والمبنيُّ من الأفعالِ: الفعلُ الماضي وفعلُ الأمر، فالماضي مبنيّ على الفتحِ أبدًا ما لم يَعْرِضْ له عَارِض.
والأمرُ مبنيٌّ على ما يُجزمُ به مضارعُه.
والأصلُ في البناءِ: السكونُ، وما بُني منها على حركةٍ فهو على خلافِ الأصلِ.
وأسباب البناءِ على حركةٍ خمسةٌ:
الأولُ: الفرارُ من التقاءِ الساكنين، كأَيْنَ.
الثاني: كونُ الكلمةِ عرضة لأن يبتدأُ بها، كلامِ الابتداءِ.
الثالث: كونُ الكلمةِ لها أصلٌ في التمكينِ، كأوّل.
الرابع: كونُ الكلمةِ على حرفٍ واحدٍ، كبعضِ المضمرات.
الخامس: كونُ ما هي فيه شبيهًا بالمعرب، كالفعلِ الماضي، لأنَّه شبيهٌ بالمضارعِ في وقوعِه صفةً أو صلةً أو حالًا أو خبرًا.
وأسبابُ البناءِ أربعةٌ:
الأولُ: الشبهُ الاستعماليّ، كأسماءِ الأفعال.
"الثاني: الوضعيّ، بأنْ يكونَ الاسمُ موضوعًا على حرفٍ أو حرفين.
الثالث: المعنويّ، بأن يتضَّمنَ الاسمُ معنى من المعاني التي حقُّها أن تكونَ للحرف) .
الرابع: الشبهُ الافتقاريّ. كالموصولات.
وزادَ ابنُ مالكٍ خامسًا، وهو الشبهُ الإهماليّ.
ـ حدُّ جمعِ التكسير: ما تغيَّر فيه بناءُ واحدِه لفظًا أو تقديرًا، ودلَّ على أكثرَ من اثنين.
- حدُّ جمعِ المؤنّثِ السالم: ما جُمعَ بألفِ وتاءِ مزيدتين.
- حدُّ جمعِ المذكَّرِ السَّالمِ: ما دلَّ على أكثرَ من اثنين، وسلِم فيه بناءُ واحدِه، وجمعُ المذكرِ السالم إنْ كانَ اسمًا فيشترطُ فيه أنْ يكونَ عَلَمًا لمذكّرٍ عاقلٍ خَالٍ من تاءِ التأنيثِ ومن التركيب. وإن كانَ صفةً فيشترطُ فيها أنْ تكونَ صفةً لمذكرٍ عاقلٍ خالٍ من تاءِ التأنيثِ ومن التركيبِ، وليسَ من بابِ أفعل فعلاء ولا فَعْلاَن فَعْلَى، ولا ممّا يستوي فيه المذكرُ والمؤنث.
وشرطُ إعرابِ الأسماءِ الخمسةِ بالحروف:
١- (١) أنْ تكونَ مفردةً، لا مثنَّاة ولا مجموعة.
_________________
(١) في ب "الأول".
[ ٤٢ / ٤٢٤ ]
.. ٢- (١) وأن تكونَ مكبّرةً، احترازًا من أنْ تكونَ مصغّرة.
٣- (٢) وأن تكونَ مضافةً لغيرِ ياءِ المتكلّمِ، احترازًا من أن تكونَ مضافةً إلى ياءِ المتكلِّم.
- حدُّ التثنية: ضمُّ اسمٍ إلى مثلهِ، بشرط اتفاقِ اللفظ والمعنى الموجب للتسمية.
- حدُّ المثنَّى: هو الاسمُ الدالُّ على اثنين، بزيادةٍ في آخرِه
صالحًا للتجريد وعطفِ مثلِه عليه.
وللتثنيةِ شروطٌ:
الأول: الإفرادُ، فلا يُثنَّى المثنَّى ولا المجموعُ على حدِّه.
الثاني: الإعرابُ، فلا يُثنَّى المبني، وأما نحو هذان واللذان فصيغٌ موضوعةٌ على المُثَنَّى لا أنَّها مثنَّاةٌ حقيقة.
الثالث: عدمُ التركيبِ، فلا يُثَنَّى المركَّبُ تركيبًا إسناديًا. وأما المركَّبُ تركيبًا إضافيًا فيُسْتَغنى بتثنيةِ المضافِ عن تثنيةِ المضافِ إليه.
الرابعُ: التنكيرُ، فلا يُثَنَّى العَلَمُ باقيًا على عَلَمِيَّتِه، ولهذا لا يُثَنَّى الكنايات عن الأعلامِ نحو: فلان، وفلانة، لأنها لا تقبلُ التنكير.
الخامس: اتفاقُ اللفظ.
السادس: اتفاقُ المعنى. فلا يُثَنَّى المشتركُ، خلافًا للحريريّ. وأما نحوُ العُمَرَان، فمن باب التغليب.
السابع: أن لا يُستغنى عن تثنيتهِ بتثنيةِ غيرهِ. نحو سواء، فإنهم استغنوا عن تثنيتهِ بتثنيةِ "سي"، فقالوا: "سيّان".
الثامن: أن يكونَ له ثانٍ في الوجودِ، وأما نحو "القمران" فمن بابِ المجاز.
- حدُّ الاسمِ الذي لا ينصرفُ:
هو ما فيه علّتان فرعيّتان من عللٍ تسع، أو واحدة منها تقومُ مقامَها.
- موانعُ الصرفِ يجمعُها قولُك:-
عَدْلٌ وَوَصْفٌ وتَأْنِيْثٌ وَمَعْرِفَةٌ (٣)
_________________
(١) في ب "الثاني".
(٢) في ب "الثالث".
(٣) المعتبر من المعارفِ إنما هو العلميةُ دونَ غيرِها، لأنها لازمةٌ للاسم بسببِ الوضعِ بغيرِ آلةٍ، بخلاف التعريف باللامِ والإضافةِ، فإنها لا تلزمُ إلا في استعمالِ المتكلمِ لا بالوضع. وأما المضمرُ المبهمُ فلا مدخلَ لهما في منع الصرف. وأجازَ الكوفيونَ والأخفشُ وأبو عليّ منعَ الصرفِ بالعلميّةِ وحدَها في ضرورةِ الشعرِ. ومنعه سيبويه وأكثرُ البصريين. انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٤٣٨، ٤٤١، ٤٤٢) .
[ ٤٢ / ٤٢٥ ]
وَعُجْمَةٌ ثُمَّ جَمْعٌ ثُمَّ تَرْكِيْبُ
وَالنُّونُ زَائِدَةٌ مِنْ قَبْلِهَا أَلِفٌ
وَوَزْنُ فَعْلَى وهَذَا الْقَوْلُ تَقْرِيْبُ.
النواصبُ قسمانِ:-
منها ما ينصبُ بنفسِه، ومنها ما ينصبُ بتقديرِ "أَنْ"بعدَه.
فالذي ينصبُ بنفسهِ: أنْ، ولنْ، و"إذن"، وكي.
والباقي ما ينصبُ بتقديرِ أنْ بعده.
ويُشترطُ في إذا شروطٌ يجمعُها قولُ الشاعر:
أَعْمِلْ إذا إذًا أتَتْكَ أَوَّلا
وسُقْتَ فِعلًا بَعْدَهَا مُسْتَقْبلا
واحذرُ إن أَعْمَلْتَهَا أنْ تَفْصِلا
إلاَّ بِخُلْفٍ أَوْ نِدَاءٍ أوْ بِلاَ
وَإِنْ أَتَتْ بِحَرْفِ عَطْفٍ أَوَّلا
فَأَحْسَنُ الوَجْهَيْنِ أَلاَّ تَعْمَلا
والجوازمُ على قسمين:
منها ما يجزمُ فعلًا واحدًا، وهي: لَمْ، ولَمَّا، أَلَمْ، ألمَّا، لام الأمر، والدعاء، ولا في النهي والدعاء.
ومنها ما يجزمُ فعلين (وهي):
إن إلى آخرها.
وَلمْ لنفي الماضي المنقطعِ عن الحال. وما لنفي الماضي المتصلِ بالحال.
- حدُّ الفاعل: ما أُسندَ إليه فعلٌ تامٌ فارغٌ غيرُ مصوغٍ للمفعول.
- حدُّ المبتدأ:
اسمٌ أو بمنزلتِه مجرّدٌ عن العواملِ اللّفظيةِ غيرِ الزائدةِ، مخبرٌ عنه، أو وصفٌ لرافعِ المكتفي به.
- حدُّ الخبرِ:
هو الجزءُ المنتظمُ منه المبتدأ جملة.
الرجاءُ يكونُ في الممكنِ، والتمنِّي يكونُ في الممكنِ والمستحيل.
- حدُّ النعت:
التابعُ لِمَا قبلَه، المشعرُ بعلامةٍ فيه أو ما هو في سببه.
والنعتُ إما أنُ يكونَ حقيقيًا فيتبع منعوته في أربعةٍ من عشرةٍ، في واحدٍ من الرفعِ والنصبِ والجرِ، وواحدٍ من الإفرادِ والتثنيةِ والجمعِ، وواحدٍ من التذكيرِ والتأنيثِ، وواحدِ من التعريفِ والتنكيرِ.
- حدُّ عطف النَّسَق:
التابعُ لِمَا قبلَه المشاركُ له في إعرابِه بواسطِة أحدِ الحروفِ العشرة.
- حدُّ التوكيدِ المعنويّ:
التابعُ المقرّرُ معنى متبوعهِ في نفسِ السامعِ.
- وحدُّه لفظًا:
تكرارُ اللفظِ بعينهِ.
[ ٤٢ / ٤٢٦ ]
- حدُّ البدل:
التابعُ المقصودُ بالحكمِ بلا واسطةِ أحد.
- حدُّ المصدر:
هو الاسمُ الدالُّ على الحَدَث.
- حدُّ المستثنى:
هو الإخراجُ بإلاّ أو إحدى أخواتِها تحقيقًا، أو تقديرًا.
- حدُّ الجملة:
ما تركَّب من كلمتينِ فصاعدًا، بشرطِ الإسنادِ، أفاد أم لم يفد (١) .
- حدُّ الجملةِ الكبرى:
ما وقع الخبرُ فيها جملة.
- حدُّ الجملةِ الصغرى:
ما وقعتْ خبرًا لمبتدأ.
أقسام الجملة ثلاث:
اسمية وفعلية وظرفية، وهي ترجعُ إلى:
الاسمية: ما صُدَّرتْ باسمٍ.
- حدُّ الجملةِ الفعلية: ما صُدِّرتْ بفعلٍ.
- حدُّ الإضافة: نسبةٌ تقنينيةٌ بينَ اسمين، تثبتُ لثانيهما الخفضَ أبدًا.
- حدُّ التمييز:
هو الاسمُ المنصوب المفسّرُ لِمَا آنبهمَ من الذوات.
أعرف المعارفِ المضمراتُ، ثم الأعلامُ، ثم أسماءُ الإشارة، ثم الموصولات، ثم المحلى بالألف واللام.
- حدُّ الموصولِ الاسمّي:
ما افتقرَ أبدًا إلى عائدٍ أو خلفه، وجملة تصريحية أو مؤولة.
- حدُّ الموصول الحرفيّ:
ما أُوِّل مع ما يليه بمصدرٍ. ولم يحتجْ إلى عائد.
- حدُّ الحال:
هو الاسمُ المنصوبُ المفسّرُ لما آنبهمَ من الهيئات.
يجبُ استتارُ الضميرِ في أربعةِ مواضع:
في الفعلِ المضارعِ المبدوءِ بالهمزةِ، أو بالتاءِ، أو بالنونِ، وفي فعلِ الأمر.
الجملُ الواقعةُ بعدَ النكراتِ صفاتٌ، وبعدَ المعارفِ أحوالٌ. وبعد المحتمل لهما.
والجارُ والظرفُ إذا وقعا صفةً أو جملةً أو حالًا أو خبرًا، تعلَّق بمحذوفٍ تقديرُه كائنٌ أو مستقرّ إلا في الموصولِ فيتعيَّن "استقر".
- حدُّ الصفةِ:
ما دل على معنى وزمان.
_________________
(١) بعدها في ب: "أقسام الجملة ثلاثة: اسمية وفعلية وظرفية. حدُّ الاسميةِ: ما صُدِّرت باسم، حدُّ الفعليةِ: ما صُدِّرت بفعل، حَدُّ الظرفيةِ: ما صُدِّرت بظرفٍ. والجملُ جملتانِ: صغرى وكبرى. وانظر: شرح الحدود في النحو: للفاكهي ص ٦٤.
[ ٤٢ / ٤٢٧ ]
والحمد لله تم الكتابُ بحمدِ اللهِ وعونِه وحسنِ توفيقهِ على يدِ أفقرِ عبادِ ربِه إبراهيم يوسف.. وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه وسلم
[ ٤٢ / ٤٢٨ ]