لما كانت الآيات الكريمات تشمل عشر وصايا توضح جانبًا عظيما أقامته الشريعة الإسلامية في مبادئها النظرية والتطبيقية، وفيه تحديد الأسس- التي يقوم عليها إصلاح البشرية رأَيت أن لا أخالف المنهج القرآني. في سرد الِوصايا مرقمة حسب تسلسلها في كتاب الله ﷿ وقد جعلت كل وصية عنوانًا مستقلًا وتابعت بحث ما تضمنه الوصية من مبادئ وأحكام تحت عناوين جانبية ورأيت أن من تمام البحث التعرض لكل ما يخدم البحث من حيث بيان الغريب. والنظر في الجانب اللغوي مما له علاقة في توضيح المعنى مع الإفادة التامة من أقوال أئمة التفسير واستخدام المصادر وتوثيق المعلومات. والله تعالى أسأل حسن القصد والتمام والبعد عن اللغو والآثام. وأن يوفقنا لحفظ شريعته وخدمة دينه.
بعض ما جاء في فضل هذه الآيات
ما من شك أن كل آية في كتاب الله ﷿ تزخر بالفضيلة، وهي معين يفيض بالخير، ويتدفق بالهداية، ومن ذلك الخير ما حوت هذه الآيات، ومن ذلك النور ما أضاءت به طريق الحائرين حتى تركت لهم جادة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وما في هذه الآيات من نور يشع بالخير والهداية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها هو وصية الله إلى عباده، ووصية محمد ﷺ إلى أمته.
قال الترمذي ﵀:
حدثنا الفضل بن الصباح البغدادي [١]، حدثنا محمد بن فضيل [٢]، وعن داود الأودي [٣] عن الشعبي [٤] عن علقمة [٥]: عن عبد الله [٦] قال: "من سره أن ينظر إلى الصحيفة [٧] التي عليها خاتم محمد ﷺ فليقرأ هذه الآيات":
﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم﴾ الآية إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [٨] . وقال عقبه: هذا حديث حسن غريب [٩] .
[ ٣٢ / ٣٩٤ ]
وقال الطبري ﵀: حدثنا ابن وكيع [١٠] قال: ثنا إسحاق الرازي [١١]، عن أبي سفيان [١٢]، عن عمرو بن مرة [١٣] قال: قال الربيع [١٤]: "ألا أقرأ عليكم صحيفة من رسول الله ﷺ لم يفل [١٥] خاتمها؟ فقرأ هذه الآيات ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم﴾ " [١٦] .
وقال ﵀: حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا جرير [١٧]، عن الأعمش [١٨]، عن إبراهيم [١٩]، عن علقمة [٢٠] قال: "جاء إليه نفر فقالوا: قد جالست أصحاب محمد ﷺ فحدثنا عن الوحي"، فقرأ عليهم هذه الآيات من الأنعام ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ قالوا: "ليس عن هذا نسألك" [٢١] قال: "فما عندنا وهي غيره" [٢٢] .
سؤال رسول الله ﷺ أصحابه المبايعة عليها:
قال أبو عبد الله الحاكم ﵀:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار [٢٣]، حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي [٢٤]، حدثنا يزيد بن هارون [٢٥]، أنبأنا سفيان بن حسين [٢٦]، عن الزهري [٢٧]، عن أبي إدريس [٢٨]، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: "من يبايعني على هؤلاء الآيات، ثم قرأ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حتى ختم الآيات الثلاث، فمن وفى فأجره على الله، ومن انتقص أدركه الله بها في الدنيا كانت عقوبته، ومن أخر إلى الآخرة، كان أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له" [٢٩] . قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه" [٣٠] . وقد وافقه على هذا الحافظ الذهبي ﵀ [٣١] .
صلة الآيات بالكتب السماوية:
قال الطبري ﵀:
[ ٣٢ / ٣٩٥ ]
حدثنا محمد بن المثنى [٣٢]، ومحمد بن بشار [٣٣] قالا: ثنا وهب بن جرير [٣٤] قال: ثنا أبي [٣٥] قال: سمعت يحي بن أيوب [٣٦] يحدث عن يزيد بن أبي حبيب [٣٧]، عن مرِثد بن عبد الله [٣٨]، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار [٣٩] قال: "سمع كعب الأحبار [٤٠] رجلًا يقرأ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ فقال: والذي نفس كعب بيده، إن هذا لأول شيء في التوراة،- بسم الله الرحمن الرحيم، قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم" [٤١] .
الآيات من محكم القرآن:
قال الطبري ﵀:
حدثنا محمد بن الحسين [٤٢] قال: ثنا أحمد بن المفضل [٤٣] قال: ثنا أسباط [٤٤]، عن السدي [٤٥] قال: "هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم [٤٦] القرآن" [٤٧] .
وقال أبو عبد الله الحاكم ﵀:
حدثنا بكر بن محمد الصيرفي [٤٨] بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل [٤٩]، ثنا مالك بن إسماعيل النهدي [٥٠]، ثنا إسرائيل [٥١] عن أبي إسحاق [٥٢]، عن عبد الله بن خليفة [٥٣] قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: "إن في الأنعام آيات محكمات، هن أم الكتاب، ثم قرأ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ الآية"قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" [٥٤]، ووافقه على هذا الحافظ الذهبي [٥٥] ﵀.
مناسبة الآيات لما قبلها:
[ ٣٢ / ٣٩٦ ]
إلتمس علماء التفسير مناسبة للربط بين هذه الآيات وما سبقها، فتحصل من السياق أن الله ﷿ لما بين فساد رأي الكفار وضلالهم فيما حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام والثمار وأوضح سفههم في ذلك، وأبطل دعواهم بمطالبتهم بالبرهان ولا قدرة ألم عليه. فلله الحجة البالغة. ناسب بعد ذلك أن يوجههم بالأسلوب الحكيم إلى ما يجب عليهم إتباعه من شرع الله ﷿ لا مما تمليه عليهم أهواؤهم، وتسوقهم إليه رغباتهم فيضعوا لأنفسهم قانونًا فيما يحل وما يحرم. بل مرد ذلك إلى العليم الخبير الذي أوضح لهم بِأقوى بيان كمال قدرته ﷿ وشدة عجزهم عن تدبير شئونهم [٥٦] . فقال تعالى موجهًا الأمر إلى عبده ورسوله محمد بن عبد الله ﷺ:
﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ .
سؤال وجوابه
[ ٣٢ / ٣٩٧ ]
قال العلماء قد يسأل سائل فيقول: قال الله تعالىِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ ﴾ الآيات. وعندما نتأمل الآيات نجد عددًا من الأوامر اندرج تحت قوله: (ما حرم) كالإحسان إلى الوالدين، والوفاء في الكيل والميزان، والعدل في القول، والوفاء بالعهد، وإتباع شرع الله وهذه الأشياء مأمور بها وليس منهيًا عنها فبم يوجه هذا؟.
والقول في جواب هذا أن أهل العلم لم يغفلوا عن هذا الإشكال من حيث الظاهر وأجابوا بأجوبة عديدة منها:
١- قوله تعالى: ﴿حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ معناه وصاكم به ربكم فضمن حرَّم معنى وصّى، ويؤيد هذا الفهم ما جاء في آخر الآية قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه﴾ فالتحريم هنا مضمن معنى الوصية، وإذا نظرت في المعنى تجد أن الوصية فيه أعم من التحِريم. فكل تحريم وصية من الله ﷿ إلى عباده، وليس كل وصية تحريما، لأنها تكون بتحريم وبتحليل، وبوجوب وندب، وليس أمرًا غريبًا أن يراد بالتحريم الوصية، ومن الأساليب عند العرب ذكر اللفظ الخاص وإدارة العموم، أو العكس فتذكر اللفظ العام وتريد به الخاص وبناء على ما تقرر فإن تقدير الكلام: قل تعالوا أتل ما وصاكم به ربكم، ثم حصل إبدال قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ منه. وذلك على وجه البيان والتفسير. أي وصاكم أن لا تشركوا به شيئًا ووصاكم بالإحسان إلى الوالدين الخ. فجمعت الوصية ترك المحرمات وفعل المأمورات. وهذا التوجيه في نظري حسن جدًا [٥٧] .
[ ٣٢ / ٣٩٨ ]
٢- أن تكون (أن) في قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا﴾ تفسيرية لفعل النهي الدال عليه التحريم وفعل الأمر المحذوف، والتقدير: أتل ما حرم عليكم وما أمركم به، فحذف وما أمركم به لدلالة (ما حرم) عليه لأن معنى ما حرم ربكم، ما ينهاكم ربكم عنه، فالمعنى قل تعالوا أتل ما نهاكم ربكم عنه وما أمركم به، ولا مانع من عطف الأمر على النهي والعكس ومن شواهده قول إمرئ القيس: يقولون لا تهلك أسًا وتجمل [٥٨]
٣- جاز ذلك لجواز عطف الأوامر على النواهي لكونها تفسيرًا لها باعتبار لوازمها التي هي النواهي المتعلقة بأضداد ما تعلقت به، فإن الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده، بل هو عينه عند البعض، كأن الأوامر ذكرت وقصد لوازمها، فإن عطف الأوامر على النواهي الواقعة بعد (إن) المفسرة لتلاوة المحرمات، مع القطع بأن المأمور به لا يكون محرما دليل وأضح على أن التحريم راجع إلى الأضداد، على الوجه المذكور [٥٩]
--------------------------------------------------------------------------------
[١] أصله من نهاوند، ثقة مات سنة خمس وأربعين ومائة.
[٢] ابن غزوان، صدوق، رمي بالتشبع.
[٣] ابن يزيد، الأودي، الزعافري، ضعيف، مات سنة إحدى وخمسين ومائة.
[٤] عامر بن شراحيل، ثقة مشهور.
[٥] ابن قيس، النخعي، ثقة ثبت.
[٦] ابن مسعود ﵁.
[٧] لعل في هذه التسمية ما يشير إلى أنها من الصحف المنزلة قبل الإسلام ويأتي البيان إن شاء الله
[٨] الآيات من (١٥١-١٥٣) من سورة الأنعام.
[ ٣٢ / ٣٩٩ ]
[٩] الجامع ٥/ ٢٦٤. قد أشكل هذا المسلك للِإمام الترمذي ﵀ على العلماء، ويذكر الدكتور نور الدين عنتر وهو صاحب بحث في جامع الترمذي أنه إذا قال: حسن غريب فهو يريد ما كان دون الصحة لكنه ليس بضعيف وهو الحسن لذاته، وقد يريد غرابة السند لا المتن (أنظر تعليقه على مقدمة ابن الصلاح ص ٣٦) . ويؤيد أنه أراد غرابة السند أن الرواية أخرجها البيهقي في شعب للإيمان والطبراني وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردوية كلهم من حديث ابن مسعود ﵁ (الدر المنثور ٣/ ٥٤) وهو شبيه بحديث عمر إنما الأعمال بالنيات. فلينظر.
وعلى هذا الفهم فالحديث حسن لذاته عند الترمذي ﵀. وإن كان في سنده داود بن يزيد الأودي مجمع على ضعفه (انظر التهذيب ٣/ ٢٠٥) لكنه ضعف محتمل، ولذلك قال ابن عدي ﵀: ولم أر في حديثه منكرًا يجاوز الحد، وداود وإن كان ليس بالقوي في الحديث، فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة. (الكامل ٣/٩٤٨) وتلميذه محمد بن فضيل صدوق، وبقية رجال السند ثقات وتقدم البيان. ويقويه ما يأتي من إيضاح.
[١٠] سفيان بن وكيع، صدوق، بلي بوراقة، ولم يقبل النصح، فسقط حديثه.
[١١] هو ابن سليمان، أبو يحي، ثقة فاضل، مات سنة مائتين.
[١٢] سعيد بن سنان الشيباني، صدوق له أوهام أخرج له مسلم والأربعة.
[١٣] الجملي، الأعمى، كان لا يدلس، ثقة، عابد، رمي بإرجاء أثنى عليه الأئمة، وله صفات جميلة (انظر التهذيب ٨/١٠٢)
[ ٣٢ / ٤٠٠ ]
[١٤] ابن خثيم بن عائذ الثوري، ثقة عابد، قال له ابن مسعود ﵁: لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك. لكن عمر وبن مرة في غالب ظني أنه لم يسمع منه فإني لم أجده في تلاميذ الربيع، ولا الربيع في شيوخه، ثم إن بين وفاتيهما خمسًا وأربعين سنة، والربيع من الثانية، وعمرو من الخامسة وأخرجه الطبري من طريق أخرى عن الربيع غير أنه قال: عن رجل عن الربيع (الطبري ٨/ ٦٤) .
[١٥] أي لم يكسر خاتمها، ومعنى الفل: الكسر. (انظر اللسان ١١/ ٥٣٠ والصحاح ٢/ ٢٦٠) .
[١٦] الطبري ٨/ ٦٤.
[١٧] ابن عبد الحميد بن قرط، ثقة، صحيح الكتاب.
[١٨] سليمان بن مهران، ثقة، حافظ، لكنه يدلس.
[١٩] ابن يزيد النخعي، ثقة، يرسل كثيرًا.
[٢٠] ابن قيس ثقة ثبت تقدم. وهو يروى عن ابن مسعود فضل هذه الآيات، فيكون إبراهيم متابعًا لداود الأودي في أصل هذه الرواية.
[٢١] الذي يظهر لي أنهم أرادوا أن يقص عليهم خبر الوحي إلى رسول الله ﷺ على نحو ماروت عائشة ﵂ لكنهم صرفهم إلى هذا ليرشدهم إلى فضلها وأهميتها وقوله: (ليس عندنا وحي غيره) الضمير يعود على القرآن فلا يفهم أنه نفى ماعدا هذه الآيات.
[٢٢] الطبري ٨/٦٤.
[٢٣] نقل السبكي عن الحاكم أنه قال: هو محدث عصره وكان مجاب الدعوة (طبقات الشافعية ٢/١٧٨) وهذه التزكية من أبي عبد الله الحاكم لشيخه ولها قيمتها لقوة الصلة ومزيد الخبرة رحم الله الجميع.
[ ٣٢ / ٤٠١ ]
[٢٤] أبو جعفر، قال الخطيب ﵀: في حديثه مناكير بأسانيد واضحة، ونقَل عن الحاكم أنه سمع الدار القطني يقول: لا بأس به، ونقل الخطيب تضعيفه عن آخرين. (تاريخ بغداد ٣/٣٠٥) . وأمر الحاكم واضح في هذا فقد أخذ بقول الدارقطني ﵀ وإن كنت لم أجد هذا في سؤالاته للدار قطني ولا الضعفاء المتروكون له ولعله في كتاب آخر بل الذي في سؤالات البرقاني للدار قطني (متروك) أنظر ص ٢٨ لكن العجيب أن الحافظ الذهبي يوافق الحاكم على صحة الحديث مع أنه لا يرضى عن محمد بن مسلمة حسبما نفهم من ترجمته له (في الميزان ٤/٤١) فهل تبع الحاكم في أخذ يقول الدارقطني أو أنها كبوة ولكل جواد كبوة.
[٢٥] أبو خالد، الواسطي، ثقة متقن.
[٢٦] أبو محمد، الواسطي ثقة في غير الزهري باتفاقهم.
[٢٧] محمد بن مسلم، الفقيه الحافظ، المتفق على جلالته وإتقانه.
[٢٨] الخولاني عائذ بن عبد الله، سمع من كبار الصحابة،وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء.
[٢٩] لاشك أن من المعلوم للمسلم أن الشرك لا يدخل تحت هذا القول فهو مخصوص بقوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك﴾ الآية ٤٨ من النساء وإذا علم فإن قوله هذا أصل مذهب السنة والجماعة لأنه فيما عاد الشرك وقتل النفس على خلاف في الأخير من الكبائر التي يدخل أصحابها تحت مشيئة خلافًا للخوارج القائلين بأن مرتكب الكبيرة مخلد في النار وهو مذهب واضح البطلان.
[ ٣٢ / ٤٠٢ ]
[٣٠] (المستدرك ٢/٣١٨) وتقدم الكلام عن هذا التعليق (٤) والحديث في سنده محمد بن مسلمة الواسطي أقل أحواله الضعف وسفيان ضعيف في الزهري. لكن الحديث أصله في الصحيحين من رواية الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة ﵁، دون قوله: "من يبايعني على هؤلاء الآيات ثم قرأ- قل تعالوا أتل ما حرم الله عليكم -حتى ختم الآيات الثلاث-". ولينظر (الصحيح مع الفتح ١/٦٤ وصحيح المسلم ٣/١٣٣٣) ولفظ الحاكم أخرجه عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ ابن مردوية عن عبادة بن الصامت (الدر المنثور ٣/٣٨١) .
[٣١] انظر (التلخيص المستدرك ٢/٣١٨) .
[٣٢] الزّمن، ثقة، ثبت، وهو قرين محمد بن بشار بندار، وماتا سنة واحدة.
[٣٣] بندار قرين سابقة، ثقة
[٣٤] ابن حازم، ثقة.
[٣٥] جرير بن حازم أبو النضر وهو والد وهب، ثقة، يضعف إدا حدث عن قتادة، وله أوهام إذا حدث من حفظه ولم يحدث في حال اختلاطه.
[٣٦] أبو العباس، الغافقي، صدوق ربما أخطأ روى له الجماعة.
[٣٧] أبو رجاء، المصري، ثقة، فقيه، وكان يرسل.
[٣٨] أبو الخير، المصري: ثقة، فقيه.
[٣٩] كان مميزا يوم الفتح فعد في الصحابة.وعده آخرون في ثقات التابعين. أنظر (أسد الغابة ٥/٣٤١ والثقات للعجلي ص ٣١٨) .
[٤٠] كعب بن ماتع الحميري، من أهل اليمن وسكَن الشام، ثقة مخضرم.
[ ٣٢ / ٤٠٣ ]
[٤١] الطبري ٨/ ٦٤ والإسناد لا يقل عن درجة الحسن فرجاله أئمة كبار وكون يحي بن أيوب في مرتبة صدوق ربما أخطأ لا ينزل بدرجته عن الحسن فإن الجماعة أخرجوا حديثه ومنهم الإمامان البخاري ومسلم ومن كان حوله فقد جاز القنطرة إن شاء الله وثبتت عدالته. ثم إن ابن أبي شيبة وابن الضريس وابن المنذر أخرجوا عن كعب أنه قال: "أول ما نزل من التوراة عشر آيات هي العشر التي أنزلت في سورة الأنعام" ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم- إلى آخرها﴾ أنظر (الدر المنثور ٣/٣٨١) قال الشوكاني ﵀: هي وصايا العشر التي في التوراة.
أولها أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر، من بيت العبودية، لا يكن لك إله غيري.
ومنها: أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض، التي يعطيك الرب إلهك.
لا تقتل- لا تزن. لا تسرق.
لا تشهد على قريبك شهادة الزور.
ولا تشته بنت قريبك.
ولا تشته إمرأة قريبك.
ولا عبده.ولا أمته.ولا حماره، ولا شيئا لقريبك.
قال ﵀: فلعل مراد كعب الأحبار هذا لليهود بهذه الوصايا عناية عظيمة،وقد كتبها أهل الزبور في آخر زبورهم، وأهل الإنجيل في أول إنجيلهم، وهي مكتوبة في لوحين، وقد تركنا منها ما يتعلق بالسبت (فتح القدير ٢/١٧٩) قلت معلوم تحريف اليهود للتوراة، ولا يبعد أن يكون اللفظ محرفًا في البعض وعلامته بادية سيما قوله: لا تشهد على قريبك الخ، فإن مفهومه جواز ذلك فيما عدا القريب وهذه عقيدتهم المحرفة إستحلال دماء وأموال وأعراض الآخرين وحاشا شرع الله أن يسمح بذلك بل إن كعبا تلا الآيات والله أعلم.
[٤٢] ابن موسى ابن أبي حنين، الكوفي صدوق. انظر (الجرح والتعديل ٧/٢٣٠) .
[٤٣] أبو علي، الحضرِي، شيعي، صدوق، في حفظه شيء روى له مسلم.
[٤٤] ابن نصر الهمداني صدوق، كثير الخطأ.
[٤٥] إسماعيل بن عبد الرحمن، صدوق يهم، رمي بالتشيع،روى له مسلم.
[ ٣٢ / ٤٠٤ ]
[٤٦] تقول: أحكمت شيء فاستحكم، فصار محكمًا، واحتكم الأمر، واستحكم وثق، وإحكام القول إتقانه، بتميز الصدق من الكذب، والحق من الباطل، والهدى من الضلال،ولذلك وصف الله كتابه العزيز فقال: ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ الآية (١) من سورة هود أي أحكمت وفصلت بجميع ما يحتاج إليه من الدلائل على توحيده ﷿، وإثبات نبوة الأنبياء وختمهم بنبينا محمد ﷺ، وبيان شرائع الإسلام. فالقرآن الكريم كله محكم متقن، فمعانيه متفقة وإن اختلفت ألفاظه وهو متشابه في الأحكام والإتقان، متماثلة في الأوامر والنواهي يصدق بعضه على بعضا ويفسر بعضه بعضا، وفيه إحكام خاص وتشابه خاص قال تعالى: ﴿وهو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات وأخر متشابهات﴾ الآية (٧) من سورة آل عمران. فالحكم الناسخ،والحلال، والحرام، والحدود، والفرائض، والوعد، والوعيد، والمتشابه المنسوخ، والكيفية في الأسماء والصفات، وفواتح السور، وهذه الآيات محكمات لما تضمنت من الأوامر والنواهي. (انظر اللسان ١٢/١٤٣)
[٤٧] الطبري ٨/٦٤.
[٤٨] لم أقف على ترجمته.
[٤٩] لم أقف على ترجمته.
[٥٠] أبو غسان، ثقة، متقن، صحيح الكتاب.
[٥١] ابن يونس، بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة التكلم فيه، بلا حجة.
[٥٢] عمرو بن عبد الله، السبيعيِ، مكثر، ثقة، اختلط بأخرة وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس (انظر إتحاف ذوي الرسوخ ص٤٠) لكنه من الطبقة التي توقف فيها جماعة ولم يحتجوا إلا بما صرح فيه بالسماع، وقبلهم آخرون مطلقًا. (المصدر السابق ص ١١)
[٥٣] الهمداني، مقبول.
[٥٤] المستدرك ٢/٣١٧.
[٥٥] التلخيص مع المستدرك ٢/٣١٧. والغرِيب أن الحافظ الذهبي يقول عن عبد الله بن خليفة: لا يكاد يعرف. (الميزان- ٢/٤١٤) وتقدمت الإشارة لمثل هذه الملاحظة ص ٦.
[ ٣٢ / ٤٠٥ ]
[٥٦] التسهيل٢/ ٢٥، الإرشاد ٣/ ١٩٧، الفتوحات ٢/١٠٦، القاسمي ٦/ ٧٨٠ الظلال ٣/ ٤٢٠، المجدد ٢/ ١٨٥.
[٥٧] التسهيل ٢/٢٥.
[٥٨] البحر ٤/٢٤٩
[٥٩] الإرشاد ٣/١٩٨
[ ٣٢ / ٤٠٦ ]