تابع لحقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة
المبحث الثالث: حكم السحر والسحرة.
سنتناول في هذا المبحث إن شاء الله ما يلي:
أولًا: حكم تعلم السحر وتعليمه.
ثانيا: حكم العمل به.
ثالثا: عقوبة الساحر.
رابعا: توبة الساحر.
أولا: حكم تعلم السحر وتعليمه:
اختلف العلماء في حكم تعلم السحر وتعليمه على أقوال.
الأول: قول الجمهور من علماء أهل السنة، قالوا إن تعلم السحر وتعليمه حرام. قال ابن قدامة ﵀ " فإن تعلم السحر وتعليمه حرام لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم"
لكن ما هي درجة هذا التحريم؟
إن قصد من تعلمه العمل به وكان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر، أو تعلمه معتقدًا إباحته فهو كفر، وإلا فهو فسق.
قال الإمام الشافعي: "إذا تعلم السحر قيل له صف لنا سحرك؟ فإن وصف ما يستوجب الكفر مثل سحر أهل بابل من التقرب للكواكب وأنها تفعل ما يطلب منها فهو كافر وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر وإلا فلا (١)
وقال النووي ﵀ وهو يتكلم عن السحر: " وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن تضمن ما يقضي الكفر كفر وإلا فلا" (٢) .
وقال أبو حيان: "وأما حكم السحر فما كان منه يعظم به غير الله من الكواكب والشياطين وإضافة ما يحدثه الله إليها فهوكفر إجماعًا لا يحل تعليمه ولا العمل به وكذا ما قصد بتعلمه سفك الدماء والتفريق بين الزوجين والأصدقاء، وأما إذا كان لا يعلم منه شيئا من ذلك بل يحتمل فالظاهر أنه لا يحل تعلمه والعمل به (٣) "
وقال الشيخ سليمان بن عبد الوهاب: "وقد نص أحمد على أنه يكفر بتعلمه وتعليمه (٤) .
الأدلة: وقد أيدوا قولهم بأدلة كثيرة منها ما يلي:
_________________
(١) أضواء البيان ج٤ص٤٥٥.
(٢) شرح صحيح مسلم للنووي ج١٤ ص١٧٦.
(٣) روائع البيان ج١ص٨٤.
(٤) تيسير العزيز الحميد ص ٣٣٥.
[ ٤٤ / ٤١٧ ]
الأول: قوله تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ الآية﴾ (١)
قال ابن حجر:"فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك، ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر" (٢)
الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ الآية﴾ (٣)
قال ابن حجر: "الآية فيها إشارة إلى أن تعلم السحركفر" (٤)
الثالث: قوله تعالى ﴿ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ الآية﴾ (٥)
قال الشوكاني: "الآية فيها تصريح بأن السحر لا يعود على صاحبه بفائدة ولا يجلب إليه منفعة بل هو ضرر محض وخسران بحت" (٦)
وإذا كان كذلك فتعلمه لا يجوز. لأنه وسيلة إلى هذا الضرر والخسران الرابع: قوله تعالى ﴿ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٧)
قال أبو جعفر:" قد دللنا فيما مضى على أن معنى "شروا"باعوا فمعنى الكلام إذا ولبئس ماباعه نفسه من تعّلم السحر لو كان يعلم سوء عاقبته" (٨)
الخامس: ما روى عبد الرّزّاق عن صفوان بن سليم قال: قال رسول الله ﷺ: "من تعلم شيئًا من السحرقليلًا كان أو كثيرًا كان آخر عهده من الله" (٩)
القول الثاني: جواز تعلم السحر عند الضرورة:
_________________
(١) آية ١٠٢ سورة البقرة.
(٢) فتح الباري ج١٠ص٢٢٥.
(٣) آية ١٠٢ سورة البقرة.
(٤) فتح الباري ج١٠ص٢٢٥.
(٥) آية ١٠٢ سورة البقرة.
(٦) تفسير الشوكاني ج١ص١٢١.
(٧) آية ١٠٢ سورة البقرة.
(٨) تفسير الطبري ج ١ص ٣٧١.
(٩) مصنف عبد الرزاق ج١٠ ص ١٨٤ حديث ١٨٧٥٣ وانظر كنز العمال ج٦ح١٧٦٥٣.
[ ٤٤ / ٤١٨ ]
قال ابن حجر: "وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأمرين، إما لتمييز ما فيه كفر من غيره، وإما لإزالته عمن وقع فيه" (١)
ثم قال ابن حجر: فأما الأول: فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا يستلزم منعًا كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثان، لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل بخلاف تعاطيه والعمل به.
وأما الثاني: فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا وإلا جاز للمعنى المذكور" (٢)
القول الثالث جواز تعلم السحر مطلقًا: والى هذا ذهب الرازي في تفسيره حيث قال: "العلم بالسحر غيرقبيح ولا محظور اتفق المحققون على ذلك لأن العلم لذاته شريف وأيضا لعموم قوله تعالى ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الآية﴾ (٣)
ولأن السحر لو لم يكن يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة، والعلم بكون المعجز معجزًا واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب. فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبًا وما يكون واجبًا كيف يكون حرامًا وقبيحًا (٤) وهذا قول باطل ولذا رد عليه بعض الأئمة كابن كثير في تفسيره حيث قال – بعد أن عرض رأيه-"وفي كلام الرازي نظر من وجوه أحدها: قوله: العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور اتفق المحققون على ذلك.
_________________
(١) فتح الباري ج١٠ص٢٢٤.
(٢) فتح الباري ج١٠ص ٢٢٤ - ٢٢٥.
(٣) آية ٩ سورة الزمر.
(٤) تفسير الرازي ج٣ ص٢١٤.
[ ٤٤ / ٤١٩ ]
أ- أما قوله"ليس بقبيح: إن عنىبه ليس بقبيح عقلًا فمخالفوه من المعتزلة يمنعون هذا وإن عني أنه ليس بقبيح شرعًا ففي الكتاب والسنة ما يبطل زعمه، فمن الكتاب قوله تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ الآية﴾ (١)
ففي هذه الآية تبشيع لتعلم السحر. ومن السنة ما في الصحيح (٢) "من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" (٣)
وفي السنن:"من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر الحديث" (٤) تبشيع لتعلم السحر أيضا.
ب_ وأما قوله "لا محظور"فيقال: كيف لا يكون محظورًا مع ما ذكرناه من الآية والحديث وما ورد فيهما من التبشيع له.
ج_ وأما قوله "اتفق المحققون على ذلك"فيقال: اتفاق المحققين يقتضي أن يكون قد نص على هذه المسألة أئمة العلماء أو أكثرهم وأين نصوصهم على ذلك؟
ثانيًا: أ- أن إدخال السحر في عموم قوله تعالى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الآية﴾ (٥)
فيه نظر، لأن هذه الآية إنما دلت على مدح العالمين العلم الشرعي والعلم بالسحر ليس من العلم الشرعي فلم قلت أنه منه؟
_________________
(١) آية ١٠٢ سورة البقرة.
(٢) إن كان يعني أنه صحيح فلا مانع وإن كان يعني أنه ورد في الصحيحين أو أحدهما فليس كذلك.
(٣) رواه أحمد في المسندج٢ ص٤٢٩ والحاكم في المستدرك ج١ص٨ عن أبي هريرة انظر: كنز العمال، حديث ١٧٦٧٨.
(٤) رواه النسائي في التحريم باب الحكم في السحرة ج٧ص١١٢ وفي سنده عباد بن ميسره وهو لين الحديث، انظر جامع الإصول حديث ٣٠٧١.
(٥) آية ٩ سورة الزمر.
[ ٤٤ / ٤٢٠ ]
ب_ ثم ترقيته إلى وجوب تعلمه بأنه لا يحصل العلم بالمعجز إلا به: ضعيف بل فاسد لما يلي:
١- إن أعظم معجزات رسولنا ﵊ هي القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، والعلم بأنه معجز لا يتوقف على علم السحر أصلًا.
٢- أن من المعلوم بالضرورة أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم كانوا يعلمون المعجز ويفرقون بينه وبين غيره ولم يكونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه (١) وبذلك يتبين بطلان قوله. والله أعلم.
كما تعقبه الألوسي في تفسيره. (٢)
وبذلك يتضح أن القول الأول هو الصحيح للأدلة الدالة من الكتاب والسنة.
وأما القول الثاني: فيمكن إرجاعه إلى القول الأول، كما تعقبه ابن حجر بأنه يشترط سلامة الاعتقاد في الأول وأن لا يكون بنوع فيه كفر في الثاني.
وأما القول الثالث: فلا صحة له كما رد عليه ابن كثير والألوسي.
ثانيًا: حكم العمل بالسحر:
محرم بالكتاب والسنة بلاخلاف بين أهل العلم ولكن ما هي درجة هذا التحريم؟
إن كان فيه اعتقاد أوقول أوفعل يقتضي الكفر مثل: اعتقاد أن الكواكب السبعة أو غيرها مدبرة مع الله.
أو أن الساحر قادر على خلق الأجسام أو اعتقد أن فعله مباح أو تضمن تقربًا إلى الشياطين بشيء من الأوراد الكفرية، أو الذبح لها ونحو ذلك فهو كفر.
أما إذا لم يكن فيه شيء من ذلك وهو ما يسمى بالسحر المجازي مثل: السحر بالأدوية والتدخين، وسقيا شيء يضر، أو بالحركات الخفية ونحو ذلك فليس
بكفر وإنما هو فسق (٣) .
_________________
(١) تفسير ابن كثير ج١ ص١٤٤- ١٤٥ ٠ بتصرف.
(٢) روح المعاني ج١ ص٣٣٩ – ٣٤٠.
(٣) انظر: تفسير ابن كثير ج١ ص ١٤٧، وتفسير الرازي ج٣ص ٢١٤-٢١٥ وشرح النووي على صحيح مسلم ج١٤ص١٧٦، والمقنع لابن قدامة ج٣ص ٥٢٣ – ٥٢٤ والتنقيح المشبع ص ٣٨٣.
[ ٤٤ / ٤٢١ ]
يقول النووي: "علم السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده النبي ﷺ من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفرًا ومنه ما لا يكون كفرًا، بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كافر، وإلا فلا" (١)
ويقول ابن قدامة: "والساحر الذي يركب المكنسة وتسيربه في الهواء ونحوه يكفر ويقتل، فأما السحر بالأدوية والتدخين وسقيا شيء يضر فلا يكفر" (٢)
الأدلة: وهي كثيرة منها ما يلي:
١-"ما سبق ذكره آنفا في أدلة الجمهور الدالة على تحريم تعلم السحر تعليمه، ذلك أن كل دليل يدل على تحريم تعلم السحر فدلالته على تحريم العمل به أولى.
٢-"ومن الأدلة أيضا قوله تعالى ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (٣)
وجهة الدلالة: أن الله ﷾ نفى الفلاح عن الساحر نفيًا عامًا حيث توجه وسلك وذلك دليل كفره، لأن الفلاح لا ينفى بالكلية نفيًا عامًا إلا عمن لا خير فيه وهو الكافر، ذلك أنه قد عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظه "لا يفلح" يراد بها الكافر. كقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٥) إلى غير ذلك من الآيات (٦) .
٣- قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٧)
_________________
(١) شرح النووي لصحيح مسلم ج١٤ ص١٧٦.
(٢) المقنع ج٣ص٥٢٣-٥٢٤.
(٣) آية ٦٩ طه.
(٤) آية ٦٩- ٧٠ يونس.
(٥) آية ١٧ يونس.
(٦) انظر أضواء البيان ج٤ ص٤٤٢-٤٤٣.
(٧) آية ١٠٣ سورة البقرة.
[ ٤٤ / ٤٢٢ ]
وجه الدلالة: أن الآية تدل على نفي الإيمان عن السحرة، إذ إن لو حرف امتناع، فيثبت نقيضه وهو الكفر (١)
قال ابن عباس: "كل شيء في القرآن لو فإنه لا يكون أبدًا" (٢)
وقال الشوكاني: "ولو أنهم آمنوا واتقوا ما وقعوا فيه من السحر والكفر" (٣)
وقال ابن كثير:"وقد استدل بقوله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ من ذهب إلى تكفير الساحر كما هو رواية الإمام أحمد وطائفة من السلف" (٤)
٤- قوله ﷺ: "من أتى عرافًا أوساحرًا أو كاهنًا فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" (٥) في الحديث - كما نرى - تحذير من إتيان العرافين أو السحرة أو الكهنة وتصديقهم - مشيرًا إلى أن تصديقهم كفر بما أنزل على محمد ﷺ وإذا كان هذا حال الآتي فكيف حال المأتي.
والكفر هنا ظاهره الكفر الحقيقي وهو الكفر الأكبر، وقيل الكفر المجازي وهو الكفر الأصغر، وقيل من اعتقد أن العراف أو الساحر أو الكاهن يعرفان الغيب ويطلعان على الأسرار الإلهية كان كافرًا كفرًا أكبر كمن اعتقد تأثير الكواكب، وإلا فلا. (٦)
٥- قوله ﷺ: "ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له الحديث" (٧)
في الحديث إشارة إلى براءة المصطفى ﷺ ممن يفعل شيئا من هذه الأفاعيل التي منها السحر ولا يتبرأ ﷺ من فاعل فعل مباح.
_________________
(١) انظر تفسير القرطبي ج٢ص٤٧-٤٩ وأحكام القرآن ج١ص٦٣-٦٤.
(٢) الدر المنثور ج١ص١٠٣.
(٣) فتح القدير ج١ص١٢١.
(٤) تفسير ابن كثير ج١ص١٤٤.
(٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد. وقال: رواه البزار ورجاله ورجال الصحيح خلا هبيرة بن مريم، وهو ثقة. انظر: مجمع الزوائد ج٥ ص١٢١.
(٦) نيل الأوطار ج٧ ص٣٦٨.
(٧) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد. قال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع. وهو ثقة انظر: مجمع الزوائد ج٥ ص١٢٠ وكشف الأستار ج٣ ص٤٠٠ المتن والحاشية.
[ ٤٤ / ٤٢٣ ]
٦- قوله ﷺ: "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله ما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" (١) في هذا الحديث - قد عد المصطفى ﷺ السحر من السبع الموبقات وأمر باجتنابها لما يترتب على فعلها من ضرر في الدنيا وعذاب في الآخرة.
قوله ﷺ: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق بشيء وكل إليه" (٢)
وجه الدلالة: أن في الحديث تصريحًا بأن فاعل السحر قد أشرك.
هذا شيئ من الأدلة من الكتاب والسنة. كلها صريحة بتحريم السحر وعده إما كفرًا أو معصية كبيرة - مما يدل على أن السحر قد يكون كفرًا، وذلك إذا كان فيه ما يقتضي الكفر، ويكون فسقًا إذا لم يكن فيه شيء من ذلك. وهو السحر المجازي والله أعلم.
ثالثًا: عقوبة الساحر:
نظرًا لتعدد أنواع السحر لذا اختلف العلماء في عقوبة الساحر على قولين:
القول الأول: وهو ما ذهب إليه جمهور أهل السنة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ورواية عن الإمام الشافعي أنه متى ما ثبتت جريمة السحر بحق إنسان بإقرار أو بيّنه وجب قتله مطلقًا من غير استتابة إلا أن يأتي تائبًا قبل أن يقدر عليه.
_________________
(١) رواه البخاري الوصايا باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ ومسلم في الايمان باب بيان الكبائر وأكبرها وأبو داؤد، والنسائي، انظر: جامع الأصول حديث ٨٢٢٩.
(٢) أخرجه النسائي في التحريم باب الحكم في السحرة وفي سنده عباد بن ميسرة المنقري وهو لين الحديث، جامع الأصول حديث ٣٠٧١.
[ ٤٤ / ٤٢٤ ]
يقول الإمام أبو حنيفة: "يقتل الساحر إذا علم أنه ساحر ولا يستتاب ولا يقبل قوله إني أترك السحر وأتوب منه."فإذا أقرّ أنه ساحر فقد حل دمه، وإن شهد عليه شاهدان أنه ساحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم أنه ساحر قتل ولا يستتاب، وإن أقرّ فقال: كنت أسحر وتركت هذا منذ زمان قبل منه ولم يقتل. وكذا لو شهد عليه أنه كان مرة ساحر وأنه ترك منذ زمان لم يقتل إلا أن يشهدوا أنه الساعة ساحر وأقرّ بذلك فيقتل. (١)
وحكى محمد بن شجاع عن علي الرازي. قال: سألت أبا يوسف عن قول أبي حنيفة في الساحر: يقتل ولا يستتاب. لمَ لم يكن ذلك بمنزلة المرتد؟ فقال الساحر جمع مع كفره السعي في الأرض بالفساد والساعي بالفساد إذا قتل قتل. (٢)
وقال الإمام مالك: "الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله كالزنديق" (٣)
وقال أيضًا: "فإذا جاء الساحر أو الزنديق تائبًا قبل أن يشهدوا عليهما قبلت توبتهما" (٤)
وقال ابن قدامة:" وحد الساحر القتل روي ذلك عن عمر وعثمان ابن عفان وابن عمر وحفصة وجندب بن عبد الله وجندب بن كعب وقيس ابن سعد وعمر بن عبد العزيز وهو قول أبي حنيفة ومالك إلى أن قال: وهل يستتاب الساحر؟ فيه روايتان: أحدهما: لا يستتاب، وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه استتاب ساحرًا. (٥)
وقال عياض: "وبقول مالك قال أحمد وجماعة من التابعين" (٦)
وقال القرطبي: "اختلف الفقهاء في حكم الساحر المسلم فذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرًا يقتل ولا يستتاب ولا تقبل توبته؛ لأنه أمر يستسر به كالزنديق والزاني وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق والشافعي وأبي حنيفة. (٧)
_________________
(١) أحكام القرآن ج١ص٦٠ وانظر: تفسير الرازي ج٣ص٢١٥.
(٢) أحكام القرآن ج١ص٦١.
(٣) فتح الباري ج١٠ص٢٢٤، ونيل الوطار ج٧ص٣٦٣.
(٤) تفسير القرطبي ج٢ ص٤٩.
(٥) المغني لابن قدامة ج٨ص١٥٣.
(٦) فتح الباري ج١٠ص٢٢٤.
(٧) تفسير القرطبي ج٢ص٤٧-٤٨.
[ ٤٤ / ٤٢٥ ]
وقد أيدوا قولهم بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة وأفعال الصحابة والتابعين منها ما يلي:
الأول: قال تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ الآية﴾ (١)
وجه الدلالة: أن الآية تدل على أن السحر كفر من وجوه - أحدها: نفي الكفر عن سليمان ﵇ في معرض اتهامه بالسحر وإثباته للشياطين لتعليمهم الناس السحر دليل على أن السحر كفر.
ثانيها: تحذير الملكين من تعلم السحر بأنه كفر (٢) . وعليه فإن الساحر يقتل لأنه كافر.
الثاني: قوله ﷺ فيما رواه الترمذي عن الحسن عن جندب أنه ﷺ قال: "حد الساحر ضربة السيف" (٣)
_________________
(١) آية ١٠٢ سورة البقرة.
(٢) المغني ج٨ص١٥٢ وتفسير القرطبي ج٢ ص ٤٧، ٤٩ وأحكام القرآن للجصاص ج١ص٦٣.
(٣) واه الترمذي في كتاب الحدودباب ماجاء في حد الساحر ج٤ ص٦٠ وضعف إسناده حيث قال: لا نعرفه مرفوعًا: إلا من هذا الوجه وإسماعيل بن مسلم يضّعف في الحديث من قبل حفظه والصحيح عن جندب موقوف انظر نيل الأوطار ج٧ص٣٦٢-٣٦٣ وعلى هذا فهو عند الترمذي المرفوع ضعيف والصحيح أنه موقوف. ورواه أيضًا الحاكم في المستدرك في كتاب الحدود باب حد الساحر ضربة بالسيف ج٤ص٣٦٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ويرحج ما قاله الحاكم العمل بمدلوله عند كثير من الصحابة والتابعين - كعمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبي موسى وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز وغيرهم - انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج٢ ص٤٨ وأحكام القرآن ج١ص٦٠.
[ ٤٤ / ٤٢٦ ]
ولجندب راوي الحديث قصة توضح معنى الحديث وتؤكده وهي: أن ساحرًا كان عند الوليد بن عقبة يلعب فذبح إنسانًا وأبان رأسه فعجبنا فأعاد رأسه فجاء جندب الأزدي فقتله (١) .فثبت بهذا أن عقوبة الساحر هي القتل.
الثالث: ما روي عن بجالة بن عبدة قال: كنت كاتبًا لجزي بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأتى كتاب عمر قبل موته بسنة "أن اقتلوا كل ساحر وساحرة " (٢) فقتلنا ثلاث سواحر في يوم.
الرابع: ماروي عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي ﷺ قتلت جارية لها سحرتها وكانت قد دبّرتها فأمرت بها فقتلت رواه مالك في الموطأ (٣) .
الخامس: ما ذكره ابن حزم عن يحي بن أبي كثير قال: إن غلامًا لعمر بن عبد العزيز أخذ ساحرة فألقاها في الماء فطفت فكتب إليه عمر بن عبد العزيز إن الله لم يأمرك أن تلقيها في الماء فإن اعترفت فاقتلها (٤) .
كما روي قتل السحرة عن غير هؤلاء من الصحابة والتابعين من الصحابة: عثمان وابن عمر وأبي موسى وقيس بن سعد، ومن التابعين سبعة منهم عمر بن عبد العزيز. (٥)
وكما نرى قتل الساحر مذهب عدد من كبار الصحابة ولم يعلم لهم مخالف من الصحابة (٦) .
_________________
(١) رواه البخاري في تاريخه عن أبي عثمان النهدي، انظر تيسير العزيز الحميد ص٣٤٣.
(٢) رواه أبو داؤد في كتاب الإمارة باب في أخذ الجزية من المجوس ج٣ص١٦٨ وأحمد في مسنده ج١ ص١٩٠- ١٩١ وانظر: نيل الأوطار ج٧ ص ٣٦٢ والمغني ج٨ ص ١٥٣.
(٣) الموطأ: كتاب العقول باب ما جاء في الغيلة والسحرة ج٢ص٦٢٨.
(٤) المحلى لابن حزم ج١١ ص ٣٩٥.
(٥) انظر تفسير القرطبي ج٢ص٤٨، وأضواء البيان ج٤ ص٤٦١.
(٦) انظر: أضواء البيان ج٤ص٤٦٠.
[ ٤٤ / ٤٢٧ ]
وعند علماء الأصول أن الصحابي إذا قال قولًا أو فعله واشتهر ولم يعلم له مخالف فإنه يعد إجماعًا سكوتيًا (١) ويؤكد هذا أنه مذهب جماعة من التابعين قال ابن قدامة - بعد أن ذكر من قال بوجوب قتل الساحرمن الصحابة وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعا (٢) .
وبذلك ثبت في الكتاب والسنة والإجماع من الصحابة والتابعين قتل الساحر مطلقًا عند الجمهور.
قال الإمام الشنقيطي: "فهذه الآثار التي لم يعلم أن أحدًا من الصحابة أنكرها على من عمل بها مع اعتضادها بالحديث المرفوع المذكور هي حجة من قال بقتله مطلقًا، والآثار المذكورة والحديث فيهما الدلالة على أنه يقتل ولو لم يبلغ به سحره الكفر لأن الساحر الذي قتله جندب كان سحره من نوع الشعوذة وقول عمر: "اقتلوا كل ساحر"يدل على ذلك بصيغة العموم (٣) .
القول الثاني: وهو مذهب الإمام الشافعي وابن المنذر وراية عن الإمام أحمد (٤) أن الساحر إذا عمل بسحره ما يبلغ الكفر وجب قتله كفرًا بعد الاستتابة أما إذا لم يبلغ الكفر وقتل نفسًا قتل قصاصًا. وما سوى ذلك يعزر. يقول السبكي "وأما مذهب الشافعي فحاصله أن الساحر له ثلاثة أحوال حال يقتل كفرًا، وحال يقتل قصاصًا، وحال لا يقتل أصلًا بل يعزر. أما الحالة التي يقتل فيها كفرًا فقال الشافعي ﵀ أن يعمل بسحره ما يبلغ الكفر. وشرح أصحابه ذلك بثلاثة أمثلة - أحدها: أن يتكلم بكلام هو كفر، ولاشك أن ذلك موجب للقتل ومتى تاب منه قبلت توبته وسقط عنه القتل وهو يثبت بالإقرار وبالبينة.
المثال الثاني: أن يعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل بأنفسها، فيجب عليه أيضًا القتل وتقبل توبته. ولا يثبت هذا القسم إلا بالإقرار.
_________________
(١) أصول الفقه الإسلامي ص ٢٣٩.
(٢) المغني لابن قدامة ج٨ ص ١٥٣.
(٣) أضواء البيان ج٤ ص ٤٦١.
(٤) انظر: المغني لابن قدامة ج٨ ص١٥٣.
[ ٤٤ / ٤٢٨ ]
المثال الثالث: أن يعتقد أنه حق يقدر به على قلب الأعيان فيجب عليه القتل ولا يثبت ذلك أيضًا إلا بالإقرار، وإذا تاب قبلت توبته وسقط عنه القتل. وأما الحالة التي يقتل فيها قصاصًا فإذا اعترف أنه قتل بسحره إنسانا وأنه مات به وأن سحره يقتل غالبًا فها هنا يقتل قصاصًا ولا يثبت هذه الحالة إلا الإقرار ولا يسقط القصاص بالتوبة. وأما الحالة التي لا يقتل فيها أصلًا ولكن يعزر فهي ما عدا ذلك (١) .
وقال القرطبي: "نقل عن ابن المنذر أنه قال: "إذا أقر الرجل أنه سحر بكلام يكون كفرًا وجب قتله إن لم يتبت وكذلك لو ثبتت عليه بينة، ووصفت البينة كلامًا يكون كفرًا وإن كان الكلام الذي ذكر أنه سحر به ليس بكفر لم يجز قتله، فإن كان أحدث في المسحور جناية توجب القصاص اقتص منه إن عمد ذلك" (٢) .
أدلتهم: وقد استدل الشافعي ومن وافقه على هذا القول بأدلة منها ما يلي:
١- ما رواه الشافعي في مسنده من حديث عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس" (٣) .
يقول السبكي: بعد إيراد الحديث - "القتل"في الحالة الأولى بقوله "كفر بعد إيمان، وفي الحالة الثالثة بقوله "أو قتل نفس بغير نفس"وامتنع في الثانية لأنها ليست بإحدى الثلاث، فلا يحل دمه عملًا بصدر الحديث (٤) .
٢- ما روي عن عائشة ﵂ أنها باعت مدبرة لها سحرتها (٥) .
_________________
(١) فتاوى السبكي ج٢ ص٣٢٤.
(٢) تفسير القرطبي ج٢ص ٤٨.
(٣) مسند الشافعي ص ١٦٤ورواه الترمذي في الفتن باب ماجاء لايحل دم امرىء إلا بإحدى ثلاث، والنسائي في تحريم الدم باب ما يحل به دم المسلم بنحوه"انظر: جامع الأصول حديث ٧٧٣١ عن أبي أمامه عن عثمان أنه ﷺ "قال.
(٤) فتاوى السبكي ج٢ ص٣٢٤.
(٥) المغني ج٨ ص ١٥٣، وأضواء البيان ج٤ص٤٦١.
[ ٤٤ / ٤٢٩ ]
وجه الدلالة: أنه لو وجب قتلها تأجل بيعها قاله ابن المنذر وغيره (١) .
٣- ما ورد في الصحيحين وغيرهما: أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي ﷺ فلم يقتله (٢) فوجب أن يكون المؤمن كذلك لقوله ﵊: "لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين" (٣) .
٤- ما وراه ابن حزم عن ربيعة بن عطاء أن "رجلًا عبدًا سحر جارية عربية فكانت تتبعه فرفع إلى عروة بن محمد وكان عامل عمر بن عبد العزيز فكتب إليه عمر بن عبد العزيز أن يبيعه بغير أرضها وأرضه ثم أمره أن يدفع ثمنه إليه" (٤) فعمر كما نرى أمر بتعزير فقط دليل على أنه لا يقتل. وقد استدل به الشافعية على الحالة الثالثة. مما ذكرنا يظهر - والله أعلم - أنه لا خلاف في قتل الساحر الذي بلغ بسحره الكفر أو قتل بسحره نفسًا اللهم - إلا أن الجمهور قالوا يقتل حدًا والشافعي ومن معه قالوا: يقتل كفرًا أو قصاصًا.
وإنما الخلاف في الساحر الذي لم يبلغ بسحره الكفر ولم يقتل نفسًا. فالجمهور - كما نرى- قالوا بقلته مطلقًا. والشافعي ومن معه قالوا لا يقتل، إنما يعزر. وقد رجح البعض (٥) ورأي الجمهور – لاتفاق الكتاب والسنة وفعل الصحابة له من غير نكير. ولذا أجابوا عن أدلة الشافعي ومن معه بما يلي:
أما الدليل الأول: فأجيب عنه: بأن الساحر عند الجمهور كافر، ذلك أن السحر في الشرع لا يتحقق إلا بالتقرب إلى الشياطين وعبادة الكواكب ونحوه، وذلك عين الكفر، وعليه فهو حلال الدم وعلى فرض أنه ليس بكافر فإن هذا الدليل عام.
_________________
(١) اتظر: أضواء البيان ج٤ ص٤٦١.
(٢) سبق تخريجه، وانظر فتح الباري ج١٠ص٢٣١.
(٣) رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن حبان والدارقطني عن أنس كنز العمال حديث ٣٧٤ ورواه النسائي في كتاب الإيمان وشرائعه باب على من يقاتل الناس ج٨ ص ١٠٩ وانظر: جامع الأصول حديث ٣٨.
(٤) المحلى لابن حزم ج١ ص ٣٩٥.
(٥) انظر: تيسير العزيز الحميد ٣٤٢ وأضواء البيان ج٤ ص٤٦٢.
[ ٤٤ / ٤٣٠ ]
وأدلة قتل الساحر خاصة. والخاص يقضي على العام (١) .
أما الدليل الثاني: فقيل لعل الأمة التي سحرت عائشة كان سحرها ليس فيه كفر كالأدوية ونحوها. أو أن السحر لم تعلمه وإنما عمل لها أو أنها تابت فسقط عنها القتل والكفر بتوبتها (٢) .
أما الدليل الثالث: فأجيب عنه بما يلي:
١-الرسول ﷺ لم يترك قتل لبيد لأنه ليس بواجب وإنما ترك قتله خشية أن تثار فتنة بين الناس، وهي أعظم من قتل واحد. وهو ما أشار إليه النبي ﷺ في قوله: "قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس شرًا" (٣) .
أو يكون في قتله تنفير عن الدخول في الإسلام.
قال القرطبي: "لا حجة على مالك من هذه القصة؛ لأن ترك قتل لبيد بن الأعصم كان لخشية أن يثير بسبب قتله فتنة، أو لئلا ينفر الناس عن الدخول في الإسلام وهو من جنس ما راعاه ﷺ من منع قتل المنافقين حيث قال: " لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" (٤) .
٢- على فرض أنه ﷺ ترك قتله لأنه ليس بواجب فوجب أن يكون المؤمن كذلك، لقوله ﷺ: "لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم" يقال استدلال غير مسلم؛ لأن المراد بالحديث: المنقادون للدين الإسلامي فأصبحوا مسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ويدل على ذلك أول الحديث قال ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ماعلى المسلمين" (٥) وعلى هذا فليس المراد أهل الكتاب (٦) .
وأما الدليل الرابع: فأجيب عنه بما يلي:
_________________
(١) انظر تيسير العزيز الحميد ص ٣٣٥ وأضواء البيان ج٤ ص٤٦٢.
(٢) انظر المغني ج٨ ص ١٥٣.
(٣) جزء من حديث سبق تخريجه.
(٤) فتح الباري ج١٠ ص ٢٣١.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) انظر السحر بين الحقيقة والخيال ص ١٦٩.
[ ٤٤ / ٤٣١ ]
١- أن هذا الخبر غير صحيح؛ لأنه يتنافى مع رأي عمر إذ إنه من أصحاب القول الأول.
٢- على فرض صحة هذا الخبر فإنه مؤول بالسحر المجازي الذي يقوم على حسن البيان ونعومة الألفاظ التي تستمال بها القلوب. وهو ما أشار إليه النبي ﷺ في قوله: "إن من البيان لسحرا" (١) . ويؤكد ذلك استدلال الشافعية به على الحالة الثالثة، وهي التعزير. ورجح البعض رأي الشافعي ومن معه، بأن دماء المسلمين حرام إلا بيقين ولا يقين مع الإختلاف (٢) وأقول: الذي يظهر- والله أعلم- أن الخلاف بين الجمهور والشافعي ومن معه فيما يتأتى به السحر الحقيقي. فالجمهور: يرون أن السحر الحقيقي لايتأتى إلا بالتقرب إلى الشياطين وعبادة الكواكب ونحو ذلك، وذلك عين الكفر. ولذا كان حقه القتل مطلقًا والشافعي ومن معه يظنون أنه يتأتى بدون الشرك ولذا فصّلوا فيه. والحق أن السحر أنواع، الأول: ماله حقيقة والثاني سحر التخييل وهذان يطلق عليهما السحر الحقيقي، ولا يتأتيان إلا بقول أو فعل أواعتقاد مكفر كالتقرب إلى الشياطين وعبادة الكواكب ونحو ذلك ولذا فهو كفر يقتل صاحبه.
الثالث: السحر المجازي: وهذا يتأتى بالأدوية وبالكلام وخفة الحركة ونحو ذلك ولذا فهو ليس بكفر بل معصية حق صاحبها التعزير إذا لم يقتل نفسًا (٣) والله أعلم.
حكم المرأة الساحرة: اختلف في حكمها. فذهب الأئمة الثلاثة أحمد والشافعي ومالك إلى أن حكم المرأة الساحرة حكم الرجل.
وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن حكمها الحبس حتى ترجع إلى الإسلام بالتوبة، لأنها مرتدة أو تموت (٤) .
_________________
(١) رواه الترمذي في الأدب باب ماجاء إن من الشعر لحكمة، وأبو داود في الآداب باب ماجاء في الشعر وانظر: جامع الأصول حديث ٣٢١٩.
(٢) تفسير القرطبي ج٢ ص ٤٨، وأضواء البيان ج٤ ص ٤٦٢.
(٣) انظر: تيسير العزيز الحميد ص٣٣٥ وعالم السحر والشعوذة ص ٢٤٠-٢٤ وأحكام القرآن ج١ص٦٣.
(٤) انظر: تفسير ابن كثير ج١ص١٤٧ والروضة الندية ج٢ص٤١٩.
[ ٤٤ / ٤٣٢ ]
والأظهر - والله أعلم - الأول: بدليل قول عمر: "اقتلوا كل ساحر وساحرة"حيث لم يفرق بينهما، ولأن لفظ من في قوله: ﷺ: "من بدل دينه فاقتلوه" (١) تشمل الأنثى على أظهر القولين وأصحهما إن شاء الله تعالى (٢) .
حكم ساحر أهل الكتاب:
ذهب الإمام أبوحنيفة إلىأنه يقتل لعموم ما تقدم من الأخبار التي دلت على قتل الساحر المسلم ولأنه جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل الذمي كالقتل (٣) .
وذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد، وابن شهاب الزهري إلىأنه لا يُقتل إلا أن يقتل بسحره، وهو مما يقتل غالبًا لما يلي:
١- أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي ﷺ فلم يقتله
٢- أن الكتابي مشرك، والشرك أعظم من السحر ولا يقتل به (٤) وقد رجح البعض (٥) رأي الجمهور، ولذا أجابوا عن أدله أبي حنيفة بما يلي:
١- أما الأخبار التي وردت في قتل الساحر المسلم، فلأن المسلم يكفر بسحره. والكتابي كافر أصلى.
٢- أما قوله "بأن السحر جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل الذمي، كالقتل. فيقال: هذا القياس ينتقض باعتقاد الكفر والتكلم به. وينتقض بالزنى من المحصن فإنه لا يقتل به الذمي ويقتل به المسلم (٦) .
_________________
(١) أخرجه البخاري في استتابة المرتد باب حكم المرتد، والترمذي في الحدود ما جاء في المرتد وانظر: جامع الأصول حديث ١٨٠١.
(٢) انظر اضواء البيان ج٤ص٤٥٩.
(٣) المغني لابن قدامةج٨ص١٥٥،وتفسير ابن كثير ج١ص١٤٧، وفتح الباري ج١٠ص٢٣٦.
(٤) المغني لابن قدامةج٨ص١٥٥، وتفسير ابن كثير ج١ص١٤٧، وفتح الباري ج١٠ ص٢٣٦.
(٥) مثل ابن قدامة: المغني ج٨ ص١٥٥.
(٦) المغني ج٨ ص١٥٥.
[ ٤٤ / ٤٣٣ ]
٣- ورجح البعض (١) رأي أبي حنيفة وأجابوا عن استدلال الجمهور بقصة لبيد أنه ﷺ لم يقتله، لأنه لا ينتقم لنفسه، ولأنه خشي أن تثور بسبب قتله فتنه، ولئلا يكون في قتله تنفير عن الإسلام (٢) .ولعل قول الجمهور أولى، لأنه غير مسلم فلا يؤاخذ بمخالفة تعاليم الإسلام. ما لم يكن في ذلك نقض للعهد.
رابعًا: توبة الساحر:
ذكرنا آنفا عند الكلام على عقوبة الساحر أن مذهب الإمام أبي حنيفة، ومالك وأبي ثور ورواية عن أحمد، وعدد من كبار الصحابة، وجماعة من التابعين أن الساحر يقتل بدون استتابة وذكرنا جملة من أقوالهم التي تؤكد ذلك وقد استدلوا على ذلك بأدلة منها:
الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا الآية﴾ (٣)
وجه الدلالة: أن الآية دلت على أن الكفار لاينفعهم الإيمان بعد رؤية العذاب. فكذلك الساحر بعد الشهادة عليه قد رأى البأس فلا ينفعه الإيمان ولا تقبل توبته (٤)، الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا إلى قوله تعالى- إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥)
وجه الدلالة: أن الله أطلق في هذه الآية الحكم على المحاربين والذين يسعون في الأرض فسادًا إلا من تاب قبل أن يقدر عليه. ومثل ذلك الساحر، إذ هو من الذين يسعون في الأرض بالفساد - إذا تاب قبل أن يقدر عليه قبلت توبته وإلا فلا (٦) .
_________________
(١) مثل الإمام الشنقيطي. أضواء البيان ج٤ ص٤٧١.
(٢) انظر فتح الباري ج١٠ص٢٣٦ وأضواء البيان ج٤ص٤٧١.
(٣) آية ٨٥ سورة غافر.
(٤) انظر تفسير القرطبي ج٢ ص٤٩ ج١٥ ص ٣٣٦.
(٥) آية ٣٣-٣٤ المائدة.
(٦) انظر: فتح القدير ج٢ص٣٦ تفسير الرازي ج٣ص٢١٥ الإنسان بين السحر والعين والجان ص ١٠٧.
[ ٤٤ / ٤٣٤ ]
الثالث: فعل الصحابة في السحرة حيث قتلوهم من غير استتابة (١) .
الرابع: أن السحر أمر باطن لا يظهره صاحبه فلا تعرف توبته كالزنديق (٢) .
الخامس: أن السحر معنى في القلب، وعلم لا يزول بالتوبة، فيشبه من لم يتب (٣) .
وذهب الإمام الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد (٤) إلى أن الساحر يستتاب ويمهل ثلاثة أيام فإن تاب قبلت منه.
وقد استدلوا بأدلة منها:
الأول: قوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾ (٥) .
وجه الدلالة: أن الله تعالى علق الغفران على الانتهاء عن الكفر والانتهاء لا يكون إلا بالتوبة. وعليه فالسحر كغيره من أنواع الكفر الانتهاء عنه بالتوبة سبب للمغفرة (٦) .
الثاني: قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٧)
_________________
(١) تفسير القرطبي ج٢ص٤٩ المغني ج٨ ص١٥٣ تيسير العزيز الحميد ٣٤٢.
(٢) تفسير القرطبي ج٢ص٤٩ المغني ج٨ ص١٥٣ تيسير العزيز الحميد ٣٤٢.
(٣) تفسير القرطبي ج٢ص٤٩ المغني ج٨ ص١٥٣ تيسير العزيز الحميد ٣٤٢.
(٤) تفسير بن كثير ج١ ص ١٤٧ وأضواء البيان ج٤ص ٤٥٦.
(٥) آية ٣٨ الأنفال.
(٦) انظر: تفسير القرطبي ج٧ص٤٠١-٤٠٣ وجواهر الإكليل ج٢ص ٢٨١.
(٧) آية ٨٦- ٨٩ آل عمران.
[ ٤٤ / ٤٣٥ ]
وجه الدلالة: الآيات تدل على الوعيد باللعنة والخلود بالنار للمرتد، إلا من تاب وذلك دليل على قبول توبة المرتد. وإذا كان كذلك فالساحر كغيره من المرتدين يستتاب وتقبل توبته.
يقول القرطبي:" ويدخل في الآية بالمعنى كل من راجع الإسلام وأخلص" (١) . .
الثالث: أن الله تعالى قد أخبر أن سحرة فرعون قد آمنوا وقبل توبتهم، قال تعالى عنهم: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ﴾ الآية (٢) وعليه فإن المعرفة بالسحر لا تمنع قبول التوبة.
الرابع: أن ذنب الساحر ليس بأعظم من الشرك، والمشرك يستتاب.
الخامس: أن الساحر لو كان كافرًا فأسلم صح إسلامه وتوبته.
السادس: أن الكفر والقتل إنما هو بعمله السحر لا بعلمه بدليل الساحر إذا أسلم. والعمل به يمكن التوبة منه، وكذلك اعتقاد ما يكفر باعتقاده يمكن التوبة منه كالشرك (٣) .
ولعل القول الأول هو الأولى لظاهر عمل الصحابة، وأما قياسه على المشرك فلا يصح لأنه أكثر فسادًا وكذلك لا يصح قياسه على ساحر أهل الكتاب أو الكافر لأن الإسلام يجب ما قبله (٤) .
وهذا الخلاف - إنما هو في ثبوت حكم التوبة في الدنيا من سقوط القتل ونحوه. أما فيما بينه وبين الله تعالى وسقوط عقوبة الدار الآخرة عنه فلا خلاف في صحة توبته إن كان صادقًا فإن الله تعالى لم يسد باب التوبة عن أحد من خلقه، ومن تاب إلى الله قبل توبته لا خلاف في ذلك (٥) .
المبحث الرابع: علاج السحر "النشرة ":
_________________
(١) تفسير القرطبي ج٤ ص١٢٩ –١٣٠.
(٢) آية ٧٨ طه.
(٣) انظر المغني ج٨ ص١٥٣- ١٥٤ وتيسير العزيز الحميد ص٣٤٣.
(٤) انظر: تيسير العزيز الحميد ص٣٤٣.
(٥) المغني ج٨ ص١٥٤.
[ ٤٤ / ٤٣٦ ]
تقديم: السحر - كما هو معلوم - داء يؤثر يقتل ويمرض ويفرق بين المرء وزوجه. ولما كان كذلك اقتضى أن يسعى في علاجه من باب الأخذ بالأسباب المؤدية إلى الشفاء لأن الله تعالى ما أنزل داءً إلا أنزل له دواء قال: ﷺ: "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء" (١) وقال: ﷺ – فيما روي عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم، يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال: دواء الحديث" (٢) .
وعلى هذا فالسحر داء كغيره يبحث له عن دواء. ويطلق على ذلك الدواء إذا وجد "النشرة".
ما هي النشرة؟ لغة: مصدر نشر ينشر نشرًا، وهو في لغة العرب يرد لمعان منها: الريح الطيبة.
قال مرقش:
النشر مسك والوجوه
دنانير وأطراف الأكف عَنم
ومنها: الإحياء. يقال: نشر الله الميت ينشره نشرًا ونشورًا: أحياه كما قال تعالى ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (٣) ومنها البسط. تقول نشرت الثوب: أي بسطته ومنها: الإذاعة. يقال نشرت الخبر أنشره نشرًا أي أذعته.
ومنها: النحت أو القطع، نقول: نشرت الخشبة بالمنشار أي نحتها أو قطعتها (٤) . والمراد هنا بالنشرة: هي حل السحرعن المسحور برقية أو علاج وسميت بذلك؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي يكشف ويزال (٥) .
حكمها: حل السحر عن المسحور إما أن يكون بسحر مثله، وهذا لا يجوز لما فيه من التقرب إلى الشياطين.
_________________
(١) رواه البخاري عن أبي هريرة في كتاب الطب باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء برقم ٥٦٧٨ وأحمد ج١ص٣٧٧.
(٢) رواه الترمذي في كتاب الطب باب ما جاء في الدواء والبحث عنه ج٤ ص ٣٨٣ وقال حديث حسن صحيح، وأبي داود برقم ٣٨٥٥ في الطب باب ما جاء في الرجل يتداوى - وانظر: جامع الأصول حديث ٥٦٢٨.
(٣) آية ١٥ سورة الملك.
(٤) انظر لسان العرب، مادة نشر.
(٥) انظر تيسير العزيز الحميد ص ٣٦٧ والنهاية في غريب الحديث والأثر ج٥ ص٥٤.
[ ٤٤ / ٤٣٧ ]
وإما أن يكون بالرقية الشرعية والأدوية المباحة، وهذا جائز.
قال الإمام ابن القيم ﵀: "النشرة حل السحرعن المسحور وهي: نوعان، حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن (١) فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والتعويذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز (٢) .
وقال الشيخ حافظ حكمي: "يحرم حل السحر عن المسحور بسحر مثله، فإنه معاونة للساحر وإقرار له على عمله وتقرب إلى الشياطين بأنواع القرب ليبطل عمله عن المسحور " (٣) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: "وقال بعض الحنابلة يجوز الحل بسحر ضرورة. والقول الآخر: أنه لا يحل، وهذا الثاني هو الصحيح" (٤) .
صفتها: للنشرة الجائزة صفات كثيرة منها ما يلي:
الأولى: الرقى والأوراد المشروعة.
يقول الشيخ ابن باز: "ومن الأدعية الثابتة عنه ﷺ في علاج الأمراض من السحر وغيره وكان صلىالله عليه وسلم يرقى بها أصحابه "اللهم رب الناس اذهب البأس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقما" (٥) ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبريل ﵇ – النبي ﷺ وهي قوله "بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك" (٦) وليكرر ذلك ثلاثًا" (٧) .
_________________
(١) هو الحسن البصري روي عنه أنه قاللا يحل السحر إلا ساحر انظر: فتح الباري ج١٠ ص٢٣٣ وتيسير العزيز الحميد ص٣٦٧.
(٢) تيسير العزيز الحميد ص ٣٦٧.
(٣) معارج القبول ج١ ص٥٣٠.
(٤) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ج١ص١٦٥.
(٥) رواه البخاري في الطب باب رقية النبي ﷺ برقم ٥٤١٠.
(٦) رواه مسلم في السلام باب الطب والمرض والترمذي في الجنائز باب ماجاء في التعوذ للمريض.
(٧) انظر رسالة في حكم السحر والكهانة للشيخ عبد العزيز بن باز ص١٤-١٥ وانظر جامع الأصول حديث ٥٧١٥.
[ ٤٤ / ٤٣٨ ]
وروى ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ليث بن أبي سليم قال:"بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور.
١- قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (١) .
٢-وقوله تعالى ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقلِبُونَ﴾ (٢) .
٣- وقوله تعالى ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (٣) (٤) .
وقال ابن القيم: "ومن أنفع الأدوية وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة السحر الذي هومن تأثيرات الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية من الذكر والدعاء والقراءة، فالقلب إذاكان ممتلئا من الله معمورًا بذكره وله وردمن الذكر والدعاء والتوجه لا يخل به كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له. ومنه أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه" (٥) .
الثانية: استخراج السحر وإبطاله:
_________________
(١) آية ٨١ – ٨٢ يونس.
(٢) آية ١١٨-١٢٥ الأعراف.
(٣) آية ٦٩ طه.
(٤) انظر تيسير العزيز الحميد ص ٣٦٨.
(٥) فتح الباري ج١٠ ص٢٣٥ وانظر: الطب النبوي ص ١٢٦-١٢٧.
[ ٤٤ / ٤٣٩ ]
والمقصود بذلك البحث عن موضع السحر ثم استخراجه وإتلافه، وبذلك يبطل السحر - إن شاء الله.
يقول الإمام ابن القيم - ﵀ - روي عن رسول الله ﷺ في علاج السحر نوعان:
أحدها: وهو أبلغها استخراجه وإبطاله كما صح عنه ﷺ أنه سأل ربه ﷾ في ذلك فدل عليه فاستخرجه من بئر، فكان في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر. فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما نشط من عقال. فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب، وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ (١) .
وروى البيهقي في الدلائل عن عمرة عن عائشة قصة سحر لبيد للنبي ﷺ وفيه: فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال: يا محمد ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٢) وحل عقدة ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (٣) وحل عقدة حتى فرغ منها ثم قال ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤) وحل عقدة حتى فرغ منها وحل العقد كلها (٥) .
الثالثة: العلاج باستعمال أدوية مباحة نص عليها رسول الهدى ﷺ منها: التصبح كل يوم بسبع تمرات من عجوة المدينة.
عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال ﷺ: "من اصطبح كل يوم بتمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل، وفي رواية بسبع تمرات" (٦) .
والعجوة: ضرب من أجود تمر المدينة وألينه.
والاصطباح: تناول الشيء صباحًا (٧) .
وقال ابن حجر: ثم هل هو خاص بزمان نطقه ﷺ أو في كل زمان؟ هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة فمن جرب ذلك فصح معه عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان (٨) .
_________________
(١) الطب النبوي ص ١٢٤-١٢٥ فتح الباري ج١٠ ص٢٠٠.
(٢) آية ١سورة الفلق.
(٣) آية ٢ سورة الفلق.
(٤) آية ١ سورة الناس.
(٥) دلائل النبوة ج٧ص٩٤.
(٦) رواه البخاري في كتاب الطب باب الدواء بالعجوة للسحر برقم ٥٤٣٥-٥٤٣٦.
(٧) انظر: فتح الباري ج١٠ص٢٣٨.
(٨) انظر: فتح الباري ج١٠ ص٢٤٠.
[ ٤٤ / ٤٤٠ ]
الرابعة: العلاج بالاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر وهي الحجامة. قال ابن القيم: " النوع الثاني: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر فإن للسحر تأثيرًا في الطبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضو وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو نفع جدًا. وقد ذكر أبو عبيد (١): في كتاب غريب الحديث له بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى:"أن النبي ﷺ احتجم على رأسه بقرن حين طب" (٢) قال أبو عبيد: معنى طب سحر" (٣) .
الخامس: استعمال ورق السدر مع الرقية.
وبيانه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ عليه آيه الكرسي والمعوذتين وآيات السحر الواردة في الأعراف، ويونس، وطه ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل بالباقي. وهوعلاج لأشر أنوع السحر وهو السحر الذي يربط الرجل عن زوجته.
يقول القرطبي: " وروي عن ابن بطال قال: "وفي كتاب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ عليه آية الكرسي ثم يحسو منه ثلاث حسوات، ويغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به - إن شاء الله تعالى - وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله" (٤) .
_________________
(١) هو القاسم بن سلام.
(٢) انظر غريب الحديث له ج٢ ص٤٣ وتهذيب الآثار للطبري ج٢ ص١٢٤.
(٣) زاد المعاد ج٣ص١٠٤.
(٤) الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٤٩-٥٠ وانظر: تفسير ابن كثير ج١ ص١٤٨.
[ ٤٤ / ٤٤١ ]
وقال الشيخ ابن باز: "ومن علاج السحر - بعد وقوعه - أيضًا وهو علاج نافع للرجل إذا حبس عن جماع أهله، أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر ونحوه ويجعلها في إناء ويصب عليها من الماء ما يكفيه للغسل ويقرأ فيها آية الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله احد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وآيات السحر التي في سورة الأعراف وهي قوله تعالى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ (١) .
والآيات التي في سورة يونس: وهي قوله تعالى ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٢) والآيات التي في سورة طه: وهي قوله تعالى ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (٣) .
_________________
(١) آية ١١٧-١٢٢ سورة الأعراف.
(٢) آية ٧٩-٨٢ يونس.
(٣) آية ٦٥-٦٩ سورة طه.
[ ٤٤ / ٤٤٢ ]
وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب بعض الشيء ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله (١) . .
الخاتمة
بسم الله بدأنا وبحمده والشكر له ختمنا ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: فإنه من خلال كتابتي لهذا البحث المتواضع - توصلت إلى نتائج هامة منها ما يلي:
· الأولى: أن السحر في اللغة - يرد لمعان منها: الأخذة، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر. ومنها البيان في فطنة، ومنها الخديعة.
· الثانية: أن السحر في الاصطلاح عرف بتعاريف كثيرة مختلفة ومتباينة بسبب كثرة الأنواع الداخلة تحته ولاختلاف المذاهب فيه بين الحقيقة والتخيل منها ما يصدق على ما لا حقيقة له أو ما هو سحر في اللغة، ومنها - ما يصدق على ما له حقيقة وأثر ومنها- ما يصدق على الأمرين وهو الأولى.
· الثالثة: أن السحر أنواعه كثيرة منها ما له حقيقة. ومنها ما ليس له حقيقة ومنها ما هو سحر في اللغة وهو السحر المجازي.
· الرابعة: أن القول الصحيح في السحر أن له حقيقة وأثرًا ثابتة في الكتاب والسنة وهو قول أهل السنة والجماعة.
· الخامسة: أن تعلم السحر وتعليمه حرام وهو قول الجمهور من علماء أهل السنة.
· السادسة: أن العلم بالسحر محرم بالكتاب والسنة بلا خلاف بين أهل العلم لكنه يكون كفرًا إذا تضمن قولًا أو فعلًا أو اعتقادًا يقتضي الكفر – وهو السحر الحقيقي - ويكون فسقًا إذا لم يكن فيه شيء من ذلك وهو السحر المجازي.
· السابعة: أن مذهب جمهور أهل السنة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ورواية عن الإمام الشافعي أنه متى ثبتت جريمة السحر بحق إنسان وجب قتله مطلقًا.
· الثامنة: أن الأظهر في حكم المرأة المسلمة الساحرة هو حكم الرجل.
· التاسعة: أن ساحر أهل الكتاب لا يقتل إلا أن يقتل بسحره وهو مما يقتل غالبًا وهو قول الجمهور.
· العاشرة: أن الساحر يقتل بدون استتابة وهو قول الجمهور.
_________________
(١) رسالة في حكم السحر والكهانة للشيخ عبد العزيز بن باز ص ١٥-١٧.
[ ٤٤ / ٤٤٣ ]
· الحادية عشرة: أن السحر كغيره يبحث له عن علاج ويطلق على دوائه إذا وجد النشرة والمراد بالنشرة: هو حل السحر عن المسحور.
· الثانية عشرة: أن حل السحر عن المسحور إما أن يكون بسحر مثله وهذا لا يجور لما فيه من التقرب إلى الشياطين. وإما أن يكون بالرقية الشرعية والأدوية المباحة وهذا جائز.
· الثالثة عشرة: أن للنشرة الجائزة صفات كثيرة منها:
١- الرقى بالأوراد المشروعة.
٢- استخدام السحر وإبطاله.
العلاج باستعمال أدوية مباحة نص عليها المصطفى صلى الله عليه سلم مثل التصبح بسبع تمرات.
٣- العلاج بالاستفراغ في المحل الذي يصل أذى السحر وهي الحجامة.
٤- استعمال ورق السدر مع الرقية.
هذه أهم النتائج التي توصلت إليها.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
فهرس المصادر والمراجع
١- أحكام القرآن، لأبي بكر أحمدبن علي الرازي الجصاص. ط الأولي ١٤١٥هـ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.
٢- أسباب النزول للسيوطي - "بهامش قرآن تفسير وبيان"دار الرشيد دمشق بيروت.
٣- أسباب النزول للنيسابوري، لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري علم الكتب بيروت لبنان.
٤- أصول الفقه الإسلامي بدران أبو العينين بدران. الناشر مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية.
٥- أضواء البيان، الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي ط.١٤٠٣هـ المطابع الأهلية للأوفست الرياض.
٦- الإنسان بين السحر والعين والجان، زهيرالحموي -ط الأولي ١٤١٠هـ مكتبة دار التراث الكويت.
٧- بدائع الفوائد، للإمام ابن قيم الجوزية - دار الفكر.
٨- تفسير الطبري "جامع البيان في تفسير القرآن"أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. ط ١٤٠٦هـ دار المعرفة. بيروت لبنان.
٩- التفسير القيم، للإمام ابن القيم - ط - ١٣٩٨هـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
١٠- التفسير الكبير، فخرالدين الرازي – ط - الثالثة دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.
[ ٤٤ / ٤٤٤ ]
١١- تفسير ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي، ط ١٣٨٨هـ دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان.
١٢- التنقيح المشبع، علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، الناشر المؤسسة السعيدية بالرياض.
١٣- التوحيد، لأبي منصور الماتريدي تحقيق د. فتح الله خليف. الناشر دار الجامعات المصرية الإسكندرية.
١٤- تهذيب الآثار، محمد بن جرير الطبري. مطابع دار الصفاء ١٤٠٢هـ.
١٥- تيسير العزيز الحميد، سليمان بن عبد الله بن محمدبن عبد الوهاب مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
١٦- الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ط الأولي مكتبة السلام العالمية القاهره - دار الثقافة القاهرة.
١٧- جامع الأصول، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد "ابن الأثير الجزري" ط.١٣٩٠هـ مكتبة الحلواني مطبعة الملاح مكتبة دار البيان.
١٨- جواهر الإكليل، صالح عبد السميع الآتي الأزهري دار المعرفة بيروت لبنان.
١٩- حاشية رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عابدين. ط الثانية ١٣٨٦هـ مصطفى البابي.
٢٠- الدر المنثور، جلال الدين السيوطي - دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت لبنان.
٢١- دلائل النبوة، لأبي بكر بن الحسين البيهقي - ط الأولى ١٤٠٥هـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
٢٢- رسالة في حكم السحر والكهانة، للشيخ عبد العزيز بن باز. ط ١٤١٥هـ. مطابع القصيم.
٢٣- روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن، محمد علي الصابوني. الناشر دار التراث العربي مطبعة نهضة مصر.
٢٤- روح المعاني، لأبي الفضل شهاب الدين محمود الألوسي البغدادي دار الطباعة المنيرية،دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.
٢٥- الروضة الندية شرح الدرر البهية، لأبي الطيب صديق بن حسن بن علي بن حسن القنوجي البخاري. المكتبة العصرية بيروت لبنان.
٢٦- زاد المعاد في هدي خير العباد، للإمام ابن قيم الجوزية ط. الثانية ١٣٩٢هـ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
[ ٤٤ / ٤٤٥ ]
٢٧- السحر بين الحقيقة والخيال، أحمد بن ناصر الحمد. ط. الأولى ١٤٠٨هـ مكتبة التراث بمكة.
٢٨- السحر بن الحقيقة والوهم، عبد السلام عبد الرحيم السكري. ط١٤٠٧هـ مطبعة دار الكتب الجامعية الحديثة - طنطا.
٢٩- سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ط.١٣٨٢هـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
٣٠- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي تحقيق - محمد محي الدين عبد الحميد المكتبة العصرية صيدا، بيروت.
٣١- سنن النسائي، أبوعبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي. الناشر دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
٣٢- شرح صحيح مسلم، للإمام النووي، نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
٣٣- شرح المهذب،لأبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، دار الفكر.
٣٤- صحيح البخاري، محمدبن إسماعيل البخاري. ط الأولى ١٤٠١هـ دار القلم دمشق بيروت.
٣٥- صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري،دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت لبنان.
٣٦- الطب النبوي، لابن قيم الجوزية. ط التاسعة ١٤٠٦هـ مؤسسة الرسالة عالم الكتب الرياض.
٣٧- عالم السحر والشعوذة، د. عمر سليمان الأشقر. ط الأولى ١٤١٠هـ مكتبة الفلاح للنشروالتوزيع، الكويت،دار النفائس الكويت.
٣٨- غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام "الهروي"ط. الأولى ١٣٨٤هـ مطبعة مجلس دائرة المعارف - بحيدر آباد الدكن.
٣٩- الفتاوى لشيخ الإسلام، أحمدبن تيمية تصوير الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ.
٤٠- فتاوى السبكي، لأبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي. ط الأولى ١٤١٢هـ دار الجيل بيروت لبنان.
٤١- فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم، جمع وترتيب ابن قاسم، مطبعة الحكومة بمكة المكرمة. ط الأولى ١٣٩٩هـ.
٤٢- فتح الباري، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني. نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
[ ٤٤ / ٤٤٦ ]
٤٣- فتح المجيد، لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ. ط ١٤٠٣هـ نشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية بالمملكة العربية السعودية.
٤٤- الفصل، لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري – ط الأولى مطبعة التمدن ١٣٢١هـ دار الفكر.
٤٥- القاموس المحيط، لمجد الدين محمدبن يعقوب الفيروز آبادي الشيرازي. دار الفكر بيروت ١٣٩٨هـ.
٤٦- الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لعبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، الطبعة الرابعة ١٤٠٥هـ المكتب الإسلامي.
٤٧- كشف الأستار عن زوائد البزار، لعلي بن أبي بكر الهيثمي ط. الأولى ١٤٠٤هـ مؤسسة الرسالة.
٤٨- كنز العمال، لعلاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري ط. الخامسة ١٤٠٥هـ، مؤسسة الرسالة بيروت لبنان.
٤٩- لسان العرب،لابن منظور، دار لسان العرب بيروت - لبنان.
٥٠- متشابه القرآن، لعبد الجباربن أحمد الهمذاني - دار الثقافة بالقاهرة، دار النصر للطباعة بالقاهرة.
٥١- مجمع الزائد،علي بن أبي بكر الهيثمي - مؤسسة الرسالة بيروت لبنان ١٤٠٦هـ.
٥٢- المحلى، لعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت لبنان.
٥٣- مختصر تفسير الطبري، لابن صمادح الأندلسي دار الشروق القاهرة.
٥٤- المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري،دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
٥٥- المسند،لأحمد بن حنبل. ط الخامسة ١٤٠٥هـ المكتب الإسلامي. بيروت لبنان.
٥٦- مسند الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي،دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ.
٥٧- المصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني. ط الأولى ١٣٩٢هـ المكتب الإسلامي بيروت لبنان.
٥٨- معارج القبول، حافظ بن أحمد الحكمي ط. الأولى ١٤١٠هـ دار ابن القيم المملكة العربية السعودية، الدمام.
٥٩- المغني، عبد الله بن احمد بن قدامة المقدسي،ط. مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
[ ٤٤ / ٤٤٧ ]
٦٠- المقنع، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ط. ١٤٠٢هـ، مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
٦١- الموطأ، للإمام مالك رواية يحي الليثي. إعداد أحمد راتب عمر موسى ط. السابعة ١٤٠٤هـ دار النفائس بيروت لبنان.
٦٢- الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، لأبي القاسم هبة الله بن سلامة ط. الأولى ١٤١٤هـ دار الحكمة للطباعة والنشر. دمشق سورية.
٦٣- النبوات، للإمام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. مكتبة الرياض الحديثة.
٦٤- النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبي السعادات المبارك ابن محمد الجزري "ابن الأثير "المكتبة العلمية بيروت لبنان.
٦٥- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، محمد بن علي الشوكاني، نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
[ ٤٤ / ٤٤٨ ]