المبحث الثالث
زياداته على صحيح مسلم
تعريف الزيادات والفرق بينها وبين الزوائد:
قبل أن أذكرَ تعريف الزيادات والمراد بها، يُستحسن أن أعرض لمصطلح آخر اشتهر عند أهل العلم، وكثر التصنيف فيه، ويَشتبه كثيرًا بمصطلح الزيادات، ذلكم هو مصطلح الزوائد.
وقد عرَّف الكتاني كتب الزوائد بأنَّها:
"الأحاديث التي يزيد بها بعض كتب الحديث على بعض آخر معيَّن".
كما عرَّف الدكتور خلدون الأحدب علم الزوائد بأنَّه:
"علمٌ يتناول إفراد الأحاديث الزائدة في مصنَّف رويت فيه الأحاديث بأسانيد مؤلفه، على أحاديث كتب الأصول الستة أو بعضها من حديث بتمامه لا يوجد في الكتب المزيد عليها، أو هو فيها عن صحابي آخر، أو من حديث شارك فيه أصحاب الكتب المزيد عليها أو بعضهم، وفيه زيادة مؤثرة عنده".
ويستخلص من التعريفين السابقين عدّة نقاط:
أولًا: أنَّ المراد بالزوائد أحاديث زائدة في كتاب على كتاب آخر، وهذه الزيادة مطلقة، وقد تكون الزيادة في سند أو متن حديث اشتركا في إخراجه وهذه الزيادة نسبية.
ثانيًا: أنَّ مؤلف الكتاب الذي احتوى على الزوائد لا علاقة له بمؤلف الكتاب المزيد عليه، فتأليف كل واحد منهما لكتابه استقلالًا.
ثالثًا: أنَّ إبراز زوائد الكتاب المزيد عليه جاء في فترة متأخِّرة ومن إمام متأخر عنهما.
وتتجلَّى هذه النقاط واضحة في استعراض المؤلفات في الزوائد، وهي كثيرة أقتصر على ذكر بعضها، وهي:
١ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (ت٢٧٣هـ):
يعني على الكتب الخمسة المشهورة (صحيحي البخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي) .
ومؤلفه هو الحافظ شهاب الدِّين أحمد بن أبي بكر البوصيري (ت٨٤٠هـ) .
٢ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:
[ ٤٢ / ٣٢٠ ]
وهو زوائد مسندي الإمام أحمد (ت٢٤١هـ)، وأبي يعلى الموصلي (ت٣٠٧هـ)، ومعاجم الطبراني الثلاثة، الكبير والأوسط والصغير (ت٣٦٠هـ)، على الكتب الخمسة السابقة إضافة إلى سنن ابن ماجه وهي ما تُعرف بالكتب الستة.
ومؤلفه هو الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ) .
٣ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية:
وهو زوائد مسند الطيالسي (ت٢٠٤هـ)، والحميدي (ت٢١٩هـ)، ومسدد (ت٢٢٨هـ)، وابن أبي عمر (ت٢٤٣هـ)، وأحمد بن منيع (ت٢٤٤هـ)، وابن أبي شيبة (ت٢٣٥هـ)، والحارث بن أبي أسامة (ت٢٨٢هـ)، وعبد بن حميد (ت٢٤٩هـ) على الكتب الستة.
ومؤلِّفه الحافظ شهاب الدِّين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .
هذا فيما يتعلَّق بالزوائد.
أما الزيادات، فلم أقف على مَّن تعرَّض لها بتعريف يُحدِّدها، لكن من خلال النظر في عمل أصحاب الزيادات يُمكن أن أقول إنَّها:
"الأحاديث التي يرويها راوية كتاب ما على مؤلف ذلك الكتاب، إمَّا استخراجًا عليه، فيلتقي معه في شيخه أو شيخ أعلى، أو استقلالًا بإيراده حديثًا مختلفًا في سنده ومتنه".
والفرق بينها وبين المستخرجات أنَّ شرط الزيادات أن تكون من راوية ذلك الكتاب عن مصنِّفه، في حين أنَّ مؤلفي المستخرجات ليسوا من رواة الكتاب المستخرج عليه.
ثم إنَّه لا يُشترط في ذلك الراوية أن يكون تلميذ المؤلف بل قد تكون الزيادات من تلميذ أنزل منه.
وحتى يتَّضح التعريف السابق أوردُ ما وقفتُ عليه من كتب السنة والزيادات عليها:
أولًا: مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ):
وعليه زيادتان:
أ - زيادات عبد الله بن أحمد بن حنبل (ت٢٩٠هـ) راوية الكتاب عن أبيه، على مسند أبيه.
ب - زيادات أبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي (٣٦٨هـ) راوية الكتاب عن عبد الله ابن أحمد، عليه.
ثانيًا: فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل:
وعليه زيادتان:
أ - زيادات عبد الله بن أحمد، راوية الكتاب على أبيه.
[ ٤٢ / ٣٢١ ]
ب - زيادات أبي بكر القطيعي، راوية الكتاب عن عبد الله، عليه.
ثالثًا: كتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل:
وعليه زيادات ابنه عبد الله بن أحمد - راوية الكتاب - على أبيه.
رابعًا: كتاب الزهد للإمام عبد الله بن المبارك (ت١٨١هـ):
وعليه ثلاث زيادات:
أ - زيادات الحسين بن الحسن المروزي (ت٢٤٦هـ) - راوية الكتاب برواية المشارقة على ابن المبارك.
ب - زيادات يحيى بن محمد بن صاعد (ت٣١٨هـ) - راوية الكتاب عن الحسين المروزي - عليه.
ج - زيادات نعيم بن حمَّاد (ت٢٢٨هـ) - راوية الكتاب برواية المغاربة - على ابن المبارك.
خامسًا: كتاب البر والصلة للإمام عبد الله بن المبارك:
وعليه زيادات الحسين بن الحسن المروزي - راوية الكتاب - على ابن المبارك.
سادسًا: صحيح الإمام البخاري (ت٢٥٦هـ):
وعليه زيادات محمد بن يوسف الفربري (ت٣٢٠هـ) راوية الكتاب عن البخاري، عليه.
سابعًا: صحيح الإمام مسلم (ت٢٦١هـ) .
وعليه زيادتان:
أ - زيادات أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان - راوية الكتاب عن مسلم - عليه، وهو موضوع البحث.
ب - زيادات أبي أحمد محمد بن عيسى الجُلودي (ت٣٦٨هـ) - راوية الكتاب عن ابن سفيان - عليه.
ثامنًا: سنن أبي داود سليمان بن الأشعث (ت٢٧٥هـ) .
وعليه زيادات أبي سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي (ت٣٤١هـ) - أحد رواة الكتاب عن أبي داود - عليه.
تاسعًا: سنن محمد بن يزيد بن ماجه (ت٢٧٥هـ):
وعليه زيادات أبي الحسن علي بن إبراهيم ابن القطان (ت٣٤٥هـ) - راوية الكتاب عن ابن ماجه - عليه.
عاشرًا: القدر لعبد الله بن وهب (ت١٩٧هـ):
وعليه زيادات أبي بكر محمد بن إسماعيل الورَّاق (ت٣٧٨) - راوية الكتاب عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، عن أبي جعفر أحمد بن سعيد المصري، عن ابن وهب.
الحادي عشر: كتاب الطهور للإمام أبي عُبيد القاسم بن سلام (ت٢٢٤هـ) .
وعليه زيادات أبي بكر محمد بن يحيى المروزي (ت٢٩٨هـ) - راوية الكتاب عن أبي عبيد - عليه.
[ ٤٢ / ٣٢٢ ]
الثاني عشر: كتاب عوالي مالك لأبي أحمد محمد بن أحمد الحاكم الكبير (ت٣٧٨هـ):
وعليه زيادات زاهر بن طاهر الشحامي (ت٥٢٢هـ) - راوية الكتاب عن أبي سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، عن الحسن بن أحمد السمرقندي، عن الحاكم - على كتاب الحاكم.
الثالث عشر: كتاب نزهة الحفاظ للإمام أبي موسى محمد بن عمر المديني (ت٥٨١هـ):
وعليه زيادات أبي عبد الله محمد بن مكي الأصبهاني (٦١٦هـ) - راوية الكتاب عن أبي موسى المديني - عليه.
وبعد:
فهذا ما وقفتُ عليه من الزيادات على كتب السنة، وربَّما وُجدت غيرها لم أتمكَّن من الوقوف عليها، وعلى أيِّ حال فإن فيما ذكرتُ كفاية لإثبات ما تقدّم ذكره من التفرقة بين الزوائد والزيادات، وأنَّ شرط الزيادات أن تكون من راوية الكتاب عن مؤلفه أو من راوية أنزل، وعليه فإنَّ التعبير عنها بمصطلح (الزوائد) غير صحيح.
أهميَّة معرفة الزيادات:
تكمن أهميَّة معرفة الزيادات وتمييزها عن أحاديث الكتاب المزيد عليه في كونها ليست على شرط صاحب الكتاب الأصلي من حيث صحةُ الأحاديث أو ثقةُ الرواة، أو يُظنُّ أنَّ أحد رواة الزيادات من رجال الكتاب المزيد عليه وليس كذلك، فيقع الوهم واللبس، وقد وقع في ذلك الإمام أبو مسعود الدِّمشقي حيث ذكر الحافظ ابن حجر في التهذيب (٢/٢٢٤) في ترجمة الحسن بن بشر السلمي أنَّ أبا مسعود قال في الأطراف في حديث عائشة مرفوعًا: "كان رسول الله ﷺ يُعجبه الحلواء والعسل": "إنَّ مسلمًا رواه عن أبي كريب وهارون بن عبد الله والحسن بن بشر، ثلاثتهم عن أبي أسامة".
ثم تعقَّبه الحافظ بقوله: "والذي في الأصول من الصحيح: حدَّثنا أبو كريب وهارون بن عبد الله قالا: ثنا أبو أسامة، ليس فيه الحسن بن بشر، لكن قال فيه إبراهيم بن سفيان - الراوي عن مسلم - عقب هذا الحديث: حدَّثنا الحسن بن بشر، ثنا أبو أسامة مثله، فهذا من زيادات إبراهيم وهي قليلة جدًّا".
[ ٤٢ / ٣٢٣ ]
ولذلك قال في التقريب أيضًا (ص:١٥٩): "صدوق، لم يصح أنَّ مسلمًا روى عنه، وإنَّما روى عنه أبو إسحاق بن سفيان الراوي عن مسلم مواضع علا فيها إسناده".
فالحسن إذًا ليس من رجال مسلم، وليس على شرطه.
ومن الوهم الذي يقع للباحثين نتيجة عدم تميُّز هذه الزيادات، جعلُ الشيخ تلميذًا والتلميذَ شيخًا، وهو ما وقع فيه جامعو كتاب (المسند الجامع) في (٣/٢٣٣) عند تخريجهم حديث بريدة بن الحصيب مرفوعًا: "كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية "، الحديث فقالوا: "وأخرجه مسلم قال: حدَّثنا إبراهيم، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء ".
فإبراهيم هذا هو ابن سفيان الراوي عن مسلم، وإسناده هذا من زياداته على صحيح مسلم.
وقد تنبَّه إلى مثل ما تقدّم شيخنا الأستاذ الدكتور / مسفر الدميني حيث قال في مقدّمة بحثه زيادات أبي الحسن القطان (ص:٦، ٧): "والناظر في صنيع الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي والدكتور محمد مصطفى الأعظمي عند طبع كلٍّ منهما للكتاب (يعني سنن ابن ماجه) يجد لبسًا في إخراج الكتاب حيث لم تُميَّز الزيادات عن الأصل ثم قال: وعملهما هذا - غفر الله لهما - يوهم بعض طلاَّب العلم أنَّ الجميع من سنن ابن ماجه، وأنَّ تلك الزيادات من معلقات ابن ماجه عن أبي الحسن، بينما الأمر خلاف ذلك، فأبو الحسن القطان تلميذ ابن ماجه وراوية سننه وليس شيخه، وتلك الأحاديث الواردة في صورة التعليق من زيادات أبي الحسن القطان على كتاب شيخه ابن ماجه، ثم إنَّها ليست معلَّقة، بل مسندة له، فربَّما التقى مع شيخه أثناء الإسناد، وربَّما استقلَّ بحديث تام بإسناده ومتنه".اه.
فوائد الزيادات:
بعد تأمل نصوص زيادات ابن سفيان على صحيح مسلم يمكن تلخيص ما استنبطته من فوائد فيما يلي:
١ - علو الإسناد:
[ ٤٢ / ٣٢٤ ]
وقد كان العلو بدرجة في جميع نصوص الزيادات الثلاثة عشر، غير أنَّ النصَّ رقم (٥) تميَّز بموافقة ابن سفيان لشيخه مسلم، حيث روى مسلم الحديث عن عبد الرحمن بن بشر العبدي، عن سفيان بن عيينة، ورواه ابن سفيان تلميذ مسلم كذلك عن عبد الرحمن، عن سفيان.
وهذه الفائدة هي الدافع الأكبر لتأليف الزيادات؛ فإنَّ طلبَ العلوِّ من الحديث من علوِّ همَّة المحدِّث ونبل قدره وجزالة رأيه، كما قال محمد بن طاهر المقدسي.
٢ - وصل الرواية التي جاءت عن رجل مبهم في الكتاب المزيد عليه:
وذلك كما في النص (١١) حيث رواه مسلم في الطريق الثاني عن مبهم، فقال: حدَّثنا عدَّةٌ من أصحابنا، عن سعيد بن أبي مريم.
ورواه ابن سفيان موصولًا وموضحًا تلميذ سعيد، فقال: حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا ابن أبي مريم.
ومحمد بن يحيى هو الذهلي.
٣ - بيان متابعة الراوي الصدوق الذي جاء في الكتاب المزيد عليه براوٍ ثقة:
وذلك كما في النص (٤) الذي رواه مسلم عن حجَّاج بن الشاعر، عن عبد الصمد ابن عبد الوارث، عن شعبة. وعبد الصمد: صدوق، كما قال ابن حجر.
ورواه ابن سفيان، عن محمد بن عبد الوهاب الفراء، عن الحسين بن الوليد، عن شعبة. والحسين بن الوليد هو القرشي: ثقة.
٤ - تكثير طرق الحديث، ومن فوائده دفع الغرابة:
وذلك في النص (١٠) الذي رواه مسلم، عن أبي بكر بن إسحاق، عن أبي مسهر.
ورواه ابن سفيان، عن الحسن والحسين ابني بشر ومحمد بن يحيى، ثلاثتهم عن أبي مسهر.
وكما في النص (١٣) الذي رواه مسلم، عن سريج بن يونس وهارون بن عبد الله، كلاهما عن حجاج بن محمد.
ورواه ابن سفيان، عن الحسين بن عيسى البسطامي وسهل بن عمار وإبراهيم بن بنت حفص وغيرهم، عن حجاج.
٥ - دفع احتمال اختصار متن الحديث من أحد الرواة في إسناد الكتاب المزيد عليه، وتحميله على راوٍ آخر:
[ ٤٢ / ٣٢٥ ]
وذلك كما في النص (١٠) الذي رواه مسلم من طريقي مروان الدمشقي وأبي مسهر، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز، ثم قال: "غير أنَّ مروان أتمَّهما حديثًا"، فأوهم أنَّ أبا مسهر اختصره.
ورواه ابن سفيان عن ثلاثة من شيوخه، عن أبي مسهر وقال: "فذكروا الحديث بطوله"، فتبيَّن من كلامه أنَّ الذي اختصر المتن في رواية مسلم ليس أبا مسهر، وإنَّما الراوي عنه أبو بكر بن إسحاق.
نصوص الزيادات
١ - حدَّثنا أبو كريب محمد بن العلاء وهارون بن عبد الله، قالا: حدَّثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يحبُّ الحلواءَ والعسلَ، فكان إذا صلَّى العصرَ دار على نسائه، فيدنو منهنَّ، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر ممَّا كان يحتبس، فسألتُ عن ذلك، فقيل لي: أهدتْ لها امرأةٌ من قومها عُكَّة من عسل، فسقت رسول الله ﷺ منه شربة، فقلتُ: أمَا والله لنحتالنَّ له، فذكرتُ ذلك لسودة، وقلتُ: إذا دخل عليكِ فإنَّه سيدنو منكِ، فقولي له: يا رسول الله ﷺ، أكلتَ مغافير؟ فإنَّه سيقول لكِ: لا، فقولي له: ما هذه الرِّيح؟ - وكان رسول الله ﷺ يشتدُّ عليه أن يوجد منه الرِّيح - فإنَّه سيقول لكِ: سقتْني حفصةُ شربةَ عسل، فقولي له: جَرَستْ نحلُه العرفُط، وسأقول ذلك له، وقوليه أنتِ يا صفيَّةُ، فلمَّا دخل على سودة، قالت: تقول سودةُ: والذي لا إله إلاَّ هو، لقد كدتُ أنْ أُبادئه بالَّذي قلتِ لي، وإنَّه لعلى الباب فرَقًا منكِ، فلمَّا دنا رسول الله ﷺ قالت: يا رسول الله، أكلتَ مغافير؟ قال: "لا". قالت: فما هذه الرِّيح؟ قال: "سقتني حفصةُ شربة عسل". قالت: جرستْ نحلُه العُرفُطَ، فلمَّا دخل عليَّ قلتُ له مثلَ ذلك، ثم دخل على صفيَّةَ فقالت بمثل ذلك، فلمَّا دخل على حفصة قالت: يا رسول الله، ألاَ أسقيكَ منه؟ قال: "لا حاجةَ لي به". قالت: تقول سودة: سبحان
[ ٤٢ / ٣٢٦ ]
الله، والله لقد حرَمناه. قالت: قلتُ لها: اسكُتي.
قال أبو إسحاق إبراهيم: حدَّثنا الحسن بن بشر، حدَّثنا أبو أسامة، بهذا سواء. [صحيح مسلم (٢/١١٠٠) كتاب الطلاق، باب: وجوب الكفَّارة على من حرَّم امرأته ولم ينو الطلاق (١٤٧٤)] .
٢ - حدَّثنا بشر بن الحكم وإبراهيم بن دينار وعبد الجبَّار بن العلاء - واللَّفظ لبشر - قالوا: حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن حُميد الأعرج، عن سليمان ابن عتيق، عن جابر: "أنَّ النبيَّ ﷺ أمر بوضع الجوائح".
قال أبو إسحاق - وهو صاحب مسلم -: حدَّثنا عبد الرحمن بن بشر، عن سفيان، بهذا. [(٣/١١٩١) كتاب المساقاة، باب: وضع الجوائح (١٥٥٤)] .
٣ - حدَّثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو النَّاقد - واللفظ لسعيد - قالوا: حدَّثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جُبير، قال: قال ابن عباس: يوم الخميس! وما يوم الخميس! ثم بكى حتى بلَّ دمعُه الحصى. فقلت: يا ابن عبَّاس! وما يوم الخميس؟ قال: اشتدَّ برسول الله ﷺ وجعُه، فقال: "ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلُّوا بعدي"، فتنازعوا، وما ينبغي عند نبيٍّ تنازعٌ، وقالوا: ما شأنه؟ أهجرَ؟ استفهموه. قال: "دعوني، فالذي أنا فيه خيرٌ، أوصيكم بثلاث: أخرِجوا المشركين من جزيرة العرب، وأَجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ أُجيزهم" قال: وسكت عن الثالثة، أو قالها فأُنسيتُها.
قال أبو إسحاق إبراهيم: حدَّثنا الحسن بن بشر، قال: حدَّثنا سفيان، بهذا الحديث. [(٣/١٢٥٧) كتاب الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه (١٦٣٧)] .
٤ - وحدَّثني حجَّاج بن الشاعر، حدَّثني عبد الصمد بن عبد الوارث، حدَّثنا شُعبة، حدَّثني علقمة بن مرثد، أنَّ سليمان بن بريدة حدَّثه عن أبيه، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا أو سريَّة دعاه فأوصاه "، وساق الحديث بمعنى حديث سفيان.
[ ٤٢ / ٣٢٧ ]
حدَّثنا إبراهيم، حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء، عن الحسين بن الوليد، عن شعبة، بهذا. [(٣/١٣٥٨) كتاب الجهاد، باب: تأمير الإمام الأمراء على البعوث (١٧٣١)] .
٥ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا هاشم بن القاسم، ح وحدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العقدي، كلاهما عن عكرمة بن عمَّار، ح وحدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وهذا حديثه: أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، حدَّثنا عكرمة - وهو ابن عمَّار - حدَّثني إياس بن سلمة، حدَّثني أبي قال: "قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها، قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الرَّكيَّة، فإمَّا دعا وإمَّا بسق فيها، قال: فجاشت، فسَقينا واستَقينا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة "، وذكر حديثًا طويلًا في قصة الحديبية.
قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عكرمة بن عمَّار، بهذا الحديث بطوله. [(٣/١٤٤١) كتاب الجهاد، باب: غزوة ذي قرد (١٨٠٧)] .
٦ - وحدَّثناه عبد الرحمن بن بشر العبدي، حدَّثنا سفيان، حدَّثنا إسماعيل ابن أميَّة، عن سعيد بن أبي سعيد، عن يزيد بن هرمز، قال: "كتب نجدةُ إلى ابن عباس "، وساق الحديث بمثله.
قال أبو إسحاق: حدَّثني عبد الرحمن بن بشر، حدَّثنا سفيان، بهذا الحديث بطوله. [(٣/١٤٤٦) كتاب الجهاد والسير، باب: النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يُسهم (١٨١٢)] .
[ ٤٢ / ٣٢٨ ]
٧ - حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا ليث، ح وحدَّثنا محمد بن رمح، حدَّثنا الليث، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنَّه قال: "ألاَ كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيَّته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعيةٌ على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيِّده، وهو مسؤول عنه، ألا فكلُّكم راع، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته".
وحدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا محمد بن بشر، ح وحدَّثنا ابن نمير، حدَّثنا أبي، ح وحدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا خالدٌ - يعني ابنَ الحارث - ح وحدَّثنا عبيد الله بن سعيد، حدَّثنا يحيى - يعني القطان - كلُّهم عن عبيد الله بن عمر. ح وحدَّثنا أبو الربيع وأبو كامل، قالا: حدَّثنا حماد بن زيد، ح وحدَّثني زهير بن حرب، حدَّثنا إسماعيل، جميعًا عن أيوب، ح وحدَّثني محمد بن رافع، حدَّثنا ابن أبي فُديك، أخبرنا الضحاك - يعني ابنَ عثمان - ح وحدَّثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدَّثنا ابن وهب، حدَّثني أسامة، كلُّ هؤلاء عن نافع، عن ابن عمر مثل حديث الليث عن نافع.
قال أبو إسحاق: وحدَّثنا الحسن بن بشر، حدَّثنا عبد الله بن نمير،
عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، بهذا، مثل حديث الليث عن
نافع. [(٣/١٤٥٩) كتاب الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل (١٨٢٩)] .
٨ - وحدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء: أنَّها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة، فتدعو بالماء فتصبُّه في جيبها، وتقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "أبردوها بالماء"، وقال: "إنَّها من فيح جهنَّم".
وحدَّثناه أبو كريب، حدَّثنا ابنُ نمير وأبو أسامة، عن هشام بهذا الإسناد، وفي حديث ابن نمير: صبَّت الماء بينها وبين جيبها، ولم يذكر في حديث أبي أسامة: "أنَّها من فيح جهنَّم".
[ ٤٢ / ٣٢٩ ]
قال أبو أحمد: قال إبراهيم: حدَّثنا الحسن بن بشر، حدَّثنا أبو أسامة، بهذا الإسناد. [(٤/١٧٣٣) كتاب السلام، باب: لكل داء دواء (٢٢١١)] .
٩ - حدَّثنا محمد بن رافع، حدَّثنا عبد الرزاق، حدَّثنا معمر، عن همَّام بن منبِّه، قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ: "جاء مَلَك الموت إلى موسى ﵇، فقال له: أَجِبْ ربَّك. قال: فلطم موسى ﵇ عينَ مَلَك الموت ففقأها، قال: فرجع المَلَكُ إلى الله تعالى فقال: إنَّك أرسلتني إلى عبدٍ لك لا يريد الموتَ، وقد فقأ عيني، قال: فردَّ الله إليه عينَه، وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياةَ تريد؟ فإن كنتَ تريد الحياةَ فضعْ يدَكَ على متن ثور، فما توارت يدُكَ من شعرةٍ فإنَّك تعيش بها سنة، قال: ثمَّ مَهْ؟ قال: ثم تموت، قال: فالآن من قريب، ربِّ أمِتني من الأرض المقدَّسة رميةً بحجر"، قال رسول الله ﷺ: "والله، لو أنِّي عنده لأريتكم قبرَه إلى جانب الطريق، عند الكثيب الأحمر".
قال أبو إسحاق: حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، بمثل هذا الحديث. [(٤/١٨٤٣) كتاب الفضائل، باب: من فضائل موسى ﵇ (٢٣٧٢)] .
[ ٤٢ / ٣٣٠ ]
١٠ - حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدَّثنا مروان - يعني ابن محمد الدمشقي - حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ فيما روى عن الله ﵎ أنَّه قال: "يا عبادي، إنِّي حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تظالموا، يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلاَّ من هديتُه فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلُّكم جائعٌ إلاَّ مَن أطعمته فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي كلُّكم عارٍ إلاَّ من كسوته فاستكسوني أكسُكم، يا عبادي، إنَّكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوبَ جميعًا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنَّكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضرُّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحدٍ منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيتُ كلَّ إنسان مسألته ما نقص ذلك مِمَّا عندي إلاَّ كما ينقص المِخْيَط إذا أُدخل البحر، يا عبادي، إنَّما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثم أُوفِّيكم إيَّاها فمن وجد خيرًا فليَحمد الله، ومَن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلاَّ نفسه".
قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدَّث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.
حدَّثنيه أبو بكر بن إسحاق، حدَّثنا أبو مسهر، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز بهذا الإسناد، غير أنَّ مروان أتمُّهما حديثًا.
قال أبو إسحاق: حدَّثنا بهذا الحديث الحسن والحسين ابنا بشر، ومحمد ابن يحيى، قالوا: حدَّثنا أبو مسهر، فذكروا الحديث بطوله. [(٤/١٩٩٥) كتاب البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم (٢٥٧٧)] .
[ ٤٢ / ٣٣١ ]
١١ - حدَّثني سويد بن سعيد، حدَّثنا حفص بن ميسرة، حدَّثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "لتتَّبعُنَّ سَنَن الذين من قبلكم شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا في جُحرِ ضبٍّ لاتَّبعتموهم. قلنا: يا رسول الله، آليهود والنَّصارى؟ قال: فمَن؟ ".
وحدَّثناه عدَّةٌ من أصحابنا، عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا أبو غسَّان - وهو محمد بن مطرِّف - عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد نحوه.
قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد: حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا ابن أبي مريم، حدَّثنا أبو غسَّان، حدَّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وذكر الحديث نحوَه. [(٤/٢٠٥٥) كتاب العلم، باب: اتباع سنن اليهود والنصارى (٢٦٦٩)] .
١٢ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمش، عن المعرور بن سُويد، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: (يقول الله ﷿): "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأَزيدُ، ومن جاء بالسيِّئة فجزاؤه سيِّئةٌ مثلها أو أغفر، ومن تقرَّب منِّي شبرًا تقرَّبتُ منه ذراعًا، ومن تقرَّب منِّي ذراعًا تقرَّبتُ منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيتُه هرولة، ومن لقيني بقُراب الأرض خطيئة لا يُشرك بي شيئًا لقيتُه بمثلها مغفرة".
قال إبراهيم: حدَّثنا الحسن بن بشر، حدَّثنا وكيع بهذا الحديث. [(٤/٢٠٦٨) كتاب الذكر والدعاء، باب: فضل الذِّكر والدعاء (٢٦٨٧)] .
[ ٤٢ / ٣٣٢ ]
١٣ - حدَّثني سُريج بن يونس وهارون بن عبد الله، قالا: حدَّثنا حجَّاج ابن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "خلق الله ﷿ التربةَ يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدوابَّ يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل".
قال إبراهيم: حدَّثنا البسطامي - وهو الحسين بن عيسى - وسهل بن عمَّار، وإبراهيم بن بنت حفص، وغيرُهم، عن حجَّاج، بهذا الحديث. [(٤/٢١٥٠) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: ابتداء الخلق (٢٧٨٩)] .
المبحث الرابع
تعليقاته على صحيح مسلم
تقدَّم في المبحث السابق ضابط الزيادة، بأن يروي راوية الكتاب أو مَن دونه أحاديث الزيادات بإسناده، ولم تقتصر فائدة أصحاب الزيادات على ذلك، بل وجدت تعليقات لهم على أحاديث صاحب الكتاب المزيد عليه حوت فوائد تتعلَّق بتلك الأحاديث، وكانت الظاهرة المشتركة الملحوظة في هذه التعليقات أنَّهم لم يرووها بأسانيد مثل ما فعلوا في الزيادات، وعليه فلا يمكن عدُّها من الزيادات، ورأيتُ أنَّ إفرادَ هذه التعليقات بمبحث خاص بها أولى من إدراجها معها، وما فعله شيخنا الفاضل الدكتور / مسفر الدميني من عدِّه إحدى تعليقات أبي الحسن القطان على حديث من سنن ابن ماجه من الزيادات فيه نظر.
ومِن تأمُّل تعليقات أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان على صحيح مسلم خرجتُ بالفوائد التالية:
١ - بيان منهج الإمام مسلم في صحيحه، كما في التعليق رقم: (١)، وهو نص مهمٌّ اعتمده كلُّ من كتب حول منهج الإمام مسلم.
٢ - بيان وهم في متن الحديث كما في التعليق رقم: (٢) .
[ ٤٢ / ٣٣٣ ]
٣ - توضيح معنى حديث رواه الإمام مسلم، حصل فيه تقديم وتأخير، وذلك كما في التعليق رقم: (٣)، أو حصل فيه اختلاف في حركة لفظة في متن الحديث، كما في التعليق رقم: (٤)، أوجدا معنى جديدًا.
٤ - إيراد استشكال على بعض روايات الصحيح، يتضح منه الاختلاف والفرق بينهما، وذكر ما يدفع هذا الاستشكال، وذلك كما في التعليق رقم: (٥) .
٥ - توضيح رجل مبهم في متن الحديث، وذلك كما في التعليق رقم: (٦) .
[ ٤٢ / ٣٣٤ ]