إعداد: قسم القراءات
بعون من الله وفضل نتناول تحت هذا العنوان بالدرس والتحليل كل ما يرد إلى كلية القرآن الكريم من طبعات للمصحف الشريف في هذه الفترة التي راجت فيها سوق الطباعة وازدهرت وتنافست المطابع ودور النشر في إخراج طبعات من المصحف الشريف.
كل يريد أن يفوز بقصب السبق في هذا الميدان ويحرز شرف خدمة كتاب الله ﷿ ونتج عن هذا التنافس الشريف وقوع بعض الأخطاء في بعض طبعات المصحف، الأمر الذي لا يقره ولا يسكت عليه كل مسلم غيور على القرآن الكريم، فالحق أحق أن يتبع. ولقد دأبت كلية القرآن الكريم منذ إنشائها على مراجعة الكثير من طبعات المصاحف وتصويب الأخطاء المطبعية التي ظهرت في تلك الطبعات، وذلك بإرسال تقارير مفصلة إلى دور النشر التي لوحظ على طبعاتها بعض الملاحظات، سواء أكانت هذه الملاحظات جوهرية أم فنية، أم كانت من جهة المخالفة لقواعد الرسم العثماني وقواعد الضبط، وإيمانًا منا بواجب الحفاظ على كتاب الله ﵎ نرجو من كل مسلم أن يتعاون معنا ويوافينا بأية ملاحظة يقع عليها بصره أثناء تلاوته كتاب ربه سبحانه، مبينًا نوع الخطأ المطبعي الذي رآه، ورقم الصفحة، واسم السورة وعنوان الناشر، حتى يتسنى لنا القيام بواجب التناصح نحو كتاب الله رب العالمين، ولنذكر نموذجًا من الملاحظات التي وردت إلى كلية القرآن الكريم على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:
١- ورد إلينا نسخة من مصحف الحرمين الشريفين المطبوع بدار الفكر ببيروت سنة ١٣٩٩ هـ (١٩٧٩ م):
[ ٣٢ / ٢٧٧ ]
وبعد المراجعة لاحظنا وقوع عدة أخطاء في طبع هذا المصحف الشريف وأن منها ما هو متعلق بالنص القرآني، ومنها ما هو متعلق بالرسم العثماني ومنها ما هو متعلق بالضبط، وقد أعددنا تقريرًا مفصلًا وشاملًا لكل هذه الأخطاء، حتى يتسنى للمسئولين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مخاطبة الجهات المختصة لاتخاذ اللازم نحو الإتصال بدار الفكر ببيروت لوجوب تصحيح هذه الأخطاء، حفاظًا على كتاب الله تعالى وعدم السماح لأي دار من دور الطباعة بطبع مصحف من المصاحف إلا بعد عرضه على لجنة مراجعة المصاحف، صونًا له من الخطأ.
وفي هذه الأيام جاءتنا نسخة أخرى من مصحف الحرمين الشريفين طبعت بدار الفكر ببيروت سنة ١٤٠٣ هـ (١٩٨٣ م):
فقمنا بمراجعتها، فاتضح لنا أن الأخطاء التي لاحظناها على النسخة الأولى المطبوعة سنة ١٣٩٩ هـ (١٩٧٩م) . والصادرة من نفس دار الفكر ببيروت لم تصوّب بأكملها، بل صوّب منها البعض وترك البعض الآخر دون تصويب.
وها هي ذي الأخطاء التي لم تصوّب وظهرت في الطبعة الثانية:
سورة آل عمران
حكم الكلمة وكيفية كتابتها
رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
تضبط بإلحاق ألف صغيرة بعد العين مكان الألف المحذوفة رسمًا هكذا ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ .
٩٦
٦٣
لِّلعَلَمين
سورة الأعراف
حكم الكلمة وكيفية كتابتها
رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
ترسم الألف ياء في هذين الموضعين الواقعين في هذه السورة مع وضع ألف صغيرة فوق الياء هكذا ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ .
٤٦، ٤٨
١٥٧
بِسيمهم - معا -
توضع ألف ملحقة صغيرة بعد العين للدلالة على الألف المحذوفة هكذا: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ .
٦٧
١٥٩
العَلَمِينَ
سورة يونس
حكم الكلمة وكيفية كتابتها رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
[ ٣٢ / ٢٧٨ ]
ترسم ياء. بعد النون هكذا.: ﴿تغنِي﴾ فقد اتفقوا على إثبات ياء هذا الفعل رسمًا واتفق القراء أيضًا على إثبات يائه وقفًا اتباعًا للرسم، وأما في حالة الوصل فإنها تحذف تخلصًا من الساكنين. هذا، ولم تحذف ياء الفعل إلا في قوله تعالى: ﴿فَمَا تُغنِ النُّذُر﴾ . بالقمر "٥ ". وبالنظر إلى هذا الموضع وجدناه صحيحًا رسمًا.
١٥١
٢٢١
وَمَا تُغنِ الآياتُ
سورة هود
حكم الكلمة وكيفية كتابتها
رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
ترسم بحذف الألف عند أبي داود وعلى ذلك العمل هكذا: ﴿تخاطبني﴾ .
هذا وقد نظرنا إلى موضع ﴿المؤمنون﴾ الآية-٢٧- فوجدنا رسمه صحيحًا
٣٧
٢٢٦
وَلاَ تُخَاطِبنِي
سورة يوسف
حكم الكلمة وكيفية كتابتها رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
تحذف الألف التي بعد الهمزة هكذا: ﴿قُرءَانًا﴾ هذا وموضع الزخرف الآية "٣"صحيح رسمًا.
٢
٢٣٦
قُرءَانًا عَربِيًّا
تضبط بوضع العلامة المعينة الشكل الآتية فوق آخر الميم قبيل النون المشَددة للدلالة على الإشمام وهو ضم الشفتين مقارنًا لسكون الحرف المدغم أعنى النون فتكتب هكذا: ﴿لاَ تأمَنَّا﴾ وضم الشفتين هنا كمن يريد النطق بضمة إشارة إلى أن الحركة المحذوفة ضمة، لأن هذا الفعل مرفوع وأصله تأمننا.
و(لا) هنا نافية وليست ناهية
١١
٢٣٧
مَا لَكَ لاَ تأمَنَّا
ويجوز للقراء العشرة ما عدا أبا جعفر اختلاس حركة النون الأولى كما يجوز لهم الإدغام مع الإشمام، أما أبو جعفر فإنه يقرأ بالإدغام المحض. تحذف الواو التي هي صورة للهمزة اتفاقًا هكذا: ﴿رُءيَى﴾
١٠٠
٢٤٨
رُؤيَى
سورة النحل
حكم الكلمة وكيفية كتابتها رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
[ ٣٢ / ٢٧٩ ]
تجعل صورة للهمزة هكذا: ﴿مطمَئِنَّة﴾ ١١٢
٢٨١
مُطمَئنَّةً
سورة الكهف
حكم الكلمة وكيفية كتابتها رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
الصواب وضع كسرة تحت اللام هكذا: ﴿لأدَمَ﴾
٥٠
٣٠٠
لأَدَمَ
سورة الحج
حكم الكلمة وكيفية كتابتها رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
ترسم بحذف صورة الهمزة وتجعل الهمزة فوق المتسع الذي بين الباء وبسط ياء الإعراب من هذا الجمع هكذا ﴿والصَّبِئِينَ﴾
هذا وقد اطلعنا على موضع البقرة فوجدناه صحيح الرسم وذلك في الآية رقم "٦٢" وإنما لم تصور الهمزة لئلا يؤدي ذلك إلى اجتماع الصورتين، وهذه قاعدة عامة.
١٧
٣٣٥
وَالصَّبِئينَ
سورة النور
حكم الكلمة وكيفية كتابتها رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
تكتب ألف قبل لام التعريف وتضبط بوضع علامة همزة الوصل فوقها هكذا: ﴿أُوْلُواْ الْفَضْلِ﴾ .
أما الألف التي بعد الواو التي هي علامة للرفع فهي زائدة رسمًا ساقطة لفظًا فقد اتفق علماء الرسم على زيادة الألف بعد الواو المتطرفة سواء أكانت للجمع أم للفرد، أم صورة للهمزة على تفصيل مذكور في كتب الرسم إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة.
٢٢
٣٥٣
أُوْلُوالفَضْلِ
سورة الفرقان
حكم الكلمة وكيفية كتابتها
رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
تثبت الألف التي بعد الياء رسمًا عند الشيخين هكذا: ﴿وَعُمْيَانًا﴾ والعمل على ذلك وحذفها انفرادة.
٧٣
٣٦٧
وَعُميَنًا
سورة القمر
حكم الكلمة وكيفية كتابتها رقم الآية
رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
تجعل الألف صورة للهمزة الأولى لا للثانية هكذا: ﴿أءُلْقِيَ﴾ .
[ ٣٢ / ٢٨٠ ]
هذا وقد راجعنا موضع سورة ص وهو: ﴿أءُنزِلَ﴾ فوجدناه موافقًا لما عليه علماء الرسم، فإنهم يجعلون الصورة للأولى إذا كانت الثانية مضمومة أو مكسورة إلا ما استثنى وللثانية إذا كانت أخراهما مفتوحة مثل: ﴿ءَ أَنذَرْتَهم﴾ على تفصيل مذكور في كتب الرسم.
وإنما لم يصوروا كلا من الهمزتين لئلا يؤدي ذلك إلى اجتماع الألفين.
٢٥
٥٣٠
ءَ أُلْقِيَ
سورة القلم
حكم الكلمة وكيفية كتابتها رقم الآية رقم الصفحة
الكلمة كما وردت في المصحف المراجع
تحذف الألف التي بعد الباء ولا ترسم ياء وتضبط الكلمة بإلحاق ألف صغيرة للدلالة على الألف المحذوفة هكذا: ﴿فَاجْتَبَهُ﴾
٥٠
٥٦٧
فَاجتَبَهُ
٢- ورد إلينا نسخة من المصحف الذي عنيت بطبعه شركة الشمرلي بالقاهرة بخط محمد سعد إبراهيم الشهير بحداد والذي طبع بتصريح من مشيخة الأزهر ومراقبة البحوث والثقافة الإسلامية وتقرير اللجنة المختصة الصادر في ١٥/٧/ ١٩٧٩ م. وباطلاعنا على قدر منه تبين لنَا أن هناك خطأ جوهريًا في لفظ ﴿فِطْرَتَ﴾ في قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ . الآية "٣٠ "من سورة الروم:
فقد جاء هذا اللفظ في المصحف المذكور مضبوطًا بوضع كسرة تحت التاء. والصواب وضع فتحة فوقها هكذا. ﴿فِطرَتَ﴾ .
٣- ورد في تفسير الإمامين الجلالين طبعة شركة الشمرلي بالقاهرة تحقيق الدكتور شعبان محمد إسماعيل المدرس بجامعة الأزهر والذي طبع بتصريح من مشيخة الأزهر الشريف ومراقبة البحوث والثقافة الإسلامية وتقرير اللجنة المختصة الصادر برقم (٢٩٧) بتاريخ ٥/ ٥/١٩٧٧ م.
ورد في تفسير سورة يونس صفحة رقم ١٧٣ قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ الآية رقم "٢٦ "والصواب ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .
[ ٣٢ / ٢٨١ ]
٤- ورد إلينا نسخة من المصحف المطبوع على نفقة محمد علي بيضون بإذن من دار الفتوى اللبنانية رقم ٢٢ لعام ١٩٧٧ م.- الطبعة الثالثة- ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م. وبمراجعة هذا المصحف تبين لنا أن في بعض ورقات المصحف المذكور تداخلًا في السور الآتية: المؤمنون، النور، الفرقان، الشعراء، النمل بمعنى أن الوجه الأولى من كل ورقة من الورقات المذكورة مشتمل على آيات من سورة والوجه الثاني مشتمل على آيات من سورة أخرى.
هذا وبعد أن قدمنا نموذجًا من الأخطاء المطبعية التي ظهرت في بعض طبعات المصاحف نتيجة للسرعة وعدم مراقبة الإنتاج أحيانًا، ولعدم العناية والتثبت العلمي أحيانًا أخرى
نهيب بكل مسلم أن يبذل قصارى جهده في رجاء المسئولين أن يتخذوا ما يلزم ويعملوا على مصادرة. أي مصحف وقع فيه خطأ ويأمروا بإحراقه صونًا لكتاب الله، وتحقيقًا لوعده الكريم ﴿إنا نحنُ نَزلنَا الذِّكرَ وَإِنا له لحفِظونَ﴾ والله نسأل أن يوفقنا لخدمة كتابه العزيز، والعمل بما فيه فهو الموفق والله الهادي إلى سواء السبيل
مراجع البحث
١- متن مورد الظمآن في رسم القرآن للخراز.
٢- متن الذيل في علم الضبط للخراز أيضًا.
٣- دليل الحيران شرح مورد الظمآن للمارغني التونسي، وهو شرح لمتن الذيل أيضًا. ط تونس.
٤- سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين للشيخ علي الضباع. ط عبد الحميد حنفي بمصر.
[ ٣٢ / ٢٨٢ ]