(٥)
دراسة مقارنة
للدكتور عوض عبد الله أبو بكر
أستاذ مساعد بكلية الشريعة
الإِثبات بالكتابة:
تأتي أهمية الكتابة لكونها وسيلة كبرى من وسائل المعرفة، وأداة هامة لتبليغ المعاني، وتقدم بما تقدم به الألفاظ في بيان المقاصد والأهداف. ولعله لا يخفى على عاقل أهمية الكتابة واعتماد الأمة عليها في دينها ودنياها.
فقد اعتمد خيار هذه الأمة وسلفها من الصحابة الكرام على الكتابة، فوافقوا مجتمعين على تدوين كتاب الله ﷿ الذي هو شرع هذه الأمة ودستورها. كما أن المصدر الثاني من التشريع وهو سنة رسول الله ﷺ قد نقل إلينا مكتوبا حفظته كتب السنن. وصدق الإمام ابن القيم ﵀ حين قال: "ولو لم يعتمد على ذلك- أي الكتابة- لضاع الإسلام اليوم، وسنة رسول الله ﷺ، فليس بأيدي الناس- بعد كتاب الله- إلا هذه النسخ الموجودة من السنن، وكذلك كتب الفقه الاعتماد فيها على النسخ" [١] .
ومن عناية الشارع الكريم بالكتابة جعلها وسيلة لإثبات الحقوق، حيث أرشد المولى ﷿ إلى كتابة الحقوق في أطول آية في القرآن وهى آية الدين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ الآية (البقرة: ٢٨٢) .
[ ٣١ / ٢٦٤ ]
فإذا كانت هذه الأمة قد أرشدت إلى كتابة الدين وأمرت بتوثيقه، لكون ذلك أحفظ للمال، وقاطعا لطريق إنكاره، فلننظر إلى أي مدى أخذ الفقهاء بهذا الأمر، فهل حملوه على الوجوب بحيث لا يصح إثبات الدَّين إلا بالكتابة والإشهاد عليه، أم هذه للندب والإرشاد فيجوز ترك الكتابة عند ائتمان المدين والوثوق بصدقه؟
(١) ذهب فريق من الفقهاء إلى أن كتابة الديون الآجلة والإشهاد عليها قد كانا واجبين بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوه﴾ ولكن قد نسخ الله هذا الوجوب بقوله تعالى في الآية التي تليها: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ﴾ الآية (البقرة: ٢٨٣) . روي هذا القول عن الشعبي والحسن [٢] .
(٢) قال آخرون: هذه الآية محكمة ولم ينسخ منها شيء، فقد روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "لا والله آية الدين محكمة، وما فيها نسخ". وعن أبي بردة عن أبي موسى قال: "ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم، رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى ماله سفيها وقد قال تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (النساء: هـ)، ورجل له على رجل دين فلم يشهد عليه". قال الجصاص: "قال أبو بكر: وقد روي هذا الحديث مرفوعا إلى النبي ﷺ".
وروي عن الضحاك عن الذي لم يكتب دينه الآجل ولم يشهد عليه: "إن ذهب حقه لم يؤجر وإن دعا لم يجب لأنه ترك حق الله وأمره".
وقال سعيد بن جبير: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ . (البقرة: ٢٨٢) . يعني أشهدوا على حقوقكم إذا كان فيها أجل أولم يكن أجل، فأشهد على حقك على كل حال [٣] .
[ ٣١ / ٢٦٥ ]
فعلى قول هؤلاء فإن الأمر هنا محمول على الوجوب ولابد للدائن من إثبات دينه كتابة إذا كان الدين مؤجلا، فإن لم يكتبه فقد خالف أمر الله الوارد في الآية، وضيع حقه بتفريطه في التوثيق لماله. ولا وجه لمطالبته عند إنكار مدينه للدين لأنه ما أعد عدته لهذا الإنكار.
(٣) وهذا هو قول الجمهور: إن الأمر بالكتابة في قوله تعالى: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ والأمر بالإشهاد في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وفي ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ لا يخلو من أن يكون موجبا لكتابة الديون الآجلة والإشهاد عليها حال نزولها، وكان هذا حكما مستقرا ثابتا إلى أن نسخ إيجابه بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾، أو يكون نزول الجميع معا، فإن كان كذلك فليس جائزا أن يكون المراد بالكتابة والإشهاد الإيجاب لامتناع ورود الناسخ والمنسوخ معا في شيء واحد، إذ غير جائز نسخ الحكم قبل استقراره.
ولماّ لم يثبت تاريخ نزول هذين الحكمين- الأمر بالكتابة والإشهاد- وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ وجب الحكم بورودهما معا، فلم يرد الأمر بالكتابة والإشهاد إلا مقرونا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فثبت بذلك أن الأمر بالكتابة ليس للوجوب إنما هو للندب أي تندب الكتابة.
أما قول ابن عباس ﵄: "أن الآية محكمة ولم ينسخ منها شيء"، فلا دلالة فيه على أنه يرى وجوب الكتابة والإشهاد إنما يريد أن الجميع قد ورد معا ونسق التلاوة يقتضي أن يكون ذلك مندوبا وهو ورود قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ .
[ ٣١ / ٢٦٦ ]
وكذلك ما روي عن أبي موسى: ثلاثة لا يستجاب لهم من له على رجل دين فلم يشهد عليه، فلا دلالة فيه أيضا على وجوب الكتابة والإشهاد لأنه قد ذكر معه من له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ولا خلاف في أن ذلك ليس بواجب، بل يقال أنه تارك للاحتياط والتوصل إلى ما جعل الله له فيه المخرج والخلاص.
ويؤيد صحة مذهب الجمهور في ندب الكتابة وعدم الوجوب أنه لم تنقل إلينا كتابة الصحابة والتابعين وسلف الأمة لديونهم أوبيوعهم أو عقودهم مع حاجتهم لها، لم ينقل نكيرهم أو اعتراضهم على من ترك الكتابة، فلو كانت الكتابة واجبة لنقل ذلك نقلا مستفيضا ولتواتر إنكارهم على تاركها. فدل عدم النقل وعدم إظهار النكير على أن آية الكتابة ليست واجبة إنما ورد الأمر في هذه الآية للندب والاحتياط حتى لا يقع جحود أو نسيان [٤] .
حجية الكتابة في الإِثبات:
إذا كنا قد تناولنا آراء الفقهاء في كتابة الديون من حيث الوجوب وعدمه، ورأينا أن البعض يرى الوجوب والبعض الآخر يرى نسخ الوجوب، والجمهور يرى ندب الكتابة من غير نسخ، فهل تكفي الكتابة دليلا في الإثبات، وما قيمة السند المكتوب وما مدى حجيته على ما دُوِّن فيه؟ وهل يحكم القاضي بما هو مسطور في السند متى ما رفع إليه سند يتضمن حقا من الحقوق وليس عليه أن يقبل أي طعن في صحته وصحة ما حمله السند؟.
لاشك أن الكتابة المشار إليها في الآية الكريمة أصبحت مستندا خطيا لأن المكتوب يحوي إقرارا بما تضمنه السند موقعا عليه من المدين المقر وبشهادة كاتب السند أو الشهود الذين وقعوا على صحة إقرار المدين بالسند وعليه فإن حجية السند هنا تأتي من توقيع المقر والإشهاد فقويت دلالته على الحق، ولاشك أن الفقهاء عاملوا الإقرار بالكتابة معاملة الإقرار باللسان سواء بسواء.
[ ٣١ / ٢٦٧ ]
غير أننا نلاحظ خلافا بين الفقهاء في قبول الكتابة كدليل إثبات للحقوق، والذي يبدو لي من أغلب عباراتهم أنهم يقصدون المكتوب الذي لم يشهد عليه كإقراره بدين أو بحق لآخر بخط يده، أو كتابته لهبة لم يشهد عليها، وكذلك الأوراق التي لا تصدر من جهة رسمية، فإن بعض الفقهاء يرون أن مثل هذه المكاتيب لا يثبت القاضي بها ما تضمنته من حقوق لعدم تيقن صدورها من المنسوبة إليه ولإمكان تزوير الخطوط.
وقد أبرز ابن القيم ﵀ هذا الخلاف في كتابه الطرق الحكمية في فصل (الطريق الثالث والعشرون- الحكم بالخط المجرد) ومن أقواله في ذلك:
"أن يرى القاضي حجة فيها حكمه لإنسان، فيطلب منه إمضاءه والعمل به فقد اختلف في ذلك، فعن أحمد ثلاث روايات، إحداهن: أنه إذا تيقن أنه خطه نفذه وإن لم يذكره، والثانية: أنه لا ينفذه حتى يذكره، والثالثة: أنه إذا كان في حرزه وحفظه نفذه وإلا فلا".
"والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يعتمد على الخط لا في الحكم ولا في الشهادة، وفى مذهبه وجه آخر أنه يجوز الاعتماد عليه إذا كان محفوظا عنده كالرواية الثالثة عن أحمد".
"وأما مذهب أبي حنيفة، فقال الخفاف، قال أبو حنيفة: إذا وجد القاضي في ديوانه شيئا لا يحفظه- كإقرار الرجل بحق من الحقوق- وهولا يذكر ذلك ولا يحفظه، فإنه لا يحكم بذلك ولا ينفذه حتى يذكره".
"وأما مذهب مالك فقال في الجواهر: لا يعتمد على الخط إذا لم يذكره لإمكان التزوير عليه".
"وقال إسحاق بن إبراهيم: قلت لأحمد: الرجل يموت وتوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها أو أعلم بها أحدا، هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط فإنه ينفذ ما فيها".
"قال القاضي: وثبوت الخط في الوصية يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة لأنها عمل، والشهادة على العمل طريقها الرؤية".
[ ٣١ / ٢٦٨ ]
"وأجاز مالك الشهادة على الخطوط وذكر ابن شعبان عن ابن وهب أنه قال: لا آخذ بقول مالك في الشهادة على الخط، وقال الطحاوي خالف مالك جميع الفقهاء في ذلك وعدوا قوله شذوذا" [٥] .
يظهر من هذا النقل أن بعض الفقهاء يتحرجون من الإثبات بالكتابة ويرون أنها لا تصلح دليلا يعتمد عليه، وكما قدمت أن الشبهة التي يعتمد عليها هذا الفريق من الفقهاء في رد الدليل الكتابي هي تشابه الخطوط وإمكان محاكاتها وتزويرها، ولذا يجب على القاضي ألا يبني حكمه على مجرد الخط. ولعل هؤلاء يدور بخلدهم قصة عثمان ﵁ والفتنة التي أدت إلى مقتله، فإن المتسببين في قتله- كما يحكي لنا التاريخ الإسلامي- قد صنعوا مثل خاتمه وكتبوا مثل كتابه فكان ما كان.
غير أن أدلة هؤلاء المانعين للإثبات بالكتابة تضعف تماما أمام الحجج الواضحة التي أوردها المجيزون للإثبات بالكتابة والتي تقوم- زيادة على ما قدمنا من ندب الله ﷿ لكتابة الديون بسبب القرض أو بسبب عقد مالي- على:
أولًا: أن النبي ﷺ كان يبعث بكتبه ورسائله إلى الملوك وغيرهم وتقوم بها حجته، وفى الجامع للبخاري عن أنس بن مالك ﵁ لما أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى الروم قالوا: إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما، فاتخذ النبي ﷺ خاتما من فضة كأني أنظر إلى وبيصه ونقشه محمد رسول الله [٦] .
ثانيا: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" [٧] .
قال ابن القيم: "ولو لم يجز الاعتماد على الخط لم تكن لكتابة وصيته فائدة" [٨] .
ثالثا: كُتُب النبي ﷺ إلى أهل خيبر: "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب" [٩] .
[ ٣١ / ٢٦٩ ]
رابعا: إجماع أهل الحديث على اعتماد الراوي على الخط المحفوظ عنده وجواز التحديث به، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الشذوذ [١٠] .
خامسا: اعتماد فقهاء هذه الأمة وأئمتها على الكتابة في حفظ السنة والفقه، وقد تقدم قول ابن القيم في ذلك.
وفي نظري أن هذا القول هو الصواب وهو الأرفق بالناس في معاملاتهم وأقضيتهم ولأن الكتابة تدل على المقصود كدلالة الألفاظ، ولأن هذا القول هو الذي أختاره حذاق الأئمة كما هو ظاهر من النقول.
كيفية الإِثبات بالكتابة:
إن كنا قد انتهينا إلى جواز الإثبات بالكتابة بناء على القول الغالب عند الفقهاء وتسهيلا على الناس، فإن هذا الجواز لم يجعل من الكتابة دليلا يمنع أو يحد من قوة غيرها من الأدلة كما ذهب بعض القانونيين. فرجال القانون الوضعي قد انتهوا إلى وجوب الإثبات بالكتابة في بعض الحقوق، ولا يجوز الإثبات إلا عن طريقها، ومنعوا الإثبات بشهادة الشهود في هذه الحقوق، مقيدين بذلك طريق الإثبات بالشهادة، وجعلوا حجية الكتابة أقوى من حجية الشهادة. ورجال القانون إن كانوا قَد عذروا أنفسهم في هذا المسلك بدعوى انتشار شهادة الزور مما أدى إلى الفوضى في ساحات العدالة، فإن الفقه الإسلامي لم يكن بحاجة لمثل هذا التصرف وهذا التقييد مادام منهجه تربية الفرد، وغرس روح الأمانة والمراقبة لله ﷿ بحيث تندرج هذه المراقبة على أفعاله كلها فيكون بذلك بعيدا عن تهمة التزوير. ثم إن هذا المحذور الذي أدى تقييد الشهادة عند القانونيين لا يؤمن دخوله في الكتابة والمستندات الخطية، وما كان إنكار المانعين للإثبات بالكتابة إلا لتخوفهم من الغش والتزوير.
بقي لنا الآن أن نرى كيف يكون اعتداد الفقهاء بالمستندات المكتوبة في الإثبات.
[ ٣١ / ٢٧٠ ]
فإذا نظرنا إلى كتابات الفقهاء- المتقدمين منهم والمعاصرين- في الأدلة الكتابية نجدهم يقسمونها إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: المستندات الصادرة من دائرة رسمية:
وهي تلك التي يثبت بها موظف عام أو شخص مكلَّف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للقواعد المرعية وفي حدود سلطته أو ولايته أو اختصاصه. ولذلك فإن أهم ما يشترط للسند الرسمي ما يلي:
(١) أن يكون تحريره بمعرفة موظف عمومي أو جهة رسمية.
(٢) أن يكون ذلك الموظفة أو تلك الجهة الرسمية مختصة بتحرير مثل هذا السند وفي حدود سلطتها أو ولايتها.
(٣) أن يكون تحرير هذا السند قد تم بحسب القواعد الموضوعة له [١١] .
ومثال المستندات الرسمية: صور الأحكام التي تستخرجها المحكمة ممهورة بإمضاء القاضي وختم المحكمة، وثائق الزواج والطلاق، شهادات الميلاد، صكوك الأراضي وعقودها المستخرجة من سجلات مصلحة الأراضي، مخالصات مصلحة الضرائب وصندوق الزكاة وغير ذلك من المستندات التي تستخرج من الجهات المختصة معتمدة بختمها وإمضائها.
والورقة الرسمية حجة على ما تضمنته من حقوق وبيانات مادامت قد استوفت الشروط المتقدمة، ولذلك لا يقبل إنكار ما جاء فيها إذ أن الجهة الرسمية لا تستخرج هذا السند إلا إذا توثقت من صحة بياناته بالتحري الدقيق أو بشهادة الشهود أو بالرجوع إلى سجلاتها.
ونستدل لهذا القول من كتب السابقين ما ورد عنهم في كلامهم عن كتاب القاضي إلى القاضي أو الحاكم إلى عماله فإنه يكون حجّة وكذلك يكون حجّة ما يصدره القضاة من أوراق للخصوم تتضمن الحكم الذي أصدروه في قضاياهم وغير ذلك. ومن هذه الأقوال:
[ ٣١ / ٢٧١ ]
يقول البخاري في صحيحه "باب الشهادة على الخط المختوم وما يجوز من ذلك وما يضيق منه وكتاب الحاكم إلى عامله والقاضي إلى القاضي". وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود، قال: وإن كان القتل، فالخطأ والعمد واحد، لأنه مال بزعمه وإنما صار مالا بعد أن ثبت القتل، فالخطأ والعمد واحد. وقد كتب عمر إلى عامله في الحدود، وكتب عمر بن عبد العزيز في سن كسرت.
وقال إبراهيم كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عُرِف الكتاب والخاتم. وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي، ويروى عن ابن عمر نحوه. وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي شهدت عبد الملك بن يعلى قاضى البصرة وإياس بن معاوية والحسن وثَمامة بن عبد الله بن أنس وبلال بن أبي بردة وعبد الله بن بريدة الأسلمي وعامر بن عبيدة وعباد بن منصور يجيزون كُتُب القضاة بغير محضر الشهود، فإن قال الذي جيء عليه بالكتاب أنه زور قيل له اذهب فالتمس المخرج من ذلك" [١٢]
ويقول ابن القيم: "وقال أبو يوسف/ محمد: ما وجد القاضي في ديوانه من شهادة شهود شهدوا عنده لرجل على رجل بحق، أو إقرار رجل لرجل بحق، والقاضي لا يحفظ ذلك ولا يذكره فإنه ينفذ ذلك ويقضي به إذا كانت تحت خاتمه محفوظا، ليس كل ما في ديوان القاضي يحفظه" [١٣] .
هذا، وقد عقد صاحب جامع الفضولين فصلا في حجية المحاضر الرسمية للقضاة والصور المستخرجة منها إذا كانت موقعة بختم القاضي وامضائه، وبين أن محاضر القضاة وما دون فيها من أقوال الخصوم وسماع الشهود ومنطوق الحكم تكون حجة، وكذلك الصورة التي يستخرجها القاضي من سجلات المحكمة تتضمن حكم قاض آخر في دعوى من الدعاوى [١٤] .
[ ٣١ / ٢٧٢ ]
يظهر من كلام الفقهاء أن إنكار الورقة الرسمية لا يقبل، غير أنه إذا طعن في الورقة الرسمية بالتزوير، وقال إنهم قد زوروا توقيعه أو توقيع القاضي أو ختم جهة الاختصاص، فللقاضي أن يحيل الأوراق إلى جهة الاختصاص أو أهل الخبرة للمضاهاة والإفادة بصحة الورقة أو التزوير، وهل يحكم القاضي بقول أهل الخبرة أن المستند صحيح؟ قيل لا يحكم لكون شهادتهم ليست شهادة على الحق، وقيل يحكم بذلك [١٥] . وعندي أن السير في الدعوى يتوقف على مدى اقتناع القاضي بصحة السند استئناسا بقول أهل الخبرة، ومدى قوة السند وأثره على الدعوى.
القسم الثاني: المستندات العرفية:
والمستندات العرفية هي الأوراق والمستندات التي لم تصدر من دائرة رسمية أو موظف مختص، وهي ككتابة المُقِر بخط يده أن لفلان عليه كذا، أو كتابة الوصية بخط الموصي من غير أن يُشهد على وصيته، وكذلك هبته لآخر من غير أن يقوم بتسجيل الهبة، ومن ذلك أيضا أن يجد الوارث في دفتر مورثه أن له عند فلان كذا، ومنه أيضا دفاتر التجار التي تبين تعاملهم ودائنيهم ومدينيهم.
والورقة العرفية حجة فيما تضمنته، ويجوز للقاضي أن يحكم بمقتضاها، فهي كالإقرار بالكتابة، والإقرار بالكتابة كالإقرار باللسان عند الفقهاء. فمتى ما أقر الشخص بتوقيعه أو بخطه، أو أقر الوارث بأن هذاَ خط مورثه أو توقيعه أو كان ذلك الخط أو التوقيع معروفا ومشهورا فعلى القاضي أن يعمل بمقتضى هذا السند.
يقول ابن القيم: "والحديث المتقدم- أي حديث الوصية- كالنص في جواز الاعتماد على خط الموصي، وكتبه ﷺ إلى عماله وإلى الملوك وغيرهم تدل على ذلك ولأن الكتابة تدل على المقصود فهي كاللفظ ولهذا يقع بها الطلاق.
قال القاضي: "وثبوت الخط في الوصية يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة، لأنها عمل، والشهادة على العمل طريقها الرؤية".
[ ٣١ / ٢٧٣ ]
وقول الإمام أحمد وإن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط، ينفذ ما فيها، يرد على ما قاله القاضي، فإن أحمد علق الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل، وهذا هو الصحيح، فإن القصد حصوله العلم بنسبة الخط إلى كاتبه، فإذا عرف ذلك وتيقن كان كالعلم بنسبة اللفظ إليه، فإن الخط دال على اللفظ واللفظ دال على القصد والإرادة " [١٦] .
ويقول في موضع آخر"وقد صرح أصحاب أحمد والشافعي بأن الوارث إذا وجد في دفتر مورثه أن لي عند فلان كذا، جاز له أن يحلف على استحقاقه وأظنه منصوصا عليها، وكذلك لو وجد في دفتره: إني أديت إلى فلان ماله عليّ جاز له أن يحلف على ذلك إذا وثق بخط مورثه وأمانته" [١٧] .
غير أننا نلاحظ اختلاف معاملة الفقهاء للورقة العرفية عن معاملة المستند الرسمي، إذ أنهم لم يقبلوا إنكار من كان السند الرسمي حجة عليه أما الورقة العرفية فقد جعلوا كتابته وتوقيعه كالإقرار، ولذا فإنه إذا أنكر إقراره أو قال إنه لم يوقع وليس هذا توقيعه فوجب على المدعي إثبات الإقرار بطريق آخر غير الورقة العرفية.
نخلص من هذا أنه يجوز الإثبات بالكتابة عموما، فإن كان المستند صادرا من جهة رسمية فهو حجة، وعلى مُدعي خلاف ما في السند إثبات بطلان هذا السند بالتزوير. أما إن كان السند عرفيا، فهو دليل على الحق غير أنه يجوز لمن كان السند حجة عليه أن ينكر دلالة هذا السند العرفي على الحق لكون الفقهاء عاملوا الورقة العرفية معاملة الإقرار، والإقرار يجوز الرجوع فيه، ولذا يمكن الطعن في هذه الورقة العرفية بإنكارها أو تزويرها.
شهادة الخبراء:
[ ٣١ / ٢٧٤ ]
ومن الوسائل التي تُعين على إظهار الحق وكشف وجه الدعوى قول الخبراء. والخبراء هم الذين لهم المعرفة والخبرة بالمسائل الفنية إذا كان موضوع النزاع فيه مسألة فنية أو عدمية تغيب على القاضي، ومن ذلك قول الطبيب الشرعي في سبب الوفاة، وغير ذلك مما يختص بمعرفته الطبيب. وكذلك قول المهندسين والفاحصين والمختصين بمعرفة الخطوط والبصمات، كلٌ فيما يتعلق ويتصل بمجال تخصصه، وكذلك قول البيطار في عيوب الحيوان ودائه.
ويمكن القول بأن الشريعة الإسلامية قد اعتدت بقول أهل الخبرة، فقد قبل النبي ﷺ قول القائف وسرّ ﵊ حينما أثبت نسب أسامة﵁- من زيد﵁- بمقارنة الشبه في أقدامهما [١٨] .
[ ٣١ / ٢٧٥ ]
وقد أشارت الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ . (القيامة: ٤) . إلى اختلاف بصمات الأصابع من شخص لآخر. فلا حرج إذن إذا استدل القاضي على المتهم بقول الخبراء الذين قارنوا بصمات المتهم مع البصمات التي وجدت في مكان الجريمة واتضحت المطابقة. ولما كان قول الخبير ليس شهادة مباشرة في موضوع النزاع إنما هو تقرير فني يتعلق فقط بالمسألة الفنية القائمة في الدعوى جاز للقاضي أن يحكم بمقتضاه إذا وافق الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى، كما يجوز له تركه أوترك بعضه إذا رأى عدم سلامته أو عدم سلامة بعضه لكونه يخالف أدلة أخرى مقنعة وواضحة في الدعوى، ذلك لأن القاضي لا يحكم إلا بما تطمئن إليه نفسه حسب الأدلة المقدمة في الدعوى. وليس هذا إنكارا للفائدة العلمية لتقرير الخبير ولكن قد توجد أدلة أخرى أكثر دلالة ووضوحا في محل النزاع، فوجود بصمة الشخص في محل الجريمة مثلا لا تعني دائما أن صاحب البصمة هو الجاني لاحتمال أن يكون القاتل غيره كما إذا وجده مقتولا فأراد أن يتبين فصار لامسا للقتيل أو كان حاملا له بقصد إسعافه، أو كان مدافعا عن نفسه وغير هذا من الاحتمالات.
ثم إنه لما كان قول الخبير شهادة يستعين به القاضي في الدعوى القائمة كما أسلفت، وجب أن يراعى في هذا المقال الشبُه التي تردّ الشهادة فيجب ألا يكون الخبير الذي قدم تقريره في الدعوى قريبا لأحد الخصوم أو قريبا لزوجته أو صهرا لأحد الخصوم أو وكيلا له أو لزوجته في أعماله أو وصيا أو قيما أو مظنونا وراثته بعد موته، كما يجب ألا تكون بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو خصومة ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد الدعوى يقصد منعه من الإدلاء بقوله أو تقريره [١٩] .
[ ٣١ / ٢٧٦ ]
وبانتهاء الكلام عن شهادة أهل الخبرة نكون قد فرغنا من عرض أهم وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي، وقد رأينا أن هناك قسما قد اتفق الفقهاء على حجيته وهو الإقرار والشهادة، وقسما اختلفوا فيه وعرضنا فيه اليمين النكول عنه، وعلم القاضي، والقرائن والفراسة، والكتابة وشهادة الخبراء، وقبل أن أختم هذا البحث أرى أن أقرر بعض الحقائق المهمة:
الأولى: إن هذه الأدلة التي سقناها تدل على الحق غالبا، ولا يخلو دليل منها- متفق عليه أو مختلف فيه- من احتمال، ولكن هذا الاحتمال لا يمنع غالبا دلالتها على الحق، ولذا جعلها الشارع وسائل للإثبات لأن الحكم للكثير الغالب لا للقيل النادر.
الثانية: إنه لا يجوز التوصل إلى هذه الوسائل بطريق غير مشروع، ولابد للقاضي من التأكد من سلامة إجراءات حصوله على أي من هذه الأدلة ويظهر تقرير الفقه الإسلامي لقواعد سلامة إجراءات الوصول إلى الأدلة في أمرين:
(أ) عدم جواز تعذيب المتهمين للحصول على إقرارهم:
يرى ابن حزم أن الامتحان في الحدود وغيرها من الجرائم بالضرب وبالسجن أو التهديد لا يحل شرعا لأنه لم يرد بذلك قرآن ولا سنة ولا إجماع، بل قد منع الله تعالى من ذلك على لسان رسول الله ﷺ بقوله: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام" [٢٠] . ولا يجوز ضرب المسلم إلا إذا ثبت عليه حق فمنعه فيكون ظالما في هذه الحالة فوجب ضربه لإخراج الحق منه.
ويرى ابن حزم تأسيسا على ذلك أنه لو ضرب المتهم حتى أقر فإن إقراره لا يعمل به، لأنه قد أخذ بصفة لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا إجماع [٢١] .
[ ٣١ / ٢٧٧ ]
بيد أننا نجد الجمهور من الفقهاء قد قسموا الناس في الدعوى على طوائف ثلاث. طائفة لا يجوز حبسهم ولا ضربهم ولا يضيق عليهم بشيء بل ذهب بعض الفقهاء إلى تعزير من اتهمهم لأن التهمة لا تليق بأمثالهم لكونهم من أهل الورع والتقوى ومعروفين بالدين والصلاح، وطائفة مجهول حالها لم تعرف بصلاح أو فسق، فهذه قالوا لا يضرب المتهم منها ولكن يحبس حتى ينكشف أمره، وطائفة المشتهرين بالفساد والفجور ونقب الدور والسرقات، فهذا لا مانع من ضربه لمناسبة التهمة له ولكونه لوترك لضاعت الحقوق وعمت الفوضى [٢٢] .
(ب) ألا يكون في الحصول على الدليل اعتداء على الحرية الشخصية:
وفي نظري أن الحصول على الدليل إذا كان باعتداء على الحرية الشخصية للفرد فإن ذلك سبب كاف في منع الاحتجاج به، إذ أن الشريعة الإسلامية تمنع التجسس على الناس في حياتها الخاصة، فيقول تعالى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ . (الحجرات: ١٢) . كما توجب الستر وعدم مضايقة الناس في بيوتهم، ولذا فإن الدليل المأخوذ بأحد هذه الطرق يجب عدم الالتفات إليه.
ونستدل لذلك بما رواه البيهقي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، فذكر البيهقي أن عبد الرحمن بن عوف حرس مع عمر ليلة بالمدينة، فبينما هم يمشون شب لهب سراج في بيت، فانطلقوا يؤمونه حتى إذا دنوا منه إذ باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط فقام عمر ﵁ وأخذ بيد عبد الرحمن فقال: "أتدري بيت من هذا؟ "قلت: "لا". قال: "هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى؟ "قال عبد الرحمن: "أرى قد أتينا ما نهى الله عنه ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ فقد تجسسنا"فانصرف عنهم عمر ﵁ وتركهم [٢٣] .
[ ٣١ / ٢٧٨ ]
وفى رواية أن عمر ﵁ كان يمر ليلة في المدينة فسمع صوتا في بيت فارتاب في أن صاحب الدار يرتكب محرما، فتسلق المنزل وتسور الحائط ورأى رجلا وامرأة ومعهما زق خمر فقال: "يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصية"، وأراد أن يقيم عليه الحد فقال الرجل: "لا تعجل يا أمير المؤمنين إن كنت قد عصيت الله في واحدة فقد عصيته أنت في ثلاث فقال تعالى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ وأنت تجسست. وقال: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ (البقرة: ١٨٩) . وأنت تسورت وصعدت الجدار ونزلت. وقال تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ . (النور: ٢٧) . وأنت لم تسلم". فخجل عمر وبكى وقال للرجل: "هل عندك من خير إن عفوت عنك"قال: "نعم". فقال: "اذهب فقد عفوت عنك" [٢٤] .
معنى ذلك أن صاحب الدار دفع بعدم مشروعية الدليل. فقد ضبط بالفعل متلبسا بجريمة شرب الخمر ولكن هذا الضبط كان وليد إجراءات غير مشروعة، وهو التجسس وتسور الحائط وعدم السلام، وقد أخذ عمر واقتنع بصحة الدفع وترك الرجل، وليست المسألة أن عمر أراد أن يجري مقاصة بين ما ارتكبه صاحب الدار وما ارتكبه هو وعفا عنه لذلك، لأنه لا يملك العفو عن الحد، بل إنه أسقط الدليل المستمد من الواقعة بعد تبينه أنه وليد إجراءات غير مشروعة.
الثالثة: "الأصل في الذمة البراءة" [٢٥] معنى ذلك أنه ما لم يثبت بطريق من طرق الإثبات أن الشخص معتد أو غاصب فالأصل براءته، فهذه قاعدة وأصل مقرر في الفقه الإسلامي.
والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد حتى يرضى
أهم مراجع البحث
أولا: كتب تفسير القرآن الكريم:
(١) أحكام القرآن: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (٣٧٠هـ) ط. الأوقاف القسطنطينية ١٣٣٨هـ.
[ ٣١ / ٢٧٩ ]
(٢) الكشاف: محمود بن عمر الزمخشري (٥٢٨) ط. مصطفى محمد بمصر ١٣٥٤هـ.
(٣) أحكام القرآن: أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي (٥٤٢) ط. دار إحياء الكتب العربية ١٣٥٧هـ.
(٤) التفسير الكبير: عمد فخر الدين الرازي (٦٥٦ هـ) ط. الأميرية بولاق ١٢٨٩ هـ.
(٥) الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (٦٧١ هـ) ط. دار الكتب المصرية ١٣٥١ هـ.
(٦) لباب التأويل في معاني التنزيل: علاء الدين علي بن محمد الخازن (٧٢٥ هـ) ط. الأزهرية ١٣١٣هـ.
(٧) روح المعاني: شهاب الدين الألوسي (١٢٧٠هـ) إدارة الطبعة المنيرية بيروت.
ثانيا: كتب الحديث النبوي وشروحه:
(٨) الموطأ- مطبوع مع شرح الزرقاني: مالك بن أنس الأصبحي (١٧٩ هـ) ط. الخيرية.
(٩) سنن الدارمي: محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (٢٥٥ هـ) ط. الفنية. مصر ١٣٨٦ هـ.
(١٠) صحيح البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (٢٥٦ هـ) ط. العامرة. مصر ١٢٨٦ هـ.
(١١) صحيح مسلم: مطبوع مع شرح النووي: مسلم بن الحجاج النيسابوري (٢٦١ هـ) ط. المصرية ومكتبتها ١٣٤٩ هـ.
(١٢) سنن الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (٢٧٥ هـ) ط. الصاوي. مصر ١٣٥٣هـ.
(١٣) سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٢٧٥ هـ) ط. هندية حديثة.
(١٤) نوادر الأصول: محمد بن علي بن الحسين الحكيم الترمذي (٢٨٥ هـ) ط. العثمانية.
(١٥) سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني (٣٨٥ هـ) ط. دار المحاسن. مصر (١٣٨٦) هـ
(١٦) السنن الكبرى: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٤٨٥ هـ) ط. دائرة المعارف العثمانية ١٣٤٤ هـ.
(١٧) النهاية في غريب الحديث والأثر: المبارك بن محمد بن الأثير (٦٠٦ هـ) ط. العثمانية ١٣١١ هـ.
(١٨) شرح النووي على صحيح مسلم: يحي بن شرف النووي (٦٧٦ هـ) ط. المصرية ومكتبتها.
[ ٣١ / ٢٨٠ ]
(١٩) فتح الباري شرح صحيح البخاري: أحمد بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) ط. البهية. مصر ١٣٤٨ هـ.
(٢٠) نيل الأوطار: محمد بن علي الشوكاني (١٢٥٥ هـ) ط. العثمانية.
(٢١) حاشية عون المعبود: أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي (١٣٢٠ هـ) ط. هندية حديثة.
(٢٢) التعليق المغني على سنن الدارقطني: أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي (١٣٢٠ هـ) دار المحاسن.
ثالثا: كتب الفقه الإسلامي:
(أ) الفقه الحنفي:
(٢٣) المبسوط: محمد بن أحمد بن سهل السرخسي (٤٣٨ هـ) ط. السعادة. مصر ١٣٢٤هـ.
(٢٤) بدائع الصنائع: علاء الدين بن مسعود الكاساني (٥٨٧ هـ) ط. المطبوعات العلمية، مصر ١٣٢٧ هـ.
(٢٥) الاختيار لتعليل المختار: أبو الفضل عبد الله بن محمود الموصلي (٦٨٣ هـ) ط. السعادة. مصر ١٣٧٦ هـ.
(٢٦) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي (٧٤٢ هـ) ط. الأميرية١٣٧٦ هـ.
(٢٧) الفوائد الطرسوسية: نجم الدين إبراهيم بن علي الطرسوسي (٧٥٨ هـ) ط. الشرق. مصر ١٣٤٤ هـ.
(٢٨) جامع الفضولين: أبو بكر علي المعروف بالحدادي (٨٠٠ هـ) ط. الخيرية. مصر ١٣٢٢هـ.
(٢٩) معين الحكام: علاء الدين الطرابلسي (٨٤٤ هـ) ط. الأميرية بولاق.. ١٣ هـ.
(٣٠) فتح القدير: كمال الدين بن الهمام (٨٦١ هـ) ط. الأميرية ١٣١٥ هـ.
(٣١) البحر الرائق: إبراهيم بن نجيم المصري (٩٧٠ هـ) ط. دار المعرفة. بيروت.
(٣٢) الأشباه والنظائر: إبراهيم بن نجيم المصري (٩٧٠ هـ) ط. العامرة. مصر ١٢٩٠ هـ.
(٣٣) حاشية ابن عابدين: محمد أمين الشهير بابن عابدين (١٢٥٢ هـ) ط. العثمانية ١٣ ٢٥ هـ.
(٣٤) رسائل ابن عابدين: محمد أمين بن عابدين (١٢٥٢ هـ) ط. العثمانية.
(٣٥) مجلة الأحكام العدلية: لجنة من العلماء (١٢٩٨ هـ) ط. العثمانية.
(ب) الفقه المالكي:
[ ٣١ / ٢٨١ ]
(٣٦) بداية المجتهد ونهاية المقتصد: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد (٥٩٥ هـ) ط. البابي الحلبي ٧٩ ١٣هـ.
(٣٧) الفروق: أحمد بن أدريس القرافي (٦٨٤ هـ) دار إحياء الكتب العربية ١٣٤٦ هـ.
(٣٨) قوانين الأحكام الشرعية: أبو القاسم محمد بن جزى (٧٤١ هـ) دار العلم للملايين بيروت.
(٣٩) مختصر خليل: خليل بن إسحاق بن موسى (٧٧٩ هـ) مع الشرح الكبير للدردير.
(٤٠) تبصرة الحكام: إبراهيم بن فرحون (٧٩٩ هـ) ط. البهية. مصر ٢ ١٣٠ هـ.
(٤١) مواهب الجليل: محمد بن عبد الرحمن الحطاب (٩٥٤ هـ) ط. السعادة مصر ١٣٢٩ هـ.
(٤٢) شرح مختصر خليل: أبو عبد الله الخرشي (١١٠١هـ) ط. الأميرية ١٣١٧ هـ.
(٤٣) الشرح الكبير- هامش حاشية الدسوقي- أحمد بن محمد الدردير (١٢٠١ هـ) .
(٤٤) حاشية الدسوقي: محمد بن عرفة الدسوقي (١٢٣٠ هـ) ط. السعادة. مصر ١٣٢٩هـ.
(جـ) الفقه الشافعي:
(٤٥) الأم: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (٢٠٤ هـ) ط. الفنية.
(٤٦) مختصر المزني- هامش الأم: إسماعيل بن يحي المزني (٢٦٤ هـ) .
(٤٧) المهدى: إبراهيم بن علي الشيرازي (٤٧٦ هـ) ط. البابي الحلبي ١٣٤٣ هـ.
(٤٨) مغني المحتاج: محمد الشربيني الخطيب (٩٧٧ هـ) ط. البابي الحلبي ١٣٧٧ هـ.
(٤٩) نهاية المحتاج: محمد بن أبي العباس الرملي ١٠٠٤ هـ.
(د) الفقه الحنبلي:
(٥٠) المغني: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ) ط. دار المنار ٦٧ ١٣ هـ.
(٥١) السياسة الشرعية تقي الدين أبو العباس بن تيمية (٧٢٨ هـ) دار الكتاب العربي.
(٥٢) مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) ط. كردستان.
(٥٣) إعلام الموقعين محمد بن قيم الجوزية (٧٥١ هـ) ط. الجيل. بيروت.
(٥٤) الطرق الحكمية: محمد بن قيم الجوزية (٧٥١ هـ) ط. مصر.
(٥٥) كشاف القناع: منصور بن يونس البهوثي (١٠٥١ هـ) ط. أنصار السنة.
[ ٣١ / ٢٨٢ ]
الفقه الظاهري:
(٥٦) المحلى: أبو محمد علي بن أحمد بن حزم (٤٥٦ هـ) ط. الإمام. مصر.
رابعا: كتب أصول الفقه الإسلامي:
(٥٧) المستصفى من علم الأصول: أبو حامد الغزالي (٥٠٥ هـ) ط. الأميرية ١٣٢٢ هـ.
(٥٨) كشف الأسرار: عبد العزيز البخاري (٧٣٠ هـ) ط. العثمانية.
(٥٩) الموافقات: إبراهيم بن موسى الشاطبي (٠ ٧٩ هـ) ط. السلفية ١ ١٣٤ هـ.
(٦٥) علم أصول الفقه: عبد الوهاب خلاف. ط. النصر.
خامسا: اللغة والتراجم:
(٦١) لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور (٧١١ هـ) ط. الأميرية ١٣٠٠ هـ.
(٦٢) التعريفات: علي بن محمد السيد الجرجاني (٨١٦ هـ) ط. البابى الحلبي ٥٧ ١٣ هـ.
(٦٣) تاج العروس شرح القاموس: محمد بن محمد مرتضى الزبيدي (١٢٠٥ هـ) ط. الخيرية ٦. ١٣ هـ.
(٦٤) الإعلام: خير الدين الزركلي ط. بيروت.
سادسا: مؤلفات حديثة:
(٦٥) طرق القضاء في الشريعة الإسلامية: أحمد إبراهيم ط. السلفية مصر ١٣٤٧ هـ.
(٦٦) التعليق على نصوص قانون الإثبات: أحمد أبو الوفا ط. منشأة المعارف.
(٦٧) علم القضاء: أحمد الحصَري.
(٦٨) أصول المرافعات الشرعية: أنور العمروسي.
(٦٩) دروس في قانون الإثبات: عبد الودود يحي ط. دار النهضة العربية.
(٧٠) مباحث في المرافعات الشرعية: محمد زيد الابياني ط. عبد الله الكتبي. مصر.
(٧١) من طرق الإثبات في الشريعة والقانون: محمد البهي. ط. دار الفكر العربي.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] الطرق الحكمية ص ٣٠٠.
[٢] أحكام القرآن للجصاص ١/ ٤٨١.
[٣] تفسير القرطبي ٣/٣٨٣، أحكام القرآن للجصاص ١/ ١ ٤٨.
[٤] أحكام القرآن للجصاص ١/ ٤٨٢، تفسير القرطبي ٣/٣٨٣.
[٥] الطرق الحكميه ص ٢٩٩- هـ ٣٠.
[ ٣١ / ٢٨٣ ]
[٦] صحيح البخاري٤/٢٣٧ (كتاب الأحكام- باب الشهادة على الخط) .
[٧] صحيح البخاري ٣/ ١٢٤ (كتاب الوصايا) .
[٨] الطرق الحكمية ص ٣٠١.
[٩] صحيح البخاري٤/٢٣٧ (كتاب الأحكام- باب الشهادة على الخط) .
[١٠] الطرق الحكمية ص ٣٠١، وأنظر المستصفى للغزالي ١/١٦٦.
[١١] أصول المرافعات الشرعية أنور العمروسي فقره ٣١٨، علم القضاء. أحمد الحصري ١/٤٨.
[١٢] صحيح البخاري ٤/٢٣٧ (كتاب الأحكام) .
[١٣] الطرق الحكمية ص ٢٩٩.
[١٤] جامع الفضولين ١/٣٢٥ وما بعدها.
[١٥] علم القضاء: أحمد الحصرى ١/٤٨ وما بعدها.
[١٦] الطرق الحكمية ص ٣٠٢.
[١٧] المرجع السابق ص ٣٠٣.
[١٨] صحيح البخاري ٣/ ١٣٩. (كتاب الفرائض- باب القائف) .
[١٩] أصول المرافعات الشرعية: أنور العمروسي فقرة ٣٦٥.
[٢٠] صحيح البخاري (كتاب الحدود) ٤/ ١٠٥.
[٢١] المحلى ١١/١٣٥.
[٢٢] لفتاوى الكبرى ابن تيميه ٤/ ١٩٠ وما بعدها، معين الحكام للطرابلسي ص ٢١٧، والحبس في التهمة والامتحان على طلب الإقرار مؤلفه سعد الدين بن الديري الحنفي ص١٦.
[٢٣] السنن الكبرى ٨/ ٣٣٣، ورواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٧٧. قال الذهبي في تلخيص المستدرك صحيح.
[٢٤] تاريخ الطبري ٥/ ٢٠ المطبعة الحسينية: مصر.
[٢٥] الأشباه والنظائر لابن نجيم وشرح الحمدي على الأشباه ١/ ٨٩ والمادة "٨"من محلة الأحكام العدلية، والمدخل الفقهي العام للأستاذ مصطفى الزرقاء ١/٦٤٨.
[ ٣١ / ٢٨٤ ]