الفصل الخامس
موقف الإسلام من العلمانية
المبحث الأول
حكم الإسلام من العلمانية
الإسلام يرفض العلمانية رفضًا قاطعًا سواء أكانت العلمانية بمعنى فصل الدين عن الحياة، أم بمعنى اللادينية؛ لأنها دعوة ضد الإسلام.
فالدولة في الإسلام ضرورة لابد منها، وذلك لإنفاذ الأحكام الشرعية، وصيانة الحقوق، ووصول الدين إلى أهدافه وأغراضه في حفظ الدين والنفوس والعقول والأعراض والمال وغيرها.
أمَّا إذا أبعد الإسلام عن الحكم وعطلت صلاحياته، فستصبح كثيرٌ من أحكامه وتشريعاته حبرًا على ورق؛ لأنه لا يمكن تنفيذ تلك الأحكام من قبل الفرد وحده، وذلك كالجهاد في سبيل الله تعالى، وتنفيذ القصاص، وجباية الزكاة، وتأمين الطرق، ونشر الأمن، وفض الخصومات وما شابه ذلك.
إن الإسلام جاء عقيدة تنظم علاقة الناس بربهم، وشريعة تدير جميع شئون الحياة كلها، والدين عند الله تعالى هو الإسلام، والإسلام كما يدلُّ عليه اسمه هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.
وقد شملت أوامر الله ونواهيه الحياة بأسرها، فليس هناك جانب من جوانب الحياة أو شيء من نظمها إلا ولله تعالى فيه حكم، فحياتنا العقدية، والاجتماعية، والتربوية والاقتصادية، والسياسية، وضع لنا أصول التعامل فيها، وفصل لنا بعض جوانبها تفصيلًا.
قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (١) .
قال الإمام ابن كثير - ﵀-: "قال ابن مسعود: قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء. وقال مجاهد: كل حلال وكل حرام، وقول ابن مسعود أعم وأشمل، فإن القرآن اشتمل على كل نافع من خبر ماسبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم".
ويمكن إيضاح وبيان حكم الإسلام من العلمانية كما يلي:
_________________
(١) سورة النحل، الآية (٨٩) .
[ ٤٤ / ٢٨٠ ]
١- العلمانية من الجانب العقدي تعني التنكر للدين وعدم الإيمان به، وترك العمل بأحكامه، وحدوده، وهذا كفر صريح.
٢- العلمانية في الجانب التشريعي تعني فصل الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن الحياة كلها، وهذا يعني الحكم بغير ما أنزل الله.
وقد فصل علماء العقيدة الحكم بهذا على النحو التالي:
أ- إذا وقع الحكم بغير ما أنزل الله تعالى والحاكم (سواء أكان فردًا أم مجموعة) يرى أن حكم الله غير صالح أو غير جدير، أو أن حكم القوانين أصلح وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس أو اعتقد أن حكم القوانين مساوية لحكم الله ورسوله، أو اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله ونحو ذلك فهو كفر اعتقاد مخرج عن الملة.
وهو من نواقض الإسلام، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - ﵀ -: "من اعتقد أن غير هدي النبي - ﷺ - أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر".
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -:
[ ٤٤ / ٢٨١ ]
"ويدخل في القسم الرابع - أي من نواقض الإسلام - من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام أو أنها مساوية لها أو أنه يجوز التحاكم إليها، ولو اعتقد أن الحكم بالشريعة أفضل أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سببًا في تخلف المسلمين، أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه، دون أن يتدخل في شئون الحياة الأخرى، ويدخل في الرابع أيضًا من يرى أن إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق، أو رجم الزاني المحصن، لا يناسب العصر الحاضر، ويدخل في ذلك أيضًا كل من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات أو الحدود أو غيرهما، وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة، لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرمه الله إجماعًا، وكل من استباح ما حرمه الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، كالزنا والخمر والربا والحكم بغير شريعة الله فهو كافر بإجماع المسلمين".
ب- وإذا وقع الحكم عن جهل، أو ضعف، أو لهوى في نفس صاحبه، أو لغرض دنيوي، مع الاعتقاد بأن حكم الله تعالى ورسوله -ﷺ - أحق وأصلح وأجدر، وأنه أفضل من القوانين الوضعية فهذا كفر عملي، وهو فسق وظلم تقام الحجة على صاحبه، ويبين له الحق، ويجب على المسلم أن يتوب إلى الله تعالى، ويرجع إليه.
ويدل على ذلك فهم السلف لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) .
حيث قال ابن عباس - ﵄:"ليس بكفر ينقل عن الملة"بل إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وبكذا وكذا (٢) .
وقال طاووس مثله، وقال عطاء: "كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق".
_________________
(١) سورة المائدة، الآية (٤٤) .
(٢) انظر: كتاب الإيمان لأبي عبيد بن سلام ص٩٤ (ضمن رسائل أربع) . وتفسير الطبري (٦/٢٥٦) مدارج السالكين (١/٣٦٤-٣٦٥) .
[ ٤٤ / ٢٨٢ ]
قال شارح الطحاوية: "وهنا أمر يجب أن يتفطن له، وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرًا ينقل عن الملة، وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة"وذلك بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافرا".
ومن المعلوم أن الحكم بما أنزل الله في الشريعة الإسلامية يعني الحكم بالكتاب والسنة على السواء.
كما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) .
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀-:
" أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعًا للهوى، أو لرشوة، أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه، أو لأسباب أخرى، وهو يعلم أنه عاص لله بذلك، وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر ويعتبر قد أتى كفرًا أصغر وظلمًا أصغر وفسقًا أصغر، كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس ﵄، وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم".
٣-والعلمانية من الجانب الأخلاقي تعني: الانفلات والفوضى في إشاعة الفاحشة والرذيلة والشذوذ، والاستهانة بالدين والفضيلة، وسنن الهدى، وهذا ضلال مبين وفساد في الأرض، ومن العلمانيين من يرى أن السنن والآداب الشرعية والأخلاق الإسلامية إنما هى تقاليد موروثة. وهذا تصور جاهلي منحرف.
_________________
(١) سورة النساء، الآية (٥٩) .
[ ٤٤ / ٢٨٣ ]
إن العلمانية في حكم الإسلام دعوة مرفوضة؛ لأنها دعوة إلى حكم الجاهلية، أي إلى الحكم بما وضع البشر، لا بما أنزل الله، والله تعالى يقول في محكم كتابه العزيز:
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (١) .
يقول ابن كثير -﵀- عند قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾: أي فاحكم يا محمد بين الناس: عربهم، وعجمهم، أُمِّيِّهم وكتابِيِّهم بما أنزل الله إليك هذا الكتاب العظيم، وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء، ولم ينسخه في شرعك".
_________________
(١) سورة المائدة، الآيات (٤٨-٥٠) .
[ ٤٤ / ٢٨٤ ]
وقال ﵀ عند قوله تعالى ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله؛ كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به، وأيقن، وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء".
ومن الآيات المبينة لأصول الحكم وقواعده:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) .
وقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٢) .
_________________
(١) سورة النساء، الآيتان (٥٨-٥٩) .
(٢) سورة آل عمران، الآية (١٥٩) .
[ ٤٤ / ٢٨٥ ]
وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) .
يقول ابن كثير - رحمه الله تعالى - عند الآية الأخيرة: "يقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول - ﷺ - في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا" ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾:أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة ".
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ (٢) .
وقال ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) .
إلى غير ذلك من الآيات في هذا الخصوص.
ومن نصوص السنة التي تتعلق بالحكم مايلي:
١-عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"إنما الإمام جُنَّة (٤) يقاتل من ورائه ويتقى به (٥) ".
_________________
(١) سورة النساء، الآية (٦٥) .
(٢) سورة النور، الآية (٥١) .
(٣) سورة آل عمران، الآية (٨٥) .
(٤) الإمام جنة أي: كالستر؛ لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته. شرح النووي على مسلم (١٢/٢٣٠) .
(٥) ومعنى يتقى به: أي يتقى به شر العدو وشر أهل الفساد والظلم مطلقًا.
[ ٤٤ / ٢٨٦ ]
٢-وعن ابن عمر - ﵄ - أنه أتى ابن مطيع قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من خلع يدًا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية" (١) .
٣-وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعنى، ومن يعص الأمير فقد عصاني" (٢) .
٤-وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ-: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة (٣) عليك" (٤) .
٥-وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم" (٥) .
وقد أمر النبي - ﷺ - بذلك حتى لا يقع بينهم خلاف.
٦-وعن عبد الله بن عمرو - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: " لايحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم " (٦) .
يقول ابن تيمية - ﵀ -: "فإذا كان - أي النبي ﷺ - قد أوجب في أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولي أحدهم كان هذا تنبيهًا على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك".
_________________
(١) صحيح مسلم (٣/١٤٧٨) كتاب الإمارة حديث (١٨٥١) .
(٢) صحيح البخاري بشرح الفتح ٦/١١٦كتاب الجهاد رقم الحديث (٢٩٥٧) صحيح مسلم (٣/١٤٦٦) كتاب الإمارة حديث (١٨٣٥) .
(٣) الأثرة هى الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم، اي أسمعوا وأطيعوا، وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم. انظر: شرح النووي على مسلم (١٢/٢٢٥) .
(٤) صحيح مسلم (٣/١٤٦٧) كتاب الإمارة حديث (١٨٣٦) .
(٥) سنن أبي داود (٣/٨١) كتاب الجهاد حديث (٢٦٠٨- ٢٦٠٩) .
(٦) سنن أبي داود (٣/٨١) ومسند الإمام أحمد (٢/١٧٧) واللفظ له.
[ ٤٤ / ٢٨٧ ]
إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة التي تدل على أنه لابد من إقامة حاكم يرعى حقوق الله تعالى، ويصون حقوق الناس، ويسوس الأمة بالعدل، وينصف المظلوم، ويؤدي لكل ذي حق حقه.
وأنه يجب له السمع والطاعة في غير معصية الله، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وأنه لا يجوز الخروج أو خلع هذه الطاعة، وأن من خلع هذه الطاعة لا حجة له في فعله، ولا عذر له يوم القيامة.
كما أن الأحاديث تدل على وجوب لزوم الجماعة، وعدم الخروج عنها، لأن ذلك يؤدي إلى الافتراق والاختلاف في الأمة، وهذا الأمر أصل من أصول أهل السنة والجماعة، التي باينوا فيها أهل البدع والأهواء، فعلى المرء المسلم أن يسمع ويطيع لولاة الأمر في المعروف، فإن ذلك من طاعة الله - ﷿.
ولقد كان أبو بكر الصديق - ﵁ - إذا أعياه أمر سأل الناس، وقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله - ﷺ - قضى فيه بقضاء؟ فإن كان عندهم عن رسول الله - ﷺ - فيه قضاء أخذ به وقال: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا، وإن لم يجد فيه سنة، استشار رؤوس الناس وخيارهم، فإن أجمع أمرهم على رأي قضى به.
وكان عمر ﵁ يفعل ذلك، فإن لم يجد في القرآن والسنة نظر: هل لأبي بكر فيه قضاء، فإن وجد قضى به، وإلا دعا رؤوس المسلمين فاستشارهم فإذا اجتمعوا على أمر أخذ به.
المبحث الثاني
عمد وقواعد العلمانية
لم أجد من كتب عن عمد وقواعد العلمانية، وإنما أثبت ما أوردته هنا اعتمادًا على الاستقراء لأفكار ومباديء العلمانيين، وقد لخصت ذلك فيما يلي:
١- ينكر بعض العلمانيين وجود الله تعالى، ويهملون أمور الغيب، من بعث وثواب وعقاب وغير ذلك، وبعضهم يفصل بين وجود الله سبحانه، وبين تأثيره في الحياة.
ومما لاشك فيه أن الله تعالى فطر الناس على وجوده ووحدانيته
[ ٤٤ / ٢٨٨ ]
قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١) وكل الأدلة الشرعية والبراهين العقلية وغيرها، تدل دلالة قاطعة على ذلك.
وفي كل شيء له آيةٌ
تدلُ على أنه واحدُ
ولقد بينا ذلك في غير هذا البحث.
وهذه العقيدة القائمة على الإلحاد ينشأ عنها مجتمع لا يؤمن بالله الواحد الأحد، ولا يؤمن باليوم الآخر، وما فيه من الثواب والعقاب، ولا يؤمن بدين، ولا يعترف بخلق، وإنما ينشأ عنه مجتمع غايته متع الحياة وملذاتها، ولذلك فإن قبول العلمانية في أي مجتمع معناه تبني الإلحاد والمروق من الإسلام وردة صريحة عن دين الله الذي ارتضاه لعباده حتى ولو كانت العلمانية بمعناها المعتدل في مرحلتها الأولى.
٢- إقامة حاجز بين عالمي الروح والمادة، والقيم الروحية لديهم سلبية، وإقامة الحياة على أساس مادي.
والعلمانيون بهذا المبدأ يفرضون على الإنسان قوانين لا تلائم تكوينه الذاتي، القائم على التوازن الدقيق بين المادية والروحية، فإنها تتعرض دائما للتمرد والعصيان، الأمر الذي يدفعها دائمًا إلى إعادة النظر في قوانينها ونظمها وتغيير مناهجها، وذلك من أجل تقبل الناس لها ومحاولة للتوازن والتوافق.
والمجتمعات العلمانية عامة تقوم على أساس الإشباع المادي للإنسان، مع إهمالها تمامًا للناحية الروحية والنفسية؛ لأنها استبعدت الدين من مجال الحياة، وأقامت حضارة غربية أفقدت الرؤية الواضحة للإنسان، وحولته إلى حيوان يأكل ويشرب، ولا هم له غير ذلك، وأغلب ما يقع اليوم من الجرائم والمآثم، إنما هو بسبب هذا الإشباع المادي، وثمرة الكفر بالله واليوم الآخر، وأثر من آثار التنكر للحق، والاستهانة بالأخلاق.
_________________
(١) سورة الروم الآية (٣٠) .
[ ٤٤ / ٢٨٩ ]
ومن ثَم كانت هذه النظرة المادية للحياة نظرة من شأنها أن تباعد بين الإنسان وفطرته الخيّرة، وتسلخه من الطيبة والسماحة، وتميت فيه عاطفة المحبة والرحمة، وتجعل منه عدوًا لنفسه وللبشرية، وتجعله شر ما يدب على الأرض؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (١) .
أما الإنسان في ظل الإسلام المتمسك به عقيدةً وشريعة ومنهج حياة، فإنه سوف يعيش مكرما معززًا، لأنه يعيش حياته وفقًا لشرع الله الذي يحقق له السعادة في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣)
٣- فصل الدين عن السياسة، أو إقامة الحياة على غير الدين.
إن العلمانية بفصلها الدين عن الدولة، أو إقامة الحياة على غير الدين، تفتح المجال للانتماءات الوضعية والطبقية والمذهبية والقومية وغيرها.
والهدف من فصل الدين عن السياسة وعن شؤون الحياة، هو هدم العقيدة الصحيحة، وإخراج الناس من نور التوحيد إلى ظلمات الشرك الإلحاد، وإحلال القوانين الوضعية محل الشريعة الإسلامية، وإبعاد الإسلام عن التطبيق العملي.
_________________
(١) سورة الأنفال، الآيتان (٢٢، ٢٣) .
(٢) سورة الإسراء، الآية (٧٠) .
(٣) سورة النحل، الآية (٩٧) .
[ ٤٤ / ٢٩٠ ]
وهذه الفكرة بعيدة كل البعد عن عقيدة الإسلام وشريعته، فالله –تعالى - يخاطب رسوله محمدًا - ﷺ - بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ (١) .وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) .
إن القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيه كل ما تحتاج إليه البشرية في كل زمان ومكان، من خيري الدنيا والآخرة.
وفصل الدين عن الدولة أساس العلمانية التي نادى بها الغرب، ولجأ إليها كرد فعل لاضطهاد الكنيسة للعلم والعلماء، لا يبرر إبعاده للدين عن شؤون الحياة؛ لأنه لو اتجه إلى الإسلام دون تعصب أو غرور لوجد فيه ضالته وهدايته.
٤- العلمانية تقوم على تطبيق مبدأ النفعية (البراجماتية) (٣) مع كل شيء في الحياة.
والبراجماتية تقوم على إنكار وجود الله وألوهيته، وتنكر الدين والأخلاق، وتجعل المنفعة المادية العاجلة وحدها المسيطرة على هذا المذهب، وهى أساس أي عمل أو فكرة، وتجعل مصلحة الإنسان لنفسه فوق مصالح الآخرين حتى ولو أضرَّ بهم.
_________________
(١) سورة المائدة، الآية (٤٩) .
(٢) سورة النحل، الآية (٨٩) .
(٣) يتلخص مذهب (البراجماتية) في أنه يقيس القضية بنتائجها العملية، ويرى أتباعها أن قيمة المعتقدات والقيم الخلقية نابعة من أثرها، فما حقق منفعة للإنسان، فهو خير وصحيح، والعكس بالعكس، ومن أبرز روادها: وليم جيمس، وتشارلز برس، وجون ديوي. انظر: اتجاهات في الفلسفة المعاصرة عزمي إسلام ٨٥، العصرانية ص٥٠، والاتجاهات الفكرية المعاصرة وموقف الإسلام منها ٦٥.
[ ٤٤ / ٢٩١ ]
أما الإسلام فقد جاء بما يكفل الخير والصلاح لكل الناس، وجميع المصالح والمنافع في الإسلام يسودها التعاون والإيثار والمحبة، وابتغاء الأجر والمثوبة من الله تعالى.
قال تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٤) .
وفي الحديث الصحيح عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّجَ الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" (٥) .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة" (٦) إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة في هذا الشأن.
_________________
(١) سورة النساء، الآية (١١٤) .
(٢) سورة البقرة، الآية (١٩٥) .
(٣) سورة البقرة، الآية (٢٧٢) .
(٤) سورة المائدة، الآية (٢) .
(٥) صحيح البخاري بشرح الفتح ٥/٩٧ كتاب المظالم رقم ٢٤٤٢، ومسلم ٤/١٩٩٦ كتاب البر والصلة والآداب رقم ٢٥٨٠.
(٦) صحيح البخاري بشرح الفتح ٥/٣٠٩ كتاب الصلح رقم ٢٧٠٧، ومسلم ٢/٦٩٩ كتاب الزكاة رقم ١٠٠٩ واللفظ له.
[ ٤٤ / ٢٩٢ ]
٥- تعتمد العلمانية على مبدأ (الميكيافيلية) (١) في فلسفة الحكم والسياسة والأخلاق. وهو مبدأ يقوم على أن (الغاية تبرر الوسيلة) مهما كانت هذه الوسيلة منافية للدين والأخلاق، ومهما كانت حسنة أو سيئة.
وهذا الاتجاه المنحرف إذا أُخذ على إطلاقه، فَهو طريق كل المنحرفين الظالمين المفسدين في الأرض، والأخذ بهذا الاتجاه - المستهين بفضائل الأخلاق الإنسانية - لتحقيق غايات الأفراد أو الجماعات هو نذير دمار عام وشامل لكّل الشعوب التي تأخذ به.
إن الرذائل الخلقية التي تقتضيها المكيافيلية مقبولة عند دعاتها إذا كانوا يمارسونها هم ضد غيرهم، ومرفوضة إذا كان غيرهم يمارسها ضدهم، وهذا تناقض منطقي بدهي، لا يلتزم به من يحاكم الأمور بعقله، ولكن يكابر فيه من يحاكم الأمور بأهوائه، وشهواته، ومصالحه الخاصة.
إن من المعروف في الحياة أن لكل إنسان، ولكل مجموعة بشرية، مطالب نفسية، وحاجات جسدية، وأنه لابد لتحقيق أي مطلب من مطالب النفس، وأية حاجة من حاجات الجسد من اتخاذ وسيلة إلى ذلك.
فهل يصح في عقل أي إنسان عاقل اتخاذ أية وسيلة في الدنيا، مهما كان شأنها عظيمًا، لأية حاجة مهما كان شأنها حقيرًا تافهًا؟
فإذا كانت الغايات مطلقًا تبرر أية وسيلة دون قيد أو شرط، فما أجدر المكيافيلي الذي يأخذ بهذه الفكرة الفاسدة أن ينحدر إلى أخس مرتبة يمكن أن تُتصور في الوجود، ويُرد إلى أسفل سافلين.
_________________
(١) نسبة إلى ميكافيلي نيقولا (١٤٦٩-١٥٢٧م) إيطالي الجنسية، وهو أول المفكرين السياسيين الأوروبيين، اشتهر بكتابه (الأمير) الذي فيه دعوة صريحة إلى فصل السياسة عن الدين والأخلاق، ووضع مبدأً عمليًا لها وهو (الغاية تبرر الوسيلة) . انظر: كواشف زيوف ص٣٧٩، وموقف الإسلام من نظرية ماركس ص٦١٢.
[ ٤٤ / ٢٩٣ ]
والإسلام يراعي الحق والعدل والخير والفضيلة، ويأمر المسلمين بالتزام ما أمر الله به من الخير واجتناب ما نهى عنه من الشر، وغايات الإنسان يجب أن تكون مقيدة بشرع الله تعالى، فلا يجوز الوصول إلى الغاية الشريفة بالوسائل المحرمة.
المبحث الثالث
التطبيق العملي للإسلام
ولقد جاء التطبيق العملي للإسلام في حياة النبي - ﷺ - في شتى المجالات، وقد كان ﵊ مبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله - تعالى - بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان إمام الأمة وقاضيها، والمعلم والموجه، وقائد الجيش، وقد كان لهذه التربية النبوية الكريمة الأثر الكبير في توجيه سلوكهم، كما كان للعقيدة الإلهية الأثر العظيم في توجيه النفوس المؤمنة نحو الخير والفضيلة.
ومن هنا سطر أصحاب رسول الله - ﷺ - أروع الأمثلة في العدل، والسياسة، وفي المعاملات، والأخلاق، وفي الخوف من الله والتوكل عليه، وفي علاقة الرجل مع أهله وخدمه، ومع المجتمع الذي يعيش فيه، ضربوا أروع الأمثلة في شتى المجالات؛ لأن الإيمان بالله إذا وقر في نفس الإنسان فإنه يسعى إلى عمل كل ما يرضي الله ﵎، ويبتعد عن كل ما يخالف أوامره ونواهيه.
وسار على نهج النبي - ﷺ - خلفاؤه الراشدون فلم يفصلوا بين الدين والسياسة، أو الدين والحياة، بل ربطوا ذلك ربطًا محكمًا، وكانوا يرجعون إلى الكتاب والسنة في كل أمورهم.
ومن شواهد ذلك ما حصل بين أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب - ﵄ - من محاورة بشأن قتال مانعي الزكاة.
فأبو بكر الصديق - ﵁ - يقول: "والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم على منعه".
[ ٤٤ / ٢٩٤ ]
وعمر بن الخطاب - ﵁ - يعارض في ذلك مستدلًا بقول - النبي ﷺ -: "أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله" (١) .
ويحتج الصديق بما جاء في الحديث: "إلا بحقها" ويقول الزكاة من حق الأموال.
وهكذا نجد أن الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون لم يفصلوا بين دين وسياسة، بل إنهم كانوا يسيرون مع الدين حيث سار.
إن الإسلام هو شريعة الله الخالدة، وقد تناولت الشريعة الإسلامية شؤون الحياة كلها: عقيدة، وعبادة، واجتماعًا، واقتصادًا، وسياسةً، وحكمًا، وحددت النصوص الشرعية أصول الأحكام في: الأحوال الشخصية، والمعاملات، والعقوبات، واستمد فقهاء الإسلام من هذه الأصول - من الكتاب والسنة - الأحكام الجزئية التي تتجدد بتجدد الأحداث في كل عصر، وظل تطبيق أحكام هذه الشريعة الغراء في أمة الإسلام مستمرًا، في عصور التاريخ المختلفة - وإن ذكرت بعض المصادر توقف العمل بالأحكام الشرعية عندما دخل هولاكو بغداد - ولم يقبل أحد من حكام المسلمين التهاون في الأحكام الشرعية، لأن تحكيم الشريعة الإسلامية من أصول الإيمان بهذا الدين القويم.
فلما كثُر احتكاك المسلمين بالغرب تأثر بعض المسلمين بالثقافة الغربية، وتسرب الفكر الغربي إلى ديار الإسلام، وبدأ التهاون في التزام أحكام الشريعة، ثم كان استبدال القوانين الوضعية بها مرحلة مرحلة.
ولا يزال تطبيق الشريعة الإسلامية قائمًا ولله الحمد، فنحن في هذه البلاد نعيش تحت راية التوحيد، ونستظل بأحكام الإسلام وتشريعاته السمحة.
الخاتمة
_________________
(١) صحيح البخاري مع الفتح (١/٧٥) كتاب الإيمان. باب: فإن تابوا ، وصحيح مسلم (١/٥٣) كتاب الإيمان حديث (٢٢) عن عبد الله بن عمر - ﵄.
[ ٤٤ / ٢٩٥ ]
وبعد حمد الله – تعالى - وتوفيقه لي على إتمام هذا البحث المتواضع أود أن ألخص أهم ما اشتمل عليه فيما يلي:
١-إن العلمانية اصطلاح جاهلي، لا صلة له بالعلم، وإنما سماها أعداء الإسلام بذلك إمعانا منهم في التضليل والخداع، وإلا فإن عزل الدين عن العقيدة والشريعة وجميع نواحي الحياة يعني في الإسلام الكفر، والمروق من الدين، وحكم الجاهلية وتعطيل حدود الله وشرعه.
٢-إن أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في أوروبا هو التحريف في أصول الدين، وتسلط رجال الكنيسة دينيًا، واقتصاديًا، وسياسيًا، ولا يخفى ما لليهود من دور بارز في ذلك.
٣-إن ظروف نشأة العلمانية في أوروبا لا تنطبق على الإسلام والمجتمعات الإسلامية، وذلك لأنه - بحمد الله - ليس في الإسلام تحريف في مصدر عقيدته، وليس فيه كهنوت، ولا واسطة بين الخالق وخلقه، وأنه لا عصمة لأحد إلا للرسل - عليهم الصلاة والسلام - فيما يبلغونه عن الله - ﵎ - كما أَنَه ليس في الإسلام صراع أو خصام بين الدين والعلم، بل إن الإسلام يدعو إلى العلم النافع المثمر، ويحث عليه، كما أن الإسلام صالح للتطبيق في كل زمان ومجتمع ومكان.
٤-إن من أسباب انتقال العلمانية إلى العالم الإسلامي انحراف كثير من المسلمين عن العقيدة الصحيحة المستمدة من الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح، وسيطرة الاستعمار الغربي والشرقي على كثير من أقطاره عسكريًا، وثقافيًا، واقتصاديًا، بالإضافة إلى إعجاب كثير من المسلمين بتقدم الغرب الهائل في مضمار العلم المادي.
٥- إن إبعاد الدين عن مجالات الحياة في المجتمعات الأوروبية قد حولها إلى الإفلاس والحيرة والضياع، وحياة الضنك وعدم الطمأنينة، وذلك بسبب ابتعادها عن الإيمان بالله - تعالى - وشرعه، كما أنه كان لتسرب العلمانية إلى المجتمعات الإسلامية أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم، وذلك لابتعادهم عن نور الكتاب والسنة.
[ ٤٤ / ٢٩٦ ]
٦- إن الإسلام يرفض العلمانية رفضًا قاطعًا؛ لأنها دعوة ضد الإسلام الذي جاء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
٧- إن العلمانية تتعارض مع الإسلام تعارضًا تامًا في شتى المجالات، ولا وجه للمقارنة بينهما على الإطلاق، وذلك لأن الإسلام نظام إلهي شرعه رب الخلق الذي يعلم أحوال عباده، وما يصلح معاشهم، وما يحقق لهم الخير في دنياهم وأخراهم.
والعلمانية هى من وضع البشر وهم يخضعون للأهواء والشهوات، وتتغلب عليهم العواطف البشرية التي تحيد بهم عن الحق والصواب.
٨- إن الإسلام هو دين الحق الذي يجب على الناس جميعًا أن ينقادوا له، ويتمسكوا به، عقيدةً وشريعة، ومنهج حياة وفقًا لما جاء في كتاب الله – تعالى - وسنة رسوله - ﷺ -، وإن على ولاة أمور المسلمين أن يطبقوا هذا الدين على شعوبهم؛ لينعم الناس بالعدل والأمان والهداية والاستقرار.
وإن في تطبيق ولاة الأمر للشريعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية لخير شاهد على صلاحها، وإمكان تطبيقها في العصر الحديث. نسأل الله تعالى لهم التوفيق والسداد والثبات على ذلك.
وفي الختام أحب أن أذكر بما قصه الله - تعالى - علينا في كتابه الكريم عن أمة انتكس رأيها فزهدت بحق واضح بين يديها، وتعلقت بباطل عند غيرها جهلًا وسفهًا.
يقول - ﷾ -: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (١) .
_________________
(١) سورة الأعراف، الآيات (١٣٨-١٤٠) .
[ ٤٤ / ٢٩٧ ]
وعن أبي واقد الليثي - ﵁ - قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا: "يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله - ﷺ -: "الله أكبر إنها السنن قلتم، والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون لتركبن سنن من كان قبلكم" (١) .
هذا، وأسأل الله - تعالى - أن يعزّ دينه ويعلي كلمته، وأن يحق الحق ويبطل الباطل، وأن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه، ويعافينا من أسباب غضبه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
قائمة بأهم المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
١-الاتجاهات الفكرية المعاصرة وموقف الإسلام منها:
د. جمعة الخولي، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ، مطابع الجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة.
٢-الاتجاهات الفكرية المعاصرة:
د. علي جريشة، ط الأولى، ١٤٠٧هـ، دار الوفاء للطباعة، المنصورة.
٣- أحجار على رقعة الشطرنج:
وليام كار، دار النفائس، ط الأولى.
٤- احذروا الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام:
د. سعدالدين السيد صالح، ط الثانية١٤١٣هـ-١٩٩٣م، دار الأرقم، الزقازيق.
٥- أخطار الغزو الفكري على العالم الإسلامي:
د. صابر طعيمة، ط الأولى ١٤٠٤هـ-١٩٨٤م، عالم الكتب، بيروت.
٦- أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي:
د. علي جريشة وزميله، دار الاعتصام، القاهرة.
٧-الاستشراق والتبشير وصلتهما بالإمبريالية العالمية:
د. إبراهيم خليل، القاهرة.
٨-الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري:
_________________
(١) سنن الترمذي (٤/٤٧٥) كتاب الفتن، باب ماجاء لتركبن سنن من كان قبلكم، وقال: حديث حسن صحيح، وذكر «خيبر» بدل «حنين» .ومسند الإمام أحمد (٥/٢١٨) .
[ ٤٤ / ٢٩٨ ]
د. محمد زقزوق، دار المنار، ط الثانية ١٤٠٩هـ-١٩٨٩م.
٩-الاستقامة لابن تيمية:
لأبي العباس تقي الدين أحمد عبد الحليم المتوفى سنة (٧٢٨هـ) مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية ١٤٠٩هـ.
١٠- أضواء على طريق الدعوة إلى الإسلام:
د. محمد أمان الجامي، طبع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، الرياض ١٤٠٤هـ.
١١- أعلام الموقعين:
لابن قيّم الجوزية، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣م.
١٢- الإيمان:
لشيخ الإسلام ابن تيمية، دار الكتب العلمية، ط ا، بيروت ١٤٠٣هـ.
١٣- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى:
أ. هـ فيشر، ت مصطفى زيادة، مصر ١٩٦٦م.
١٤-تاريخ نجد:
للشيخ حسين بن غنام، تحقيق د. ناصرالدين الأسد، دار الشروق، ط٤، ١٤١٥هـ-١٩٩٤م.
١٥-التبشير الصليبي:
دار الفلاح، بيشاور، ط الثانية ١٤١٣هـ-١٩٩٢م.
١٦-التبشير والاستعمار في البلاد العربية:
د. مصطفى خالدي، وعمر فروج، المكتبة العصرية، بيروت.
١٧-الترغيب والترهيب:
للإمام الحافظ زكي الدين المنذري (ت٦٥٦هـ) نشر إحياء التراث العربي، بيروت ط٣، ١٣٨٨هـ.
١٨-تفسير القرآن العظيم:
للحافظ ابن كثير (ت٧٧٤هـ) مطبعة الفجالة الجديدة، القاهرة، ط الأولى ١٣٨٤هـ، نشر المكتبة الحديثة.
١٩-تهافت العلمانية في الصحافة العربية:
سالم بهنساوي، دار الوفاء، ط الأولى ١٤١٠هـ-١٩٩٠م.
٢٠-تهافت العلمانية في مناظرة نقابة المهندسين بالأسكندرية:
د. صلاح الصاوي ط١٤١٣هـ، الآفاق الدولية للإعلام، القاهرة.
٢١-تهافت العلمانية:
د. عمادالدين خليل، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م.
٢٢-جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف بتفسير الطبري:
لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، ط الثالثة.
٢٣-الجامع الصحيح:
للحافظ أبي عيسى محمد الترمذي (٢٧٩هـ) دار إحياء التراث العربي.
٢٤-الجامع الفريد:
[ ٤٤ / ٢٩٩ ]
يحتوي كتُبًا ورسائل لأئمة الدعوة الإسلامية، طبع على نفقة محمد بن إبراهيم النعمان، دار الأصفهاني للطباعة بجدة.
٢٥-جذور العلمانية:
د. السيد أحمد فرج، دار الوفاء للطباعة والنشر، المنصورة، ط الخامسة١٤١٣ هـ-١٩٩٣م.
٢٦-الحسبة في الإسلام:
لشيخ الإسلام ابن تيمية، دار العلمية، ط ا، بيروت، ١٤١٢هـ-١٩٩٢م.
٢٧-حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر:
م. أحمد عبد الوهاب، مكتبة وهبة، القاهرة، ط الأولى، ١٤٠١هـ-١٩٨٨م.
٢٨-الخطر اليهودي (بروتوكولات حكماء صهيون):
ت. محمد خليفة التونسي، دار الكتاب العربي، بيروت.
٢٩-ركائز الإيمان:
محمد الغزالي، القاهرة، ١٩٧٤م.
٣٠-سنن أبي داود:
للإمام الحافظ أبي داودسليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت٢٧٥هـ) دار الحديث للطباعة والنشر، بيروت، ط الأولى، ١٣٨٨هـ، إعداد وتعليق الدعاس.
٣١-سنن الدارمي:
دار الريان للتراث، القاهرة، ط ١، ١٤٠٧هـ.
٣٢-شرح نواقض الإسلام:
لأبي أسامة حسن بن علي العواجي، ط ١، ١٤١٣هـ-١٩٩٣م، أضوء المنار، المدينة المنورة.
٣٣-شرح النووي على صحيح مسلم:
دار الفكر، بيروت.
٣٤-صحيح البخاري مع فتح الباري:
للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) طبع المكتبة السلفية.
٣٥-صحيح مسلم:
للإمام الحافظ أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت٢٦١هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق فؤاد عبد الباقي.
٣٦-الصوفية نشأتها وتطورها:
لمحمد العبده، وطارق عبد الحكيم، دار الأرقم، الكويت، ط ١، ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦ م.
٣٧-العصرانية في حياتنا الاجتماعية:
د عبد الرحمن الزنيدي، دار المسلم، ط ١، ١٤١٥هـ-١٩٩٤م، الرياض.
٣٨-عقيدة المسلمين والرد على الملحدين والمبتدعين:
للشيخ صالح البليهي، ط ٢، ١٤٠٤هـ.
٣٩-العلمانية، نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة:
لسفر الحوالي، دار مكة للطباعة والنشر، نشر جامعة أم القرى، ط، ١٤٠٢ هـ-١٩٨٢م.
٤٠-العلمانية، النشأة والأثر في الشرق والغرب:
[ ٤٤ / ٣٠٠ ]
زكريا فايد، ط١، ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م، الزهراء للأعلام العربي.
٤١-العلمانية وثمارها الخبيثة:
لمحمد شاكر الشريف، دار الوطن، ط ١، ١٤١١هـ، الرياض.
٤٢-الغارة على العالم الإسلامي:
ترجمة محمد الخطيب، ومساعد اليافي، مكتبة أسامة بن زيد، بيروت.
٤٣-الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي:
د. محمد البهي، دار الفكر، ط ٦، ١٩٧٣م.
٤٤-قاموس المورد:
لمنير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٧٧م.
٤٥-قصة الحضارة:
لديورانت، نشر الإدارة العربية في جامعة الدول العربية، مطابع الدجوي، القاهرة، ترجمة محمد بدران.
٤٦-الكتاب المقدس:
دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط.
٤٧-الكشاف الفريد عن معاول الهدم ونقائض التوحيد:
لخالد محمد علي الحاج، دولة قطر، ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م.
٤٨-كواشف زيوف:
عبد الرحمن الميداني، دار القلم، ط ١، ١٤٠٥هـ-١٩٨٥م.
٤٩-لماذا نرفض العلمانية:
محمد محمد بدري، دار ابن الجوزي، ط١، ١٤١٢هـ الدمام.
٥٠-مجموع فتاوي ومقالات متنوعة:
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض، ط٢، ١٤١١هـ-١٩٩٠م.
٥١-محاضرات في النصرانية:
لمحمد أبي زهرة، دار الفكر العربي، ط ٣، ١٣٨١هـ.
٥٢-مختار الصحاح:
للشيخ الإمام محمد بن أبي بكر الرازي، مكتبة لبنان.
٥٣-المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام:
لمحمد محمود الصواف، دار الإصلاح، السعودية، الدمام.
٥٤-مدارج السالكين:
للإمام ابن قَيِّم الجوزيّة (ت٧٥١هـ) دار الكتب العلمية، بيروت،
ط١، ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م.
٥٥-مذاهب فكرية معاصرة:
محمد قطب، دار الشروق، بيروت، ط ٢، ١٤٠٧هـ-١٩٨٧م.
٥٦-مذابح وجرائم محاكم التفتيش في الأندلس:
محمد على قطب، مكتبة القرآن.
٥٧-مسند الإمام أحمد بن حنبل:
دار صادر، بيروت.
٥٨-المسيحية:
د. أحمد شلبي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.
٥٩-معالم تاريخ الإنسانية:
[ ٤٤ / ٣٠١ ]
هـ. ج. ولز، مطبعة لجنة التأليف والترجمة، القاهرة، ط ١، ١٩٥٠م.
٦٠-معاول الهدم والتدمير في النصرانية وفي التبشير:
إبراهيم الجبهان، دار المجتمع، جدة، ط ٦، ١٤١٣هـ-١٩٩٣م.
٦١-المعجم العربي الحديث:
لأروس، د. خليل الجسر، مكتبة الأروس، باريس.
٦٢-المعجم الوسيط:
لمجموعة من علماء اللغة العربية، مصر.
٦٣-المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي:
رتبه ونظمه لفيف من المستشرقين، نشره د. أ-ي ونسك، أستاذ العربية بجامعة ليدن، ١٩٣٦م.
٦٤-المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم:
وضعه محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة.
٦٥-المواجهة بين الإسلام والعلمانية:
د. محمد صلاح الصاوي، ط ١، ١٤١٣هـ، الآفاق الدولية للإعلام.
٦٦-مؤامرة فصل الدين عن الدولة:
محمد كاظم حبيب، دار الإيمان، لبنان، ط ١، ١٣٩٤هـ-١٩٧٤م.
٦٧-الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة:
ناصر القفاري وزميله، ط١، ١٤١٣هـ-١٩٩٢م، دار الصميعي للنشر، الرياض.
٦٨-الموسوعة العربية الميسرة:
دار نهضة لبنان للطبع والنشر، ١٤٠١هـ-١٩٨١م، بيروت.
٦٩-الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة:
الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ط ٢، ١٤٠٩هـ-١٩٨٩م، الرياض.
٧٠-موقف الإسلام من نظرية ماركس:
أحمد العوايشة، دار مكة للطباعة، ط ١، ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م.
٧١-النهاية في غريب الحديث والأثر:
تحقيق طاهر الزواوي، ومحمود الطناحي، المكتبة الإسلامية لصاحبها الحاج رياض الشيخ القاهرة بدءً من ١٣٨٣هـ – ١٩٦٣م.
٧٢-نواقض الإسلام:
رسالة للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أعدها وصححها مجموعة من العلماء الذين شاركوا في مؤتمر أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود.
[ ٤٤ / ٣٠٢ ]