للدكتور بشير كوكو حميدة
أستاذ مساعد بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة
القرآن الكريم، كتاب الله المبين، والتنزيل الحكيم، لم ينزل ليكون سفرا في التاريخ أوفي العلوم أوفي الأدب أوفي غيرها من المعارف الإنسانية، وإنما جاء لهداية البشرية جمعاء. فهذه هي طبيعة القرآن التي ينبغي علينا أن نعيها. مصداقا لقوله تعالى في أول سورة البقرة المباركة: ﴿آلم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ . فهو هداية الله وهديته إلى خلقه [١] قال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ . المائدة ١٥-١٦. ومن هنا فإن القرآن الكريم كتاب دين وليس كتاب علم أرضي بمعنى أنه لا يشرح نظريات الهندسة أوقوانين الطب [٢]، ولنا أن نتساءل إذن عن مدار البحث الرئيسي في هذا الكتاب الحكيم، وعن موضوعه.
حقيقة الأمر أن موضوع القرآن هو:
أولًا: الإنسان وحياته التي تفضي به إما إلى عيشة راضية أو إلى نار حامية.
وثانيا: فإن بحثه هو إجلاء الحقيقة ودعوة البشر إليها.
وثالثا: فإن هدفه دعوة الإنسان إلى الحق المبين والنهج القويم [٣] .
[ ٣١ / ٤٣٩ ]
على أن القرآن يحوي بين دفتيه الكثير من العلوم والمعارف المختلفة. قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ . الأنعام:٣٨ وقال جل شأنه: ﴿َنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ . النحل:٨٩ وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: "من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين" [٤] . وفي ما أخرج البيهقي عن الحسن أنه قال "أنزل الله مائة وأربعة كتب وأودع علومها أربعة منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان" [٥] . إذن فالقرآن العظيم هو الجامع الشامل لكامل الدين. قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ﴾ الشورى: ١٣.
وفي تقديري أنه ليس على المؤرخ حرج في أن يستنبط حقائق التاريخ من آيات الله البينات. فالقرآن مأدبة الله، وهو أدسم الموائد قاطبة. ويمكن لكل من أوتى حظا من العلم أن يتناول ما يناسبه من هذه المائدة الدسمة علما بأن فريقا من العلماء قد جوز استعمال بعض آيات القرآن في التصانيف والرسائل والخطب [٦] . والتاريخ علم ويمكن أن نأخذه من القرآن. وعلى حد تعبير الزركشي: "وكل علم من العلوم منتزع من القرآن، وإلا فليس له برهان" [٧] .
[ ٣١ / ٤٤٠ ]
وفي المبتدأ ينبغي لي أن أثبت حقيقة ناصعة لا تقبل الشك ألا وهي أن ما ورد في القرآن الكريم من التاريخ حق لا ريب فيه. وآية ذلك أن القرآن كتاب عزيز: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ . فصلت:٤٦. فلم يتصد للقرآن بالنقد والرفض في مطلع الدعوة الإسلامية إلا المشركون من أهل مكة الذين لم يؤمنوا بآيات الله ﷾ وهي القرآن ومحمد - ﷺ-، فقالوا إن محمدًا كان يتلقى القرآن من قين (حداد) نصراني كان النبي ﵊ يدخل عليه [٨] . علمًا بأن ذلك النصراني كان أعجميا لا يعرف العربية أو على الأقل لا يجيدها وفي هذا الصدد يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ .النحل:١٠٣.
ولا نزاع في أن زعماء المشركين بمكة كانوا يعلمون أن ما جاء به النبي الكريم - ﷺ - حق قال تعالى: ﴿ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ .الأنعام: ٣٣. فها هو أبو جهل- أحد صناديد قريش وسادتها- يقول قولته المشهورة حينما سئل عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فقال: "والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمد قط".
ولكن إذا ذهبت بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش!؟ " [٩] . إذن فإن أبا جهل إنما كان ينطلق من منطلق النعرة الضيقة والتفاخر بين الأسر القرشية. فلم يعجب بعض القرشيين أن يكون من الهاشميين نبي يأتيه الوحي من السماء، وهم لا يدركون ذلك. فأقسموا بالله ألا يؤمنوا بالنبي – ﷺ - ولا يصدقوه [١٠] . هذا بالطبع أحد الأسباب الأخرى التي جعلت المشركين يقفون موقف العداء من الدعوة الإسلامية.
[ ٣١ / ٤٤١ ]
أما في العصر الحديث فقد تصدى للقرآن ونبي الإسلام بعض المستشرقين ومن ورائهم الكنيسة التي أشاعت بين الأوروبيين أن القرآن لم يأت بغير أساطير أستمد أصولها من المدراش والتلمود وبعض ما ذهب إليه الفكر المسيحي. بل إن التحريف قد أصاب القرآن في أكثر من موضع!! [١١] . بيد أن الكنيسة التي أعماها التعصب ضد الإسلام والبغض له، لم تستطع أن تبين موقفا واحدا حدث فيه تحريف أو تغيير في القرآن، ولن تستطيع أن تفعل ذلك لأن القرآن محفوظ بعناية الله وما ينبغي لبشر أو شيطان أن يعبث فيه. وكان حريا بالكنيسة أن تتذكر أن التوراة والإنجيل هما اللذان أصابهما التحريف. وفي هذا الصدد يقول الطبيب الفرنسي والعالم المستشرق موريس بوكاي في كتابه التوراة والإنجيل والقرآن والعلم في ضوء المعارف الحديثة لما ما نصه: "لا يستطيع أحد أن يقول كيفَ كانت النصوص الأصلية، وما نصيب الخيال والهوى في عملية تحريرها أو ما نصيب التحريف المقصود من قبل كتبة هذه النصوص أو ما نصيب التعديلات غير الواعية التي أدخلت على الكتب المقدسة" [١٢] .
أما أعداء الله من المستشرقين الذين هاجموا القرآن فمنهم من البريطانيين: الفرد جيوم (A.Geom) وهـ. أ. ر. جِبْ (H.A.R.Gibb) ومن الفرنسيين: لوى ماسينيون، ومن المجريين: جولد تسيهر وهو يهودي أصلا، ومن الأمريكيين: كينيت كراج. ثم يأتي أعداء الإسلام من العرب المسيحيين أمثال: فيليب حتى المؤرخ اللبناني، وعزيز عطية سوريال المصري، ومجيد قدوري العراقي. وكل أولئك قد تميزوا بحقدهم على الإسلام والمسلمين.
[ ٣١ / ٤٤٢ ]
ويتبع هذه القائمة تلاميذ المستشرقين من المسلمين الضالعين في ركابهم الآكلين من شتات موائدهم وعلى رأس هؤلاء الدكتور طه حسين في كتابه "الشعر الجاهلي""مسألة الانتحال والوضع في الشعر الجاهلي"تأكيدًا لنظرية الشك في كل ما جاء بالعربية من شعر ونثر ومن ذلك القرآن الكريم. فهو يرى أنه يتعين على الباحث أن يخضع كل ما ورد من أخبار الأمم السابقة وقصصهم في القرآن إلى هذا المنهج وهو الشك ويخلص من ذلك إلى أن القرآن ليس وحيا الهي وبذلك حقق هدفا من أهداف الاستشراق وهو أن القرآن موضوع وليس وحيا من الله، ﷾ [١٣] . وفي هذه الضلالة التي تردى فيها طه حسين زعم أنه كان يحكم منهج ديكارت الفيلسوف الفرنسي. فضل الطريق وضلل تلاميذه [١٤] . وجدير بالذكر أن الإمام الغزالي قد سبق ديكارت لهذا المذهب. وما قرره ديكارت هو أنه يجب علينا ألا نقولَ عن شيء أنه حق إلا إذا قام البرهان على أنه كذلك. ومن الحقائق التي وصل إليها ديكارت في فلسفته: "أن ما وجد في الدين واضحا جليا فهو حق يجب أن يسلم به تسليما" [١٥] .
ومن هنا نستطيع القول بأن طه حسين لم يكن دقيقا فيما ذهب إليه عن مذهب ديكارت. وقد تبين لبعضهم أن الدكتور طه حسين كان واقعا تحت عبودية فكرية تمثلت في كتابه "الأدب الجاهلي"الذي كان ترديدا لآراء غلاة المستشرقين المتعصبين ضد العرب والإسلام أمثال: مرجيليوث الذي نقل طه حسين آراءه كلها في كتابه الأدب الجاهلي ونسبها إلى نفسه [١٦]، وكتاب مرجليوث هذا هو "أصل الشعر العربي".
هذا، وقد رميت من هذا الاستطراد إلى أن القرآن حق لا يتطرق إليه الشك. وأن ما ذكره المستشرقون ومن سار في ركابهم لا يمس كتاب الله في قليل أو كثير على حد قول الشاعر:
كناطح صخرة يوما ليوهنها
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
[ ٣١ / ٤٤٣ ]
وعلى ذلك فما على المؤرخ إلا أن يعد عدته ويأخذ من القرآن ما يحتاج إليه في تدوين الأحداث التاريخية موقنا بأن هذا الكتاب أصدق وثيقة على وجه الأرض، وأنه قد سما بنظراته العلمية والتاريخية عن الارتباط بحوادث تاريخية أو قضايا علمية مشكوك في صحتها [١٧] .
على أن القرآن لم يفصل كثيرا من الحقائق عن المسائل الشرعية إذ ترك مسألة التفاصيل للرسول - ﷺ - ليوضح ما غمض، وليفصل ما أجمل وليحلل ما أوجز. ومن هنا تأتى أهمية السنة المطهرة في التشريع الإسلامي. فإذا كانت هذه هي حال القرآن تجاه الأمور الشرعية، فمن الأولى أن يكون ذلك كذلك بالنسبة للتاريخ.
ولنا أن نتساءل لماذا لم يتناول القرآن الأحداث التاريخية بالأسلوب التاريخي المعهود؟ وفيما قدمت آنفا فإن من أهداف التنزيل دعوة البشرية إلى الحق وإلى سلوك النهج القويم. فالقرآن يتناول الأحداث بأسلوب إجمالي لأغراض الدعوة والإنذار والتبشير. ويتبع نفس الأسلوب وهو الإشارات الإجمالية في ذكر آيات الكون التي تشير إلى حكمة الله وراء خلق العالم [١٨] .
هذا ويمكن أن نقسم هذا الموضوع إلى فترتين متميزتين: الأولى عن القرآن وتاريخ الأمم السابقة، والثانية عن القرآن والحقبة الإسلامية. ولأن الحقبة الإسلامية قريبة منا نسبيا إذا ما قارناها بتاريخ الحضارات السابقة، وأن تاريخها قد سجل في كتب السيرة وكتب التاريخ الإسلامي عامة، فإني سأكتفي بالحديث في هذا المقام بما تيسر لي عن العهود القديمة السَابقة للإسلام.
[ ٣١ / ٤٤٤ ]
أما عن الفترة الأولى فإن القرآن الكريم، فيما نعلم، قد تضمن قصص الأنبياء وأشار إلى أخبار الأمم السابقة. ويطلق بعضهم على هذا الجزء "أيَام الله" [١٩] . وتعني عند بعض المفسرين وقائع الله بأعدائه [٢٠] .وعند آخرين معناها "نعم الله" [٢١] .ومهما يكن من شيء فإن تلك الأحداث والوقائع التاريخية عن الماضين من الأمم لتثبت أن للكون إلها واحدا أرسل رسله بالهدى ودين الحق. وهو الذي يحدد مصير الشعوب وأقدار الحضارات [٢٢] .
ولهذه الأحداث التاريخية أهميتها إذ بين الله في القرآن أخبار الأمم الماضية وما فعله بها لكي يفهموا أمر الله وتوحيده [٢٣] .
ولعله من المهم في عصرنا هذا تدوين علم الآثار القرآني بصورة أكبر لتصبح الرؤية بالنسبة للباحثين والدارسين واضحة. فالمؤرخون القدامى لم يستطيعوا تسجيل الأحداث بأسلوب التدوين التاريخي السليم. والآن، وبعد أن تم اكتشاف سجلات ووثائق كثيرة عن تلك الأحداث بدراسة الآثار ونتائج الحفريات، أضحى من اليسير شرح الإشارات القرآنية حول أيام الله وتوثيقها تاريخيا، وبالتالي تدوين الدعوة القرآنية بلغة التاريخ [٢٤] .
إذا التفتنا بعد ذلك إلى تاريخ الأمم السابقة للإسلام في القرآن وبدأنا بالحضارة العربية في اليمن، ألفينا القرآن يشير إلى مملكة سبأ في سورة سبأ المباركة حيث يقول تعالى، وهو أصدق القائلين: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ سبأ: ١٥.
وبالرجوع إلى التفسير يتبين لنا أن سبأ أرض باليمن. ويقال إنها كانت قبيلة سميت باسم جدها من العرب [٢٥] . ويقال إنها سميت بهذا الاسم لأنها كانت منازل ولد سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان [٢٦] .
[ ٣١ / ٤٤٥ ]
ومهما يكن من شيء فإن أقدم الحضارات بالجزيرة العربية قد وجدت- فيما يبدو- باليمن حيث قامت الدولة المعينية وحاضرتها معين (١٣٠٠-.٦٥ ق. م) ثم ورثتها الدولة السبئية (٩٥٠-١١١٥ ق. م) وعاصمتها مأرب. وكان للسبئيين أعمال عمرانية منها السدود كسد مأرب الذي بنى من الحجارة، وهو أعظم سد في الجزيرة العربية. وكان أشبه بخزان عظيم لمياه السيول التي تتكون من الأمطار الساقطة من الجبال. وثمة "قناطر وسدود وأحواض تدل على نبوغ أهل اليمن في فن العمارة وهندسة المباني ومعرفتهم بأنظمة الرى" [٢٧] . فلا غرو فقد أشار القرآن الكريم إلى "الجنتين"ويعني بذلك البساتين التي كانت تحف جانبي الطريق أو عن يمين واديهم وشماله. وهما رمز الخصوبة والنماء. فقد وجدت في آثار سبأ لوحات وتماثيل من المرمر والرخام والبر ونز لسنابل القمح والبقر والخيل [٢٨] . فضلا عن نقاء هواء سبأ الذي بينه القرآن في قوله تعالى: ﴿وبلدة طيبة﴾ .ووفق تفسير الجلالين فإن معنى طيبة "أنه ليس فيها سباخ ولا بعوضة ولا ذبابة ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ويمر الغريب وفي ثيابه قمل فيموت القمل لطيب هوائها" [٢٩] .
ولم يكن اقتصاد سبأ زراعيا فحسب، بل كانت منفتحة على العالم الخارجي ومزدهرة تجاريا إذ كان من أهم أعمال السبئيين الملاحة في المحيط الهندي والبحر العربي حيث كانوا يسيرون سفنهم فيها حسب الرياح الموسمية [٣٠] .
[ ٣١ / ٤٤٦ ]
وعلى الرغم من كل هذه النعم التي تمثلت في أوجه التطور المتعددة، والرخاء، وهناءة العيش إلا أن مدن سبأ وقراها كفرت بأنعم الله ولم تستجب لدعوة أنبيائه الذين بعث بهم إليها، والذين بلغت عدتهم ثلاثة عشر نبيا دعوا أهل سبأ لتوحيد الله الواحد الأحد الفرد الصمد. ولكنهم أعرضوا عن الإيمان وإجابة الرسل، ولم يشكروا لله أنعمه [٣١] . وآية ذلك أنهم كانوا يصرون على عبادة آلهتهم المتعددة ومنها عثتر (الزهرة) وذات حميم (الشمس) وذات بعدان (القمر) . قال تعالى على لسان هدهد سليمان ﵇ عن بلقيس ملكة سبأ: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ . النمل٢٤.
ومما يفسر إشارات الله تعالى هنا ما اكتشفه علماء الآثار عن هذه المعابد الكثيرة التي مازالت آثارها باقية تدل عليها بمأرب وغيرها [٣٢] .
على أن بلقيس، ملكة سبأ، قد آمنت بالله وبرسوله سليمان ﵇. وحين آبت من أورشليم إلى بلادها شيدت هيكلا بمدينة مأرب لعبادة الله وحده. وقد أطلق عليه "هيكل سليمان"وترى منه الآن أعمدته الجرانيتية الضخمة وأسس من بقاياه مسجد يعرف الآن بمسجد سليمان ﵇ بمدينة مأرب الحديثة التي تشغل الآن جانبا من المدينة الأثرية القديمة.
[ ٣١ / ٤٤٧ ]
وأكبر الظن أن السبئيين لم يواصلوا عبادة الله على دين سليمان ﵇، بل ارتدوا إلى تقديس آلهتهم المتعددة القديمة وكان من الطبيعي أن يلقوا الجزاء وفاقا على كفرهم وصدهم عن سبيل الله إذ أرسل إليهم سيل العرم. فجرف ديارهم وجناتهم وبدلهم أشجارا ذوات ثمر مر لا يسمن ولا يغنى من جوع، ومن ذلك الخمط وهو الأراك، والأثل وهو نبات الطرفاء والسدر. قال تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ. ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾ . سبأ: ٦ ا-١٧.
وبعد أن تصدع بناء سد مأرب في القرن الثاني من الميلاد، بعد أثنى عشر قرنا من الزمان، حلت الكوارث بالبلاد، وأصبح من العسير العيش فيها، فلم يملك الناس إلا أن يهاجروا إلى بلاد أخرى ويتفرقوا أيدي سبأ [٣٣] . وقد نظمت أشعار في هذا الحدث التاريخي الكبير أذكر منها قول الأعشى:
وفي ذاك للمؤتسي أسوة
ومأرب عفا عليها العرم
رخام بنته لهم حمير
إذا جاء مواره لم يرم
فأروى الزرع وأعنابها
على سعته ماؤهم إذ قسم
فصاروا أيادي ما يقدرون
منه على شرب طفل فطم [٣٤]
تلك إذن كانت حال الجنوب العربي فيما يتعلق بمعتقدات الناس.
أما في شمالي الجزيرة العربية فقد وجدنا ثمود- قوم صالح ﵇ - بوادي القرى الذي ذكر في الشعر حيث يقول الشاعر:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بوادي القرى إني إذن لسعيد
[ ٣١ / ٤٤٨ ]
ويسمى ذلك الوادي وادي الحجر الذي ورد في القرآن الكريم قال تعالى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ . الفجر: ٩،٠ويقع في شمال غرب المدينة المنورة بين خيبر وبحر القلزم. وفيه ديار ثمود [٣٥] . وفي قرية الحجر بئر ثمود التي مر بها النبيﷺ - مع أصحابه في طريقه إلى غزوة تبوك (رجب سنة ٩ هجرية) فنهى أصحابه عن شرب مائها والوضوء منه للصلاة. وما كان من عجين عجنوه أمرهم أن يعلفوه الإبل ولا يأكلوا منه شيئا [٣٦] ومن البين أن الرسولﷺ - خشي أن تحل لعنة ثمود على المجاهدين في سبيل الله فأمرهم بقوله: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم" [٣٧] .
وفيما ورد من أخبار ثمود أنهم ورثوا أرض عاد التي أهلكها الله بذنوبها فعمروا الأرض، وفجروا العيون، وغرسوا الحدائق والبساتين، وشادوا القصور في السهول (للصيف)، ونحتوا من الجبال بيوتا للشتاء، وتمتعوا بسعة العيش. بيد أنهم لم يحمدوا لله فضله عليهم، إذ أشركوا به، وعبدوا الأوثان [٣٨] . ومن أصنامهم ود، وشمس، ومناف، واللات وغيرها [٣٩] . وكما نعلم أن قريشا وغيرها كانت في الجاهلية تعبد بعض هذه الأصنام. وقد أرسل الله تعالى نبيه صالحا إلى ثمود ليوحدوا الله ولا يشركوا به شيئا. قال تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . الأعراف: ٧٣.
[ ٣١ / ٤٤٩ ]
غير أن أصحاب الحجر قد كذبوا رسولهم صالحا، وأعرضوا عن آيات الله وهي الناقة وغيرها. بل عقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم. فما هي إلا أن أهلكهم الله بذنوبهم. قال تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ . الأعراف: ٧٨.
ويهمنا الآن أن آثار ثمود المتمثلة في بيوتهم المنحوتة في الجبال مازالت باقية إلى يومنا هذا ماثلة للعيان وهي تتفق مع ما ورد في كتاب الله الكريم حيث يقول تعالى: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ . الحجر: ٨٢. ويطلق على هذه الآثار اليوم "مدائن صالح ". بيد أن قصورهم التي شادوها في السهول ظلت مطمورة تحت أطباق الثرى بعد أن مرت عليها الدهور الطويلة.
والمأمول اليوم في الأوساط العلمية أن يوجه المسؤولون من العرب عنايتهم ويستثمروا جزءا من أموالهم في عمليات التنقيب عن آثار ثمود وغيرها سيما وأن صالحا ﵇ وقومه كانوا عربا. فصالح أحد أنبياء العرب الأربعة وهم هود وصالح وشعيب ومحمد ﵈ [٤٠] . وتحضرني بهذه المناسبة حقيقة وهي أن قصة هود ﵇ وقومه، قبيلة عاد التي وردت في القرآن (الأعراف وهود والشعراء) قد صدقتها المكتشفات الأثرية الحديثة في منطقة الأحقاف [٤١] .التي تقع في شمال شرق حضرموت قرب البحر العربي.
[ ٣١ / ٤٥٠ ]
ومن القصص القرآني قصة قوم لوط ﵇- أهل سدوم- القرية التي كانت تعمل الخبائث وعلى رأسها ممارسة اللواط، ذلك الشذوذ الجنسي الذي لم يسبقهم أحد على مدار التاريخ الماضي إلى ممارسته. ولم تكن أفعالهم الخبيثة مقصورة على تلك الفاحشة فحسب، بل كانوا يفعلون المنكر علانية في ناديهم فلا يستترون. فلا غرو فقد تفشت فيهم الموبقات [٤٢] . وما هي إلا أن أوحى الله إلى لوط ﵇ أن يدعوهم إلى عبادة الله، وينهاهم عن ارتكاب الكبائر حتى صموا آذانهم، واستكبروا، وتحدوه أن يأتيهم بالعذاب من الله إن كان صادقا، بل توعدوه بالنفي من بلدهم [٤٣] . فما كان من لوط إلا أن سأل ربه أن يوقع بهم العذاب الأليم على كفرهم وفجورهم. فسلط الله على مدنهم زلزالا جعل عاليها سافلها، وأتبع ذلك بوابل من الحجارة دمرتها تدميرا. قال تعالى:
﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ . الحجر: س٣ ٧-٧٥.
ويعتقد بعضهم أن البحر الميت، المعروف الآن ببحر لوط وبحيرة لوط لم يكن موجودا قبل الزلزال الذي دمر سدوم وغيرها حتى صارت أخفض من سطح البحر بنحو أربعمائة متر! وقد جاءت الأخبار في السنين الماضية بأن المهتمين بالحفريات في الأردن قد اكتشفوا آثار مدن قوم لوط على حافة البحر الميت [٤٤] . وليس ذلك بمستغرب فالله ﷾ قد بين في كتابه العزيز أن تلك المدن تقع في طريق دائم يمر عليها الناس، حيث يقول: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ . الحجر: ٧٦.
[ ٣١ / ٤٥١ ]
ولا نزاع في أن هذا الاكتشاف العظيم الذي قام به المهتمون بالآثار في الأردن حديثا يؤيد ما ورد في القرآن الكريم عن المؤتفكات أو المنخسفات وهي مدن قوم لوط. ولعل أعمال الحفر والتنقيب تسير قدما في هذا الحقل حتى تميط اللثام عن كثير من الحقائق التي أشار إليها الله تعالى في كتابه المبين، فتقنع المرتابين المتشككين في آيات الله البينات، وتزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم.
بعد هذه الإلمامة بشيء عما ورد في القرآن الكريم من إشارات عن تاريخ جزيرة العرب والشام، نتجه شطر العراق القديمة لنقف على بعض الإشارات القرآنية الخاصة بذلك البلد. والحديث عن العراق القديمة يجرنا بالضرورة إلى أن نتطرق إلى قصة إبراهيم ﵇.
فالخليل ﵇ من أرض بابل. وبلدة أور الكلدانية التي تقع بين دجلة والفرات والتي تعرف اليوم باسم مغير هي مهده [٤٥] . وكانت أور أعظم مدن السومريين وقد وجد علماء الآثار بها بقايا مملكة ازدهرت حول عام ٢٩٠٠ ق. م. وقد اكتشفوا من الكنوز والنفائس ما يرقى إلى مستوى المدنية المصرية القديمة. ومما يؤكد أن إبراهيم نشأ بأور أن المستر وولى المبعوث من قبل المتحف البريطاني في الأعوام ١٩٢٢-١٩٣٤ م قد وجد رقيما طينيا في حفرياته بإحدى دور السكن بأور مكتوبا عليه اسم إبراهيم، فسمى الشارع باسم إبراهيم الذي يقال إنه نشأ في ذلك الحي سنة ٢٠٠٠ ق. م [٤٦] .
[ ٣١ / ٤٥٢ ]
ولعل في هذا الاكتشاف، وهو برهان مادي، عن نشأة إبراهيم ﵇ في مدينة أور ما يكفي للرد على تشكك الدكتور طه حسين وإلى ما ذهب إليه في كتابه الأدب الجاهلي حيث قرر أنه لم يقم دليل تاريخي وفق الطرق الحديثة بوجود إبراهيم وإسماعيل ﵉ وقصة هجرته إلى مكة وبناء الكعبة. حيث يقول: "للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما. ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلا عن إثبات هذه القصة" [٤٧] . ويخلص الدكتور طه حسين إلى نتيجة عبر عنها في ما نصه: "أمر هذه القصة إذن واضح فهي حديثة العهد، ظهرت قبيل الإسلام واستغلها الإسلام لسبب ديني" [٤٨] .
وكان قوم إبراهيم ﵇ أهل أوثان وكان أبوه آزر نجارا ينحت الأصنام ويبيعها. أما إبراهيم فقد أنار الله بصيرته وهداه إلى صراط مستقيم [٤٩] . قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ. إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ. قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ. قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . الأنبياء: ٥١-٥٤
[ ٣١ / ٤٥٣ ]
هذا ولعله من الأوفق أن نرجع مرة أخرى للذين في قلوبهم مرض، والذين لا يؤمنون بما جاء في القرآن العظيم إلا بعد ثبوت الدليل التاريخي القاطع. فنقرر أن بلاد ما بين النهرين القديمة بابل، وأور، ونينوى، وآشور، ونمرود وغيرها لتزخر بالمعابد التي خصصت لعبادة آلهة متعددة كالإله شمش وهو الشمس، والقمر (نانار)، والزهرة (عشتار)، والمريخ (مردوخ) ونابو (إله الكتابة) وغيرهم [٥٠] . وكل هذه المعابد كانت تزخر بالأوثان وهي التماثيل التي كان الناس يعكفون لها ويقدسونها. الشيء الذي دفع إبراهيم ﵇ ليحطم بعضها وفق ما ورد في القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ. فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ .الأنبياء: ٥٧ـ ٥٨.
وفيما نعلم أن إبراهيم ﵇ كان يغتنم الفرص ويحاور قومه ويجادلهم في معبوداتهم ليصل بهم إلى حقيقة أو نتيجة هي أن المعبود بحق هو الله وحده لا شريك له. فقد جاء في القرآن:
﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ. فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ. فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ . الأنعام: ٧٥-٧٩.
[ ٣١ / ٤٥٤ ]
وهكذا تبرأ إبراهيم من شرك قومه بعد أن قال لهم إن الكوكب ثم القمر ثم الشمس ربى. قال ذلك على معنى الاستهزاء لهم لأنهم كانوا يعبدون الشمس والقمر والنجوم. فأنكر عليهم، فاستهزأ بهم، وقال لهم: أمثل هذا يكون الرب؟ [٥١] .
ومن آثار العراق القديمة التي وردت الإشارة إليها في كتاب الله الكريم تل النبي يونس بن متى، ذي النون، صاحب الحوت ﵇. وهذا التل الذي يطلق عليه الآن "تل التوبة"يقوم اليوم في داخل أسوار مدينة نينوى القديمة من أرض الموصل، وهي العاصمة الثانية بعد آشور [٥٢] . ولعلنا نذكر ما ورد في سيرة النبي محمدﷺ - أنه سأل عداسا النصراني، غلام بنى ربيعة بالطائف الذي أحضر له قطفا من العنب حين جلس يستريح في ظل حائط مما عاناه من آلام الضرب بالحجارة من سفهاء الطائف وصبيانها وعبيدها. من أي البلاد هو؟ فقال عداس من نينوى. فقال ﵊: "أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ قال له: وما يدريك ما يونس؟ قال رسول الله –ﷺ -: ذلك أخي يونس كان نبيا وأنا نبي" [٥٣] .
ولعل آخر ما هدى إليه البحث الأثري في أيامنا هذه ما وافق القرآن الكريم في سورة الكهف. وقصة أهل الكهف معروفة. فأولئك الفتية الذين آمنوا بربهم ووحدوه، نأوا بأنفسهم عن قومهم المشركين الذين عبدوا آلهة متفرقة، وآووا إلى ذلك الكهف. قال تعالى: وهو أصدق القائلين:
﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا. إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ . الكهف: ٩-.١) . وفي هذه السورة المباركة يقول تعالى:
[ ٣١ / ٤٥٥ ]
﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ . الكهف: ٢٢.
وفي تفسير هذه الآية قال عبد الله بن عباس ﵄: "أنا من القليل هم ثمانية سوى كلبهم" [٥٤] .وقد ثبت بالدليل القاطع صحة هذا الرأي إذ كشف الدكتور معاوية إبراهيم، عميد كلية الآداب بجامعة اليرموك بالأردن، في حفريات جامعة الأردن، كشف أهل الكهف في مدينة أفسوس القديمة حيث عثر في كهف قديم على ثمانية هياكل بشرية ومعها هيكل كلب، وهو كلبهم قطمير وقد تم هذا الكشف العظيم منذ خمس أو ست سنين. ولعل الدكتور معاوية إبراهيم يستقصي كل ما يمكن استقصاؤه في هذا الشأن، ومن ثم ينشر نتيجة اكتشافه هذا في الأوساط العلمية العالمية، فيلقى بذلك ضوءًا ساطعا على هذا الموضوع.
[ ٣١ / ٤٥٦ ]
هذا ومن تحصيل الحاصل أن أقرر أن القرآن العظيم أدق وثيقة على وجه البسيطة. فلا يرقى التوراة والإنجيل إلى دقة القرآن وآية ذلك أن هذين الكتابين قد عهد الله بحفظهما للبشر. وهؤلاء إما نسوا حظا مما ذكروا به، وإما كتموا بعض ما لم ينسوا أو حرفوا فيه، وزعموا أنه من عند الله تعالى [٥٥] . فالرسل السابقون كانوا يتلقون الكتب السماوية وهي التوراة والإنجيل والزبور في حالة الوحي معاني، ويعبرون عنها بعد رجوعهم إلى الحالة البشرية بكلامهم المعتاد لهم. ولذلك لم يكن فيها إعجاز [٥٦] . أما القرآن فقد تكفل الله تعالى بحفظه حيث يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ . الحجر: ٩. ولا نزاع في أن القرآن قد مزق حجاب الماضي وروى لنا تاريخ الرسل، وحوادث الأمم السابقة [٥٧] .
.. بل أكد القرآن صدق القصص القرآني، وأنه رواية لأخبار حدثت في الواقع دون إضافة أي خبر لم يحدث بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ . يوسف: ١١١.
[ ٣١ / ٤٥٧ ]
ومادام القرآن قد تفرد بهذه الصفات العظيمة فإن ما جاء فيه من قصص الأولين أمما وأفرادا، تاريخ لا يتطرق إليه الشك، وإن هدف من ذلك إلى الاعتبار والاتعاظ عسى أن يتطهر الناس من الأرجاس والفساد [٥٨] . فضلا عن أن الله ﷾ اتخذ من أنباء الغيب وأخبار الرسل والصالحين من عباده وأحاديث الأقوام الغابرين وسائل لشرح عقيدة التوحيد التي هي جوهر الدين، وما لقيه الأنبياء والمرسلون في سبيل بيان هذه العقيدة للناس من العنت والمتاعب والبلايا [٥٩] ولا ننسى أن في قصص الأنبياء، وما لاقوه من إيذاء أقوامهم، وما تم لهم من نصر الله تعالى، تثبيتا للنبي محمدﷺ -، وتسرية عنه، وتأكيدا له أن نصر الله قريب [٦٠] .
ولعله من الأوفق أن أشير هاهنا إلى الاختلاف بين القرآن والإنجيل فما يتعلق باحتواء الكتابين المقدسين على التاريخ. فالإنجيل يحوى بين دفتيه قسما يسمى "الأسفار التاريخية"، وهي خمسة أسفار تشتمل على قصص تاريخية منها قصة حياة المسيح عيسى بن مريم ﵇، وتاريخه وعظاته ومعجزاته. وثمة سفر أطلق عليه "رسالة أعمال الرسل"وتشمل قصص معلمي المسيحية لاسيما بولس [٦١] . أما القرآن، وإن لم يكن كتاب تاريخ، إلا أن الأحداث التاريخية التي تضمنتها قصصه إن هي إلا وقائع تاريخية لا ريب فيها، ويستحيل ألا يتفق معها التاريخ الصادق الذي كتبه الثقات من المؤرخين. وآية ذلك أن علم القرآن "يقيني" في حين أن علم البشر لاسيما في مجال التاريخ علم "ظني" [٦٢] .
[ ٣١ / ٤٥٨ ]
إجمال القول إن القرآن الكريم أدق وثيقة سماوية بين يدي المجتمع البشرى. وبالتالي فهو أصدق مصدر للتاريخ ومن هنا ففي وسع المؤرخين على مر العصور أن ينهلوا من معينه الثر الذي لا ينضب. كيف لا وهذا الكتاب الحكيم الذي لا تحصى عجائبه قد حوى بين دفتيه عيون أخبار الأمم السالفة. وفي هذا قال النبي ﵊: "ستكون فتن قيل وما المخرج منها؟ قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم " [٦٣] .
وإذا كانت إشارات القرآن إلى الأمم السالفة بحاجة إلى مزيد من الشرح والتفصيل، فإن الكشوف الأثرية مازالت تتمخض من حين إلى آخر عن بعض الحقائق التي من شأنها أن تلقى أضواء ساطعة على ما ورد في القرآن الكريم. وغني عن البيان أن أعمال المنقبين عن آثار الماضي ذات أهمية كبرى ليس في كشف النقاب عن التاريخ القديم فحسب، بل لأنها تعيننا أيضا على فهم معاني القرآن. وحقيقة الأمر أن علم الآثار وأعمال الحفريات، وإن حققت بعض الإنجازات في هذا الحقل، إلا أنها لازالت تقصر عن عرض أخبار الماضين بصورة متكاملة. على أن الأمل كبير في أن يتقدم العلم وتتطور وسائل التكنولوجيا الحديثة فتكشف من الحقائق ما يوضح للباحثين معاني الآيات البينات وما تضمنت من إشارات وقصص، فتخرس ألسنة المرجفين والحاقدين على الإسلام والمسلمين والطاعنين في كتاب الله المبين. وتعين فوق ذلك على إجلاء صورة الماضي فنكون على بينة من تاريخ العالم القديم. وعلى الله قصد السبيل.
ثبت المراجع
(١) أبو الأعلى المودودي: تفهيم القرآن، "الجزء الأول ". تعريب أحمد يونس (دار القلم. الكويت ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨ م) .
(٢) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، "الجزء الثالث ". (بيروت ١٣٨٥ هـ-١٩٦٦م) .
(٣) ابن هشام: سيرة ابن هشام، "الجزء الأول ". (القاهرة ٣٨٣ ١ هـ- ١٩٦٣م) .
[ ٣١ / ٤٥٩ ]
(٤) ابن عباس: تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، (بيروت، غفل من التاريخ) .
(٥) ابن خلدون: العبر وديوان المبتدأ والخبر. (بيروت ١٩٥٦ م) .
(٦) إبراهيم خليل أحمد: المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي، (القاهرة ١٩٦٤ م) .
(٧) أحمد شلبي (الدكتور): مقارنة الأديان: المسيحية (القاهرة ١٩٧٨ م) .
(٨) الجلالين: جلال الدين محمد بن على، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطي: تفسير الجلالين (المطبعة الهاشمية بدمشق ١٣٨٥ هـ) .
(٩) المعالم الأثرية في البلاد العربية، "الجزء الأول ". أصدرته جامعة الدول العربية (القاهرة ١٩٧٠ م) .
(١٠) بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشى: البرهان في علوم القرآن، "الجزء الأول " (القاهرة ١٣٧٦هـ- ١٩٥٧ م) .
(١١) جامعة الدول العربية: المعالم الأثرية في البلاد العربية، "الجزء الأول ". (القاهرة ١٩٧٠ م) .
(١٢) جلال الدين السيوطى: الإتقان في علوم القرآن، "الجزء الثالث". (بيروت ١٩٧٣ م) .
(١٣) طه حسين: في الأدب الجاهلى. (القاهرة ١٩٥٨) .
(١٤) محمد الغزالي: فقه السيرة. (القاهرة ١٩٧٦ م) .
(١٥) محمد أحمد جاد المولى، محمد أبو الفضل إبراهيم، على محمد البخاري، وسيد شحاته: قصص القرآن (القاهرة ٩٧٣ ١ هـ- ١٩٥٤م) .
(١٦) محمد متولي الشعراوي: الله والكون (القاهرة ١٤٠٠ هـ- ١٩٨٠ م) .
(١٧) محمد متولي الشعراوي: معجزة القرآن، "الجزء الأول " (القاهرة ١٤٠١ هـ- ١٩٨١ م) .
(١٨) محمد فريد وجدي: المصحف المفسر (القاهرة ١٣٧٧ هـ) .
(١٩) موريس بوكاى: القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم في ضوء المعارف الحديثة، ترجمة دار المعارف، (دار المعارف. القاهرة ١٩٧٩ م) . ص ١٣.
(٢٠) مصطفى السباعي (الدكتور): الاستشراق والمستشرقون، (مكتبة دار البيان. الكويت ٣٨٧ ١ هـ ١٩٦٨) . ص ١٠.
[ ٣١ / ٤٦٠ ]
(١ ٢) أصالة الحضارة العربية، (بيروت ١٣٩٥ هـ-١٩٧٥م) .
(٢٢) عبد الوهاب النجار: قصص الأنبياء، (بيروت ١٣٥٣ هـ-١٩٣٤م) .
(٢٣) عبد الحميد كشك: مصارع الظالمين، (القاهرة. بلا تاريخ) .
(٢٤) عفيف عبد الفتاح طبارة: مع الأنبياء في القرآن الكريم (بيروت١٩٨٠م) .
دوريات:
مجلة الاعتصام: العدد (٩)، شعبان ١٣٩٨ هـ- يوليو ١٩٧٨م، ص ١٧.
مجلة الوعي الإسلامي: السنة الثانية عشرة، العدد (١٣٧)، غرة جماد الأول ١٣٩٧ هـ أيار ١٩٧٦، ص هـ ٢.
مجلة الوعي الإسلامي: العدد (٢٠٦) ١٤٠٢هـ- ديسمبر ١٩٨١م ص ١٣ ا-١١٤.
مجلة منار الإسلام: العدد الثامن، شعبان ٠٣ ٤ ١ هـ- مايو- يونيو١٩٨٢ م، ص ٨٥.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] الدكتور عبد المنعم النمر: علوم القرآن الكريم. (دار الكتاب المصري القاهرة ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م) ص ٣.
[٢] محمد متولي الشعراوي: معجزة القران. "الجزء الأول". (القاهرة ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م) ١٩٧ - ٨ ٠
[٣] أبو الأعلى المودودي: تفهيم القران "الجزء الأول"، تعريب أحمد يونس (دار القلم. الكويت ١٣٩٨ هـ/١٩٧٨) ص١١-١٢
[٤] جلال الدين عبد الرحمن السيوطي: الإتقان في علوم القرآن ج٢ (بيروت١٩٧٣ م) . ص ٢٦ ١.
[٥] المصدر السابق.
[٦] لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي: البرهان في علوم القرآن. "الجزء الأول ". (القاهرة ٣٧٦اهـ/١٩٥٧م) ص ٤٨١.
[٧] الزركشي المصدر السابق. ج١ ص٨.
[٨] تفسير الجلالين: ص ٣٦٦
[٩] ابن كثير: تفسير القرآن الكريم العظيم. جـ ٣ (بيروت ١٣٨٥ هـ/١٩٦م) ص١٨.
[١٠] المصدر السابق.
[١١] أحمد البشبيشي: "المستشرقون والإسلام على ضوء التراجم "مجلة الوعي الإسلامي، السنة الثانية عشرة. العدد"١٣٧". غرة جمادى الأولى ١٣٩٧هـ أيار ١٩٧٦م ص٢٥.
[ ٣١ / ٤٦١ ]
[١٢] موريس بوكاي: القرآن والتوراة والإنجيل والعلم في ضوء المعارف الحديثة.ترجمة دار المعارف. (دار المعارف القاهرة ١٩٧٨م) ص١٣.
[١٣] إبراهيم خليل أحمد: المستشرقون والمبشرون العالم العربي والإسلامي. (القاهرة ١٩٦٤ م) . ص ٨٣.
[١٤] عبد الجواد محمد الخضري: (الرافعي: تارخ لن ينسى وذكرى لن تموت) . مجلة الوعي الإسلامي. العدد "٢٠٦".
١٤٠٢هـ ديسمبر ١٩٨١م ص ١١٣ ـ١١٤.
[١٥] أنور الجندي: نظرية ديكارت ومنهج الشك الفلسفي في كتاب الأدب الجاهلي مجلة منار الإسلام. العدد الثامن السنة
الثامنة شعبان ١٤٠٣هـ- مايو- يونيو ١٩٨٢. ص ٨٥-٨٦.
[١٦] الدكتور مصطفي السباعي. الاستشراق والمستشرقون. (مكتبة دار البيان. الكويت ١٣٨٧ هـ ١٩٦٨م) .
ص١٠.
[١٧] الدكتور السيد الدرش: سبأ في القرآن "مجلة المسلمون "العدد ٤٢، ٢٤. شوال ١٤٠٢ هـ-١٣ آب أغسطس ١٩٨٢، ص ٦٨.
[١٨] وحيد الدين خان: "نحو علم كلام جديد". مجلة الاعتصام. العدد ٩. شعبان ١٣٩٨ هـ- يوليو ١٩٧٨ م. ص ١٧.
[١٩] وحيد الدين خان: "نحو علم كلام جديد"، المصدر السابق. ص ١٧ انظر سورة الجاثية. الآية ١٤.
[٢٠] محمد فريد وجدي: المصحف المفسر. (القاهرة ١٣٧٧ هـ) ص ٦٦٢.
[٢١] ابن كثير تفسير القرآن العظيم. الجزء الربع. ص ١٠٩.
[٢٢] وحيد الدين خان: نحو علم كلام جديد المصدر السابق ص ١٧.
[٢٣] تنوير القياس من تفسير ابن عباس (بيروت. غفل من التاريخ) ص ١١١.
[٢٤] وحيد الدين خان: نحو علم كلام جديد. المصدر السابق. ص ١٧.
[٢٥] تفسير الجلالين. ص ٥٧٦.
[٢٦] عفيف عبد الفتاح طبارة: مع الأنبياء في القرآن الكريم. (بيروت ١٩٨٠ م) . ص ٢٨٩.
[٢٧] الدكتور ناجي معروف: أصالة الحضارة العربية. (بيروت١٣٩٥ - ١٩٧٥ م) ص ٨٦،٨٧.
[ ٣١ / ٤٦٢ ]
[٢٨] توجد هذه اللوحات والتماثيل في متحفي مأرب وصنعاء. وهى مصورة في كتاب المعالم الأثرية في البلاد العربية الذي أصدرته جامعة الدول العربية. جـ ١. (القاهرة ١٩٧٠م) . ص ا ٢٦-٢٧٧- ٢٧٩- هـ ٣٠.
[٢٩] تفسير الجلالين: ص ٥٦٧.
[٣٠] الدكتور ناجى معروف: أصالة الحضارة العربية. ص ٨٨.
[٣١] تنوير المقباس من تفسير ابن عباس. ص ٣٦٠.
[٣٢] أنظر كتاب المعالم الأثرية في البلاد العربية: المصدر السابق ج ا. ص٢٢١، ٢٢٣، ٢٣١، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٤٧،٢٤٩، ٢٥٥.
[٣٣] المعالم الأثرية في البلاد العربية. جـ ١ ص ٢٠٦ و٢١٢.
[٣٤] سيرة ابن هشام الجزء الأول. (القاهرة ٣٨٣ ١ هـ-١٩٦٣م) . ص ٧.
[٣٥] تفسير الجلالين: ص ٣٤٩.
[٣٦] سيرة ابن هشام: جـ٤. ص ٩٤٨.
[٣٧] من حديث ابن عمر، وأخرجه البخاري ومسلم.
[٣٨] محمد أحمد جاد المولى، محمد أبو الفضل إبراهيم، على محمد البجاوي، وسيد شحاته: قصص القرآن. (القاهرة ١٣٧٣هـ - ١٩٥٤م) .ص٢٥.
[٣٩] عفيف عبد الفتاح طبارة: مع الأنبياء في القرآن الكريم: المصدر السابق ص ٩٢.
[٤٠] عبد الحميد كشك. مصارع الظالمين (القاهرة. بلا تاريخ) ص١٥.
[٤١] الدكتور محمد رجب البيومى "رسول معجزته البيان "، مجلة الوعي الإسلامي السنة الثانية عشرة. العدد ١٣٧.غرة جماد الأولى ١٣٩٦ هـ- أيار ١٩٧٦ م. ص٥٥.
[٤٢] أحمد جاد المولى. قصص القرآن. المصدر السابق. ص ٦٤- ٦٥.
[٤٣] أحمد جاد المولى. قصص القرآن. المصدر السابق. ص ٦٤- ٦٥.
[٤٤] عبد الوهاب النجار. قصص الأنبياء (بيروت ٣٥٣ اهـ ١٩٣٤) ص ١١٣.
[٤٥] عفيف عبد الفتاح طبارة: مع الأنبياء في القرآن الكريم. المصدر السابق. ص ١٠٧.
[٤٦] المعالم الأثرية في البلاد العربية. ج ا. ص ٤٧.
[ ٣١ / ٤٦٣ ]
[٤٧] نظرية ديكارت ومنهج الشك الفلسفي في كتاب الأدب الجاهلي، مجلة منار الإسلام العدد الثامن. السنة الثامنة شعبان ١٤٠٣ هـ- يونيو ١٩٨٣م. ص ٨٩.
[٤٨] المصدر السابق.
[٤٩] عبد الوهاب النجار: قصص الأنبياء، المصدر السابق ص ٧٩.
[٥٠] المعالم الأثرية في البلاد العربية:جـ ١ ص ٣٤،٥٥،٧٨،٨٤.
[٥١] تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: المصدر السابق.ص ١١٣.
[٥٢] المعالم الأثرية في البلاد العربية.جـ ١، ص٥٤ ـ٥٥.
[٥٣] محمد الغزالي:فقه السيرة. (القاهرة ١٩٧٦م) .ص١٣٣.
[٥٤] تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: ص٢٤٥.
[٥٥] محمد متولي الشعراوي. الله والكون- (القاهرة١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م) . ص ٢٢.
[٥٦] ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون. (القاهرة ١٩٣٠ م) ص ٣٦٧، إبراهيم خليل أحمد: المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي (القاهرة ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٤ م) ص ٨٧.
[٥٧] محمد متولي الشعراوي: معجزة القرآن (القاهرة ٣٩٨ ١ هـ- ١٩٧٨ م) . ص ٣٨.
د. رشدي عليان، د. قحطان عبد الرحمن الدوري علوم القرآن. (بغداد ١٩٨٠م) ص١٤٧.
[٥٨] د. رشدي عليان، د. قحطان عبد الرحمن الدوري علوم القرآن. (بغداد ١٩٨٠م) ص ١٤٧.
[٥٩] فتحى رضوان: خصائص القصة القرآنية، مجلة منبر الإسلام. العدد ١١٠ السنة ٣٤ ذو القعدة ١٣٩٦ هـ نوفمبر ١٩٧٦م.ص ١٤.
[٦٠] عودة الله منيع القيسي. صحة الحدث التاريخي والقصص القرآني. مجلة منار الإسلام. العدد الثامن شعبان ١٤٠٣هـ مايو- يوليو ٩٨٣ ١ م. ص١٠٠.
[٦١] الدكتور أحمد شلبي. مقارنة الأديان: المسيحية (القاهرة ١٩٧٨ م) . ص٢٠٢.
[٦٢] عودة الله منيع القيسى: صحة الحدث التاريخي في القصص القرآني. المصدر السابق. ص ١٠٦.
[٦٣] أخرجه الترمذي وغيره. انظر السيوطى: الإتقان في علوم القرآن. ص١٢٥ ـ١٢٦.
[ ٣١ / ٤٦٤ ]