تابع لجانب الديني في حياة الملك عبد العزيز وأثره في توحيد البلاد
«الجانب الديني في حياة الملك عبد العزيز المتعلق بسياسته الخارجية»
من المعلوم أن للملك عبد العزيز مواقف وآراء سياسية كثيرة ومؤثرة، ونحن لن نستطيع من خلال هذا البحث أن نستوفي جميع هذه الجوانب السياسية من لقاءات وآراء ومواقف سجلها التاريخ لهذا الرجل العظيم في أقواله وأفعاله ومواقفه، كان لها أبلغ الأثر في التوجهات السياسية، واحترام الآخرين للأمة الإسلامية.
ولكنني من خلال هذه المواقف والآراء والأقوال السياسية، سأقتصر على الجانب الديني المتعلق بآرائه ومواقفه السياسية ﵀ لصلتها بالبحث.
فالحقيقة أن الملك عبد العزيز كان دائمًا ينادي بجمع كلمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وتوحيد صفوفهم وتضامنهم ومؤازرتهم بعضهم لبعض، حتى لا يكون الإسلام عرضة للحاقدين، وأهل الكفر الذين يريدون أن ينالوا منه ومن جميع المسلمين، ولذلك نجد في معظم أقوال وخطب الملك عبد العزيز نداءه الصادر عن إيمانه بالله - تعالى - وتمسكه بدينه الحنيف، ويحسن بنا أن نأخذ من أقواله التالية ما يؤكد على ما نقول:
يقول الملك عبد العزيز: "إذا أراد المسلمون والعرب قتال أعدائهم، فإن هم أعدوا آلة واحدة من آلات الحرب، أعدّ لهم أعداؤهم مئات وألوفًا، ولكن قوة واحدة إذا أعدها المسلمون لا يمكن أعداؤهم أن يأتوا بمثلها هي إيمانهم بالله وثقتهم به، هذه القوة لا قِبَلَ لأحدٍ بها".
[ ٤١ / ٣٣ ]
ويقول أيضًا: "وكل ما ندعو إليه هو جمع كلمة المسلمين واتفاقهم ليقوموا بواجبهم أمام ربهم وأمام بلادهم، والذي نشهد الله عليه ونحن أوسطكم في الإسلام وأوسطكم في العروبة أننا ما ننام ليلة إلا وأمر المسلمين يهمنا كما يهمنا أمر إخواننا السوريين وإخواننا الفلسطينيين وإخواننا العراقيين، وإخواننا المصريين، تهمنا حالتهم ويهمنا أمرهم، ويزعجنا كل أمر يدخل عليهم منه ذل أو خذلان، كما تهمنا جميع بلاد المسلمين، وإننا نرجو الله أن يوقظ المسلمين من غفلتهم ليتعاضدوا ويتعاونوا".
ويقول في موضع آخر: "إن أحب الأمور إلينا أن يجمع الله كلمة المسلمين".
ولحرصه الشديد على تكاتف المسلمين وتعاضدهم، وأثر ذلك في مواجهة الأعداء يقول ﵀: "إذا كان المسلمون والعرب في منعة من التعاضد والتكاتف، فليست هناك قوة في مقدورها مهاجمتهم وإذلالهم".
وكان يحذر دائمًا من الأشخاص الذين يسعون في الخفاء لتحقيق أهدافهم الشخصية وأغراضهم السياسية على حساب إلحاق الضرر بالمسلمين والنيل منهم وتفريق كلمتهم، فيقول في هذا الصدد: "إن المسلمين ينقصهم معرفة الزعماء والأشخاص ونفسياتهم، لأن هناك أشخاصًا من المسلمين يتظاهرون بالغيرة والتضحية وهم في حقيقة الأمر على عكس ذلك، يتظاهرون بالغيرة ويسعون في الخفاء لتنفيذ مآربهم الشخصية والتجسس على حال إخوانهم وهذا أمر يؤسف له، لأن الأضرار التي لحقت بالمسلمين والعرب جاءت من هذه الطريقة".
ومن أقواله الدالة على بعد نظره واعتزازه بدينه، وأن لا عز للعرب إلا بالتمسك بهذا الدين العظيم قوله ﵀: "ما كنا عربًا إلا بعدما كنا مسلمين، كنا عبيدًا للعجم، ولكن الإسلام جعلنا سادة، ليس لنا فضيلة إلا بالله وطاعته، واتباع محمد ﷺ، ويجب أن نعرف حقيقة ديننا وعربيتنا ولا ننساهما".
[ ٤١ / ٣٤ ]
ويؤيد ذلك قوله: "أنا مسلم وأحب جمع كلمة الإسلام والمسلمين، وليس أحب عندي من أن تجتمع كلمة المسلمين، ولو على يد عبدٍ حبشي، وإنني لا أتأخر عن تقديم نفسي وأسرتي ضحية في سبيل ذلك".
وقوله كذلك: "أنا عربي وأحب قومي والتآلف بينهم وتوحيد كلمتهم، ولا أتأخر عن القيام بكل ما فيه المصلحة للعرب وما يوحد أشتاتهم ويجمع كلمتهم".
لقد كان للملك عبد العزيز ﵀ موقف واضح حول التضامن الإسلامي وتوحيد كلمة المسلمين، من خلال أقواله ومواقفه السياسية، والحديث عن التضامن الإسلامي لا ينفك بأي حال من الأحوال عن العقيدة الإسلامية، فهما صنوان متجاوران لا يفصل بينهما فاصل، وهذا ما كان يدركه الملك عبد العزيز تمام الإدراك، فهو لا يجاهد ولا يناضل إلا لإعلاء كلمة الله والذود عن راية التوحيد، وتكشف رسائله إلى الرؤساء العرب واتصالاته برجال المسلمين والعرب عن دعوته للتضامن الإسلامي وحثه على التآخي، محذرًا في الوقت نفسه من الأخطار التي تحيط بالأمة الإسلامية، داعيًا لهم أن يغيروا ما بأنفسهم حتى يغير الله - تعالى - حالهم إلى الأحسن، ويؤكد أن المسلمين هم أنفسهم مصدر البلاء الذي أصابهم وليس الأجانب، إذا لم يلتزموا بكتاب الله - تعالى - وسنة نبيه ﷺ وعدم النظر والحرص على المصالح الخاصة والمنافع الذاتية، ولرفع هذا البلاء يطرح الملك عبد العزيز حَلَّيْن لا ثالث لهما لتحقيق التضامن الإسلامي المنشود، والحلاّن هما: الاعتصام بحبل الله، والأخذ بأسباب القوة في كل شيء، ويوضح ﵀ ما يهدف إليه بقوله: "ما دمر الدين أكثر من الفتن بين المسلمين، لم يكن ذلك إلا من اختلاف المسلمين وعدم اتفاق كلمتهم، وإذا أعدنا النظر إلى أيام الإسلام الأولى، وما افتتحوا من أقطار، وما كسروا من أصنام، وما نالوا من خير عميم، نجد هذا كله ما حصل إلا باجتماع الكلمة على الدين والإخلاص في العمل والخلوص في النية".
[ ٤١ / ٣٥ ]
"إن أحب الأمور إلينا أن يجمع الله كلمة المسلمين، فيؤلف بين قلوبهم، وأن يجمع كلمة العرب، فيوحد غاياتهم ومقاصدهم، ليسيروا في طريق واحد يوردهم موارد الخير، فإلى مثل هذا التضامن أدعو المسلمين إليه والعمل به".
وكان يحرص ﵀ على متابعة أوضاع المسلمين، لاسيما الأقليات الإسلامية الموجودة في بعض دول العالم، الأمر الذي يؤكد محبته لإخوانه المسلمين، ومتابعته لأحوالهم النابعة من تمسكه بدينه والقيام بشرائعه، يتجلى ذلك في قوله: "وأما حقوقنا على الدول، ففيما يتعلق بهذه الديار، نطلب منهم أن يسهلوا السبل إلى هذا الديار المقدسة للحجاج والزوار والتجار والوافدين، ثم إن لنا عليهم حقًا فوق هذا كله وهو أهم شيء يهمنا مراعاته، وذلك أن لنا في الديار النائية والقصية إخوانًا من المسلمين ومن العرب نطلب مراعاتهم وحفظ حقوقهم، فإن المسلم أخو المسلم، يحنو عليه كما يحنو على نفسه في أي مكان كان ".
وهكذا يكون الإيمان بالله ومحبة الخير للمسلمين النابعة من تقواه لربه ﷿ وشعوره القوي بأن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى - كما ورد في الحديث ـ.
والواقع أن هناك مرتكزات أساسية للسياسة التي تنتهجها المملكة منذ عهد الملك عبد العزيز حتى الآن تقوم على ثلاثة أسس وهي:
أولًا: الالتزام بالدعوة السلفية والنهج السلفي وإقامة كلمة التوحيد.
ثانيًا: المحافظة على الوحدة الداخلية.
ثالثًا: التوجه العربي والإسلامي وتقوية الصلات مع الدول المجاورة.
[ ٤١ / ٣٦ ]
وهذه الأسس والمرتكزات نلحظها من خلال رسائله وكلماته السياسية، حيث أن المملكة تتبوأ مركزًا إسلاميًا رفيعًا لوجود الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، وتطبيق حكومتها للشريعة الإسلامية، فهو يحرص على تقرير هذه الناحية في آرائه ورسائله السياسية التي يكثر فيها الوصية بتقوى الله ﷿ وتحكيم الشرع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحذر في تلك الرسائل من التعامل بالربا، ويحذر من النفاق والكذب، ويرد التهم الموجهة للدعوة السلفية التي تناصرها الدولة السعودية وهي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كما كان يتعهد الحرمين الشريفين بالعناية والاهتمام، وكان يحرص على مستقبل الحجاز بعد ضمه وإبعاده عن أي توجهات سياسية،هذا فيما يتعلق بسياسته الداخلية.
أما سياسته الخارجية وإبراز الجانب الديني فيها، فقد تحدثت عن شيء منها في الصفحات السابقة، لا سيما فيما يتعلق بحرصه الشديد على توحيد كلمة المسلمين ودعوته للتضامن الإسلامي وتحذيره من أعداء المسلمين داخليًا وخارجيًا. ويجدر بنا أن نعرّج على بعض مواقفه السياسية الدالة على إخلاصه لدينه وأمته وشجاعته النادرة في ذلك التي أدت إلى فرض احترام زعماء العالم له واستجابتهم لمطالبه وتقديرهم لآرائه، كالرئيس الأمريكي "روزفلت"و"ترومان"الذي خلفه في رئاسة أمريكا، و"تشرشل"رئيس الوزراء البريطاني، وغيرهم، مع إقامة علاقات متوازنة مع القوى الخارجية دون غلو أو تفريط.
فنراه - مثلًا - يرفض تنكيس علم بلاده، حينما توفي الملك "جورج الخامس"ملك بريطانيا سنة ١٣٥٦هـ، وقال كلمته المشهورة "كيف ينكس علم يحمل شهادة لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"واكتفى بالتعزية فقط. ورفضه كذلك إقامة كنائس في المملكة رغم محاولة مندوب البابا إقناعه بذلك وإغرائه.
[ ٤١ / ٣٧ ]
ومن مواقفه كذلك في هذا المجال رفضه الانضمام إلى عصبة الأمم المتحدة، وذلك لأنها قبلت الانتداب البريطاني على فلسطين، وموافقتها على وعد بلفور - وزير خارجية بريطانيا - في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، أما هيئة الأمم المتحدة فقد أسرع الملك عبد العزيز لانضمام المملكة إليها، لأن نظامها يختلف عن سابقتها، فهو قائم على الحق والعدل والسلام بين دول العالم المختلفة آنذاك.
كذلك نراه يحتج بشدة على موقف الولايات المتحدة من هجرة اليهود إلى فلسطين سنة ١٣٥٧هـ، علمًا أن علاقته مع أمريكا في ذلك الوقت في أول تحسنها بعد نجاح الشركات الأمريكية في اكتشاف البترول في المملكة. ولم يهتم بتحذير بريطانيا له في أن يسلم إليهم رشيد عالي الكيلاني، لأنه عربي مسلم، التجأ واستجار بالملك عبد العزيز الذي يلتزم بالمبادئ الدينية والقيم العربية الأصيلة.
أما مواقفه من قضية فلسطين فهي أكثر من أن تذكر وأشهر من أن تنكر، ذلك أن تلك المواقف التاريخية العظيمة نابعة من تمسكه بالدين، والتزامه بالاتجاه الإسلامي القويم، والعقيدة الإسلامية الراسخة، فعندما سُئل ﵀ عن رأيه في قضية فلسطين أجاب بقوله: "إنني أتمنى لفلسطين كل خير وسعادة لأنها بلد عربي، وفيها المسجد الأقصى وهو المسجد الذي قال عنه الرسول ﷺ: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى"، ولكن مصيبة العرب من أنفسهم ومن تخاذلهم، والذي أتمناه أن يجمع الله كلمة العرب ليسلموا من شرور أنفسهم، فهم بتخاذلهم آذوا أنفسهم أكثر مما آذاهم الأجنبي".
[ ٤١ / ٣٨ ]
ويقول - أيضًا - موضحًا اهتمامه بالقضية الفلسطينية: "كنت ولا زلت أضع قضية فلسطين في قلبي، وأعمل لخيرهم، وأرجو الله أن يوفقني لما فيه الحق، وإنني دائم الاتصال بمن في يده الأمر ، ولست أخدم هذه القضية حبًا لفلسطين فحسب، بل بدافع الإيمان بالدين الحنيف، فضلًا عن أن قضية فلسطين هي قضية العرب كلهم".
ومن خلال هذا التصريح يتضح أن الملك عبد العزيز كان دائم الاتصال بزعماء العالم بشأن هذه القضية التي تهم المسلمين جميعًا، لأن أراضيها أحد مقدسات المسلمين، وكان يؤكد لهم في رسائله واجتماعاته بهم بعدم أحقية اليهود في أرض فلسطين، وأن ما يطلبه اليهود فيها ليس إلا ظلمًا واعتداءً لم يسبق له مثيل، ففي رسالة وجهها إلى البريطانيين حول إحلال اليهود في فلسطين يقول فيها: "لو قلت لكم إن هناك ذرة واحدة في جسدي لا تدعوني إلى قتال اليهود، لكنت أكذب، لو ذهبت كل أملاكي وتوقف نسلي لكان أسهل عليّ من أرى موطن قدم لليهود في فلسطين".
[ ٤١ / ٣٩ ]
وكان حريصًا على ألا يترك مجالًا أو فرصة يتحدث فيها إلا وتحدث عن قضية فلسطين، ولنورد مقتطفات من خطابه الذي ألقاه في المأدبة الكبرى التي أقامها لكبار الحجاج سنة ١٣٦٤هـ، حيث ركز في ذلك الخطاب على القضية الفلسطينية أمام جميع ممثلي الدول الإسلامية في الحج، يقول ﵀: "إن مسألة فلسطين هي أهم ما يشغل أفكار المسلمين والعرب، وقد سبق لي أن تكلمت مع أركان الحكومة البريطانية، كما تحدثت مطولًا مع الرئيس روزفلت، وذكرت بكل صراحة الحيف الذي أصاب إخواننا عرب فلسطين والعنت والقهر اللذين خضعوا لهما، وطلبت إنصاف عرب فلسطين إن لم يكن بالمساعدات الفعلية، فعلى الأقل بالوقوف على الحياد وعدم مساعدة اليهود عليهم، وإن الحق والعدل والإنصاف يقضي بعدم إعانة اليهود على العرب، وأنا لا أخشى اليهود لأن الله ﷾ ضرب عليهم الذلة والمسكنة إلى يوم القيامة، فإذا كنا متمسكين بمعتقدنا، عاملين بأوامر ديننا بإذن الله لا نخشى اليهود ولا نبالي بهم لأن الله - تعالى - معنا وهو ناصر دينه ومعلي كلمته إن شاء الله ".
وفي هذا الخطاب يتجلى لنا مدى تمسك الملك عبد العزيز ﵀ بالجانب الديني وثقته بالله تعالى ونصره المؤزر لعباده المؤمنين الصادقين، واهتمامه بقضايا أمته ومقدساتها.
ومن جملة مواقفه تجاه قضية فلسطين تحذيره للرئيس الأمريكي روزفلت من الأخطار التي تنجم عن التفكير بفلسطين كوطن يأوي إليه اليهود، وذلك عندما حاول روزفلت أن يقنع الملك عبد العزيز بأن يكون أكثر تساهلًا في السماح بهجرة حرة لليهود في فلسطين بدعوى المعاناة القاسية التي تعرض لها اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية، فكان جوابه له بقوله: "أعطوا اليهود وأحفادهم من بيوت الألمان الذين اضطهدوهم"، وقال له - أيضًا - في رسالة أخرى: "إن العرب واليهود بعد وعد بلفور المشؤوم لا يمكن أن يتعايشوا لا في فلسطين ولا في أي بلد عربي آخر".
[ ٤١ / ٤٠ ]
وهكذا قاوم الملك عبد العزيز بكل حزم وشدة جميع مناشدات الرئيس الأمريكي السماح بهجرة حرة لليهود في فلسطين، حتى استطاع أن يحصل على وعد الرئيس روزفلت باسم الولايات المتحدة بألا تقف بلاده ضد أي خطوة معادية للعرب، وألا تساعد الصهيونية ضدهم، حيث يقول في رسالة وجهها للملك عبد العزيز مؤكدًا الوعد الذي قطعه: " وإنه لما يسرني أن أجدد لجلالتكم التأكيدات التي تبلغتموها سابقًا بخصوص موقف حكومتي وموقفي كرئيس للسلطة التنفيذية فيما يتعلق بقضية فلسطين، وأن أعلمكم أن سياسة هذه الحكومة في هذا المضمار غير متغيرة".
ولم يغير هذا الوعد المقطوع بينهما إلا موت الرئيس روزفلت، وتجاهل خلفه الرئيس ترومان ما قطعه سلفه من عهود باسم حكومته، رغم تبادل الرسائل بينهما في هذا الشأن.
وله ﵀ موقف آخر جدير بالذكر هنا لعلاقته بموضوع فلسطين، مع رئيس الوزراء البريطاني تشرشل عندما التقى الاثنان في الفيوم في مصر بعد اجتماع الملك عبد العزيز مع الرئيس روزفلت في البحيرات المرة، وكانت رواية الملك عبد العزيز للقاء كما يلي:
"إن تشرشل بدأ يتحدث معي مظهرًا ثقته الكبيرة بنفسه، وبدا وكأنه يلوح لي بعصا غليظة قائلًا لي: إن إنجلترا أيدتني في الأيام الصعبة وتطلب مني أن أساعدها في موضوع فلسطين، وقال لي: إن عليّ أن أقود المعتدلين العرب إلى حل وسط مع الصهيونية، وهو يتوقع مني أن أساعد على تهيئة الرأي العام العربي لقبول تنازلات لليهود، ثم أجبته وقلت له: "لم أنكر إطلاقًا صداقتي لبريطانيا، وكصديق فإني قدمت ما أستطيع عندما كان الحلفاء يحاربون عدوهم، وقلت له: إن ما يقترحه عليّ ليس مساعدة لإنجلترا أو الحلفاء، ولكنه بالنسبة لي عمل من أعمال الخيانة لرسول الله ولكل المسلمين المؤمنين، وأنا لا أوافق على تنازل للصهيونيين، فضلًا عن أقنع غيري ".
[ ٤١ / ٤١ ]
والحقيقة أن هذه المواقف العظيمة والتاريخية لا تستغرب من الملك عبد العزيز فهو مسلم حق، وعربي صميم، لا يتهاون في أمر يمس عقيدته ودينه وحقه المشروع، فهو يرفض هذه التنازلات ولا يستكين أمام الضغوطات وإن كان من يفاوضه أمثال روزفلت وتشرشل، لأنه يؤمن بأن القضايا المصيرية لا تتلاعب بها السياسات ولا تخضعها للمساومة، وهكذا يكون الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
يتضح لنا مما تقدم أن الملك عبد العزيز من خلال لقائه بالرئيس روزفلت وتشرشل وغيرهم وتبادله الرسائل معهم واتصالاته السياسية، قد شرح جميع أبعاد القضية الفلسطينية من شتى جوانبها التاريخية والدينية والحضارية، وفنّد مزاعم العدو الصهيوني وأباطيله الواهية، وساق الحجج والأدلة والبراهين التي تثبت الحق الشرعي للعرب في فلسطين على مر العصور، كل ذلك تؤكده الرسائل الثابتة التي يمكن الرجوع إليها كوثائق تاريخية.
فالملك عبد العزيز كان يرى في فلسطين أنها أرض عربية إسلامية، ليس لليهود حق فيها، وكان ﵀ له رأي صائب في قضية فلسطين لم يأخذ به العرب، ويتمثل في أمرين:
أولهما: إعلان حكومة فلسطينية بمجرد ترك الإنجليز للسلطة فيها.
ثانيهما: تسليح الفلسطينيين وتركهم يدافعون عن بلادهم بأنفسهم.
ولا شك أن لهذين الأمرين أبعادهما السياسية التي لا تخفى، وتؤدي في الوقت نفسه لتحقيق الغاية المنشودة في مثل هذه القضايا السايسية المتوترة.
[ ٤١ / ٤٢ ]
ولا يفوتنا في هذا المقام، ونحن نتحدث عن مواقفه تجاه قضية فلسطين وارتباطها بالجانب الديني في حياة الملك عبد العزيز أن نذكر موقفه العظيم من محاولة اليهود تقديم رشوة كبيرة له مقابل بيع فلسطين لليهود والتخلي عنها وإجلاء سكانها العرب، ويتعهد اليهود لقاء ذلك بدفع مبلغ عشرين مليون جنيه عن طريق زعيم الصهيونية العالمية (وايزمان)، يتضح ذلك في نص الرسالة التي وجهها الملك عبد العزيز ﵀ إلى الرئيس الأمريكي آنذاك روزفلت ومنها ما يلي:
"أما الشخص الذي هو الدكتور وايزمان فهذا الشخص بيني وبينه عداوة خاصة، وذلك لما قام به نحو شخصي من جرأة مجرمة بتوجيهه إليّ من دون جميع العرب والمسلمين تكليفًا دنيئًا لأكون خائنًا لديني وبلادي، الأمر الذي يزيد البغض له ولمن ينتسب إليه، وهذا التكليف قد حدث في أول سنة من هذه الحرب - أي الحرب العالمية الثانية - إذ أرسل إليّ شخصًا أوروبيًا معروفًا يكلفني أن أترك مسألة فلسطين وتأييد حقوق العرب والمسلمين فيها، ويسلمني عشرين مليون جنيه مقابل ذلك، وأن يكون هذا المبلغ مكفولًا من طرف فخامة الرئيس روزفلت نفسه، فهل من جرأة ودناءة أكبر من هذه، وهل من جريمة أكبر من هذه الجريمة؟ يتجرأ عليها هذا الشخص بمثل هذا التكليف، ويجعل فخامة الرئيس كفيلًا لمثل هذا العمل الوضيع".
[ ٤١ / ٤٣ ]
وهكذا يثبت التاريخ عبر حقائقه الثابتة أن الرشوة أحد أسلحة اليهود قديمًا وحديثًا، ولكن ما يلبث هذا السلاح الدنيء أن يعود عليهم بالفضيحة والخزي والخذلان، وهل يظن هؤلاء أن الملك عبد العزيز سيخون دينه وأمانته ويلطخ يديه بذهب اليهود المدنس، وهو صاحب المواقف الراسخة في هذا الشأن وغيره النابعة من صدق إيمانه وإخلاصه لدينه وأمته، وبذلك فشلت محاولة اليهود رشوة الملك عبد العزيز وشراء حياده، كما فشلت محاولتهم الأولى مع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني حينما حاول زعيم الحركة الصهيونية "نيودورهيرتزل"رشوته ماليًا مقابل بيع فلسطين لليهود.
[ ٤١ / ٤٤ ]
علمًا بأن المملكة كانت تمر بأزمة مالية واقتصادية شديدة أثناء ذلك العرض حتى اضطرت للاقتراض، وذلك قبل تصدير البترول، وكذلك الدولة العثمانية حينما عرض هيرتزل على السلطان عبد الحميد، كانت هي الأخرى تمر بضائقة مالية شديدة، ومع ذلك لم يقبل كلا الزعيمين المسلمين رشوة اليهود،وفشلت مساعيهم السيئة، وفضحهم الله وكشف وسائلهم الخطيرة بقوة الإيمان وصدق التوكل وحسن المعتقد ورباطة الجأش. وكانت القضايا العربية والإسلامية هي الشاغل الأساسي للملك عبد العزيز وهاجسه الذي يؤرق مضجعه، لذلك لم يقف الملك عبد العزيز عند حد تأييده لقضية فلسطين ومواقفه المشهودة في ذلك، بل شمل القضايا التي تخص سوريا ولبنان، وكذلك قضية مصر حيث وقف وراءها حينما اشتد الخلاف بينها وبين انجلترا سنة ١٩٤٧م، عندما كانت تطالب بالجلاء التام عن بلادها بعد أن انضمت إلى الأمم المتحدة، وأصبحت عضوًا من أعضائها، وكان له رأي - أيضًا - في مشكلة السودان مع مصر وبريطانيا، حيث رأى أن يترك للسودانيين حق تقرير مصيرهم بأنفسهم،كما كان يدعم الحركات العربية والإسلامية التحررية ضد الاستعمار الغربي ماديًا ومعنويًا ويحرص على ذلك، كدعمه للنضال التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، ولمصر ضد الإنجليز، ولليبيا ضد الاستعمار الإيطالي، لأنه كان يكره أي نفوذ أو خضوع أو استعمار للأجنبي، ولما اضطر ﵀ لإبرام معاهدة القطيف أو دارين مع بريطانيا، ضاق بها ذرعًا ولم يكن يتمسك ببنودها إلا قليلًا، حتى نجح في إلغائها في معاهدة جدة سنة ١٣٤٥هـ، وهذا يدل على حرصه الشديد على استقلال بلاده من أي نفوذ أجنبي، ولذا كان يقول: "لا نقبل المساومة في مسألتين: دين الله واستقلال البلاد، ولو قاتلنا أهل الأرض كلهم عليهما".
[ ٤١ / ٤٥ ]
ويؤكد حرصه على مصلحة بلاده وقوفه على الحياد في الحربين العالميتين الأولى والثانية، كي لا يعرض استقلال البلاد للخطر من جراء انضمامه لحلف دون آخر، فلم تقطع المملكة علاقاتها الدبلوماسية مع ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، كما أقامت المملكة علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفي نهاية الحرب اجتمع مع الرئيس الأمريكي روزفلت، ومع رئيس وزراء بريطانيا تشرشل، وبذلك استطاع - بتوفيق الله تعالى - ثم بدهائه ونظرته الثاقبة للأمور وبعده السياسي أن يحمي بلاده من أي استعمار غربي، ويؤكد في الوقت نفسه أهمية المملكة ودورها الديني والسياسي والاقتصادي، وبذلك تبوأت المملكة منذ ذلك الحين وحتى الوقت الحاضر - بحمد الله - أهمية عالمية وثقلًا سياسيًا ودورًا مؤثرًا في صنع القرارات الدولية.
وهذه المواقف مجتمعة تؤكد قوة الجانب الديني في حياته السياسية، واهتمامه الكبير بمصالح المسلمين والعرب النابع من إيمانه بالله وتمسكه بعقيدته الإسلامية الخالصة، لذلك كان التوفيق من الله - تعالى - حليفه، حيث لم يخسر قضية سياسية واحدة منذ استرداده الرياض عام ١٣١٩هـ، واستطاع أن يقيم علاقات متوازنة مع القوى العالمية وأن يحصل على مقاصده بكل اتزان وروية وحكمة دون خوف أو تهور أو ميل مع كفة دون أخرى، وهذا من توفيق الله - تعالى - وفضله، وما وهبه إياه من حنكة ودهاء.
«أثر الجانب الديني في حياة الملك عبد العزيز في توحيد البلاد»
[ ٤١ / ٤٦ ]
سبق وأن تطرقت من خلال التعليقات السابقة في ثنايا هذا البحث للأثر العظيم الذي تركه الجانب الديني في حياة الملك عبد العزيز وألقى بظلاله الوارفة على توحيد هذا الكيان الشامخ، وذلك عندما تحدثت عن الجانب الديني في أقواله وشخصيته الدينية وأفعاله وأعماله العظيمة وعلاقته بالعلم وتقديره للعلماء وطبعه للكتب الدينية ونشرها في الداخل والخارج، ومواقفه السياسية من خلال اتصالاته ورسائله وإدراكه لدور المملكة ومركزها الديني والسياسي والاقتصادي.
من هذا المنطلق يتضح لنا أن الملك عبد العزيز ﵀ كان مؤمنًا بالله تعالى، مخلصًا لدينه وأمته، صادقًا فيما يقول ويفعل، وكان ذا ثقافة إسلامية عريقة وعميقة ومتنوعة، ولذا علم أن الغاية العظمى من وجود الإنسان في هذه الأرض هي عبادة الله وحده لا شريك له، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾، فالتزم منهجًا واضحًا متكاملًا هو منهج شريعة الإسلام، والاعتصام بحبل الدين الإسلامي الحنيف، وتطبيق الشريعة الإسلامية، ولا شك أن رجلًا هذه سيرته وهذا منهجه وتلك قيمه وأخلاقه وشيمه، كان حريًا أن يُوفق من عندالله - تعالى - وتذلّل أمامه الصعاب، ويُمكَّن له في الأرض، ومن هنا نجح - بتوفيق الله - في توحيد أجزاء الجزيرة وضم بعضها إلى بعض تحت راية التوحيد وحكم الشريعة، فمن كانت نيته خالصة لله - تعالى - صادقة في تحقيق الآمال التي غايتها إلى الله - تعالى - فسوف يكون التوفيق والنصر حليفه في كل شيء، فمن اعتمد على الله وتوكل عليه بعقيدة راسخة ومنهج سليم وإيمان صادق فسيمُنّ الله عليه بالنصر والتأييد.
يقول الله - تعالى - في محكم كتابه العزيز: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ .
ـ ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ .
[ ٤١ / ٤٧ ]
ـ ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ .
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في معرض تفسيره لهذه الآية: "أخبر الله تعالى أن العاقبة للتقوى فمن سلطه الله على العباد من الملوك وقام بأمر الله كانت له العاقبة الحميدة والحالة الرشيدة".
فالملك عبد العزيز كان يعلم غاية الدولة الإسلامية وهدف التمكين في الأرض، لذلك كان موفقًا في كل شؤونه، في غزواته وفتوحاته ومواقفه، لقد تعرض للأهوال والأخطار، ولكن الله - تعالى - كافأه خيرًا وعزًا وتوفيقًا، فأسس هذه الدولة الشامخة القوية، دولة أبهرت القوى الدولية لكونها دولة إسلامية جديدة فتية سليمة العقيدة، تستقطب المسلمين حولها، تبعث فيهم الثقة بالنفس والاعتزاز بهذا الدين القويم، فاستتب الأمن وعم الخير، وانتهى عصر الفوضى والاضطراب، فكانت ولا زالت بفضل الله تعمل في سبيل إعلاء شأن الإسلام ورفع راية التوحيد. ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .
وحسب الملك عبد العزيز ﵀ أنه كان الإمام العادل والقائد الموفق والناصر لدين الله، والعامل المجد المخلص للإسلام والمسلمين، المستعين بالله الواحد العزيز، فكان الله معه، وكان التوفيق حليفه في شتى الميادين، فتوحدت البلاد وارتفع شأنها، لأنه جاهد لتكون كلمة الله هي العليا، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (١) .
_________________
(١) سورة العنكبوت؛ آية:٦٩.
[ ٤١ / ٤٨ ]
لقد امتلأ قلب الملك عبد العزيز ﵀ بخشية الله - تعالى - وحرص على تطبيق أحكام الشريعة، فلم يتخل عن دينه الإسلامي، ولم يغض الطرف عن الكتاب والسنة، ولم يهمل تطبيق الشريعة، فقد آمن الرجل بأن رسالة هذه البلاد واستقرارها يكمن في تطبيق شرع الله، وأن خيرها في اتباع الكتاب والسنة، فاغترف من ينبوع العقيدة الإسلامية واتبع المنهج الإسلامي القويم، فكان لذلك الجانب الديني، أثره العظيم ودوره الكبير في توحيد البلاد وردها إلى الجادة المستقيمة، فقامت هذه الدولة القوية العزيزة بتأييد الله تعالى لها، تقيم للدين أركانه، وترفع راية الإسلام وتظهر برهانه، على يد موحد هذا الكيان الذي اعتمد على الله - تعالى - واتخذ الكتاب والسنة شريعة ومنهاجًا، فدانت له البلاد قاصيها ودانيها، وخفق الأمن في ربوع المملكة، وبرهن الملك عبد العزيز بتطبيق الشريعة أنها صالحة لكل زمان ومكان، وبقيت المملكة قدوة المسلمين في تطبيق أحكام الشرع، فأنعم الله - تعالى - عليها بنعم كثيرة وخيرات وفيرة، وكفل لها الحياة الآمنة المستقرة التي وعد الله تعالى بها عباده المؤمنين الصادقين، بقوله جل شأنه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١) .
مما تقدم يتضح أبعاد الجانب الديني في حياة الملك عبد العزيز وأثره الكبير في توحيد هذه البلاد التي شرفها الله برعاية بيته الحرام ومسجد رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام.
_________________
(١) سورة النور؛ آية:٥٥.
[ ٤١ / ٤٩ ]
ولنختم هذا الأثر الديني بهذه الكلمة للملك عبد العزيز ﵀ التي تحلل لنا هذا الاتجاه القويم والأساس المتين الذي كان يتمتع به - بفضل من الله وتوفيقه ـ:
"ليس خافيكم ما منّ الله به على هذا الوطن من نعم، أولها: هذه العقيدة وهي كلمة التوحيد وعبادة الله، والبراءة مما سواه، والثاني: كما قال الله تعالى ـ: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾، والثالث: تقويم الشريعة للضعيف والقوي".
«الخاتمة»
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
[ ٤١ / ٥٠ ]
فقد منّ الله - تعالى - عليّ بإتمام هذا البحث عن الجانب الديني في حياة الملك عبد العزيز وأثره في توحيد البلاد، وقد تحدثت من خلال الصفحات السابقة عن شخصية الملك عبد العزيز الدينية وبرنامجه اليومي وحرصه على تلاوة القرآن الكريم وقراءة الكتب الدينية ومجالسة العلماء وتخصيص جزء من وقته الثمين لمجالسة العلماء ليقرأ عليه عدد من الكتب في التوحيد والتفسير والحديث والسياسة الشرعية والتاريخ وغيرها، حتى أصبح لذلك دور كبير في ثقافة الملك عبد العزيز العامة، وكان يقوم كل ليلة في الثلث الأخير من الليل يقرأ القرآن ويصلي إلى أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر، وكان يكثر الوصية بتقوى الله تعالى وتحكيم شرع الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحذر من البدع والشركيات والبناء على القبور وكل ما يخدش العقيدة قولًا وعملًا، وكان يستغل موسم الحج في الدعوة وإيصال العقيدة الخالية من الشوائب إلى البلدان المختلفة عن طريق الدعوة ونشر الكتب وتوزيعها مجانًا فكان موفقًا ملهمًا محبوبًا، عمر ما بينه وبين ربه بصدق الإيمان وإخلاص النية وحسن المعتقد وسلامة المنهج، فتوحد هذا الكيان الشامخ تحت مسمى "المملكة العربية السعودية"وحلّ الأمن محل الخوف، وأمن العباد واستقرت البلاد في ضوء أحكام الشريعة الغراء، فكان قيام هذه الدولة العظيمة نعمة ومنة وفضلًا من الله - تعالى - ورحمة وبركة على العالم الإسلامي كله، ومثالًا حيًا لصلاح الشريعة الإسلامية نظامًا ومنهاجًا، ولا تزال - بحمد الله تعالى - تحت قيادة رشيدة إسلامية من أبناء هذا الرجل العصامي العظيم أحد أبطال الإسلام.
[ ٤١ / ٥١ ]
لقد علم الملك عبد العزيز أن هذه البلاد هي موطن التوحيد الأول وأن أعظم عمل حققه الرسول ﷺ هو التمكين لعقيدة التوحيد والقضاء على الشرك بالقول والعمل، وأدرك ﵀ أن الله - تعالى - يهيئ لدعوة التوحيد رجالًا يصلحون ما فسد من أمور العقيدة ويصححون المفاهيم الخاطئة حول ذلك، وعلم أن الدعوة الإصلاحية التي رفع لواءها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ قد جددت معنى التوحيد في الجزيرة وخارجها، تلك الدعوة السلفية التي كانت تهدف إلى تصحيح عقيدة المسلمين مما شابها من أدران الشرك والبدع والخرافات والعودة إلى ما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه وإقامة مجتمع إسلامي يحكم بشرع الله ويقيم حدوده، وفق أحكام الشريعة الإسلامية وقد قيض الله - تعالى - لهذه الدعوة من نصرها وأيدها وأخلص لها وهو جد الملك عبد العزيز الأعلى الإمام محمد بن سعود ﵀ الذي نصر الدعوة، فانصهرت هذه القيادة الإدارية مع الدعوة السلفية فكان النصر والتوفيق والتمكين والعز والمجد حليفها.
ومن هنا حرص الملك عبد العزيز وأبناؤه من بعده على تبني هذه الدعوة السلفية، كما تبناها أسلافهم من آل سعود في الدولتين السعودية الأولى والثانية، وهكذا تميزت هذه الأدوار الثلاثة بالشخصية الإسلامية وفق المنهج الإسلامي القويم الصالح لشؤون البلاد وأحوال العباد، ففتح الله على هذه الدولة كنوز الأرض وزادها الله بسطة في العلم والصحة والرفاهية والجاه والأمن والاستقرار والتمكين.
[ ٤١ / ٥٢ ]
كل ذلك لم يكن ليتم لولا فضل الله - تعالى - ثم تمسك قادة هذه البلاد - في أدوارها الثلاثة - بالجانب الديني العظيم، والاعتصام بحبل الله المتين واتباع المنهج القويم والدفاع عن عقيدة التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، وأخص بالذكر الملك عبد العزيز الذي أوضحت من خلال هذا البحث قوة تمسكه بالدين في شخصه وفي أقواله وخطبه وفي أعماله وأفعاله وتعامله مع أسرته والناس، وعلاقته بالعلم وتقديره للعلماء وعدله النموذجي النادر، وفي آرائه ورسائله السياسية وعلاقات بلاده بالقوى الخارجية، والتزامه بالسياسة الثابتة لقضايا المسلمين، فقد حمل على عاتقه قضية فلسطين ودافع عنها ووقف بقوة أمام هجرة اليهود إلى فلسطين، من خلال رسائله واتصالاته ولقاءاته بزعماء الدول الكبرى ذات العلاقة، وكان يحرص دومًا على التضامن الإسلامي، والوحدة العربية، وما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين والعرب. وهو ما أوضحته مفصلًا من خلال هذا البحث.
ويحسن بنا في ختام هذا البحث الذي يتناول شخصية الملك عبد العزيز في الجانب الديني وأثره في توحيد البلاد، أن نورد هنا جزءًا من حديث خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - بمناسبة صدور النظام الأساسي للحكم، وذلك لعلاقتها وارتباطها بموضوع البحث، حيث يقول - وفقه الله ـ:
"حرص الملك عبد العزيز على إنفاذ منهج الإسلام في الحكم والمجتمع مهما كانت الصعوبات والتحديات ويتلخص هذا المنهج في إقامة المملكة العربية السعودية على الركائز التالية:
أولًا: عقيدة التوحيد التي تجعل الناس يخلصون العبادة لله وحده لا شريك له ويعيشون أعزة مكرمين.
ثانيًا: شريعة الإسلام التي تحفظ الحقوق والدماء، وتنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتضبط التعامل بين أفراد المجتمع وتصون الأمن العام.
ثالثًا: حمل الدعوة الإسلامية ونشرها حيث إن الدعوة إلى الله من وظائف الدولة الإسلامية وأهمها.
[ ٤١ / ٥٣ ]
رابعًا: إيجاد بيئة عامة صحية صالحة مجردة من المنكرات والانحرافات، تعين الناس على الاستقامة والصلاح، وهذه المهمة منوطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
خامسًا: تحقيق الوحدة الإيمانية التي هي أساس الوحدة السياسية والاجتماعية والجغرافية.
سادسًا: الأخذ بأسباب التقدم وتحقيق النهضة الشاملة التي تيسر حياة الناس ومعاشهم، وتراعي مصالحهم في ضوء هدي الإسلام ومقاييسه.
سابعًا: تحقيق الشورى التي أمر الإسلام بها ومَدَح من يأخذ بها، إذ جعلها من صفات المؤمنين.
ثامنًا: أن يظل الحرمان الشريفان مطهرين للطائفين والعاكفين والركع السجود، كما أرادهما الله، بعيدين عن كل ما يحول دون أداء الحج والعمرة والعبادة على الوجه الصحيح، وأن تؤدي المملكة هذه المهمة قيامًا بحق الله وخدمة للأمة الإسلامية.
تاسعًا: الدفاع عن الدين والمقدسات والوطن والمواطنين والدولة.
هذه هي الأصول الكبرى التي قامت عليها المملكة العربية السعودية".
وهكذا قام الملك عبد العزيز بجهود عظيمة مباركة في تطبيقه للشريعة الإسلامية الغراء ودعوته إلى التوحيد الخالص، وكان لذلك أثره العظيم في توحيد هذه البلاد، حتى تبوأت هذا المركز المرموق بين دول العالم وتحققت لها الخيرية التي أرادها الله - تعالى - لهذا الأمة إن شاء الله تعالى.
[ ٤١ / ٥٤ ]
كانت شخصية الملك عبد العزيز شخصية فريدة في تاريخنا المعاصر، أثمرت أطيب الثمرات التي نتمتع بشهدها وحلاوتها وننعم بخيرها وأمنها ورغدها وحضارتها بفضل الله - تعالى - كان الملك عبد العزيز شخصية فذة بكل المعايير والمقاييس، كان فذًا إذا حارب وقاتل، فذًا إذا عفا وسامح وصالح، فذًا في بناء الدولة على الوئام وحسن التدبير وبلوغ الهدف. فعلينا أن نشكر الله - تعالى - ونحمده، ونذكر ذلك للملك المؤسس الباني فيشكر وندعو الله - تعالى - له بالمغفرة والرحمة والرضوان، فقد سجل له التاريخ صفحات من نور، رحم الله الملك عبد العزيز رحمة واسعة وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، اللهم احفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، واحفظ لنا دنيانا التي فيها معاشنا، واحفظ لنا ولجميع المسلمين هذه البلاد وأمنها ورخاءها واجعلنا هداة مهتدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
«فهرس المصادر والمراجع»
ـ القرآن الكريم.
ـ السنة النبوية.
أولًا: المصادر العربية والمعربة المطبوعة
١ـ أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحقيق: صلاح الدين المنجد، دار الكتاب العربي، بيروت، ط١، ١٣٩٦هـ - ١٩٧٦م.
١ـ أحمد عبد الغفور عطار: صقر الجزيرة (مجلدان) الطبعة الخامسة، ١٣٩٩هـ.
٢ـ أحمد عبد الغفور عطار: محمد بن عبد الوهاب، طبعة ١٣٩٩هـ.
٣ـ أحمد عسه: معجزة فوق الرمال، طبعة ١٩٦٥م.
٤ـ أحمد بن محمد بن هارون الخلال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ ـ١٩٨٦م.
٥ـ أمين الريحاني: ملوك العرب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، ١٩٨٦م.
[ ٤١ / ٥٥ ]
٦ـ أمين سعيد: تاريخ الدولة السعودية من محمد بن سعود إلى عبد الرحمن الفيصل (١١٥٨ - ١٣٠٧هـ) وعهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل (١٣١٩ ـ١٣٧٣هـ) مطبوعات دارة الملك عبد العزيز.
٧ـ حافظ وهبه: جزيرة العرب في القرن العشرين، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، الطبعة الخامسة، ١٣٨٧هـ ـ١٩٦٧م.
٨ـ حافظ وهبه: خمسون عامًا في جزيرة العرب، طبعة ١٣٨٠هـ.
٩ـ خير الدين الزركلي: الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة السادسة، ١٩٨٤م.
١٠ـ خير الدين الزركلي: شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٩٨٥م.
١١ـ خير الدين الزركلي: الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة، ١٩٨٤م.
١٢ـ رابح لطفي جمعة: حالة الأمن في عهد الملك عبد العزيز، من مطبوعات دارة الملك عبد العزيز، الرياض، ١٤٠٢هـ.
١٣ـ ساعد العرابي الحارثي: الملك عبد العزيز رؤية عالمية، دار القمم للإعلام، الطبعة الأولى، الرياض، ١٤١٥هـ.
١٤ـ سعود بن سعد الدريب: الملك عبد العزيز ووضع قواعد التنظيم القضائي في المملكة، دار المطبوعات الحديثة، جدة، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ، ١٩٨٨م.
١٥ـ صالح بن عبد الله العبود: عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي، نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى،١٤٠٨هـ.
١٦ـ صلاح الدين المختار: تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، دار مكتبة الحياة بيروت.
١٧ـ طالع عبد الله عسيري: بحوث منسيّة، دار العلم للطباعة والنشر.
١٨ـ عبد الحميد الخطيب: الإمام العادل عبد العزيز آل سعود، طبعة ١٩٥٤م.
١٩ـ عبد الرحمن بن سبيت السبيت وآخرون: من وثائق الملك عبد العزيز، مطابع الحرس الوطني، الرياض، طبعة ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م.
[ ٤١ / ٥٦ ]
٢٠ـ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ١٣٩٨هـ.
٢١ـ عبد العزيز شرف ومحمد إبراهيم شعبان: عبد العزيز آل سعود وعبقرية الشخصية الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٠٣هـ ـ١٩٨٣م.
٢٢ـ عبد العزيز بن محمد الأحيدب: من حياة الملك عبد العزيز، الطبعة الأولى.
٢٣ـ عبد العزيز بن محمد الأحيدب: ظاهرة الأمن في عهد الملك عبد العزيز، الطبعة الأولى.
٢٤ـ عبد الله آل قعود: أثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة الأمة، دار العاصمة، الرياض، طبعة ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م.
٢٥ـ عبد الله أبو راس وبدر الدين أديب: الملك عبد العزيز والتعليم، الطبعة الأولى.
٢٦ـ عبد الله بن صالح العثيمين: تاريخ المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٠٤هـ - ١٩٨١م.
٢٧ـ عبد الله بن عبد المحسن التركي: المملكة العربية السعودية المنهج القويم في الفكر والعمل، الزهراء للإعلام العربي، الطبعة الثانية، ١٤٠٩هـ - ١٩٨٩م.
٢٨ـ عبد القادر بن حبيب الله السندي: رسالة السنة النبوية وشبهات بعض الناس حولها.
٢٩ـ عبد الكريم زيدان: أصول الدعوة، مكتبة المنارة الإسلامية، طبعة١٤١٠هـ ١٩٨١م.
٣٠ـ عبد المنعم الغلامي: الملك الراشد عبد العزيز آل سعود، دار اللواء، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٠٠هـ ـ١٩٨٠م.
٣١ـ عثمان بن بشر: عنوان المجد في تاريخ نجد، مكتبة الرياض الحديثة.
٣٢ـ علي البرماوي: قلعة الإسلام ومؤسسها العظيم، دار الزهراء، الرياض، طبعة:١٤٠٢هـ - ١٩٨٢م.
٣٣ـ فاروق عبد المجيد السامرائي: مناهج العلماء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دار الوفاء، جدة.
٣٤ـ فؤاد حمزة: البلاد العربية السعودية، طبعة ١٣٨٨هـ.
٣٥ـ فهد بن عبد العزيز الكليب: الرياض ماضٍ تليد وحاضر مجيد، دار الشبل للنشر والتوزيع والطباعة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٠هـ.
[ ٤١ / ٥٧ ]
٣٦ـ محمد إبراهيم رحمو: أضواء حول الاستراتيجية العسكرية للملك عبد العزيز وحروبه، طبعة خاصة للحرس الوطني، الرياض، ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م.
٣٧ـ محمد بهجة الأثري: محمد بن عبد الوهاب داعية التوحيد والتجديد في العصر الحديث، الطبعة الثانية، ١٤٠٦هـ.
٣٨ـ محمد جلال كشك: السعوديون والحل الإسلامي، الطبعة الثالثة،١٤٠٢هـ ١٩٨٢م.
٣٩ـ محمد حسين زيدان: عبد العزيز والكيان الكبير، بدون تاريخ.
٤٠ـ محمد بن عبد الله السلمان: توحيد المملكة العربية السعودية وأثره في الاستقرار الفكري والسياسي والاجتماعي، مطابع مؤسسة المدينة للصحافة (دار العلم) بجدة، الطبعة الأولى، ١٤١٦هـ.
٤١ـ محمد بن عبد الله السلمان: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي، طبعة ١٤٠٧هـ.
٤٢ـ محمد المانع: توحيد المملكة العربية السعودية، ترجمة الدكتور عبد اله العثيمين، الطبعة الأولى، ١٤٠٢هـ.
٤٣ـ محمد ناصر الشتري: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (مجلدان)، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ - ١٩٩٧م.
٤٤ـ محمد منير البديوي: المتوكل على الودود عبد العزيز آل سعود، طبعة ١٣٩٧هـ.
٤٥ـ محمود شاكر: شبه جزيرة العرب (نجد)، المكتب الإسلامي، بيروت، طبعة:١٣٩٦هـ١٩٧٦م.
٤٦ـ منير العجلاني: تاريخ البلاد العربية السعودية، دار الكتاب العربي، مطابع دار الغد، بيروت.
٤٧ـ موسى بن حاسر السهلي: الشيخ عبد الله القرعاوي ودعوته في جنوب المملكة العربية السعودية، طبعة ١٤١٣هـ.
٤٨ـ موضي بنت منصور بن عبد العزيز آل سعود: الملك عبد العزيز ومؤتمر الكويت، تهامة للنشر، الطبعة الأولى، ١٤٠٢هـ ـ١٩٨٢م.
ثانيًا: الدوريات العلمية
٤٩ـ أسامة الألفي: حكايات عن عبد العزيز يرويها أبناؤه وأحفاده ومعاصروه، مجلة اليمامة، العدد:٨٢٠، ذو الحجة ١٤٠٤هـ.
٥٠ـ بركات بله: قضية الأسبوع، مجلة اليمامة، عدد:٨٢٠، ذو الحجة ١٤٠٤هـ.
[ ٤١ / ٥٨ ]
٥١ـ جمعان عايض الزهراني: الرشوة من الوسائل الصهيونية، صحيفة المدينة المنورة، عدد:١٢٦١١، في ٢٣/٦/١٤١٨هـ.
٥٢ـ حسني عبد الحافظ: الملك عبد العزيز والنقلة الحضارية للجزيرة العربية، مجلة الفيصل، عدد:٢٥٢، جمادى الآخرة ١٤١٨هـ.
٥٣ـ زيد بن عبد المحسن الحسين: عبد العزيز في ذاكرة الوطن، مجلة الفيصل، عدد:٢٥٢، شهر جمادى الآخرة ١٤١٨هـ.
٥٤ـ سعد بن عبد الله المليص: الوطن وعصر التكنولوجيا الحديثة، صحيفة البلاد، عدد:١٥٠٦٤، في ٢٣/٥/١٤١٨هـ.
٥٥ـ سعود بن سعد الدريب: الملك عبد العزيز ووضع قواعد التنظيم القضائي في المملكة، مجلة الدارة، العدد الأول، السنة الثانية عشرة، شوال ١٤٠٦هـ.
٥٦ـ سعود بن سعد الدريب: المنهجية السلفية وإقامة الدولة العصرية، مجلة الحرس الوطني، العدد: الخامس والثلاثون، السنة السادسة، محرم ١٤٠٦هـ.
٥٧ـ صالح اللحيدان: حقيقة دعوة التوحيد، صحيفة المدينة المنورة، العدد:١٢٧٢٥، في٢٣/١٠/١٤١٨هـ.
٥٨ـ عبد الإله ساعاتي: دولة المؤسسات ومواجهة التحديات، صحيفة المدينة المنورة، عدد:١٢٦٠٥، في ١٧/٦/١٤١٨هـ.
٥٩ـ عبد العزيز الخويطر: تراث وإرث نعتز به، المجلة العربية، عدد: ١٧٠، السنة الخامسة عشرة، شهر ربيع الأول، ١٤١٢هـ.
٦٠ـ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري: لسراة الليل هتف الصباح، الملك عبد العزيز دراسة وثائقية، صحيفة الشرق الأوسط، عدد:٦٩٠٣، في ٢٢/١٠/١٩٩٧م.
٦١ـ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري: الملك عبد العزيز وفلسطين، صحيفة الشرق الأوسط، عدد: ٦٨٩٨، في ١٧/١٠/١٩٩٧م.
٦٢ـ عبد الله بن حمد الحقيل: اليوم الوطني يوم مشرق الصفحات، مجلة المجلة العربية، عدد:١٧٠، شهر ربيع الأول، ١٤١٢هـ.
٦٣ـ عبد الله بن حمد الحقيل: في ذكرى اليوم الوطني، مجلة الحرس الوطني، العدد:٣٥، السنة السادسة، محرم ١٤٠٦هـ.
[ ٤١ / ٥٩ ]
٦٤ـ عبد الله بن حمد الحقيل: عناية الملك عبد العزيز بالعلم واهتمامه بالعلماء، مجلة الدارة، العدد الثاني، السنة الثالثة عشرة، محرم ١٤٠٨هـ.
٦٥ـ عبد الله بن حمد الحقيل: وميض من سيرة الملك عبد العزيز، ظاهرة توطين البادية، مجلة الدارة، العدد الثاني، السنة الحادية عشرة، محرم ١٤٠٦هـ.
٦٦ـ علي منسي الزهراني: الدعاء لباني هذا الكيان، صحيفة المدينة المنورة، عدد: ١٢٦٠٥، في ١٧/٦/ ١٤١٨هـ.
٦٧ـ فؤاد نصر الدين حسين: الملك عبد العزيز أول الخالدين في الموسوعة الذهبية، المجلة العربية، العدد:١٠٨، السنة العاشرة، محرم ١٤٠٧هـ.
٦٨ـ فهد الربيعان: من شمائل الملك عبد العزيز، المجلة العربية، العدد:٨٤، السنة الثامنة، محرم ١٤٠٥هـ.
٦٩ـ مجلة الدارة، شهر رجب، ١٤٠٦هـ - من خطاب الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود في افتتاح المؤتمر العالمي عن الملك عبد العزيز في شهر ربيع الأول ١٤٠٦هـ.
٧٠ـ مجلة اليمامة، العدد:٨٢٠، شهر ذي الحجة ١٤٠٤هـ، ملف خاص عن اليوم الوطني للملكة تحت عنوان: "كلمات خالدة تنقش في كتب التاريخ لأسد الصحراء".
٧١ـ مجلة اليمامة: كتب ومخطوطات نادرة تضمها مكتبة الملك عبد العزيز، العدد: ٨٢٠، شهر ذي الحجة ١٤٠٤هـ.
٧٢ـ مجلة اليمامة، العدد:٨٢٠، شهر ذي الحجة ١٤٠٤هـ، مل خاص عن اليوم الوطني للملكة، بعنوان: "عبد العزيز الصقر القادم من الصحراء".
٧٣ـ محمد ردادي: التاريخ السعودي والملحمة الأدبية، مجلة الحرس الوطني، العدد:٣٣، السنة السادسة، ذو القعدة ١٤٠٥هـ.
٧٤ـ محمد عوض إبراهيم: الإذاعة في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، مجلة الدارة، العدد الرابع، السنة الخامسة عشرة، شهر رجب ١٤١٠هـ.
٧٥ـ محمد بن عبد الله السلمان: الهجر ودورها في الإصلاح الاجتماعي في عهد الملك عبد العزيز، مجلة الفيصل، العدد:٢٥٢، جمادى الآخرة ١٤١٨هـ.
[ ٤١ / ٦٠ ]