تأليف
أبي عُبيدٍ القاسم بن سلاَّم
المتوفى سنة ٢٢٤ هـ
تحقيق
صفوان عدنان داوودي
القسم الأوّل
مقدمة المحقق
الحمدُ للِّهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسَّلامُ على خاتم المرسلين، وأفصحِ الناطقين، سيِّدنا محمدٍ، وعلى آلهِ وصحبه أجمعين،
وبعدُ
فإنَّ علمَ اللُّغة العربية من أشرفِ العلوم، ومعرفتهُ من خير الأمور، وذلك لأنَّ الله اختار العرب على العالمين، وفضَّل لغتهم على سائر اللغات، فأرسل أفضلَ أنبيائه بأفصحِ لغةٍ في أفصحِ قومٍ، وأنزلَ كتابه العزيز بتلك اللغة، فقال عزَّ مِنْ قائلٍ: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ الشعراء: ١٩٥. وقال أيضًا: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ الزخرف: ٣.
وجعل كتابه قانونًا لهم، وأمرهم بالعملِ بما فيه، والاهتداء بهديه، ولا سبيلَ إلى فهم هذا الكتابِ العظيم، ولا إلى معرفَة كلامِ خاتم المرسلين، إلاَّ بمعرفة اللُّغة العربية ودراستها، لذا كان تعلُّمهَا من الأمور المطلوبة، والسنن المحبوبة، وقد استنبط بعضُ العلماء من قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ البقرة: ٢٣.
أنَ تعلُّمَ اللغات أفضل من التفرُّغ والتخلي للعبادة، إذ لما علَّم الله آدمَ أسماء المسميات كلَّها أمر الملائكة الذين يعبدونه في كلِّ طرفةِ عينٍ أن يسجدوا لأدم لهذه المزية.
ورحم الله القائل:
علمُ اللغاتِ علينا
فرضٌ كفرضِ الصلاةِ
فليس يحفظ دينٌ
إلا بحفظ اللُّغاتِ
لذا قام علماء هذه الأمَّة بالتشمير عن ساعد الجد، فبدؤوا بالتصنيف في سائر الفنون والعلوم، ومِنْ جملتها علمُ اللُّغة، فألَّفوا المُؤلَّفات الكثيرة ما بين صغيرٍ وكبير، حتى حفظوا لنا اللُّغة وأوصلوها إلينا، إذ لو التأليف لضاعت أكثر العلوم، لعجزِ كثيرٍ من النَّاس عن الحفظ.
[ ٣٧ / ١٢ ]
وكان من ضمن كتب اللًّغة كتابُ "الغريب المصنَّف، للإمام المُتفَقِ على جلالته أبي عبيدٍ القاسم بن سلاَّم، صنَّفه في أربعين سنةً ورَتّبه على الموضوعات، فكان كتابُه هذا من طليعةِ المعاجم العربية المؤلفة في هذا النوع والكتابُ لَمْ يرَ النور إلى هذا اليوم، فأعاننا الله على تحقيقه ونشره، ونسأله تعالى القبول،
ونبدأ أولًا بترجمة المؤلف.
ثمَّ بدراسةٍ وافيةٍ عن كتابه
ثمَّ بإخراج نصِّ الكتاب.
وما توفيقنا إلا بالله، عليه توكَّلنا، وعليه اعتمادنا.
المحقق
المدينة المنورة ١٤١٠ هـ
ترجمة المؤلف
ودراسة عنه
اسمه ونسبه
هو القاسم بن سلاّم، كان أبوه سلاَّم عبدا ً روميًا لرجلٍ من أهل هراة، وهي مدينةٌ من مدن خراسان.
وكان أبوه يحبُّ العلم، فيحكي أنَّه خرج يومًا، وأبو عبيدٍ مع ابنِ مولاه في الكُتَّاب، فقال للمعلِّم: علِّمي القاسم فإنَّها كَيِّسه.
فخاطب أبوه المعلمَ بضمير المؤنث، وهو لحنٌ لكونه روميًا.
ولد أبو عبيدٍ بهراة سنة ١٥٠ هـ وقيل: سنة ١٥٤ هـ، وكان أبوه يتولَّى الأزد، وكان أبو عبيد ينزل في بغداد بدرب الريحان.
شيوخه
روى أبو عبيدٍ عن عددٍ كبير من أهل العلم واللغة، حتى صار إمامَ عصره، وسيِّدَ دهره، ونبغ في عدّة علومٍ، فقرأ على:
١- إسماعيل بن جعفر. انظر طبقات الشافعية ٢/ ١٥٤، وطبقات الحنابلة ١/ ٢٥٩.
٢- شريك بن عبد الله، وهو أكبر شيوخه. انظر طبقات الشافعية الكبرى٢/ ١٥٤، وطبقات الحنابلة ١/ ٢٥٩.
٣- إسماعيل بن عياش. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٢٠٣.
٤- هُشيم بن بشير. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
٥- جرير بن عبد الحميد. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
٦- سفيان بن عيينة. انظر تاريخ بغداد ١٢/٤٠٣. وطبقات الشافعية الكبرى ٢/ ١٥٤.
٧- إسماعيل بن علية. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
٨- يزيد بن هارون. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
٩- يحيى بن سعيد القطان. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
[ ٣٧ / ١٣ ]
١٠- حجَّاج بن محمد أخذ عنه القراءة. انظر تاريخ بغداد ١٢/٤٠٣.
١١- أبي معاوية الضرير. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
١٢- صفوان بن عيسى. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
١٣- عبد الرحمن بن مهدي. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
١٤- حماد بن مسعدة. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
١٥- مروان بن معاوية. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
١٦- أبي بكر ابن عياش. انظر تاريخ بغداد ١٢/٤٠٣، وطبقات الشافعية الكبرى ٢/١٥٤.
١٧- عمر بن يونس. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
١٨- إسحاق الأزرق. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.
١٩- أبي زيد الأنصاري. انظر إنباه الرواة ٣/١٣، وتاريخ بغداد ١٢/٤٠٤.
وقد صرَّح أبو عبيد بالسماع منه في عدة مواضع من كتابه الغريب المصنف.
٢٠- أبي عبيدة. انظر إنباه الرواة ٣ / ١٣، والفهرست ص ١٠٦.
٢١- الأصمعيّ. انظر الفهرست ص١٠٦، وتاريخ بغداد ١٢/٤٠٤، وإنباه الرواة ٣/ ١٣.
٢٢- اليزيدي. انظر الفهرست ص ١٠٦، وإنباه الرواة ٣/ ١٣، وطبقات الحنابلة ٣/٢٦٠.
٢٣- ابن الأعرابيّ. الفهرست ص ١٠٦، وطبقات الحنابلة ٣/٢٦٠، وتاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٤.
٢٤- أبي زياد الكلابي أخذ عنه اللغة، وهو من الأعراب، قدم بغداد أيام المهدي. انظر الفهرست ص ٦٧.
٢٥- الأموي. انظر طبقات الحنابلة ١/ ٢٦١، وإنباه الرواة ٣/ ١٣.
٢٦- أبي عمرو الشيباني. انظر تاريخ بغداد ١٢/٤٤٠، وطبقات الحنابلة ١/ ٢٦١.
٢٧- الكسائي. انظر طبقات الشافعية الكبرى ٢/ ١٥٣، وإنباه الرواة ٣/١٣.
٢٨- الأحمر. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٤، وإنباه الرواة ٣/ ١٣.
٢٩- الفرّاء. انظر تاريخ بغداد ١٢/٤٠٤.
٣٠- اللحياني غلام الكسائي، اسمه علي بن المبارك. أنظر الفهرست ص ٧٢.
٣١- شجاع بن أبي نصر، قرأ عليه القرآن. طبقات الشافعية الكبرى ٢/١٥٣.
٣٢- عبد الله بن المبارك. انظر طبقات الشافعية ٢/ ١٥٣.
٣٣- الشافعي، وله معه مناظرة في القرء. طبقات الشافعية الكبرى ٢/١٥٤.
٣٤- إسماعيل بن جعفر. أخذ عنه القراءة. سير أعلام النبلاء ١٠/٥٠٦.
[ ٣٧ / ١٤ ]
٣٥- أبي مسهر، أخذ عنه القراءة. سير النبلاء١٠/ ٥٠٦.
٣٦- النضر بن شميل. انظر نزهة الألباء ص٧٣.
تلامذته
روى عن أبي عبيدٍ، وأخذَ عنه العلم كثيرٌ من الناس، والرُّواة عنه مشهورون ثقاتٌ، ذوو ذكرٍ ونبلٍ، وعادَتْ بركةُ أبي عبيدٍ ﵀ على أصحابه، فكلُّهم نبغَ في العلم واشتُهر به، وأخذ عنه وتصدَّر للإفادة، فمنهم:
١- أبو عبد الرحمن أحمد بن سهل التميمي.
٢- وأحمد بن عاصم البغدادي.
٣- ثابت بن أبي ثابت، ورَّاق أبي عبيد، له كتاب "الفرق "، مطبوع.
٤- أبو منصور نصر بن داود الصاغاني. تاريخ بغداد ١٣/٢٩٢.
٥- محمد بن وهب أبو جعفر المسعري.
٦- محمد بن سعيد الهروي.
٧- محمد بن المغيرة البغدادي.
٨- عبد الخالق بن منصور النيسابوري.
٩- أحمد بن يوسف التغلبي. تاريخ بغداد ٥/٢١٩.
١٠ – أحمد بن القاسم. تاريخ بغداد ٤/٣٤٩.
١١- إبراهيم بن عبد العزيز البغي.
١٢- أخوه علي بن عبد العزيز، راوي كتب أبي عبيد.
١٣- محمد بن إسحاق الصاغاني.
١٤- الحسن بن مكرم.
١٥- أبو بكر ابن أبي الدنيا.
١٦- الحارث بن أبي أسامة.
١٧- محمد بن يحيى المروزي.
١٨- أبو الحسن الطوسي راوي كتاب الغريب المصنَّف.
١٩- علي بن المديني، قرأ عليه غريب الحديث. انظر تاريخ بغداد ١٢ /٤٠٧.
٢٠- أحمد بن حنبل، قرأ عليه غريب الحديث.
٢١- يحيى بن معين، قرأ عليه غريب الحديث.
٢٢- عباس العنبري. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٧.
٢٣- إبراهيم بن إسحاق الحربي، غريب الحديث للحربي ١/ ٣٧.
٢٤- المأمون الخليفة العباسي، قرأ عليه غريب الحديث. انظر تاريخ بغداد ١٢/٤٠٨
٢٥- بندار بن عبد الحميد، المعروف بابن لرَّة.
٢٦- المسعري، علي بن محمد بن وهب.
٢٧- القاسم بن الإصبع. انظر الفهرست ص ٧١.
٢٨- الإِمام البخاري، محمد بن إسماعيل، طبقات المفسرين ٢/ ٣٨ وسير النبلاء١٠/ ٥٠٧. نقل عنه في التاريخ الكبير، وفي "أفعال العباد".
[ ٣٧ / ١٥ ]
٢٩- الحافظ أبو داود صاحب السنن، طبقات المفسرين ٢/ ٣٨، نقل عنه في تفسير أسنان الإِبل في الزكاة.
٣٠- الإِمام الترمذي، طبقات المفسرين ٢/ ٣٨.
٣١- أحمد بن إبراهيم، ورَّاق أبي عبيد أيضًا، روى عنه القراءات. سيرالنبلاء١٠/ ٥٠٧.
٣٢- ثابت بن عمرو بن حبيب، صحب أبا عبيد، وروى عنه كتبه كلها. إنباه الرواة ١/ ٢٩٨.
٣٣- عبد الله بن مخلد. راوية أبي عبيد. الوافي ١٧/٦٠٠.
٣٤- موسى بن خاقان، سمع الغريب المصنف من أبي عبيد، وسمعه معه:
٣٥- جيش بن مبشر (١)، والقرشي، ومسلم، والطوسي، وأبو جعفر المسعري وأبو أيوب البصري، كما ورد في الورقة الأخيرة من مخطوطة تونس.
وصفه
وكلام الأئمة فيه
كان أبو عبيدٍ من الرَّاسخين في العلم، العاملين بما يعلمون، ذا زُهدٍ وورع، وتقوى للَّهِ ﷿، وقد أثنى عليه العلماء كثيرًا، فقد قال إسحاق بن راهويه شيخُ الحديث: الحق يحبُّه الله ﷿، أبو عبيدٍ القاسمُ بن سلاَّم أفقهُ مني وأعلمُ مني.
وقال الهلال بنِ العلاء الرّقي: مَنَّ اللهُ علي هذه الأمَّةِ بأربعةٍ في زمانهم: بالشافعيِّ تفقهَ بحديثِ رسولِ اللُّه ﷺ، وبأحمدَ بن حنبل، ثبتَ في المحنة، لولا ذلك كفر النَّاس، وبيحيى بنِ معين، نفى الكذبَ عن حديثِ رسول الله ﷺ، وبأبي عبيدٍ القاسمِ بن سلاَّم، فسَّرَ الغريب من حديث رسول الله ﷺ، لولا ذلك لاقتحم النَاسُ في الخطأ.
وقال ثعلبٌ النحوي: لو كان أبو عبيدٍ في بني إسرائيل لكان عجبًا (٢) .
وقال أحمد بن كامل القاضي: كان أبو عبيدٍ القاسم بن سلاَّم فاضلًا في دينه وفي علمه، ربانيًَّا مُتَفنِّنًا في أصناف علوم الإسلام، من القرآن والفقه، والعربية والأخبار، حسنَ الرِّواية، صحيحَ النَّقل، لا أعلمُ أحدًا من النَّاس طعن عليه في شيء من أمرهِ ودينه (٣) .
[ ٣٧ / ١٦ ]
وقال عبد الله بن طاهر: كانَ للنَاسِ أربعة: ابنُ عبَّاس في زمانه، والشَعبي في زمانه، والقاسمُ بن مَعنٍ في زمانه، وأبو عبيدٍ القاسمُ بن سلاَّم في زمانه.
وقال إبراهيم الحربيُّ: أدركتُ ثلاثةً لن يُري مثلهم أبدًا، تعجزُ النّساء أنْ يلدْنَ مثلهم، رأيتُ أبا عبيدٍ القاسمَ بنَ سلاَّم، ما مثَّلْتُه إلا بجبل نفِخَ فيه روحِ، ورأيتُ بشرَ بنَ الحارث فما شبهْتُه إلا برجلٍ عُجِنَ من قَرْنِه إلى قدمِه عقلا، ورأيتُ أحمد بن حنبل فرأيتُ كأنَ اللَّهَ جمعَ له علم الأوَّلين من كلِّ صنفٍ، يقول ما شاء ويمسك ما شاء.
وقال إسحاقُ بن إبراهيم الحنظليُّ: أبو عبيدٍ أوسعُنا علمًا، وأكثرنا أدبًا، وأجمعُنا جمعًا، إنَا نحتاج إلى أبي عبيدٍ، وأبو عبيدٍ لا يحتاج إلينا.
وقال الجاحظ: ومن المُعلِّمين ثمَّ الفقهاء والمحدثين، ومن النحويين والعلماء بالكتاب والسُنَّة، والنَّاسخ والمنسوخ، وبغريبِ الحديث، وإعراب القرآن، وممَن جمع صنوفًا من العلم، أبو عبيدٍ القاسمُ بن سلاَّم، وكانَ مؤدبًا لم يكتب النَاسُ أصحَّ من كتبه، ولا أكثر فائدة.
وسئل أبو قدامة عن الشافعيِّ وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي عبيد، فقال: أما أفهمُهم فالشافعي، إلا أنَّه قليلُ الحديث، وأمَا أورعهم فأحمد بن حنبل، وأمَّا أحفظهم فإسحاق- هو ابن راهويه-، وأمَّا أعلمُهم بلغاتِ العربِ فأبو عبيدٍ.
فهذه الشهادات من هؤلاء العلماء وغيرهم دليلٌ واضحٌ على مكانة أبي عبيدٍ العالية، ومرتبته المنيفة، إذ النَاسُ شهداءُ الله في الأرض، فإذا أثنوا على رجلٍ خيرًا قُبلت شهادتهم عند الله، ودلَّت على صدق المشهود له، وحسن حالته.
وقد كان أبو عبيد ﵀ يقسمُ اللَّيلَ أثلاثًا، فيصلَّي ثُلثه، وينامُ ثلثه، ويصنع الكتب ثلثه
[ ٣٧ / ١٧ ]
فهذا دليلٌ على حرصه واهتمامه بالوقت، إذ الوقتُ رأسُ مالِ المرء، فإذا أحسنَ استغلاله فقد فازَ وربح، وإلا خابَ وخسر، وكانت عادةُ أسلافِنا المحافظةَ على الوقتِ، وقضاءَ أكثرِه فيما فيه فائدةٌ وخيرٌ، حتى قدَّموا لنا تُراثًا علميًا كبيرًا، يعجبُ المرءُ كثيرًا كيفَ ألَّفوه وصنَّفوه وما ذلك إلا من تقواهم، وحرصهم على الساعات واللحظات، حتى وضع اللَّهُ البركةَ في أعمارهم وأعمالهم، فأنتجوا إنتاجًا كبيرًا في مُدَدٍ يسيرة.
وكان أبو عبيدٍ في أوَّل أمره يؤدِّب غلامًا في شارع بشر وبشير، ثم صار مؤدِّبًا لأولاد هرثمة بن أعين، أحد ولاة الخليفة العباسي هارون الرشيد كان واليًا على خراسان، ثم ولاَّه الرشيد على بلاد أفريقيا سنة ١٧٧ هـ (١) .
فعند ذلك اتَّصلَ بثابتِ بن نصر بن مالك الخز اعي، فصار يؤدّب أولاده، ثُمَّ وُلِّي ثابتٌ طرسوس ثماني عشرة سنةً، فولَّى أبا عبيد القضاءَ بطرسوس ثماني عشرة سنةً، فاشتغل عن كتابة الحديث.
ثمَّ صار إلى ناحية عبد الله بن طاهر، واتصاله بالطاهريين كان لمّا نزل طاهر بن الحسين إلى مرو سنة ١٩٥ هـ طلب رجلًا ليحدِّثه ليلةً، فقيل له: ما هاهنا إلا رجلٌ مؤدِّبٌ، فأُدخل عليه أبو عبيد القاسم بن سلاَّم، فوجده أعلم الناس بأيام النَّاس، والنحو، واللغة، والفقه، فقال له: من المظالم تركك أنت بهذا البلد، فدفع إليه ألف دينار، وقال له: أنا متوجِّهٌ إلى خراسان إلى حربٍ، وليس أحدث أنّ أستصحبك شفقًا عليك، فأنفق هذا إلى أن أعود إليك، فًبدأ أبو عبيد بتأليف الغريب المصنف إلى أن عاد طاهر بن الحسين من خراسان، فحمله معه إلى سُرَّ مَنْ رأى، فمن ذلك اليوم قويت صلتُه مع الطاهريين، وكانَ طاهر بن عبد الله يودُّ أنْ يأتيه أبو عبيدٍ ليسمع منه كتابَ "غريب الحديث"في منزله، فلم يفعلْ ذلك إجلالًا لحديث رسول الله ﷺ، فكان هو يأتيه.
[ ٣٧ / ١٨ ]
وقد كان مرَّةً مع عبد الله بن طاهر، فوجَّه إليه أبو دُلَف العجلي يستهديه أبا عبيدٍ لمدَّة شهرين، فأنفذ أبا عبيدٍ إليه، فأقام شهرين، فلمَّا أراد الانصراف وصله أبو دُلَف بثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها، وقال: أنا في جنبةِ رجلٍ ما يحوجني إلى صلة غيره، ولا آخذ ما فيه عليَّ نقصٌ، فلما عاد إلى ابن طاهر وصله بثلاثين ألف دينار، بدلَ ما وصله أبو دُلَف فقال له: أيها الأمير، قد قَبِلْتُها، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرِّك، وكفايتك عنها، وقد رأيتُ أن أشتريَ بها سلاحًا وخيلًا، وأتوجَّه بها إلى الثغرة ليكونَ الثوابُ متوفِّرًا على الأمير، ففعل.
فهذا دليلٌ واضح على إكرام الطاهريين له، وعلى عفَّة أبي عبيد ونزاهته، ﵀.
ثم صارت صلتُه بعدها قويةً مع عبد الله بن طاهر، ولمَّا صنَّف أبو عبيد كتاب غريب الحديث عرضه على عبد الله بن طاهر، فاستحسنه وقال: إنَّ عقلًا بعثَ صاحبه على عملِ مثلِ هذا الكتاب لحقيقٌ أن لا يُحوجَ إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر. فكان هذا ممَّا ساعده على التفرُّغ لطلب العلم والازدياد منه، وكفاه مؤنة معاشه ودنياه.
وفي سنة ٢١٣ هـ توجَّه أبو عبيد إلى مصر مع يحيى بن معين، فسمع علماءها وكتب بها، ثم رحل إلى دمشق طلبًا للعلم.
وبعدها عاد إلى بغداد، ثم قصد مكة سنة ٢١٩ هـ، وأقام بها حتى مات
وفاته
خرج أبو عبيد إلى مكة سنة تسع عشرة ومائتين، وحجَّ، ولم يزلْ بها إلي أن توفي سنة ٢٢٤ هـ. في يوم الأربعاء ١٢ المحرم، كما في التونسية.
[ ٣٧ / ١٩ ]
وقد ذُكر أنَّ أبا عبيدٍ قدم مكَة حاجًا، فلما قضي حجَّه وأراد الانصراف اكترى إلى العراق، ليخرج صبيحة الغد. قال أبو عبيد. فرأيتُ النبيَّ ﷺ في رؤياي وهو جالسٌ، وعلى رأسه قومٌ يحجبونه، والنَّاس يدخلون ويسلِّمون عليه، ويصافحونه قال: فكلَّما دنوت لأدخلَ مع النَّاس مُنِعت، فقلتُ لهم: لمَ لا تُخلّون بيني وبين رسول الله ﷺ؟ فقالوا لي: لا واللِّه، لا تدخل عليه ولا تُسلِّمُ عليه وأنت خارجٌ غدًا إلى العراق، فقلتُ لهم: إني لا أخرج إذًا، فأخذوا عهدي، ثمَّ خلَّوا بيني وبين رسول الله ﷺ، فدخلتُ وسلَّمتُ عليه، وصافحني، وأصبحتُ ففسخت الكراء وسكنت مكة.
وقال أبو سعيد الضرير: كنتُ عند عبد الله بن طاهر، فورد عليه نعيُ أبي عبيد، فقال لي: يا أبا سعيدٍ، مات أبو عبيد، ثمَّ أنشأ يقول:
يا طالب العلمِ قد ماتَ ابن سلاَّم
وكانَ فارسَ علمٍ غيرَ مِحْجامِ
ماتَ الذي كانَ فيكم ربعَ أربعةٍ
لم يُؤتَ مثلُهم إستارَ أحكامِ
حَبْرُ البريَّةِ عبدُ اللَّه أوَّلهم
وعامرُ، ولَنِعْمَ الثَّاوِ يا عامي
هما اللذان أنافا فوقَ غيرهما
والقاسمان ابن معنٍ وابن سلام
فازا بقدحٍ متينٍ لا كفاء له
وخلَّفاكم صفوفًا فوق أقدام (١)
يريد: عبد الله بن عباس، وعامر الشعبي، والقاسم بن معن، وأبا عبيد.
وفارق أبو عبيد هذه الدنيا الفانية بعد حياةٍ مليئةٍ بالعلم والعبادة والتعليم، لينتقل إلى دار الآخرة، ليلقى جزاء عمله ونتيجة اجتهاده، في حياةٍ هنيئةٍ دائمةٍ، أفاضَ عليه ربُّنا وابلَ رحمته، وفيضَ مغفرته.
وكانت وفاته سنة ٢٢٤ هـ وبلغ أربعًا وسبعين سنة.
مُؤلَّفاتُه
صنَف أبو عبيدٍ مُصنفاتٍ متعددة. في علوم شتَّى، وروى النَّاس من كتبه المُصنَفة بضعةً وعشرين كتابًا في القرآن والفقه، والغريب والأمثال، وله كتبٌ لم يروها، وأشهر مؤلفاته:
[ ٣٧ / ٢٠ ]
١- كتاب غريب الحديث، صنَّفهُ للخليفة المأمون العباسي، وقرأه عليه. قال أبو عبيد: مكثتُ في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة، وربَّما كنتُ أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها في موضعها من الكتاب، فأبيتُ ساهرًا فرحًا مني بتلك الفائدة.
وقد تقدَّم عرضُه الكتاب على عبد الله بن طاهر.
والكلامُ على هذا الكتاب يطول جدًا، فمن مُثنٍ عليه مُبالغٍ في الثناء، ومن مُنتقدٍ له، وليس هذا المحلُ لبسطِ الكلام عليه.
والكتابُ مطبوعٌ في حيدر آباد سنة ١٩٦٤، في أربعة أجزاء، وصوِّر في بيروت في دار الكتاب العربي ويليه في الشهرة كتاب:
٢- الغريب المُصنَّف، وسنعقد له بابًا خاصًا، وألَّفه في أربعين سنة مع غريب الحديث. ثم بقية كتبه، وهي:
٣- الأمثال، طبع في جامعة أم القري بمكة المكرمة، بتحقيق د. عبد المجيد قطامش عام ١٩٨٠.
٤- الأموال، نشره حامد الفقي سنة ١٣٥٣هـ، وأُعيد طبعه بتحقيق محمد خليل الهراس في القاهرة سنة ١٣٨٨ في مجلد.
قال أبو الحسين بن المنادي: وكتابه في الأموال من أحسن ما صُنِّف في الفقه وأجوده.
وقال إبراهيم الحربي: أضعفُ كتبه كتاب الأموال، يجيء إلى بابِ فيه ثلاثون حديثًا، وخمسون أصلًا عن النبيَ ﷺ، فيجيءُ يحدِّث بحدَيثين يجمعهما من حديث الشام، ويتكلَّم في ألفاظهما.
وذكر السمعاني في كتابه أدب الإملاء ص ١٤٨ عن أحمد بن مهدي قال: أردتُ أن أكتب كتاب الأموال لأبي عبيد، فخرجتُ لأشتري ماء الذهب، فلقيت أبا عبيد، فقلت: يا أبا عبيد، رحمك الله، أريد أن أكتب كتاب الأموال بماء الذهب. قال: اكتبه بالحبر فإنَّه أبقى.
٥- الإيمان ومعالمه، نشره محمد ناصر الألباني- بدمشق.
٦- ما ورد في القرآن الكريم من لغات العرب، طبع على هامش تفسير الجلالين بمصر سنة ١٩٥٤.
[ ٣٧ / ٢١ ]
٧- الأجناس من كلام العرب وما اشتبه في اللفظ واختلف في المعنى طبع في بومباي- بتحقيق امتياز علي عرشي الرامفوري، سنة ١٩٣٨، ومنه نسخة خطية في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة برقم ٢٤٩٨.
٨- فضائل القرآن- حققه محمد بوطوبوس، في سلا بالمغرب. في جامعة محمد الخامس. انظر نشرة التراث مجلد ٤ عدد ٣٩.
٩- النعم والبهائم والوحش والسباع والطير والهوام وحشرات الأرض. نشره لويس بويجس، لايبزك سنة ١٩٠٨.
١٠- كتاب الناسخ والمنسوخ، ومنه نسخة خطية في مكتبة أحمد الثالث برقم ١٤٣. وطبع بمكتبة الرشد في الرياض، بتحقيق محمد بن صالح المديفر.
١١- كتاب الإيضاح.
منه نسخة مخطوطة في مكتبة فاس أول "القرويين "رقم ١١٨٣.
١٢- كتاب الخُطب والمواعظ.
منه نسخة مخطوطة في ليبزج أول رقم ١٥٨، وطبع في مصر بتحقيق د. رمضان عبد التواب.
١٣- كتاب فعلَ وأفعل.
منه نسخة مخطوطة في القاهرة ثاني ٣/ ٢٨١.
١٤- معاني القرآن.
جمع فيه بين طريقة التفسير بالمأثور، وطريقة الاستشهاد بالأبيات المثِّرية، رجاء فيه بالآثار وأسانيدها، وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء، روى النصف منه، ومات قبل أن يسمع منه باقيه. والكتاب مفقود.
وينقل منه كثيرًا أبو جعفر النحاس في كتابه. إعراب القرآن.
١٥- كتاب القراءات. مفقود.
١٦- كتاب غريب القرآن. مفقود.
١٧- كتاب عدد آي القرآن. مفقود.
١٨- كتاب آداب الإسلام. مفقود.
١٩- كتاب أدب القاضي. مفقود. وسماه السمعاني في التحبير ١/١٨٥: كتاب القضاء وآداب الأحكام.
٢٠- كتاب الأحداث. مفقود.
٢١- كتاب استدراك الخطأ. مفقود.
٢٢- كتاب الأضداد. مفقود.
٢٣- كتاب الأمالي. مفقود.
٢٤- أنساب العرب. نقل عنه الزبيدي في تاج العروس، مادة: سرع. والسّهيلي في الروض ١/٢٩٢.
٢٥- أنساب الخيل. مفقود.
٢٦- الإيمان والنذور. مفقود.
٢٧- الحجر والتفليس. مفقود.
٢٨- الحيض. مفقود.
٢٩- الرحل والمنزل. مفقود.
٣٠- الطهارة. ومنه نسخة خطية في الظاهرية في المجاميع رقم ١١.
[ ٣٧ / ٢٢ ]
٣١- المذكر والمؤنث. مفقود.
٣٢- معاني الشعر. نقل منه السبكي في طبقات الشافعية ٢/ ١٥٨.
٣٣- كتاب الشعراء. إيضاح الكنون ١/ ٣٠٦. مفقود.
٣٤- المقصور والممدود. مفقود.
٣٥- النسب. مفقود.
٣٦- النكاح. مفقود.
٣٧- مقاتل الفرسان. مفقود.
٣٨- كتاب الشواهد.
٣٩- كتاب مقتل الحسين.
ذكرهما السمعاني في التحبير ١/١٨٥، وقال: سمع هذه الكتب أبو علي الحداد من أبي نُعيم الحافظ، عن أبي القاسم الطبراني، عن عليّ بن عبد العزيز عنه. ا. هـ. أي: عن أبي عبيد.
دراسة عن كتاب
الغريب المصنف
كتاب الغريب المُصنَّف
هذا الكتابُ من أجلِّ كُتب اللغة، وأحسنِ ما صّنف فيها، ومنزلته في كتب اللغة كمنزلة صحيح البخاريِّ أو مسلم في كتب الحديث، حيث جمع فيه أقوالَ أئمة اللغةِ وفرسانها، ودقق ورجح بينَ الأقوال، وتلقَّاه العلماء بعده بالقبول والرضى.
وقد احتذى فيه أبو عبيد كتابَ شيخه النَّضر بن شميل، واسمه "كتابُ الصفات"وهو كتابٌ كبير يحتوي على عدَّة كتبٍ، في خمسة أجزاء:
الجزء الأوَّل: يحتوي على خلق الإنسان، والجود والكرم، وصفات النساء.
الجزء الثاني: يحتوي علي الأخبية والبيوت، وصفة الجبال والشعاب، والأمتعة.
الجزء الثالث: للإبل فقط.
الجزء الرابع: يحتوي على الغنم، والطير، والشمس والقمر، والليل والنهار، والألبان، والكمأة والآبار، والحياض، والأرشية، والدلاء، وصفة الخمر.
الجزء الخامس: يحتوي على الزرع، والكرم والعنب، وأسماء البقول، والأشجار، والرياح، والسحاب، والأمطار، وكتاب السلاح، وكتاب خلق الفرس.
وللأسف كتاب الصفات هذا فُقِد مع ما فُقِد من كتب التراث والنضر ابن شميل توفي سنة ٢٠٤ هـ.
ولم يكن اعتماد أبي عبيد على كتاب النَضر فقط، وإنما اعتمد أيضًا على غيره من الكتب المتقدّمة في هذا الباب، وخاصةً كتب الأصمعيّ.
وكتاب المصنَّف لأبي عبيدة معمر بن المثني، المتوفى سنة٢١٠هـ. وكتاب الخيل ومجاز القرآن له.
[ ٣٧ / ٢٣ ]
وكتاب الصفات، للأصمعي المتوفى سنة ٢١٦ هـ، وهو مخطوط في دار الكتب المصرية.
وكتاب الصفات لأبي زيد الأنصاري المتوفى سنة ٢١٥ هـ.
وكتاب النوادر لأبي زيد أيضًا، وهو مطبوع.
وكتاب (غريب المصنَّف) لأبي عمرو الشيباني، المتوفى سنة ٢٠٦ هـ، وهو مفقود.
وكتاب الجيم لأبي عمرو الشيباني، وهو مطبوع.
وكتاب ما اختلفت ألفاظه للأصمعي. وهو محظوظ في الظاهرية.
كتاب الفرق للأصمعي. وهو مطبوع.
خلق الإنسان للأصمعيّ، وهو مطبوع.
كتاب الأضداد للأصمعيّ. وهو مطبوع.
كتاب النخل للأصمعيّ. وهو مطبوع.
كتاب فعل وأفعل للأصمعيّ. وهو مطبوع.
كتاب الإبل للأصمعيّ. وهو مطبوع.
كتاب الخيل للأصمعي. وهو مطبوع.
كتاب الشاء للأصمعيّ. وهو مطبوع.
كتاب النبات للأصمعي. وهو مطبوع.
كتاب العين للخليل. وهو مطبوع.
جمهرة النسب للكلبي. وقد طبع حديثًا.
ما اتفق لفظه لليزيدي. وقد طبع حديثًا.
نسب معد واليمن للكلبي. وقد طبع حديثًا.
الهمز لأبي زيد. مطبوع.
البئر لابن الأعرابي. مطبوع.
خيل العرب لابن الأعرابي. مطبوع.
جمرة النسب لابن الكلبي. مطبوع.
المقصور والمحدود للفرَّاء. مطبوع.
ما تلحن فيه العامة للكسائي. مطبوع.
الأيام والليالي للفراء. مطبوع.
وقد أوضحنا ذلك في تعليقاتنا على الكتاب.
بالإِضافة إلى كتب أخرى غيرها، مع الفوائد التي جمعها أبو عبيد من كلام العلماء، والأعراب، وغيرهم، فهذب كُتب مَنْ سبقه، وزاد فيها فوائد، وأوضح مجملها، واستشهد لما لم يستشهد له مَنْ قبله من الأشعار حتى غدا كتابه من أمهات الكتب المؤلَّفة في هذا الموضوع.
وكتاب (الغريب المصنَّف) يحتوي على حوالي ألف بابٍ، موزَّعة في ثلاثين كتابًا:
الكتاب الأول: خلق الإنسان
الكتاب الثاني: كتاب النساء
= الثالث: كتاب اللباس
= الرابع: كتاب الأطعمة
= الخامس: كتاب الأمراض
= السادس: كتاب الخمر
= السابع: كتاب الدور والأرضين
= الثامن: كتاب الخيل
= التاسع: كتاب السلاح
= العاشر: كتاب الطير والهوام
[ ٣٧ / ٢٤ ]
= الحادي عشر: كتاب الأواني والقدور
= الثاني عشر: كتاب الجبال
= الثالث عشر: كتاب الشجر والنّبات
= الرابع عشر: كتاب المياه وأنواعها والقني
= الخامس عشر: كتاب النخل
= السادس عشر: كتاب السحاب والأمطار
= السابع عشر: كتاب الأزمنة والرياح
= الثامن عشر: كتاب أمثلة الأسماء
= التاسع عشر: كتاب الأفعال
= العشرون: كتاب الأضداد
= الحادي والعشرون: كتاب مكارم الأخلاق
= الثاني والعشرون: كتاب السباع
= الثالث والعشرون: كتاب الإبل ونعوتها
= الرابع والعشرون: كتاب الغنم ونعوتها
= الخامس والعشرون: الأسماء المختلفة لشيء واحد
= السادس والعشرون: كتاب الوحش
= السابع والعشرون: كتاب الأجناس
= الثامن والعشرون: كتاب أبواب اللبن
= التاسع والعشرون: نوادر الأسماء
= الثلاثون: نوادر الأفعال
ويختلف أحيانًا ترتيب هذه الأبواب حسب النسخ المخطوطة.
ويحتوي الكتاب على ١٣١٥ بيتًا شعريًا، وأكثرها منسوبٌ لقائليه.
وعلى ٥٦ حديثًا، وعدد كبير من الأمثال.
وعدد ما تضمنه الكتاب من الألفاظ ١٧٩٧٠ حرفًا.
وذكر الزبيدي في طبقاته ص ٢٠١ قال: قال لنا عليُّ: قال أبو عبد الرحمن اللحية صاحب أبي عبيد وقد جاوز دار رجلٍ من أهل الحديث كان يكتبُ عنه النَّاس، وكان يُزَنُّ بشرٍّ: إنَّ صاحب هذه الدار يقول: أخطأ أبو عبيد في مائتي حرفٍ من المصنَّف. قال عليُّ: فَحَلُمَ أبو عبيدٍ، ولم يقع في الرجل بشيءٍ ممَّا كان يعرف من عيوبه، وقال: في المصنَف مائةُ ألفِ حرفٍ، فإن أُخطئ في كلِّ ألفٍ حرفين فما هذا بكثيرٍ ممّا أدرك علينا، ولعلَّ صاحبنا هذا لو بدا لنا فناظرناه في هذه المائتين بزعمه لوجدنا له مخرجًا.
وعن عبَّاس الخياط قال: كنت مع أبي عبيدٍ، فجاز بدار إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فقال: ما أكثَر علمه بالحديث والفقه والشعر مع عنايته بالعلوم!
[ ٣٧ / ٢٥ ]
فقلت: إنَّه يذكرك بضدّ هذا. قال: وما ذاك؟ قلتُ: ذكر أنَك صحّفت في المصنَّف نيِّفًا وعشرين حرفًا، فقال: ما هذا بكثيرٍ. في الكتاب عشرة آلاف حرفٍ مسموعة، فغلطٌ فيها بهذا ليسيرٌ، لعلّي لو نوظرت عنها لاحتججت فيها ولم يذكر إسحاق إلا بخير.
قال الزبيدي: ولما اختلفت هاتان الروايتان في العدد، أمرني أمير المؤمنين ﵁ بامتحانِ ذلك، فعددْتُ ما تضمَّنَ الكتاب من الألفاظ، فألفيت فيه سبعة عشر ألف حرفٍ وتسعمائة وسبعين حرفًا.
هذا وقد أثني العلماء كثيرًا على هذا الكتاب.
فقال شمر: ما للعرب كتابٌ أحسنُ من مصنَّف أبي عبيد.
وقال ابن درستويه: الغريب المصنف، من أجلِّ كتبه في اللغة.
وقال أبو عبيدٍ عن كتابه: هذا الكتاب أحبُّ إليَّ من عشرة آلاف دينار. يعني الغريب المصنَّف. وقال إبراهيم الحربي: ليس لأبي عبيد كتابٌ مثلُ الغريب المصنف.
توثيق الكتاب
لا حاجة إلى توثيق نسبة الكتاب لمؤلّفه، إذ ذكره كل من ترجم لأبي عبيد، قديمًا وحديثًا وتكاد تصل نسبة الكتاب لمؤلفه مبلغ التواتر، ولا حاجة لتفصيل ذلك، فقد مرَّ أكثر مَنْ ذكر هذا الكتاب في أثناء كلامنا في هذه المقدمة متفرّقًا، فهو أشهرُ من نارٍ على علمٍ.
ويسَّمى أحيانًا "الغريب المؤلف"كما جاء في الورقة الأخيرة من مخطوطة تونس، وكذا ذكره الأزهري في مقدمة تهذيب اللغة ص ٣١ وص ٥٣.
النَّاقدون لكتاب الغريب
مهما أتقن الإنسان عمله، فإنَّه لا يصل إلى رتبة الكمال المطلق، ومهما بالغَ في تنقيح كتبه ومصنفاته، فإنَّه سيبقى فيها بعض الخلل والاعتراضات وفي هذا دليلٌ واضحٌ على استيلاء النقص على الجنس البشري الضعيف، وفيه أيضًا تأكيدٌ لمعجزة القرآن الذي وصفه تعالى بقوله: ﴿لاَّ يَأتيهِ الباطل مِن بَين يَديهَ وَلاَّ من خلفه تَنزِيلٌ من حَكيمٍ حَمِيدٍ﴾ فصِّلت: ٤٢.
[ ٣٧ / ٢٦ ]
ورحمَ اللَّهُ القائل: "إنّي رأيتُ أنَّه لا يكتبُ إنسانٌ كتابًا في يومه إلا قال في غده: لو غُيِّرَ هذا لكان أحسنَ، ولو زِيدَ كذا لكانَ يُستحسن، ولو قُدِّم هذا لكانَ أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر، وهو دليلٌ على استيلاء النقصِ على جُملة البَشر".
وقد بذل أبو عبيد قُصارى جهده في تأليف كتابه ومراجعته، ومع ذلك فقد وُجهِّت إليه اعتراضات وانتقادات، والنَّاس في ذلك ما بينَ مًتحاملٍ عليه، وما بينَ مُنصِفٍ له.
وقد تقدَّمَ قريبًا أنَّ إسحاق بن إبراهيم ذكر أنَّ أبا عبيدٍ صحَّف في كتابه المصنَّف نيفًا وعشرين حرفا وتقدَّم ردُّ أبي عبيد.
وذكر أبو أحمد العسكري أنَّ أبا الحسن الطوسي راوية كتب أبي عبيد قال: صحَّف أبو عبيدٍ في عشرةِ أحرفٍ من كتابه.
أقول: وهذا شيء قليل بالنسبة إلى حجم كتابه.
وذكر ابن النَّديمِ عن حماد بن إسحاق بن إبراهيم قال: قال لي أبو عبيدٍ: عرضتَ كتابي في الغريب المصنَّف على أبيك؟ قلتُ: نعم، وقال لي: فيه تصحيفُ مائتي حرفٍ، فقال أبو عبيد: كتابٌ مثلُ هذا يكونُ فيه تصحيفُ مائتي حرفٍ قليلٌ.
ومن المعترضين المنصفين أبو سعيد محمد بن هبيرة الأسدي الكوفي، المعروف بصعودا، المتوفى سنة ٢٩٥ هـ. ألَّف رسالة للأمير عبد الله بن المعتز اسمها: (ما أنكرته العربُ على أبي عبيد القاسم بن سلاَّم ووافقته فيه) وهو كتاب مختصر. ولم نعثر عليه.
ومنهم أبو سعيد الضرير، أحمد بن أبي خالد، استقدمه طاهر بن عبد الله من بغداد إلى خراسان، صنَّف كتابًا في الرّدِّ على أبي عبيد في الغريب المصنف.
وله كتابٌ آخر في الردّ على أبي عبيد في غريب الحديث، عرضه على عبد الله بن عبد الغفار وكان أحد الأدباء، فكأنَّه لم يرضه، فقال لأبي سعيد. ناولني يدك، فناوله، فوضع الشيخ في كفّه متاعه، وقال: اكتحل بهذا يا أبا سعيد حتما تبصر، فكأنك لا تبصر.
[ ٣٧ / ٢٧ ]
ومنهم أبو عمر الزاهد المعروف بغلام ثعلب، له كتاب (ما أنكرته الأعراب على أبي عبيد فيما رواه وصنفه) .
من الناقدين المتحاملين: عليّ بن حمزة البصري أحد أعلام أهل الأدب، المتوفى سنة ٣٧٥ هـ.
له كتاب "التنبيهات"ردَّ فيه علي أبي عبيد في الغريب المُصنَّف، ولكنه تحامل على أبي عبيد تحاملًا شديدًا، فنراه مثلًا في كتابه يقول: "فإذا كان أبو عبيدٍ يسمع الصحيح من أبي عمرو وغيره في كتاب الله عر وجلَّ، فيحكي المحال، فغيرُ منكرٍ أن يسمع اللغة على صحةٍ من رواتها فيفسدها".
وله أيضًا ردٌ على المبرد في الكامل، وعلى فصيح ثعلب، وإصلاح المنطق لابن السكَّيت، والمقصور والممدود لابن ولاّد.
وكلها مطبوعة ضمن كتابه "التنبيهات على أغاليط الرواة".
وله التنبيه على الغلط في نوادر أبي زياد الكلابي، ونوادرِ أبي عمرو الشيباني وهو من جملة كتاب التنبيهات، لكنه لم يطبع، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية. وله أيضًا لردّ على جمهرة ابن دريد، والحيوان للجاحظ، والمجاز لأبي عبيدة.
وتعقَّب محقَّقُ كتابِ التنبيهات الأستاذ عبد العزيز الميمني عليُّ بن حمزة البصري، لكنه تحامل عليه كما تحامل هو على أبي عبيد.
كما فات صاحب التنبيهات استدراكات على كتاب أبي عبيد لم يذكرها، فذكرناها في تعليقاتنا على الكتاب.
ومنهم ابن سيده، علي بن إسماعيل، الأندلسي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ.
فإنه انتقد على أبي عبيد في عددٍ من كتبه، ففي كتابه المخصص يقول:
وربما استشهدوا على كلمةٍ من اللًّغة ببيتٍ ليس فيه شيءٌ من تلك الكلمة، كقول أبي عبيد: النَّبيثةُ: ما أخرجته من تراب البئر، واستشهاده على ذلك بقول صخر الغيّ:
= لصخر الغيّ ماذا تستبيث=
وإنَّما النبيثة كلمة صحيحة مؤتلفةٌ من ن ب ث، وتستبيث. كلمة معتلة، مؤتلفة من ب وث، أو ب ي ث
إلى غير ذلك من قوانين التصريف التي جفَّت أذهانهم عن رقِّتها، وغلُظَتْ أفهامهم عن لطفها ودقَّتها.
[ ٣٧ / ٢٨ ]
وفي كتابه (المحكم) يقول: وأيُّ شيءٍ أدلُّ على ضعفِ المُنَّة، وسخافة الجُنَّة من قول أبي عبيد قاسم بن سلاَّم في كتابه الموسوم بـ"المصنف": العِفْرِية مثال فعْلِلة، فجعل الياء أصلًا، والياء لا تكون أصلًا في بنات الأربعة. ويقول أيضًا: ومن قضاياه التي نصَّها في هذا الكتاب في "باب عيوب الشعر وطوائف قوافيه"فإنَّه ما كاد يوفَّقُ في قضيته ولا يسدَّد فيها إلى طريقة سويِّة، وقد أبنتُ ذلك عليه في كتابي الموسوم بـ (الوافي في علم القوافي) .
ويقول أيضًا مادحًا كتابه (المحكم): ومن طريف ما اشتمل عليه هذا الكتاب: الفرق بين التخفيف البدلي، والتخفيف القياسي، وهما نوعا تحقيق الهمز.
ثمٌ قال: وهذا الذي أبنتُ لك في: أخطيت ونحوه، بابٌ لطيف قد نبا عنه طبع أبي عبيد وابنُ السكِّيت وغيرهما من متأخري اللُّغويين.
فابن سيده انتقد على أبي عبيد حروفًا من الغريب المصنف، ولكنَّه تحامل عليه كما تقدَّم من كلامه، ويظهر من كلامه الاعتداد بمصنفاته، فجاء مَنْ بعده من العلماء مَنْ غضَّ منه ومن مصنفاته، فقد قال السهيلي: وما زالت ابنُ سيده يعثر في هذا الكتاب- أي: المحكم- وغيره، عثراتٍ يدمَى منها الأظلُّ ويدحضُ دَحَضاتٍ تُخرجه إلى سبيل مَنْ ضلَّ، ألا تراه قال في هذا الكتاب، وذكر بُحيرة طبرية فقال: هي مِنْ أعلامِ خروِجِ الدَّجال، وأنّه يَيْبَسُ ماؤها عند خروجه، والحديثُ إنَّما جاء في غور زُغر، وإنما ذُكرت طبرية في حديث يأجوج ومأجوج وأنهم يشربون ماءها.
قال: وقال في الجمارِ في غير هذا الكتاب: إنما هي التي تُرمي بعرفة، وهذه هفوةٌ لا تُقال، وعثرةُ لا لعًا لها. قال: وكم له من هذا إذا تكلَّم في النسب وغيره.
فكانت هذه عقوبةً من الله لابن سيده لما انتقص كبار العلماء ومنهم أبو عبيد وغضَّ من كتبهم لِيُظهر فضلَ كتبه ومكانتها، فكان جزاؤه من جنس عمله فغضَّ السهيلي منه ومن كتبه.
[ ٣٧ / ٢٩ ]
ومنهم ابن فارس اللغوي المشهور المتوفى سنة ٣٩٥ هـ، فإنَّ له كتابًا سماه: (علل الغريب المصنَّف)، وقد ذكر الصاغاني أنَّ هذا الكتاب من جملة الكتب التي حواها كتابه الكبير (العباب الزاخر) .
وكان ابن السكِّيت يغضُّ من أبي عبيد وكتابه، فقد حكى الطوسي فقال: غدوت إلى أبي عبيدٍ ذاتَ يومٍ، فاستقبلني يعقوب بن السكّيت، فقال لي: إلي أين؟ فقلت: إلى أبي عبيد، فقال: أنت أعلم منه، قال: فمضيتُ إلي أبي عبيد فحدَّثته بالقصة، فقال لي: الرجل غضبان. قال: قلت: من أي شيء؟ فقال: جاءني منذ أيام، فقال لي: اقرأ عليَّ غريب المصنَّف، فقلت: لا، ولكن تجيء مع العامة، فغضب.
ففي هذه القصة يتبين أن سبب الغضّ من الانتقام للنفس، لا قولٌ للحقيقة، فابتعد بذلك ابن السكِّيت عن العدل والإنصاف.
والحق أنَّ الكتاب فيه بعض الأوهام والأخطاء، وقليل من التصحيفات،
وأحيانًا ينسب أبياتٍ إلى غير قائليها، لكنَّ نسبة الخطأ إلى الصواب قليلة جدًا لا تقدحُ في الكتاب، ولا تنقص من مكانته، وفي الصحيحين البخاري ومسلم بعض الرواة تُكلِّم بهم، ولم يَقدحْ ذلك في الصحيحين. وقد بينا كلَّ ذلك في تعليقاتنا على الكتاب، وأوضحنا الخطأ من الصواب، وقال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (سورة يوسف: ٧٦) .
- ومنهم أبو نُعيم الأصبهاني صاحب (حلية الأولياء) له الردُّ على الغريب المصنف.
- ولابن السيد البطليوسي بعض الانتقادات على أبي عبيدٍ ذكرها في كتابه (الاقتضاب)، ولم يُصب في بعض هذه الانتقادات.
فقد قال: وحكما أبو عبيدٍ القاسمُ عن أبي عمروٍ أنَّه قال: يقال لواحدهما- يريد: المذريان-: مِذرى، وأحسب أنَّ أبا عمروٍ قاس ذلك من غير سماعٍ، وأنَّ أبا عبيدٍ وهم فيما حكاه عن أبي عمرو، كما وهم في أشياء كثيرة من كتابه.
قلت: وما نسبه لأبي عبيد فغير صحيح، لأنه قال: ليس لهما واحد.
[ ٣٧ / ٣٠ ]
- ومنهم السُّهيلي، فقد انتقد على أبي عبيد بعض الحروف في كتابه الروض الأنف، انظر مثلًا ٢/ ٧٣- ١٢٥ -١٨٦، و٣/ ٣٠٣.
- ومنهم شمر بن حمدويه، فقد قال: سمعتُ غريب المصنف، لأبي عبيدٍ من المسعري وابن خاقان، عن أبي عبيد، ثم شككتُ منه في أحرف، فمضيت إلى البصرة إلى أبي حاتم، فقلتُ له: إني أريد أن أعرض عليك هذا الكتاب، فقال: افعل، ففعلتُ فما شككتُ في شيء إلا شك فيه أبو حاتم.
العلماء الذين نقل عنهم أبو عبيد في كتابه
نذكر ها هنا أسماء العلماء الذين نقل عنهم أبو عبيدٍ في كتابه "الغريب المصنف"، كما نذكر ترجمة كلِّ واحدٍ منهم، ونكتفي بترجمته في هذا الموضع عن ذكرها في الكتاب، فمنهم:
١- أبو عمرو بن العلاء: كان أوسعَ النَّاس علمًا بكلام العرب ولغاتها وغريبها، وهو أحدُ القرَّاء السبعة، كان يقرئ الناس القرآن في مسجد البصرة والحسنُ البصريُّ حيٌّ.
أخذ عن عبد الله بن أبي إسحاق، وأخذ عنه الأصمعيّ.
توفي سنة ١٥٤ هـ.
٢- أبو محمد اليزيدي: اسمه يحي بن المبارك، لُقِّب اليزيديّ لأنَّه أدَّب أولاد يزيد بن منصور الحميري، أخذ عنه أبي عمرو بن العلاء، وصار مؤدِّب المأمون وخرج معه إلى خراسان، وتوفي بها سنة ٢٠٢ هـ.
٣- الكسائيّ: علي بن حمزة، أخذ عنه الرؤاسي، وأدَّب أولاد هارون الرشيد وأخذ القراءة عن حمزة الزّيات، وخرج إلى الأعراب وسمع منهم اللغات والنوادر وهو أعلم الكوفيين في النحو، وله كتاب في معاني القرآن، وكتاب في النوادر.
توفي سنة ١٩٣ هـ.
٤- الفراء: يحيى بن زياد، أخذ النحو والقراءات ومعاني القرآن عن الكسائي، قال ثعلب النحوي: لولا الفرَّاء ما كانت عربية، لأنَّه حصَّنها وضبطها. له كتاب "معاني القرآن"و(المقصور والممدود)، توفي سنة ٢٠٧ هـ.
٥- القاسم بن معن: كان على قضاء الكوفة، "هو فقيهُ البلد، ثقةٌ، جامعٌ للعلوم، راويةٌ للشعر، عالمٌ بالغريب والنحو، كان يُقال له: شعبي زمانه، أخذ عنه الفرَّاء.
[ ٣٧ / ٣١ ]
٦- الأحمر: عليّ بن المبارك، كان مؤدّب محمد بن هارون الأمين، اشتهر بالتقدَّم في النحو واتساع الحفظ، جرت بينه وبين سيبوبه مناظرة لما قدم بغداد.
كان يحفظ أربعين ألف بيتٍ شاهد في النحو، سوى ما كان يحفظ من القصائد وأبيات الغريب، أخذ عن الكسائي، وتوفي سنة ١٩٤ هـ.
٧- أبو عبيدة: معمر بن المثنى، كان من أجمع الناس للعلم، وأعلمهم بأيام العرب وأخبارها، كان يُبغض العرب.
قال أبو عبيدة: دفعتُ إلى جعفر بن سليمان أمثالًا في الرّقاع. قيل له: كم كانت؟ قال: أربعة عشر ألف مَثل. قال الخشني: وأبو عبيد لما اجتهد في كتبه جاء بألفِ مَثل. توفي أبو عبيدة سنة ٢١٠ هـ.
٨- أبو زيد الأنصاري: سعيد بن أوس، صاحب العربية بالبصرة، وكان أنحى من أبي عبيدة والأصمعي، وهو كثير الرواية عن الأعراب. له كتاب النوادر، وكتاب الهمز، وكلاهما مطبوع. توفي سنة ٢١٥ هـ.
٩- الأصمعي: عبد الملك بن قُريب، كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة، كان يتناظر مع سيبويه، وكان من أوثق الناس في اللغة، وأسرع الناس جوابًا وأحضر الناس ذهنًا. توفي سنة ٢١٦ هـ.
١٠- أبو عمرو الشيباني: إسحاق بن مرار، كان معه من العلم والسماع عشرة أضعاف ما كان مع أبي عبيدة، وكان قد قرأ دواوين الشعر على المفضل الضَّبيِّ، وكان الغالب عليه النوادر، وحفظ الغريب، وأراجيز العرب له كتاب النوادر الكبير، وكتاب الجيم. توفي سنة ٢١٣ هـ.
١١- ابن الأعرابيّ: محمد بن زياد، كان راويةً لأشعار القبائل، كثير الحفظ جالسَ أَعراب اليمامة، فأخذ عنهم الغريب، كان يزعم أنَّ الأصمعيَّ وأبا عبيدة لا يحسنان قليلًا ولا كثيرًا. توفي سنة ٢٣٠ هـ.
١٢- الأموي: أبو محمد عبد الله بن سعيد، دخل البادية وأخذ عن فصحاء الأعراب، وأخذ عنه العلماء، وأكثروا في كتبهم، وكان ثقة في نقله، حافظًا للأخبار والشعر وأيام العرب، له كتاب النوادر، أخذ عنه أبو عبيد.
[ ٣٧ / ٣٢ ]
١٣- أبو زياد الكلابي، اسمه يزيد بن الحر: أعرابيُّ قدم بغداد أيام المهدي حين أصابت الناس مجاعة، فأقام ببغداد أربعين سنةً، ومات بها، وله شعر كثير، وعلَّق الناس عنه أشياء كثيرة من اللغة وشواهد العربية، ونوادره خيرُ ما صنَّف في نوادر الأعراب.
١٤- أبو البيداء، اسمه أسعد بن عصمة الرياحي: أعرابيٌ نزل البصرة،
وكان يعلّم الصبيان بأجرة، أقام أيام عمره يؤخذ عنه العلم وكان شاعرًا. نقل عنه ابن قتيبة بعض النوادر في كتاب عيون الأخبار.
١٥- أبو شنبل الأعرابي: قيل له: لم كنِّيت أبا شنبل؟ قال: العرب تقول: شنبل فلانٌ فلانة: إذا قبَّلها، ورأوني في صغري أُقبِّل صبيِّة، فقالوا: قد شنبلها، فكنَّوني أبا شنبل.
١٦- أبو الوليد الكلاب: من الشعراء المجهولين والأعراب المغمورين
١٧- أبو الجرَّاح العقيلي: من الشعراء المجهولين والأعراب المغمورين، ومن كلامه: وجدتُ أعراض الدنيا وذخائرها بِعَرْضِ المتالف إلا ذخيرة الأدب، وعقيلة الخُلَّة، فاستكثروا من الإخوان، واستعصموا بِعُرى الأدب. وهو أحد الأعراب الذين سئلوا عن المسائل التي جرت بين سيبويه والكسائي.
١٨- أبو طيبة: أعرابيٌّ من بني عكل.
١٩- أبو جحوش: من الأعراب المغمورين.
٢٠- العدبَّس الكناني: يكنى أبا الحسن. ومعنى اسمه: الشديد الموثَّق الخلق.
٢١- أبو مهدية: اسمه أفار بن لقيط، الأعرابي. دخل الحواضر، واستفاد الناس منه اللغة، ونقلوها عنه، وكان به عارض من مسٍّ، وكان صاحب غريبة، وله قصة في مجالس العلماء للزجاجي ص ٣، وذكر بعض شعره الأصمعيّ في الأصمعيات. رقم ٧. وذكر أخباره صاحب العقد الفريد ٤/ ٦٩.
٢٢- أبو علقمة الثقفي: نحوي قديم العهد، يعرف اللغة معرفة جميلة، كان يتقعَّر في كلامه ويتعمَّد الحوشي من الكلام والغريب، نقل عنه الخليل في العين، وابن قتيبة في عيون الأخبار.
٢٣- أبو قطري، من الأعراب.
٢٤- أبو القعقاع اليشكري.
٢٥- أبو فقعس الأسدي، من الأعراب.
[ ٣٧ / ٣٣ ]
٢٦- أبو الحسن العدوي الأعرابيّ، وهو العدبَّس الكناني نفسه، كما نصَّ عليه أبو عبيد في الغريب المصنف، في باب نعوت الغنم في شحومها، في نسخة الأسكوريال ووهم أحد الباحثين المعاصرين، فظنه أبا الحسن اللحياني غلام الكسائيّ.
٢٧- أبو مهدي الأعرابي، من باهلة.
٢٨- أبو عيينة، من الأعراب.
٢٩- القَناني الأعرابي، واسمه أبو الدقيش القَناني الغنوي.
٣٠- المنتجع بن نبهان، من الأعراب.
٣١- أبو مزاحم بن أبي وجزة السعدي، أنشد أبا عبيدٍ بيتين من الشعر.
وما سوى هؤلاء أوردْتُ ترجمته في محله الذي جاء به من الكتاب.
فائدة:
قال السيوطي في المزهر ٢/٤١٢: وذكر أهل البصرة أنَّ أكثر ما يحكيه- يريد: أبا عبيدٍ - عن علمائهم من غير سماعٍ، إنَّما هو من الكتب.
قلتُ: وقد صرخ بالسماع من أبي زيد وهو بصري في كتابه هذا. انظر مثلًا ١/ ٢٢١، ٢/ ٣٨٧- ٤٨١.
جهود العلماء في هذا الكتاب
أسلفنا الكلام بأن كتاب "الغريب المصنف"لقي رواجًا وقبولًا عند العلماء، ثمَّ نزيد هاهنا فنذكر أنَ عددًا من العلماء عكف على هذا الكتاب، فمنهم المختصر له، ومنهم الشَّارح له، ومنهم الشَّارح لأبياته.
فمن الشارحين له أبو العبّاس المرسي، أحمد بن محمد بن بلال، المتوفى سنة ٤٦٠هـ. انظر الوافي للصفدي ٧/٣٦١.
ومنهم المختصرين له أبو بكر محمد بن علي بن أبي بكر اللخمي، المعروف بابن المرضي المتوفى سنة ٦٥١ هـ، سماه: حلية الأديب في اختصار الغريب.
ومنهم أبو يحيى، محمد به رضوان النميري الوادي آشي، المتوفى سنة ٦٥٧ هـ.
ومنهم ابن سيده، وله كتاب اسمه (تقريب غريب المصنَّف) إنباه الرواة ٦/٢٢٦. ومنهم التبريزي له (تهذيب الغريب المصنف) . تهذيب إصلاح المنطق ١/١٤.
وشرح أبياته أبو عبيد البكري، صاحب كتاب (فصل المقال في شرح كتاب الأمثال) وسماه: صلة المفصول في شرح أبيات الغريب.
وأيضًا شرح أبياته أبو محمد يوسف بن أبي سعيد السيرافي المتوفى سنة ٣٨٥ هـ.
[ ٣٧ / ٣٤ ]
وقد أكثر النقل منه البغدادي في خزانة الأدب. كما له شرح أبيات سيبويه، وهو مطبوع، وله أيضًا شرح أبيات المجاز لأبي عبيدة. وشرح أبيات إصلاح المنطق، وشرح أبيات معاني الزجاج.
ولأبي إسحاق إبراهيم بن قاسم البطليوسي، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ كتابٌ اسمه. (الجمع بين صحاح الجوهري والغريب المصنف لأبي عبيد) .
ولأبي القاسم الزجاجي كتاب اشتقاق كلمات في أوَّل الغريب المصنف.
ولأهمية هذا الكتاب كاد العلماء يحفظونه غيبًا، ويرغبون في الحصول عليه وكان ابن سيده ممن يحفظ هذا الكتاب، فذكر الوقشي عن أبي عمر الطلمنكي قال: دخلت مرسية، فتشبَّثَ بي أهلها ليسمعوا عليَّ غريب المصنَّف، فقلتُ لهم: انظروا مَنْ يقرأ لكم وأُمسك أنا كتابي، فأتوني برجلٍ يُعرف بابن سيده فقرأه عليَّ من أوَّله إلى آخره، فعجبت من حفظه.
وأبو عمر الطلمنكي اسمه أحمد بن محمد بن عبد الله، روى عن أبي بكر الزبيدي وعباس بن أصبغ، وتوفي سنة ٤٢٩ هـ.
وممن حفظه ابن الوزان النحوي، إبراهيم بن عثمان القيرواني المتوفى سنة ٣٤٦ هـ، كما حفظ العين وكتاب سيبويه.
وممن حفظه أيضًا أبو بكر الأبيض الشَّاعر، ذكره الرعيني في برنامج شيوخه، في ترجمة عبد الله بن دادوش، فقال: ومن شيوخه: القاضي الأديب أبو محمد التادلي سمع من عياض، وحمل عن ابن عتاب وأبي بحر إجازة، وحكى ابن دادوش عنه أنه قال: وقد وقع ذكر أبي بكر الأبيض الشاعر. قال لي أبو عبد الله بن جيوس: كان الأبيض متين الأدب، سألته يومًا عن حفظه (الغريب المصنَّف) فقلت له: ينسب إليك أنَّك كبَّلْتَ نفسك حتى حفظته، فقال لي: نعم، وفي ذلك أقول:
رِيعَتْ عجوزي إذ رأتني لابسًا
حِلقَ الحديد، وإنَّه ليروعُ
شدَّتْ على حيزومها وتمثَلَتْ
أمثالَها وفؤادُها مصدوعُ
قالت: هملْتَ؟ فقلت: لا، بل همَّة
هي عنصرُ العلياء والينبوعُ
سنَّ الفرزدق سنَّةً فتبعْتُه
إني لما سنَّ الكرامُ تبوع
[ ٣٧ / ٣٥ ]
يشير الأبيض إلى قصة الفرزدق حين قيَّد نفسه بالقيد حتى حفظ القرآن.
وممن حفظه الفيلسوف الإسلامي ابن سينا، كما حفظ غيره من الكتب.
ومنهم الصاغاني اللغوي الشهير صاحب (العباب الزاخر) المتوفى سنة ٦٥٠هـ.
فقد قال يومًا لأصحابه: احفظوا غريب أبي عبيد القَاسم بن سلام، فمن حفظه ملك ألف دينار، فإني حفظته فملكتها، وأشرتُ على بعض أصحابي بحفظه وملكها، ومنهم سليمان بن مطروح الحجاري القرطبي، يكاد يمليه من حفظه. وحفظه أيضًا بدر الدين ابن الشريشي. الدارس ١/ ١٦٣.
ومن حرص العلماء على هذا الكتاب ما ذكره ياقوت فقال: قال السِّلفي بإسنادٍ له: أخبرنا أبو الحكم منذر بن سعيد البلُّوطيُّ قال: كتبتُ إلى أبي عليِّ البغدادي القالي أستعير منه كتابًا من الغريب، وقلتُ:
بحقِّ رئمٍ مُهَفْهَفْ
وصدغِه المُتَلطِّفْ
ابعثْ إليَّ بجزءٍ
من الغريب المُصنَّفْ
قال: فأجابني، وقضى حاجتي:
وحقِّ درٍّ تالَّفْ
بفيكَ أإيَّ تألُّف
ولو بعثت بنفسي إليكَ
ما كنتُ أُسرفْ
ومن الجدير بالذِّكر أنَّ منذر بن سعيد البلوطي كان قاضيًا بقرطبة ست عشرة سنة، وفي زمن الخليفة الناصر، وتوفي سنة ٣٥٥ هـ.
وقرأ كتاب الغريب المصنف ابنُ خير عدَّة مرات على شيوخه.
وكان أبو القاسم ابن الإفليليّ الأندلسي شديد العناية بكتاب الغريب المصنف. إنباه الرواة ١/ ٢١٩.
فثبت بهذا ما لهذا الكتاب من القيمة والأهمية، وقد أكثر العلماء من النقل عنه في كتبهم ومصنفاتهم، فنذكر بعضهم على سبيل المثال لا الحصر:
فمنهم ابن فارس في كتابه المجمل، ينقل نصً المادة من هذا الكتاب.
ومنهم أبو منصور الأزهري، فقد جمع في كتابه تهذيب اللغة أكثر ما في الغريب المصنف.
ومنهم ابن الأنباري، فقد أكثر النقل عنه في كتابه المذكر والمؤنث، وغيره.
ومنهم الراغب الأصفهاني في كتاب المفردات.
[ ٣٧ / ٣٦ ]
ومنهم ابن سيده، فقد ذكر جُل هذا الكتاب في كتابه المخصص، بل كتاب أبي عبيد هو عماد كتاب المخصص، وكذا نقل منه في كتابه "المحكم ".
ومنهم أبو علي الفارسي في المسائل البصريات.
ومنهم الفارابي في كتابه ديوان الأدب.
وصاحب اللسان اعتمد على كتاب التهذيب، وفيه كتاب الغريب المصنف، فنقله عنه بالواسطة وكذا الفيروز آبادي في القاموس، نراه يذكر في كثير من الأمكنة عبارة الغريب حرفيًا.
ومنهم أبو الحسن المعروف بكراع النمل، فقد نقل في كتابه "المنتخب" أكثر كتاب أبي عبيد، وهو مرتب على الموضوعات.
ومنهم أبو محمد الحسن بن أحمد في كتابه خلق الإنسان.
ومنهم أبو محمد عبيد الله بن محمد بن شاهمردان في كتابه حدائق الأدب، وهو مرتب على الموضوعات.
ومنهم الصاغاني في كتابه العُباب وكتابه التكملة.
ومنهم أبو علي القالي في البارع.
ومنهم ابن خالويه في شرح مقصورة ابن دريد.
ومنهم التبريزي في تهذيب إصلاح المنطق.
ومنهم السيوطي في المزهر، وينقل أحيانًا الباب منه بتمامه.
ومنهم الجواليقي في شرح أدب الكاتب.
ومنهم البغدادي في خزانة الأدب. وابن حجر في فتح الباري ٨/١٦٢.
ومنهم الجوهري في الصحاح، وينقل عنه في كثير من الأحيان العبارة بنصّها، وردَّ على أبي عبيدٍ مواضع كثيرةً منه. انظر المزهر ١/٩٧.
وغيرهم، وتتبعُ هذا وتفصيله يستغرق مجلدًا، لكن اكتفينا بالإِشارة له، والحرُّ تكفيه الإشارة.
خاتمة:
ذكر ابن سعيد أبو الحسن علي بن موسى في كتابه "القدح المعلى"ص ١٥٨ في ترجمة أبي المتوكل الهيثم بن أحمد الاشبيلي ما نصُّه:
وسأله والدي يومًا عن لغةٍ، فنقلها من (الغريب المصنف)، فاعترضه مَنْ قصَّر بنفسه واستهدف، فأخذ يسرد الكتاب من أوَّله حتى وقف عند تلك الكلمة، وقد كاد يموت ذلك الذي غمطه حقه وظلمه.
نُسَخ الكتاب
[ ٣٧ / ٣٧ ]
توزَعت نسخٌ كثيرة من هذا الكتاب في مختلف مكتبات العالم، نظرًا لأهميته وشهرته، ونبدأ أوَّلًا بذكر النسخ الموجودة منه حسب ما اطلعنا عليه، ثم نذكر النسخ التي اعتمدنا في التحقيق عليها.
١- نسخة خطية في مكتبة آيا صوفيا برقم ٤٧٠٦.
٢- نسخة خطية في دار الكتب المصرية، رقمها ١٢١ لغة، وأخرى رقم ٢ لغة.
٣- نسخة خطية في مجموعة لندبرج، كتبت سنة ٤٨٩ هـ.
٤- نسخة خطية في مكتبة الأمبروزيانا بميلانو، كتبت سنة ٣٨٤ هـ.
٥- نسخة خطية في الأسكوريال برقم ١٦٥٠.
٦- نسخة خطية في دامادزاده برقم ١٧٩٢.
٧- نسخة خطية في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة برقم ٧٦/٤١٠، ورقمها الخاص ٢٣٧٣.
٨- نسخة خطية في المكتبة الظاهرية برقم ٧١٠٠.
٩- نسخة خطية في المتحف العراقي رقمها ١٦٢٨.
١٠- نسخة خطية في مكتبة الفاتح بتركيا، كتبت سنة ٥٧٢ هـ، ورقمها ٤٠٠٨.
١١- نسخة خطية في المكتبة الوطنية في تونس، كتبت سنة ٤٠٠ هـ، رقمها ١٥٧٢٩.
١٢- نسخة خطية في مكتبة فيض الله بتركيا، برقم ٢٠٧٩.
١٣- نسخة خطية في المكتبة الوطنية بتونس، برقم ١٥٣٨٥.
١٤- نسخة خطية في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة برقم ٣٣٠٠.
١٥- نسخة خطية في متحف طوبقبوسراي أحمد الثالث برقم ٢٥٥٥.
النسخ التي اعتمدنا عليها:
قد اعتمدنا في تحقيق الكتاب على خمسِ نسخٍ خطية:
النسخة الأولى: مصوَّرة عن المكتبة الوطنية بتونس، برقم ١٥٧٢٨.
وهي النسخة الثانية في العالم في قدم تاريخها، فإنها قد كتبت سنة ٤٠٠هـ.
ونوع الخط: نسخ معتاد، وفيها بعض الطمس.
واسم الناسخ: أبو عليّ الحسين بن جعفر بن محمد بن الحسن.
عدد أوراقها: ٣٠٦ ورقات.
عدد أسطرها: ١٩ سطرًا.
وهي نسخة قيّمة جدًا، وفيها زيادات عن النسخ الأخرى التي اطلعنا عليها. وهي مضبوطة بالشكل.
النسخة الثانية: نسخة الأسكوريال.
تقع في ١٧٦ ورقة، مسطرتها ٢٥ ×٢٣.
تاريخ النسخ ٦٠١ هـ في شهر ذي القعدة.
واسم الناسخ لم يذكر فيها.
عدد أوراقها: ١٧٦ ورقة.
[ ٣٧ / ٣٨ ]
نوع الخط مغربي، دقيق.
وتقع في عشرة أجزاء، وهي كاملةٌ ومُتقنةِّ.
وعليها عدَّة تمليكات. وعليها تعليقات وحواشٍ، منها لأبي عليّ القالي وغيره.
النسخة الثالثة: مصورة من مكتبة الفاتح بتركيا برقم ٤٠٠٨.
وتقع في ٢٢٣ ورقة.
تاريخ نسخها ٥٧٢ هـ.
نوع الخط نسخ نفيس جدًا.
عدد الأسطر ١٥ سطرًا.
الناسخ لم يذكر.
وعليها تعليقات نفيسة وحواشٍ قيِّمة، وهي نسخة منقولة من نسخة بخط الحميدي.
النسخة الرابعة: مصوَّرة عن المكتبة الظاهرية، بدمشق برقم ٧١٠٠.
وتقع في ٢٨٠ ورقة.
عدد الأسطر ٢١.
تاريخ النسخ ١٣١٩ هـ، وهي متأخرّة.
نوع الخط: نسخ عادي.
اسم الناسخ عبد الرحمن بن مسعود بدران. وعليها حواشٍ قليلة جدًا.
النسخة الخامسة: مصوَّرة عن المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة برقم ٣٣٠٠.
وهي نسخة قيمة نُسخت سنة ٦١٨ هـ في شهر ذي الحجة، وهي في مجلَّد، لكنَّها غير مُرقَّمة، وأوراقها غير مرتَّبة، وقد طلب مني قيّم المكتبة المحمودية ترقيمها وترتيبها، ففعلت، وخطُّها مغربيّ فبلغ عدد أوراقها ٢٠٢، في كل ورقة ٢٥ سطرًا، وهي في جزئين.
- بالإضافة إلا نسخة مكتبة عارف حكمت، وقد رجعت إليها في بعض الأحيان، وهي مكتوبة سنة ١١١٤ هـ، ورقمها ٢٣٧٣.
وكتبت المادة اللغوية باللون الأحمر، وعدد أوراقها ٢٦٩ ورقة.
وهي قريبة جدًا من نسخة الظاهرية، وتكاد تتطابق معها.
ولم أعدَّها أصلًا.
ولم نستعمل الرمز لكل نسخة للتسهيل.
وقد طبع قسم منه، وهو كتاب السلاح بمؤسسة الرسالة، تحقيق د. صالح الضامن، وفيه أخطاءٌ لا بأس. وهذه صور للمخطوطات.
كما طبع الكتاب الأول منه- وهو خلق الإنسان- بتحقيق د. رمضان عبد التواب، وقد أثقل الحواشي بالفروق بين النسخ مما لا طائل تحته، وطبع قسم منه في تونس، وينقصه الدقة.
صور المخطوطات
P ٢٩٣
P٢٩٤
P ٢٩٥
P ٢٩٦
P ٢٩٧
P ٢٩٨
P ٢٩٩
P ٣٠٠
P ٣٠١
---
[ ٣٧ / ٣٩ ]
انظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٢/٤٠٣، إنباه الرواة ٣/١٢، بغية الوعاة ٢/٢٥٣، معجم الأدباء ١٦/ ٢٣٨ تاريخ الأدب العربي ٢/١٥٥، طبقات الحنابلة ١/٢٥٩، طبقات المفسرين ٢/٣٧، شذرات الذهب ٢/٥٤، طبقات الشّافعية الكبرى٢٠/١٥٣، وسير النبلاء١٠/٤٩٠، وتذكرة الحفاظ ١/٤١٧.
(١) الغريب المصنف النسخة التونسية ورقة ٦١٢.
(٢) ترجمته في تاريخ بغداد ٨/ ٢٧٢.
(٣) تاريخ بغداد ١٢/٤١١، وإنباه الرواة ٣/ ١٩.
(٤) تاريخ بغداد ١٢/ ٤١٠، وإنباه الرواة ٣/ ١٩.
(٥) انظر إنباه الرواة ٣/ ١٩.
(٦) انظر إنباه الرواة ٣/ ١٩، وتاريخ بغداد ١٢/ ٤١١.
(٧) انظر تاريخ بغداد ١٢/٤١٢.
(٨) تاريخ بغداد ١٢/٤١٢.
(٩) إنباه الرواة ٣/ ١٩.
(١٠) طبقات النحويين للزبيدي ص ١٩٩.
(١١) إنباه الرواة ٣/١٨.
(١٢) تاريخ بغداد ١٢/٤٠٧.
(١٣) تاريخ بغداد ١٢/٤١٣.
(١٤) الكامل في التاريخ ٦/١٣٧.
(١٥) انظر تاريخ بغداد ٢ ١/ ٤٠٦. فعلى هذه الرواية يكون تأليف الغريب استغرق ٢٩ عامًا.
(١٦) انظر تاريخ بغداد ١٢/٤٠٦.
(١٧) إستار كلمة فارسية تِطلق على الأربعة، وصحفها بعضهم إلى أستاذ.
(١٨) انظر تاريخ بغداد ١٢/٤١٢، وطبقات النحويين ص ٢٠١.
(١٩) انظر الصفحة الأخيرة من هذا الكتاب.
(٢٠) كذا سماه الزبيدي في التاج ١/ ٦، وسماه الخزاعي في تخريج الدلالات السمعية ص ١١٧ جماهر الأنساب، وسماه ابن حجر في المعجم المفهرس ص ١٦٢ الجمهرة، وللطحاوي كتاب "الرد على أبي عبيد فيما أخطأ فيه من كتاب الأنساب"ا. هـ. نقلًا من كتاب "أبو عبيد "تأليف سائد بكداش- ضمن سلسلة أعلام المسلمين وكتاب أبي عبيد حقق في جامعة دمشق- كلية الآداب، ونالت به مريم الدرّ درجة الماجستير.
(٢١) وكان ابن سينا يحفظ هذا الكتاب. انظر آثار البلاد ص ٢٩٩.
(٢٢) أي: يُتهم.
(٢٣) طبقات النحويين ص ٢٠٢.
(٢٤) إنباه الرواة ٣/٢٣.
(٢٥) تاريخ بغداد ١٢/٤٠٤.
(٢٦) الفهرست ص ١٠٧.
[ ٣٧ / ٤٠ ]
(١) تاريخ بغداد ١٢/ ٤١٣.
(٢) شرح ما يقع فيه التصحيف ص ٢٢٩.
(٣) الفهرست ص ١٠٦.
(٤) الفهرست ص ١١٠، معجم المعاجم ص ١٥٧.
(٥) بغية الوعاة ١/٣٠٥، ومعجم المعاجم ص ١٥٧.
(٦) معجم الأدباء ٣/١٦، وبغية الوعاة ١/ ٣٠٥.
(٧) إنباه الرواة ٣/ ١٧٧.
(٨) التنبيهات ص ١٩٢.
(٩) التنبيهات ص ٩٠.
(١٠) انظر المخصص ١/٧.
(١١) المحكم ١/٤.
(١٢) المحكم ١/٤.
(١٣) المحكم ١/٩-١٠.
(١٤) الأظلُّ: بطن الأصابع. وفي المثل: إِنْ يدمَ أظلًُّكَ فقد نَقِب خُفّي.
(١٥) انظر لسان العرب: بحر. والروض الأنف ٢/ ١٢٨.
(١٦) انظر المجمل ١/٢٦، والعباب ١/ ٣٠.
(١٧) تاريخ بغداد ١٢/٤٠٧. وإنباه الرواة ٣/١٨.
(١٨) انظر كشف الظنون ٢/١٢٠٩
(١٩) الاقتضاب ص ٢٧٩.
(٢٠) الغريب النصف ١/٧٥.
(٢١) انظر مقدمة تهذيب اللغة للأزهري ص ١٥.
(٢٢) انظر طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص ٦١.
(٢٣) انظر طبقات النحويين ص ١٢٧، ومقدمة تهذيب اللغة ص ٢٥.
(٢٤) طبقات النحويين ص ١٣١، مقدمة تهذيب اللغة ص ٢٨.
(٢٥) إنباه الرواة ٣/ ٣٠، طبقات النحويين ص ١٣٣.
(٢٦) إنباه الرواة ٢/٣١٣، طبقات النحويين ص ١٣٤.
(٢٧) انظر إنباه الرواة ٣/ ٢٧٦ وطبقات النحويين ص ١٧٥، وبغية الوعاة ٢/ ٢٩٤.
(٢٨) طبقات النحويين ص ١٦٥، وبغية الوعاة ١/٥٨٢.
(٢٩) طبقات النحويين ص ١٦٧، مقدمة تهذيب اللغة ص ٢٣.
(٣٠) الفهرست ص ١٠١، ومقدمة تهذيب اللغة ص ٢١، وطبقات النحويين ص ١٩٤.
(٣١) طبقات النحويين ص ١٩٥.
(٣٢) إنباه الرواة ٢/١٢٠، طبقات النحويين ص ١٩٣، بغية الوعاة ٢/٤٣، والفهرست ص ٧٢.
(٣٣) انظر إنباه الرواة ٤/ ٧٩، وعيون الأخبار ٣/ ١٥٧.
(٣٤) انظر إنباه الرواة ٤/ ١٠٢، وعيون الأخبار ١/ ٧١، والفهرست ص ٦٦.
(٣٥) ما اتفق لفظه لليزيدي ص ٤٨.
(٣٦) معجم الشعراء ص ٥١٥، وإنباه الرواة ٤/١٢٢.
[ ٣٧ / ٤١ ]
(١) معجم الشعراء ص ٥١١، وعيون الأخبار ٢/٣، وطبقات النحويين ص ٧١.
(٢) معجم الشعراء ص ٥١٣.
(٣) انظر إنباه الرواة ٤/ ١٨٢، والفهرست ص ٦٩.
(٤) بغية الوعاة ٢/ ١٣٩، وإنباه الرواة ٤/ ١٥٢، وعيون الأخبار ٢/ ١٦٢.
(٥) معجم المعاجم ص ١٥٧.
(٦) بغية الوعاة ٢/١٤٣، وإنباه الرواة ٢/ ٢٢٦.
(٧) الصلة لابن بشكوال ١/٤٧.
(٨) إنباه الرواة ١/٢٠٨، والديباج المذهَّب ص ٩١.
(٩) برنامج الرعيني ص ٨٢، ومعجم المعاجم ص ١٤٣.
(١٠) انظر كتاب آثار البلاد وأخبار العباد، للقزويني ص ٢٩٩.
(١١) معجم الأدباء٩/ ١٩١.
(١٢) معجم الأدباء ٧/٣٢.
(١٣) بغية الوعاة ١/٦٠٣.
(١٤) فهرست ابن خير ص ٣٢٧.
(١٥) وقد طبع مؤخرًا لكتاب باسم "المنتخب من غريب كلام العرب"في جامعة أم القرى بمكة المكرمة.
(١٦) طبع الجزء الأول في الرياض عام ١٤٠٩ هـ.
(١٧) انظر تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٢/ ١٥٧.
(١٨) فهرس مخطوطات دار الكتب ٢/ ١٥٣.
[ ٣٧ / ٤٢ ]