دراسة عن الفرق في تأريخ المسلمين الخوارج والشيعة
تأليف
الدكتور أحمد محمد أحمد جلي
بقلم
الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي
إن الحمد لله نحمده وستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
أما بعد:
فهذه دراسة مختصره أجريت فيها مقارنة لما زاده الدكتور أحمد محمد جلي في طبعته الثانية، عام ١٤٠٨ هـ لكتابه المسمى "دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين، الخوارج والشيعة"على الطبعة الأولى عام ١٤٠٦ هـ. وكلاهما من مطبوعات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
فقد أعجبت بالطبعة الأولى، ولما جاءت الطبعة الثانية، وذكر المؤلف في ص ١٠ أنه في الفصل الرابع الخاص بعقائد الشيعة الإمامية، حاول تأصيل القضايا وربط الفصل كله بما جد من تطورات في أفكار بعض الشيعة.
كما ذكر أنه أضاف مبحثا خاصًا عن النصيرية، فقد تطلعت لمعرفة هذه الزيادات، لأن الشيعة الإمامية عندهم عقيدة هي الدين كله وهي "التقية"ولأن عقائد، الرافضة منذ وضع أصولها "عبد الله بن سبأ"لم تتطور إلى الأحسن بالنسبه لأهل السنة، وقد وجدت تلك الزيادات التي تبناها الكاتب ودعى إليها ليست من أهداف مركز الملك فيصل.
ولو أرسلت هذه الطبعة مع الطبعة الأولى، مع هذه الدراسة للأساتذة الذين أوصوا الكتاب لظهر لهم فيه رأي آخر.
ولقراءتي لهذه الطبعة المنشورة، ولما لاحظته عليها، رأيت أن الواجب عليَّ أن أنبّه على ذلك في هذه الدراسة وهي دراسة، تتناول مباحث الكتاب كله، وذلك لإعطاء المؤلف حقه وبيان الأخطاء عنده نصيحة لعامة المسليين من أهل السنة، كما قال ﷺ: "الدين النصيحة".
[ ٣٧ / ١٧٦ ]
ولهذا ستكون الدراسة مناسبة لحجم الكتاب الذي يقع في ٣٩٣ صفحة، فلن تكون طويلة، وسيكون النقاش فيها للأفكار والآراء علميًا إن شاء الله.
أولًا: عنوان الكتاب:
بناء على ما توصل إليه المؤلف في بحوث كتابه من أفكار الطائفتين ومناهجها، والنتائج الواضحة التي توصل إليها في بيان عقائدها، فإني أرى أن العنوان المناسب هو: "دراسة تحليلية ونقدية لفرق الخوارج والشيعة في ضوء الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة".
ثانيًا: وصف الكتاب ومباحثه:
اشتمل الكَتاب بعد المقدمة على ثمانية فصول وخاتمه وهو في ٣٩٣ صفحة بما فيها الفهارس، وهذه هي الطبعة الثانية عام ١٤٠٨ هـ وهي التي فيها الزيادات التي تحمل أفكارًا جديدة.
أما الطبعة الأولى سنة ١٤٠٦ وهي التي أوصى الخبراء بطبعها، فتقع في ٣٣٢ صفحة.
وفد اشتملت الفصول الثمانية على بحوت عن الطائفتين- الخوارج- والشيعة- وما تفرع عنهما أو اتصل بهما وتشعب عنهما من فرق ذات مسميات مختلفة مع أن الأصل والهدف واحد، وهو الهدم لهذا الدين الذي اختاره الله ليكون خاتم الأديان كلها، سواءً كان ذلك الهدم عن سوء قصد وفساد نية وتخطيط مدروس، كما هو الحال في فرق الشيعة الرافضة والباطنية- حيث أن أصولهم وضعها عبد الله بن سبأ اليهوديَ الحميري الماكر الذي أسلم نفاقًا، "وأوى بذره وضعها هي دعوى الوصية من الرسول ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁ بالخلافة- وأن الصحابة خالفوا تلك الوصية.
وهذا ما أثبته الكشي الشيعي الإمامي في كتابه "رجال الشيعة ص ٧١ في ترجمة عبد الله بن سبأ، ومثله النوبختي في فرق الشيعة ص ٢٢ وهو شيعي. وكذلك الحاقدون من المجوس.
[ ٣٧ / ١٧٧ ]
أو كانت بداية الهدم عن جهل متناهٍ بنصوص الشريعة وفهمها والابتعاد عن التتلمذ على الصحابة الذين شهدوا التنزيل وسمعوا من رسول الله ﷺ وفهموا أحكام الشريعة ومقاصدها،- وقد دفع الحاقدون على الإسلام وعلى نبيّ الإسلام والصحابة الكرام- هؤلاء الجهال إلى الطعن في حملة هذا الدين وإلىِ تحريف نصوصه- وقد كانت البذرة الأولى الخوارج الذين كفّروا الصحابة بدلًا من التفقه عليهم- وقد أخبر رسول الله ﷺ عن وصف هؤلاء- فذكر عبادتهم وقراءتهم للقرآن، ولكنه قال: "إن تلك القراءة لا تتجاوز حناجرهم "أي لا فقه عندهم في دين الله.
كما وصفهم عبد الله بن عمر ﵁ بقوله كما في صحيح البخاري في كتاب المرتدين "بأنهم عمدوا إلى آيات نزلت في الكفار فطبقوها على المسلمين"وما ذلك إلا لجهلهم وعدم فقههم في الدين، وابتعادهم عن الصحابة الذين يفقهونهم في الدين.
وكلتا الطائفتين- الخوارج- والشيعة- قد سببتا لهذا الدين والمتمسكين بتعاليمه الصِحيحة متاعب أحدثت صدوعا في صفوف الأمة بأفكارها المنحرفة قديمًا وحديثًا.
وأن الباحث قد قام بدراسة لأصول هذه الفرق وبين أسباب نشأتها، كما ذكر الطوائف المتفرعة منها، وبين أهدافها وأنها كلها تسعى للوصول لغرض واحد هو هدم هذا الدين وتقويض أركانه.
ومع وصول الباحث إلى هذه النتيجة الموثّقة بما نقله من نصوص صريحة من كتب هذه الفرق- كما سيأتي تفصيله- إلا أنه يثني على فكرة الخميني ويمدح " الحكومة الإسلامية، أو ولاية الفقيه"فيقول: ولاية الفقيه وقيام الفقهاء - بإقامة الدولة الإسلامية للنظر في إقامة أمر الدين وتنظيم شؤون الناس الخ نيابة عن الإِمام- خطوات طيبة في مدّ الجسور بين السنة والشيعة ص ٢٤٣-٢٤٤.
بل يرى أن من ترك رأيه من الطوائف المنحرفة واعتنق مذهب الأمامية شأنه ينبغي أن يشاد به لأنه اتّجه إلى سبيل تصحيح العقيدة، ص ٣٣٢.
[ ٣٧ / ١٧٨ ]
ثم وضع الحلول للمسائل المعلقة بين السنة والشيعة كما يرى- وهي حلول تنازل أهل السنة عن معتقدات الشيعة الإِمامية- في دعوى تحريف القرآن، وتكفير الصحابة، والطعن في السنة، ص ٢٤٢- ٢٤٤.
مع أنه أثبت في ص ٢٤٠ من كتب الإِمامية المعاصرين اتهامهم للصحابة بالوضع والتزوير والكذب.
وسيأتي هذا مفصلًا في موضعه بعد ذكر ما للباحث من جهود في هذا البحث.
ونبدأ بحديثه عن الخوارج والذي بدأه من ص ٥١- ٩٩ ثم الحديث عن ظاهرة الخروج في هذا العصر والحديث عن جماعة التكفير والهجرة من ص ١٠٨-١٤٦.
فقد ذكر الباحث تأريخ نشأة الخوارج، ومبادئهم ومعتقداتهم، ومن أهمها تكفير مرتكب الكبيرة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا لا يرث ولا يورث ولا يدفن في مقابر المسلمين، وفي الآخرة خالد مخلد في النار.
وغير ذلك من الأفكار والمعتقدات المخالفة لمنهج وعقيدة أهل السنة والجماعة.
وقد بين الباحث تلك الأفكار والمعتقدات سالكًا في ذلك مسلك البحث العلمي، وذلك بإيراد النصوص من الكتاب والسنة الدالة على ذلك، موثقة من مصادرها ذاكرا الجزء والصفحة.
والذي ميز هذا البحث في نظري ربط الباحث بين أفكار الخوارج ومناهجهم في تعاملهم مع النصوص، ومع العلماء بل سادات العلماء وهم الصحابة.
وبين أفكار المعاصرين من جماعات التكفير والهجرة ومن سلك مسلكهم في الحكم على علماء الأمة المخالفة لعقيدتهم- بالكفر- ثم تعاملهم مع النصوص وفهمها، ونبذ أراء ومؤلفات العلماء من سلف هذه الأمة.
لا فرق في ذلك بين الفرق التي احتفظت باسمها التاريخي- كالأباضية، التي أورد الباحث من مصادرهم ومؤلفاتهم، أفكارهم وعقائدهم في تكفير أصحاب المعاصي وتخليدهم في النار، والقول بخلق القرآن ونفي رؤية المؤمنين ربّهم في الآخرة، وكل معتقدات المعتزلة في باب الأسماء والصفات، ورأيهم في الصحابة.
[ ٣٧ / ١٧٩ ]
أو من سبقت الإشارة إليهم- من تسمية من سموا أنفسهم بجماعة التكفير والهجرة الذين حكموا على من سوى جماعتهم بالكفر، لا فرق بين حاكم ومحكوم، دون إقامة الحجة وإزالة الشبهة عن المحكوم عليهم، ودون الفرق بين القول والقائل، لأن القول قد يكون كفرا، والقائل لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة عنه، كما هو منهج أهل السنة والجماعة.
وإن لم يتعرض الباحث لهذه القاعدة.
وقد وثق الباحث كما قلت أقوال الإباضية من كتبهم- ولم يطلع على كتاب جديد لمؤلف معاصر المسمى "الحق الدامغ "للشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عمان، طبعة عام ١٤٠٩ هـ فقد صدر بعد طبع كتابه، الذي خصصه لثلاث مسائل هي: القول بخلق القرآن، نفي الرؤية، خلود أصحاب المعاصي في النار، حيث قال في ص ٢٠: للإباضية فيها موقف لم يتفق مع رغبات أولئك الحاقدين الخ.
وهذا يوضح للقارئ أن تلك الأفكار الهدامة لم تزل سارية في الأمة، ولم تكن تحت التراب كما يقول بعض الكتاب.
أما جماعة التكفير والهجرة- فقد أورد شبههم التي استندوا عليها في تكفير من سواهم وناقشها، ورد عليها بما أورده العلماء في الرد عليهم، وفي تعسفهم وتحريفهم للنصوص التي يستدلون بها، وقد أجاد الباحث في ذلك من حيث الأسلوب والعرض، وكيفية الاستدلال، والتحليل، ثم ربط أحوال الناس وواقعهم وأفكارهم المعاصرة بالأفكار القديمة كما سبقت الإِشارة لذلك- وهذا هو المنهج السليم المفيد في دراسة الفرق، لا السرد التاريخي. وقد انتهى البحث عن الخوارج ومن سلك مسلكهم بنهاية ص ١٧٧.
الفصل الرابع
الشيعة الإمامية الإثنا عشرية وأهم تعاليمهم ص ١٧٩
تحدث الباحث عن هذه الفرقة من الشيعة.
فعرفهم وذكر تعاليمهم، وأورد أسماء أئمتهم- حسب دعواهم-.
[ ٣٧ / ١٨٠ ]
وإلا فأولئك من أهل السنة والجماعة، وأولهم الإِمام علي بن أبي طالب ﵁ الخليفة الراشد رابع الخلفاء المشهود له بالجنة، والذي تبرأ من أفكار الشيعة الرافضة التي نسبوها إليه، في الإمامة فقد أعلن أن الرسول ﷺ لم يوص إليه بشيء في ذلك، وفي تفضيله على الشيخين فقد خطب وقال: من فضله على أبي بكر وعمر فسيحدّه حد المفتري، وغير ذلك مما هو مثبت في مناقبه وفضائله.
وأما الحسن ﵁، فخلافته من خلافة الخلفاء الراشدين، وقد أثنى عليه رسول الله ﷺ وأنه سيد شباب أهل الجنة، وأن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين- لكن الشيعة غاضهم ذلك الصلح- فقالوا له: يا مسود وجوه المؤمنين، كما في البداية لابن كثير.
أما بقية من جعلوهم أئمة إلى الثاني عشر المختفي في السرداب الذي لم يخلقه الله فلم يل أحد منهم أمر المسلمين، ولكنهم أهل بيت رسول الله ﷺ تجب محبتهم الخ.
وكان بودي لو أنّ الباحث أشار إلى ذلك.
وقد أساء الشيعةُ إلى أهل البيت بدعوى حبهم وموالاتهم، لأنهم اتخذوا هذه الدعوى ستارا لهدم قواعد هذا الدين، وقد أثبت الباحث ذلك، كما أورد الباحث الكثير من عقائدهم الباطلة وناقشها ورد عليها بما هو الحق من أقوال أهل السنة والجماعة، ومن كتب الشيعة الإمامية أنفسهم القديمة والمعاصرة.
ومن أهم عقائدهم الباطلة التي أوردها الباحث ورد عليها ما يأتي:
أولًا: الوصية من رسول الله ﷺ لعلي ﵁ بالإمامة بعده مباشرة، وأن الصحابة خالفوا أمر رسول ﷺ في تلك الوصية فاغتصبوا حق علي بن أبي طالب ﵁.
وقد أورد الباحث أدلتهم في النص على إمامة علي بن أبي طالب بعد النبي مباشرة، فذكر الآيات التي استدلوا بها على ذلك.
[ ٣٧ / ١٨١ ]
ثم ناقشها وردها بالأدلة الصحيحة الصريحة من أقوال أهل السنة، فبين أنه لا دليل لهم في الآيات التي أوردوها وأن الأحاديث التي أوردوها في النص موضوعة- وأما الأحاديث الصحيحة فإنها لا تدل على المدعى ص ١٩٢.
ثم ربط بين قول وعقائد الشيعة- الإمامية- السابقين والمعاصرين في الإمامة ومنزلة الإمام.
فالإمامة ركن من أركان الدين ومنصب إلهي كالنبوة ص ١٩٧.
وقد ذكر من المعاصرين عبد الواحد الأنصاري الشيعي المعاصر- صاحب كتاب أضواء على خطوط محب الدين الخطيب، نقل عنه من ص ٩٨،٩٩.
وآية الله الخميني من كتابه "الحكومة الإسلامية"ص ٥٢ ونقل عنه قوله: فإن للإمام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكونية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات الكون الخ ص ١٩٩ ثم ذكر في آخر هذه الصفحة والتي تليها عن الخميني من الحكومة الإسلامية ص ١٤١- أن علي بن أبي طالب ﵁- هو الحاكم المهيمن الشرعي على شؤون البلاد والعباد وأن الملائكة تخضع له الخ.
ثانيًا: العصمة للأئمة- فلا يجوز عليهم المعصية ولا الخطأ ولا النسيان ص ٢٠٣.
وقد رد على الشيعة هذه الدعوى وبين وجهة رده وهي وجهة سليمة، كما في ص ٢٠٥.
ثالثًا: الرجعة قال: فقد نادى الشيعة برجعة الأئمة وأرادوا بذلك أن يعود الإمام إلى الظهور بعد الغيبة أو الاختفاء أو إلى الحياة بعد الموت.
وبين أن أصول هذه الدعوى يهودية الخ ص ٢٠٧.
ثم ذكر من يحاول تفسير هذه الرجعة من الشيعة المعاصرين برجعة الدولة والأمر والنهي، ونفى أنَّ الرجّعة بالمفهوم الأول ليست من معتقدات الإمامية الخ ص ٢٠٩.
ثم رد على هذا المفهوم أو الدعوى- بأن الشيعة جميعا لا يشكون في عودة الإمام المنتظر أو الإمام الغائب الذي يحقق دولة الإسلام، ثم ذكر اتهامهم ودعواهم أن النبي ﷺ لم يحقق دولة الإسلام في صورتها الكاملة الخ ص ٢١٠.
ثم قال: ولاية الفقيه:
[ ٣٧ / ١٨٢ ]
وذكر عقيدة الشيعة أن قيام الدولة لا تكون إلا مع الإمام المعصوم وعلى يديه، قال: ومن ثم عطل هؤلاء إلى عهد قريب صلاة الجمعة، بل حرم بعضهم أداءها حتى يخرج الإمام المنتظر
وأن فريقا منهم يرون أن ولاية الفقيه بمعنى أن الفقيه الشيعي له الولاية العامة إلى أن قال: وقد تبلورت هذه الآراء عند الشيعة المعاصرين فيما يعرف بنظرية ولاية الفقيه التي أضفى عليها آية الله الخميني بعدا سياسيًا وأخرج بها المذهب الشيعي من طور الجمود السياسي المتمثل في انتظار عودة الإمام الغائب ليقيم دولة الإسلام- إلى القول بوجوب سعي الفقهاء إلى إقامة دولة يحكمها الإسلام الخ ص ٢١١- ٢١٦- المرجع الحكومة الإسلامية.
رابعًا: التقية:- وهي النفاق عند أهل السنة والجماعة- وتسعة أعشار الدين عند الشيعة الإمامية، بل نقلوا نصوصا نسبوها إلى من يدعون أنهم أئمتهم، وقد نقلها الباحث ص ٢١٧، منها قولهم نسبة لجعفر الصادق: التقية ديني ودين آبائي. "ومن لا تقية له لا دين له ""وأنها تسعة أعشار الدين"- هذه الروايات في الكافي وعقائد الصدوق- الهامش ١ لنفس الصفحة ٢١٧.
تم ذكر الباحث- أن الشيعة تعد التقية مبدأ أساسيا في حياتهم الخاصة والعامة وجعلوها ركنا من أركان مذهبهم ثم بين أنه كان للتقية شأن خطير في كل أحداث الشيعة التاريخية الخ ص ٢١٧- ٢١٨.
هذا بعض كلام الباحث عن التقية وقد ذكر أمثلة لاستعمال الشيعة واستخدامهم للتقية.
إلا أن الباحث يظهر أنه لم يطلع على الكتاب الخاص بالتقية من تأليف الخميني ولهذا اكتفى بإشارته في الحكومة الإسلامية ص ١٤٢ كما في هامش ص ٢١٨- إلى كيفية استعمال التقية عند الخميني في الحكومة الإسلامية، فظن أن التقية أصبحت غير ذات أهمية عند الشيعة، ولهذا حينما جاء الباحث إلى إبداء وجهة نظره في التقريب وقع منه ذلك الخطأ الذي سيأتي مناقشته بعد قليل.
[ ٣٧ / ١٨٣ ]
خامسًا: عقيدة المهدي- وقد صرح الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية بتلك العقيدة ودعى له بتعجيل الفرج.
وقد نقل الباحث في ص ٢١٦ المادة الخامسة من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفيه- تكون ولاية الأمر في غيبة الإمام المهدي "عجل الله فرجه "في جمهورية إيران الإِسلامية للفقيه العادل الخ ولكن الباحث يقول هذه المشكلة انتهت، والعقلاء يقولون ليتها لم تنته.
وفي ص ٢٢٦ قال: موقف الأمامية الإِثني عشرية من القرآن والسنة والصحابة.
سادسًا: الشيعة والقرآن:
قال: أما القرآن فقد زعم بعض الشيعة أنه قد حرف وأسقطت منه بعض السور الخ.
قال: وقد ردد هذه الافتراءات على القرآن العديد من علماء الشيعة الإمامية، وعلى رأسهم حجتهم المشهور أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني الخ.
إلى أن قال: وقد زعم الكليني أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة ص ٢٢٧ المرجع الهوامش في نفس الصفحة وقد ذكر في ص ٢٢٨- ٢٢٩ أمثلة لدعواهم الباطلة. وفي ص ٢٣٠ ذكر كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "لحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة ١٣٢٠ هـ الذي أثبت فيه- أن كل الشيعة الإمامية مجمعون على تحريف القرآن- حتى المشائخ الأربعة المنسوب إليهم الخلاف للشيعة- حيث أثبت أنهم يقولون ذك- بدليل أنهم رووا الأحاديث التي فيها التحريف في كتبهم ولم ينقدوها.
وقد نقل الباحث ذلك في ص ٢٣١.
ومع نقله هذا فسيأتي قول الباحث ص ٢٤٣ سطر ١٥- أنه وجد شبه إجماع لدى الشيعة على نفي أي تحريف بزيادة أو نقص عن القرآن.
هكذا يقول- والعكس هو الصحيح، ونقله هذا يثبت ذلك.
سابعًا: الشيعة والصحابة: ص ٢٣٥
وقد نقل الباحث عن الشيعة طعنهم في الصحابة وتجريحهم لهم من كتبهم الأصيلة مثل الكافي للكليني. ورجال الكشي. والاحتجاج للطبرسي، وغيرها من المراجع الأساسية عند الشيعة الإمامية.
[ ٣٧ / ١٨٤ ]
ثم بين أن هذه العقائد السابقة- لازالت بعينها يرددها الشيعة المعاصرون ثم مثّل:
بعبد الواحد الأنصاري- صاحب كتاب "أضواء على خطوط محب الدين الخطيب"ص ١٠٢-١٠٣ هامش ٣ من ص ٢٣٥- نقل منه اتهام الصحابة بأنهم تآمروا على إبعاد علي ﵁ عن الخلافة، بل تآمروا على قتله والتخلص منه، وأنهم حاربوا فاطمة بنت رسول الله ﷺ وكادوا يحرقون عليها منزلها الخ.
ثم أضاف الباحث في ص ٢٣٦ وهو كلام جيد فبدأ من السطر العاشر فقال: ومما يؤسف له أن بعض الشيعة المعاصرين لا زالوا يرددون مثل هذه التهم الباطلة ضد الصحابة رضوان الله عليهم ويصفونهم بأقذع الأوصاف ويتهمونهم بأبشع التهم، فهم في نظرهم طلاب دنيا قبلوا الإسلام ظاهرا طمعا في الحكم والسلطة وأضمروا الكفر والنفاق والزندقة الخ.
وأثبت الباحث المرجع في نفس الصفحة هامش ٢ كشف الأسرار للخميني ص ١٣٠-١٣١.
وقد رد الباحث كما في ص ٢٣٧- ٢٣٩ على هذا الكاتب وأمثاله، بما كان للصحابة من دور فعال في نصرة هذا الدين ونشر تعاليمه وأنهم يمثلون جيلًا، فريدا صاغته تعاليم القرآن الخ.
حيث نقل ذلك عن أبي الحسن الندوي- من كتابه- "صورتان متضادتان "عند أهل السنة والشيعة الإمامية الخ.
ثامنًا: الشيعة والسنة: ص ٢٤٠.
قال الباحث: قد كان لنظرة الشيعة ورأيهم في الصحابة أثر كبير في موقفهم من السنة النبوية، إذ أنكر الشيعة كل الأحاديث التي وردت عن طريق هؤلاء الصحابة، بل أنهم شنوا هجوما عنيفا على رواة الحديث كأبي هريرة وسمرة بن جندب، وعروة بن الزبير، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم- واتهموهم بالوضع والتزوير والكذب.
نقل الباحث هذا النص عن الشيعة الإمامية المعاصرين في هامش ص ٢٤٠ فذكر:
١- أضواء على خطوط محب الدين الخطيب- لعبد الواحد الأنصاري ص ٤٨، ٦٥، ٦٨، ٩٠.
٢- الحكومة الإسلامية للخميني ص ٦٠.
[ ٣٧ / ١٨٥ ]
٣- الشهادة "علي شريعتي "قال: وهذا الكاتب الأخير يتهم الصحابي أبا هريرة بأنه وأمثاله سلكوا طريق ابتداع الأحاديث واختلاق المتون لتدعيم حكم معاوية.
٤- الشيعة في الميزان "مغنية"ص ٨١ وهو معاصر أيضا.
هذا ما سطره الباحث في كتابه هذا من كتب الشيعة الإمامية القدامى والمعاصرين وهو بحث جيد سلك فيه الباحث المنهج العلمي، فقد وثق النصوص التي نقلها من كتبهم الأساسية والمعاصرة مشيرا إلى الجزء والصفحة بأسلوب جيد وعرض حسن، كما ناقش هذه الأفكار المنحرفة التي قصد أصحابها من ورائها هدم دين الإسلام من أساسه حيث طعنوا في مصدريه، القرآن والسنة، واتهموا من نقله إلينا من الصحابة الكرام الذين اختارهم الله لصحبة نبيه، بالكفر والنفاق والزندقة، وفد أسلموا ظاهرا وأبطنوا النفاق من أجل الوصول إلى السلطة والحكم الخ.
هذا ما نقله الباحث عن الخميني.
"رأي المؤلف "
مهم جدًا- ولكن ما رأي الباحث بعد أن سطر هذه الحقائق كلها.
١- في ثورة الخميني وإقامة الدولة الإسلامية- الشيعية الإمامية.
٢- وفي دعواهم تحريف القرآن الخ.
٣- وفي الصحابة الكرام.
٤- وفي السنة النبوية.
أقول إن الباحث قد أبدى رأيه وما يدعو إليه من ص ٢٤٢- ٢٤٤.
فقال في السطر الرابع ص ٢٤٢ من أسفل: وهو زيادة لم توجد في الطبعة الأولى حيث انتهى الكلام عن الصحابة والسنة ص ١٧٩ تم في ص ١٨٠ بدء الفصل الخامس، أما هذه الطبعة فقد زاد فيها من قوله:
من هذا العرض لأراء الشيعة ومعتقداتهم يتبين لنا ما يأتي، وهو من ص ٢٤٢-٢٤٤:
قال: أولًا- أن القضية الأساسية التي يدور حولها فكر الشيعة ومعتقداتهم هي قضية الإمامة التي انبثقت منها كل تصوراتهم عن الإمام وآرائهم حول:
القرآن - والسنة- والصحابة.
وكان لها انعكاس وأثر في مختلف مناحي فكرهم، وتعتبر من ثم نقطة الخلاف الأساسية بينهم وبين أهل السنة.
[ ٣٧ / ١٨٦ ]
ثانيا: إننا نجد داخل الحركات الشيعية تباينًا في الآراء واختلافا في وجهات النظر، حول كثير من المسائل الأصولية لاسيما فيما يتعلق بتصورهم للإمام ووظيفته والقول بعصمته ورجعته واستخدام التقية والقرآن وولاية الفقيه ومشروعيتها..
تم بدء في التدليس بكلام ينقضه قوله السابق ونقله لثباتِ المعاصرين على ما سطره أسلافهم. ثم استعمالهم جميعا للتقية كدين لأنهم يقولون: من لا تقية له لا دين له، كما نقل هو ذلك وسبق ذكره.
ثم يقول: ويبدو أنه كان للظروف التاريخية التي حدثت فيها مواجهات بين الشيعة وخصومهم، وللأجواء العامة التي نما فيها التشيع الأثر الكبير في صياغة معتقدات الشيعة بصورة حادة متطرفة أحيانًا!! بينما نجد ميلًا إلى التفكير، واعتدالا في الرأي في الظروف التي تخف فيها حدة الصراع.
نم رتب على هذه الدعوى العارية من الدليل ما يأتي:
قال: وقد استطاع بعض الشيعة المعاصرين وإلى حد ما، تجاوز الإطار التاريخي الذي نمت فيه كثير من أفكار أسلافهم ومعتقداتهم الجانحة وبدءوا مناقشة قضايا المذهب بصورة نقدية معتدلة وتوصل بعضهم كما سبق أن رأينا إلى أن قضية عصمة الأئمة، والرجعة، والتقية، لم تعد مقبولة الخ.
وأقول: إن هذا البعض يقصد به الخميني- وسبق أن نقلت ما ذكره الباحث عن الخميني في اتهامه- الصحابة بالكفر والنفاق والزندقة، وإنهم إنما أسلموا نفاقا في سبيل تحقيق أغراضهم الدنيوية طمعا في السلطة والحكم الخ ص ٢٣٦.
ونوجه السؤال التالي للمؤلف ونقول له:
ما هي الظروف التي واجهت الخميني المعاصر- حتى يحكم على الصحابة الكرام بهذا الحكم الباطل الفاسد الظالم؟
كما نقل الباحث- عن عبد الواحد الأنصاري من كتابه "أضواء على خطوط محب الدين الخطيب "وعن "الخميني "وعن "شريعتي"وعن "مغنية"في ص ٢٤٠، تكفيرهم واتهامهم عددا من الصحابة بأسمائهم بالوضع والتزوير والكذب.
[ ٣٧ / ١٨٧ ]
فما هي الظروف التي واجهت هؤلاء المعاصرين ليصدروا هذا الحكم الظالم على الصحابة الكرام الذين كنت قبل قليل تدافع عنهم وتقول: إن الإمامية شنوا عليهم هجوما عنيفا فكفروهم واتهموهم بالزندقة.
فماذا أصابك بعد ذلك الحماس للحق؟.
ثم يواصل الباحث رأيه حول عقائد الإمامية لتبرأتهم أو رجوعهم فيقول في نفس الصفحة ٢٤٣ سطر ١٥كما وجدنا شبه إجماع لدى الشيعة على نفي أي تحريف بزيادة أو نقص عن القرآن.
وأقول إن كلامه هذا باطل بما نقله هو نفسه من ص ٢٢٦- ٢٣٩ عن القدامى والمعاصرين ووضح ذلك بما جاء في كتاب حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة ١٣٢٠ هـ في كتابة الذي سماه "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"وقد رد فيه على الأربعة الذين نسب إليهم القول بعدم تحريف القرآن كما في ص ٢٣٠- ٢٣١ ونقل الباحث رده عليهم.
ثم النّص الذي نقله عن الخميني في تكفيره للصحابة والذي سبق نقله في الصفحات السابقة.
قال الخميني عن الصحابة: أضمروا الكفر والنفاق والزندقة واستهانوا بالقرآن فحرفوه.. الخ انظر النص ص ٢٣٦.
إذًا أين شبه الإجماع عند الشيعة على نفي تحريف القرآن- بل الإجماع عندهم على تحريفه كما أثبت النوري الطبرسي. وكما يقول الخميني.
وقبل شهرين قُدمت رسالة في الجامعة- عن موقف الشيعة الإمامية من القران- أثبت الباحث بالتسلسل التاريخي إلى العصر الحاضر عن الإمامية أنهم يقولون بتحريف القرآن ومنهم الخميني، وكنت أحد أعضاء لجنة المناقشة وبهذا يتبين أن قول الباحث هذا ساقط لا وزن له، بل هو غش لهذه المؤسسة التي خدعها بطبعة كتابه الأولى، فلما اطمأنت إليه أدخل هذه الأفكار الدخيلة على أهل السنة في الطبعة الثانية.
ويواصل الباحث في التصريح برأيه، وهو في الحقيقة رأي الخميني ودعاته في الوقت الحاضر.
فيقول في ص ٢٤٣:
[ ٣٧ / ١٨٨ ]
كما يَسُود الآن في أوساطهم- أي- الإمامية- القول بضرورة قيام الدولة الإسلامية التي يتولى أمرها فقهاء المذهب وعلماؤه نيابة عن الإِمام.
ثم يقول: ولا شك أن هذه خطوات جيدة في الطريق إلى مدّ الجسور بين السنة والشيعة، سعيًا إلى وحدة الأمة الإسلامية التي هي أشد ما تكون حاجة إلى تلك الوحدة الخ.
وأقول: بل هذه هي الفتنة الكبرى التي توصل إليها الخميني، وكان أهل السنة في راحة قبل ذلك، بل فيها قطع الجسور لا مدها، وأن ما يدعو إليه الباحث من تقريب، هو ما يدعو إليه الخميني باسم الثورة الإسلامية ثم تصديرها إلى أبناء السنة في العالم الإِسلامي في أفريقيا وآسيا، تحت شعار كلمة المسلمين ضد المستعمرين وأعداء المسلمين وإنقاذ المستضعفين، والهدف هو نشر عقيدة الشيعة الإمامية وتعاليمها باسم الإسلام وهذا هو الواقع الموجود الآن.
وهذه الدعوى تسير تحت ستار "التقية"التي هي ركن الدين بل أساسه عند الشيعة الإمامية- كما ذكر الباحث ذلك.
وقد استعمل المؤلف "التقية" في الطبعة الأولى، وأقول.
قد قامت الدولة التي يتحدث عنها الباحث- فهل تحققت وحدة الأمة ضد أعدائها كما يقول، أو قامت الفتن وسفك دماء الأبرياء- لأن أبناء المسلمين لا يعرفون عقائد الرافضة.
وإذا كان الباحث ينقل كلام الخميني- الذيَ فيه- حكمه على الصحابة بالكفر والنفاق والزندقة وأنهم حرفوا القرآن، وكتموا السنة (فضلا انظر ص ٢٣٦) قول الباحث: ومما يؤسف له الخ، هل الذي يصرح بهذا يعتقد أن أهل السنة المعاصرين مسلمين وهو يريد أن يوحد كلمتهم، وعلى أي شيء هل: على احترام الصحابة الكرام وحفظ حقوقهم، ثم الأخذ برواياتهم الموجودة في صحيح الإمام البخاري ومسلم وجميع الأمهات، وكتب التفسير لابن جرير وابن كثير وغيرهما من علماء أهل السنة والجماعة.
[ ٣٧ / ١٨٩ ]
اعتقد أنه لا يوجد عالم من علماء أهل السنة يعتقد ذلك، اللهم إلا دعاه التقريب، وهو في الحقيقة التنازل عن الحق إلى الباطل، ويظهر مما سطره المؤلف بقلمه أنه منهم، ولنا الحكم بالظاهر من كلامه.
ولكن نواصل مع الباحث لنرى رأيه في موقف الرافضة الإمامية- من الصحابة، والسنة. لأنه يرى أنه إذا قامت الدولة الإسلامية عند الشيعة بقيادة الفقهاء، نيابة عن الإمام الغائب، فقد انحلت المشكلة الكبرى، ولم يبق إلا قضايا معلقة يمكن حلها، وقد قدم الباحث الحل، فما هذا الحل الذي قدمه؟
يقول الباحث ص ٢٤٣ المقطع الأخير:
وتبقى بعد ذلك بعض المسائل المعلقة- كمسألة غيبة الإمام والاعتقاد برجعيته، وموقف الشيعة من الصحابة رضوان الله عليهم، ومن سنة رسول الله ﷺ.
قال: أما غيبة الإمام والاعتقاد برجعته فإنها لم تعد ترتبط في الفكر الشيعي المعاصر بواقع المجتمع وأحوال المسلمين فيه كما كان يتصور من قبل، إذ أن "ولاية الفقيه "أصبحت تمثل البديل العملي للرجعة، وإذا كان ولاة الأمر من الفقهاء يمكَنهم إقامة أمر الدين الخ.
فإن قضية الحاجة إلى إمام وضرورة رجعته تصبح نظرية الخ ص ٢٤٤.
فكأنه يرى- أن أهل السنة في ضيق وشدة من اعتقاد الإمامية- من أنه لا يجوز إقامة جمعة ولا جهاد ولا دولة إلا بحضور الإمام المعصوم.
وأن نظرية الخميني بولاية الفقيه العادل- وقيام دولته- حلت هذه المشكلة عن أهل السنة.
أقول: ألا يعلم الباحث- أن أهل السنة والجماعة والإسلام والمسلمين- كانوا في راحة نسبيًّا حين كان الشيعة الإمامية على تلك العقيدة.
[ ٣٧ / ١٩٠ ]
وأقول نسبيا- لأن الإمامية الرافضة يتربصون بأهل السنة دائمًا- فماذا فعل ابن العلقمي وزير الخليفة العباسي- وابن العلقمي رافضي- فقد دعى هولاكو وكانت على يده إزالة الخلافة العباسية، فماذا صنع في بغداد، فلو رجع الباحث للبداية والنهاية لعرف أن المفكرين من الرافضة ومنهم في العصر الحاضر- الخميني- يدركون أن غيبة الإمام خرافة ولكنهم يستغلون عوام الشيعة بها ويربطونهم دينيا باعتقادها ليسهل قيادتهم ولهذا صرح الخميني في الحكومة الإسلامية ونقل عنه الباحث، أنه لا يمكن الانتظار إلى وقت لا يعلم فيه خروج الإمام ويضيع الإسلام، كما يقول هذه القرون الطويلة- فخرج بنظرية نيابة الفقيه العادل عن الإِمام الغائب- ويدعو الله له بالفرج أو تعجيل الفرج، ليخدع عوام الشيعة بذلك.
فأنا كنت في أثناء المناقشة لهذا البحث متحيرا في أمر الباحث- هل هذه الأفكار التي يدعو لها عن غفلة وسطحية وسوء فهم، وهي بعيدة في نظري عمن يكتب مثل هذا البحث؛ أو أنها- التقية الرافضية- وقد ترجح لدى الثاني، وذلك لأن الرجل أصبح وأمسى كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الظلمة بعد النور.
ولكن لننظر رأيه في الصحابة وتقديم الحل لذلك الاعتقاد:
يقول أما رأي الشيعة في الصحابة فمسألة مرتبطة في أساسها بالخلاف التاريخي حول الإِمامة، وإذا أمكن الاتفاق على تجاوز هذا التأريخ، والحكم على من شاركوا في أحداثه، مع تأكيد دور الصحابة الهام وأمانتهم وعدالتهم في نقل هذا الدين- والاهتمام بدلا من ذلك بالقضايا المعاصرة ومواجهة أعدائهم، قال: فيمكن إسقاط هذه القضية من دائرة الخلاف. هكذا يقول الباحث وبكل بساطة.
وأقول إن ما نقله عن الخميني المعاصر وغيره، يكفي لدحض دعوى الباحث أن أساس الخلاف تأريخي حول الإمامة.
لأن الخميني معاصر ولم يسقط عقيدته في أن الصحابة كفار ومنافقون وزنادقة، حرفوا القرآن وكتموا السنة.
[ ٣٧ / ١٩١ ]
وهو ما نقله الباحث، وقد كررت الإشارة إليه- لأن هذا القول من الباحث لا يدع مجالا للشك أنه داعية إمامي لتصريحه بهذا القول في كتابه، ولا يستطيع التفلت من هذا، لأن التقية التي استعملها في الطبعة الأولى قد انكشف القناع عنها هنا كما قيل:
ومهما تكن عند امرئ من سجية
وأن خالها تخفى على الناس تعلم
ومما يؤكد ذلك ما قدمه من توطئة للحكم على قولهم ورأيهم في السنة، فهو يقول في ص ٢٤٤ السطر التاسع:
أما السنة فإنه مما هو معلوم أنه دخلها كثير من الوضع ودُسَّتْ فيها كثير من الأقوال المنسوبة إلى رسول الله ﷺ - ويعني بذلك- السنة عند أهل السنة والجماعة، حيث قال: وقد قام علماء المسلمين بجهد كبير في سبيل تنقية الصحيح من الموضوع.
تم يأتي لكتب الشيعة فيقول:
وبالنسبة لكتب الشيعة التي أشرنا إلى بعض منها، فإن الشيعة يعترفون- أو على الأقل بعض منهم- بأن في تلك الكتب بعض الروايات الموضوعة! كما أنهم أنفسهم جرحوا بعض رواتهم، وإذا كان الأمر كذلك، فيمكن أن يقوم الشيعة المعاصرون بعمل جريء في هذا الموضوع يطبقون فيه منهج علماء الحديث الخ الهراء.
وأقول: أولًا مهد الباحث بأن في كتب أهل السنة أحاديث موضوعة وكثيرة. وقد قام أهل السنة بما يجب عليهم حيالها. والحمد لله.
ثم يقول: أما كتب الشيعة ففيها بعض الروايات الموضوعة! فهو يعبر عنها باستحياء فيعبر بكلمة تم يقول:
والذي يعترف بذلك الوضع على الأقل بعض منهم.
قلت: ولأنهم لا يرضون بهذه الدعوى وهم يدعون عصمة من نسبوا إليهم تلك الروايات، وهذا الأقل يقول ذلك "تقية"وهي دين فلا حرج عليه.
ثم يقول: إذا قام الشيعة المعاصرون بنقد تلك الروايات انتهى الأمر، قال: ويمكن بذلك مد الجسور ووصل الهوة بين السنة والشيعة والتي لا يفيد منها إلا أعداء الإسلام.
[ ٣٧ / ١٩٢ ]
أقول كلمة قصيرة: إن قوله إن في كتب الشيعة بعض الروايات الموضوعة يخالف ما أثبته هو بنفسه في ص ٢٤٠ بعد أن نقل عن الشيعة المعاصرين طعنهم في الصحابة واتهامهم لهم بالتزوير والكذب والوضع.
قال في سطر ٤: ولم يقبل الشيعة من ثم إلاّ الأحاديث الواردة عن طريق الأئمة من أهل البيت أو ممن نسبوهم إلى التشيع كسلمان الفارسي وعمار بن ياسر، ثم قال: ويقول في ذلك أحد الشيعة المعاصرين: إن كل من قرأ كتب الشيعة الإمامية الإثني عشرية ومؤلفاتهم في مختلف العلوم الإسلامية، كالحديث والفقه والتفسير، وجد نقولها تكاد تنحصر عن النبي ﷺ عن الإمام علي ﵇، عن شيعة الإمام الأربعة وعن الأئمة المعصومين، وذكر الحديث الموضوع، وهو قول علي ﵁: علّمني رسول الله ألف باب الخ ونتيجة لهذا لم يهتموا بالإسناد.
قال: ومن ثم رفض الشيعة صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنة إلى أن قال: قال أبو زهرة عن الكافي. إن ما فيه أخبار تنتهي عند الأئمة ولا يصح أن نقول أنه يذكر سندا متصلا بالنبي الخ.
قلت: ومعلوم أن الصحابة الذين اجتمعوا في حجة الوداع مع رسول الله ﷺ مائة ألف وأربعة عشر ألفا ولم يأخذ الشيعة إلا رواية من نسبوهم إلى التشيع لا يتجاوز السبعة عشر من هذا العدد، كما قال الإمام ابن كثير في الباعث الحثيث ص ١٨١.
ومن هنا اضطر الشيعة إلى وضع الأحاديث، ومن هنا قال الإمام الشافعي: إن الرافضة أكذب أهل الأهواء.
[ ٣٧ / ١٩٣ ]
فكيف يقول الباحث، إن في كتب الشيعة بعض الروايات الموضوعة؟ إن هذه الدعوى لا دليل عليها، بل الدليل العكس، فمن أين غطى الرافضة الأحكام الشرعية من عبادات وعقائد وسلوك ومعاملات الخ وهم اقتصروا على الرواية عن ذلك العدد القليل من الصحابة، ورفضوا الصحيحين وجميع الأمهات من كتب الحديث التي رواها أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ وفيها أحاديث عن علي ﵁ وعن أهل البيت وعن الصحابة الأربعة ومنهم سلمان، ولم يذكر الإمامية تلك الروايات في كتبهم لأنها تكذب عقائدهم الباطلة ومما يشير إلى أن الباحث يرى أن العقيدة الصحيحة هي عقيدة الإمامية.
ما جاء في ص ٣٣٢ ما يأتي:
"ولا شك أن هذه خطوة طيبة ينبغي الإشادة بها في سبيل تصحيح عقائد النصيرية وإخراجهم من دائرة العلو والجهل والعقائد الخرافية الفاسدة الني كانوا يعتقدونها".
يقول هذا لأن النصيرية أعلنوا أن عقيدتهم ومذهبهم هي عقيدة ومذهب الإمامية الإثني عشرية. وهذا من الفصل الذي زاده عن النصيرية كما سيأتي، وهو يقول بهذا التصحيح للعقيدة عند النصيرية، بعقيدة الإِسلامية، وقد سبق نقله عن الإِمامية بل عن زعيمهم الخميني اتهامه للصحابة بالكفر والنفاق والزندقة وتحريف القران الخ فكيف هذا التصحيح؟ أليس هو كغسل نجاسة ببول كما يقال، وسيأتي توضيح ذلك في الصفحات التالية، عندما نتعرض لما زاده في هذه الطبعة عن الطبعة الأولى في هذا الموضوع ص ٣٣١.
الشيعة الزيدية من ص ٢٤٥- ٢٦٤
أما الشيعة الزيدية فقد كان بحثه عنهم جيدا، فقد ذكر نشأتهم وعقيدتهم في الإمامة، واتفاقهم مع المعتزلة في باب العقائد عموما، كما رد على المعاصرين إنكارهم اتفاق الزيدية مع المعتزلة في عقائدهم.
[ ٣٧ / ١٩٤ ]
ثم أشار إلى الاتجاه السلفي عند عدد من علماء اليمن ومثل لذلك بابن الوزير وذكر كتابيه "إيثار الحق على الخلق ""وترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان "والصنعاني والشوكاني.
وكل تلك البحوث سلك فيها المنهج العلمي السليم فوثق النصوص المنقولة من كتبهم والمؤلفات الأخرى، ثم عرض المعلومات عرضا حسنا.
الفصل السادس
الإسماعيلية الباطنية من ص ٢٦٥- ٣١٠
وقد ذكر أصولهم وعقائدهم وأهم فرقهم ودرس أفكارهم ووثق مصادرها، وبين أنها كلها تهدف إلى إبطال شرائع الإسلام. ويا ليته قال مثل ذلك في حق الروافض الإمامية، الذين صاروا فتنة لضعفاء العقول والإيمان أيام حياتهم، وبعد مماتهم، ولكن الدكتور أحمد- ذكرنا بقول الشاعر:
وعين الرضى عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساويا
الفصل السابع
النصيرية العلويون من ص ٣١١-٣٣٣
وقد ذكر أصل الطائفة وعقائدها الباطنية، ومنها دعوى حلول الله ﷿ في علي ﵁ والأئمة من بعده ص ٣١٤- ٣١٣. وبين موقفهم من أحكام الشريعة، وأن الصلاة رمز لأسماء خمسة هم علي والحسن والحسين ومحسن وفاطمة، وأن ذكر هذه الأسماء الخمسة يجزيهم عن غسل الجنابة والوضوء الخ.
وقد أثبت بالنقول الموثقة من الكتب المعتمدة هذه العقائد التي يدينون بها كما أثبت عن الأئمة من أهل السنة، بأن ظاهر مذهب هؤلاء الرفض وباطنه الكفر المحض ص ٣٢٤.
كما أثبت صلة النصيرية بالإمامية ص ٣٢٥ وإلى هنا ينتهي الحديث عن النصيرية في الطبعة الأولى ص ٢٦٠.
حيث قال في ص ٢٦٠ بعد ذكر بعض عقائد هذه الطائفة قال: وإلى أن يكشف أمر هذه الطائفة الباطنية التي تكتم تعاليمها ومعتقداتها وتظهر غير ما تضمر. اهـ.
أما في الطبعة الثانية، فهذا الكلام ينتهي ص ٣٢٥ كما سبق.
ثم إن الباحث ذكر عنوانًا جديدا غير موجود في الطبعة الأولى، وهو قوله:
(النصيرية والشيعة الإمامية)
[ ٣٧ / ١٩٥ ]
ثم كتب تحت هذا العنوان عن هذه الطائفة ومعتقداتها من ص ٣٢٥ -٣٣٣ وفي ص ٣٣١ نقل نصوصا من كتب وتوصيات مؤتمرات ومنها أن وفدًا من علماء إيران في السبعينات برئاسة العلامة "في عقائدهم "الشيعي السيد حسن مهدي الشيرازي زاروا النصيرية في الجبال والساحل ومنطقة طرابلس الشام والتقى الوفد بعلماء النصييرِية ووجهائهم وأهل الرأي فيهم إلى أن قال: وأصدر الجميع في ذلك بيانًا أبرزوا فيه أمرين:
الأول: أن العلويين هم شيعة ينتمون إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالولاية والنسب الخ.
الثاني: أن "العلويين "و"الشيعة " كلمتان مترادفتان مثل كلمتي "الإمامية"و"الجعفرية".
قال: وقد صدر هذا البيان تحت عنوان "العلويون شيعة أهل البيت"بيان عن عقيدة العلويين أصدره الأفاضل من رجال الدين من المسلمين "العلويين "وقد وقعه ثمانون شيخا ووجيها ومثقفا
وختموا بيانهم بالقول. "هذه هي معتقداتنا نحن المسلمين (العلويين) ومذهبنا هو المذهب الجعفري ".
وكلمة أو تسمية "الشيعي والعلوي"تشير إلى مدلول واحد، وإلى فئة واحدة وهي الفئة "الإمامية الإثني عشرية".
والسؤال: ما هو تعليق الباحث على هذا المؤتمر الذي تمخض عن أمرين:
الأول: أن النصيرية- شيعة-.
الثاني: أنهم إمامية إثني عشرية في العقيدة والمذهب.
إن الباحث قد أشاد بهذه الخطوة وأنّها خطوة طيبة في سبيل تصحيح العقيدة!
فيقول بعد أن انتهى من نقل تلك التوصيات ص ٣٣١ سطر ١٢:
"ولا شك أن هذه خطوة طيبة ينبغي الإشادة بها في سبيل تصحيح عقائد النصيرية وإخراجهم من دائرة الغلو والجهل والعقائد الخرافية الفاسدة التي كانوا يعتقدونها".
وإن القارئ ليعجب لما يشيد به الباحث لانتقال النصيرية أو بعضهم من عقائدهم التي ذكر أن فيها الغلو والجهل والعقائد الفاسدة، إلى سبيل التصحيح وهو اعتقاد عقائد الإمامية.
[ ٣٧ / ١٩٦ ]
ولا أدري هل الكاتب نسي ما نقله في ص ١٩٩- ٢٠٠ عن الحكومة الإسلامية للخميني حيث قال: إن لأئمتنا درجة لا يبلغها ملك مقرب ولا نبي مرسل الخ وقوله: إن عليًّا هو الحاكم المهيمن على شؤون الكون ومجرياته وأن الملائكة تخضع له. فإذا لم يكن هذا غلو فما الغلو؟
وكما سبق أن الباحث نقل عقائد الإمامية نقلا مستفيضا من كتبهم القديمة المعتمدة عندهم، والمعاصرة من دعاتهم وذكر فيها هذا الغلو، وأنهم يعتقدون تكفير الصحابة، بل نقل من كشف الأسرار قول الخميني: إن الصحابة - طلاب دنيا قبلوا الإسلام ظاهرا طمعا في الحكم والسلطة، وأضمروا الكفر، والنفاق والزندقة، وفي سبيل تحقيق أغراضهم الدنيوية تلك استهانوا بالقرآن فحرفوه، وبالسنة فكتموها ولعبوا بها ". انظر ص ٢٣٦ وفي ص ٢٤٠ ذكر رأي الإمامية في السنة وفي الصحابة، وإليك مقتطفات من كلام الباحث، قال من أول الصفحة تحت عنوان: الشيعة والسنة:
"قد كان لنظرة الشيعة ورأيهم في الصحابة أثر كبير في موقفهم من السنة النبوية، إذ أنكر الشيعة كل الأحاديث التي وردت عن طريق هؤلاء الصحابة بل إنهم شَنُّوا هجوما عنيفًا على رواة الحديث كأبي هريرة وسمرة بن جندب وعروة بن الزبير، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة وغيرهم، واتهموهم بالوضع والتزوير والكذب ".
هذا كلام الباحث وهو صادق فيه فقد وثقه من كتبهم المعاصرة وهي:
١- أضواء على خطوط محب الدين ص ٤٨، ٦٥، ٦٨،.٩ لعبد الواحد الأنصاري، وهو عندي.
٢- من الحكومة الإسلامية للخميني ص٦٠
٣- الشهادة، لعلي شريعتي، قال: وهذا الكاتب الأخير يتهم الصحابي الجليل أبا هريرة بأنه وأمثاله سلكوا طريق ابتداع الأحاديث واختلاق المتون.. الخ، انظر الصفحة المذكورة والهامش منها رقم (١) .
وهذا الحديث هو عن تعاليم الشيعة الإمامية الإثني عشرية حيث بدأ بتعدادها من ص ١٨٢- ٢٤٤ وقد أورد في هذه الصفحات عقائدهم في:
[ ٣٧ / ١٩٧ ]
١- الإمامة- وظيفة الإمام- عصمة الإمام- الرجعة- ولاية الفقيه- التقية- موقف الإمامية الإثني عشرية من القرآن- والسنة، والصحابة-.
وقد بين الباحث عقائد الإمامية في تلك المسائل وغلوهم فيها، وتكفير الصحابة وأنهم زنادقة الخ.
والسؤال: فإذا انتقل النصيرية من عقائدهم الفاسدة- إلى عقائد الإمامية فهل صححوا عقائدهم بهذا التبديل، وعند الإمامية الغلو في الأئمة وأنهم يعلمون الغيب، ودعوى العصمة لهم، ثم اعتقادهم تحريف القرآن، وأن الصحابة حرفوا القرآن وكتموا السنة وأنهم زنادقة، كما أثبت ذلك الباحث نفسه.
فهل هذه خطوة إلى التصحيح- نترك الجواب للقارئ.
أما الباحث فقد سبق كلامه في ص ٢٤٢- ٢٤٤ والتي زادها في هذه الطبعة وأنه دعى فيها إلى التنازل للإمامية عن هذه العقائد التي لازالوا يدعون إليها وذلك بعد اعتقادها.
فقد قال في ص ٢٤٤ سطر ٧ بعد إسقاط طعن الإمامية على الصحابة قال:
والاهتمام بدلًا من ذلك بقضايا المسلمين المعاصرة أو مواجهة أعدائهم، فيمكن إسقاط هذه القضية من دائرة الخلاف.
وهنا أذكر نفسي وكل مؤمن بأن يدعو بدعاء رسول الله ﷺ وهو قوله: "يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ".
فالباحث هدانا الله وإياه إلى الصواب، ينقل عن معاصرين وكتب معاصرة يطعن أصحابها في أهم مصدري الإسلام- الكتاب والسنة.
وفي الذين نقلوا إلينا الكتاب والسنة، وهم الصفوة المختارة الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ولحمل هذه الرسالة الخاتمة، فيكفرونهم ويتهمونهم بالنفاق والزندقة وتحريف القرآن وكتم السنة.
وقد درس عقيدة "التقية "وأنها تسعة أعشار الدين أو الدين كله كما نقل ذلك هو بنفسه.
[ ٣٧ / ١٩٨ ]
ثم بعد ذلك كله- يدعو لإِسقاط هذه القضايا الأساسية كلها، ويدعو لأن يجتمع أهل السنة مع من يصرح بكفر الصحابة وبكفر أهل السنة جميعا، وبغير ذلك مما لا يتسع المجال لذكره- من أجل شعار رفعه هؤلاء وهو جمع كلمة المسلمين ضد أعدائهم. وهو يعلم علم اليقين من هم أعداؤهم الذين يعنون.
ولكني أعتقد أن الدعوة إلى هذه الفكرة، جاءت من شؤم جملة وردت في التقديم لهذه الطبعة، ولم ترد في التقديم للطبعة الأولى:
هذه الجملة هي القاعدة التي وضعها بعض الدعاة المعاصرين ولكنه ﵀ وعفى عنه، أطلقها ولم يقيدها، فصارت على ألسنة الكتاب والدعاة إلى جمع الكلمة- يتحدثون بها على إطلاقها، ولهذا أدخلوا تحتها المتناقضات، هذه القاعدة: هي قولهم:
"نجتمع على ما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، مادامت تجمعنا كلمة التوحيد، ووحدة الرسالة والإيمان بالكتاب والسنة".
جاء هذا التعبير في التقديم للطبعة الثانية ص ٥.
أما التقديم للطبعة الأولى فقد جاء في ص "و"بعد شكر المؤلف على دراسته قوله:
وإذ يشكر الأساتذة الذين راجعوا الكتاب، والجهات العديدة التي أوصت بنشره، ليرجو أن يكون لبنة في مسيرة توحيد الأمة الإسلامية ولم شملها على الحق والهدى.
وهذا هو ما يدعو إليه أهل السنة والجماعة، وعلى رأسهم علماء هذه البلاد وهو جمع شمل الأمة على الحق والهدى.
وهو في كتاب الله الذي تكفل الله بحفظه من التحريف والتبديل، وفي سنة رسول الله ﷺ الوحي الثاني المبينة والموضحة لكتاب الله ﷿ فالواجب على المؤلف أن يدعو الإمامية إلى التنازل عن عقائدهم الباطلة التي لا يزالون عليها إلى الحق.
وأقول باختصار في التعليق على هذه القاعدة، لأن الباحث جاء بهذه الزيادات في الطبعة الثانية التي نحن بصدد نقدها وتوجيهه فيها إلى التي هي أقوم، فبين بذلك فساد هذه القاعدة المطلقة.
[ ٣٧ / ١٩٩ ]
أقول إن الأئمة الأربعة اختلفوا في اجتهاداتهم في مسائل كثيرة، وعذر بعضهم بعضًا فيما اختلفوا فيه، وهكذا أهل السنة والجماعة المتبعون لمنهج الأئمة المتمسكون بأقوالهم، إذ كل إمام قال: إذا خالف قولي قول رسول الله ﷺ فاضربوا به عرض الحائط.
ولكن السؤال: هل أولئك الأئمة اختلفوا في أصول العقيدة؟
هل اختلفوا في القرآن فقالوا إنه حرف وبدل وعذر بعضهم بعضًا، هل اختلفوا في عدالة الصحابة حملة القرآن والسنة، وقالوا عنهم إنهم حرفوا القرآن وكتموا السنة، ووضعوا الأحاديث كذبًا على رسول الله ﷺ وأنهم منافقون وزنادقة، ثم عذر بعضهم بعضًا.
هل قال أحد أن الصحابة كفروا وارتدوا إلا سبعة عشر صحابيًا، وأن الذين أورد الباحث أسماءهم كأبيِ هريرة، والمغيرة، وسمرة الخ كذابين ومزورين، وعذر بعضهم بعضاَ في ذلك؟
أقول: هذه كتب أهل السنة التي ألفت في سبب الخلاف بين الأئمة وعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه.
إنهم اختلفوا في مسائل في الفروع، وانظروا كتاب "رفع الملام عن الأئمة الأعلام"لسيخ الإسلام ابن تيميه. وفصلًا كاملا في: "كتاب أصول الأحكام "لابن حزم، وغيرهما مما ألف في هذا الشأن.
أما المعاصرون من الكتاب والدعاة، وأصحاب العواطف، فلم يرجعوا إلى كتب العلماء بالشريعة الإسلامية وأحكامها، وينظروا في الكتب التي ألفوها وبينوا فيها الأمور التي اختلف فيها علماء الأمة الإسلامية، علماء أئمة أهل السنة والجماعة، حتى يستنيروا بفهمهم لنصوص الكتاب والسنة وبعلمهم، ويعرفوا المسائل التي اختلف العلماء فيها، وسبب الخلاف فيها.
وإنما دفعتهم عواطفهم إلى أن يلهجوا بهذه القاعدة التي جمعت تحت شعارها المتناقضات.
ومن الأدلة على ما أقول: هذا الكتاب والكاتب.
وإذا نظرنا إلى هذين السطرين اللّذين جاء بهما في هذا التقديم للطبعة الثانية ص ٥، المخالفة لتقديم الطبعة الأولى.
فهو يقول فيها:
[ ٣٧ / ٢٠٠ ]
" مادام تجمعنا كلمة التوحيد، ووحدة الرسالة، والإيمان بالكتاب والسنة".
وأقول إن الباحث أو المؤلف: قد أورد في كتابه هذا من معتقدات هذه الطائفة ما ينقض قاعدته هذه- فالإيمان بالكتاب وهو القرآن، يؤمن أهل السنة والجماعة بأنه محفوظ لم يحرف ولم يبدل، بل ولا نقص منه حرف واحد، لقوله تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الحجر: ٩.
والمؤلف أثبت عن هذه الطائفة القدامى منهم والمعاصرين قولهم: إن القرآن محرف. وإن السنة كتمها الصحابة. وإن الصحابة الذين نقلوا لنا القرآن والسنة منافقون وزنادقة.
فإذا كان الأمر كذلك حسب عقيدة هؤلاء الرافضة، فهل يا ترى بقي لهم مع المسلمين مشاركة في كلمة التوحيد، ووحدة الرسالة والإيمان بالكتاب والسنة أو اجتماعا على كلمة الحق والهدى كلا. لأن إيماننا وإسلامنا وتوحيدنا هو في كتاب ربنا وسنة نبينِا.
فكيف نتلقى ذلك عن كفار ارتدوا بعد وفاة رسول الله ﷺ مباشرة حسب عقيدة الرافضة الباطلة.
فأقول: ألا يكفي هذا دليلا على أن هذه الأفكار التي يحملها المؤلف ويدعو إليها أنها من معطيات هذه القاعدة المطلقة، وهي بإطلاقها فاسدة وليست من قواعد أهل السنة والجماعة، وقد ترتب على الإيمان بها والدعوة إليها نشر هذه الأفكار والدعوة إليها- وهي أفكار منتشرة- ولكن المشكلة كونها تنشر من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
الفصل الثامن- الدروز ص ٢٣٥
وقد ذكر الباحث أصولهم وعقائدهم وموقفهم من الإسلام، وقد أثبت في بحثه فساد عقائدهم وتأليههم الحاكم بأمر الله ص ٣٤٣.
[ ٣٧ / ٢٠١ ]
كما ربط بين العقائد القديمة لهم- وبين عقائد المعاصرين وإنهم لازالوا على تلك العقائد، ومثل بما نقله "الشكعة عن كمال جمبلاط "فبين عقائدهم وما يدينون به، كما ذكر مجمع الدروز وطقوسهم التي يمارسونها ص ٣٥١- ٣٥٢، كما ذكر أماكن وجودهم وأعدادهم، وصلتهم القوية بإسرائيل، وأثبت بالنقول من كتبهم وكتب أهل السنة أنهم من ألد أعداء الإسلام والمسلمين.
وكان عرضه لتلك الأفكار والعقائد الفاسدة ورده عليها جيدا.
أما الخاتمة وهي من ص ٣٥٥-٣٥٦،أي في صفحتين، فقد ذكر فيها خلاصة جيدة لما تضمنه بحثه، من تبرئة عثمان بن عفان ﵁ مما نسب إليه إبان الفتنة. ثم ظهور الفرقتين بعد مقتل عثمان ﵁ - وهما الخوارج، والشيعة وما تفرع عنهما.
ثم ذكر أن الخوارج تمسكوا بظواهر بعض الآيات، وفهموها فهما خاصًا، ولم يربطوها بالآيات الأخرى الخ.
كما ذكر بعض الجماعات المعاصرة التي سلكت هذا المسلك- كجماعه التكفير والهجرة- ثم ذكر الفرقة الثانية الشيعية- وبين فساد عقائدها، وتمسحها بأهل البيت وجعلهم ستارا لنشر عقائدهم الفاسدة، ثم تشكيكهم في القرآن والسنة، والتهجم على الصحابة الخ.
(إقتراح)
وأختم هذه الدراسة باقتراح موجه إلى المسؤولين عن مراكز البحوث العلمية لدراسته، وهو"إعادة النظر مرة أخرى فيما يضيفه المؤلف في مادة كتابه إذا أرادت الجهة إعادة طبعه بعد طبعته الأولى المحكمة".
لأن العادة جرت في هذه المراكز أن البحث المقدم لها بعد إرساله إلى لجان التحكيم التي توصي بصلاحيته للنشر، إذا طبعوه ثم أرادوا إعادة طبعه وقدموه للمؤلف للنظر فيه وإضافة ما يريد إضافته أو تعديله، وبعدما يضيف فيه ما يراه يعيده إليهم، ولثقتهم به لا ينظرون في تلك الزيادة.
[ ٣٧ / ٢٠٢ ]
وإني أرى أن تدرس هذه الزيادات المضافة من متخصص يوصي بإجازتها ونشرها لاسيما الكتب المؤلفة في الموضوعات المهمة التي لها الأثر في مصير الأمة وتوجيه أفكار شبابها إلى ما يضر بعقائدهم ويدخل الشكوك عليهم، فهم أمانة في أعناقنا.
وسبق قولي: بأني أعجبت بالبحث في بدايته، ولكني فوجئت لما وصلت إلى ص ٢٤٢- ٢٤٤ سطر ٤ من أسفل، وهي من الصفحات المضافة لهذه الطبعة الثانية، بحيث أن الباحث نسف كل ما أثبته عن الإمامية من عقائد باطلة، ثم بدء يضع حلولًا لتنازل أهل السنة والجماعة عما سطره هو بقلمه عن الإمامية المعاصرين.
وكان الأجدر به أن يدعو الإمامية للتنازل عن باطلهم، وأعظمه تكفيرهم للصحابة واتهامهم لهم بالزندقة وأن يصدقوا ذلك لا بالقول "تقية "ولكن بالفعل فيأخذوا ما في الصحيحين والسنن من رواياتهم ويعملوا بها في عقائدهم وأحكامهم.
وحيث أن هذه الأفكار في نظري خطيرة، وقد دست في هذه الطبعة الثانية لهذا الكتاب، فإني أقدم هذه الدراسة نصيحة لمن وقعت هذه الطبعة في يده أن يتنبه لما فيها، والله من وراء القصد. والحمد لله رب العالمين.
[ ٣٧ / ٢٠٣ ]