للدكتور جميل عبد الله محمد المصري
أستاذ مساعد بكلية الدعوة وأصول الدين.
الحمد لله الذي أراد للأمة الإسلامية أن تكون خير أمة أخرجت للناس، وأعز بتأييده وتوفيقه الصادقين الصابرين من عباده المخلصين وصلى الله عليه. سيدنا محمد رسوله الكريم المبعوث رحمة للعالمين وخاتم النبيين. وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد ظهرت في عالم المسلمين المعاصر نغمات منحرفة ناشزة تزعمها عدد من الكتاب المشهورين تتّهم المسلمين بالعصبية والفوقية وبأنهم ينظرون لغيرهم بالدونية، وهذه تعبيرات دخيلة على الإسلام وعلى الفكر الإسلامي وعلى الحضارة الإسلامية، قُصد منها التلاعب بالألفاظ والشعارات ممّن انبهر بالحضارة الغربية بشقيها الرأسمالية والاشتراكية، ومن هؤلاء من تطاول فاتهم المسلم أنّه في خصومة مع الدنيا كما هو في خصومة مع الناس. وكيف يتأتى لمسلم - صحيح الإسلام - أن يكون في خصومة مع الدنيا أوفي خصومة مع الناس وهو يحيا الحياة بكل ما فيها، اختصه الله بخلافة الأرض وأعمارها ونشر الخير فيها، فالإسلام لا يقر الرهبانية ولا الزهادة بمعنى اعتزال الحياة، وليست الزهادة بتحريم الحلال، ولكن الزهادة هي أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وما يسميه الناس من زهد المسلم وتعففه هو التزام بمنهج الإسلام وحسن خلافة في الأرض، فهو يعمل ويجهد نفسه ليقدم خيرًا لأمته، طاعة لله إذ حثّ على العمل- قال تعالى:
﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ . سورة الملك: ١٥.
[ ٣١ / ٤٦٥ ]
وجعل كسب المال من عبادة الله أو التقرب إليه إذا قصد به المسلم الإنفاق على أهله أو على أرملة أو مسكين، أو قصد إخراج زكاة المال، أو غرس غرسه فأكل منها طير أو إنسان أو حيوان. قال ﷺ: "إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة" [١] .
وقال ﷺ: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار" [٢] .
وقال ﷺ: "ما من مسلم يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" [٣] .
وهكذا فرض الإسلام كفالة مشتركة بين أهله، وجعل العجزة والضعفاء والمحرومين موضع تقديركبير، فلم يطالب بإسقاطهم من المجتمع، بل أوجد لهم حمايات وضمانات كاملة، واعتبرهم موضع الرزق والنصر: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" [٤] .
هذا الحث على السعي والعمل يجعل خصومة المسلم مع الحياة بعيدة ولا وجود لها إلا في أوهام أعداء الإسلام والمسلمين فالدنيا مطية للآخرة، وأعمال المسلمين أيام عزّهم دليل على التزامهم بنصوص دينهم، فالثراء الذي حازه عبد الرحمن بن عوف [٥]، والزبير بن العوام [٦]، وطلحة ابن عبيد الله [٧]، وعثمان بن عفان [٨]، وهم من الصحابة﵃ جميعا- وغيرهم كثير. أمثلة على أن الدنيا ليست هدفًا للمسلم ذاتها بل هي مطية للآخرة.
فالمال عند المسلم وسيلة لا غاية، وطريق لا هدف، فالمال لله وحده والإنسان مستخلف فيه، استخلفه للانتفاع به وتوجيهه في سبيل الله ومصلحة الأمة، وكما كرّم الإسلام السعي والعمل قال ﷺ: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده" [٩] . كرّم الإنفاق، فالمال تطهره الصدقة. قال تعالى:
[ ٣١ / ٤٦٦ ]
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ . سورة التوبة: ١٠٣.
وأمر بتداول المال بين الناس دون تداوله بين طائفة خاصة. قال تعالى: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ . سورة الحشر: ٧.
وهذا من شأنه اتساع دائرة العمل والإنفاق، وقد قيد الشرع الإسلامي حق التصرف بالإنفاق فمنع السرف والتقتير. قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ . سورة الأنعام: ١٤١.
وقال سبحانه: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ . الإسراء: ٢٩.
وقال جلّ وعلا: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ .سورة الفرقان: ٦٧.
وحث الشرع على تنمية الثروة وفق ضوابط معينة على قاعدة "لا ضرر ولا ضرار":
فمنع الغش- قال ﷺ: "من غشّنا فليس منا" [١٠] .
والربا فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ . (سورة البقرة: ٢٧٥) .
[ ٣١ / ٤٦٧ ]
والاحتكار. قال ﷺ: "لا يحتكر إلا خاطئ" [١١] . وأنكر احتكار الثروة بيد طبقة واحدة، واحتكار التجارة في الأسواق العامة، ومنع كنز الأموال وتوعد الله سبحانه من يفعل ذلك بالعذاب الشديد. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ . سورة التوبة ٣٤- هـ ٣. وحرّم أكل أموال الناس بالباطل، ومنع الرشوة. قال تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ . سورة البقرة: ١٨٨.
وتكفلت الدولة في الإسلام من لا مال له ولا عمل عنده، وتتولى إيواء العجزة وذوي العاهات.
هذا هو التوازن للنفس والمجتمع والأمة، وليس صحيحًا أن تصرف فئة من المسلمين ينسحب على الإسلام نفسه، وعلى المسلمين عمومًا، فالتعميم العشوائي والقياس الشمولي دون تمَحيص، أسلوب درج عليه أعداء الإسلام والمسلمين المبهورون بحضارة الغرب من أبناء هذه الأمة عن قصد ليحفروا هوّة بين المسلمين ودينهم، وأي ظلم أفدح وأعظم من قياس الإسلام على أوضاع المسلمين الراهنة؟ والأعجب من كل ذلك أن يُتهم المسلم وممن ينتسب إلى الإسلام بأنه في خصومة مع الناس- فمتى كان ذلك؟!.
لقد أرسل الرسول ﷺ شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله وسراجًا منيراَ، وجاء يبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاَ كبيرًا [١٢] .
[ ٣١ / ٤٦٨ ]
والتحق رسول الله ﷺ بالرفيق الأعلى- فورثته الأمة- وعلى المسلم يقع عبء هداية الإنسانية، وتبصيرها بالطريق الصحيح، وعليه عبء الأخذ بيد العميان إلى الهدى والسبيل القويم، وقام المسلمون بهذا التكليف خير قيام فانتشر الإسلام بسرعة عجيبة في أقطار الأرض، سرعة عجز كثير من المؤرخين عن تفسيرها لعدم إدراكهم روح الإسلام وحركته.
لقد انتشر الإسلام بالقرآن الكريم وعمارة الصدور به، كان المسلم يحمله ويتمثله قولًا وعملًا وسلوكًا وقانونًا، فيتحرك بالقرآن، وفي أقل من قرن من الزمان امتدت دولة الإيمان والإسلام من حدود الصين شرقا [١٣] إلى المحيط الأطلسي غربا [١٤]، ومن جبال البرانس شمالا [١٥] إلى الصحراء الكبرى والمحيط الهندي جنوبًا، شاملة العالم القديم بأسره [١٦] . نقل خلالها المسلمون عقيدة الإسلام وروحه ومفاهيمه إلى الناس فارتفعوا به وتساموا ولم تكن هذه الفتوحات للغلبة أو السيطرة أو الاستعمار بمفهومه الحديث، بل كانت حركة لنشر عقيدة الإسلام الخالصة، وإزالة الحواجز من طريق هذه الدعوة، فلم يكن الهدف إزالة ملك أو دولة، ولذا فإن من قبل الإسلام وطبقه من أهل هذه البلاد وخضع للإسلام ترك وشأنه وأقرّ على حكم بلاده، وكانت هذه الفتوحات طريقا لتحرر الفكر من القيود التي فرضتها أوضاع الجاهليات التي سادت والاضطهادات الدينية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية- فكان المسلمون كما قال ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس في القادسية عام ١٤ هـ: "إن الله ابتعتنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام" [١٧] . وسرعان ما وجدنا من يشارك من تلك الأمم في حركة المد الإسلامي شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا- فضمت كتائب الإسلام العرب والبربر والعجم فكيف نفسر تخلي أصحاب العقائد العريقة عن عقائدهم واندماجهم
[ ٣١ / ٤٦٩ ]
في المجتمع الإسلامي، بل وتخليهم عن لغاتهم العريقة ثم حملهم للإسلام وقبولهم له عقيدة وشريعة ومنهج حياة وتكلمهم بلغته- لغة القرآن؟ وكيف يفسر انتشار الإسلام الهادي بعد ذلك في إندونيسيا والملايو والفلبين والصين وأواسط إفريقيا وشرقها وجنوبها- وركوب المسلمين البحر وابتكاراتهم واختراعاتهم وإنجازاتهم العلمية؟ كيف نفسر كل ذلك إذا كان المسلمون في خصومة مع الناس؟.
نعم أصاب المسلمين انحراف تدريجي عن منهج نشر الهدى في كل الأرض ولكنهم ظلوا قبسًا منيرًا يُعلمون الناس ويهدونهم إلى سواء السبيل إلى أن وصلوا درجة انحسروا في داخل أنفسهم وركنوا عن الحركة والانطلاق وعندئذ انقضت عليهم الجاهلية تغمرهم بظلالها البالغ في الطغيان حتى خرج كثير منهم من دين الله واتبعوا خطوات الشيطان. مصداقًا لقوله ﷾:
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ . سورة الرعد: ١١.
لم تظهر خصومة المسلم مع الناس إلا عندما اهتزت عقيدته، وانحط فكره، وضعف تصوره للإسلام ورسالته، وهذا ليس لأنه مسلم بل هو انحراف عن نهج الإسلام، ومن الظلم أن نطلق ذلك على المسلم الحق أو على أحد الفقهاء الأجلاء الذين فهموا الإسلام من منابعه الأصلية ومن خلال تطبيقاته على أرض الواقع في بلاد الإسلام، وآراء الفقهاء الأجلاء وتمحيصاتهم هي أجل وأعظم ما أنجزته الحضارة الإسلاَمية في ميادينها- وهى شاهدة على حيوية الأمة الإسلامية وعلى قدرتها على العطاء وعلى قيادة العالم إلى الخير، وشاهدة على ما في الإسلام نفسه من حركة وحيوية قادرة على أن تحرك هذه الأمة في كل وقت وحين، حركته حركة نابعة من القرآن والسنة الشريفة. قال ﷺ: "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا الحوض" [١٨] .
[ ٣١ / ٤٧٠ ]
وقد أشار الإمام الشافعي للسنة "بالحكمة" [١٩] .في قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ . سورة الجمعة: ٢. ولقد حفظ الله ﷾ كتابه في ألفاظه وكلماته منقولا بالتواتر مدونًا على أسلم ما يكون النقل والتدوين. قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ . سورة الحجر: ٩. وكذلك حفظ بيانه بما كان من عمل الفقهاء والمحدثين، حتى اختصت الأمة الإسلامية دون غيرها بالإسناد فكان اجتهاد الفقهاء من خلال النصوص، وإذا كان النص قطعي الثبت لا شبهة فيه فليس عندهم اجتهاد يصيب ويخطئ بل هو التسليم إذ: "لا اجتهاد في موضع النص". ولم يذكر أحد من الفقهاء أن المسلمين صنف متميز ومتفوق من البشر لمجرد كونهم مسلمين، ولكن الإسلام أعطى بحق أفضلية للملتزم به، والإسلام ليس لطبقة ولا لجنس فهو دين للناس كافة تتساوى فيه سائر الأجناس في الحقوق والواجبات، لا يعترف بطبقية ولا عنصرية ولا كهنوتية. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ . سورة الحجرات: ١٣. "فلا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى". وهذه دعوة للمساواة بين بني البشر. طبق المسلمون ذلك طيلة فترة دولتهم التي استمرت عشرة قرون الدولة الأولى في العالم. فبلال العبد الحبشي يعتلى ظهر الكعبة ليؤذن للصلاة [٢٠]، وسليمان الفارسي يتولى المدائن [٢١]، وطارق بن زياد البربري يقود جيش الإسلام فيفتح الأندلس [٢٢]، وكافور الأخشيدي يتولى مصر [٢٣]، والمماليك يحكمون في مصر والشام [٢٤] . والهند [٢٥] . وآل عثمان يتولون الخلافة الإسلامية [٢٦] والموحدون [٢٧]، والغزنويون [٢٨] وغيرهم، وغيرهم يقودون حركة الجهاد.
[ ٣١ / ٤٧١ ]
والناس شئنا أم أبينا مؤمن وكافر، والكفر نكران لنعمة الله وهديه، وأي شيء أفظع من إنكار رسالة الإسلام والدين عند الله الإسلام؟ والتنكر لرسول الإسلام- "محمد رسول الله" [٢٩]، والإسلام أجلّ نعم الدنيا يتمناه الكافر يوم القيامة- قال تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ . سورة الحجر: ٣. ويشترك المؤمن والكافر في الإنسانية وهي ليست دينًا وليست مبدأ ينبثق منها عقيدة أو نظام حياة، بل هي بحاجة إلى تهذيب وإلى مقياس عادل صحيح، وليس ما يهذبها كالإسلام!!. ولو نحينا الإسلام جانبًا ونادينا بالإنسانية فقط كما يحلو لكثير من الناس فهل نصبح نحن وأصحاب العقائد الأخرى على قدم المساواة؟ إن من يفعل ذلك كمن يلقى سلاحه أمام عدوه الحاقد ليتحكم فيه بما يشاء.
[ ٣١ / ٤٧٢ ]
فالقضية أساسا قضية عقيدة، وجهة نظر في الإنسان والكون والحياة وما قبل الحياة وما بعدها، ولا تؤخذ الحضارة إلا من منبعها وإلا انحرفت أو ذابت واضمحلت، ومنبع الحضارة الإسلامية: كتاب الله وسنة رسوله ﷺ مبنية على عقيدة التوحيد،- والحضارة غير المدنية التي كثيرًا ما يخلطها الكتاب بالحضارة المدنية - هي المظهر المادي منها المكيفات الأمريكية ولمبات تونسجرام الهنجارية، ومكبرات الصوت الهولندية، والأقمشة الإنجليزية، والحرير الياباني، والساعات السويسرية، والأحذية الإيطالية- والطائرات والسيارات وما إلى ذلك من مظاهر مدنية من مبتكرات العلم وهي ملك عام لجميع البشر بما ركب الله فيهم من قدرة على الابتكار والاختراع الصناعي، يستوي في الاستفادة منها المسلم وغير المسلم، ولا يجوز احتكارها، كما لا يجوز الانزواء عنها- ولا شأن للمخترعين واختراعاتهم بالجنة والنار، بالإسلام والكفر، فمن يكفر بالخالق الذي يستحق العبادة وحده لا يمكن أن يبتغى بعمله خدمة الإنسانية حقًا، ولن ينفع المشتغلين بالبحث العلمي يوم القيامة علمهم إذا كانوا كفارًا ولن يضر الجاهلين بالعلم يوم القيامة جهلهم إن كانوا مؤمنين.
[ ٣١ / ٤٧٣ ]
ومن الغريب العجيب أن يدعي بعض الكتاب أن هناك خللًا في علاقة المسلمين بغيرهم، وأن يزعم أن المسلمين اتخذوا من الآية الكريمة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ . سورة آل عمران من الآية ١١٥. شهادة بالفوقية للمسلمين، في الوقت الذي لم يذكر أحد من المسلمين لا من المفسرين ولا من الفقهاء الإجلاء ولا من غيرهم من علماء هذه الأمة مثل ذلك، ولا يستشهد بالآية إلا مرتبطة بأسسها الثلاثة: الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، والإيمان بالله، وحينئذ تصبح الأمة الإسلامية فعلًا خير أمة أخرجت للناس لأنها تكون قائدة وهادية، فهي تكليف قبل أن تكونَ تشريفا. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ . سورة فصلت: ٣٣، فالمسلم داعية إلى الله يعمل صالحًا فينال التكريم.
[ ٣١ / ٤٧٤ ]
ويعلق بعض الكتاب على الفقهاء الأجلاء من استنباطاتهم في الآية الكريمة: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ . سورة التوبة: ٢٩، وهى آية واضحة المعنى بينة ليس فيها من المتشابه شيء، فقد قامت دعوة الإسلام على الجهاد بمعنى بذل الجهد مطلقا في حرب وغير حرب في التبشير بالرسالة الإسلامية وتأييدها ونشرها والدفاع عنها حربًا وسلمًا، والجهاد كلمة إسلامية خاصة بالمسلمين ولا يصح إطلاقها إلا على ما كان في سبيل الله- وهو ذروة سنام الإسلام [٣٠] وأفضل العبادات [٣١] و"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" [٣٢] . وقد قال أحد الفقهاء: "اعلم أن الجهاد إنما يتحقق إذا كان خالصًا لله تعالى ويكون لإعلاء كلمة الله ﷿ وإعزاز الدين ونصرة المسلمين، أما من جاهد وغزا لحيازة الغنيمَة واسترقاق العبيد واكتساب اسم الشجاعة وتحصيل الصيت، أو طلب دنيا أو امرأة، فإنه تاجر أو طالب وليس بمجاهد" [٣٣] . فالقتال في الإسلام نوع من الجهاد في سبيل الله وليس من أجل الاستيطان أو إبادة الغير كالاستعمار الأوروبي الذي واكب حركة الكشوف الجغرافية [٣٤]، ولا هو من أجل السيطرة والاستعلاء واستعباد الغير وإذلالهم واستغلال خيراتهم ونهب ممتلكاتهم كما هو واقع الاستعمار الأوروبي الحديث الذي رافق حركة الثورة الصناعية [٣٥] ولا لاحتكار الخيرات واستغلالها كالاستعمار المعاصر اليوم [٣٦]، الجهاد إنقاذ للبشرية من ضلالها، وتحريرها من طواغيتها المادية والمعنوية- حتى يصبح الناس أمام دعوة الإسلام وجها لوجه، ولا يستهدف أبدًا إكراههم على الدخول فيه واعتناقه، ولا يستهدف الغنائم والإسلاب،
[ ٣١ / ٤٧٥ ]
بل يترك الخيار لكل إنسان. قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ . سوره الكهف: ٢٩، فلا إكراه ولا عنت ولا مشقة ولا محاكم تفتيش [٣٧]، ولا خطف أطفال [٣٨]، ولا تضييق في المعاش، ولا فرض لغة أوتشريد وتهجير وتجويع [٣٩] . قال تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . سورة يونس: ٩٩.
ومن مبادئ الحرب في الإسلام أن يعرض المسلمون على الأعداء أحد أمرين قبل القتال: الإسلام أو الجزية، فمن أجاب للجزية قبل الحرب فليس هناك ذل أو صغار، أما من حارب حتى رضخ للجزية فهو الصغار الذي هو الخضوع لحكم الإسلام. قال الإمام الشافعي: "وسمعت عددًا من أهل العلم يقولون: إن الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام" [٤٠] .
وهذا هو محتوى الآية الكريمة. فالجزية في أبسط مفاهيمها في الإسلام ضريبة على الذمي من رعايا الدولة الإسلامية مقابل ضريبة الجهاد المفروضة على المسلم، وهى في مقابل حمايته، وإذا عجز المسلمون عن حمايته سقطت الجزية- فعندما صالح خالد بن الوليد أهل الحيرة قال:
"إني عاهدت على الجزية والمنعة فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا" [٤١] . وتسقط هذه الجزية عن الذمي إذا قام بواجب الدفاع عن دار الإسلام [٤٢]، ودليل ذلك ما صنعه عتبة بن فرقد مع أهل أذربيجان: "عليهم أن يؤدوا الجزية قدر طاقتهم إلا من حشر منهم في سنة فيوضع عنه جزاء تلك السنة" [٤٣] . كما يعفى منها من لا يستطيع القتال كالمرأة والصبي والشيخ الكبير ورجل الدين فمن من الفقهاء والحال هذه استدل أن هذا فوقية للمسلم على غيره؟ ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾، الكهف: ٥.
[ ٣١ / ٤٧٦ ]
لقد بلغ تسامح المسلمين مبلغًا لم يمر ولن يمر من غيرهم في تاريخ البشرية فلم يضيقوا على المخالفين [٤٤] فيما يعتقدون حتى فيما اعتقده المسلمون حراما، فسمحوا للنصارى بالخمر والخنزير- قال الشافعي أحد الفقهاء:
"علينا أن نمنع أهل الذمة إذا كانوا معنا في الدار وأموالهم التي يحل لهم أن يتموّلوها مما نمنع منه أنفسنا وأموالنا من عدوهم إن أرادهم، أو ظلم ظالم لهم، وأن نستنقذهم من عدوهم لو أصابهم، وأموالهم التي يحل لهم، فإذا قدرنا استنقذناهم وما حل لهم ملكه ولم نأخذ لهم خمرًا ولا خنزيرا" [٤٥] .
وعلى من يريد التلاعب بالألفاظ أن يدرك أن الإسلام هو سنة الله في الكون، والفطرة التي فطر الناس عليها، أما أن الإسلام يتغير بتغير الزمان والمكان فإنه براء من ذلك- فالإسلام لا ينحني لا لزمان ولا لمكان، فالزمان والمكان يخضعان للإسلام ولا يخضع لهما- هو طراز خاص في الحياة متميز عن غيره من خالق الزمان والمكان يعالج ما يجدّ من أمور من خلال الخطوط العريضة التي جاء بها كتاب الله وجاءت بها سنة رسول الله، وهي معانٍ عامة تعالج جميع مشاكل الإنسان في الحياة في كل زمان ومكان، يستنبط منها كل مسألة إنسانية بحيث تجعل العلاج في مستندًا إلى قاعدة متينة تندرج تحتها جميع الأفكار عن الحياة، وتكون مقياسا تبُنى عليه جميع الأمور الفرعية، وكل المعالجات والمعاني منبثقة من عقيدة التوحيد، مستنبطة من خطوط الشريعة العريضة. وقد حدد الإسلام للإنسان القواعد الأساسية ولكنه لم يحدّ عقله بل أطلقه، وقيد سلوكه في الحياة بوجهات نظر معينة، فجاءت نظرة المسلم للحياة الدنيا نظرة أمل باسم وجدّية واقعية، كما جاءت نظرة تقدير لها مفصلة على قدرها من حيث أن يجب أن تنال ومن حيث أنها ليست غاية، يبتغى بها وجه الله والدار الآخرة التي هي دار البقاء والخلود.
[ ٣١ / ٤٧٧ ]
وكما أن رسالة الإسلام شاملة لجوانب التنظيم التي تستند إليها المجتمعات الصحيحة وتقوم على أساسها الحياة الإنسانية الكاملة مما ينظم شئون الأفراد والمجتمع والأمة، فإنها عنيت بمطالب الروح والجسَد، ولبت رغبات البطن والعقل والفرج بالقسطاس والعدل على أساس من الحق والخير والتوازن مما يكفل سعادة الإنسان في السلم والحرب [٤٦]، ومن هنا تنزل القرآن الكريم منجمًا، فلكل حادث حديث، فالآية الكريمة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ . سورة الأنفال: ٣٩. "وهي التي حاول بعض الكتاب أن يضع حول معانيها الشبهات". نزلت في شركي مكة والجزيرة العربية- ولكن ماذا نقول اليوم في عالمنا المعاصر عن مذابح المسلمين في فلسطين ولبنان وأفغانستان وإريتريا والفليبين وفطاني؟ وماذا نقول لما يصيب المسلمين في الهند ونيبال والصين وروسيا وجنوب إفريقية؟ بل ماذا نقول لما يصيب المسلمين من اضطهاد في أرض المسلمين نفسها؟ وهل زال الجرح العميق الذي أحدثه أعداء المسلمين في الذاكرة الإسلامية؟ الذي ابتدأ بتدبير المؤامرات لتقويض الدولة الإسلامية من داخلها تلك التي بدأها يهود المدينة ونصاراها بالاشتراك مع المجوس [٤٧]- وبقيت تسير في مسلسلات دامية إلى أن قضى يهود الدونمة على الخلافة العثمانية [٤٨]- والدول الأوروبية الصليبية التي قادت الهجمات الشرسة على المسلمين [٤٩] وتكالبت عليهم وأبادتهم في الأندلس وصقلية وجنوب إيطاليا وسردينيا والبلقان والقرم وشاشان وشركسيا وفنزويلا وقبرص- وهل انتهت هذه الهجمات حتى يزول هذا الجرح الغائر؟! وبماذا نردّ على اللورد ويفل من كبار القواد الإنجليز وساستهم الذي نقل عن إحدى المجلات الإنجليزية صورة رمزية للقائد الإنجليزي للنبي في عودته من الحرب في فلسطين وقد كتب تحتها: "العودة من الحروب الصَليبية". ولأسقف نيويورك الذي أرسل إلى رئيس أساقفة كانتربري
[ ٣١ / ٤٧٨ ]
برقية من مائة أسقف وشكره على المساعي التي يبذلها في الحروب الصليبية التي تبذل ضد بقاء الأتراك في الآستانة [٥٠] . وللقائد الفرنسي بييركيلر الذي صرح بالدوافع الصليبية فقال في كتابه عن "القضية العربية في نظر الغرب"صفحة ١١٩:
"إن مصالح فرنسا في الشرق الأوسط هي قبل كل شيء مصالح روحية، وتعود هذه العلاقات إلى عهد الصليبين حيث وقعت معاهدات لحفظ الأماكن المقدسة، وجددت هذه المعاهدات على مرّ القرون، وتحملت فرنسا مهمة حماية نصارى الشرق [٥١]، وللجنرال غورو الذي قصد قبر صلاح الدين عند دخوله دمشق بعد ميسلون [٥٢] عام ١٩٢٠م فقال: "قم يا صلاح الدين- نحن أبناء غودفرى عدنا إليك منتصرين". وغودفرى كان أبرز القادة الصليبين الذين نكلوا بالمسلمين في الحملة الصليبية الأولى [٥٣] .
لقد تخلىّ العربي بالإسلام عن عصبيته القبلية وآمن بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ . سورة الحجرات: ١٣. فسالم مولى أبي حذيفة المجهول الأب يؤم المسلمين في هجرتهم إلى يثرب وفيهم الصحابة منهم- عمر بن الخطاب- لأنه كان أقرأهم [٥٤] . وأما من بقي على عصبيته فقد عد جاهليا، إذ لما تقاول أوسي وخزرجى بفعل الدسائس اليهودية تنادى الأوس والخزرج: السلاح- السلاح فبلغ ذلك رسول الله – ﷺ - فقال غاضبًا: "الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به " [٥٥] . فذاك الذي بقيت لديه عنجهية العصبية والتفاخر بالآباء لا يجوز قياس الإسلام عليه أو اعتباره حجة على الإسلام، بل الإسلام حجة عليه. فقد كان عمر بن الخطاب يقول: "أبو بكر سيدنا اعتق بلالا سيدنا" [٥٦] .
[ ٣١ / ٤٧٩ ]
وأما تعصب المسلم للإسلام فلأنه على حق وعلى قناعة جازمة، فلا يجوز أن يتهم في تعصبه بأنه ذو اعتقاد باطل ينحاز إلى موقف الجماعة دون اختيار ودون تفكير وأنه يستعلي على الآخرين كما وصفه أحد الكتاب ظلمًا وعدوانًا، إن التعصب للحق موقف الشرفاء من البشر أصحاب العقائد القوية- والتعصب للباطل موقف الجهلة أعداء الإنسان- التعصب الأول فضيلة وواجب، والتعصب الثاني رذيلة ومنكر، التعصب للإسلام ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [٥٧] هو لسعادة البشر وهو واجب على كل إنسان مستنير عرف الحق، لأن الحق إن لم يجد من ينصره ويعززه فسيجد الباطل المدعم بالقوة الفرصة أمامه لكي يسيطر ويضرب بجرّانه في أعماق الأرض، والتعصب العنصري والقومي والوطني والقبلي يقف ضد إنسانية الإنسان.
إن الصراع بين الإسلام وغيره في حقيقته صراع عقائدي بدأه أعداؤه من أول ظهوره، والواقع الشرعي يؤكد أن عداء الكفر للإسلام مستمر. قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [٥٨] وهم صف واحد في مهاجمة الإسلام. قال تعالى: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [٥٩] . والرسول –ﷺ - يؤكد أن الجهاد ماض في أمته إلى يوم القيامة [٦٠] وليس من سبيل إلى عزة المسلمين إلا بالتفاقهم حول عقيدتهم وفهمهم أبعاد الصراع لا بالتنازلات التي تتلوها تنازلات.
وإن تحجب فعجب قول أحد الكتاب المسلمين ضمن حملته على الفقهاء الإجلاّء وعلى المسلمين:
[ ٣١ / ٤٨٠ ]
"ولكن المقطوع إن أكثر الكتب الفقهية تعامل غير المسلمين عندما يتعلق الأمر بأحكام المعاملات- دعك عن العقائد والعبادات بقدر من الدونية لم يعد يليق بكرامة الإنسان". فهل أراد بقوله هذا أن يفتح المسلمون مساجدهم لغيرهم وأن توحّد المساجد والمعابد والكنائس والكنس؟ وهل أراد أن يجمع بين الوحدانية والثالوث، وبين المساواة بين بنى البشر وفكرة شعب الله المختار [٦١]، وبين من يعتقد توحيد الربوبية والألوهية لله وحده ومن يقول: "لا إله والحياة مادة [٦٢]؟! لقد حاول أحد المتحذلقين أن يوفق بين الإسلام والبوذية قبل خمسمائة عام في الهند فماذا كانت النتيجة؟ مخلوق مسخ عجيب وغريب لا ينتمي إلى هذا ولا إلى ذلك سمي دين السيخ [٦٣] أندحر معزولًا في بعض جهات الهند ونيبال والكل يعرف ما آلت إليه البهائية [٦٤] .
لقد التزم الفقهاء الأجلاء بالنصوص في معاملة غير المسلمين- وآراؤهم في جملتها إسلامية عادلة- درسوا كل قضية على حدة في ظل أوضاع إسلامية تطبق فيها أحكام الشريعة. وفي تطبيق أحكام الشريعة ككل تبدو الهنات باهتة كليلة يرتضيها غير المسلم ويأنس بها ويسعد، وهمسة في أذن المتحاملين: كيف عاشت فئات غير إسلامية في المحيط الإسلامي الكبير طيلة عهد الدولة الإسلامية بين الغالبية المسلمة، في حين لم يستطع مسلم واحد العيش في ظل غير المسلمين في الأندلس وصقلية وجنوب إيطاليا وسردينيا وجنوب فرنسا وروسيا الأوربية وأمريكا الجنوبية؟ هل هناك من جواب؟
[ ٣١ / ٤٨١ ]
لقد حافظ الإسلام على كرامة الإنسان- أي إنسان - مهما يكن لونه وجنسه ودينه ولغته ووضعه الاجتماعي، ففي الوقت الذي كان الرسول الله ﷺ يهاجم عقائد اليهود والنصارى بسبب اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله يحلون ويحرمون [٦٥] كان يوصي بهم خيرًا، ويزورهم ويكرمهم ويحسن إليهم ويعود مرضاهم، ويأخذ منهم ويعطيهم، فقد استقبل وفد نجران في مسجده بحضرة المسلمين [٦٦] وأجرى الصدقة على أهل بيت من اليهود [٦٧] ومات ﷺ ودرعه مرهونة عند أبى الشحم اليهودي [٦٨] وكان في وسعه أن يقترض من أصحابه ولكنه أراد أن يعلم أمته، وقد وقف لجنازة يهودي مرتّ به [٦٩] . وسار أصحابه رضوان الله عليهم والمسلمون من بعدهم على هديه، فعمر بن الخطاب يمّر على يهودي يتسوّل فيبكى ويقول: "أكلناه في شبيبته، وخذلناه عند هرمه، ويفرض له ولأمثاله من بيت مال المسلمين" [٧٠]، وطعنه أحد أهل الذمة بالتآمر مع اليهود والنصارى [٧١] . وقال وهو في النزع الأخير: "أوصى الخليفة من بعدى بأهل الذمة خيرا، أن يوفي بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وألاّ يكلفهم فوق طاقتهم" [٧٢] . فهل هناك جسور فوق هذه الجسور يجب مدّها بين المسلمين وبين غير هم؟ إنها جسور قائمة ولا تنقطع- لأن انقطاعها يعني انقطاع دعوة الإسلام- التي حفظها الله من الانقطاع- نعم ما انقطعت هذه الجسور منذ أن ظهر الإسلام وظهرت دولته وطبقت أحكامه على أرض الواقع، وما وهنت إلا عندما انحسرت أحكامه على أرض الواقع، ولكنه بقى على النطاق الفردي يهذب الإنسان. أما في مجال العقيدة- فما هي الجسور التي يمكن مدها بين عقيدة "لا إله إلا الله"وعقيدة تقول: إن الله ثالث ثلاثة [٧٣] . أو عقيدة تقول الله خاص بنا ونحن أحباؤه وأبناؤه وما خلق الله البشر (في زعمهم) إلا لخدمتهم كالحيوانات (الجوبيم) [٧٤] أو عقيدة مادية ملحدة مبنية على صراع الطبقات تقول الحياة
[ ٣١ / ٤٨٢ ]
مادة والدين أفيون مخدّر للشعوب [٧٥] .
وعلينا في هذا المجال أن نتذكر أن هناك دينا وشريعة- وقد تشابهت دعوات الرسل جميعا: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ . سورة البقرة الآية: ٢٨٥، وفي الحين الذي يعتقد المسلمون ذلك ولا يفرقون بين أحد من الرسل لا نجد عقيدة من العقائد الأخرى تعترف بالإسلام أو برسول الإسلام محمد صلوات الله وسلامه عليه وقد اختلفت شرائع الرسل- قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ . سورة المائدة: ٤٨، وكانت شريعة الإسلام بما انطوت عليه من أحكام ينحني لها الزمان والمكان نهاية المطاف وخاتمته في تدرج الشرائع نحو الكمال-. إذن فالأولى أن يركز الكتاب على وجوب تركيز العقيدة في نفوس المسلمين- وعلى وجوب تطبيق شريعة الله في الأرض ليستريح برّ ويُستراح من فاجر، الأولى أن يبرزوا التعصب اليهودي وشوفينيته [٧٦] والصهيونية وأهدافها وأساليبها في محاسبة الإسلام والمسلمين، والغرب المستعمر وتمييزه العنصري واستغلاله واحتكاراته، الأولى أن يبرزوا خصومة المعسكر الليبرالى مع الإنسان في تمييزه بين البيض والسود في أمريكا وفي جنوب إفريقيا وغيرهما، ومع الحياة التي تبرز في القلق وكثرة حوادث الانتحار، وأن يبرزوا خصومة المعسكر الاشتراكي مع الإنسان في عمله على خلق التناقضات بين بني البشر وتقسيمهم إلى طبقات متصارعة متعادية متنافرة باسم التطور والديالكتيك، ومع الحياة حين خالفت هذا المعسكر الفطرة ففقدت الحياة معناها وخضعت للآلة- الأولى أن يبرزوا مذابح المسلمين في الهند والفليبين وإرتيريا وجنوب إفريقيا وتايلاند وأن يدعو المسلمين للالتفاف حول عقيدتهم ليقودوا العالم إلى الهدى فهذا دورهم بعد أن أعلنت الحضارة الغربية الشرقية والغربية عن خوائها الإنساني وفراغها بأن كبلتها المادية وأعمتها الشوفينية فآذنت شمسها بالغروب [٧٧] . والأولى
[ ٣١ / ٤٨٣ ]
أن ينادى الكتاب ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا..﴾ . سورة آل عمران: ٦٤.
وليس غير الإسلام الذي ارتضاه الله دينا - من عقيدة وتشريع ومبدأ يرتفع بإنسانية الإنسان - وهو وحده الذي يقضي على عناصر الخوف والقلق والتنافس على المصالح والتحاسد وحب السيطرة والاستعلاء التي كرستها الرأسمالية والاشتراكية المتحكمة في عالم اليوم- ويوم تعود قيادة الدنيا للإسلام، تسعد البشرية- ولكل ليل فجر باسم بإذن الله، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه﴾ . سورة الروم: هـ. ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ .سورة البقرة من الآية: ٢١٤.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] صحيح البخاري: دار إحياء التراث العربي بيروت. ج٧ ص ٨٠
[٢] نفسه ج٧ ص ٨١.
[٣] صحيح البخاري: تحقيق وتعليق محمود النوادي، محمد أبو الفصل إبراهيم، محمد خفاجىج٣ ص ٩٥ كتاب المزارعة صحيح مسلم. كتاب المساقاة- ٧، ٩، ٢ ١، أبو داود- البيوع رقم ٦٧. سلسلة الأحاديث الصحيحة ناصر الدين الألباني، منشورات المكتب الإسلامي. الحديث رقم (٨) .
[٤] صحيح البخاري جـ٣ ص ١٠٦١ الطبعة الثالثة دار ابن كثير اليمامة – بيروت – سنة النشر ١٤٠٧هـ-١٩٨٧م تحقيق د:مصطفى أديب البغا.
[٥] هو عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ﵁ من أكابر الصحابة، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم.
[ ٣١ / ٤٨٤ ]
كان أحد أثرياء الصحابة ينفق ماله في سبيل الله وخدمة أزواج النبي ﷺ بعده. عن الزهري: كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضى دينهم، ويصل ثلثا. وكان لا يعرف من بين عبيده (سير إعلام النبلاء للذهبي ج ١ص٨٨ - ٨٩) طبقات ابن سعد ج ٢ ص ١٢٤/ البداية والنهاية ج ٧ ص ١٧٩) .
[٦] هو الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي ﵁، حواري رسول الله مجحف وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، الصحابي الجليل الشجاع المقدام أحد العشرة المترين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى. كان مؤسرًا كثير المتاجر وكان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فلا يدخل بيته من خراجهم شيئا بل يتصدق بها. قتله ابن جرموز غدرا بعد الجمل بوادي السباع على ٧ فراسخ من البصرة سنة ٣٦ هـ. (سير أعلام النبلاء ج ص ا ٤-٦٥، البداية والنهاية ج ٧ ص ٢٤٩،) .
[٧] هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمى القرشي المدني ﵁ من الأجواد وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى- كان يقال عنه: طلحة الجود وطلحة الخير وطلحة الفياض، لكثرة ثرواته وصدقاته وإنفاقه في سبيل الله. استشهد يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. بنبل غرب (طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٤ ٢١ ٠ الإصابة ٢/ ١: ٢٢٩/ تهذيب ابن عساكر ج ٧ ص ٧١) .
[٨] هو عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي (﵁) - الخليفة الثالث من الخلفاء
الراشدين. ذو النورين صهر رسول ﷺ على ابنتيه- وأحد العشرة المبشرين بالجنة. كان غنيًا شريفًا في الجاهلية ومن أعظم أعماله تجهيز جيش العسرة بماله. تولى الخلافة وهو أكثر المسلمين مالًا- واستشهد وهو أقلهم مالا سنة ٣٥ هـ. أنظر الطبري. تاريخه ج٥ ص١٤٥ الإصابة ج ٢ ص ٤٦٢. أسد الغابة ج ٣ ص ٣٧٦.
[٩] صحيح البخاري ج ٣ ص ٥٠ كتاب البيوع..
[ ٣١ / ٤٨٥ ]
[١٠] صحيح مسلم بشرح النووي ج ٢ ص ١٠٨،إيمان ١٦٤، أبو داود بيوع ٥٠، الترمذي بيوع ٧٢ ابن ماجة. بيوع ٧٢. نيل الأوطار للشوكاني ص ٣٢٥.
[١١] صحيح مسلم بشرح النووي ج ١١ ص ٤٣-٤٤ ٠ المطبعة المصرية ومكتبتها، أبو داود بيوع ٤٧ ٠ ابن ماجة. تجارات راجع ٦ البخاري عن الاحتكار (بيوع) ج ٣ ص ٠ ٦ رقم ٤ ٥، وأنظر نيل الأوطار للشوكانى ج هـ ص ٣٣٦، والمنتقى في أخبار المصطفى ج٢ ص ٣٥٣ ١ لأرقام: ٢٩٤٧- ٢٩٥١.
[١٢] قال تعالى: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا، وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ . (الأحزاب: ٤٥-٤٧) .
[١٣] على يد القائد المسلم قتيبة به مسلم الباهلي الذي وصل في فتوحاته كاشغر وراسل ملك الصين وتهدده وتوعده فان تجاه لطلباته (البداية والنهاية ج ٩ صر: ١٥٧-١٥٩) .
[١٤] على يد القائد المسلم عقبة به نافع الفهري الذي وصل المحيط الأطلسي فاقتحمه بفرسه وقال: "والله يا رب لولا هذا البحر المحيط لمضيت مجاهدا في سبيلك ".
[١٥] على يد طارق بن زياد وموسى به نصير (البداية والنهاية ج ٩ ص ٩٦) وقد اخترق المسلمون هذه الجبال ووصلت بقيادة عبد الرحمن الغافقي إلى أواسط فرنسا حيث ارتدوا إلى جنوب فرنسا بعد معركة بلاط الشهداء عام ١٣٢ هـ.
[١٦] وهو المعروف آنذاك من القارات: آسيا وإفريقيا وأوربا.
[١٧] البداية والنهاية ج ٧ ص ٤٤.
[١٨] كنز العمال ج ١ ص ١٧٣.
[١٩] الإمام الشافعي: الرسالة ص ٣٢.
[٢٠] ابن سعد. الطبقات ج ٣ ق اص ١٦٧/ ابن هشام. السيرة ج ٢ ص ٤١٣.
[٢١] والمدائن هي طيسفون وكانت عاصمة كسرى. انظر الطبقات ج ٤ ص ٢٢١ / الإصابة ج ٤ ص ٢٢٣
[٢٢] ولا يزال المضيق الذي عبره إلى الأندلس يسمى مضيق جبل طارق إلى اليوم.
[ ٣١ / ٤٨٦ ]
[٢٣] ان كافور مولى السلطان محمد بن طغج لأخشيد اشتراه من بعض أهل مصر بثمانية عشر دينارا. كان شهما شجاعا ذكيا جيد السيرة، توصل إلى حكم الديار المصرية والشامية والحجازية سنة ٣ ٥٥ هـ. مدحه الشعراء ومنهم المتنبي الذي عاد فهجاه (البداية والنهايةج١١/٢٦٦) .
[٢٤] خلف المماليك الدولة الأيوبية في مصر والشام والحجاز ودامت دولتهم من ٢٥٠ ا-١٥١٧ م ومن أعظم مآثرهم في بلاد الإسلام:
(أ) رأوا التتار المغول عن ديار الإسلام بعد أن كسروا حدة موجتهم في معركة عين جالوت عام ٦٥٨ هـ/١٢٦٠م.
(ب) طهروا بلاد الشام من بقايا الصليبيين على يد الأشرف بن قلاوون سنة١٢٩١ م.
[٢٥] حكم المماليك الهند الإسلامية ٦٠٢ـ٦٨٩ هـ/١٢٩٠م ومن أشهرهم قطب الدين آيبك، والتمش ٦٠٧-٦٣٣ هـ الذي لقبه الخليفة العباسي المستنصر بالله ناصر أمير المؤمنين. وبلبن (الشيخ خان أي السيد الأعظم) الذي أشتهر بعدله وتمسكه الشديد بآداب الإسلام (ت سنة ٦٨٦ هـ) .
[٢٦] تنتسب الدولة العثمانية إلى عثمان بن ارطغرل التركي الذي انتقلت إليه زعامة الأتراك عام ٦٨٧ هـ/ ١٢٨٨ م. وأعلن استقلاله بإمارته عام ٦٩٩ هـ/ ١٣٠٠ م وأصبحت المنفس الوحيد للجهاد في الإسلام اجتذبت كل راغب فيه، وتمكنت من الاتساع وفتح القسطنطينية سنة ٨٥٧ هـ/١٤٥٣م. واتخذتها عاصمة لها. تنازل الخليفة العباسي للسلطان سليم عن الخلافة بعد أن دخل مصر فاتحا سنة ٩٢٣ هـ/١٥١٧م. فأعاد العثمانيون للخلافة هيببتها إلى أن أسقطها كمال أتاتورك من جود الدونمة سنة١٩٢٤م.
[٢٧] الموحدون: دولة أسسها محمد بن عبد الله بن تومرت من البربر المغاربة سنة ٥١٥ هـ وقد خلفت دولة المرابطين في المغرب والأندلس. واستمرت هذه الدولة حتى سنة ٦٦٨هـ (المغرب الكبير. (٢) العصر الإسلامي. د. السيد عبد العزيز سالم ص ٧٦٧-٨٣١) .
[ ٣١ / ٤٨٧ ]
[٢٨] الدولة الغزنوية: مؤسسها سبكتكين التركي سنة ٣٦٧ هـ في غزنة (بأفغانستان)، وأشهر سلاطينها محمود الغزنوي. (٣٨٧- ا ٤٢) الذي لقبه الخليفة يمين الدولة وأمين الملة وقاد سبع عثرة غزوة إلى الهند فقضى فيها على الفرق الضالة من رافضة وقرامطة وغيرهم، ووطد حكم الإسلام في البنجاب ودهلي ولاهور وعمل على نشر الإسلام هناك. واستمرت هذه الدولة تحمل راية الإسلام في المشرق والهند إلى أن سقطت سنة ٥٨٢ هـ على أيدي الغوربين الأتراك أيضا. انظر ابن كثير- البداية والنهاية ج ١٢، وابن الأثير - الكامل ج٧.
[٢٩] سورة الفتح الآية: ٢٩.
[٣٠] انظر زاد المعاد لابن القيم ج ٢ ص ٣٨.
[٣١] انظر نيل الأوطار للشوكانى ج ٨ ص ٦٢.
[٣٢] انظر صحيح مسلم ج هـ ص ٤٦ باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
[٣٣] الخوارزمى- مفيد العلوم- ص ٥٨٩.
[٣٤] وهى الحركة التي قامت بها أوربا في القرن الخامس عشر والسادس عشر لتطويق العالم الإسلامي تمهيدا لضربه من الداخل
بعد أن عجزت عن ضربه في القلب في الحروب الصليبية التي استمرت قرنين. كما هدفت إلى كشف طريق تجارى لا يمر بديار المسلمين للعمل على إفقار العالم الإسلامي.
[٣٥] أو الانقلاب الصناعي الذي شهدته أوربا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي لإحلال الآلة محل الأيدي العاملة البشرية فزاد الإنتاج وازداد الشره على المواد الخام، فاتجهت أوربا للاستعمار لإيجاد أسواق لتصريف بضاعتها وللحصول على المواد الخام اللازمة للصناعة.
[٣٦] الأمريكي والروسي الذي يقوم على السيطرة والابتزاز والاحتكار والألاعيب السياسية والمناورات.
[٣٧] وهي المحاكم التي اتبعتها أسبانيا لمطاردة المسلمين في الأندلس والعمل على إبادتهم.
[ ٣١ / ٤٨٨ ]
[٣٨] وهي السياسة التي أتبعتها روسيا القيصرية في بلاد المسلمين في عمليات لإجبار المسلمين على التنصر على المذهب الارثوذكسى.
[٣٩] وهي السياسة التي اتبعها المستعمرون في مختلف بلاد الإسلام في الهند وأفريقيا وإندونيسيا والتركستان والقرم والقفقاس وغيرها.
[٤٠] الشافعي- الأم- ج ٤ ص ١٨٦.
[٤١] الطبري - تاريخ- ج ٤ ص ١٦.
[٤٢] انظر الكاشانى ج ٧ ص ١١١.
[٤٣] الطبري ج ٥ ص ٢٥٠.
[٤٤] أنظر عهد عمر بن الخطاب لأهل إيلياء النصارى/ الطبري ج ٣ ص ٦٩. مجير الدين- الإنس الجليل في تاريخ القدس والخليل ج ١ ص٢٢٠.
[٤٥] الأم للشافعي ج ٤ ص ٢٢٠.
[٤٦] محمد الصادق عفيفي- المجتمع الإسلامي والعلاقات الدولية ص ٢٩.
[٤٧] تفصيل المؤامرة في كتاب: أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الأهلية في القرن- الأول الهجري- تحت الطبع.
[٤٨] وهم الدين تظاهروا بالإسلام تقية في سالونيك بعد أن فتحت لهم الدولة العثمانية ذراعيها فعملت على الإطاحة بها وتمكنوا
من ذلك على يد كمال أتاتورك سنة ١٩٢٤ م. (أنظر- أنور الجندي- العالم الإسلامي والاستعمار ص ٣٨) .
[٤٩] وهى بريطانيا وفرنسا وروسيا وأسبانيا والبرتغال وهولندا وبلجيكا وإيطاليا.
[٥٠] د محمد محمد حسين- الاتجاهات الوطنية ص ٢٤.
[٥١] نفسه ص ٢٤.
[٥٢] المعركة التي انتصر فيها الفرنسيون على القوات العربية التي كان يقودها فيصل. واستشهد فيها يوسف العظمة. ودخل الفرنسيون دمشق سنة ١٩٢٠ م.
[ ٣١ / ٤٨٩ ]
[٥٣] سنة ٤٩٢ هـ/١٠٩٩م، وقد قتلت في ساحة المسجد الأقصى سبعين ألفا من المسلمين ومنهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشريف (ابن الأثير. الكامل ج ١٠ ص ٢٨٢ ـ٢٨٤، ابن الطبري- تاريخ مختصر الدول ص ١٩٧، غوستاف لوبون- حضارة العرب ص ٣٢٤-٣٢٧.
[٥٤] ابن سعد- الطبقات ج ٣ ق ١ ص ا ٦/ سير أعلام النبلاء ج ١ص ١٦٨.
[٥٥] ابن هشام- السيرة ج ٢ ص ١٨٤.
[٥٦] أخرجه البخاري في المناقب ٣٧٥٤/ والطبراني رقم ١٠١٥.
[٥٧] سورة آل عمران: ١٩.
[٥٨] سورة البقرة: ١٢٠.
[٥٩] سورة المائدة٥١.
[٦٠] انظر البخاري في كتاب الجهاد والسير.
[٦١] وهى الفكرة اليهودية التلمودية٠
[٦٢] وهى الفكرة الشوعية الملحدة.
[٦٣] ومؤسس ديانة السيخ (السيك) هو بابانانك ولد سنة ١٤٦٩م. وتوفي سنة ١٥٣٨ وكان هذا الدين في بدايته أقرب إلى الإسلام منه إلى الهندوكية ثم إنه غدا بعد ضعف الدولة الإسلامية في الهند أقرب إلى الهندوكية وهو الآن دين قائم برأسه ويضمر أهله عداوة شديدة للإسلام والمسلمين.
[٦٤] ظهرت في إيران على يد ميرزا على محمد عام ١٢٦٠ هـ/١٨٤٤م. (انظر البهائية للإحسان إلهي ظهير. خفايا الطائفة البهائية للدكتور أحمد محمد عوف) .
[٦٥] قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ . سورة التوبة: ٣١.
[٦٦] ابن هشام: السيرة. ج ٢ ص ٢٠٦.
[٦٧] أبو عبيد: الأموال ص ٦١٣.
[٦٨] الشافعي: الأم. ج٣ ص ١٥٣.
[٦٩] كشف الغمة ج ٢ ص ٢١٥.
[٧٠] د. سليمان محمد الطماوي: عمر بن الخطاب وأصول السياسة والإدارة الحديثة ﷺ ص ٩٨.
[ ٣١ / ٤٩٠ ]
[٧١] في الدعوة الإسلامية: (د. جميل المصري- تحت الطبع) تفاصيل هذه المؤامرة.
[٧٢] يحي بن آدم: الخراج ٧٤- سنن البيهقى ج ٩ ص ٢٠٦ باب الوصاة بأهل الكتاب.
[٧٣] العقيدة النصرانية التي أسسها بولس- شاود- والتي انحرفت عن المسيحية الموحْدة.
[٧٤] العقيدة اليهودية التلمودية التي انحرفت عن شريعة موسى ﵇ والأنبياء من بعده.
[٧٥] العقيدة الشيوعية التي أسسها كرل ماركس اليهودي.
[٧٦] شدة التعصب والانحراف كالذي ظهر عند الصهيونية والنازية والفاشية.
[٧٧] انظر: انهيار الحضارة الغربية لاشينجلر. والإنسان ذلك المجهول لالكسيس كارليل.
[ ٣١ / ٤٩١ ]