ما عني به الشيخ الإمام العالم العلامة
صلاح الدين العلائي (٦٩٤- ٧٦١هـ)
دراسة وتحقيق
الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
أستاذ المساعد بقسم الدراسات العليا
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
تمهيد
الحمد لله حمدًا كثيرا لا يحصى عدده، ولا يدرك منتهاه، وأشهد أن الله إله فرد صمد، تنزه عن مشابهة خلقه، واستوى على عرشه، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وسع كرسيه السموات والأرض، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه، أرسله بالهدى ودين الحق، ولهداية البشرية اجتباه.
أما بعد: فإن المتتبع لجهود علماء الأمة الإسلامية منذ عهد الصحابة﵃- إلى يومنا هذا يجد من صبرهم على البحث والتتبع لفرائد العلم وفوائده، والغوص في بحور العلم والمعرفة، ما يشيب له الولدان، وتحار العقول في الموازنة بين ذلك الإنتاج الهائل - الذي تجلى في أدق صفاته، من حيث الكيف والكثرة- وبين الوقت المنجز فيه، إنها أزمنة قياسية لن تحطم، تقف العقول مشدوهة أمام تلك الصلابة الحسية المتمثلة في الصبر على عناء البحث، ومشقة التتبع العلميين، والمعنوية المتمثلة في ذلك السد المنيع الواقف أمام التيارات المعادية لشريعة الإسلام بقضها وقضيضها، تلك العداوة المستمرة التي لا تفتأ ترسل حملاتها الشعواء على السنة وأهلها الحملة تلو الحملة، ولكنها تبوء بالفشل، وإن كانت تثير بعض الجدل، لكن سرعان ما يظهر الحق ويعود الكيد إلى نحور أهله.
[ ٣٤ / ٣٣٦ ]
ولو أخذنا مثلا على هذا، جهود العلماء لخدمة السنة النبوية، لرأينا العجب العجاب من أولئك الجهابذة الذين جندوا أفكارهم، وجردوا أقلامهم لصيد كل فائدة من كنوز هذا الدين، فكان من جهودهم، حفظ النصوص، وشرح الألفاظ، وتذليل كل ما يحول دون الفهم، من أجل بيان الحق لطالبيه، والذود عن حرم السنة المقدسة، كي تبقى سيدة الموقف في كل زمان ومكان، ولا غرابة، فالسنة مصدر التشريع الثاني، وهي موضحة لما في كتاب الله من الإجمال، ومفصلة له بأوضح المعاني، فكان الإعداد لحملتها منحة من الله ﷿ لهذه الأمة، فهيأهم لحمل هذا المنصب الجليل، وأمدهم بكل المقومات، النفسية، والفكرية، والعقلية، فكان من ذكائهم ما لا يوصف، ومن حفظهم ما يشبه الخيال، ومن صبرهم ما يثقل الجبال، ومن إيمانهم بشريعة الله وصفاء عقيدتهم، ما يجعلهم يدفعون النفس والنفيس في سبيل إظهار الحق، وقمع الباطل، وهذا ما يلمسه المتتبع لأخبارهم العارف بصفاتهم وأحوالهم، أفكارهم تجوب ميادين العلم والمعرفة دون كلل أو ملل، فكانت الثمرة إثراء المكتبة الإسلامية بالنفائس في مختلف الموضوعات، الجمع الشامل، التصنيف النوعي، أو الجزئي، أو تتبع النكت، والبحث عن المضايق العلمية، وإيجاد الحلول المناسبة لكل إشكال.
[ ٣٤ / ٣٣٧ ]
ولقد كان العلائي ﵀ أحد العلماء النابهين الأفذاذ، متمتعا بقدر كبير من الحذق والذكاء، استغل هذه المواهب في خدمة العلم الشرعي في مجالاته الواسعة، وأعطى كل جانب علمي عناية خاصة، وصفة من البحث محددة، مقدما بذلك عصارة أفكاره خدمة للشريعة الإسلامية وكانت جهوده ثمرة لا تقدر بثمن، ومن تلك الجهود المشكورة كتابه الذي نقدمه اليوم إسهاما في تزويد المكتبة الإسلامية بالنافع المفيد، وهو عمل لم تظهر ضخامته في الكم، لكنها برزت من حيث الكيف، فتتبع تلك المواضع المشكلة، وإيجاد الحلول العلمية لها، ليس بالأمر السهل، وطرق مثل هذه المضايق لا يقدم عليه إلا الفحول من العلماء فقد تتبع العلائي ﵀ مواضع أشكلت على العلماء في الصحيحين، والسنن الأربعة ولا أراه إلا أجاد وأفاد، وأنبأ عمله عن حذق وقوة ملاحظته، ورأيت من المناسب عدم تحديد تلك المواضع في المقدمة، خشية الإطالة، ورغبة في كون الإبهام دافعًا للقارئ الكريم إلى قراءة هذا المؤلف النفيس، والوقوف على مواطن الإشكال لتمام الفائدة، وليسعد بالمزيد من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ عند قراءة المؤلف، وهذا في حد ذاته فضل عظيم، يندب إليه القارئ الكريم.
وتجدر الإشارة إلى أنني جعلت العمل بعد هذا التمهيد على النحو التالي:
ثلاثة أقسام، وخاتمة، وفهارس.
القسم الأول: وفيه فصلان:
الفصل الأول: ترجمة العلائي. في مباحث.
الفصل الثاني: معلومات موجزة عن الكتب التي أورد عليقا التنبيهات ومؤلفيها.
القسم الثاني: وفيه فصلان:
الفصل الأول: بيان عملي في الكتاب.
الفصل الثاني: تسمية الكتاب ووصف نسخته الخطية.
القسم الثالث: تحقيق نصوص الكتاب.
ثم الخاتمة، والفهارس.
القسم الأول
(الفصل الأول)
ترجمة العلائي
[ ٣٤ / ٣٣٨ ]
لم يطل المتقدمون البحث في نسب العلائي، فأوائل المترجمين له من أمثال الذهبي [١] والحافظ ابن حجر، والسبكي [٢]، لم يزيدوا على أن ذكروا اسمه، واسم أبيه، والنسبة، وزاد ابن العماد [٣] اسم الجد.
اسمه ونسبه:
هو صلاح الدين، أبو سعيد، خليل بن كيكَلدي بن عبد الله، العلائي [٤]، الشافعي [٥] .
ولادته:
ولد سنة أربع وتسعين وستمائة (٦٩٤هـ) من الهجرة في دمشق [٦] .
نشأته:
نشأ في مدينة دمشق، وتلقى العلم على علمائها وخطبائها، فختم القرآن العظيم، وسمع الحديث الشريف، وابتدأ قراءة العربية، وغيرها من العلوم [٧] .
أسرته:
لم تفصح المصادر بشيء عن أسرة العلائي، وكل ما تيسر الوقوف عليه في هذا الشّأن، هو أن العلائي تركي الأصل، وأن أباه كان جنديا [٨] وقد نسبه الدكتور زهير الناصر، فقال: "ابن الأمير سيف الدين كيكلدي " [٩] "وهذا يعني أن العلائي من أسرة ذات شأن، لكن يعكر على هذه المعلومة أمران:
الأول: عدم الوقوف على المصدر الذي أورد هذه المعلومة.
الثاني: أن الأسنوي قال عن العلائي: "منسوبا إلى بعض الأمراء" [١٠] .
وهذا يعني عكس ما تقدم. لكن ثبت أن جده لأمه كان عالمًا [١١]، أسهم في تعليم حفيده العلائي [١٢] .
سعيه في طلب العلم:
الذي أراه أن العلائي توجه إلى العلم بعناية جده لأمه، وكان الجد عالمًا يحفظ متونًا ويذاكر بفوائد، وما من شك في أنه دفع حفيده لأخذ الرواية والسماع، حتى أصبح على قدر من الوعي والعلم، واستيعاب المعلقات، وسنه لم يجاوز التاسعة، أي أنه بلغ هذه الرتبة العلمية وهو في عمر طالب في السنة الثالثة الابتدائية في زماننا هذا، ولا عجب، فالفارق كبير، فإن الذاكرة غير الذاكرة، والهمة غير الهمة، والتربية غير التربية.
[ ٣٤ / ٣٣٩ ]
إن العلائي في هذا السن كان يتعامل مع صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ففي سنة ثلاث وسبعمائة (٧٠٣هـ) سمع صحيح مسلم على شرف الدين الفزاري، وعمره يومذاك تسع سنوات، وفي سنة أربع وسبعمائة (٧٠٤هـ) سمع صحيح البخاري على علي بن مشرف [١٣]، وفيها ابتدأ بقراءة العربية وغيرها على الشيخ نجم الدين القحفازي، والفقه والفرائض على الشيخ زكي الدين زكوي [١٤] كل هذا ولم يجاوز عشر سنوات، وهو يحظى برعاية جده لأمه، وبعد هذا بدأ العلائي استقلاله العلمي في سنة إحدى عشرة وسبعمائة (٧١١هـ) . أي: في السابعة عشرة من عمره، فاشتغل بالفقه والعربية، وطلب الحديث بنفسه، وقرأ فأكثر [١٥] .
رحلاته:
سبق القول أن العلائي﵀ - ولد بدمشق [١٦]، وبها تأهل لطلب العلم، والرحلة في سبيله، ومنها تأهب للرحلة، إذ خرج في سنة سبع عشرة وسبعمائة بصحبة شيخه ابن الزملكاني [١٧]، في طريقهما إلى القدس ولازم شيخه المذكور، وتخرج به، وعلق عنه كثيرًا، ولازم البرهان الفزاري وخرج له مشيخة [١٨]، ورحل إلى الحجاز- مكة- سنة (٧٢٠ هـ) بصحبة شيخه ابن الزملكاني، حيث سمع من الشيخ رضي الدين الطبري [١٩]، ثم رحل إلى مصر وأقام بها مدة، وسمع، وعاد إلى مكة مرات للحج، وأقام مجاورا، رحل إلى القدس واستوطنها [٢٠] .
وهكذا قضى العلائي﵀ - قدرًا من عمره في الرحلة بين الشام والحجاز ومصر [٢١] والقدس، بحثا عن الخير والعطاء، نال بذلك شرفا، وأعطى عطاء العلماء الصالحين الشرفاء.
شيوخه:
لم تكن همة العلائي - ﵀ - قاصرة في البحث عن العلم وأهله بل كان يفتش عن مصادره، ويرتوي من منابعه، بدأ حياته بتحصيله، وختمها بجمعه وتصنيفه، ذكر أنه أخذ عن سبعمائة من الشيوخ في مختلف العلوم [٢٢] منهم:
[ ٣٤ / ٣٤٠ ]
١ - شرف الدين الفزاري، أحمد بن إبراهيم بن سباع، كان فصيحًا لا يكاد يلحن، مع طيب النغمة، ولين الكلمة، وحسن التودد والدين والأمانة، متوسط المعرفة بالرجال [٢٣]، تلا بالقراءات السبع، وحدّث بالصحيح، والسنن الكبير، وولي مشيخة الحديث بالظاهرية [٢٤] . وقد سمع عليه العلائي صحيح مسلم في سنة ثلاث وسبعمائة، وفيه كمل عليه ختم القرآن الكريم [٢٥] .
٢- ابن مشرف الفزارى، محمد بن أبي العز، كان فصيحا، مناظرا متدينا، مرضي الأحكام [٢٦]، وقد سمع عليه العلائي صحيح البخاري.
٣- ابن الزملكاني، محمد بن علي بن عبد الواحد، كان من بقايا المجتهدين، ومن أذكياء أهل زمانه، درس وأفتى وصنف، وتخرج به الأصحاب [٢٧]، ومنهم العلائي، فقد لازمه وتأثّر به، وقرأ عليه الحافظ الذهبي أربعين حديثًا، وكان لا يقرّب إلا المهرة من تلاميذه [٢٨] .
٤- برهان الدين الفزاري، إبراهيم بن عبد الرحمن بن سباع، الإمام الفقيه، شيخ الإسلام، برهان الدين أبو إسحاق ابن الفقيه الإمام شيخ الإسلام تاج الدين، انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه ووجوهه مع علم بمتون الأحكام، وعلم بالأصول والعربية [٢٩] . وقد لازمه العلائي واستفاد منه، وخرّج له مشيخة.
٥- رضي الدين الطبري، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الإمام القدوة، العابد، له علم وفهم وديانة [٣٠]، وكان إمام المقام الشافعي، وأتقن المذهب، قال العلائي: "هو أجلّ شيوخي" [٣١] .
٦- نجم الدين القحفازي، علي بن داود بن يحيى، ساق الحافظ نسبه إلى عبد الله بن الزبير، سمع عدة أجزاء، وسمع الموطأ وغيره، ولم يحدث، وقرأ القراءات بالروايات، وكان بقية أعيان الشاميين في العربية [٣٢] وكان من أذكياء وقته، مع الديانة والورع [٣٣] .
[ ٣٤ / ٣٤١ ]
٧- ابن تيمية: تقي الدين، أبو العباس، أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن تيمية، كان شيخًا إمامًا، عالمًا، علامة فقيها، حافظا، زاهدا، عابدا، مجاهدا، قدوة، لقبه العلماء بـ "شيخ الإسلام " [٣٤]، كان ذكيا، كثير المحفوظ، قلّ أن سمع شيئا إلا حفظه، حتى قيل: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها [٣٥]، فخالف الأئمة الأربعة في عدة مسائل، صنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة [٣٦]، وما قوطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون إلا ظن أن ذلك الفن فنه، وكان حاملا راية الحديث، حفظا ونقدا وتمييزا، ناظر واستدل، وهو دون البلوغ، وأفتى ودرّس، وهو دون العشرين، "صنف وصار من كبار العلماء في حياة شيوخه [٣٧]، اجتمعت فيه شروط الاجتهاد [٣٨]، وحاز ثناء العلماء وعمره ثلاثون سنة [٣٩]، صنف أكثر من أربعة آلاف كراسة [٤٠]، ﵀ رحمة واسعة.
٨- المزي: يوسف بن عبد الرحمن، أبو الحجاج، المزي، حامل لواء معرفة الرجال، والقائم بأعبائها، لم تر العيون مثله، ولم تعرف له صبوة، ترافق هو وابن تيمية كثيرا، وكان يقرر طريقة السلف في السنة، ويعضد ذلك بمباحث نظرية، وقواعد كلامية [٤١]، أثنى عليه الإمام ابن تيمية، وأخرجه من السجن، وكان سبب سجنه قراءته لكتاب خلق أفعال العباد [٤٢] . وبعد موته جمع تلميذه الحافظ العلائي جزءا سماه "سلوان التعزي عن الحافظ المزي" [٤٣] .
حالته الاجتماعية:
إن المسلم يرقى إلى الفضائل، ويأخذ بأسباب الكمال، لا سيما في مجال الدين والأخلاق، وقد اعتنى الدين الإسلامي بهذا الجانب، وحث على التعامل مع أسبابه المعنوية والمادية، ومنها الزواج الذي شرعه الله - ﷿ - وبناه على أسس متينة، تشكل الحقوق والواجبات للطرفين.
[ ٣٤ / ٣٤٢ ]
وقد أخذ العلائي - ﵀ - بأسباب الفضل والكمال، معنوية ومادية فكما أوضحت المصادر إقدامه على طلب العلم، وكسبه الوفير لفنونه وصنوفه بيّنت أنه لم يبلغ الثلاثين من عمره إلا وهو رب أسرة لها حقوقها، وعليه التزامات الرعاية والتوجيه، فابنته أسماء، ولدت في سنة خمس وعشرين وسبعمائة [٤٤]، والذي نستجليه من المصادر، أنه تزوج بعد عودته من الرحلة مع شيخه الزملكاني إلى بيت المقدس، وخلال إقامته بدمشق [٤٥] أنجب أبناءه أحمد، وأسماء، وأمة الرحيم، الذين تجلت محبته لهم في الرعاية الفكرية إذ أفادهم من علمه الوافر، وعرضهم على حفاظ دمشق والقاهرة [٤٦] .
الآخذون عنه:
لا يساور الشك أحدا اطلع على ترجمة العلائي، وعرف مباشرته التدريس في العديد من دور العلم، مع وجود أفاضل العلماء، في كثرة الآخذين عنه، بل يجزم بأنهم من الكثرة بمكان، ولولا الرغبة في عدم الإطالة، لتتبعت الأمر وقدمت ما يؤيد هذا الميول، غير أنه لابد من تعريف القارئ الكريم بأن في مقدمة الآخذين عنه: ابنه، وبنتيه، وهم:
١- أبو الخير، أحمد بن خليل العلائي، اعتنى به والده، فأسمعه من حفاظ دمشق، ورحل به إلى القاهرة، وسمع من حفاظها، سكن بيت المقدس، وصار من أعيانها، شدت إليه الرحال للسماع منه، وممن رحل إليه الحافظ ابن حجر، لكنه لم يدركه، بلغه موته وهو بالرملة فعرج عن القدس إلى الشام [٤٧]، مات سنة ٨٠٢هـ، لكن الحافظ أخذ عنه بالإجازة [٤٨] .
٢- أم محمد، أسماء بنت خليل العلائي، اعتنى بها والدها وأسمعها من حفاظ دمشق، والقاهرة، ولعلها زوجة شيخ الفقهاء الشافعية: إسماعيل بن علي القلقشندي [٤٩] . توفيت ببيت المقدس سنة ٩٧٥هـ[٥٠] .
٣- أمة الرحيم، زينب بنت خليل العلائى، سمعت وحدثت، وتوفيت قبل أختها بأيام [٥١] .
[ ٣٤ / ٣٤٣ ]
٤- الحافظ الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، التركماني، طلب الحديث وله ثمان عشرة سنة، وتعب فيه وخدمه، إلى أن رسخت فيه قدمه [٥٢]، ومهر فيه، وفي غيره من العلوم، حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفًا، وكان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم [٥٣]، والقائم بأعباء صناعة الحديث [٥٤]، عرف العلائي، وأثنى عليه، وأخذ عنه، قال: "وثنا في درسه عن جماعة" [٥٥] . (٦٧٣-٧٧٤ هـ) وهو من شيوخه.
٥- ابن كثير: إسماعيل بن عمر، فقيه متفنن، ومحدث متقن، مفسر نقال، وله تصانيف مفيدة [٥٦]، كان من محدثي الفقهاء، ولم يكن على طريقة المحدثين في تحصيل العوالي، وتمييز العالي من النازل [٥٧]، قال السيوطي: "العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث وسقيمه، وعلله واختلاف طرقه، ورجاله جرحا وتعديلا،، وأما العالي والنازل ونحو ذلك، فهو من الفضلات، لا من الأصول المهمة" [٥٨] . قلت: وما ذكره السيوطي﵀ - متحقق لدى الحافظ الإمام ابن كثير وتفسيره وغيره ينبئ بذلك. (٧٠٠-٧٧٤ هـ) . أخذ عن العلائي [٥٩] .
٦- زين الدين العراقي: أبو الفضل، عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، اشتغل بالعلوم، وأحب الحديث فأكثر من السماع، وتقدم في فن الحديث، كان حافظ العصر [٦٠]، أخذ عن العلائي. وقال: "مات حافظ المشرق والمغرب صلاح الدين العلائي" [٦١] . (٧٢٥-٨٠٦ هـ) .
٧- القلقشندي: أبو الفداء، إسماعيل بن علي بن الحسن، حفظ القرآن، ومختصرات في العلوم، وتفقه فدرس وأفتى، وبرع وتصدر لنشر العلم، حتى صار أوحد عصره، مرجعا في المذهب، مستحضرا للروضة، صاهر العلائي على ابنته [٦٢] . (٧٠٢-٧٧٨هـ) .
[ ٣٤ / ٣٤٤ ]
٨- السبكي: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، صاحب الطبقات كان عارفا بالأمور، جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر على قاضي قبله، وحصل له من المناصب ما لم يحصل لأحد قبله [٦٣] . أخذ عن العلائي قال: "حدثنا الفقيه أبو سعيد خليل بن كيكلدى العلائي من لفظه بالمسجد الأقصى، وذكر سنده إلى أبي داود بحديث قدر الدية" [٦٤] .
دراسة عصر العلائي بإيجاز
الناحية السياسية:
تميز عصر العلائي في الجانب السياسي بكثرة الحروب والفتن، فقد كان عهد المماليك ميدانا فسيحا لتلك الأحداث المؤلمة من الداخل والخارج فقد وقعت بين المسلمين مطاحنات جسيمة كلفت الطرفين خسائر مادية ومعنوية وكان ضررها على المسلمين بالغ الأثر لأسباب منها: شتات القيادة الإسلامية، وكثرت النزاعات والخلافات الداخلية، السبب الذي جعل التتر يكلفون المسلمين خسائر فادحة في المجالين العسكري والاقتصادي، وتوالت الملاحم الشرسة بين الطرفين من أمثال ملحمة وادي الخزندار قرب حمص، قتل فيها فوق عشرة آلاف من المسلمين [٦٥]، وحدث أن دخل التتر دمشق، وكلفوا المسلمين خسائر في الأرواح، ونهبت الأموال وأسر أكثر من أربعة آلاف، وحرقت المدارس، ضربا من أولئك الأعداء للجوانب العسكرية والاقتصادية والتعليمية [٦٦]، فكان لتلك الهجمات الشرسة أثرها السلبي على مناشط الحياة في البلاد، على أن نفحات من الإصلاح السياسي، وإقامة الحصون والقلاع تخللت هذا العصر، وكان لها الأثر البالغ في انتصارات المسلمين.
الناحية الاجتماعية:
[ ٣٤ / ٣٤٥ ]
كان الناس في الإطار العام للدولة يعانون من الشتات الاجتماعي مما سهل لكثير من الآفات الاجتماعية أن تنشط في الحياة الاجتماعية، فانتشرت الأمراض، وتوسعت دائرة الفقر، وظهرت المفاسد الخلقية في مواقع من البلاد، وهذا كان منفذا للأعداء، سهل لهم الوصول إلى كثير من الأمصار الإسلامية، وغايتهم إضعاف الدولة الإسلامية، وكسر شوكتها ثم القضاء عليها، على أن هذا العصر لم يخل من ومضات إصلاحية في شتى المجالات، كثيرا ما تعرقلها الخلافات الداخلية، وتهاجمها الحملات الخارجية، وقد أبطلت الفواحش والقمار، والخمور، وقرئت بذلك المراسيم [٦٧]، وعممت على البلاد في بعض الأحيان. وكان لها الأثر الإيجابي في حياة المسلمين.
الناحية العلمية:
لقد كان للهجمة التترية الشرسة على العالم الإسلامي أثرها السيء، فقد أخرت عجلة التقدم الحضاري في المجالات السياسية والعلمية والاقتصادية بوجه خاص، وكان المجال العلمي أقل الثلاثة تأثرا، وذلك ليقظة علماء المسلمين الذين كان لهم دور بارز في الإصلاح العلمي، إذ جردوا عن سواعد الجد، ونشطوا في دفع عجلة الحضارة العلمية، وكان لدعم الولاة أثر بارز في بناء المدارس، وتكريم العلماء، حتى ارتفعت ألوية العلم والمعرفة وازدهر التأليف في مختلف العلوم والفنون، فبرز علماء أفذاذ، أثروا المكتبة الإسلامية بذخائر، تجسدت آثارها في الحياة عند المسلمين عبر الأجيال.
الناحية الحضارية بوجه عام:
حاول أعداء الإسلام غير مرة القضاء على الحضارة الإسلامية من خلال ضرب المراكز الثقافية، ومن أعظم ما منيت به الثورة المعرفية الإسلامية إسقاط الدولة العباسية، والاستيلاء على مهد حضارتها ببغداد في عام ٦٥٦ هـ.
[ ٣٤ / ٣٤٦ ]
وكانت الهجمة التترية في غاية الحقد والهمجية، انتقاما من الإسلام وأهله، غير أن تلك القسوة لم تكن محققة لأطماع الأعداء من التتر وغيرهم، فقد احتضنت مصر والشام الحضارة الإسلامية، وحاول القطران القيام بأعباء الحضارة في مختلف الأدوار على غرار ما قدمت بغداد، لاسيما في المجال العلمي، وقد كان للمماليك دور بارز في إقامة الجوامع الكبيرة ودور العلم، حتى أضحت القاهرة بديلا عن بغداد، شيدت فيها مراكز العلم والمعرفة، وتوزعت جهود المماليك في محاولة جادة لإقامة الحضارة الإسلامية من خلال بناء المدارس، وتشييد الجوامع، ورفع الحصون والقلاع لحماية الثغور والمدن، ونصب الجسور على الأنهار، وحفر القنوات، وسك العملات وكانت إيجابيات الحضارة العلمية ملموسة في حياة المسلمين في ذلك العصر، رغم الاضطرابات السياسية في الداخل والخارج [٦٨] .
مكانة العلائي العلمية:
[ ٣٤ / ٣٤٧ ]
تقدم القول أن الزملكاني كان لا يقرب إلا المهرة من تلاميذه [٦٩]، وقد كان العلائي مكتسبا لهذه الصفة، مما جعل الزملكاني يحتفظ به تلميذا بارزا وملازما له سفرا وحضرا [٧٠]، وكانت صحة الذهن، وسرعة الفهم صفتين تتمع بهما العلائي، مع جد واجتهاد في طلب العلم، حتى تقدم في العلوم وفاق على أقرانه [٧١]، واحتل مكانة علمية عالية، السبب الذي جعل شيخه المزي - وهو المشهود له بالحفظ وعلو المرتبة في العلم والإمامة - ينزل للعلائي عن مشيخة حلقة صاحب حمص، فدرس بها العلائي، وحضر عنده الفقهاء والقضاة والأعيان [٧٢]، وكان عمره حينذاك ثلاثا وثلاثين سنة [٧٣]، بلغ الإمامة والتفنن في عدد من العلوم، ومصنفاته تنبىء عن إمامته في كل فن، كان حافظ زمانه لم ير السبكي خلفا له سواه، ولم يخلف العلائي مثله [٧٤]، وما يأتي في ذكر مناصبه وألقابه العلمية شاهد على علمه وتقدمه، وقد نقل السبكي عن والده قوله: "ما أعلم أحدًا يصلح لمشيخة دار الحديث غير ولدي عبد الوهاب وشخص آخر غائب عن دمشق" قال السبكي: "وأنا أعرف أنه الشيخ صلاح الدين العلائي" [٧٥] .
وفي ما تقدم برهان يوقف القارئ الكريم على ما كان يتمتع به العلائي - ﵀ - من مكانة علمية رفيعة، أقر بها كبار العلماء، فقد فاق الأقران وانتزع المناصب من الشيوخ والأعيان [٧٦]، لأنه العالم المتبحر، والناقد المنظّر، والمؤلف المحرر، تقدم في علم الرجال والعلل، والمتون والأسانيد [٧٧] كان حافظ زمانه [٧٨]، يستحضر الرجال والعلل [٧٩]، بلغ الإمامة في علوم كثيرة [٨٠]، برع وحقّق ودقّق، قال الصفدي: "اجتمعت به مرة بدمشق، والقدس، والقاهرة، وارتويت من فوائده في كل علم، وقلّ أن رأيت مثله في تحقيق ما يقوله، وتدقيقه [٨١]، ولم يكن أحد يدانيه في الحديث في عصره" [٨٢] .
عقيدته:
[ ٣٤ / ٣٤٨ ]
لم يسعف الوقت بدراسة مؤلفات العلائي﵀ - للوقوف على نصوص تحدد اتجاهه في الاعتقاد، لكن وقفت على قول السبكي في أثناء ترجمته للعلائي: "كان حافظا، ثبتا، ثقة، عارفا بأسماء الرجال، والعلل والمتون، فقيها، متكلما، أديبا، شاعرا، ناظما، ناثرا، متفننا، أشعريا، صحيح العقيدة، سنيا" [٨٣] .
وقال الحسيني: "لبس خرقة التصوف" [٨٤] .
ولا أعتقد أن السبكي يطلق القول في تحديد المعتقد مجازفة، فلابد أن يكون كلامه عن علم ويقين، لا سيما وهو معاصر للعلائي، وأخذ عنه وهو في بيت المقدس. أما خرقة التصوف، فلعلها شعار للصوفية، أو لمرتبة منها. والله أعلم.
ولا علم لي بنوعية هذا التصوف، أهو من جنس التصوف الذي وصفه به ابن تيمية شيخ العلائي، أو من جنس آخر؟ غير أن الذي أعرفه أن الأشاعرة وقفوا من شيخ الإسلام وقفات ناله منها الأذى، وكفره بعض العلماء، وناصره آخرون، فما موقف العلائي من شيخه ابن تيمية؟.
هذا السؤال يجيب عنه العلائي﵀ - وهو ما وقف عليه الحافظ ابن حجر، قال:
[ ٣٤ / ٣٤٩ ]
"وقرأت بخط الحافظ صلاح الدين العلائي في ثبت شيخ شيوخنا الحافظ بهاء الدين عبد الله بن محمد بن خليل ما نصه: "وسمع بهاء الدين- المذكور- على الشيخين، شيخنا وسيدنا وإمامنا فيما بيننا وبين الله تعالى، شيخ التحقيق، السالك بمن اتبعه أحسن طريق، ذي الفضائل المتكاثرة، والحجج الباهرة، التي أقرت الأمم كافة، أن هممها عن حصرها قاصرة، ومتعنا الله بعلومه الفاخرة، ونفعنا به في الدنيا والآخرة، وهو الشيخ الإمام العالم الرباني، والحبر البحر القطب النوراني، إمام الأئمة، بركه الأمة، علامة العلماء، وارث الأنبياء، آخر المجتهدين، أوحد علماء الدين، شيخ الإسلام، حجة الأعلام، قدوة الأنام، برهان المتعلمين، قامع المبتدعين، سيف الناظرين، بحر العلوم، كنز المستفيدين، ترجمان القرآن، أعجوبة الزمان، فريد العصر والأوان، تقي الدين، إمام المسلمين، حجة الله على العالمين، اللاحق بالصالحين، والمشبه بالماضين، مفتي الفرق، ناصر الحق، علامة الهدى، عمدة الحفاظ، فارس المعاني والألفاظ، ركن الشريعة، ذو الفنون البديعة: أبو العباس ابن تيمية" [٨٥] .
هذا الثناء العطر من العلائي، قد يجر الواقف عليه إلى الميل لمخالفة ما حكاه السبكي، غير أن الثناء ليس دليلا على المسايرة في الاعتقاد، فالسبكي يذكر ما يشبه التأييد لقوله السابق. قال عن العلائي: "وكان بينه وبين الحنابلة خصومات كثيرة [٨٦]، ولا يبعد أن يكون سبب هذه الخصومات مباحث في العقيدة". والله أعلم.
ذكر بعض صفاته:
لابد من النظر في جانبين للتعرف على الصفات بصورة شاملة. وهذا:
١- الجانب الحسي من الصفات:
[ ٣٤ / ٣٥٠ ]
هذا الجانب لم أقف على بيان وصفي للناحية الشكلية لشخص العلائي﵀ -، من حيث الطول والقصر، واللون وغيره من الصفات الحسية، غير أن الحافظ ابن حجر يذكر أنه كان بزي الجند [٨٧]، وهذا يقودنا إلى معلومة هامة، وهي أن العلائي عمل في الرباط، وروّض نفسه على الجهاد في سبيل الله، يؤيد هذا قول النعيمي: "وكان أولا يعاني الجندية" [٨٨] . ومعاناة الجندية والعلم، وصف لا يكاد يجتمع إلا لقلة من الناس، من أمثال ابن المبارك، وابن تيمية، الذين متعوا بحظ وافر من الشجاعة والعلم، لكن العلائي لم يقض حياته في الجندية، بل عاود الاشتغال بالفقه والأصول [٨٩]، وتزي بزي الفقهاء [٩٠]- ألبسه شيخه كمال الدين بن الزملكاني- ولبس خرقة التصوف- ألبسه أبو المجامع بن حمويه الجويني -[٩١]، وإن كان التصوف في عصره منذر بخطر.
٢- الجانب المعنوي:
تمتع العلائي﵀ - بحظ وافر من الصفات المعنوية، وكان في مقدمتها صحة الذهن، وسرعة الفهم، الشيء الذي جعله يحفظ الكتب، وينظر في العلل والرجال، ولتقدم في مبدأ العلم والمعرفة [٩٢]، وبرز في مجال التصنيف، فألف كتبا كثيرة جدا، سائرة مشّهورة، نافعة متقنة محررة [٩٣]، وكان شجاعا قوي الشخصية، ذا سطوة، جمع بين العلم والدين، والكرم والمروءة [٩٤]، والبراعة والذكاء والفصاحة، وقوة المناظرة [٩٥] .
ألقابه العلمية:
إن المتتبع لأقوال الأئمة النقاد والعارفين بأحوال الرجال، يبهره ذلك الاتفاق والتواتر على نقل أعلى رتب الألقاب العلمية، وتصوير ترجمة العلائي بها، فتأتي في مقدمة الحلل العلمية الباهرة. من ذلك:
الحافظ [٩٦]:
وهو لقب لا يناله إلا ذووا الأذهان الصافية والأفهام السريعة.
الإمام [٩٧]:
[ ٣٤ / ٣٥١ ]
وهو لقب علمي لا يطلقه العلماء إلا على من نال أعلى الرتب العلمية، واستطاع بعلمه الغزير وإبداعه في مختلف العلوم، أن يخضع العلماء للاعتراف بتقدمه وقدرته العلمية، وقد وصف العلائي بالإمامة في علوم عدّة [٩٨] .
الفقيه [٩٩]:
وهو لقب علمي لا يدركه إلا من خرّج المسائل الفقهية، وعرف اختلاف العلماء، وبرع في المذهب.
المفتي [١٠٠]:
منصب عظيم، وحمل جسيم، لا أراه مستحقا إلا لمن جمع أصناف الألقاب السابقة وزيادة، وقد لقب به العلائي، وأجازه بذاك شيخه الزملكاني وقاضي القضاة سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وعمره ثلاثون سنة [١٠١] .
وخلاصة القول: جمع العديد من الألقاب العلمية، وتصانيفه تشهد بجدارته واستحقاقه لما لقب به. وقد سرد له السيوطي جملة من الألقاب. فقال: "الشيخ الإمام العلامة، الحافظ الفقيه" [١٠٢] . وقال النعيمي:"الشيخ الإمام، العلامة، الحافظ، المحدث الفقيه، الأصولي الأديب" [١٠٣] . وله على كل لقب دليل من مؤلفاته - ﵀ -.
مناصبه:
إن ما تمتع بها العلائي﵀ - من نباهة وعلم، وفصاحة وسطوة ومناعة، كانت أسبابا - بعد فضل الله - أنالته مناصب رفيعة، كان أولها ممارسة التدريس وعمره ثلاث وعشرون سنة، ولم يكن هذا المنصب الرفيع سهل الارتقاء، لكثرة الناقدين، والمبارزين في ميادين شتى من العلوم والفنون، فلا يجرؤ على كرسي الحلقة إلا من نال علما غزيرا، وتفقه، وقد درس العلائي في دمشق في المدارس التالية:
١- دار الحديث الناصرية [١٠٤]:
وكان ذلك في سنة ثمان عشرة وسبعمائة من الهجرة [١٠٥]، وهي المدرسة الأولى التي بدأ فيها نشر علومه على طلاب العلم، وأول تلك العلوم، علم الحديث وعمره أربع وعشرون سنة.
٢- دار الحديث الأسدية [١٠٦]:
وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة - أي: في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة [١٠٧] .
٣- حلقة صاحب حمص:
[ ٣٤ / ٣٥٢ ]
درس بها وعمره أربع وثلاثون سنة، في يوم الأربعاء، ثاني المحرم، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وحضر درسه، القضاة والفقهاء والأعيان، وقد نزل له عن هذه الحلقة: المزي﵀ -[١٠٨] .
أما بالقدس فدرس في المدارس التالية::
١- المدرسة الصلاحية بالقدس [١٠٩]:
درس بها العلائي وعمره سبع وثلاثون سنة، أي: سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، انتزعها من علاء الدين علي بن أيوب المقدسي [١١٠]، وقد كانت كنيسة زمن الروم، ونزل عنها العلائي لزوج ابنته القلقشندي [١١١] .
٢- مدرسة دار الحديث السيفية [١١٢]:
تولى العلائي مشيختها، وهي من مدارس القدس [١١٣] .
٣- دار الحديث والقرآن التنكزية [١١٤]:
درس بها العلائي [١١٥] .
وكان تاج هذه المناصب الإفتاء، والإمامة في العلوم، وكان العلائي قديرا على مزاولة هذه المناصب، والقيام بأعبائها [١١٦] .
مؤلفات العلائي:
كان العلائي﵀ - واعيا بأساليب الجمع والتصنيف، محيطا بطرق التخريج والتأليف، مجيدا الانتقاء للأبواب والأجزاء [١١٧]، فكان له من المصنفات أجودها، ومن المؤلفات أحسنها، أثرى بعطائه، في هذا الميدان، المكتبة الإسلامية بالنفائس مما خزنته ذاكرته، ووعاه قلبه، وسطره قلمه، ما يقارب خمسين كتابا في مختلف العلوم الإسلامية، منها الكتاب ذو الأجزاء الكثيرة، والمجلد ذو الفوائد المنثورة، والجزء النافع المتتبع لمواطن الإشكال، وقد أحصاها الدكتور زهير الناصر [١١٨] . أذكر عددا منها للتمثيل، ولا حاجة في نظري للتطويل:
١- التفسير:
في هذا العلم العظيم، تفسير القرآن العظيم، كتب العلائي - ﵀ - سبعة مصنفات منها:
أ- السفينة الكبرى في تفسير القرآن العظيم.
ب - برهان التيسير في عنوان التفسير.
٢- الحديث:
صنف في الحديث الشريف وعلومه، تسعة عشر كتابا. منها:
[ ٣٤ / ٣٥٣ ]
أ- التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة، وهو موضوع تحقيقنا.
ب - النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح.
٣- الفقه:
صنف فيه العلائي، تسعة كتب. منها:
أ- الأشباه والنظائر في فروع الفقه الشافعي.
ب- فتاوى صلاح الدين العلائي.
٤- أصول الفقه:
صنف العلائي في هذا العلم، ستة كتب. منها:
أ- تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال والأفعال.
ب- تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد.
٥- الأخلاق والسلوك:
أ- الأمالي الأربعين في أعمال المتقين.
ب - عقيلة المطالب في ذكر أشرف الصفات والمناقب.
ومن يقف على مؤلفات العلائي، يعلم إلى أي مدى كان الحسيني صادقا حين قال: "كان إماما في الفقه والنحو، والأصول، متفننا في علوم الحديث وفنونه، حتى صار بقية الحفاظ، عارفا بالرجال، علامة في المتون والأسانيد، ومصنفاته تنبئ عن إمامته في كل فن، ولم يخلف بعده مثله" [١١٩] .
وكان العلائي ناظما للشعر [١٢٠]، له في الأدب مشاركة جيدة، بل إن السبكي يقول:
"كان متكلما، أديبا، شاعرا، ناظما، ناثرا " [١٢١] .
ومن نظم العلائي﵀ -:
تسير به في مهمه وسباسب
ألا إنما الدنيا مطية راكب
وإما إلى شر وسوء معاطب
فإما إلى خير يسر نواله
لما كنت في طول الحياة براغب
فلولا ثلاث هنّ أفضل مقصد
عن النقص والتشبيه رب المواهب
ملازمة خير اعتقاد منزها
عقود معانيها لتفهيم طالب
ونشر علوم للشريعة ناظما
دنيّ حطام أو عليّ مناصب
وصوني نفسي عن مزاحمة على
معجلة من خوف ند مغالب
ففي ذاك عز بالقنوع وراحة
مقال حق صادق غير كاذب
وحسبك في ذا قول عالم عصره
ورتبة أهل العلم أسنى المراتب [١٢٢]
كمال الفتى بالعلم لا بالمناصب
وخاتمة الحسنى ونيل الرغائب
[ ٣٤ / ٣٥٤ ]
ومع ذاك أرجو من إلهي عفوه
بهن اعتصامي من وبيل المصائب
ويطعمني في ذي الثلاثة ثلاثة
مهيمن من عليا لؤي بن غالب
محبة خير الخلق أحمد مصطفى الـ
ومن بعدهم من تابع في المذاهب
وإني موال للصحابة كلهم
أرى حبهم حتم عليّ كواجب
وبالأولياء الغر حسن تعلقي [١٢٣]
حياتي وموتي والإله محاسبي " [١٢٤]
فحسبي بهذا كله لي عدة
وقد رثى العلائي ﵀ شيخه الزملكاني بقصيدة [١٢٥] .
وفاته:
ذكرت المصادر [١٢٦] أن الإمام العلائي﵀ - توفي في الخامس- أو الثالث- من المحرم سنة إحدى وستين وسبعمائة من الهجرة [١٢٧]، ودفن بمقبرة باب الرحمة إلى جوار سور المسجد [١٢٨]، بعد رحلة علمية استمرت أكثر من ستين سنة، كان حصادها العلم النافع، والثناء الواسع. فالله نسأل أن يثيبه على أعماله الصالحة، وأن يعفو عن زلته، ولا يحرمه لقاء البررة الأخيار في الجنة، مسكن الأبرار.
وتجدر الإشارة إلى أنني وقفت على دراسة الأخوين الكريمين الدكتور: زهير الناصر - عند تحقيقه لجامع التحصيل-، والدكتور: عبد الرحيم القشقري - عند تحقيقه منيف الرتبة -. واستفدت من جهودهما. فجزاهما الله خيرا.
وفي نظري لا يعتبر الجهد مكررا من حيث العرض وإثارة المعلومات فلكل أسلوبه ومنهجه. والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(الفصل الثاني)
معلومات موجزة عن الكتب التي أورد عليها التنبيهات ومؤلفيها
ذكر الحافظ العلائي﵀ - في مقدمة كتابه هذا أن عمله تضمن التنبيه على مواضع مشكلة، وقعت في كتب الحديث المهمات، الصحيحين والسنن، وغيرهما.
ومعلوم أن مراده بالصحيحين: صحيح البخاري،وصحيح مسلم. وبالسنن: أبي داود، وسنن ابن ماجة، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وبغيرهما: الموطأ، ولم يذكر سواه.
[ ٣٤ / ٣٥٥ ]
ويحسن بنا أن نعرِّف الكتب التي تعرض لمواضع مشكلة فيها، ونعرف - أيضا- بمؤلفيها باختصار:
١- صحيح الإمام البخاري:
سماه الإمام البخاري (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول - ﷺ - وأيامه وسننه) [١٢٩] . وهو أصح الكتب بعد كتاب الله - ﷿ -، بذل فيه الإمام البخاري أقصى درجات الحيطة والتثبت، ومن ذلك:
أ- الانتقاء، وهذه مرحلة علمية شاقة، روي عن الإمام البخاري قوله: "خرجت الصحيح من ستمائة ألف حديث" [١٣٠]، وقوله: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا، وما تركت من الصحيح أكثر" [١٣١] .
ب- المبالغة في التروي والبحث بدقة عن المتيقّن، ودعم ذلك بالصلاة والاستخارة، قال البخاري - ﵀ -: "ما كتبت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين" [١٣٢] . فيكون ﵀ اغتسل عدد الأحاديث، وصلى ضعف عددها، بحثًا عن الصدق وبعدًا عن الكذب على رسول الله - ﷺ -.
جـ - اشترط أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلا غير مقطوع وإن كان للصحابي راويان فأكثر فحسن، وإن لم يكن إلا راو واحد وصحّ الطريق إليه كفى [١٣٣] .
والبخاري﵀ - لم يكتف بمعاصرة الراوي لشيخه، بل اشترط اجتماعهما، وثبوت اللقاء بينهما [١٣٤]، من هنا يعلم الدارس يقينًا أن الإمام البخاري بهذا المنهج الفريد قدم للأمة عملا ما سبقه إليه مثيل، ولن يلحقه بمثله مغير، لذلك صار كتابه بحق أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى [١٣٥]، وعلى صحة ما فيه وقبوله، أجمع علماء الأمة [١٣٦] .
[ ٣٤ / ٣٥٦ ]
أما الإمام البخاري: فهو: أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، البخاري إمام المحدثين، صدر في هذا الشأن بغير منازع، فاق الحفاظ والمتقنين لم نسمع بأحفظ منه ولا أعلم بحديث رسول الله -ﷺ – ومقاصده، ومؤلفاته تنبئ عن تقدمه في الرواية والدراية، ولد في سنة أربع وتسعين ومائة من الهجرة، في مدينة بخاري من بلاد خراسان، تحدث عنه العلماء بما يذهل، من بداية طلبه العلم إلى وفاته، وكان مستجاب الدعوة، مات سنة ست وخمسين ومائتين، في قرية من قرى سمرقند﵀ -[١٣٧] .
٢- صحيح مسلم:
كان الإمام مسلم - ﵀ - مقتديا بأستاذه الكبير الإمام البخاري من حيث العناية بالصحيح من حديث رسول الله - ﷺ - إلا أنه سلك طريقا تخالف البخاري من حيث المنهج، وهنا قال بعض الأئمة: "ما تحت أديم السماء أصحّ من كتاب مسلم بن الحجاج " [١٣٨]، لكن مسلما فاته شيخه في الحيطة والتثبت. ومن ذلك:
أ- تحقيق جانب العلم بهذا الشأن رواية ودراية، قال الإمام مسلم﵀ -:
"إن من الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقدين لها، والمتهمين، ألاّ يروى منها إلاّ ما عرف صحة مخارجه، والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم، والمعاندين من أهل البدع " [١٣٩] . وهذا مبدأ التثبت في النقل.
ب- الانتقاء، قال الإمام مسلم: "صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة" [١٤٠] .
جـ- التروي وعدم العجلة، قال الإمام مسلم: "ما وضعت في كتابي هذا المسند إلا بحجة، وما أسقطت منه شيئا إلاّ بحجة " [١٤١] .
د- العرض على العلماء، قال الإمام مسلم: "عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار، أن له علة تركته، وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة خرجته" [١٤٢] .
[ ٣٤ / ٣٥٧ ]
هـ- شرط الإمام مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد، بنقل الثقة عن الثقة، من أوّله إلى منتهاه، سالما من الشذوذ والعلة [١٤٣]، واكتفى بمطلق المعاصرة بين الراوي ومن روى عنه، ومن هنا أحرز الكتاب الرتبة الثانية بعد صحيح البخاري، وهذا الذي عليه المحققون من أهل العلم. قال النووى - ﵀ -: "كتاب البخاري أصحهما وأكثر فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح البخاري هو المذهب المختار، قاله الجماهير وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث " [١٤٤] . ولم يرو مسلم عن البخاري شيئا في كتابه الصحيح، وعذره في ذلك من وجوه، منها: أنه شارك الإمام البخاري في كثير من شيوخه، والرغبة في علو الإسناد مطلب عند أئمة الحديث.
أما الإمام مسلم: فهو أبو الحسين، مسلم بن الحجاج، القشيري ولد سنة أربع ومائتين (٢٠٤) من الهجرة، ونشأ في بيت علم وفضل، دوّن العلماء حياته ومآثره، وذكروا من علمه وفضله ما يجعله جديرا بلقب الإمام، مقدما على الكثيرين، تلقت الأمة كتابه الصحيح بالقبول، عمّر ما يقارب سبعا وخمسين سنة، كانت حافلة بالفضل والعلم والعمل، أورث الأمة الإسلامية كنزا به تعتز وتفخر بوثوق نصوصه وصحتها [١٤٥] .
٣- سنن أبي داود:
[ ٣٤ / ٣٥٨ ]
تقدم القول أن أصحّ الكتب - بعد كتاب الله تعالى- كتاب البخاري ويليه في الرتبة الثانية كتاب الإمام مسلم، وهما الصحيحان، أما الرتبة الثالثة، فإن العلماء جعلوها من حظ كتاب أبي داود "السنن"، فقد أثنى عليه أهل العلم، وذكروا له مآثر تجعله جديرا بهذه المكانة، وقد كتبه أبو داود على أبواب الفقه مقتصرا على السن، مبينا الأحكام، لم يتعرض لمباحث الأخبار، والقصص، ولا لأبواب الزهد، وفضائل الأعمال، اتبع طريقة الانتخاب. قال - ﵀ -: "كتبت عن رسول الله - ﷺ - خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث [١٤٦]، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث:
أحدها: قوله ﵇: "الأعمال بالنيات".
والثاني: قوله: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ".
والثالث: قوله: "لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه".
والرابع: قوله: "الحلال بين والحرام بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهات " [١٤٧] .
وكانت الاستشارة العلمية هدفا هاما عند أبي داود، إذ عرض كتابه على الإمام أحمد فاستحسنه [١٤٨]، واعتنى بكتابه فخرج فيه الصحيح وما دونه، وبيّن ما فيه وهن شديد [١٤٩]، وخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، لأنه أقوى عنده من رأي الرجال [١٥٠] . وما سكت عنه فهو صالح عنده، والحق أنه على ثلاثه أقسام: فيه الصالح للاحتجاج، والضعيف، والموضوع، كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح.
أما أبو داود: فهو الإمام الثبت، الحجة، الحافظ، سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي، كان مقدما في زمانه، لم يسبقه أحد إلى المعرفة بتخريج العلوم، والبصر بمواضعها، سكن البصرة، وتردد على بغداد مرارا، وبها روى مصنفه هذا، ولد سنة اثتين ومائتين (٢٠٢ هـ)، ومات سنة خمسة وسبعين ومائتين. ﵀ [١٥١] .
[ ٣٤ / ٣٥٩ ]
٤- سنن الترمذي:
اشتهر مصنف الترمذي (الجامع) بسنن الترمذي، وهو من أشهر مصنفاته تداوله العلماء، وحصل تساهل في التسمية، حيث أطلق عليه بعض العلماء (الجامع الصحيح)، وهو إطلاق غير صحيح، وإن كان الكتاب يعتبر من أكثر الكتب فائدة، وأقلها تكرارا، وهذا يعرفه من عايش الكتاب وسبر غوره، فإن الإمام الترمذي أخرج فيه الصحيح، والحسن، والضعيف والغريب، والمعلّل، وتطرق إلى كشف العلل، وبيان النكارة، وابتعد عن التخريج لمن اتفق النقاد على اتهامه بالكذب، إلا مقرونا بغيره، وجمع الإمام الترمذي في مصنفه هذا الفقه إلى جانب العناية بالحديث، وبيان درجة ما يخرجه من خلال اصطلاحاته المعروفة، واعتنى بعلل الأحاديث والرجال، وكتابه ينبئ عن براعته، وعلمه.
أما الترمذي: فهو أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سورة، الإمام الحافظ، الحجة، الثبت، ابتدأ طلب العلم في الصّغر، ورحل في سبيل ذلك إلى البلاد شرقا وغربا، وإلى الأئمة الكبار، وعنهم أخذ علما واسعا، شهد له معاصروه بالإمامة والحفظ، وعرف بسرعة الفهم، وقوة الملاحظة، وعبارة شيخه البخاري تنبئ عن مكانته العلمية الرفيعة، قال البخاري للترمذي: "ما انتفعت بك، أكثر مما انتفعت بي" [١٥٢] أي الذي انتفعت بك فيه، أكثر من الذي انتفعت به مني، كانت ولادة الترمذي في إحدى قرى ترمذ على نهر جيجون، بعد المائتين من الهجرة، ومات بها أيضا في سنة تسع وسبعين ومائتين من الهجرة" [١٥٣] .
٥- السنن الكبرى [١٥٤] للنسائي:
[ ٣٤ / ٣٦٠ ]
هذا المصنف من أبرز مصنفات الإمام النسائي - ﵀ - وقد سلك في تأليفه مسلك أبي داود في سننه، فخرّج الصحيح وما دونه، وأحاديث أبان علتها بما يفهمه أهل المعرفة، لتزول الشبهة، وذكر بعض العلماء أنه في مقام الحسن حينما لا يرد في الباب غيره، لأنه مقدم عند الإمام النسائي على رأي الرجال [١٥٥]، ومن هنا نعلم أن الإمام النسائي قد جمع بين أعمال من سبقه، مع حظ وافر في بيان العلل، وقد اجتبى منه كتابه (السنن الصغرى)، (أو المجتبى) . ومن هنا ندرك سر الخلاف بين العلماء في تحديد منزلة سنن النسائي، لكن ربما يقول قائل: إن منشأ الخلاف النظر إلى الشرط وليس النظر إلى الأصل والمختصر، فإن من العلماء من أطلق الصحة على سنن النسائي، بالنظر إلى أن شرط الإمام النسائي هو شرط الشيخين، بل إن له شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم [١٥٦] . وقال آخرون: "إن شرطه في كتابه المذكور شرط أبي داود، إخراج حديث من لم يجمع على تركه [١٥٧] . وعلى هذا القول يكون في قول من أطلق الصحة [١٥٨] على سنن النسائي تساهل. وذهب بعض العلماء إلى أن المجتبى هو الذي يعتبره العلماء صحيحا، ويخرجون عليه الرجال، ويعملون في الأطراف [١٥٩] . وهذا الرأي - في نظري- جيد، ويجمع بين النظرين السابقين. وبالله التوفيق.
أما الإمام النسائي. فهو: أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علي النسائي، أحد الحفاظ الأعلام، إمام في الحديث وعلله، من أئمة الجرح والتعديل، تضلع في العلوم، ومارس المعضلات من المسائل والفنون، حتى مهر وتقدم في هذا الشأن، وأصبح من حذاقه ونقاده، ولد سنة أربع عشرة- أو خمس عشرة- ومائتين من الهجرة [١٦٠]، في خراسان، في قرية نساء، ونسب إليها.
٦- سنن ابن ماجة:
[ ٣٤ / ٣٦١ ]
يعد هذا المصنف عند االكثيرين من العلماء، سادس الأمهات الست وقد جمع فيه الإمام ابن ماجة جماعة كبيرة من الأحاديث الضعيفة، فهو على النقيض ممن سبقه من الأئمة، وتفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب، وسرقة الحديث، وبعضها لا تعرف إلا من جهتهم، مثل: حبيب بن أبي حبيب، كاتب مالك، والعلاء بن زيد، وداود بن المحبر، وعبد الوهاب بن الضحاك، وغيرهم. فهو آخر الكتب الستة رتبة، بل إن بعض أهل العلم قدم عليه موطأ الإمام مالك من حيث الرتبة [١٦١]، وحكى على هذا الاتفاق أبوجعفر الزبيري، قال: "أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده، وذلك الكتب الخمسة، والموطأ، الذي تقدمها وضعا، ولم يتأخر عنها رتبة [١٦٢] .
أما ابن ماجة. فهو: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله، أحد علماء الأمة الأعلام طلب العلم ورحل في سبيله، سمع أئمة كبار، حدث وتدرج في العلوم إلى أن صار من حفاظ الإسلام، وعي الحديث، ونقد الأسانيد والمتون، وشارك في من العلوم. ولد سنة تسع ومائتين (٢٠٩ هـ)، ومات سنة ثلاث وسبعين ومائتين (٢٧٣هـ)، ﵀ [١٦٣] .
٧- الموطأ:
[ ٣٤ / ٣٦٢ ]
هذا المصنف النفيس من أقدم المصنفات الحديثية، لذلك جزم الإمام الشافعي - ﵀ - بأنه أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى [١٦٤] . ورجح الإمام البخاري أن أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر [١٦٥]، أما كلام الشافعي - ﵀ - فقد سرى مفعوله واستمر، فلم يكن في وقت الموطأ مثله، فلما خرج الإمام البخاري بكتابه "الجامع الصحيح"، وتلاه الإمام مسلم، وهيَّئَا من الأسباب والاحتياطات، ما جعل كتابيهما يفوقان الموطأ ويتقدمان عليه، وعلى ما تقدم حمل العلماء كلام الشافعي - ﵀ -[١٦٦]، وإن كان من العلماء من لم يقتنع بالإجابة المذكورة، وفي رأيه أن الموطأ تقدم على الصحيحين من حيث الوجود، وهو حق، ولم يتأخر عنهما من حيث الرتبة، وفيه نظر، لأن ما فيه من المراسيل، والبلاغات من وجهة نظر الآخرين تجعله يتأخر رتبة، وهو أمر غير مؤخر للإمام مالك - ﵀ - فهو رأس أتباع التابعين، وإمام دار الهجرة، وأهل السنة والجماعة، فضائله منشورة، ومناقبه مأثورة، ومكانته عظيمة عند المسلمين، توخى في كتابه القوي من أحاديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة والتابعين [١٦٧]، فجمع الحديث الصحيح والمراسيل والبلاغات، ومن نظر في الآخذين عن الإمام مالك كتابه الموطأ من علماء الأمة ومختلف الديار، يعلم بالضرورة أن أصحاب الحديث استفادوا من الإمام مالك، كثيرا في المعلومات الحديثية، وفي الأسلوب التأليفي، وإن بعض من ألف بعده في هذا الشأن من التابعين وأتباعهم، انتهج نهجه، واستفاد من صنيعه، ومن هؤلاء أصحاب الكتب الستة، ولا يبعد عن الواقعية من قال: إن أصحاب كتب الحديث عالة على الإمام مالك وأصحابه، فهو شيخ لجميعهم من حيث البنية الأساسية للتأليف [١٦٨] .
[ ٣٤ / ٣٦٣ ]
أما الإمام مالك. فهو: أبو عبد الله، مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر، الأصبحي، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين اشتهر بالإمامة في الفقه والحديث، والجرح والتعديل، ومعرفة الآثار ورواتها، أحد أئمة أهل السنة والجماعة، ولد سنة ثلاث وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة، عن عمر بلغ تسعين سنة. ﵀.
القسم الثاني
(الفصل الأول)
بيان عملي في الكتاب
١- نسخت المخطوطة، وهي نسخة فريدة لم أقف على سواها.
٢- قمت بدراسة عن الإمام العلائي من ولادته وفاته.
٣- عرفت بالمصنفات التي نبه العلائي على مواضع مشكلة فيها وبمؤلفيها بصورة موجزة.
٤- حاولت ضبط النص من خلال الرجوع إلى المصنفات المنبه على مواضع فيها، ومن النقولات عن العلائي.
٥- صححت الأخطاء الإملائية، وجعلتها وفق قواعد الإملاء الحديثة.
٦- عندما يكون الخطأ من المتن أثبت بدلا منه الصواب، منبها عليه في الحاشية.
٧- رجعت إلى مصادر المصنف وحددت مواضع الأحاديث منها.
٨- شرحت بعض الكلمات الغريبة.
٩- ناقشت بعض المواقف العلمية.
١٠- عرّفت ببعض رجال الإِسناد.
١١- ذكرت بعض عبارات التعديل أو الجرح عندما يقتضي المقام البيان.
١٢- عرفت ببعض الأمكنة والمواقع.
١٣- جعلت لكل تنبيه رقما يدل عليه.
١٤- سجلت خاتمة للبحث.
١٥- أعددت الفهارس اللازمة للبحث حسب رأيي.
(الفصل الثاني)
تسمية الكتاب، ووصف نسخته الخطية
اسم الكتاب، ونسبته:
[ ٣٤ / ٣٦٤ ]
اقتصر الكثيرون من العلماء الذين تعرضوا لترجمة العلائي، على ذكر بعض مؤلفاته الكبيرة، واكتفى البعض بالإشارة إلى أنه له أجزاء كثيرة [١٦٩]، ولم أقف على اسم كتابنا هذا ضمن ما عدّ من مؤلفات العلائي، ونصّ عليه الأستاذ عمر كحالة، وأحال على فهرس الظاهرية، وفهرس القادرية [١٧٠]، ولم يذكر في الأول، وما وقفت على الثاني من الفهرسين، لكن الدكتور زهير الناصر نصّ على اسم الكتاب، وأحال على تاريخ الأدب العربي ص٦٨، ولم أقف عليه في الكتاب المذكور، ولا في تاريخ التراث، ولم يرد في كشف الظنون ضمن مؤلفات العلائي.
ما النسخة الخطية فقد صدرت بالعنوان التالي:
"كتاب التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة"
وهو ما يتفق مع ما ورد في مقدمة المصنف، إذ قال: "فهذه نكت مفيدة، تضمنت التنبيه على مواضع مشكلة، وقعت في كتب الحديث المهمات". وهذا اسم للكتاب ضمنا من غير تصريح.
أما النسبة، فلم يراودني شك في صحة نسبة الكتاب للعلائي، لثبوت النقل عنه عند الحافظ ابن حجر، وقد تقدم التنبيه على هذا والإيضاح في مواضع من الكتاب، فالتنبيهات المجملة من الأجزاء التي لم ينص على أسمائها، وهو من جملة مؤلفات العلائي﵀ -.
وصف النسخة:
[ ٣٤ / ٣٦٥ ]
التنبيهات المجملة نسخة فريدة فيما أعلم، وقد صورتها الجامعة الإسلامية تحت رقم (٨٧٨) عن نسخة أصلية في مكتبة الأسكوريال بأسبانيا، وعدد أوراقها اثنتان وعشرون ورقة، وأسطر في أول الورقة الثالثة والعشرين، بدأت بقول المصنف: "بسم الله الرحمن الرحيم، وما توفيقي إلا بالله، بعد حمد الله على ما هدى إليه وألهم"، وختمت بقول الناسخ: "فرغ من تعليقه العبد الفقير إلى الله تعالى المعروف باللدني، الراجي رحمة ربه وغفرانه، عيسى بن إبراهيم بن ناجي، عفا الله عنه وغفر له، وذلك من نسخة المصنف بخطه، وفرغ في مستهل ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة بالمسجد الأقصى الشريف، بالخانقاة الفخرية [١٧١]، رحم الله واقفها [١٧٢]، والحمد لله وحده، وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم".
وقد نسخت هذه النسخة مرة ثانية وقوبلت. لذلك قال ناسخها﵀ -:
"وليس فيه سوى الغلط في اسم عثمان بن حنيف، آخر الكتاب فرغ منه محمد بن أحمد الصميدي، في ثامن شهر جمادى الأولى سنة ست وسبعين وسبعمائة (٧٧٦ هـ) .
محمد بن أحمد بن الصميدى، شهرة وأصلا بلدا، والقرشي نسبا، الشافعي مذهبا، الدمشقي مولدا، وأبا وجدا، وجد جد، المصري منشأ" [١٧٣] .
مقاس الوجه من هذه المخطوطة: ١٧×١٢سم، وعدد الأسطر تسعة عشر سطرا، خطها مشرقي جيد، تقدم بيان مكان نسخها وتاريخه.
كتب عنوان الكتاب على الوجه الأول من النسخة مرتين بخط دقيق في الأولى، ومكبرا في الثانية، على نحو ما تقدم بيانه في أول الكتاب [١٧٤]، حيث عدد الكتب التي وقف على مواضع مشكلة فيها، وذكر اسم المصنف، ثم نصّ على عدد المواضع المشكلة: ثلاثة وعشرون موضعا.
في الصحيحين خمسة مواضع، وفي البخاري - وحده - أحد عشر موضعا، وفي مسلم -وحده - موضعان، وفي الترمذي موضعان، وفي النسائي واحد، وفي أبي داود واحد، وفي الموطأ واحد.
[ ٣٤ / ٣٦٦ ]
وكل ما تقدم كتب في النصف الأعلى من الوجه، وكتب على النصف الأول ما صورته:
مجموع
فيه ستة كتب، وكلها تصنيف صلاح الدين العلائي:
الأول: كتاب التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة في كتب الحديث كالبخاري، ومسلم، والموطأ للإمام مالك، والسنن وغيرها
. الثاني: النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح.
الثالث: الكلام في اشتراط القبول في الوقف على المعين.
الرابع: الكلام في بيع الفضولي
الخامس: منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة.
السادس: توفية الكيل فيمن حرم لحوم الخيل
وكتب على الجانب الأيسر من الوجه:
تملك لمحمد بن عبد الحق "الحمد لله من نعم الله تعالى على تملكه محمد بن عبد الحق".
وعلى الهامش بخط معاكس كتبت عدة مسائل فقهية.
التحقيق
الرموز المستخدمة في تحقيق الكتاب
خ: البخاري
صف: صحيح البخاري مع فتح الباري
م: مسلم
د: أبو داود
ت: الترمذي
ن: النسائي
جه: ابن ماجة
واعلم أن كل ترجمة لم أذكر مصدرها، فهي من التقريب وقد تكون بتصرف أحيانا.
P (٤٥)
راموز ما كتب على الوجه الأول من المخطوطة
راموز الصفحة الأولى من المخطوطة
P (٤٧)
راموز الصفحة الأخيرة من المخطوطة
(القسم الثالث)
تحقيق نصوص الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم. وما توفيقي إلا بالله
بعد حمد الله على ما هدى إليه وألهم، وأسدى من جزيل أفضاله وأنعم، والصلاة على سيدنا محمد - ﷺ -:
[ ٣٤ / ٣٦٧ ]
فهذه كتب مفيدة، تضمنت التنبيه على مواضع مشكلة، وقعت في كتب الحديث المهمات، كالصحيحين وكتب السنن وغيرها، يسر الله سبحانه التفطن لها، وقلّ من رأيته تعرض لها، فمنها ما منّ الله تعالى بحل إشكاله، وبيان الصواب فيه، ومنها ما يغلب على الظن كونه وهمًا، إما من الناسخ، أو من أصل التصنيف، ومنها ما تردد النظر فيه، والانفصال عنه قريب، فذكرته ليعرف ذلك، وما لم يتوجه فيه شيء من ذلك، فتركته منبها عليه، ليظفر بالصواب فيه من سهل الله عليه ذلك فيفيده، وبالله تعالى أستعين، وعليه أتوكل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
١- فمنها: ما وقع في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة، عن نافع، عن ابن عمر﵄ - قال: "قال رسول الله - ﷺ -: "إنّ أمامكم حوضي [١٧٥] ما بين ناحيتيه كما بين جرباء [١٧٦] وأذرح " [١٧٧] . وهذا لفظ مسلم [١٧٨]، وعنده من طريق عبيد الله [١٧٩] بن عمر، عن نافع نحو ذلك [١٨٠] . وزاد قال: عبيد الله: فسألته - يعني نافعا - فقال: "قريتان [١٨١] بالشام، وبينهما مسيرة ثلاثة أيام" [١٨٢] . وتبع نافعا على هذه المسألة [١٨٣] جماعة ممن تكلم على هذا الحديث.
وقال ابن وضاح من المالكية في أذرح: "إنها فلسطين" [١٨٤]، وفي الصحيحين أيضا: عن حارثة بن وهب - ﵁ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: "حوضي كما بين صنعاء والمدينة". وهذا لفظ البخاري [١٨٥] .
وقال - يعني ابن وضاح-: "سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام - ﵀ - عن الجمع بين [١٨٦] الحديثين؟ فقال: المقدر بما بين المدينة وصنعاء، هو بحسب الطول، وبما بين جرباء وأذرح هو بحسب العرض [١٨٧] . قلت: وهذا لا يستقيم، ففي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر - ﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء " [١٨٨] .
[ ٣٤ / ٣٦٨ ]
ومن حديث أبي ذر﵁- أن النبي - ﷺ - قال عن صفة الحوض: "عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيله " [١٨٩] .
ولذلك روى البخاري في صحيحه [١٩٠] من طريق ابن جريج، عن مجاهد، عن النواس بن سمعان، عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ: "عرضه وطوله سواء كما بين أيله [١٩١] إلى عمان" [١٩٢] الحديث.
ومثله أيضا ما روى النضر بن شميل [١٩٣]، عن سنان بن سعد [١٩٤]، سمعت أبا الوازع- وهو جابر بن عمرو [١٩٥]- أنه سمع أبا برزة الأسلمي [١٩٦]- ﵁ - يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ما بين ناحيتي حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء، مسيرة شهر، عرضه كطوله" [١٩٧] الحديث.
وكذلك روي [١٩٨] أيضا من حديث عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله - ﵄ - بإسنادين جيدين، روى الجميع الحافظ ضياء الدين المقدسي، في جمعه طرق أحاديث الحوض [١٩٩]، فامتنع حينئذ الجمع الذي ذكره الشيخ عز الدين - ﵀ -[٢٠٠]، ولكن حديث ابن عمر [٢٠١] وقع فيه اختصار (فدعه فيه) [٢٠٢] اقتضاه قصد من سمعه حينئد لما مع شغله عن إدراك جملة الحديث، فحصل الوهم فيه لعامة من بعده، وقد روى الحافظ ضياء الدين في الكتاب المذكور بسند جيد إلى سليمان بن بلال [٢٠٣]، ثنا إبراهيم بن أبي أسيد [٢٠٤]، عن جده [٢٠٥]، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا [٢٠٦] أنا هلكت [٢٠٧] فإني فرطكم على الحوض"قيل: يارسول الله، وما الحوض؟ قال: "عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح، بياضه بياض اللبن " [٢٠٨] وذكر بقية الحديث.
وإبراهيم بن أبي أسيد هذا، قال فيه أبو حاتم: محله الصدق، ولم يتكلم فيه أحد" [٢٠٩]، وجده أبو أسيد - بفتح الهمزة وكسر السين- قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: "أظنه سالما البراد" [٢١٠] .
[ ٣٤ / ٣٦٩ ]
قلت: وسالما هذا وثقه يحيى بن معين [٢١١]، وقال أبو حاتم: "كان من خيار المسلمين" [٢١٢] لكن كنيته أبو عبد الله [٢١٣]، وقد ذكر شيخنا المزي في الأطراف أن حديث الحوض هذا رواه أحمد بن صالح [٢١٤]، عن أبي ضمرة، أنس بن عياض [٢١٥]، عن إبراهيم بن أسيد، عن جده أبي أسيد، عن أبي هريرة، قال: "فكأنه نسبه إلى جده"، وقد أخرج أبو داود في سننه بالسند الذي ذكراه أولا حديث "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات" [٢١٦] . فيكون حسنا عنده على قاعدته [٢١٧]، ففي هذا الحديث بيان لما سقط من حديث ابن عمر - ﵄ -، وهذا هو الصحيح، فإن جربا وأذرح قريتان متقاربتان جدا، بحيث يسمع أهل كل قرية النداء من الأخرى، وهما بين بلد الصنعان [٢١٨]، وبلد الشوبك [٢١٩]، على جادة الطريق، شاهدتها [٢٢٠] قريب أذرح ليلة، ولا يعرف مكان [٢٢١] يسمى بهذا الاسم غيرها. قال الحازمي: "كان أهل جرباء يهودا، كتب رسول الله - ﷺ - الأمان، لما قدم عليه يحنة بن رؤبة [٢٢٢]، صاحب أيلة، بقوم منهم، ومن أهل أذرح، يطلبون الأمان، وهذا يدل على تقاربهما [٢٢٣]، كما شاهدته، وقول ابن وضاح في أذرح: إنها فلسطين، فوهم بلا شك. فإن الذي قال [٢٢٤] الحازمي [٢٢٥] والبكري [٢٢٦]، وصاحب الغريب في شرح مسلم [٢٢٧]، وغيرهم: إن أذرح مدينة في طرف الشام، في قبلة الشوبك، بينهما وبينه نحو نصف يوم، وهي في طرف الشراة، في طرفها الشمالي.
وأما اختلاف الأحاديث في تقدير مساحة الحوض، أوردنا الله إياه بفضله وكرمه، فالكلام عليها مشهور، وأحسن وجه قيل فيه: إن التقدير كان في كل وقت بحسب ما يفهم الحاضرون من المسافة، مع تقارب ذلك، وأنه نحو شهر، والمقصود منه هو التنبيه على الموضع الناقص من حديث ابن عمر﵄-، وإزالة الإشكال [٢٢٨] عنه وبالله التوفيق.
[ ٣٤ / ٣٧٠ ]
٢- ومنها: ما رواه البخاري في كتاب المغازي [٢٢٩]، فقال: "حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة [٢٣٠]، عن حصين [٢٣١]، عن أبي وائل [٢٣٢] حدثهم مسروق بن الأجدع، حدثتني أم رومان [٢٣٣]، وهي أم عائشة - ﵂ - قالت: "بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت [٢٣٤] امرأة من الأنصار [٢٣٥]، فقالت: "فعل الله بفلان [٢٣٦] وفعل"، فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: "ابني فيمن حدث الحديث"، قالت: وما ذاك؟ قالت: "كذا وكذا" [٢٣٧]، قالت عائشة: "سمع رسول الله - ﷺ -؟ قالت: نعم. قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم. فخرت مغشيا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض [٢٣٨]، فطرحت عليها ثيابها، فغطيتها، فجاء النبي - ﷺ - وقال: " ما شأن هذه؟ قلت: يا رسول أخذتها حمى بنافض قال: "فلعل في حديث تحدث به؟ [٢٣٩]؟ قالت: نعم. قالت [٢٤٠]: فقعدت عائشة - ﵂ - فقالت: "والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه [٢٤١]، والله المستعان على ما تصفون". قالت: فانصرف، ولم يقل شيئا، فأنزل الله عذرها [٢٤٢]، قالت: "بحمد الله، ولا بحمدك، ورواه [٢٤٣] أيضا في أحاديث الأنبياء [٢٤٤]، عن محمد بن سلام، ثنا ابن فضيل [٢٤٥]، ثنا حصين [٢٤٦]، عن شقيق، عن مسروق، قال: سألت أم رومان، وهي أم عائشة - ﵄- عما قيل فيها [٢٤٧]- قالت: "بينا أنا مع عائشة جالسة". وذكرت نحو ما تقدم. فهذا السياق فيه مخالفة كبيرة لما رواه ابن شهاب [٢٤٨]، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، كلهم عن عائشة - ﵂ -، القصة بطولها، وهي في الصحيحين [٢٤٩]، وسائر الكتب، ولا يلتئم الجمع بينهما، وكذلك رواية أبي أسامة [٢٥٠] عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، قريبة من رواية الزهري، وقد أخرجاه [٢٥١] أيضا، وتباين طريق
[ ٣٤ / ٣٧١ ]
مسروق هذه (وقال:) [٢٥٢] كنت مهما أستغرب هذا السياق، لا أعرف له علة، إلى أن ظفرت للحافظ أبي بكر الخطيب بكلام عليه [٢٥٣]، تبين أنه مرسل [٢٥٤]، لأن أم رومان - ﵂ - توفيت في ذي الحجة سنة ست من الهجرة [٢٥٥]، بعد قضية الإفك، بأشهر قليلة، قال ذلك الزبير بن بكار، والواقدي، وأبو حسان الرمادي [٢٥٦]، وإبراهيم الحربي [٢٥٧] وقد روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد [٢٥٨]، عن القاسم بن محمد، عن أم سلمة - ﵂ - قالت: "لما دفنت أم رومان، قال النبي - ﷺ -: "من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى هذه " [٢٥٩] . ورواه ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، فجعله من مسند عائشة - ﵂ -.
ومنهم من أرّخ وفاتها سنة خمس، والأول أصح [٢٦٠] إذا [٢٦١] ثبت أنها توفيت في حياة النبي - ﷺ - فلا يصح [٢٦٢] أن يسمع منها مسروق، ولو سمع منها بالمدينة - كان يكون [٢٦٣]- صحابيا، ولا خلاف في أنه لم يقدم المدينة إلا بعد [٢٦٤] وفاة النبي - ﷺ - وصلى خلف أبي بكر - ﵁ -، وسمع ممن بعده [٢٦٥]، فيتعين أن تكون روايته هذه مرسلة [٢٦٦] .
وقد رواه [٢٦٧] أحمد بن حنبل في المسند من طريق علي بن عاصم، وابن جعفر الرازي، كلاهما عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق عن أم رومان بلفظ: (عن) [٢٦٨] . قال الخطيب: "وهذا هو الصحيح [٢٦٩] وتصريح (حصين فيه) [٢٧٠] بالحديث، والسؤال فيما رواه البخاري، لعله كان في حال اختلاطه في آخر عمره.
[ ٣٤ / ٣٧٢ ]
قال: "وقد رواه أبو سعيد الأشج" [٢٧١]، عن ابن فضيل، بسند البخاري. فقال فيه: "قال: (سئلت [٢٧٢] أم رومان) فذكر القصة، قال الخطيب: "كتبت (سألت) بالألف على اصطلاح من يجعل الهمزة في الخط ألفا، وإن كانت مكسورة، أو مضمومة" [٢٧٣] . قلت: ولا يتأتى هذا التأويل في قول مسروق: (حدثتني أم رومان) . كما رواه البخاري [٢٧٤]، من طريق أبي عوانة.
فالأولى رد الوهم فيه إلى حصين بعد اختلاطه [٢٧٥]، والحاصل أن هذا الحديث منقطع بين مسروق وأم رومان [٢٧٦]، وقد ذكر شيخنا المزي في الأطراف [٢٧٧]، أن بعض الرواة، رواه عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن أم رومان. قال: "وهو أشبه بالصواب " [٢٧٨] .
وأما ذكر إبراهيم الحربي، أن مسروقا كان يسأل أم رومان وله خمس عشرة سنة، فهو وهم [٢٧٩] منه [٢٨٠] . قال محمد بن سعد وجماعة: "توفي مسروق سنة ثلاث وستين [٢٨١] . وقال أبو نعيم: "سنة اثنتين وستين" [٢٨٢] وذكر الفضل بن عمرو أن مسروقا حين مات، كان له ثلاث وستون سنة [٢٨٣]، فيكون عمره عند موت أم رومان - ﵂ - نحو سبع سنين [٢٨٤]، وإبراهيم الحربي ممن أرّخ وفاة أم رومان سنة ست [٢٨٥] في حياة النبي - ﷺ -، فخفي عليه ذلك [٢٨٦]، كما خفيت هذه العلة على الإمام البخاري - ﵀ -[٢٨٧]، وحصل بسبب هذا الإرسال المخالفة في متن الحديث كما تقدم [٢٨٨] .
[ ٣٤ / ٣٧٣ ]
٣- ومن ذلك أيضا: قوله: (امرأة من الأنصار)، وإنما كانت هذه أم مسطح، وليست من الأنصار [٢٨٩]، وكان إخبارها بذلك عائشة - ﵂ - حين خرجوا إلى المناصع [٢٩٠]، ثم كانت القصة من حين بلغ عائشة - ﵂ - الخبر، إلى أن نزلت براءتها في أيام متعددة، كما دلت عليه تلك الروايات المتصلة، ومقتضى حديث أم رومان أن كله كان في بعض يوم [٢٩١]، إلى غير ذلك من وجوه [٢٩٢] الاختلاف، والاعتراض بحديث مسروق هذا على الإمام البخاري أقوى مما اعترض به عليه ابن حزم في إخراجه حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس في قصة المعراج، أنه جاؤا ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وذكر القصة [٢٩٣] .
[ ٣٤ / ٣٧٤ ]
قال ابن حزم: "لا خلاف في أن الإسراء كان بعد النبوة بمدة [٢٩٤] وأوّل بعضهم قوله: "قبل أن يوحى إليه"، أي في شأن الصلوات أو الإسراء ونحو ذلك، والتزم الشيخ شهاب الدين أبو شامة وغيره، بسبب هذه الرواية [٢٩٥] أن الإسراء كان مرتين، مرة قبل النبوة بروحه، ومرة بعدها بالجسد، وهذا ضعيف جدا، إذ كيف يجوز أن يحفظ النبي - ﷺ -[٢٩٦] هذه القصة بطولها، ويعرف جبريل، وفرض الصلوات عليه، وعلى أمته، ثم لما جاءه - ﷺ - جبريل بالوحي أوّل النبوة يقول لخديجة - ﵂- "لقد خشيت على نفسي"، إلى غير ذلك مما روى عنه - ﷺ - أوّل النبوة، من سؤال ورقة، وأصحاب خديجة - ﵂ - (أمر جبريل بكشف قناعها) [٢٩٧] . فهذا التجويز الذي قاله أبو شامة، يطرّق للمحدثين الطعن في النبوة، ولكن لحديث شريك بن أبي نمر مخرج حسن ظاهر، لم أر أحدا تنبه له، وهو في نفس الحديث عند البخاري من طريقه، قال: سمعت أنس بن مالك - ﵁ - يقول عن ليلة أُسري برسول الله - ﷺ -: "أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أوسطهم: "أيهم هو" [٢٩٨]؟ فقال أوسطهم: "هو خيرهم ". فقال آخرهم: "خذوا خيرهم"، فكانت [٢٩٩] تلك الليلة، فلم يروه حتى أتوه ليلة أخرى [٣٠٠]، فيما يرى قلبه، وكانت تنام عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم ". ثم ذكر القصة بطولها، في شق قلبه [٣٠١]، ثم الإسراء به [٣٠٢] .
فيكون الذي وقع قبل النبوة تلك الليلة الأولى فقط [٣٠٣] ثم إنما جاؤوا في الليلة الأخرى بعد [٣٠٤]، وليس فيها ما يشعر بأنها كانت قبل أن يوحى إليه، فاندفع حينئذ ما اعترض به ابن حزم، وما ترتب على ذلك من الالتزام الذي التزمه أبو شامة وغيره.
[ ٣٤ / ٣٧٥ ]
نعم، وقع في حديث شريك هذا، في كتاب لبقية الروايات عن أنس في عدة مواضع، ومنها جعله في المقام، ولهذا (أعرض) [٣٠٥] مسلم عن سياق حديثه، بل ذكره سنده بعد سياق الحديث من طريق ثابت، عن أنس، وقال في سند: شريك، فقدم وأخر، وزاد ونقص [٣٠٦] . والمقصود إنما هو دفع ما اعترض به على قوله ذلك "قبل أن يوحي الله"، والله أعلم.
٤- ومنها: ما وقع في حديث الإفك الذي رواه ابن شهاب، عمن تقدم من شيوخه، عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - لما قام على المنبر فقال:
"يا معشر المسلمين، من يعذرني في رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي " الحديث. فقام سعد بن معاذ الأنصاري - ﵁ - فقال: "أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس، ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك"، قالت: فقام سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية - فقال لسعد بن معاذ: "كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تعذر على قتله"، فقام أسيد بن حضير- وهو ابن عم سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عبادة: "كذبت لعمر الله لنقتلنه" [٣٠٧] الحديث. هذا لفظ مسلم، من طريق يونس ومعمر عن الزهري، وقال: "السياق لمعمر" [٣٠٨] . ثم رواه من حديث فليح بن سليمان، عن الزهري، ومن طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه [٣٠٩]، عن صالح بن كيسان، عن الزهري [٣١٠] .
وأخرجه البخاري في المغازي [٣١١]، عن عبد العزيز [٣١٢] بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد. وقال فيه: "فقام سعد أخو بني عبد الأشهل فقال: "أنا يا رسول الله "ثم ذكر سعد بن عبادة، ثم قال: "فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد". ورواه في التفسير من طريق يونس، عن الزهري [٣١٣]، بمثل حديث مسلم، وصرح فيه بنسبس سعد بن معاذ، وكلامه يومئذ.
[ ٣٤ / ٣٧٦ ]
ووجه الإشكال، أن قضية الإفك كانت في مرجع النبي - ﷺ - من غزوة بني المصطلق، وكانت غزوة بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة. قاله ابن إسحاق [٣١٤]، وأبو حاتم بن حبان [٣١٥] وابن حزم [٣١٦]، وجماعة كثيرون [٣١٧]، وكان سعد بن معاذ - ﵁ - قد مات قبل ذلك بمدة، لأنه توفي عقيب غزوة الخندق، بعد حكمه في بني قريظة [٣١٨]، وكانت غزوة الخندق في شهر ربيع الأول سنة خمس [٣١٩] على ما ذكر ابن إسحاق، وقال موسى بن عقبة: "كانت في شوال سنة أربع" [٣٢٠]، ورجح هذا ابن حزم لما في الصحيحين عن ابن عمر - ﵄ - قال: "عرضت على النبي - ﷺ - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني [٣٢١]، وغزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث بلا خلاف، فتكون [٣٢٢] وفاة سعد بن معاذ - ﵁ - على هذا القول أقدم [٣٢٣]، مما قال ابن إسحاق، والمدة بين ذلك وبين قصة الإفك أطول، لكن ذكر البخاري في صحيحه، عن موسى بن عقبة - أن غزوة بني المصطلق - كانت سنة أربع [٣٢٤]، ومع ذلك فقد ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أن غزوة الخندق، وبني قريظة، كانتا قبل غزوة بني المصطلق [٣٢٥]، فيكون وفاة سعد بن معاذ قبل ذلك على قوله أيضا [٣٢٦]، وذكر ابن هشام في السير عن ابن عمرو المدني أن غزوة بني المصطلق كانت بعد بني النضير، قبل الخندق، وعلى هذا فلا إشكال [٣٢٧] .
وحديث الإفك رواه ابن إسحاق في مغازيه، عن ابن شهاب [٣٢٨]، عن أشياخه. قال: "وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير [٣٢٩]، عن أبيه [٣٣٠]، عن عائشة.
[ ٣٤ / ٣٧٧ ]
(ح) وعبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة. فذكر القصة بطولها، وجعل المحاورة فيها بين أسيد بن حضير، وسعد بن عبادة فقط، ولم يذكر سعد بن معاذ أصلا، بل أسيد بن حضير هو القائل: "يا رسول الله، إن لم يكن من الأوس نكفكم، وإن يكن من إخواننا الخزرج فمرنا بأمرك". وذاكرت الحافظ أبا الحافظ أبا عبد الله الذهبي بهذا، فذكر لي أن المتكلم أولا يومئذ من الأوس: عباد بن بشر، وجاء كذلك في رواية - ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن - والله سبحانه أعلم.
٥- ومنها: أن السياق الذي ذكره البخاري في قضية الإفك في كتاب المغازي [٣٣١] قال فيه: "ودعا رسول الله - ﷺ - بريرة، فقال: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟ فقالت له بريرة - ﵂ -: "والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمضه"الحديث. وكذلك هو أيضا في صحيح مسلم [٣٣٢]، وغيرهما - و[٣٣٣] أيضا في عدة طرق أن النبي - ﷺ - قال للعباس - ﵁ -: "يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، وبغض بريرة مغيثا"؟ ثم قال رسول الله - ﷺ - لها: "لو راجعتيه؟ "قالت: تأمرني؟ " [٣٣٤] الحديث، وذلك لما خيرها رسول الله - ﷺ - بعد العتق فاختارت.
[ ٣٤ / ٣٧٨ ]
وأقدر وجه هذا الإشكال، أن عائشة -﵂- اشترت بريرة بشرط العتق، كما دلت عليه الروايات، اتفق عليه الفقهاء، وأقامت عند عائشة –﵂ - تخدمها، وقد تقدم أن قصة الإفك كانت سنة ست، أو سنة سبع، أو سنة أربع، على قول موسى بن عقبة [٣٣٥] ولعل الأوّل أرجح، وقد كانت بريرة - ﵂- مقيمة عند عائشة - ﵂- من قبل ذلك بمدة، ولذلك سألها النبي - ﷺ - عنها، ومجيء العباس - ﵁- إلى المدينة وإقامته بها، إنما كان في أواخر سنة ثمان، لأنه جاء إلى النبي - ﷺ - مهاجرا، فلقيه بطريق مكة متوجها إليها ومن الفتح، فرجع معه وشهد فتح مكة، وحنين، والطائف، ثم جاء بعد إلى المدينة، وحينئذ قال له النبي - ﷺ -: "ألا تعجب من حب مغيث بريرة". وإنما كان قبل ذلك مقيما بمكة، والظاهر [٣٣٦] أن هذا كان قريبا من فراق بريرة إياه، واختيارها نفسها، فيلزم من هذا أن يكون عتقها تأخر عن شرائها، وهو بعيد جدا، إذ لا يظن بعائشة [٣٣٧]- ﵂- أنها تشترى جارية بشرط العتق، ثم يتأخر عتقها عن الشراء مدة طويلة، بل ولا يقرها النبي - ﷺ - على ذلك، وقد يقال: إن أصل المراوضة في بيعها كان بشرط العتق، ثم ابتاعتها بدون ذلك، وتأخر عتقها إلى أن قدم العباس﵁-، ولكنه بعيد أيضا، إذ لم يفهم العلماء في كل عصر من قصة بريرة إلا أنها بيعت بشرط العتق، وأقرب من هذين، أن يقال: إن محبة زوجها إياها امتدت زمنا طويلا إلى مجيء العباس، وبقي فسألها الرجعة، وفي صحيح البخاري كتاب العتق [٣٣٨]، عن عائشة - ﵂ - قالت: "اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: "أعتقيها، فإن الولاء لمن أعطى الورق"، فأعتقتها فدعاها النبي - ﷺ - فخيّرها من زوجها، فقالت: لو أعطاني كذا
[ ٣٤ / ٣٧٩ ]
وكذا ما بقيت عنده، فاختارت نفسها". ففي هذا أن العتق كان عقيب الشراء، وكذلك التخيير، فلم يبق إلا أن حب زوجها استمر زمنا طويلا، وبه يزول الإشكال [٣٣٩] . والله أعلم.
٦- ومنها: ما قال البخاري في كتاب الجهاد، من صحيحه [٣٤٠]، باب من غزا بصبيّ للخدمة: "حدثنا قتيبة [٣٤١]، حدثنا يعقوب [٣٤٢]، عن عمرو [٣٤٣]، عن أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال لأبي طلحة: "التمس (لي) [٣٤٤] غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر"، فخرج بي أبو طلحة (مردفي) [٣٤٥] وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله - ﷺ - إذا نزل "، وذكر بقية الحديث. وهو مشكل لأن ظاهره يقتضي أن ابتداء خدمة أنس للنبي - ﷺ -[٣٤٦] كانت يومئذ، وليس كذلك، بل هي من أول مقدم النبي - ﷺ - المدينة، قال محمد بن عبد الله الأنصاري [٣٤٧]: حدثني حميد، عن أنس - ﵁ - قال: "لما قدم النبي - ﷺ - المدينة أخذت أم سليم بيده فقالت: يا رسول الله، هذا أنس غلام، كاتب لبيب يخدمك، فقبلني رسول الله - ﷺ -.
وروى أحمد [٣٤٨] في السنة عن إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "لما قدم النبي - ﷺ - المدينة أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بنا إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن أنسا غلام كيّس فيخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر" [٣٤٩] .
[ ٣٤ / ٣٨٠ ]
وفي صحيح مسلم [٣٥٠]، من حديث حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس أنه قال: "خدمت رسول الله - ﷺ - عشر سنين "الحديث فهذا هو الصحيح، ثم إن تبويبه باب من غزا بصبي، وقول أنس: "وأنا غلام راهقت الحلم"مشكل [٣٥١] أيضا؛ ففي الصحيحين [٣٥٢] من طريق الزهري عن أنس - ﵁ - قال: "قدم النبي - ﷺ - المدينة وأنا ابن عشر سنوات ومات وأنا ابن عشرين"، فيكون عمر أنس عام خيبر نحو سبع عشرة سنة، لأنها كانت فيما ذكر ابن إسحاق [٣٥٣] وغيره، في أول سنة سبع، وقد أعاد البخاري الحديث بهذا اللفظ أيضا في كتاب الأطعمة [٣٥٤] عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر [٣٥٥]، وعمرو بن أبي عمرو [٣٥٦]، وكان الوهم فيه من عمرو بن أبي عمرو، فإنه وإن روى عنه مالك، واحتج به الشيخان، فقد قال فيه يحيى بن معين، والنسائي [٣٥٧]: "ليس بالقوي" [٣٥٨] . وقال أبو داود: "ليس بذاك" [٣٥٩]، وقال (الجوزجاني) [٣٦٠]: "مضطرب الحديث" [٣٦١] . وهذا وإن كان متوقفا عنه بإجماع الشيخين - على إخراج -[٣٦٢] حديثه، فهو يؤثر [٣٦٣] فيما خرج عند معارضة من هو أحفظ منه وأتقن كالزهري، - وثابت البناني فيما تقدم -[٣٦٤] والله أعلم.
[ ٣٤ / ٣٨١ ]
٧- ومنها: ما روى البخاري أيضا في كتاب الجهاد [٣٦٥]: "حدثنا حفص بن عمر الحوضي، ثنا همام [٣٦٦]، عن إسحاق [٣٦٧]، عن أنس﵁ - قال: "بعث النبي - ﷺ - أقواما من بني سليم إلى بني عامر، في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي [٣٦٨]: أتقدمكم " وذكر قصة بئر معونة [٣٦٩]، هكذا تتبعته في عدة نسخ من الأصول، "من بني سليم"، وهو غلط، إما من النساخ [٣٧٠]، أو من بعض الرواة [٣٧١]، وغفل عنه المصنف [٣٧٢]- ﵀ -، لأن الذين استشهدوا ببئر معونة كانوا من الأنصار، لكن المبعوث إليهم هم بنو سليم، وهم رعل وذكوان، وعصية، وبنو لحيان، وكلهم بطون من بني سليم، وقد رواه البخاري – أيضا - في المغازي [٣٧٣]، عن موسى بن إسماعيل، عن همام، ولم يقل: (من بني سليم) [٣٧٤] . وأخرجه- أيضا- من طريق فيها عن أنس - ﵁ - "أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله - ﷺ - على عدوهم، فأمدهم بسبعين من الأنصار، كما كنا [٣٧٥] نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يخطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى - إذا -[٣٧٦] كانوا ببئر معونة، قتلوهم وغدروا بهم " [٣٧٧] الحديث. فهذا هو الصواب، وهو المعروف في جميع الكتب [٣٧٨] .
[ ٣٤ / ٣٨٢ ]
٨- ومنها: ما رواه مسلم في أوّل كتاب الجنائز من صحيحه [٣٧٩]، من طريق - عمر -[٣٨٠] بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة [٣٨١]، عن أم سلمة قالت: "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول - ما أمره الله ﷿ -: [٣٨٢] إنا لله وإنا إليه راجعون [٣٨٣]، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، إلا أخلف الله له خيرا منها" قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أوّل بيت هاجر إلى رسول الله - ﷺ -، ثم قلتها"الحديث هكذا وقع في جميع النسخ، وهو غلط، وصوابه: "أوّل بيت هاجر إلى الله"، وزيد فيه لفظة (رسول)، وهما: إما من النساخ، أومن بعض الرواة، فإن أبا سلمة - ﵁ - كان بمكة مع النبي - ﷺ - وهو أول من هاجر من مكة إلى أرض الحبشة، مع زوجته أم سلمة - ﵄ - فلم تكن هجرته إلى النبي - ﷺ - وكذلك أيضا هجرته إلى المدينة ثانيا، فإنه رجع بأهله إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، والنبي - ﷺ - مقيم بعد مكة، قال ابن إسحاق: "هو أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله - ﷺ -[٣٨٤] فلم تكن هجرته إلى رسول الله - ﷺ -[٣٨٥]، ولم ينبه على هذا أحد من شراح كتاب مسلم. والله أعلم.
[ ٣٤ / ٣٨٣ ]
٩- ومنها: حديث عبد بن مسعود - ﵁ - قال:"إن قريشا لما استعصوا على النبي - ﷺ -[٣٨٦] قال:"اللهم أعني عليهم بسنين كسني يوسف"، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد [٣٨٧]، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد [٣٨٨]، فأنزل الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِين، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [٣٨٩] فأتاه أبو سفيان [٣٩٠] . فقال: "إن قومك - هلكوا فادع [٣٩١]- الله أن يكشف عنهم، فدعا فسقوا، فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [٣٩٢]، فلما أصابتهم الرفاهية عادوا - إلى كفرهم -[٣٩٣]، حين أصابتهم الرفاهية فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [٣٩٤]- قال -[٣٩٥] يعني يوم بدر، اتفقا عليه [٣٩٦]، وأخرجه البخاري في مواضع. منها: كتاب الاستسقاء، من طريق سفيان الثوري، عن منصور [٣٩٧] والأعمش [٣٩٨]، عن أبي الضحى [٣٩٩]، عن مسروق [٤٠٠]، عن عبد الله بن مسعود، ثم قال في آخره: "وزاد أسباط [٤٠١] عن منصور:"فدعا رسول الله - ﷺ - فسقوا الغيث، فأطبقت عليهم سبعا، وشكا الناس كثرة المطر، فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا، فانحدرت السحابة عن رأسه، فسقى الناس حولهم" [٤٠٢] . أما ما يتعلق بقول ابن مسعود - ﵁ - في تفسير الدخان الذي ذكر في الآية - بما حكى - فقد خالفه فيه جماعة من الصحابة، منهم علي، وابن عمر، وابن عباس [٤٠٣] وأبو هريرة - ﵃- فقالوا: [٤٠٤] إن الدخان كبير (يورى النيران) [٤٠٥]، لم يأت بعد، بل يجيء في آخر الزمان، من أشراط الساعة، وهذا هو الصحيح - إن شاء الله تعالى -، لما روى مسلم، عن حذيفة بن أسيد أن رسول الله - ﷺ - قال:
[ ٣٤ / ٣٨٤ ]
"لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدخان، والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج [٤٠٦]، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم" [٤٠٧]، فهذا نص صريح في أن الدخان لم يأت بعد، وجاء فيه مفسرا أيضا حديثان، لا أعرف الآن سندهما، أحدهما: عن حذيفة - ﵁ - أن النّبي - ﷺ - قال:
[ ٣٤ / ٣٨٥ ]
"من أشراط الساعة: دخان يمكث في الأرض أربعين يوما" [٤٠٨] . والآخر: عن ابن مسعود نحوه. وزاد: "فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ويدخل جوف الكافر والمنافق حتى ينتفخ" [٤٠٩] . وذكر بعض الأئمة في الجمع بين هذه الأحاديث وقول ابن مسعود - ﵁ -: "أن الدخان اثنان، أحدهما: وقع في زمن النبوة لأهل مكة - كما ذكر ابن مسعود - والآخر: من أشراط الساعة"، ولا يخلو هذا من نظر. فإن الذي رآه أهل مكة ليس حقيقة [٤١٠]، الدخان بل شيء كهيئته يخيل إليهم من الجهد والجوع، وأيضا فغزوة بدر كانت على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم النبي - ﷺ - المدينة، وهذا الجهد الذي أخذ أهل مكة لم يكن والنبي - ﷺ - بين أظهرهم قطعا، بل بعد الهجرة، ومقتضى قول ابن مسعود - ﵁ - أن أهل مكة أصابتهم سنة شديدة ثم أخصبوا وكابدوا تعدّي حال الجهد، فعادوا بعده. وأن الله ﷿ وعدهم بعد ذلك بيوم بدر، ومقتضى هذا أن تكون آيات الدخان مدنية، ولم يعدها أحد من أمته كذلك أصلا [٤١١] . وأيضا في الصحيحين عن أبي هريرة أنه شهد القنوت من النبي [٤١٢]- ﷺ -: "اللهم انج الوليد بن الوليد". الحديث، وفيه: "اللهم اشدد وطئتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف" [٤١٣] قال: "ثم رأيته ترك الدعاء بعد ذلك، هذا يدل على أن دعاءه بسنين كسني [٤١٤] يوسف، كان بعد إسلام أبي هريرة، وغنما أسلم بعد بدر [٤١٥]، والكلام في هذا مشهور، والمقصود الإشكال ما ذكره البخاري في قضية الاستسقاء لأهل مكة [٤١٦]، فإنه - والله أعلم - وهم دخل به حديث في حديث من بعض الرواة [٤١٧]، ودام المطر سبعا، ثم الدعاء بكشفه إنما كان لأهل المدينة، ومن حولهم من المسلمين، كما رواه أنس بن مالك - ﵁ -، من عدّة طرق عنه، وأن السائل لذلك كان من المسلمين، قاله يوم الجمعة، والنبي - ﷺ - على المنبر كما هو مشهور في
[ ٣٤ / ٣٨٦ ]
دواوين الإسلام [٤١٨]، وإلا فإذا دعا لأهل مكة بالمطر أي تعلق لأهل المدينة به حتى يسألوا كشفه عنهم؟. فالقصتان كل منهما منفصلة عن الأخرى [٤١٩]، والله سبحانه أعلم.
١٠- ومنها: ما رواه الترمذي، من طريق عبد الرحمن بن مروان بن غزوان "أبي" [٤٢٠] نوح ثنا يونس بن أبي إسحاق [٤٢١]، عن أبي إسحاق [٤٢٢] عن أبي بكر بن [٤٢٣] أبي موسى عن أبيه [٤٢٤]- ﵁ - قال: "خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي - ﷺ - بأشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا، فحملوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرون فلا يخرج إليهم، ولا يلتفت - فخرج إليهم -[٤٢٥]، فجعل يتخللهم حتى أخذ بيد رسول الله - ﷺ - فقال: "هذا [٤٢٦] سيد العلمين، هذا رسول رب العالمين، هذا [٤٢٧] يبعثه الله رحمة للعالمين". فقال له أشياخ قريش [٤٢٨]: ما علمك؟ "فقال: "إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا، ولا يسجدون إلا لنبي، وأنا أعرفه بخاتم النبوة.."ذكر الحديث. وفي آخره قال: "أنشدكم الله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالا، وزوده الراهب [٤٢٩] من الكعك والزيت".
[ ٣٤ / ٣٨٧ ]
ثم قال فيه الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه" [٤٣٠] " انتهى. وهذا الفصل الأخير غلط بلا شك، فإن أبا بكر - ﵁ - كان أصغر من النبي - ﷺ - قطعا بنحو ثلاث سنين، فلم يكن حينئذ ممن يتصرف بنفسه، ولا اشترى بلالا إلا بعد الإسلام، هذا ما لا خلاف فيه [٤٣١] أيضا، ثم إن كثيرا من الألفاظ فيه مخالفة، لما تضمنّته كتب السير [٤٣٢]، والمغازي، كلها في قصة بحيرا، وأيضا فالعادة قاضية [٤٣٣]، بل مثل هذه الألفاظ لو وقعت هكذا صراحة بحضور أبي طالب وجماعة من قريش، لاحتج عليهم أبو طالب بها عليهم [٤٣٤] بعد زمن النبوة، ولم يكن ينساها [٤٣٥]، وعبد الرحمن بن غزوان، وإن احتج به البخاري، ووثقه جماعة، فقد قال فيه أبو حاتم بن حبان: "كان يخطئ"، يتخالج في القلب منه شيء" [٤٣٦]، وسئل أحمد بن صالح عن حديث تفرد به عبد الرحمن هذا، عن الليث [٤٣٧]، عن مالك [٤٣٨]، عن الزهري [٤٣٩]، عن (عروة) [٤٤٠] [٤٤١]، عن عائشة في قصة المماليك فأنكره، وقال: "هو موضوع" [٤٤٢]، وذكر الذهبي حديث الترمذي. وقال: "إنه منكر جدا" [٤٤٣] .
١١- ومنها ما روى مسلم في أواخر الفضائل من حديث (عكرمة بن عمار) [٤٤٤] عن سماك الحنفي أبي زميل [٤٤٥]، عن ابن عباس - ﵄ - قال: "كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال للنبي - ﷺ -: "يا نبي الله - ثلاث -[٤٤٦] أعطيتهن؟، قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجكها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعله كاتبا، قال: نعم. قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: نعم " [٤٤٧] .
[ ٣٤ / ٣٨٨ ]
وهذا أحد الحديثين الذين اعترض - ابن حزم عليهما -، وقال: "ليس في الكتابين شيء دخل الوهم فيه على الشيخين غيرهما، والآخر: حديث شريك بن أبي نمر في قصة المعراج - وقد تقدم -[٤٤٨] والذي اعترض به على حديث ابن عباس هذا، أنه لا يختلف اثنان من أهل العلم بالأخبار، أنه - ﷺ - إنما زوج أم حبيبة - ﵂ - قبل الفتح، وإسلام أبي سفيان، وهي كانت بأرض الحبشة يومئذ، وأبوها كافر بمكة، والذي زوجها منه النجاشي وأصدقتها عنه، هذا ما لا شك فيه، قال: "والآفة فيه عن عكرمة بن عمار، وبالغ في ذلك، حتى جعل الحديث موضوعا، ونسب الوضع فيه إلى عكرمة [٤٤٩]، وهو خطأ فاحش، فإن أحدا لم ينسب عكرمة [٤٥٠] إلى الوضع، وقد وافقه جماعة، واحتج به مسلم كثيرا، ولكنه وهم فيه، قال فيه البخاري: "لم يكن له كتاب، فاضطرب في حديثه" [٤٥١]، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مضطرب الحديث ". وقد أجاب جماعة [٤٥٢] عن اعتراض ابن حزم بتأويل قول أبي سفيان: "أزوجكها"على أنه طلب تجديد العقد، فربما كان يرى عليه غضاضة في تزويج ابنته من غير رضاه، أو توهم أن إسلامه يقتضي تجديد العقد، وخفي ذلك عليه كما خفي على من هو أقدم إسلاما منه أحكام كثيرة، وأوّلوا قول النبي - ﷺ - له في جوابه: "نعم"، على أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقة العقد، لأنه لم ينقل تجديد أصلا، ولا ريب بعد هذه التأويلات، لأن ألفاظ الحديث صريحة في إنشاء العقد [٤٥٣]، لا في تجديده، وسمعت بعض الحفاظ يذكر أن التي عرضها أبو سفيان ابنته الأخرى، التي عرضتها عليه (أختها) [٤٥٤] أم حبيبة - ﵂ - في الحديث المشهور في الكتابين [٤٥٥]، ويرد على هذا كله قوله - ﷺ -: "نعم" في جواب ذلك، فإنه - ﷺ - لم يكن يقول ذلك فيما لا يفعله، وقد قال لأم حبيبة - ﵂- لما عرضت أختها عليه: "إن ذلك لا يحل لي"، وأيضا لم ينقل
[ ٣٤ / ٣٨٩ ]
أحد البتة أن النبي - ﷺ - أمّر أبا سفيان على جيش أصلا، فرد الحديث بالوهم أولى من تأويله بالمستكره من الوجوه [٤٥٦] . والله أعلم.
١٢- ومنها: ما رواه البخاري في كتاب العتق [٤٥٧]، عن بشر بن محمد، عن ابن المبارك [٤٥٨] عن يونس [٤٥٩]، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - ﵁ - قال: "قال رسول الله - ﷺ -[٤٦٠]: "للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج - وبر أمي- لأحببت أن أموت وأنا مملوك " [٤٦١] . فهذا الفصل الأخير [٤٦٢] مدرج في الحديث من قول أبي هريرة قطعا، ولا يجوز أن يكون من قول النبي - ﷺ -، أو يستحيل عليه أن يتمنى كونه مملوكا، وأيضا فلم يكن له أم يبرها [٤٦٣]، وكأن البخاري لم يبين كونه من قول أبي هريرة - ﵁ - لظهور ذلك، وأنه لا يجوز أن يكون من تتمة قول النبي - ﷺ -، والحديث في صحيح مسلم، من طريق ابن وهب، عن يونس، ولفظه: "والذي نفس أبى هريرة بيده" [٤٦٤] . وكذلك رواه الحافظ الخطيب من طريق حبان بن موسى، عن ابن المبارك، بسند البخاري، فأبقي به الإدراج الموهم. وبالله التوفيق.
[ ٣٤ / ٣٩٠ ]
١٣- ومسألة أيضا: ما روى الترمذي في كتاب الزهد من جامعه [٤٦٥]، من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد عن مورق العجلي [٤٦٦]، عن أبي ذر﵁-: أن [٤٦٧] رسول الله - ﷺ - قال: "إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطّت [٤٦٨] السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد - وددت أني كنت شجرة تعضد - " [٤٦٩] . وقال فيه: "هذا حديث حسن غريب " [٤٧٠] . ويروى عن أبي ذر موقوفا. فهذا الفصل المشتمل على (التمني) [٤٧١] آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي - ﷺ - مع عظم منزلته عند الله تعالى، وما جعل الله على يديه من هداية الأمة، وما أعلمه الله به من منزلته يوم القيامة، وأنه مغفور له ما تقدم وما تأخر، إلى غير ذلك، بل هو من قول أبي ذر- رضي [٤٧٢] الله عنه-، بيّن ذلك القاضي عياض وغيره، وأنه روى ذلك مصرحا به أنه من قول أبي ذر [٤٧٣]، وأدرج في الحديث، إن لم يكن كله موقوفا، وفي كون أوّله موقوفا نظر أيضا، إذ لا يقول أبي ذر [٤٧٤]- ﵁ -: "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون " [٤٧٥]، بل هذا ظاهر في أنه كلام النبوة، فوهم من وقف جملة الحديث، كما وهم من أدرج الفصل الأخير فيه، والأقوى التفصيل. والله أعلم.
١٤- ومنها: ما روى البخاري في كتاب المحاربين [٤٧٦]، حدثنا محمود [٤٧٧]، حدثنا عبد الرزاق [٤٧٨]، أنا معمر [٤٧٩]، عن الزهري، عن أبي سلمة [٤٨٠]، عن جابر - ﵁ -: "أن رجلا من أسلم [٤٨١] جاء إلى النبي - ﷺ - فاعترف بالزنا"، فذكر الحديث، وقال في آخره "فرجم حتى مات"، فقال له النبي - ﷺ - خيرا، وصلى عليه ".
[ ٣٤ / ٣٩١ ]
ومحمود شيخ البخاري هذا: ابن غيلان، وقد تفرد بهذه الزيادة، أعني الصلاة عليه، فقد رواه أبو داود [٤٨٢]، عن محمد بن المتوكل والحسن بن علي. والترمذي [٤٨٣] عن الحسن علي، والنسائي [٤٨٤] (عن) محمد بن رافع، () [٤٨٥]، ونوح بن حبيب. وأخرجه البيهقي [٤٨٦] من طريق أحمد بن منصور الرمادي، كلهم عن عبد الرزاق بسنده، وكلهم قالوا فيه "ولم يصل رسول الله - ﷺ -، عكس ما قاله محمود بن غيلان [٤٨٧]، وقد حكم البيهقي على محمود بالخطأ [٤٨٨] . وإخراج البخاري له من طريقه بهذا اللفظ عجيب، إذ كيف يخفى عليه مثل هذا، وقد قال عقيب سياقه حديث محمود: "لم يقل يونس [٤٨٩]، وابن جريج [٤٩٠] عن الزهري: "فصلى عليه؟ "، قلت: وقد رواه مسلم أيضا عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر وابن جريج، ومن حديث ابن [٤٩١] وهيب، عن يونس ثلاثتهم عن ابن شهاب، ولم يسق متنه، بل أحاله على حديث أبي هريرة قبله، وليس فيه ذكر صلاة [٤٩٢]، والذين ذكروها (من) [٤٩٣] أصحاب عبد الرزاق قالوا: إنه لم يصل وخالفهم محمود بن غيلان بإثباتها، فروايته شاذة جدا، ويذل لذلك أيضا ما في صحيح مسلم [٤٩٤]، وسنن أبي داود [٤٩٥] وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري في قصة ماعز، قال: "فما استغفر له، ولا سبه"، وعند مسلم [٤٩٦] أيضا في حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه - ﵁ - قال: "فأمر به فرجم، فكان الناس فرقتين، قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، إنه جاء إلى رسول الله - ﷺ -، ثم قال: اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله - ﷺ - وهم جلوس، فسلم ثم جلس، فقال: "استغفروا لماعز بن مالك"، فقالوا: "غفر الله لماعز بن مالك"، فقال - ﷺ -:"لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم". وجه الدلالة من هذا أنه لو كان النبي - صلى
[ ٣٤ / ٣٩٢ ]
الله عليه وسلم - صلى عليه لم يختلفوا فيه، وكان يمكن أن يحمل حديث محمود بن غيلان على أنه أراد الصلاة اللغوية، وهي الاستغفار المذكور في هذا الحديث آخرا، لكن لم يكن على ذلك اتفاق غيره من أصحاب عبد الرزاق عنه - بل -[٤٩٧] على نفيها، وهذا الموضع من مشكلات [٤٩٨] الصحيح على قاعدة أهل الحديث. والله سبحانه أعلم.
١٣- ومنها ما رواه النسائي في سننه الكبير، وفي المجتبي [٤٩٩] أيضا قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد [٥٠٠]، حدثني أبيّ [٥٠١] عن جدي [٥٠٢]، حدثني جعفر بن ربيعة [٥٠٣] [٥٠٤] عن عبد الرحمن بن هرمز [٥٠٥] عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة أبي سلمة [٥٠٦]، أخبرته عن أمها أم سلمة - ﵂ -: "أن امرأة من أسلم يقال لها: سبيعة، كانت تحت زوجها، فتوفي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: "ما يصلح لك أن تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين" [٥٠٧]، فمكثت قريبا (من) [٥٠٨] عشرين ليلة، ثم نفست، فجاءت رسول الله - ﷺ - فقال: "انكحي ". وهذا الحديث رواه البخاري في الطلاق [٥٠٩] عن يحيى بن بكير [٥١٠] عن الليث بن سعد بهذا السند، وقال فيه: "فمكثت قريبا من عشر ليال، ثم جاءت النبي - ﷺ - فقال: "انكحي "، لم يذكر فيه أنها نفست بعد أن خطبها أبو السنابل كما هو في رواية النسائي [٥١١]، وأخرجه البخاري- أيضا- في كتاب التفسير [٥١٢] من طريق كريب، عن أم سلمة﵂- قالت: "قتل [٥١٣] زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى، فوضعت بعد موته (بأربعين) [٥١٤] ليلة، فخطبت فأنكحها رسول الله - ﷺ -، وكان أبو السنابل فيمن خطبها". ففي هذا التصريح بأن خطبته إياها كانت بعد الولادة، وكذلك جاء مصرحا به في عدة طرق [٥١٥]، عن سبيعة نفسها – ﵂-، وهو الصواب. والله أعلم.
[ ٣٤ / ٣٩٣ ]
١٦- ومنها: ما رواه البخاري في الزكاة من صحيحه [٥١٦]، عن أبي اليمان [٥١٧]، عن شعيب [٥١٨]، عن أبي الزناد [٥١٩]، عن الأعرج [٥٢٠]، عن أبي هريرة - ﵁- قال: "أمر رسول الله - ﷺ - بصدقة، فمنع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب "الحديث. وقال فيه: "وأما العباس فهي عليه صدقة، ومثلها معها ". وذكر بقيته ثم قال [٥٢١] بعد ذلك: "تابعه ابن أبي الزناد، عن أبيه، وقال ابن إسحاق، عن أبي الزناد: "فهي عليه ومثلها معها". انتهى كلامه، والحديث عند النسائي [٥٢٢] من طريق علي بن عياش [٥٢٣]، عن شعيب بن أبي حمزة، باللفظ الذي ذكره البخاري "فهي عليه صدقة ومثلها معها"، لكنه جعل الحديث من مسند عمر - ﵁ -. وطريق ابن إسحاق رواها الدارقطني [٥٢٤]، من حديث يونس بن (بكير) [٥٢٥] عن (ابن) [٥٢٦] إسحاق، عن أبي الزناد، ولفظه: "فهي عليّ ومثلها معها". وهكذا رواية مسلم [٥٢٧]، وأبي داود [٥٢٨]، من طريق ورقاء، عن أبي الزناد. والإشكال في رواية البخاري، والنسائي: "فهي عليه صدقة". قال البيهقي [٥٢٩]- ﵀ -: "يبعد من أن يكون الذي رواه شعيب بن أبي حمزة محفوظا، لأن العباس - ﵁- كان رجلا من (صلبية) [٥٣٠] بني هاشم، تحرم عليه الصدقة، فكيف يجعل النبي - ﷺ - ما عليه من صدقة عامين، صدقة عليه؟ "قلت: وبهذا يندفع ما ذكر عن بعضهم أنه قال: "أعطاه النبي - ﷺ - ذلك، لأنه كان فادى نفسه وعقيلا، فكأنه كان غارما، وأيضا فإن النبي - ﷺ - صرح بتحريم الصدقة على بني هاشم (عمرهم) [٥٣١]، ولا يستقيم هذا التخريج على مذهب أحد من الأئمة (فيلزم معه) [٥٣٢] . والوجه المرجوح في مذهبنا، أنهم إن منعوا خمس الخمس، جاز الدفع إليهم، لا يجيء هنا أيضا، لأنهم كانوا في زمن النبي - ﷺ - غير ممنوعين قطعا، وقد أوّل
[ ٣٤ / ٣٩٤ ]
أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره هذه اللفظة، على أن العباس [٥٣٣]- ﵁- كان سأل النبي - ﷺ - تأخير صدقة عامين فأرخص له النبي - ﷺ - في ذلك، ولم يكن عمر﵁- علم بذلك، فأخبره النبي - ﷺ - أنها غير ساقطة من ذمته، بل هي عليه باقية ومثلها، وهي زكاة العام الماضي، فيكون صدقة عطف بيان للمبتدأ، وهو الضمير المنفصل، وخبره الجار والمجرور، أي: باقية مستقرة، وهذا تأويل صحيح [٥٣٤]، لكنه يحتاج إلى دليل يقتضي ما ذكره من التأخير، وسؤاله ذلك، ثم هو معارض رواية مسلم، قال فيها: "فهي عليّ ومثلها معها". وتعتضد هذه الرواية بما روي من غير وجه، عن علي - ﵁ -: "أن العباس - ﵁ - عجّل صدقته إلى النبي - ﷺ - " أخرجه أبو داود [٥٣٥]، والترمذي [٥٣٦]، وابن ماجة [٥٣٧]، من حديث الحجاج بن دينار [٥٣٨] عن الحكم [٥٣٩]، عن حجين بن عدي [٥٤٠]، عن علي - ﵁ -، وفي كلام الترمذي ما يقتضي تصحيحه [٥٤١]، لكن رواه هشيم. (وعن ابن سلام) [٥٤٢] وصحح أبو حاتم، وأبو زرعة [٥٤٣]، وأبو داود [٥٤٤]، وغيره قول من أرسله، ورواية هشيم [٥٤٥] له، عن منصور [٥٤٦]، عن الحكم بن عتبة، عن الحسن (بن) مسلم [٥٤٧] بن يناق، عن النبي - ﷺ - أنه قال لعمر﵁- في هذه القصة: "إنّا تعجلنا صدقة مال العباس، لعامنا هذا، عام أوّل" [٥٤٨]، وروى جرير بن حازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي﵁- بالقصة. وفيها: "أن النبي - ﷺ - قال: "يا عمر، أما علمت [٥٤٩] أن عم الرجل صنو أبيه، إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين ". أخرجه البيهقي وإسناده صحيح، لكن فيه إرسال من جهة أن أبا البختري، لم يسمع من علي﵁-[٥٥٠] . وروى أبو داود الطيالسي [٥٥١]، عن شريك
[ ٣٤ / ٣٩٥ ]
[٥٥٢]، وعن إسماعيل بن مسلم العبدي البصري [٥٥٣]، عن سليمان الأحول، عن أبي رافع - ﵁- "أن النبي - ﷺ - بعث عمر ساعيا "، فذكره. وفيه: "قوله - ﷺ -:"إن العباس أسلفنا صدقة العام، عام الأول"، فهذه عدة طرق مرسلة، يعتضد بعضها ببعض، ويعتضد بها المسند المتقدم، وينتهي الحديث بها إلى درجة الصحة القوية، وبيّن أن الصحيح في حديث أبي هريرة رواية مسلم "فهي علي ومثلها معها". وأن رواية شعيب التي أخرجها البخاري "فهي عليه صدقة" لا يصح تأويلها المتقدم [٥٥٤] فلا وجه لها. والله سبحانه أعلم.
[ ٣٤ / ٣٩٦ ]
١٧- ومنها: ما روى البخاري [٥٥٥]، ومسلم [٥٥٦] جميعا، في كتاب الصوم، من طريق حصين، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم - ﵁ - قال: "لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [٥٥٧]، عمدت إلى عقال أبيض، وعقال أسود، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل، فلا يستبين لي، قال: (فمررت) [٥٥٨] على رسول الله - ﷺ -، وذكرت ذلك له فقال: "إنما ذاك سواد الليل وبياض النهار"، وأخرجه البخاري [٥٥٩] من حديث هشيم، ومسلم [٥٦٠] من حديث عبد الله بن إدريس، كلاهما عن حصين. ثم رواه البخاري في التفسير [٥٦١] من [٥٦٢] طريق أبي عوانة [٥٦٣]، عن حصين [٥٦٤]، عن الشعبي، عن عدي - ﵁ - قال: "أخذ عدي عقالا أبيض، وعقالا أسود حتى كان بعض الليل نظر (فلم يستبينا) [٥٦٥]، فلما أصبح قال: "يا رسول الله، جعلت تحت وسادتي عقالين، قال: "إن وسادك (إذا) [٥٦٦] لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك ". وفي طريق جرير [٥٦٧]، عن مطرف [٥٦٨]، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ وهذان الخيطان، قال: "إنك لعريض القفا، إن أبصرت الخيطين"، ثم قال: "لا، بل هو سواد الليل، وبياض النهار" [٥٦٩] . وأخرج الترمذي في التفسير من جامعه [٥٧٠]، من حديث سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي عن عدي بن حاتم - ﵁ - قال: "سألت رسول الله - ﷺ - عن (الصوم) [٥٧١] قال: "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود"، قال: "فأخذت عقالين، أحدهما أبيض، والآخر أسود، فجعلت أنظر إليهما، فقال لي رسول الله - ﷺ -: "إنما هو الليل والنهار". وقال فيه الترمذي: "حديث حسن" [٥٧٢] . فهذه الروايات الثلاث، فيها تقييد ذلك بنزول الآية، وهذا هو الصحيح، ومقتضى
[ ٣٤ / ٣٩٧ ]
الرواية الأولى المتفق عليها، أن ذلك كان عند نزول الآية، وهو مشكل، لأن قدوم عدي﵁- وإسلامه كان بالاتفاق، في شهر شعبان من سنة سبع [٥٧٣]، ونزول الآية كان في أوّل الإسلام قبل [٥٧٤] ذلك بزمن طويل، فإن الاتفاق على أن هذه الآية نزلت ناسخة لما كان عليه الصحابة في أوّل فرض الصوم، من تحريم الأكل والجماع على الإنسان بعد ما ينام [٥٧٥]، إلى أن اتفقت قصة عمر﵁ - وقيس بن صرمة - ﵁ - ونزل قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ﴾ [٥٧٦] الآية. قال السدي وأبو العالية والربيع بن أنس: "كان ذلك في أوّل الإسلام، ثم نسخه الله تعالى" [٥٧٧]، ومعلوم أن فرض رمضان كان في سنة اثنتين من الهجرة [٥٧٨]، فيكون نزول هذه الآية [٥٧٩] إما في تلك السنة، أو في سنة ثلاث، ولم ينقل أحد أن هذا الحكم تمادى إلى سنة سبع، بعد إسلام عدي بن حاتم - ﵁ - وفي صحيح البخاري [٥٨٠]، من طريق أبي إسحاق السبيعي، سمعت البراء بن عازب - ﵁ - قال: "لما نزل صوم رمضان، كانوا لا يقربون النساء، رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [٥٨١] الآية. ففي هذه الرواية – أيضا - إشعار بأن ذلك كان في أوّل - الإسلام -[٥٨٢] . فالذي يظهر أن عديّا - ﵁- لما سمع الآية تأوّل فيها ما تأوله غيره من الصحابة - ﵃ [٥٨٣]، عند نزولها - كما سيأتي -، إلا أن ذلك كان عند نزول الآية، فتكون الرواية الأولى [٥٨٤] حدّث بها بعض الرواة بالمعنى، ولم يتفطن الشيخان لما فيها من المخالفة، من تقييد ذلك بنزول الآية، وأيضا فالآية لم تنزل بكمالها من أوّل الأمر، بل تأخر نزول قوله [٥٨٥] تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، عن نزول بقيتها، فقد روى أبو حازم، عن سهل بن سعد [٥٨٦]- ﵄ -
[ ٣٤ / ٣٩٨ ]
قال: "نزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [٥٨٧]، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحد في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أنما يعني الليل والنهار"، متفق عليه، وهذا لفظ البخاري [٥٨٨]، فهذه قضية أخرى، (غير) [٥٨٩] واقعة عدي - ﵁ - وهي متقدمة على قصة عدي. والله أعلم.
١٨- ومنها: ما في الصحيحين - أيضا - من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: "حدثني أنس بن مالك - ﵁ -: "أنه رأى في يد النبي - ﷺ - خاتما من ورق، يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتم من ورق، ولبسوها، فطرح النبي - ﷺ - خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم". قال البخاري: "وتابعه إبراهيم بن سعد، وزياد - يعني ابن سعد- وشعيب - يعني ابن أبي حمزة- عن الزهري [٥٩٠]، وأسنده مسلم من طريق إبراهيم بن سعد، وزياد بن سعد [٥٩١]، بهذا اللفظ، قال القاضي عياض: "قال جميع أهل الحديث: "هذا وهم من ابن شهاب، فوهم من "خاتم الذه"ب إلى "خاتم الفضة". والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب، اتخاذه - ﷺ - خاتم فضة، ولم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب، كما ذكره مسلم في باقي [٥٩٢] الأحاديث" [٥٩٣] قلت: اتفق عليها الأئمة الستة [٥٩٤] من حديث ابن عمر﵄ - في عدة طرق، وزاد فيه: "أن خاتم الورق استمر في يده - ﷺ -، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثم في يد عثمان - ﵃ - إلى أن سقط من يد عثمان - ﵁ - في بئر (أريس) [٥٩٥]، فالتمس، فلم يجد".
[ ٣٤ / ٣٩٩ ]
وفي صحيح مسلم، من رواية ابن وهب وغيره، عن يونس، عن الزهري، عن أنس - ﵁ - قال: "كان خاتم النبي - ﷺ - من ورق، وفصه حبشي " [٥٩٦] . وفي رواية قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس، نحوا من ذلك [٥٩٧]، وهذا يدل على بقائه في يده، وكأن الشيخين - رحمهما الله - إنما أخرجا الحديث الأول مع بقية الأحاديث، ليبينا ما في تلك الرواية من الوهم، وقد حاول القاضي عياض، ثم الشيخ محي الدين [٥٩٨]- رحمهما الله - تأويل حديث ابن شهاب المتقدم، على أنه لما أراد النبي - ﷺ - تحريم خاتم الذهب، اتخذ خاتم فضة، فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم، ليعلمهم إباحته، ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه، فطرح الناس خواتيمهم من الذهب، فيكون قوله: "فطرح الناس خواتيمهم" [٥٩٩] . أي: خواتيم الذهب، وفي هذا التأويل من التعسف ما لا يخفى، وتنزيل ألفاظ الحديث عليه فيه عسر، ولكنه خير من التغليط. والله الموفق.
[ ٣٤ / ٤٠٠ ]
١٩- ومنها: ما رواه أبو داود في باب النهي عن أكل السباع، من كتاب الأطعمة من حديث [٦٠٠] صالح بن يحي بن المقدام، عن أبيه [٦٠١]، عن جده [٦٠٢]، عن خالد بن الوليد - ﵁ - قال: "غزوت مع رسول الله - ﷺ - خيبر، فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد سرقوا حظائرهم، فقال رسول الله - ﷺ -: "ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم حمر الأهلية، (وخيلها) [٦٠٣] وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير" [٦٠٤] رواه كذلك (٠٠٠) [٦٠٥] عن بقية بن الوليد قال: "حدثني ثور بن يزيد [٦٠٦]، (عن صالح بن يحي) [٦٠٧] . والحديث عند النسائي، وابن ماجة، والدارقطني [٦٠٨]، وغيرهم؟ من طرق عن بقية، ولم يقل أحد فيه: "عن خالد بن الوليد، غزوت مع النبي - ﷺ - خيبر". عن رواية أبي داود، سوى ما جاء في رواية ذكرها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، في كتاب مختصر اللطيف قال: "حدثنا أحمد بن المقدام، ثنا عمر بن عبد الرحمن، ثنا أيوب عن يحيى بن كثير، عن رجل من أهل خيبر، عن خالد بن الوليد - ﵁ - قال: "كنا مع رسول الله - ﷺ - بخيبر"،- فشكا - إليه اليهود أن أصحابه يصيبون من ثمارهم، قال: "فأمرني أن أنادي: الصلاة جامعة، ولا يدخل إلا مسلم " [٦٠٩] . فذكر بقية الحديث، والذي يتعلق بهذا الحديث من أصله، من الاضطراب والتضعيف، لسنا بصدده، وقد بسطته في موضع آخر، إنما نقصد هنا بيان الوهم في قولهم: "عن خالد بن الوليد - ﵁ - أنه غزا خيبر مع النبي - ﷺ -"، وليس ذلك بصحيح، فقد جزم [٦١٠] أحمد بن حنبل، والبخاري بأنه لم يشهدها، حكاه عنهما الحافظ زكي الدين عبد العظيم في مختصر السنن [٦١١]، قال الحافظ شرف الدين الدمياطي [٦١٢]: "كان إسلام خالد - ﵁- بعد خيبر بتسعة أشهر، لأنه أسلم في أوّل يوم من صوم سنة ثمان،
[ ٣٤ / ٤٠١ ]
وغزوة خيبر كانت في جمادى الأولى سنة سبع"، قلت: وقيل: إنها كانت في المحرم، أو في صفر من هذه السنة، وقال أبو محمد بن حزم: "لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف [٦١٣]، وكأنه لم يطلع على غير ذلك، فقد قال ابن عبد البر في الاستيعاب: "قيل: كان إسلامه بين الحديبية وخيبر، وقيل: بل كان سنة خمس بعد فراغ النبي من بني قريظة، وقيل: كان في سنة ست، وقيل: بل في أوّل سنة ثمان، مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة - ﵃-" [٦١٤] . قلت: هذا القول الأخير هو الصحيح المعتمد، وما سواه فليس بشيء لما سنذكره، وقد ذكر ابن عبد البر - أيضا - أن خالد بن الوليد كان على خيل رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية، وكانت في ذي القعدة سنة ست [٦١٥] . قلت: وهذا ضعيف، أو باطل، ففي صحيح البخاري - مسندا - عن المسور بن مخرمة - ﵄ - في قصة الحديبية بطولها. قال: "خرج النبي - ﷺ - من الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي - ﷺ -: "إن خالد بن الوليد بالغميم [٦١٦]، في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات (اليمين) [٦١٧] فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة [٦١٨] الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش " [٦١٩]، فهذا نص صحيح من النبي [٦٢٠]- ﷺ -، أن خالد بن الوليد لم يكن يومئذ مسلما، وما - كان على خيل النبي - ﷺ -، بل كان على خيل قريش، فبطل بهذا أن يكون إسلامه قبل الحديبية، وقال مصعب بن عبد الله الزبيري - وإليه المرجع في أخبار قريش - في ترجمة الوليد بن الوليد -: "الصحيح أنه شهد مع النبي - ﷺ - عمرة القضاء، وكتب إلى أخيه خالد، وكان خالد خرج من مكة (فارا) [٦٢١] لئلا يرى رسول الله - ﷺ - وأصحابه بمكة، كراهة الإسلام، فسأل رسول الله - ﷺ - الوليد عنه. وقال: "لو أتانا لأكرمناه وما قتله سقط عليه
[ ٣٤ / ٤٠٢ ]
الإسلام في عمله". فكتب بذلك الوليد إلى أخيه خالد، فوقع الإسلام في قلب خالد، وكان ذلك بسبب هجرته - ﵁ -، فهذا يقتضي أن إسلامه كان بعد عمرة القضاء، وكانت بعد خيبر قطعا، وقال محمد بن إسحاق في سيرته [٦٢٢]، رواية يزيد البكائي عنه: "حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي، عن حبيب بن أبي أوس قال: "حدثني عمرو بن العاص من فيه، فذكر قصة ذهابه إلى النجاشي، وما جرى له معه، ومبايعته إياه على الإسلام، إلى أن قال: "ثم خرجت عامدا إلى رسول الله - ﷺ - لأسلم، فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح (من مكة) [٦٢٣] . فقلت: أين يا أبا سليمان؟ فقال: "والله لقد استقام المنسم [٦٢٤]، وإن الرجل لنبي (أذهب) [٦٢٥] والله فأسلم، فحتى متى؟ "قال: فقلت: "والله ما جئت إلا لأسلم" [٦٢٦] . قال: فقدمنا المدينة على رسول الله - ﷺ - فتقدم خالد بن الوليد، فأسلم وبايع ". وذكر بقية الحديث، وهو صحيح لتصريح ابن إسحاق فيه بالتحديث، ويزيد بن أبي حبيب مسند عن كبار رجال الصحيحين، وحبيب، وراشد مولاه، ذكرهما ابن حبان في الثقات [٦٢٧]، ولم (يضعفها) [٦٢٨] أحد، فهذا سند ثابت، يقتضي صحة ما ذكره الحافظ الدمياطي، وأن إسلام خالد كان في أوّل سنة ثمان، لأن فتح مكة، كان في شهر رمضان من سنة ثمان [٦٢٩]، وإذا كان لم يسلم إلا يومئذ، فلم يشهد غزوة خيبر، ولهذا قال ابن عبد البر- بعد كلامه المتقدم -: "لا يصح لخالد بن الوليد - ﵁ - مشهد مع النبي - ﷺ - قبل الفتح [٦٣٠]، (وقد) [٦٣١] تبين بهذا كله، أن قول من قال: عن خالد في هذا الحديث: "غزوت مع النبي - ﷺ - خيبر" [٦٣٢]، لا أصل له. والله أعلم.
[ ٣٤ / ٤٠٣ ]
٢٠- ومنها: ما روى البخاري في التفسير من صحيحه، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت﵁- قال: "كنا عند النبي - ﷺ - فقال: "أتبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، (وقرأ آية النساء) فمن وفي منكم فأجره على الله " [٦٣٣] الحديث.
وهو كذلك- أيضا- عند مسلم من طريق معمر، عن الزهري. قال فيه: "فتلا علينا آية النساء" [٦٣٤] . وقال البخاري في طريقه المتقدمة: "وأكثر لفظ سفيان [٦٣٥] قرأ الآية [٦٣٦] .
ووجه الإشكال في هذا أن هذه البيعة هي بيعة العقبة الأولى مع الاثني عشر من الصحابة للأنصار، وقد أخرجاه في الصحيحين من طريق عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، عن عبادة - ﵁ - أنه قال: "إني لمن البعث الذين بايعوا رسول الله - ﷺ - بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا " [٦٣٧]، وذكر نحوه. وأخرجه مسلم - أيضا - من حديث أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة - ﵁ - وفيه: "أخذ علينا النبي - ﷺ - كما أخذ على النساء، أن لا نشرك بالله شيئا " [٦٣٨]، وذكر بقيته. فهذه البيعة الأولى [٦٣٩]، كانت قبل الثانية، وفي ليلة العقبة الثانية، شرط عليهم أن يمنعوه مما منعوا منه أزرهم، يعني نساءهم، ثم فرض القتال بعد ذلك، لما نزل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ [٦٤٠] الآية. فإذا عرف ذلك فآية بيعة النساء التي في الممتحنة مدنية بالاتفاق [٦٤١]، إنما نزلت بعد قصة الحديبية في سنة ست، فكيف يتصور أن تتلى في بيعة العقبة الأولى قبل الهجرة، بأزيد من عامين؟! وقد يمكن تأويل الرواية المتقدمة، على أن الذي اشترطه النبي - ﷺ - تلك الليلة، يشبه ما في آية بيعة النساء، لكن قول الراوي: "تلا الآية"، يبعد هذا التأويل. والله أعلم.
[ ٣٤ / ٤٠٤ ]
٢١- ومنها ما روى البخاري - أيضا - في باب التقنع، من كتاب اللباس [٦٤٢] (حدثنا) [٦٤٣] إبراهيم بن موسى، (أخبرنا) [٦٤٤] هشام [٦٤٥]، عن معمر [٦٤٦] (عن الزهري، عن عروة) عن عائشة [٦٤٧]- ﵂ - قالت: "هاجر ناس من المسلمين [٦٤٨] إلى الحبشة، وتجهز أبو بكر - رضي الله عنة - مهاجرا، (فقال النبي - ﷺ -: "على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي" [٦٤٩] . فقال أبو بكر﵁ -: "أو ترجوه، بأبي أنت؟ "قال: "نعم"، فحبس أبو بكر - ﵁ - نفسه على النبي - ﷺ - ليصحبه، وعلف راحلتين"كانتا عنده، ورق السمر أربعة أشهر"الحديث.
فقوله في هذه الرواية: "إلى الحبشة"وهم من بعض الرواة، أو سبق قلم [٦٥٠]، وصوابه "إلى المدينة". كما في سائر الروايات في غير هذا الموضع في الصحيحين [٦٥١]، وغيرهما [٦٥٢] . والله أعلم.
٢٢- ومنها ما ذكره البخاري في كتاب الزكاة [٦٥٣]، عقيب حديث ابن عمر: "فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريا، العشر " الحديث.
قال: "هذا تفسير الأول [٦٥٤]، لأنه لم يوقت في الأول - يعني حديث ابن عمر - "فيما سقت السماء العشر"، وبيّن في هذا ووقّت، والزيادة مقبولة، والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبث، كما روى الفضل ابن عباس: "أن النبي - ﷺ - لم يصل في الكعبة" وقال بلال: "قد صلى" فأخذ بقول بلال، وترك قول الفضل [٦٥٥] .
قلت: المشهور في الروايات أن الذي نفى كون النبي - ﷺ - صلى داخل الكعبة أسامة بن زيد - ﵄ -، وعنه روى عبد الله بن عباس ذلك [٦٥٦] . وأما رواية الفضل فرواها محمد بن سعد، في كتاب الطبقات قال: "أنا موسى بن داود [٦٥٧]، أنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل "أن النبي - ﷺ - دخل البيت فكان [٦٥٨] يسبح ويكبر ويدعو ولا يركع ".
[ ٣٤ / ٤٠٥ ]
وموسى بن داود هذا، هو في خبر طرسوس، أخرج له مسلم [٦٥٩] ووثقه، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "في حديثه اضطراب " [٦٦٠] . وروى هشيم (عن) [٦٦١] ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - قال: "دخل النبي - ﷺ - البيت ومعه الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال " فذكر الحديث. وخالفه خالد بن الحارث، فرواه عن ابن عون، ولم يذكر الفضل بن عباس، أخرجه مسلم [٦٦٢]، ولم يأت أن الفضل كان معهم يومئذ، إلا في رواية هشيم وقد قيل فيها: "إنها شاذة [٦٦٣]، لكن في كلام البخاري المتقدم ما يقتضي تصحيح رواية موسى بن داود المتقدمة، وأن الفضل كان معهم. والله أعلم.
٢٣- ومنها: ما روى مالك في أواخر الموطأ عن سالم أبي النضر [٦٦٤]، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: "أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري - ﵁ - يعوده. قال: "فوجد عنده سهل بن حنيف﵁ - قال: "فدعا أبو طلحة إنسانا فنزع نمطا من تحته، فقال له سهل بن حنيف: "لم تنزعه؟ فقال: لأنه فيه تصاوير، وقد قال رسول الله - ﷺ - فيها ما قد علمت ". فقال سهل: "لم يقل رسول الله - ﷺ - إلا فيما كان رقما في ثوب. قال: "بلى، ولكنه أطيب لنفسي " [٦٦٥] .
[ ٣٤ / ٤٠٦ ]
قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار [٦٦٦]: "كأن هذا الحديث منقطع، لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك سهل بن [٦٦٧] حنيف ولا أبا طلحة ولا حفظ له عن أحد منهما سماع، ولا له من يذكرها به، ثم احتج لذلك بأن سهل بن حنيف، مات بلا خلاف سنة ثمان وثلاثين [٦٦٨]، وصلى عليه علي - ﵁ - فكبر عليه ستا، وكذلك كان يفعل بالبدريين [٦٦٩]، ثم ذكر الاختلاف في وفاة أبي طلحة، فإن بعضهم قال: إنه مات سنة أربع وثلاثين [٦٧٠]، ثم قال: "والصحيح في هذا الحديث أن (بين) عبيد الله، وبين أبي طلحة، وسهل بن حنيف فيه ابن عباس [٦٧١]- ﵄ - كذا رواه الزهري من رواية ابن أبي (ذئب) [٦٧٢] وغيره. ثم روي من طريق ابن أبي (ذئب) [٦٧٣] عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة - ﵁ - قال: "قال رسول الله - ﷺ -: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة". ثم قال ابن عبد البر: "كأن هذا الحديث غير حديث أبي النضر". قلت: كذلك هو ولابد وحديث مالك عن أبي النضر قصة مباينة [٦٧٤] لهذا الحديث المرفوع، فلا يعترض به عليها، ويجعلا واحدا. وأما عدم لقاء عبيد الله بن عبد الله الصحابيين، فهو كما ذكر في سهل بن حنيف إذ لو أدركه عبيد الله لسمع من علي - ﵁ - وأمثاله [٦٧٥]، وقد حكموا على روايته عن علي بالإرسال، ولكن رواية مالك وقع فيها وهم في تسمية سهل بن حنيف إما من سالم أبي النضر، أومن الإمام مالك، وهو الظاهر، لأن النسائي روى هذه القصة في سننه الكبرى [٦٧٦]، قال: أنا محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة، ثنا ابن إسحاق، عن [٦٧٧] سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله قال: "دخلت أنا وعثمان بن حنيف نعود أبا طلحة في بيته فدخلنا عليه وتحته بسط فيها صور، فقال لغلامه: أردت أن تحول هذا من تحتي. فقال له عثمان: "أو ما سمعت يا أبا طلحة رسول الله - ﷺ -
[ ٣٤ / ٤٠٧ ]
حين نهى عن الصور. يقول: "إلا رقما في ثوب، أو ثوبا فيه رقم؟ قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي أن أنزعه من تحتي ".
فهذا هو الصواب - إن شاء الله تعالى- وإن كان الإمام مالك أحفظ من ابن إسحاق وأتقى ولكن الغلط قلّ أن يسلم منه أحد، ويتأيد ذلك بأن سالما أبا النضر ثقة، متفق عليه، وعبيد الله بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة، متفق على جلالته والاحتجاج به، وقد صرح بحضور هذه القصة، ولا يحتمل سنه أن يكون ذلك مع سهل بن حنيف، فيتعين - كما قال ابن عدي - قول ابن إسحاق، وأنه عثمان بن حنيف [٦٧٨] .
وقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أن عثمان بن حنيف بقي إلى زمن معاوية - ﵄ -. وحينئذ يصح (إدراك) عبيد الله له وأما أبو طلحة - ﵁ -، فالقول بأنه مات سنة (أربع وثلاثين، أو ما يقاربها)، لا يعتد به، لما روى أبو زرعة الدمشقي الحافظ عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس - ﵁ -: "أنّ أبا طلحة - ﵁ - سرد الصوم بعد النبي - ﷺ - أربعين سنة" [٦٧٩] . وهذا إسناد صحيح وهو يصحح قول ابن المدائني [٦٨٠] وغيره: أن أبا طلحة (مات) سنة إحدى وخمسين، وحينئذ فقد أدركه عبيد الله، وزال توهم الانقطاع في حديث مالك، وليس فيه سوى الغلط في اسم عثمان بن حنيف ولم ينبه على هذا الموضوع أحد. والله أعلم.
فرغ من تعليقه العبد الفقير إلى الله تعالى، المعروف باللدني الراجي رحمة ربه، وغفرانه، عيسى بن إبراهيم بن ناجي اللدني عفا الله (عنه)، وغفر له، وذلك من نسخة المصنف بخطه، وفرغ في مستهل ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة (٧٧٦ هـ) بالمسجد الأقصى الشريف بالخانقاه الفخرية، رحم الله واقفها، والحمد لله وحده، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم.
وليس فيه سوى الغلط في اسم عثمان بن حنيف.
[ ٣٤ / ٤٠٨ ]
آخر الكتاب: فرغ منه محمد بن أحمد الصميدي، في ثامن جمادي الأولى سنة ست وسبعين وسبعمائة.
كتبه محمد بن أحمد بن الصميدي مشهرة، وأصلًا وبلدًا، القرمشي نسبًا، الشافعي مذهبًا، الدمشقي مولدًا، وأبا وجدا وجد جد، ومنشأ [٦٨١] .
الخاتمة
بعد حمد لله الذي تتم بنعمته وفضله الصالحات، والصلاة على رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين.
أقول: إن هذا البحث العلمي النفيس، قدمت فيه عملا أراه حسنا إن شاء الله، وأضفت إلى عمل المؤلف عملا رأيته يزيد البحث جمالا إلى جماله، وفوائد إلى فوائده، فأصبح البحث مكونا من ثلاثة جوانب:
الأول: يتعلق بالمؤلف العلائي﵀ - قدمت فيه دراسة مستفيضة ونافعة - إن شاء الله - عن هذا العلم من ولادته إلى وفاته، وهو أمر هام يتعلق بسيرة علم من أعلام المحدثين، أجاد وأفاد في كثير من العلوم الإسلامية.
والثاني: يتعلق بالكتب التي أورد عليها العلائي بعض التنبيهات على مواضع مشكلة فيها، وبيان مكانة تلك الكتب العلمية، وما لمؤلفيها من مكانة وفضل وهي الصحيحان، والسنن الأربعة، والموطأ. وإن لم يتعرض المؤلف لشيء من سنن ابن ماجة، لكن رأيت إتمام الفائدة بالتعريف به. ولعل المصنف على رأي من يجعل الموطأ سادس الكتب الستة.
والثالث: إخراج وتحقيق ما قام به المؤلف من جهد علمي قيم له مكانته ونفاسته بين علوم الحديث الشريف، من حيث أنه يبحث في جوانب دقيقة وشاقة من حيث الرواية والدراية، وفقه المسائل المشكلة، والبحث عن مواضعها، ليس بالأمر السهل.
وهذا الباب من العلم، يعد من المضايق العلمية في الحديث فأهل العلم يسمونه مشكل الحديث، أو مختلف الحديث، ومعرفته هامة جدا لطالب العلم، إلا أنه لا يكمل لهذا الفن إلا الأئمة الذين كان لهم الباع الواسع في علوم الحديث، والفقه، والأصول، ولهم قدرة على الغوض في مجالات العلم.
[ ٣٤ / ٤٠٩ ]
وهكذا فعل العلائي، فتتبع عددا من المواضع المشكلة، أحصاها في ثلاثة وعشرين موضعا، موزعة بين الصحيحين، والبخاري وحده، ومسلم وحده، والترمذي في سننه، وسنن أبي داود، والموطأ، ولقد أجاد وأفاد ﵀.
وحصلت لي مناقشات علمية دونتها في التعليقات على المواضع التي نبه عليها. منها على سبيل المثال: قضية سماع مسروق من عائشة.
وقد لاحظت على المخطوطة أخطاء إملائية، قمت بتصحيحها وفق القواعد الإملائية السليمة حسب علمي.
وفي العبارات: عدم جودة في الأسلوب، وهي قليلة جدا، اللف والنشر غير المرتب في المواضع التي نبه عليها.
هذا وإني لأرجو من الله - ﷿- أن يكون عملي هذا ذا جدوى وفائدة، وأن يجعله عملا يدوم ثوابه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
فهرس المصارد والمراجع
١- أحوال الرجال لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ٢٥٩هـ/ط. الأولى، ١٤٠٥هـ، مؤسسة الرسالة.
٢- الاستيعاب: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر /ط. الأولى مكتبة الكليات الأزهرية.
٣- أسد الغابة في معرفة الصحابة: أبو الحسن علي بن أبي الكرم بن الأثير. طهران.
٤- الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ٨٥٢هـ، ط. الأولى، ١٣٩٦هـ. مكتبة الكليات الأزهرية.
٥- أعلام النساء: عمر رضا كحالة. مؤسسة الرسالة. ١٣٧٩هـ.
٦- الأنس الجليل: لعبد القادر بن محمد النعيمي ٩٢٧هـ، تحقيق: جعفر الحسيني، مكتبة الثقافة.
٧-البداية والنهاية: إسماعيل بن كثير الدمشقي ٧٧٤هـ، الثالثة. ١٩٧٨م، مكتبة المعارف.
٨- تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي ٤٦٣ هـ. دار الكتاب العربي.
٩- التاريخ الصغير: محمد بن إسماعيل البخاري ٢٥٦ هـ. المكتبة الإسلامية.
١٠ تاريخ يحيى بن معين: (تحقيق: د. أحمد نور سيف) يحيى بن معين ٢٣٣هـ، ط. الأولى ١٣٩٩هـ، مركز البحث العلمي، بمكة.
[ ٣٤ / ٤١٠ ]
١١- تحفة الأحوذي: محمد بن عبد الرحمن المباركفوري، المكتبة السلفية بالمدينة.
١٢- تحفة الأشراف. جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي ٧٤٢ هـ. الدار القيمة، ١٣٨٤ هـ.
١٣- تذكرة الحفاظ: أبو عبد الله شمس الدين الذهبي ٧٤٨ هـ. دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١٤- تذكرة العراقي: الحافظ عبد الرحيم العراقي.
١٥- تقريب التهذيب: أحمد بن على بن حجر العسقلاني ٨٥٢ هـ، ط. الأولى ١٣٩٣ هـ. دار الكتب. باكستان.
١٦- تفسير ابن كثير: الحافظ إسماعيل بن كثير ٧٧٤ هـ. ط. السابعة ١٤٠٢هـ. دار القرآن الكريم. بيروت.
١٧- تفسير عبد الرزاق: الحافظ عبد الرازق.
١٨- تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر ٨٥٢ هـ، ط. الأولى، ١٣٢٥هـ، دائرة المعارف.
١٩- تهذيب الكمال: الحافظ المزي.
٢٠- توضيح الأفكار: محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني ١١٨٢هـ، ط. الأولى، ١٣٦٦هـ، مطبعة السعادة.
٢١- الثقات: محمد بن حبان التميمي ٣٥٤ هـ. ط. الأولى، ١٣٩٣ هـ. دائرة المعارف.
٢٢- جامع البيان في تفسير القرآن: محمد بن جرير الطبري ٣١٠ هـ. ط. الأولى، ١٣٢٣ هـ. دار المعرفة.
٢٣- جامع الترمذي: أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة ٢٠٩-٢٧٩ هـ. ط. الثانية، ١٣٩٨ هـ. مصطفى الحلبي.
٢٤- الجرح والتعديل: عبد الرحمن بن أبي حاتم ٣٢٧ هـ. ط. الأولى ١٢٧١ هـ. مجلس دائرة المعارف.
٢٥- الجمع بين رجال الصحيحين: أبي الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي ٥٠٧ هـ. ط. الأولى، ١٣٢٣ هـ. دار الكتب العلمية.
٢٦- جوامع السيرة:
٢٧- حاشية السندي: على سنن النسائي.
٢٨- الدارس في تاريخ المدارس: عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي ٩٢٧ هـ. مكتبة الثقافة الدينية.
٢٩- دراسة جامع التحصيل في أحكام: رسالة دكتوراة تحت الطبع.
[ ٣٤ / ٤١١ ]
٣٠- الدرر الكامنة: شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني ٨٥٢ هـ. دار الكتب الحديثة.
٣١- دول الإسلام: للحافظ الذهبي. طبع الكويت.
٣٢- ذيل التذكرة: للحسيني.
٣٣- ذيل العبر في خبر من غبر: الحافظ الذهبي ٧٤٨ هـ. ط. الأولى ١٤٠٥ هـ. دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان.
٣٤- ذيل تذكرة الحفاظ: للسيوطي.
٣٥- سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد القزويني ٢٧٥ هـ. ط محمد فؤاد عيسى الحلبي.
٣٦- سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث ٢٧٥ هـ. الأولى، ١٣٨٨ هـ. محمد علي السيد.
٣٧- سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني ٣٨٥ هـ. عبد الله هاشم المدني، ١٣٨٦هـ.
٣٨- السنن الكبرى: أحمد بن الحسيني البيهقي ٤٥٨ هـ. ط. الأولى، ١٣٤٤ هـ مجلس دائرة المعارف.
٣٩- سنن النسائي. أحمد بن شعيب الأزدي ٣٠٣ هـ. ط. الأولى، ١٤٠٦ هـ. مكتب المطبوعات.
٤٠- سيرة ابن هشام: عبد الملك بن هشام ٢١٨ هـ. ط ١٣٨٣ هـ. مكتبة محمد علي صبيح.
٤١- شذرات الذهب في أخبار من ذهب: أبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي ١٠٨٩ هـ. المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع بيروت. لبنان.
٤٢- شرح النووي على مسلم: يحيى بن شرف الدين النووي ٦٧٦ هـ. مطبعة الشعب.
٤٣- شرح صحيح مسلم: محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي ٦٣١-٦٧٦ هـ. ط. الأولى، ١٤٠٧ هـ.
٤٤- شروط الأئمة: للحازمي.
٤٥- صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري ٢٥٦ هـ. ترتيب محمد فؤاد، ١٣٨٠هـ. السلفية.
٤٦- صحيح مسلم: محمد بن الحجاج القشيرى ٢٦١ هـ. ط. الأولى. ١٣٧٤ هـ. عيسي الحلبي.
٤٧- الضعفاء والمتروكين: أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي ٣٨٥ هـ. ط. الأولى ١٤٠٤هـ. مكتبة المعارف. الرياض.
٤٨- الضوء اللامع: شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي. منشورات. دار مكتبة الحياة بيروت. لبنان.
٤٩- طبقات الأسنوي.
[ ٣٤ / ٤١٢ ]
٥٠- طبقات الحفاظ: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ٨٤٩-٩١١هـ، ط. الأولى، ١٣٩٣ هـ. مكتبة وهبة.
٥١- طبقات الشافعية: تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي ٧٢٧- ٧٧١ هـ. ط. الأولى، ١٣٨٣ هـ. عيسى الحلبي.
٥٢- الطبقات الكبرى: لابن سعد، ١٣٨٠ هـ. بيروت.
٥٣- طبقات المفسرين: لمحمد بن علي بن أحمد الداوودي ٩٤٥ هـ. الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.
٥٤- فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ٨٥٢ هـ. ط. ١٣٨٠ هـ. السلفية.
٥٥- الكنى: لأبي أحمد الدولابي.
٥٦- اللباب في تهذيب الأنساب: عز الدين الأثير الجزري. دار صادر بيروت.
٥٧- لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور ٧١١ هـ. دار صادر.
٥٨- المجموع.
٥٩- مرويات غزوة بني المصطلق: للدكتور إبراهيم القريبي. طبع المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية.
٦٠- مختصر سنن أبي داود: للمنذري. تحقيق أحمد شاكر، ومحمد الفقي.
٦١- المستدرك على معجم المؤلفين.
٦٢- مسند الإمام أحمد: أحمد بن حنبل الشيباني ٢٤١ هـ. المكتب الإسلامي.
٦٣- معجم البلدان: شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت الحموي الرومي البغدادي، ١٣٩٧ هـ. دار صادر.
٦٤- المعجم المختص: للحافظ الذهبي. الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.
٦٥- المعجم الكبير:
٦٦- معجم ما استعجم: أبي عبيد الله عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي. ٤٨٧ هـ. ط. الأولى، ١٣٦٤ هـ. القاهرة.
٦٧- معجم المؤلفين: لعمر كحالة. دار إحياء التراث العربي.
٦٨- مقدمة ابن الصلاح: عذب؟ عمرو بن الصلاح. تحقيق نور الدين عتر. طبع سنة ١٣٨٦هـ.
٦٩-مقدمة مختصر السنن: للمنذري.
٧٠- الموطأ: مالك بن أنس ١٧٩هـ، ترتيب محمد فؤاد، دار إحياء التراث.
٧١- النجوم الزاهرة: جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي الأنابكسي، الهيئة المصرية العامة، ١٣٩٠هـ.
[ ٣٤ / ٤١٣ ]
٧٢- نور اليقين:للخضري.
٧٣- هدي الساري: للحافظ ابن حجر.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] المعجم المختص ص٩٣.
[٢] الدرر الكامنة ٢/١٧٩.
[٣] طبقات الشافعية ١٠/٣٦.
[٤] شذرات الذهب ٦/١٩٠.
[٥] نسبه إلى البلدة الأصل لأسرته، والعلاية بلد بالروم، منها الصلاح خليل بن كيكلدي، العلائي، حافظ بيت المقدس (شرح القاموس ١٠/٢٥٣) .
[٦] نسبة إلى المذهب.
[٧] المعجم المختص ص٩٣، وطبقات الشافعية ١٠/٣٦، والدرر الكامنة ٢/١٧٩، وشذرات الذهب ٦/١٩٠، وغيرها كثير من كتب التراجم.
[٨] المستدرك على معجم المؤلفين ص٢٣٥، ولعل النسبة ليست إلى العلاية من بلاد الروم، بل إلى سكة العلاء ببخارى، والأتراك أصولهم بخارية، انظر معجم البلدان ٤/١٤٤.
[٩] انظر دراسته لكتاب: جامع التحصيل.
[١٠] طبقات الأسنوي ٢/٨٥٨.
[١١] الدرر الكامنة ١/٤١.
[١٢] الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[١٣] الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[١٤] الدارس ١/٦٠.
[١٥] الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[١٦] ص ٤.
[١٧] الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[١٨] الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[١٩] الدارس ١/٦٢.
[٢٠] الدارس ١/٦٢. وشذرات الذهب ٦/١٩٠.
[٢١] النجوم الزاهرة ١٠/٣٣٧.
[٢٢] الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[٢٣] المعجم المختص ص ٨. والدرر الكامنة ١/٩٤.
[٢٤] المعجم المختص ص ٨. والدرر الكامنة ١/٩٤.
[٢٥] الدارس ١/٦٠.
[٢٦] الدرر الكامنة ٤/١٦٧.
[٢٧] المعجم المختص ص٥٥.
[٢٨] الدرر الكامنة ٤/١٩٣.
[٢٩] المعجم المختص ص٥٥.
[٣٠] المعجم المختص ص٦٢. بتصرف.
[٣١] الدرر الكامنة ١/٥٦.
[٣٢] الدرر الكامنة ٣/١١٦-١١٧.
[ ٣٤ / ٤١٤ ]
[٣٣] عزاها الحافظ إلى معجم الذهبي. ولم أقف فيه على ترجمة القحفازي ولعلها في المعجم الكبير.
[٣٤] ابن كثير في البداية والنهاية ١٤/١٣٥.
[٣٥] البداية والنهاية ١٤/١٣٧.
[٣٦] الدرر الكامنة ١/١٦٠.
[٣٧] الدرر الكامنة ١/١٦٨.
[٣٨] البداية والنهاية ١٤/١٣٧. والدرر الكامنة ١/١٦٨.
[٣٩] البداية والنهاية ١٤/١٣٧.
[٤٠] الدرر الكامنة ١/١٦٨.
[٤١] تذكرة الحفاظ ص١٤٩٨-١٤٩٩.
[٤٢] الدرر الكامنة ٥/٢٣٤، ١/٥١٦.
[٤٣] الدرر الكامنة ٥/٢٣٧.
[٤٤] الدرر الكامنة ١/٣٨٤.
[٤٥] لأنه رحل لزيارة بيت المقدس مع الزملكاني في سنة سبع عشرة وسبعمائة ودرس بالناصرية سنة ثمان عشرة، والناصرية إحدى مدرستين تسمى بهذا الاسم، فالتي في دمشق الناصرية الجوّانية، والتي في قاسيون تسمى الناصرية البرانية، (الدارس ١/١١٥،١١٧) .
[٤٦] شذرات الذهب ٧/١٥.
[٤٧] شذرات الذهب ٧/١٥.
[٤٨] الدرر الكامنة ١/٣٨٤. وانظر ترجمته: (الضوء اللامع ١/٢٩٦) .
[٤٩] شذرات الذهب ٦/٢٥٦-٢٥٧. والدرر الكامنة ١/٣٩٤-٣٩٥. وذيل التذكرة ص١٨٣.
[٥٠] ذيل تذكرة الحفاظ ص١٨٣، وشذرات الذهب ٦/٣٤٤، وأعلام النساء ١/٥٤.
[٥١] ذيل تذكرة الحفاظ ص١٨٣، وشذرات الذهب ٧/١٥٤، وأعلام النساء ١/٥٨.
[٥٢] طبقات الحفاظ ص٥١٨.
[٥٣] الدرر الكامنة ٣/٤٢٦، ٤٢٧.
[٥٤] طبقات الحفاظ ص٥١٧.
[٥٥] المعجم المختص ص٩٣.
[٥٦] المعجم المختص ص٧٥.
[٥٧] الدرر الكامنة ١/٤٠٠.
[٥٨] ذيل التذكرة ص٣٦٢. وطبقات الحفاظ ٥٣٠.
[٥٩] الدارس ١/٥٩.
[٦٠] طبقات الحفاظ ٥٣٩.
[٦١] طبقات الحفاظ ٥٢٨. وذيل التذكرة ٣٦١.
[٦٢] الدرر الكامنة ١/٣٩٥. وشذرات الذهب ٦/٢٥٦-٢٥٧.
[٦٣] الدرر الكامنة ٣/٤٠،٤١.
[٦٤] طبقات الشافعية ١٠/٢٢٤.
[٦٥] دول الإسلام ٢/٢٠٢.
[ ٣٤ / ٤١٥ ]
[٦٦] دول الإسلام ٢/٢٠٣.
[٦٧] دول الإسلام ٢/٢٢٤-٢٣٢.
[٦٨] خلاصة من تتبع أحداث عصر العلائي (٦٩٥-٧٦١هـ) في دول الإسلام والبداية والنهاية.
[٦٩] انظر ترجمة شيخ الزملكاني ص٨ ت٣.
[٧٠] الدارس ١/٦١.
[٧١] المعجم المختص ص٩٢. بتصرف.
[٧٢] الدارس ١/٥٩-٦٠.
[٧٣] لأنه درس في الحلقة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، يوم الأربعاء ثاني المحرم. (الدارس ١/٥٩) .
[٧٤] الدرر الكامنة ٢/١٨١.
[٧٥] طبقات الشافعية ١٠/٢٠٩.
[٧٦] الدرر الكامنة ٢/١٨١.
[٧٧] المعجم المختص ص٩٢، طبقات الشافعية ١٠/٣٦. ذيل العبر الدارس ١/٦٣.
[٧٨] طبقات الأسنوي ٢/٨٥٨.
[٧٩] طبقات الحفاظ ص٥٢٩، نقلا عن الذهبي في المختص، وليست بهذا النص.
[٨٠] ذيل العبر ١٨٦. الأسنوي ٢/٨٥٨، الدارس ١/٦٣، طبقات الحفاظ ٥٢٩.
[٨١] الدارس ١/٦٢.
[٨٢] طبقات الشافعية ١٠/٣٦.
[٨٣] طبقات الشافعية ١٠/٣٦. وقد نقل عبارته هذه: ابن العماد في: شذرات الذهب ٦/١٩٠. والداودي في: طبقات المفسرين (١/١٦٩) .
[٨٤] ذيل تذكرة الحفاظ ص٤٤.
[٨٥] الدرر الكامنة ١/١٦٩-١٧٠.
[٨٦] طبقات الشافعية ١٠/٣٦، وتبعه الداودي أيضا (طبقات المفسرين ١/١٦٩) .
[٨٧] الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[٨٨] الدارس ١/٦١.
[٨٩] الدارس ١/٦١.
[٩٠] الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[٩١] ذيل التذكرة ص٤٤.
[٩٢] المعجم المختص ص٩٢. بتصرف.
[٩٣] الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[٩٤] الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[٩٥] المعجم المختص ص٩٢. وطبقات الأسنوي ٢/٨٥٨. والدرر الكامنة ٢/١٨٠.
[٩٦] المعجم المختص ص٩٢. وطبقات السبكي ١٠/٣٥. والدرر الكامنة ٢/١٨١. والنجوم الزاهرة ١٠/٣٣٧.
[٩٧] المعجم المختص ص٩٢. والنجوم الزاهرة ١٠/٣٣٧. والدرر الكامنة ٢/١٨١.
[ ٣٤ / ٤١٦ ]
[٩٨] الدرر الكامنة ٢/١٨١، عن الحسيني. ولم أقف عليه في الذيل، وهو في المعجم، كما ذكر ابن العماد ٥/٩٠.
[٩٩] المعجم المختص ٩٢، وطبقات الشافعية للسبكي ١٠/٣٦.
[١٠٠] المعجم المختص ٩٢.
[١٠١] الدارس ١/٦٢، وشذرات الذهب ٦/١٩٠.
[١٠٢] طبقات الحفاظ ص٥٢٨.
[١٠٣] الدارس ١/٦٠.
[١٠٤] إحدى مدرستين بهذا الاسم، والفارق بينهما، أن إحداهما برانية تقع خارج دمشق في سفح قاسيون، والأخرى جوانية داخل دمشق. كلاهما أنشأهما الملك الناصر صلاح الدين. (الدارس ١/١١٥-١١٧) .
[١٠٥] الدرر الكامنة ٢/١٨٠. والدارس ١/٦٢.
[١٠٦] تقع في ظاهر دمشق، وهي على الطائفتين، الشافعية والحنفية، أنشأها أسد الدين شيركوه الكبير. (الدارس ١/١٥٢) .
[١٠٧] الدرر الكامنة ٢/١٨٠. والدارس ١/٦٢.
[١٠٨] العبر ٤/٨٣. والدارس ١/٥٩. والبداية والنهاية ١/١٣٢. بتصرف.
[١٠٩] بانيها نور الدين محمود بن زنكي الشهيد، ونسبت إلى الملك الناصر صلاح الدين، فاتح بيت المقدس (الدارس ١/٣٣١) .
[١١٠] الدرر الكامنة ٢/١٨١.
[١١١] الأنس الجليل ٢/٤١.
[١١٢] نسبة إلى الأمير سيف الدين بكتمر. (هامش الدارس ١/٢٧٥) . والأنس الجليل (٢/٣٥) .
[١١٣] الدارس ١/٦٢.
[١١٤] الدارس ١/١٢٣.
[١١٥] الدارس ١/٦٢-٦٣.
[١١٦] الدارس ١/٦٢-٦٣.
[١١٧] بتصرف. انظر: (طبقات الشافعية ١٠/٣٥. والنجوم الزاهرة ١٠/٢٣٧. وطبقات الحفاظ ص٥٢٩) .
[١١٨] في دراسة كتاب جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي.
[١١٩] ذيل العبر ص١٨٦، الدرر الكامنة ٢/١٨١.
[١٢٠] الدرر الكامنة ٢/١٨١.
[١٢١] طبقات الشافعية ١/٣٦.
[ ٣٤ / ٤١٧ ]
[١٢٢] هذا البيت تمثل به العلائي، وهو من قول تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي مطلع قصيدته، حين أخذت منه مشيخته جامع طولون في سنة تسع عشرة وسبعمائة. طبقات الشافعية (١٠/١٨٠-١٨١) .
[١٢٣] لا أعتقد أن العلائي أراد التعلق غير المشروع، يشير إلى أنه يريد ما شرع، وهو حبهم لعلمهم بالكتاب والسنة، فإن كان الواقع خلاف ذلك، فلا شك أنها شائبة في الاعتقاد.
[١٢٤] طبقات الشافعية ١٠/١٨١-١٨٢.
[١٢٥] الدرر الكامنة ٢/١٨٢.
[١٢٦] الأسنوي. فإنه قال:"سنة ستين". (الطبقات ٢/٥٨٥) .
[١٢٧] طبقات الشافعية ١٠/٣٦. والدرر الكامنة ٢/١٨١.
[١٢٨] الأنس الجليل ٢/١٠٧.
[١٢٩] هدي الساري ص٨.
[١٣٠] هدي الساري ص٧.
[١٣١] هدي الساري ص٧.
[١٣٢] هدي الساري ص٧.
[١٣٣] هدي الساري ص٩.
[١٣٤] هدي الساري ص١٢.
[١٣٥] طبقات الشافعية ٢/٢٥١.
[١٣٦] البداية والنهاية ١١/٢٤.
[١٣٧] كل من اشتغل بعلم الحديث وتاريخ الرواة - بعد البخاري - ترجم له ومنهم من أفرده. انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٢/٤. تذكرة الحفاظ ٢/٥٥٥، وتهذيب التهذيب ٩/٤٧) .
[١٣٨] تاريخ بغداد ١٣/١٠١.
[١٣٩] صحيح مسلم ١/٨.
[١٤٠] تاريخ بغداد ١٣/١٠١.
[١٤١] تذكرة الحفاظ ٢/٥٩٠.
[١٤٢] شرح النووي ١/١١.
[١٤٣] شرح النووي ١/١١.
[١٤٤] شرح النووي ١/١٠.
[١٤٥] تاريخ بغداد ١٣/١٠٠. وتذكرة الحفاظ ٢/٥٨٨. وقد اعتنى الأئمة بترجمته وذكر مآثره.
[١٤٦] وعدة ما فيه بالمكرر أربعة وسبعون ومئتان وخمسة آلاف (٥٢٧٤) .
[١٤٧] تاريخ بغداد ٩/٥٧.
[١٤٨] تاريخ بغداد ٩/٥٦.
[١٤٩] مقدمة ابن الصلاح ص٣٣.
[١٥٠] مقدمة ابن الصلاح ص٣٤.
[١٥١] بتصرف، بعد دراسة عدة تراجم له. وانظر تاريخ بغداد ٩/٧٥-٧٧.
[١٥٢] تهذيب التهذيب ٩/٣٨٩.
[ ٣٤ / ٤١٨ ]
[١٥٣] بتصرف. بعد دراسة عدة تراجم له. وانظر (تذكرة الحفاظ ص٦٣٣ واللباب ١/٢١٢. وتهذيب التهذيب ٩/٣٨٧-٣٨٩) .
[١٥٤] وصف الكتاب؛ لأن السنن ليس فيها صغرى وكبرى.
[١٥٥] مقدمة سنن النسائي ص٥.
[١٥٦] شروط الأئمة للمقدسي ص١٨.
[١٥٧] تذكرة العراقي ١/١٠٣. مقدمة مختصر السنن ص٨.
[١٥٨] مقدمة ابن الصلاح.
[١٥٩] مقدمة سنن النسائي ص٥.
[١٦٠] ترجم له الأئمة ومنهم المزي. (تهذيب الكمال ١/٣٢٨-٣٤٠) .
[١٦١] لأنه دون شك مقدم على ابن ماجة من حيث الصحة، ولا أعلم خلافا في هذا، بل بعضهم قدمه على الصحيحين.
[١٦٢] مقدمة سنن النسائي ص٥.
[١٦٣] انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٢/٢٣٦. والتهذيب ٩/٣٥٠.
[١٦٤] التذكرة ص٤١، وورد بلفظ آخر. (مقدمة ابن الصلاح ص٤) .
[١٦٥] منهم الإمام البخاري. مقدمة ابن الصلاح ص١٢.
[١٦٦] مقدمة ابن الصلاح ص١٤. والتذكرة ص٤١. وتوضيح الأفكار ١/٤٨-٤٩.
[١٦٧] مقدمة الموطأ ص (د) .
[١٦٨] بتصرف. من مقدمة الموطأ.
[١٦٩] الدارس ١/٦١. وطبقات المفسرين ١/١٧٠. وشذرات الذهب ٦/١٩١.
[١٧٠] المستدرك على معجم المؤلفين ص٢٣٥.
[١٧١] في القدس الشريف، والأخرى بمصر (الدارس ١/٤٣١) .
[١٧٢] محمد بن فضل الله، القاضي، فخر الدين، كاتب المماليك، أصله قبطي، فأسلم وحسن إسلامه، وكان له أوقاف كثيرة، وبر وإحسان إلى أهل العلم، وإليه تنسب الفخرية بالقدس الشريف. (الدارس ١/٤٣١) بتصرف.
[١٧٣] لم أقف على ترجمته الآن.
[١٧٤] انظر: نموذج الوجه الأول من المخطوطة.
[١٧٥] هكذا في الأصل. وصوبت في الهامش (حوض) . والتصويب خطأ لأنه في رواية ابن المثنى، وهو أحد شيوخ مسلم (حوضي) . أما بقية الطرق عند مسلم فقد اتفقت على لفظ: "إن أمامكم حوضا". م ٤/١٧٩٧.
[ ٣٤ / ٤١٩ ]
[١٧٦] قرية من أعمال عمّان، بالبلقاء من أرض الشام، قرب جبال الشراة، من ناحية الحجار، قريبة من أذرح، وقد كان بينهما أمر الحكمين. (معجم البلدان ٢/١١٨) . قال الأكثرون: "إنها بألف مقصورة، ورواية المد خطأ" (م ٤/١٧٩٧. والفتح ١١/٤٧٠) .
[١٧٧] بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة. ذكر ياقوت بالسند أن بينها وبين جربى ميل واحد. (معجم البلدان ١/١٢٩) .
[١٧٨] (م ٤/١٧٩٧) .
[١٧٩] في الأصل: عبد الله، وهو سبق قلم، صوابه ما أثبت، يؤيد الصواب ما بعده.
[١٨٠] (م ١٧٩٧) .
[١٨١] هكذا في الأصل مثنى مرفوع. و(قريتين) بالجر. (م٤/١٧٩٨) .
[١٨٢] لكن ذكر ياقوت خلاف هذا، وأوضح بالسند أنها لا تزيد على ميل واحد. (المعجم ١/١٢٩) .
[١٨٣] في الأصل: المساحة، وهو خطأ.
[١٨٤] رده ياقوت، قال: "وهو غلط منه، وإنما هي قبلي فلسطين، من ناحية الشراة"، (معجم البلدان ١/١٢٩) . وسيأتي ذكره ما رجحه المؤلف) .
[١٨٥] في ٧/٢٠٩.
[١٨٦] ١ /أ.
[١٨٧] لم أقف على المصدر.
[١٨٨] م ٤/١٧٩٧.
[١٨٩] م ٤/١٧٩٧، في ٧/٢٠٧ بدون قوله: "وزواياه سواء". قال الحافظ:"وهذه الزيادة تدفع تأويل من جمع بين مختلف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض، على اختلاف العرض والطول" (الفتح ١١/٤٧٠) .
[١٩٠] هذا وهم من المؤلف - ﵀ - لأن النواس ليست له رواية في صحيح البخاري، وله عند مسلم خمسة أحاديث ليس هذا الحديث منها.
[١٩١] مدينة على ساحل بحر القلزم - البحر الأحمر - مما يلي الشام، وهي مدينة لليهود الذين حرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت، فخالفوا فمسخوا قردة وخنازير. (معجم البلدان ١٣/٢٩٢) .
[١٩٢] م ٤/١٧٩٨،١٧٩٩.
[١٩٣] أبو الحسن، ثقة، صاحب سنة. (الجرح والتعديل ٨/٤٧٧) .
[١٩٤] أبو طلحة، الراسبي، البصري، يخطئ.
[١٩٥] الراسبي. صدوق، يهم.
[ ٣٤ / ٤٢٠ ]
[١٩٦] نضلة بن عبيد، صحابي، غزا سبع غزوات.
[١٩٧] لم أقف على كتاب المقدسي في أحاديث الحوض، لكن الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه بسند المؤلف. (الإحسان ٨/١٢٦) .
[١٩٨] التعبير بصيغة التمريض أسلوب غير دقيق، لا سيما مع التصريح بجودة الإسنادين، ولا يراد احتمال أنها (روى) بالألف المقصورة، يعني المقدسي، لأن الياء في الأصل منقوطة.
[١٩٩] لم أقف على الكتاب المذكور، وعند مسلم رواية من حديث جابر بن سمرة، ولم أقف على رواية جابر بن عبد الله، ولا عبد الله بن عباس، بل ليست عند مسلم. (م٤/١٨٠١) .
[٢٠٠] يورد الأحاديث بما يناقض قوله.
[٢٠١] يعني: أصل الحديث، وتقدم تحت رقم (١) .
[٢٠٢] العبارة لم تتضح لي قراءتها، رغم الاستعانة ببعض المختصين في قراءة المخطوطات.
[٢٠٣] التيمي، ثقة.
[٢٠٤] البراد، صدوق.
[٢٠٥] روى عنه إبراهيم ولم يسمه، ولم أقف على تسمية له.
[٢٠٦] ١/ب.
[٢٠٧] إن صح هذا التعبير عن رسول الله - ﷺ - فالمراد به الموت، والعرب تستعمل هذه اللفظة بمعنى الموت، وإلا فإن من المعلوم أن رسول الله - ﷺ - أول الناجين.
[٢٠٨] تقدم أن المصنف عزا هذه الروايات إلى جمع المقدسي لطرق أحاديث الحوض.
[٢٠٩] الجرح والتعديل ٢/٨٨.
[٢١٠] لم أقف على المصدر. قلت: ظن ابن عساكر هذا ظن شك لا يقين، ومجرد الاشتراك في لفظة (البراد) لا يحرر المقام، وغالب الظن عندي أنه ليس سالما، لانفراد ابن عساكر بهذا الظن، ولاختلاف الكنية، ولعدم ذكر سالم في شيوخ إبراهيم، ولم يذكر إبراهيم في تلاميذ سالم.
[٢١١] نقل عنه ذلك الحافظ وغيره (تهذيب التهذيب ٣/٤٤٤) .
[٢١٢] الجرح والتعديل ٤/١٩٠.
[ ٣٤ / ٤٢١ ]
[٢١٣] هذه العبارة توحي بالشك عند المؤلف فيما نقل عن ابن عساكر، فذاك أبو أسيد إن كان إبراهيم منسوبا إلى جده، وهذا أبو عبد الله المصري.
[٢١٤] المصري، المعروف بـ "ابن الطبري"، ثقة، حافظ، تكلم فيه ابن معين والنسائي، ورد ذلك ابن حبان.
[٢١٥] ويكنى أبا حمزة، ثقة.
[٢١٦] سنن أبي داود ٥/٢٠٩.
[٢١٧] لأن من شرطه أنه إذا سكت عن الحديث، فهو صالح عنده. ويريد المؤلف﵀ - أن يحكم بسكوت أبي داود على هذا الحديث على أن حديث إبراهيم بن أبي أسيد في الحوض حسن أيضا، قياسا على حديثه عند أبي داود، يؤيد هذا الفهم قوله. "ففي هذا الحديث بيان إلخ"، والبيان ليس في حديث أبي داود، بل في حديث إبراهيم المذكور في الأطراف عند المزي، وكذا لا يستقيم للمؤلف ما أراد، لأن العلماء قسموا ما سكت عه أبو داود إلى ثلاثة أقسام، وجعلوا منه الصالح للاحتجاج، والضعيف، والموضوع، وحديث إبراهيم - في نظري - ضعيف بمفرده، لعدم العلم بأبي أسيد.
[٢١٨] قال ياقوت: "لغة في صنعاء، وما أراه إلا وهما، لأن - قائله - رأى النسبة إلى صنعاء صنعاني". (معجم البلدان ٣/٤٣١) . قلت. ومراد المصنف صنعاء الشام.
[٢١٩] بالباء الموحدة المفتوحة قال ياقوت: "قلعة حصينة في أطراف الشام، بين عمان وأيلة. والقلزم - البحر الأحمر- قرب الكرك. (معجم البلدان ٣/٣٧٠) .
[٢٢٠] هذه شهادة ثانية وشهادة تقطع الخلاف في المسافة. وقد تقدم مثل هذا عن ياقوت.
[٢٢١] في الأصل: "من كان". وهو خطأ.
[٢٢٢] عند ياقوت: "يوحنه ". من أيلة، قدم على النبي - ﷺ - وهو في تبوك، مصالحة على الجزية، وقرر على كل حاكم بأرضه في السنة دينارا، فبلغ ذلك ثلاثمائة دينار، واشترط عليهم قري من مرّ بهم من المسلمين (معجم البلدان ١/٢٩٢) بتصرف.
[ ٣٤ / ٤٢٢ ]
[٢٢٣] ويؤيده ذكر مسلم له في غزوة تبوك. وقال الحافظ نقلا عن المؤلف أنه قال ردا على ابن الأثير في تقديره المسافة بثلاثة أيام: "بل بينهما غلوة سهم "، (الفتح ١١/٤٧٢) . وتقدم أن المؤلف قال: "يسمع أهل كل قرية النداء من الأخرى"ص ٤٩. وقول ياقوت مسندا أن بينهما ميل واحد ص ٤٥/١ت، ص ٤٦ ت٥. كل هذا يؤكد خلاف ما ذكر نافع وغيره. ويحسم الخلاف في تقدير المسافة.
[٢٢٤] ٢/أ.
[٢٢٥] المؤتلف في الأماكن، ويسمى أيضا (ما اتفق لفظه واختلف مسماه من أسماء الأمكنة) . هذا الكتاب نشرته مجلة العرب منذ عام ١٩٧٩، ١٩٨٠م. (معجم المخطوطات المطبوعة ٥/٦٩) .
[٢٢٦] معجم ما استعجم ١/١٣٠، ٢/٣٧٤.
[٢٢٧] لعله كتاب "المفهم لما أشكل من كتاب مسلم"لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (ت ٦٥٦) . ذكر منه نسخة في القرويين الجزء الثاني، والرابع. وفي الظاهرية. (عن مقال الشروح المغربية لصحيح مسلم) .
[٢٢٨] لأن من طالع المختصر منه يقع في حيرة، لاسيما إذا تقرر لديه شدة التقارب بين جربى وأذرح. وفي نظري أن ما ذكر المؤلف - ﵀ - من أوجه الجمع بين الأحاديث المختلفة في تقدير المساحة وجه حسن وبه يزول اللبس في هذا الأمر، وإن كان الحافظ - ﵀ - رد هذا على المؤلف، وقد استفاده من القاضي عياض، وأفاد الحافظ بأن ما ذكره المؤلف يتم فيما لو كان التقدير متقاربا، أما وقد ظهر الاختلاف متباعدا إلى حد كبير فلا. (الفتح ١١/٤٧١) . قلت: وبعد العلم بما تقرر في المسافة بين جربى وأذرح لا يتم للحافظ - ﵀ - ما أراد. والأوجه في نظري ما نقله المؤلف عن عياض، وأن التقدير إنما كان تقريبا للأفهام. والله تعالى أعلم، نسأله التوفيق والإلهام.
[٢٢٩] في٥/٦٠، ٦١.
[٢٣٠] وضاح بن عبد الله اليشكري.
[٢٣١] ابن عبد الرحمن السلمي.
[٢٣٢] شقيق بن سلمة، الأسدي.
[ ٣٤ / ٤٢٣ ]
[٢٣٣] بضم الراء، زينب. وقيل: دعد. وقول مسروق: حدثتني أم رومان ينفي زعم من قال: إن روايته عنها خطأ. انظر (التقريب ٢/٦٢١) والفتح (٧/٤٣٨) .
[٢٣٤] دخلت. من الولوج: وهو الدخول.
[٢٣٥] هي بنت خالة أبي بكر، سلمى بنت أبي رهم. (الفتح٨/٤٦٥) .
[٢٣٦] فيه بيان أدب أم رومان، إذ لم تصرح باسم المدعو عليه، وهو مسطح بن أثاثة - عفا الله عنه - وكان يجلس مع أناس في بيت عبد الله بن أبي، يتحدثون في الأمر. (الفتح٨/٤٦٥) .
[٢٣٧] مرادها حديث الإفك، وعبرت بهذا استقباحا له، وهو كمال في الأدب وتنزيه للألفاظ.
[٢٣٨] رعدة شديدة، والأصل في النفض الحركة. (النهاية ٥/٩٧) .
[٢٣٩] بالبناء للمجهول، وفي الأصل (نحدث) بالنون.
[٢٤٠] في الأصل، وليست عند البخاري.
[٢٤١] إذا لم يصدقهم في دعواهم.
[٢٤٢] في سورة النور في الآيات ١١-٢٦ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الآيات. والعبرة من هذا المصاب الجلل، كمال الصبر واللطف وانتظار حكم الله، تجلى في أكمل ما يكون عليه أولوا العزم في النبي الكريم، ومعلم الأمة العظيم محمد - ﷺ -، إذ لم يعنف عائشة، وما كان يلومها، وكمال الإيمان، وقوة اليقين عند أم المؤمنين، وقفت في ثبات وعزيمة، ولجأت إلى الله، ولم تزد على أن ذكرت ذلك المثل العظيم وبعد براءتها بالقرآن تزداد شموخا وعزة - ﵂ -.
[٢٤٣] أ/ب.
[٢٤٤] خ ٤/١٢٢، ١٢٣.
[٢٤٥] محمد بن فضيل.
[٢٤٦] في الأصل: "ابن حصين"، وهو خطأ.
[٢٤٧] في الأصل هكذا. وفي متن البخاري مع الفتح "لما قيل فيها ما قيل"صف ٦/٤١٨. وفي صحيح البخاري المتن، كما في عند المصنف خ ٤/١٢٣. وكذلك عند المزي في تحفة الأشراف ١٣/٧٩.
[٢٤٨] محمد بن مسلم الزهري.
[٢٤٩] خ ٥/٥٥-٦٠، م ٤/٢١٢٩.
[٢٥٠] حماد بن أسامة.
[ ٣٤ / ٤٢٤ ]
[٢٥١] خ ٤/١١ معلقا عن أبي أسامة. م ٤/٢١٣٧.
[٢٥٢] هكذا في الأصل، ولا أظنها إلا زائدة.
[٢٥٣] قال: "لا نعلمه روى هذا الحديث عن أبي وائل غير حصين، ومسروق لم يدرك أم رومان - في نظر الخطيب - وكان يرسل هذا الحديث عنها، ويقول: "سئلت أم رومان" فوهم حصين فيه، حيث جعل السائل لها مسروق - هذا احتمال -.
والثاني: أو يكون بعض النقلة كتب (سئلت) بألف، فصارت (سألت) فقرأت بفتحتين - فيكون السائل لها مسروق - وهو خطأ في نظر الخطيب ﵀.
قال الحافظ: "وعمدته - يعني الخطيب - في دعوى الوهم الاعتماد على قول من قال: إن أم رومان ماتت في حياة النبي ﷺ سنة أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست، وهو شيء ذكره الواقدي وذكر زبير بن بكار، وبسند منقطع فيه ضعف" (الفتح ٧/٤٣٨) .
قلت: والأمران مردودان؛ فإن البخاري - ﵀ - لم يكن غافلا عن هذا، فإنه قال في قضية تاريخ الوفاة - بالنسبة لأم رومان -: فيه نظر، وحديث مسروق أسند. (التاريخ الصغير ٢٢) .
ويؤيد قول البخاري هذا أن إبراهيم الحربي جزم بأن مسروقا سمع من أم رومان، وله خمس عشرة سنة، فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر، لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة، ويؤيد تأخر موت أم رومان أن الرسول - ﷺ - لما نزلت آية التخيير - وكان نزولها سنة تسع بالاتفاق- قال لعائشة: "إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك، أبي بكر وأم رومان"المسند (٦/١٢٧١١)، وانظر الفتح (٧/٤٣٨) .
[ ٣٤ / ٤٢٥ ]
ومما يؤيد تأخر موتها: قول عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر: "وإنما هو أنا وأبي وأمي وامرأتي وخادم" (خ ٤/١٧٢)، وإنما هاجر عبد الرحمن بعد الحديبية سنة سبع، في قول ابن سعد وفي قول الزبير فيها أو في التي بعدها، لأنه روي أن عبد الرحمن خرج في مائة من قريش قبل الفتح إلى النبي - ﷺ -، فتكون أم رومان تأخرت عن الوقت الذي ذكراه فيه. (الفتح ٧/٤٣٨) .
[٢٥٤] اعتمادا على قول الخطيب، وتقدمت أدلة نقضه.
[٢٥٥] نقلا عن الواقدي، والزبير، وقاله ابن سعد (الطبقات ٨/٢٧٦) . وتقدمت دلائل نقضه.
[٢٥٦] قلت: لم ينتبهوا إلى قضية التخيير، وكانت في السنة التاسعة بالاتفاق ولا إلى هجرة عبد الرحمن بن أبي بكر، وقضية ضيافته هو وأمه وامرأته وكانت بعد سنة سبع. (هدي الساري ٣٧٣) .
[٢٥٧] بل جزم إبراهيم أن مسروقًا سمع منها في خلافة عمر. (هدي الساري ٣٧٣) .
[٢٥٨] ضعيف. انظر: سؤالات البرقاني للدارقطني ص ٥٢. وسؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ص ٥٧. والتقريب.
[٢٥٩] أخرجه ابن سعد بسنده من طريق علي بن زيد. (الطبقات ٨/٢٦٧) . وفيه زيادة.
[٢٦٠] تقدم قول البخاري: "فيه نظر"، وثبت بالأدلة أنه ليس بأصح ولا صحيح وأن الصحيح تأخر وفاتها عن هذا التاريخ. انظر ص ٥٣، ٥٤ ت١٠.
[٢٦١] ٣/أ.
[٢٦٢] هذا حق، لكنه لم يثبت، بل ثبت خلافه.
[٢٦٣] "كان يكون صحابيا": في الكلام ركة، وليس بلازم أن يكون صحابيا إذا سمع منها بالمدينة، والذي أوقع المؤلف في هذا الظن جزمه بأن أم رومان توفيت في حياة النبي - ﷺ -.
[٢٦٤] هذا حق لا مرية فيه.
[٢٦٥] وذكره الذهبي أيضا (تذكرة الحفاظ ١/٤٩-٥٠) .
[٢٦٦] استنتاج غير سليم، بل المتعين أن تكون الرواية موصولة، وهنا تبرز نباهة الإمام البخاري وفطنته.
[٢٦٧] يعني حديث الإفك.
[٢٦٨] المسند ٦/٣٦٧.
[ ٣٤ / ٤٢٦ ]
[٢٦٩] ليس بصحيح. وما ذهب إليه الإمام البخاري عين الصواب فقد سمع مسروق من أم رومان على ما سبق تقريره، وصرح بالتحديث عنها، وبالسؤال، ولا مانع أن يتصرف الراوي، أو يروى مسروق نفسه مرة عنها بـ (عن) . قال الحافظ - بعد أن ساق أدلة خطأ الخطيب -: "وفي بعض هذا كفاية في التعقيب ومن تبعه فيما تعقبوه على هذا الجامع الصحيح، والله المستعان". (الفتح ٧/٤٣٨) . ولم يكن المؤلف مغترا بقول الخطيب وحده، بل ذكره الحافظ، وذكر معه صاحب المشارق والمطالع والسهيلي، وابن سيد الناس، والمزي، والذهبي، وقد أورد المزي﵀ - كلام الخطيب في أكثر من عشرة أسطر. (تحفة الأشراف ١٣/٧٩) .
[٢٧٠] في الأصل: "حسين".
[٢٧١] عبد الله بن سعيد.
[٢٧٢] في الأصل: "سئلت".
[٢٧٣] تقدم إثبات عدم صحة التحليل، ويدفعه - كما ذكر المؤلف - قول مسروق: "حدثتني أم رومان ".
[٢٧٤] خ ٥/٦٠.
[٢٧٥] محاولة تحميل حصين علة تقدح في سماع مسروق من أم رومان غير وارد لما تقدم ذكره من أدلة إمكانية السماع، وتأخر وفاة أم رومان عن التاريخ الذي بنيت عليه فكرة عدم السماع. انظر: ص ٥٣، ٥٤، ت ١٠.
[٢٧٦] هذه النتيجة بنيت على خطأ، فلا تكون مسلمة، والصواب خلافها للأسباب المتقدم بيانها ونجملها فيما يلي:
١- أن عبد الرحمن بن أبي بكر﵄- أسلم هو ومعاوية يوم الفتح، وقيل: في صلح الحديبية، وعلى كل فهما متقاربان، كان صلح الحديبية في ذي القعدة، والفتح كان في رمضان سنة ثمان من الهجرة. والقصة قطعا وقعت بعد إسلامه، إلا أن يزعم زاعم أن إسلام عبد الرحمن وقع قبل الحديبية بزمن، وحينئذ عليه الإثبات.
٢- إذا تقرر أن إسلام عبد الرحمن كان بعد الحديبية، فقد ثبت أن عبد الرحمن، وأمه، وامرأته، وخادمه، كانوا أضيافا على أبي بكر. (خ ١٧٢٤) .
[ ٣٤ / ٤٢٧ ]
٣- ورد النص على أم عائشة - وهي أم رومان - وأمرها الرسول - ﷺ - أن تستشيرها في قضية التخيير. وآية التخيير كانت سنة تسع.
٤- معلوم أن أم عبد الرحمن هي أم رومان، وهو شقيقها، كما نص على ذلك أهل العلم، منهم ابن سعد (الطبقات٥/٢٥١) وبعد هذا، فالحاصل بعد التحقيق أن الحديث متصل، وثبوت سماع مسروق من أم رومان لا ريب فيه، ولم يخف على فارس هذا الميدان الإمام البخاري.
[٢٧٧] انظر: تحفة الأشراف ١٣/٧٩.
[٢٧٨] ليس فيه قادح، ولا مرجح لعدم السماع، بل يمكن أن يكون مسروق سمعه مرة منها، وأخرى بواسطة عنها، ومسروق يهمه أن يسمع من أكثر من صحابي.
[٢٧٩] بل الحق مع إبراهيم - كما سيأتي بيانه -.
[٢٨٠] ٣/ب.
[٢٨١] الطبقات (٦/٨٤) .
[٢٨٢] لكن الحافظ ابن حجر ذكر عن أبي نعيم أنه قال: "عاشت أم رومان بعد النبي - ﷺ - دهرًا. (هدي الساري٣٧٣) . و(الإصابة ١٣/٢٠٩) . صرح بأن القول بوفاتها في عهد النبي وهم.
[٢٨٣] وغيره أيضا، مثل الذهبي (تذكرة الحفاظ ١/٤٩-٥٠) . والمزي في تهذيبه.
[٢٨٤] بل على هذا يكون عمره ست سنوات، فقد أرّخ الحافظ ولادة مسروق بسنة إحدى من الهجرة، هذا لو ثبت أن أم رومان ماتت سنة ست ولم يثبت.
[٢٨٥] لم أقف عليه إلا عند المؤلف، لكن تقدم أن الحافظ قال: "وجزم إبراهيم أن مسروقا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة ص٤٣ ت: ١٠، أي في خلافة عمر، وتعضده الدلائل الأخرى إسلام عبد الرحمن وضيافة أبي بكر له ولأمهالخ، وآية التخيير.
[٢٨٦] بل لعل هذا في أول الأمر، إن صح عنه وتبين له الصواب، فقال به بعد ذلك، مع أن معتمد ما حكاه المصنف فيه ضعف وإرسال.
[ ٣٤ / ٤٢٨ ]
[٢٨٧] قال الحافظ: "بل عرف البخاري العلة المذكورة وردّهاورجح الرواية التي فيها التصريح على الرواية التي فيها أنها ماتت في حياة النبي - ﷺ - لأمرين وردا في مدار القول بأن أم رومان ماتت في حياة النبي - ﷺ -:
١- أنها من رواية علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
٢- أنها مرسلة، لأن عليا قال: "عن القاسم بن محمد، قال:"لما وليت أم رومان". لذلك قال البخاري - عقب هذه الرواية -: "فيه نظر، وحديث مسروق أسند" (التاريخ الصغير ص٢٢) . وانظر: (الإصابة ١٣/٢٠٩-٢١٠)، قلت: ثم إن مسروقا متفق على توثيقه وعلي بن زيد متفق على سوء حفظه".
[٢٨٨] ليست فيه مخالفة وسيأتي بيانه.
[٢٨٩] هذا صحيح، وهي من المهاجرات، لكن لا يستلزم كونها مهاجرة أن لا يطلق عليها ذلك، وهو جائز، لأن الهجرة في حد ذاتها كانت نصرة لرسول الله - ﷺ - فكل مهاجر أنصاري بهذا الاعتبار، وأقل ما يقال في ذلك: أن أم رومان تجوزت في الأمر بحكم الإقامة في المدينة.
[٢٩٠] هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة. (النهاية ٥/٦٥) .
[٢٩١] الحق أن المتأمل للحديث يجد فيه ما يدل على تعدد الأيام، وكل ما في الأمر أن أم رومان اختصرت الحديث.
[٢٩٢] لم تظهر لي وجوه اختلاف، إنما هي فروق غير قادحة في الرواية لمن تأملها.
[٢٩٣] خ ٨/٢٠٣، القصة بطولها، ٤/١٦٨ باختصار.
[٢٩٤] إشارة إلى أن شريكا خالف الإجماع في دعوى أن المعراج كان قبل البعثة. (الفتح ١٣/٤٨٠) .
[٢٩٥] ٤ /أ
[ ٣٤ / ٤٢٩ ]
[٢٩٦] منشأ هذا القول اختلاف الروايات على ما في الكثير منها من ضعف وغرابة. قال ابن كثير: "ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة، فأثبت إسراءات متعددة، فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصل على مطلب "، إلى أن قال: "والحق أنه ﵇ أسري به يقظة لا منامًا، من مكة إلى بيت المقدس، راكبا البراق "الخ (تفسير ابن كثير ٣/٢٢) .
[٢٩٧] هكذا في الأصل. ولم أقف على هذا إلا من فعل خديجة نفسها. انظر: (سيرة ابن إسحاق ١/١٥٧) .
[٢٩٨] قال الحافظ: "هو مشعر بأنه - ﷺ - كان نائما بين اثنين أو ثلاثة أو أكثر، وقد قيل: إنه كان نائما بين عمه حمزة، وابن عمه جعفر بن أبي طالب". (الفتح ٦/٥٧٩) .
[٢٩٩] الضمير يعود إلى القصة. قال الحافظ: "أي لم يقع في تلك الليلة غير ما ذكر من الكلام" (الفتح٦/٥٧٩) .
[٣٠٠] أي ليلة أخرى، وقد يكون الفارق بينهما يوما أو ليالي، أو شهرا، أو سنوات، وهذا مبدأ ارتفاع الإشكال الذي أثاره ابن حزم - ﵀ - والخطابي. (انظر الفتح ١٣/٤٨٠) .
[٣٠١] ٤/ب.
[٣٠٢] خ٨/٢٠٣.
[٣٠٣] أي لم يحدث فيها سوى المحاورة المذكورة في الحديث، وهو ما فهمه الحافظ أيضا.
[٣٠٤] هذا هو الحق. ويؤيده ما جاء في الحديث نفسه. أن جبريل أجاب بواب السماء لما سأله، وقد بعث إليه؟ قال: "نعم". (خ ٨/٢٠٤) وقد نبه إليه الحافظ - ﵀ - (الفتح ١٣/٤٨١) .
[٣٠٥] في الأصل: "أعترض".
[٣٠٦] م ١/١٤٨.
[٣٠٧] ٥/أ.
[٣٠٨] م ٢١٢٩١٤. وقوله: "يا معشر المسلمين الخ" ٢١٣٣، ٢١٣٤.
[٣٠٩] إبراهيم بن سعد.
[٣١٠] م ٤/٢١٣٧.
[٣١١] خ ٥/٥٥.
[٣١٢] في الأصل: عبد الله. والصواب عبد العزيز بن عبد الله. حدثنا إبراهيم (خ ٥/٥٥) . وقد صوب في الهامش.
[٣١٣] خ ٦/٥.
[ ٣٤ / ٤٣٠ ]
[٣١٤] تهذيب سيرة ابن إسحاق (سيرة ابن هشام) ٣/٧٥٧.
[٣١٥] الثقات ١/٢٨٨.
[٣١٦] جوامع السيرة ص٢٠٦.
[٣١٧] منهم خليفة بن خياط، والطبري، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن خلدون، حرر ذلك الدكتور القريبي - أثابه الله - (مرويات غزوة بني المصطلق ص٩٠) .
[٣١٨] صحيح أنه مات بعد حكمه في بني قريظة، ولكن ليس قبل غزوة بني المصطلق وسيأتي تحقيقه.
[٣١٩] هذا ما عليه أهل المغازي، ومنهم ابن إسحاق، ومما يؤيد ترجيحه، أنهم اتفقوا على أن أحدا كانت في شوال سنة ثلاث، وعلى أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا المسلمين: موعدكم العام المقبل بدر، وهي بدر الموعد، وأنه - ﷺ - خرج إليها في شوال من السنة المقبلة ولم يقع فيها قتال، فتعين ما قاله أهل السير أنها سنة خمس. (الفتح ٥/٢٧٨) . بتصرف.
[٣٢٠] هذه رواية. قال الحافظ: "هكذا رويناه في مغازيه " (الفتح ٧/٣٩٣) والذي عليه المحققون، أن الثابت عن موسى بن عقبة أنها سنة خمس خرج ذلك من طرق عدة: الحاكم، وأبو سعيد النيسابوري، والبيهقي وغيرهم. ونص كلامه: "ثم قاتل رسول الله - ﷺ - بني المصطلق، وبني لحيان، في شعبان سنة خمس"انظر: (البداية والنهاية ٣/٢٤٢) . والفتح ٧/٤٣٠. ومرويات غزوة بني المصطلق ص٩٣) لكن المصنف وقف على الرواية التي تدعم قوله هنا. وستأتي عبارته في ميله إلى خلاف هذا.
[٣٢١] هذا ليس دليلا لتطرق الاحتمال إليه قال الحافظ: "لا حجة فيه إذا ثبت أنها- الخندق - كانت في سنة خمس، لاحتمال أن يكون بن عمر في أحد، كان أول ما طعن في الرابعة عشرة، وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة. (الفتح ٧/٣٩٣) . وقد صح أنها في شوال سنة خمس، وبذلك جزم أهل المغازي، ومنهم ابن إسحاق. (الفتح ٧/٣٩٣) . وسيرة ابن هشام.
[٣٢٢] ٥/ب.
[ ٣٤ / ٤٣١ ]
[٣٢٣] على هذا صحيح، لكنه تحليل منقوص بأقوى منه، والتحقيق أن غزوة بني المصطلق قبل الخندق، إذ الخندق كانت في شوال سنة خمس كما تقرر، والمريسيع - بني المصطلق - في شعبان سنة خمس، أي إنها قبل الخندق، وعلى هذا يكون سعد بن معاذ موجودا في غزوة بني المصطلق، والمريسيع. ورمي بعد دلك بسهم في الخندق، ومات من جراحه في قريظة، ويؤيد هذا أن القصة وقعت بعد نزول الحرب وفي تحديد وقت النزول أقوال ثلاثة:
١- أنه سنة ثلاث، قاله خليفة. وأبو عبيدة وغيرهما.
٢- أنه سنة خمس في ذي القعدة. قاله الواقدي، وقال الحافظ: "مردود".
٣- أنه في ذي القعدة سنة أربع. قال به جماعة، وفي الحديث التصريح بأن القصة وقعت بعد ذلك، فيرجح أن المريسيع - بني المصطلق - سنة خمس. (الفتح ٧/٤٣٠) . بتصرف.
[٣٢٤] قال الحافظ تعليقا: "هكذا رويناه في مغازيه" (الفتح ٧/٣٩٣) وفي موضع آخر قال:"كذا ذكره البخاري، وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس، فكتب سنة أربع. والذي في مغازي موسى بن عقبة "وذكر رواية أنها سنة خمس. (الفتح ٧/٤٣٠) . قلت: لعل الحافظ لم يرد نفي رواية أنها سنة أربع، وإنما أراد إثبات ما هو أصح، وهي رواية أنها سنة خمس، ومن هنا اعتذر عن الإمام البخاري بهذا العذر لعدم النص على الرواية الراجحة. والله أعلم.
[٣٢٥] رواية مرجوحة. وقد ثبت عنه من طرق أنها في شعبان سنة خمس، وتبين مما تقدم تحقيقه أن ما عليه المحققون من أهل المغازي أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان سنة خمس. انظر (ت١) وعليه درج المتأخرون، والمعاصرون من كتاب السيرة، أمثال الخضري في نور اليقين ص ١٢٥، وأبو شهبة في السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ١٩٦، والبوطي في فقه السيرة، وغير هؤلاء. ومما يرجح هذه المعلومة الأمور التالية:
١- أن روايات الصحيحين اتفقت على ذكر سعد بن معاذ في الغزوة المذكورة، وأوردت محاورته في قصة الإفك.
[ ٣٤ / ٤٣٢ ]
٢- أن ورود القصة بهذا السياق في الصحيحين مرجح للأصح على الصحيح وترجيح ما فيهما أولى من ترجيح ما في سواهما.
٣- لأن أحدا كانت سنة ثلاث بالاتفاق، وبدر الموعد بعدها بسنة، فتكون سنة أربع بالاتفاق أيضا، فتكون غزوة بني المصطلق سنة خمس.
[٣٢٦] النتيجة منقوضة بما سلف ذكره.
[٣٢٧] لأن سعدا شهد الخندق، وأصيب فيها بسهم.
[٣٢٨] ابن هشام ٣/٧٦٤.
[٣٢٩] ثقة.
[٣٣٠] قاضي مكة زمن أبيه، وهو ثقة.
[٣٣١] خ ٥/٥٨.
[٣٣٢] م ٤/٢١٣٣.
[٣٣٣] زدتها ليستقيم الكلام، وليست في المخطوطة.
[٣٣٤] صف ٩/٤٠٨. ولفظه: "لو راجعتيه"عند البخاري هكذا (لو راجعته) بدون إشباع.
[٣٣٥] تقد في التحقيق أنها في سنة خمس على الصواب.
[٣٣٦] في نظري: ليس بظاهر، لأن زيادة العجب لا تكون في مثل حالة القرب، بل تكون في البعد أظهر إذا لم ييأس منها، وهو مردود بالرواية المصرحة بإنفاذ العتق، ذكرها المصنف نفسه.
[٣٣٧] ٦/ب.
[٣٣٨] خ ٣/١٢١، ولفظه (ما بقيت) عند البخاري (ما ثبت) .
[ ٣٤ / ٤٣٣ ]
[٣٣٩] هذا هو الراجح، ولذلك تعجب رسول الله - ﷺ - من عدم انقطاع الأمل عند الزوج، رغم طول المدة. وقد أفاد الحافظ أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة، أو العاشرة، وأيد ذلك بقصة العباس هذه، ومشاهدة ابنه عبد الله، وهو إنما قدم المدينة مع أبويه، واستبعد أن تكون قصة العتق قبل الإفك، لأن عائشة صغيرة ولا تحسن التصرف في مثل هذه الأمور. إلى غير ذلك من الاحتمالات (الفتح ٩/٤٠٩) . وهو مردود بأنه قد ثبت أن رسول الله - ﷺ - سأل بريرة عن حال عائشة - ﵂ - ولا يمنع أن يتقدم العتق وتبقى بريرة - ﵂ - في خدمة أم المؤمنين وفاء لها، ولتحظى بشرف القرب من رسول الله - ﷺ - وأهل بيته، ولا يمنع أن تكون عائشة صغيرة لكنها راجحة في عقلها وليست سفيهة، ومع ذلك تتصرف في ظل التوجيهات النبوية، أما وفرة المال من عدمها فمعلوم أن أبا بكر كان يملك مالا وأسهم في جيش العسرة، وليس بلازم ألا يكون عند عائشة شيء. وقد صح أنها قالت: "إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة) . (م ٢/١١٤٢) .
[٣٤٠] خ ٣/٢٢٤.
[٣٤١] ابن سعيد.
[٣٤٢] ابن عبد الرحمن، الاسكندراني.
[٣٤٣] ابن أبي عمرو، مولى المطلب.
[٣٤٤] سقطت من الأصل، ولكنها في رواية إسماعيل بن جعفر، عن عمرو (خ ٦/٢٠٦، ٢٠٧) .
[٣٤٥] في الأصل "فردني"وهو خطأ.
[٣٤٦] ٧/أ.
[٣٤٧] من كبار شيوخ البخاري، وقاضي البصرة وعالمها ومسندها. (شذرات الذهب ٢/٣٥) .
[٣٤٨] ومن طريقه أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٤/١٨٠٤.
[٣٤٩] المسند ٣/١٠١، ولا تعارض بين الروايتين فالسياق ظاهر في اختلاف الواقعتين.
[٣٥٠] م ٤/١٨٠٤، قال الحافظ: "ينحط الالتماس على الاستئذان في المسافر به، لا في أصل الخدمة، فإنها كانت متقدمة، فيجمع بين الحديثين بذلك"الفتح (٦/٨٧) .
[ ٣٤ / ٤٣٤ ]
[٣٥١] صحيح أن الغالب استخدام هذا الوصف فيما دون هذا السن بكثير فالصبي من لدن يولد إلى أن يفطم. (اللسان ١٤/٤٥٠)، ولكن لا يمنع أن يقال له: ولد طفل وصبي إلى الخمس عشرة، وتجوز البخاري فبوب على هذا، والله - ﷿ – يقول: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ (النور: الآية: ٥٩)، فلا إشكال.
[٣٥٢] خ ٦/١٤١، ١٤٢، ٢٠٤، ٢٠٦، م ٣/١٦٠٣.
[٣٥٣] في المحرم من سنة سبع، (ابن هشام ٣/٧٩١) .
[٣٥٤] خ ٦/٢٠٦،٢٠٧.
[٣٥٥] ابن أبي كثير.
[٣٥٦] مولى المطلب.
[٣٥٧] ٧/ب.
[٣٥٨] انظر: (تاريخ يحيى بن معين ٢/٤٥٠) . والضعفاء والمتروكين ص١٨٦.
[٣٥٩] لم أقف على هذا في سؤالات الآجري، ونسبه إليه الحافظ. (تهذيب ٨/٨٣)، ولعله فيما لم يوجد.
[٣٦٠] في الأصل:"الجوجزاني".
[٣٦١] أحوال الرجال ص١٢٥.
[٣٦٢] ما بين الشرطتين زيادة مني لتقويم العبارة، ثم إن من خرج له الشيخان - أو أحدهما - فقد جاز القنطرة، ومن تكلم فيه، فالحق معهما، وربما يكون سبب الكلام لا يصل إلى الضعف وعدم الصحة وغالبا ما يكون بالنظر إلى الأحفظ.
[٣٦٣] كما بين المصنف، أن التأثير لا يؤدي إلى الضعف، وإنما هو من باب صحيح وأصح.
[٣٦٤] العبارة غير واضحة في المخطوطة، فاستقرأتها هكذا، والله أعلم.
[٣٦٥] خ ٣/٢٠٤.
[٣٦٦] ابن يحيى بن دينار، العوذي.
[٣٦٧] ابن عبد الله بن أبي طلحة.
[٣٦٨] حرام بن ملحان.
[٣٦٩] موقع بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، قريب من عسفان، بين مكة والمدينة، انظر (معجم البلدان ١/٣٠٢) .
[٣٧٠] هذا الرأي له ما يؤيده. قال الحافظ: "فلعل الأصل": "بعث أقواما معهم أخو أم سليم إلى بني عامر"فصارت من بني سليم"الفتح (٦/١٩)، أي تصحف من (أم سليم) إلى (بني سليم) .
[ ٣٤ / ٤٣٥ ]
[٣٧١] وكذلك هذا الرأي له ما يؤيده، أن الحافظ نسب الوهم فيه إلى حفص، قال:"والوهم في هذا السياق، من حفص بن عمر - شيخ البخاري -، فقد أخرجه هو - يعني البخاري - في - المغازي - خ ٥/٤٢ - عن موسى بن إسماعيل، عن همام، فقال: "بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا" (الفتح ٦/١٩) .
[٣٧٢] يعني الإمام البخاري - ﵀ - مع أنه رواه على الصواب في المغازي.
[٣٧٣] خ ٥/٤٢.
[٣٧٤] وقال:" بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا".
[٣٧٥] في الأصل: "كما كنا".
[٣٧٦] زيادة في المخطوطة. ولفظه (يخطبون) وردت في الجهاد عند البخاري، وفي المغازي (يختطبون) .
[٣٧٧] خ ٥/٤٢.
[٣٧٨] يعني أن قوله: "من بني سليم"تصحيف، وأن الصواب: "بعث أخا لأم سليم" فبنوا سليم مبعوث إليهم.
[٣٧٩] م ٢/٦٣١،٣٦٢.
[٣٨٠] في المخطوطة: "محمد"والتصويب من صحيح مسلم.
[٣٨١] يقال اسمه: مهران، مولى رسول الله - ﷺ -.
[٣٨٢] زيادة في الأصل.
[٣٨٣] قال الله - ﷿ -: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ الآية ١٥٦ من سورة البقرة، والدعاء ثابت في السنة.
[٣٨٤] انظر هجرته إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، (سيرة ابن هشام ١/٢١٣، ٢/٣٢١) .
[٣٨٥] كلام المصنف وجيه في نظري، ولو كانت العبارة (إلى الله ورسوله) لما صح الاعتراض، عملا بقوله - ﷺ -:"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله"، وهذا يعم من هاجر قبله ومعه وبعده.
[٣٨٦] المصنف - ﵀لم يسق اللفظ كما ورد عند الإمامين البخاري ومسلم، ولا كما ورد عند واحد منهما بل تصرف واختصر. (انظر: الإحالات الآتية) .
[٣٨٧] غاية المشقة والتعب.
[٣٨٨] ٨/ب.
[٣٨٩] الآيتين ١٠-١٢ من سورة الدخان.
[ ٣٤ / ٤٣٦ ]
[٣٩٠] كان وقتها مشركا، وهو صخر بن حرب، أسلم عام الفتح، وابنته أم حبيبة - زوج رسول الله - - ﷺ -.
[٣٩١] في الأصل: "فأوصى"وهو خطأ، لم يرد في شيء من الروايات.
[٣٩٢] هكذا عند البخاري -٦/٣٨- وعند مسلم: "فأنزل الله - ﷿ - ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ . الآية ١٥ من الدخان، انظر: (م ٤/٢١٥٧) .
[٣٩٣] عند البخاري: (إلى حالهم) خ ٦/٣٩، وعند مسلم (عادوا إلى ما كانوا عليه) م ٤/٢١٥٧.
[٣٩٤] الآية ١٦ من سورة الدخان.
[٣٩٥] في الأصل (لأن) . وهو خطأ.
[٣٩٦] أي: البخاري ومسلم، لكن المصنف لم يلتزم بلفظ معين، بل خلط من مجموع الروايات.
[٣٩٧] ابن المعتمر.
[٣٩٨] سليمان بن مهران.
[٣٩٩] مسلم بن صبيح.
[٤٠٠] ابن الأجدع.
[٤٠١] ابن نصر.
[٤٠٢] خ ١ /١٩. وفيه فسقوا الناس حولهم.
[٤٠٣] في الأصل: أسقط الهمزة من (ابن) .
[٤٠٤] أما قول علي - ﵁ - فأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (رسالة في تفسير سورة الدخان، حديث رقم ٢٧٥٥)، ونقله عنه الحافظ في الفتح ٨/٥٧٢، وكذلك أبو حاتم، من طريق الحارث. وذكره الحافظ ابن كثير نقلا عن أبي حاتم - تفسير ابن كثير ٤/١٣٩. وقول ابن عمر: أخرجه ابن جرير، من طريق ابن البيلماني عن ابن عمر، جامع البيان ٢٥/٦٨. ومن طريقه ذكره ابن كثير ٤/١٣٩. وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير من طريق ابن أبي مليكة، جامع البيان٢٥/٦٨، قال الحافظ ابن كثير: "وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس (تفسير ابن كثير ٤/١٣٩) . وذكره الحافظ عن عبد الرزاق، ويشك في أن لفظة (الدجال) تصحفت إلى (الدخان) ولا أرى شكه واردا. (الفتح ٨/٥٧٢-٥٧٣) .
[ ٣٤ / ٤٣٧ ]
ولم أقف على قول أبي هريرة. وأخرج عبد الرازق قول ابن مسعود، وقال ابن كثير: "قد وافق ابن مسعود على تفسير الآية بهذا، وأن الدخان مضى جماعة من السلف، كمجاهد، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي والضحاك، وعطية العوفي، وهو اختيار ابن جرير. جامع البيان ٢٥/٦٨،٦٩، ابن كثير (٤/١٣٨)، وقال أيضا - بعد أن ذكر قول ابن عباس -: "وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس - ﵄ - حبر الأمة، وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين - ﵃ أجمعين -، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما، التي أوردها بما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن قال الله - ﵎ -: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (الدخان:١٠) أي: بين واضح، يراه كل أحد، وعلى ما فسره به ابن مسعود، إنما هو خيال رأوه في أعينهم، من شدة الجوع والجهد، وهكذا قوله تعالى: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾: يتغشاهم ويعميهم، (ابن كثير ٤/١٣٩) .
[٤٠٥] العبارة لم تتضح لي قراءتها.
[٤٠٦] ٩/أ.
[٤٠٧] م ٤/٢٢٢٥. وقد أورد المصنف هذا اللفظ من أكثر من رواية.
[٤٠٨] أخرجه ابن جرير، وأشار إلى أنه لم يصح، ودلل على ذلك. (جامع البيان ٢٥/٦٨)، قال ابن كثير: "وقد أجاد ابن جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند". (ابن كثير٤/١٣٩) .
[٤٠٩] لم أقف عليه من رواية ابن مسعود. وأخرجه ابن جرير، عن أبي مالك الأشعري. (جامع البيان ٢٥/٦٨) .
[٤١٠] قال ابن كثير: "ولو كان أمرا خياليا يخص أهل مكة المشركين لما قيل فيه ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ . (ابن كثير ٤/١٤٠) .
[٤١١] يعني أنها مكية باتفاق.
[٤١٢] ٩/ب.
[٤١٣] أخرجه البخاري في عدة مواضع. منها انظر (صف٢/٢٩٠، ٤٩٢، ٦/١٠٥، ٤١٨، ٨/٢٢٦. مسلم ١/٤٦٧.
[ ٣٤ / ٤٣٨ ]
[٤١٤] في الأصل: كسنين يوسف، بإثبات النون في جميع المواضع.
[٤١٥] أسلم - ﵁ - عام خيبر، وشهدها مع رسول الله - ﷺ -. انظر مثلا (أسد الغابة ٥/٣١٦) .
[٤١٦] تقدم الحديث.،أخرجه البخاري في الاستسقاء ١/١٩.
[٤١٧] قال بهذا الداودي وغيره، فيما ذكره الحافظ. قال:"ونسبوا أسباط بن نصر إلى الغلط في قوله: "وشكا الناس كثرة المطرالخ"وزعموا أنه أدخل حديثا في حديث، ثم قال: "وليس هذا التعقب عندي بجيد، إذ لا مانع أن يقع ذلك مرتين، ثم أيّد عدم غلط أسباط، بأنه في بعض روايات الحديث (فقيل: يا رسول الله استسق لمضر، فإنها قد هلكت، قال: لمضر؟!، إنك لجريء، فاستسقى فسقوا". وذكر أن القائل: أبو سفيان، لتصريح كثير من الطرق به، وفي رواية عن كعب بن مرة - أو مرة بن كعب - قال: "دعا رسول الله - ﷺ -، فأتاه أبو سفيان فقال: "ادع الله لقومك"الحديث. ورواه أحمد من طريق كعب بن مرة، بدون شك، فأبهم أبا سفيان، قال الحافظ: "فعلى هذا كأن أبا سفيان وكعبا حضرا جميعا، فكلمه أبو سفيان وهو طلب الدعاء - وكعب بشيء - وهو قوله: "يا رسول الله استنصرت الله فنصرك دعوت الله فأجابك". فدل ذلك على اتحاد قصتهما. (الفتح ٢/٥١١،٥١٢) بتصرف.
[٤١٨] خ ٢/١٢،١٧،١٨. وهذا مثال لما ذكر المصنف ﵀.
[٤١٩] هذه النتيجة ذكرها الحافظ بتحليل جيد. قال:"وسياق كعب بن مرة يشعر بأن ذلك وقع في المدينة، لأن كلا منهما كان بالمدينة بعد الهجرة، لكن لا يلزم من ذلك اتحاد هذه القصة مع قصة أنس بل قصة أنس واقعة أخرى، لأن في رواية أنس: "لم يزل على المنبر حتى مطروا"، وفي هذه: "فما كان إلا جمعة أو نحوها حتى مطروا"، والسائل في هذه القصة غير السائل في تلك، فهما قصتان، وقع كل منهما طلب الدعاء بالاستسقاء، ثم طلب الدعاء بالاستصحاء ، (الفتح ٢/٥١٢) . بتصرف.
[ ٣٤ / ٤٣٩ ]
[٤٢٠] في الأصل: "ابن نوح"وهو خطأ، وهو المعروف بقراد، ثقة له أفراد.
[٤٢١] في الأصل:"ابن إسحاق"، وهو خطأ، وهو أبو إسحاق السبيعي، صدوق، يهم قليلا.
[٤٢٢] عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة، اختلط بآخره.
[٤٢٣] في الأصل "عن أبي بردة، وأبي موسى - ﵁ -"وهو خطأ، والتصويب من جامع الترمذي، وأبو بكر هو ابن أبي موسى الأشعري، ثقة.
[٤٢٤] أبو موسى الأشعري، عبد الله بن قيس - ﵁ -.
[٤٢٥] هكذا في الأصل. وفي جامع الترمذي: قال: "فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم". (٥/٥٩٠) .
[٤٢٦] ١٠/أ.
[٤٢٧] زيادة في الأصل. وفي الجامع: "يبعثه الله".
[٤٢٨] هكذا في الأصل. وفي الجامع:"من قريش".
[٤٢٩] ورد في السيرة أن اسمه بحيرى. انظر (سيرة ابن هشام ١/١١٦) .
[٤٣٠] جامع الترمذي ٥/٥٩٠-٥٩١.
[٤٣١] هذه ملاحظة جيدة من المصنف - ﵀ - وسياق ابن إسحاق يشير إلى عدم قناعته بالرواية، فقد كرر لفظة (يزعمون) أكثر من ثلاث مرات مما يؤيد ضعفها عنده، وهو إمام المغازي (سيرة ابن هشام١/ ١١٦) . قال الحافظ الذهبي: "أنكر مالك حديثه عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، ومما يدل على أنه باطل قوله: "ورده أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالا"وبلال لم يكن خلق بعد، أبو بكر كان صبيا. (الميزان ٢/٥٨١) وانظر: ما حرره صاحب تحفة الأحوذي ١٠/٩٣.
[٤٣٢] انظر مثلا: (سيرة ابن هشام ١/١١٦-١١٨)، فاختلاف الألفاظ واضح وجلي.
[٤٣٣] هكذا في المخطوطة والملاحظ أن هنا سقط الكلام ولعله هكذا والعادة قاضية بكم مثل هذا الخبر عما سواه..: لعلها ووثقه.
[٤٣٤] هكذا في الأصل: وفي نظري: أن لفظة (عليهم) وقعت سهوا من الناسخ ولا لزوم لها.
[٤٣٥] قد يقال: إن للقصة أصلا، ولعل المانع لأبي طالب من الاحتجاج بها رغبته في البقاء على ملة عبد المطلب.
[ ٣٤ / ٤٤٠ ]
[٤٣٦] الثقات ٨/٣٧٥.
[٤٣٧] ابن سعد.
[٤٣٨] ابن أنس.
[٤٣٩] محمد بن مسلم.
[٤٤٠] في الأصل (عمرو) .
[٤٤١] ١٠/ب.
[٤٤٢] ذكره العلائي نقلا عن الكنى لأبي أحمد – الحاكم- وعن الدارقطني في غرائب مالك. ولفظ الحديث: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: "إن لي مماليك أضربهم"التهذيب ٦/٢٤٨،٢٤٩.
[٤٤٣] عبارته في الميزان ٢/٥٨١: "كان يحفظ، له مناكير"قال أبو أحمد الحاكم: "روى عن الليث حديثا منكرا".
[٤٤٤] في الأصل: (عكرمة بن عمير) وهو خطأ.
[٤٤٥] في الأصل: (عن سماك الحنفي، عن أبي زميل)، وهو خطأ وسماك هو أبو زميل، وكذلك المصنف لم يلتزم بصيغة الأداء فإنها عند مسلم بالتحديث، وليست بالعنعنة.
[٤٤٦] في الأصل: "ثلاثا".
[٤٤٧] م ٤/١٩٤٥.
[٤٤٨] ص،
[٤٤٩] جوامع السيرة.
[٤٥٠] ١١/أ.
[٤٥١] هذا القول ليس في التاريخ الكبير ولا الصغير، وذكره الحافظ قال: "وقال البخاري: "مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب" (تهذيب التهذيب ٧/٢٦٢) .
[٤٥٢] منهم أبو عمرو بن الصلاح. وقد نقل جوابه النووي - ﵀ -. (شرح مسلم ٥/٢٧١) .
[٤٥٣] كقوله: عندي أحسن العرب وأجمله، فإن المعنى أنها لا زالت في بيته.
[٤٥٤] في الأصل: "أخته". وهو خطأ.
[٤٥٥] يعني البخاري ٦/١٩٥. ومسلم ٢/١٠٧٢،١٠٧٣.
[٤٥٦] الذي يظهر لي أن المصنف - ﵀ - أصاب في ملاحظته، ولا يمنع أن يقع الوهم فيه لعكرمة بن عمار، وليس هناك عصمة لأي كتاب سوى كتاب الله ﷿.
[٤٥٧] خ ٣/١٢٤.
[٤٥٨] عبد الله بن المبارك.
[٤٥٩] ابن يزيد الأيلي، يهم قليلا في الزهري.
[٤٦٠] ١١/ب.
[٤٦١] سقطت من الأصل.
[٤٦٢] يعني قوله: "والذي نفسي بيدهالخ".
[ ٣٤ / ٤٤١ ]
[٤٦٣] في الأصل:"أم برهان"وهو خطأ، وبرأي المصنف جزم الداودي وابن بطال وغير واحد. (الفتح ٥/١٧٦) .
[٤٦٤] م ٣/١٢٨٤، وهذا نص في المسألة. وزاد الحفظ - ردا على الكرماني القائل بتأويل الحديث -: "وفاته التنصيص على إدراج ذلك، فقد فصله الإسماعيلي من طريق عن ابن المبارك، ولفظه: "والذي نفس أبي هريرة بيدهالخ"وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة، عن ابن المبارك، والبخاري في الأدب المفرد وأبو عوانة، كلهم عن يونس، (الفتح ٥/١٧٦) بتصرف.
[٤٦٥] جامع الترمذي ٤/٥٥٦.
[٤٦٦] زيادة في الأصل.
[٤٦٧] عند الترمذي قال: قال رسول الله - ﷺ -.
[٤٦٨] أي: سمع لها صوت، والأطيط: صوت الأقتاب، قرب به المعنى لبيان كثرة الملائكة. انظر (النهاية ١/٥٤) .
[٤٦٩] هكذا في الأصل. وعند الترمذي: "إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصّعدات، تجأرون إلى الله، لوددت أني كنت شجرة تعضد".
[٤٧٠] جامع الترمذي ٤/٥٥٦.
[٤٧١] في الأصل: "النهي". والأليق بالمقام التمني لقوله: "لوددت".
[٤٧٢] ١٢/أ.
[٤٧٣] التصريح به من قول أبي ذر عند الإمام أحمد في مسنده ٥/١٧٣. وذكر الحديث ثم قال: "فقال أبو ذر: "والله لوددت أني شجرة تعضد".
[٤٧٤] سقطت من الأصل.
[٤٧٥] هذا فهم جيد من المؤلف - ﵀ - ولا أراه إلا مصيبا. والتفصيل على ضوء رواية أحمد هو الصواب. والله أعلم.
[٤٧٦] الحدود والمحاربين خ ٨/٢٢.
[٤٧٧] ابن غيلان أكثر عنه الإمام البخاري. (الفتح ١٢/١٣٠) .
[٤٧٨] ابن همام.
[٤٧٩] معمر بن راشد.
[٤٨٠] ابن عبد الرحمن.
[٤٨١] هو ماعز بن مالك.
[٤٨٢] سنن أبي داود ٤/٥٨١،٥٨٢.
[٤٨٣] جامع الترمذي ٤/٣٦،٣٧.
[ ٣٤ / ٤٤٢ ]
[٤٨٤] سنن النسائي ٤/٦٢،٦٣. وفي الأصل: (و)، ورواية محمد بن رافع في الكبرى. انظر (تحفة الأشراف ٢/٣٩٤) .
[٤٨٥] ما بين القوسين لم يتضح لي قراءته، غالب ظني أنه (ومحمد بن يحيى)؛ لأنه هو ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب، ثلاثتهم عن عبد الرزاق عند النسائي في الكبرى. انظر: (تحفة الأشراف ٢/٣٩٤) .
[٤٨٦] سنن البيهقي ٨/٢١٨.
[٤٨٧] قال الحافظ: "وخالفه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره: "ولم يصل عليه". قال المنذري في حاشية السنن ٤/٣٢١: "رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق، فلم يذكروا قوله: "وصلى عليه". وذكر التخريج الذي ذكره المصنف. (الفتح ١٢/١٣٠) .
[٤٨٨] سنن البيهقي ٨/٢١٨.
[٤٨٩] قال الحافظ: "أما رواية يونس فوصلها المصنف - ﵀ يعني البخاري ٨/٢١. (الفتح ١٢/١٣٠) .
[٤٩٠] قال الحافظ: "وأما رواية ابن جريج فوصلها مسلم مقرونة برواية معمر ٣/١٣١٨، (الفتح ١٢/١٣٠) .
[٤٩١] ١٢/ب.
[٤٩٢] م ٣/١٣١٨.
[٤٩٣] في الأصل: "في".
[٤٩٤] قاله في آخر حديث الطول ٣/١٣٢٠،١٣٢١.
[٤٩٥] سنن أبي داود ٤/٥٨٢،٥٨٣.
[٤٩٦] م ٣/١٣٢١،١٣٢٢.
[٤٩٧] ليست في الأصل، وزدتها ليستقيم الكلام.
[ ٣٤ / ٤٤٣ ]
[٤٩٨] أورد الحافظ كلاما حول هذه المشكلة أستحسن ذكره، قال ﵀: "سئل أبو عبد الله - البخاري - هل قوله (فصلى عليه) يصح أم لا؟، قال: "رواه معمر"، قيل له: هل رواه غيره؟، قال: "لا"، وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده، عن الفربري، وقد اعترض على البخاري في جزمه بان معمرا روى هذه الزيادة، مع أن المتفرد بها إنما هو محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ، فصرحوا بأنه لم يصل عليه، لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد، فقد أخرج عبد الرزاق- أيضا وهو في السنن - لأبي قرة، من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز، قال: فقيل يا رسول الله: أتصلي عليه؟ قال: "لا"، فلما كان من الغد، قال: صلوا على صاحبكم"، فصلى عليه رسول الله - ﷺ - والناس". فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم، ورواية الإثبات على أنه - ﷺ - صلى عليه في اليوم الثاني، ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت - م٣/١٣٢٤ - أن النبي - ﷺ - صلى عليها، فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين لوسعتهم" (الفتح ١٢/١٣١) .،ذكر فوائد حول هذا الموضوع.
[٤٩٩] ٦/١٩٣، ١٩٤.
[٥٠٠] ثقة، روى له مسلم.
[٥٠١] ثقة، فقيه، روى له مسلم.
[٥٠٢] الليث بن سعد إمام معروف.
[٥٠٣] ١٣/أ.
[٥٠٤] ثقة، روى له الجماعة.
[٥٠٥] الأعرج، ثقة ثبت، روى له الجماعة.
[٥٠٦] ربيبة النبي - ﷺ -.
[٥٠٧] جاء في رواية بيان لسبب هذه المقولة من أبي السنابل، أنه كان كهل وخطبها شاب فضلته، وكان أهلها غُيبا، فرجا أبو السنابل إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها. (المجتبى ٦/١٩٢) .
[٥٠٨] في الأصل (و) .
[ ٣٤ / ٤٤٤ ]
[٥٠٩] صف ٩/٤٦٩.
[٥١٠] في الأصل: بكر، وهو خطأ.
[٥١١] المجتبى ٦/١٩٤.
[٥١٢] صف ٨/٦٥٣.
[٥١٣] قال الحافظ: "هكذا هنا، وفي غير هذه الرواية أنه مات وهو المشهور". (الفتح ٨/٦٥٤) .
[٥١٤] في الأصل (بادمن) .
[٥١٥] من ذلك رواية الإمام مسلم ٢/١١٢٢. (فقال لها: "مالي أراك متعجلة لعلك ترجين النكاح، والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: "فلما قال لي ذلك، جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله - ﷺ - "الحديث. وهذا جلي وأن ذلك بعد الولادة.
[٥١٦] صف ٣/٣٣١.
[٥١٧] الحكم بن نافع.
[٥١٨] شعيب بن أبي حمزة.
[٥١٩] عبد الله بن ذكوان.
[٥٢٠] عبد الرحمن بن هرمز.
[٥٢١] ١٣/ب.
[٥٢٢] المجتبى ٥/٣٣،٣٤.
[٥٢٣] في الأصل. ابن عباس، وهو خطأ، وابن عياش هذا ثقة ثبت، روى له البخاري.
[٥٢٤] السنن ٢/١٢٣.
[٥٢٥] في الأصل: "بكر".
[٥٢٦] في الأصل: "أبي".
[٥٢٧] م ٢/٢٧٦،٢٧٧.
[٥٢٨] سنن أبي داود ٢/٢٧٣،٢٧٥.
[٥٢٩] السنن الكبير ٤/١١١،١١٢.
[٥٣٠] سقطت من الأصل. والمراد بقوله: "من صلببية بني هاشم": أنه من أنفسهم وليس من مواليهم.
[٥٣١] هكذا رسمها في الأصل، ولعل المراد: مدة حياتهم.
[٥٣٢] ما بين القوسين لم تتضح فيه القراءة، ولعله: فيلزم منه.
[٥٣٣] ١٤/أ.
[٥٣٤] بل قد يعترض عليه بأن المقام يقتضي التعجيل، لا التأخير، فإن الحاجة إلى الجهاد قائمة وملحة، والعباس قادر على ذلك، وهو ما تؤيده روايات عديدة، ذكر المصنف قدرا منها. فقول ابن سلام فيه بعد ولا شك.
[٥٣٥] سنن أبي داود ٢/٢٧٥،٢٧٦.
[٥٣٦] جامع الترمذي ٣/٥٤.
[٥٣٧] ٢/٥٧٢.
[٥٣٨] لا بأس به، له ذكر في مقدمة مسلم.
[٥٣٩] ابن عتيبة.
[ ٣٤ / ٤٤٥ ]
[٥٤٠] صدوق، يخطئ، شدد القول فيه ابن أبي حاتم.
[٥٤١] قال: "وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج - بن دينار - عندي أصح من حديث إسرائيل، عن الحجاج بن دينار" (جامع الترمذي ٣/٥٥) ..
[٥٤٢] هذه العبارة. إما أن تكون زائدة، وإما أن يكون قبلها كلام سقط من الأصل. فالسياق فيه خلل لم يظهر لي بصحيحه.
[٥٤٣] العلل ١/٢١٥.
[٥٤٤] قال: وحديث هشيم أصح. (سنن أبي داود ٢/٢٧٥) لأن الحسن بن مسلم ين يناق أرسله، فهو ليس بصحابي.
[٥٤٥] ابن بشير، كثير التدليس والإرسال.
[٥٤٦] ابن زادان.
[٥٤٧] في الأصل: "ابن سلمة"وهو خطأ.
[٥٤٨] قال البيهقي: "وروه هشيم عن منصور بن زادان، عن الحكم عن الحسن بن مسلم، عن النبي - ﷺ - مرسلا، وهذا هو الأصح من هذه الروايات. السنن الكبير ٤/١١١) .
[٥٤٩] ١٤/ب.
[٥٥٠] المصدر السابق ٤/١١١.
[٥٥١] لم أقف عليه في مسند الطيالسي، رغم مشاركة بعض الإخوة الأفاضل في هذا.
[٥٥٢] ابن عبد الله.
[٥٥٣] ثقة، خرج حديثه مسلم.
[٥٥٤] قلت: لم يتطرق الزركشي لهذه الملاحظة عند استدراكه الرواية على المقدسي. انظر تصحيح العمدة حديث رقم ٣٩.
[٥٥٥] صف ٤/١٣٢. وفي اللفظ الذي ساقه المصنف مفارقات بالنظر إلى ما عند البخاري، وليس فيها إخلال بالمعنى.
[٥٥٦] م ٢/٧٦٦،٧٦٧.
[٥٥٧] الآية ١٨٧ من سورة البقرة.
[٥٥٨] في الأصل:"فمرت".
[٥٥٩] ص ٤/١٣٢.
[٥٦٠] م ٢/٧٦٦.
[٥٦١] صف ٨/١٨٢.
[٥٦٢] ١٥/أ.
[٥٦٣] الوضاح بن عبد الله.
[٥٦٤] ابن عبد الرحمن.
[٥٦٥] سقطت من الأصل، وتوجد بعض مغايرات، كقوله: (وسادتي) بدل (وسادي) وقوله (عقالين) . ولم تذكر عند البخاري. صف ٨/١٨٣.
[٥٦٦] في الأصل (اذى) .
[٥٦٧] ابن حازم.
[٥٦٨] ابن طريف.
[٥٦٩] صف ٨/١٨٢.
[ ٣٤ / ٤٤٦ ]
[٥٧٠] ٥/٢١١.
[٥٧١] في الأصل: (الصومة) .
[٥٧٢] الجامع ٥/٢١١، وقال: مجاهد، بدل مجالد. وهو خطأ، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
[٥٧٣] بل على حلاف، قال ابن الأثير: "وقدوم عدي سنة تسع في شعبان. وقيل سنة عشر". (أسد الغابة ٣/٣٩٢)، وقال ابن عبد البر: "قدم على النبي - ﷺ - في شعبان سنة تسع، ونقل عن الواقدي أنه في شعبان سنة عشر. (الاستيعاب ٨/٦٩) . وقال الحافظ ابن حجر: "أسلم في سنة تسع، وقيل سنة عشر". (الإصابة ٦/٤٠١) .
[٥٧٤] ١٥/ب.
[٥٧٥] انظر: (صف ٤/١٢٩) .
[٥٧٦] الآية ١٨٧ من سورة البقرة.
[٥٧٧] انظر: تفسير ابن كثير ١/٢٢٠.
[٥٧٨] انظر: المجموع ٦/٢٠٢.
[٥٧٩] قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (البقرة: من الآية١٨٧) .
[٥٨٠] صف ٨/١٨١.
[٥٨١] الآية ١٨٧ من سورة البقرة.
[٥٨٢] وهو ما قرره ابن كثير وغيره من أهل العلم. (تفسير ابن كثير ١/٢٢٠) .
[٥٨٣] أنه كان أحدهم يربط خيطا أسود، وآخر أبيض في رجله، فإذا تميز له أحدهما عن الآخر، أمسك عن الأكل والشرب. (ص ٤/١٣٢، ٨/١٨٢) . فيحصل توافق في الفهم بين عدي - المتأخر عن وقت نزول الآية - وبين بعض الصحابة حين نزول الآية.
[٥٨٤] يعني رواية حصين، عن الشعبي، عن عدي قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ .
[٥٨٥] ١٦/أ.
[٥٨٦] في الأصل: "سليمان"وهو خطأ.
[٥٨٧] الآية ١٨٧ من سورة البقرة.
[٥٨٨] صف ١٣٢١٤، ٨/١٨٢،١٨٩، م ٢/٧٦٧.
[٥٨٩] في الأصل: "عن"، والصواب ما أثبت، فقصة عدي متأخرة عن نزول الآية.
[٥٩٠] صف ١٠/٣١٨.
[٥٩١] م ٣/١٦٥٧،١٦٥٨.
[٥٩٢] ١٦/ب.
[٥٩٣] م ٣/١٦٥٨، وما قبلها.
[ ٣٤ / ٤٤٧ ]
[٥٩٤] صف ١٠/٣١٨، م ٣/١٦٥٦، د ٤/٤٢٥، ت ٤/٢٢٧،٢٢٨، ن ٨/١٧٨، جه ٢/١٢٠١. مختصرا.
[٥٩٥] في الأصل: (- اس) . والصواب ما أثبتناه. انظر: صف ١/٣١٨، م ٣/١٦٥٦.
[٥٩٦] م ٣/١٦٥٨. ولفظ الشطر الأخير منه: "وكان فصه حبشيا".
[٥٩٧] لم يرد في روايتهما عند مسلم ذكر للفص. (م ٣/١٦٥٦، ١٦٥٧) .
[٥٩٨] هذه المحاولة من الشيخين لفتة ذكية، لكنها غير خافية التكلف ولو حدث هذا التصرف، لوردت حكايته من الصحابي، ولو رواية لا سيما والأمر يتعلق بحكم شرعي.
[٥٩٩] تكررت كتابة العبارة من الناسخ، في الأصل.
[٦٠٠] ١٧/أ.
[٦٠١] يحيى بن المقدام بن معدي كرب: مستور، وابنه لين.
[٦٠٢] المقدام بن معدي كرب بن عمرو الكندي، صحابي، نزل الشام، مات ٨٧هـ.
[٦٠٣] في الأصل: (وحسها) .
[٦٠٤] سنن أبي داود ٤/١٦٠، ١٦١.
[٦٠٥] ما بين القوسين بياض في الأصل. ورواه كثير بن عبيد، قال: "حدثنا بقية، عن ثور مختصرا". (سنن النسائي ٧/٢٠٢) . ورواه محمد بن المصفى ثنا بقية، ثني ثور، مثله (سنن ابن ماجه ٢/١٠٦٦) . قال السندي: "اتفق العلماء على أنه حديث ضعيف" (سنن ٧/٢٠٢) .
[٦٠٦] الديلي.
[٦٠٧] الأصل (صالح بن عمر) وهو خطأ، والصواب ما أثبت. انظر: (ن ٧/٢٠٢ جـ٢/١٠٦٦، والدارقطني ٤/٢٨٧) .
[٦٠٨] سنن الدارقطني ٤/٢٨٧.
[٦٠٩]
[٦١٠] ١٧/ب.
[٦١١] مختصر سنن أبي داود ٥/٣١٧.
[٦١٢] عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسين بن شرف الدمياطي، فقيه، أصولي، محدث، حافظ (معجم المؤلفين ٦/١٩٧) .
[٦١٣] جوامع السيرة.
[٦١٤] الاستيعاب مع الإصابة ٣/١٦٤.
[٦١٥] الاستيعاب مع الإصابة ٣/١٦٤.
[٦١٦] موضع بين مكة والمدينة. (معجم البلدان ٤/٢١٤) . وهو معروف إلى جدة أقرب.
[٦١٧] في الأصل: "اليمن". وهو خطأ.
[ ٣٤ / ٤٤٨ ]
[٦١٨] أي: غبرة تثار من التراث، بسبب الخيل والإبل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ (عبس:٤٠)
انظر (النهاية ٤/١٢) .
[٦١٩] صف ٥/٣٢٩
[٦٢٠] ١٨/أ.
[٦٢١] في الأصل:"قارى".
[٦٢٢] ١/٧٤٩. تهذيب ابن هشام.
[٦٢٣] في الأصل: "في حكم".
[٦٢٤] اسم لخف البعير. والمراد به هنا: أي: وضح الأثر وظهر. انظر: (النهاية ٥/٥٠) .
[٦٢٥] في الأصل: "إذا ذهب".
[٦٢٦] ١٨/ب.
[٦٢٧] الثقات ٤/١٣٩، وراشد لم يرد في الثقات إلا عند ذكر حبيب.
[٦٢٨] في الأصل: (تصحفها) .
[٦٢٩] السيرة النبوية ٤/٨٥١.
[٦٣٠] الاستيعاب مع الإصابة ٣/١٦٥.
[٦٣١] في الأصل (وهل) .
[٦٣٢] في الأصل (حين) .
[٦٣٣] صف ٨/٦٣٧، ٦٣٨.سس
[٦٣٤] م ٣/١٣٣٣. والمراد آية بيعة النساء من سورة الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (الممتحنة: من الآية ١٢) .
[٦٣٥] ١٩/أ.
[٦٣٦] صف ٨/٦٣٨.
[٦٣٧] صف ٧/٢١٩.
[٦٣٨] م ٣/١٣٣٣، ١٣٣٤.
[٦٣٩] انظر: فتح الباري ٧/٢٢٠.
[٦٤٠] الآية ٣٩ من سورة الحج.
[٦٤١] ذكر ابن كثير أن سورة الممتحنة مدنية، وتعرض لحديث عبادة، وقراءة آية النساء، ولم يتنبه لهذه الملاحظة. انظر تفسير ابن كثير (٤/٣٤٤، ٣٥٣) .
[٦٤٢] صف ١٠/٢٧٣.
[٦٤٣] في الأصل: (إلى) .
[٦٤٤] في الأصل: (إلى) .
[٦٤٥] الدستوائي.
[٦٤٦] ابن راشد.
[٦٤٧] ١٩/ب.
[٦٤٨] في الأصل: (هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين) .
[٦٤٩] ما بين القوسين. سقط من الأصل.
[٦٥٠] الذي أرجحه. أن ذلك سبق قلم، لأن الرواة أئمة كبار، والأمر من البديهيات.
[٦٥١] هو عند البخاري في مواضع. منها: (صف/٤٧٦،٤٤٢،٤٤٣، ٧/٢٣١) ولم أقف عليه عند مسلم.
[ ٣٤ / ٤٤٩ ]
[٦٥٢] انظر مثلا: مسند أحمد ٦/١٩٨.
[٦٥٣] صف ٣/٣٤٧.
[٦٥٤] حديث ابن عمر "فيما سقت السماء العشر".
[٦٥٥] صف ٣/٣٤٧.
[٦٥٦] م ٢/٩٦٨.
[٦٥٧] قاضي طرسوس.
[٦٥٨] ٢٠/أ.
[٦٥٩] انظر الجمع بين رجال الصحيحين ٢/٤٨٥) .
[٦٦٠] وقال أيضا: "ثقة". (الجرح والتعديل ٨/١٤١) .
[٦٦١] في الأصل: (بن) . وهو خطأ، وهشيم هو: ابن بشير، وابن عون هو: عبد الله بن عون بن أرطبان.
[٦٦٢] م ٢/٩٦٧.
[٦٦٣] قال الحافظ: "لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة". (الفتح ٣/٤٦٨) قلت: وقد ذكر الحافظ أنه قد يقدم إثبات بلال- الصلاة- على نفي غيره لها. لأمرين:
١- أنه - ابن عباس- لم يكن مع النبي - ﷺ - يومئذ، وإنما أسند نفيه تارة لأسامة، وتارة لأخيه الفضل، مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة.
٢- قد وقع إثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية ابن عمر، عن أسامة عند أحمد الخ. (الفتح ٤٦٨/٣) .
[٦٦٤] ابن أبي أمية، ثقة، ثبت، كان يرسل.
[٦٦٥] الموطأ ٢/٩٦٦.
[٦٦٦] لا يوجد فيما هو مطبوع، ولم أقف على المخطوط.
[٦٦٧] ٢٠/ب.
[٦٦٨] انظر الاستيعاب مع الإصابة ٤/٢٧٥.
[٦٦٩] انظر سنن الدارقطني ٢/٧٣.
[٦٧٠] انظر الاستيعاب مع الإصابة ٤/٦٤.
[٦٧١] صف ١٠/٣٨٠.
[٦٧٢] في الأصل: (ذويب) .
[٦٧٣] في الأصل: (ذويب) .
[٦٧٤] وهو واضح في الرواية، لأنهما لم يختلفا على أصل تحريم الصور غير أن أبا طلحة احتاط لنفسه في الاستثناء، ولم يرد في رواية ابن أبي ذئب المذكورة.
[٦٧٥] لأن سهلا مات في خلافة علي﵁- وعبيد الله لم يدرك عليا، بل قال علي بن المديني. إنه لم يدرك زيد بن ثابت ولا رآه، وزيد مات بعد سهل حنيف. (الفتح ١٠/٣٨١) .
[ ٣٤ / ٤٥٠ ]
[٦٧٦] انظر: (تحفة الأشراف ٣/١٧٠) . وأخرجه الطبراني /.
[٦٧٧] ٢١/أ.
[٦٧٨] قال الحافظ: "وعثمان تأخر بعد سهل لمدة، وكذلك أبو طلحة، ولا يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما.
[٦٧٩] انظر: (الاستيعاب مع الإصابة ٤/٦٥) .
[٦٨٠] ٢١/ب.
[٦٨١] وفرغ منه محققه يوم الثلاثاء الثالث عشر من جمادى الآخرة من سنة عشر وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بمدينة العامرة (المديتة النبوية) . اللهم اغفر لمؤلفه ومن نسخه، ومن حققه، ومن قرأه من المسلمين، بفضلك وكرمك يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على خير خلقه محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٣٤ / ٤٥١ ]