦١، ٦٢، سير أعلام النبلاء١٠/ ٤٩٢، ٥٠١، تاريخ بغداد ٤١٢/٤١٣.
[٢٤٩] تاريخ بغداد ١٢/ ٤١٥.
[٢٥٠] نفسه ٩/٣١٨
[٢٥١] نفسه ١/٣٣، سير أعلام النبلاء٠ ١/ ٣٦ ١.
[٢٥٢] انظر تاريخ بغداد ١/ ٤٧، المدور- حضارة الإسلام في دار السلام ص ٢٢، حسن إبراهيم- تاريخ الإسلام ٢/ ٤٣٥، المسالك والممالك
[ ٣٤ / ٢٦٣ ]
الكشف عن