الفصل الثالث
في
اهتمام ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية بدعائم التمكين والأسس وتطبيقها على أنفسهم ورعيتهم
وفيه مباحث:
الأول: في اهتمام المؤسس الأول الملك عبد العزيز بتلك الدعائم.
الثاني: في جهود أبنائه من بعده في ترسيخ وتطبيق تلك الدعائم.
الثالث: في ثمرات تطبيق تلك الدعائم.
المبحث الأول: في اهتمام المؤسس الأول الملك عبد العزيز بتلك الدعائم:
وفيه تمهيد وأربعة مطالب:
التمهيد: في ترجمة الملك عبد العزيز ونشأته وأهم صفاته.
المطلب الأول: في تقرير الملك عبد العزيز للهدف العام من الدعامة الأولى وهو العقيدة.
المطلب الثاني: عناية الملك عبد العزيز بالهدف الخاص وهو (إقامة الصلاة) .
المطلب الثالث: اهتمام الملك عبد العزيز بالدعامة الثانية (إيتاء الزكاة) وفيه مسألتان:
الأولى: اهتمامه بالهدف العام لهذه الدعامة وهو (تحقيق الأخوة الإسلامية) .
الثانية: اهتمامه بالهدف الخاص وهو (إيتاء الزكاة لمستحقيها) .
المطلب الرابع: اهتمام الملك عبد العزيز بالدعامتين الثالثة والرابعة: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .
تمهيد:
وُلِدَ الملك الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود - رحمه الله تعالى - في قَصْر الإمارة في مدينة الرياض في اليوم التاسع عشر من ذي الحجة سنة ١٢٩٣هـ، وقيل: سنة ١٢٩٧هـ، ونشأ في أسرة آل سعود التي عُرِفَت منذ نشأتها بالتمسك بالإيمان العميق، والتحلِّي بالتوحيد الخالص، والتمسك بكتاب الله وسُنَّة رسوله ﷺ.
وقد اهتم الإمام عبد الرحمن بن فيصل آل سعود بتربية ابنه عبد العزيز تربية دينية مشتملة على دراسة القرآن الكريم والعلوم الشرعية إلى جانب تطبيق هذه التعاليم تطبيقًا عمليًا.
[ ٤١ / ٣٨٢ ]
وقد عوَّده أبوه أن يستيقظ قبل الفجر، وبدأ يصوم وهو في العاشرة من عمره [١] .
وكان يحفظ أجزاءً من القرآن، ويحفظ الرحبية في الفرائض، وتعلَّم زاد المستقنع في الفقه، ويحفظ من كتب الأحاديث (الأربعين النووية)، و(بلوغ المرام) . وكان يحب قراءة (البداية والنهاية) لابن كثير، و(تاريخ الرسل والملوك) للطبري، و(السيرة) لابن هشام، و(المغني والشرح الكبير) لابن قدامة، و(الإنصاف) للمرداوي، وتفسير ابن كثير، والبغوي.
وكان يحب من الشعر ما تميز منه بالطابع الإسلامي والنصائح [٢] .
وكان له وِرْد خاص يقرأه يوميًا عن ظهر قلب [٣] معظمه من الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة، وقد طُبِعَ أكثر من مرَّة، ويشتمل على
(١١٦صفحة) [٤] .
وقد أجاد استعمال السيف والبندقية وركوب الخيل في سِنٍّ مبكرة، وكان حاد الطبع دائم الحركة، لا يستقر في مكانٍ واحدٍ فترة طويلة [٥] .
وقد حباه الله ببنية قوية، وقامة مديدة، فكان يفوق أقرانه ويتفوق عليهم. واجتمع له مع قوة الجسم سلامة الرأي، فكان يشارك في الصلح بين القبائل وهو في الثالثة عشرة من عمره [٦] .
وقد كان للنشأة الدينية القويمة التي عاشها الملك عبد العزيز ﵀ أثرٌ واضح، ونتائج ملموسة، فنراه يتمسَّك بالعقيدة، ويحض على التمسك بها في كل مناسبة، ويحافظ على أداء الفرائض قبل أن يحث غيره على التمسك بها، ويقرأ القرآن الكريم، ويستشهد بآياته، وأحاديث الرسول ﷺ وأقوال السلف الصالح، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويرغب في فضائل الأعمال ومكارم الأخلاق، ويلزم بها نفسه قبل أن يطالب بها غيره ليكون قدوة لغيره، ولذا وفَّقه الله، وآزره فيما سعى إليه [٧] .
[ ٤١ / ٣٨٣ ]
وقد كان لمعايشته بعض الظروف التي مرَّت بأسرته وسقوط دولة آبائه آثار على نفسه منذ صغره حيث شحذت همته على استيعابها والاستفادة منها. جاء في معرض خطبته عام ١٣٥٨هـ وهو يتحدث عن أسباب سقوط الدولة السعودية الثانية، قوله:
"كل أمة تريد أن تنهض لابُدَّ لكل فرد فيها من أن يقوم بواجباتٍ ثلاثة:
أولها: واجباته نحو الله والدين.
وثانيها: واجباته في حفظ أمجاد أجداده وبلاده.
وثالثها: واجباته نحو شرفه الشخصي" [٨] .
فقد وعى هذا الدرس جيدًا، وعمل على تلافي أسبابه ودواعيه.
كما كان لسكناه في البادية مع آل مرة والعجمان آثار إيجابية أكسبته صلابة العود مبكرًا، واستوعب فنون القتال والفروسية، وأجاد الكر والغزو والمواهب القتالية، وكان يقول: "أنا ترعرعت في البادية فلا أعرف التلاعب بالكلام وتزويقه، ولكني أعرف الحقيقة عارية عن كل تزويق".
كما كان لإقامته في الكويت على مقربة من موقع المسئولية وصنع القرار الإداري والسياسي أثر كذلك، إذ أتاح له المقام بالكويت الاطلاع على كيفية إدارة شئون الدولة، وأكسبته الخبرة والحنكة السياسية. وراقب بعينٍ بصيرة صراعات الدول الكبرى ومناوراتها على المستوى المحلي والعالمي.
وعرف كيف يتعامل بمهارة مع تلك السياسات عندما أصبح في موقع المسؤلية إبان تأسيس الدولة السعودية الثالثة، فحظي باحترام زعماء العالم المعاصرين له [٩] .
كما كان لصفاته الشخصية وسجاياه الجليلة من قوة التدين والإيمان الخالص، والكرم والشجاعة والفراسة والحكمة والأناة في معالجة الأمور، والتواضع وحسن الخلق، والقدرة على كتمان السر، آثار إيجابية وطأت له أسباب التمكين في الأرض وحب الناس له. وكان بروحه المؤمنة الصادقة قد أتاح للجزيرة عهدًا سعيدًا عامرًا بالأمن، والرخاء، ورغد العيش.
[ ٤١ / ٣٨٤ ]
فكان عهده مذكرًا لجميع المسلمين بعهد الخلفاء الراشدين ﵃، إذ حاول قدر جهده أن يسير على دربهم، ويحتذي حذوهم، فصدق فيه قوله -تعالى-: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْض﴾ [١٠]، وقوله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [١١] .
وقد بنى الملك عبد العزيز دولته وأقام نظامه في الجزيرة التي بُعِثَ فيها الرسول ﷺ ونَزَل عليه الوحي فيها، وجاهد فيها، وأقام دولته فيها.
وهو المكان الذي شهد الدولة الإسلامية للخلفاء الراشدين ﵃ جميعًا.
وإن كان المؤرخون يقسمون تاريخ الدولة السعودية إلى ثلاثة عهود، فإنَّ وجه الشبه بين هذه العهود هو حرص الحكام والعلماء في العهود الثلاثة على الأُسُس والمبادئ الإسلامية، وتقديم التضحيات في سبيل نشر الدعوة السلفية، واتخاذ الشريعة الغرَّاء منهجًا للبلاد.
حيث كانت أحكام الشريعة غير مطبقة تطبيقًا سليمًا أو غير مطبقة
بالمرة، واستبدل بها أحكام جرت مجرى العرف، وكان التمسك بها شديدًا؛ لأنَّها من وضع سلفهم، ولأنَّ الخلف وجدوا آباءهم معتزين بها، ومطبقين لها، وهذا مما يجعل تغير هذه الأوضاع البعيدة عن الإسلام من الصعوبة بمكان.
وعندما شرع الملك عبد العزيز في تأسيس دولته على الدين
الحنيف، كانت صورة الحكم الإسلامي مهتزة في أذهان بعض الناس؛ لأنَّهم نظروا إلى الإسلام من خلال واقع المسلمين وأعمالهم، وما ارتكبوه من أخطاء.
[ ٤١ / ٣٨٥ ]
أمَّا الملك عبد العزيز فلم يصغ إلى ذلك الوهم؛ لأنَّه يؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة ونظامًا للحياة. وأنَّ التمسك بالإسلام يعصم من الضلال، فسارع في إنفاذ الشريعة وتطبيق أحكامها، "ولم يتعلل بعدم وجود فقه تفصيلي، ولم يَخَفْ من نتائج تطبيق الشريعة؛ لأنَّه لا يخاف من هذه النتائج إلاَّ من نوى الظلم والفساد في الأرض.
والملك عبد العزيز قد عرف من سيرته بأنَّه محب للعدل، مقيم له، كاره للفساد مقاومٌ له" [١٢] .
فلم يبتدع نظامًا، ولم يشرع قانونًا، بل ما عمله في هذا السبيل هو أنَّه أحيا سًنَّة القرآن الكريم، وأيقظ في النفوس وازع الإيمان، ففجر فيها القوة في التضحية والانضباط في التزام ما شرعه الله لعباده [١٣] .
وقد أطلنا في هذا التمهيد الذي يتقدم جهود الملك عبد العزيز - ﵀ - في تقرير العقيدة الإسلامية، وهو الهدف العام من الدعامة الأولى من دعائم التمكين (إقام الصلاة) كما سبق. لكن المقام يتطلَّب هذه الإشارات للربط بين أجزاء الموضوع.
المطلب الأول: تقرير الملك عبد العزيز للهدف العام من الدعامة الأولى للتمكين، وهو (العقيدة):
سلك الملك عبد العزيز - ﵀ - منهجًا قويمًا في ترسيخ العقيدة الصحيحة في البلاد مكَّنه هذا المنهج من إحلال الأمن والاستقرار وتحقيق الرخاء في البلاد.
يقوم هذا المنهج على ثلاث دعائم:
١ – توحيد الله تعالى وعبادته.
٢ - تطبيق الشريعة الإسلامية.
٣ – السعي إلى وحدة الأمَّة.
﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٩٢] .
وامتدادًا لجهود الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والإمام محمد بن سعود رحمهما الله.
قام الملك عبد العزيز بجهودٍ عظيمة في تقرير العقيدة الصحيحة ونشرها والذَبّ عن حياضها.
[ ٤١ / ٣٨٦ ]
ومن تتبع الأسباب التي حملت الشيخ محمد بن عبد الوهاب على القيام بدعوته، ثُمَّ تناول الكتب والرسائل التي كتبها الشيخ، أو كتبها أولاده وأحفاده وتلاميذهم، يلاحظ أنَّ دعوته ركَّزت على ناحيتين:
الأولى: دعوة الناس إلى تجريد العبادة لله وحده؛ بحيث لا يَعْبُد مخلوقٌ مخلوقًا مثله من دون الله أو مع الله، وتجريد المتابعة لرسول الله ﷺ بحيث لا يقدم قولًا أو رأيًا على قول رسول الله ﷺ.
الثانية: دعوة الناس، وخصوصًا الحكام إلى تحكيم شريعة الله وحدها، وهذا يعني أنَّ دعوة الشيخ كانت تحارب جاهليتين شركيتين:
الأولى: جاهلية عبادة المخلوق لمخلوق مثله، بدعوى حب
الصالحين، أو التوسل بهم، والذي يشبه قول المشركين: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣١] .
والثانية: جاهلية الحكم بغير ما أنزل الله.
وبناءً على هذه الأُسُس للدعوة السلفية قام الملك عبد العزيز ﵀، بجهود عديدة في تقرير العقيدة الصحيحة منها:
أ - تمسكه بالعقيدة الصحيحة في خاصَة نفسه.
ب - جهوده في تقرير العقيدة الصحيحة في داخل المملكة.
جـ - جهوده في تقرير العقيدة الصحيحة في خارج المملكة.
أ - تمسك الملك عبد العزيز - ﵀ - بعقيدة التوحيد:
كان الملك عبد العزيز يتمسك بعقيدة التوحيد، وبنى على هذا الأساس كل قراراته وتصرفاته.
فالصفة الأكثر أهمية ووزنًا وعمقًا في شخصية الملك عبد العزيز أنَّه رجل عقيدة قبل كل شيء، ومؤدَّى ذلك أنَّ الخصائص الأخرى تستمد من العقيدة قوتها وأثرها وظهورها [١٤] .
وقد علم من سيرة الرسول ﷺ، وسيرة الخلفاء الراشدين ﵃، والحكام الصالحين أنَّ أصل الأصول في الدولة الإسلامية هو: عقيدة التوحيد.
[ ٤١ / ٣٨٧ ]
والملك عبد العزيز - ﵀ - رجل موحّد خالص التوحيد في خاصة نفسه، ملتزم بمنهج السلف الصالح في توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، لا يدعو غير الله، ولا يشرع ما لم يأذن به الله [١٥] .
والأدلة على هذا كثيرة من أقواله وأفعاله ﵀. فمن أقواله في هذا الشأن ما يلي:
١ - عبارته المشهورة: "كلمة التوحيد لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله إني والله، وبالله، وتالله، أقدِّم دمي ودم أولادي وكل آل سعود فداءً لهذه الكلمة لا أضن بها" [١٦] .
٢ - وقال -﵀-: "أمَّا العبادة فلا تصرف إلاَّ لله وحده لا لِمَلَكٍ مقرَّب، ولا لنبي مرسل، ولا تخفى عليكم الآية الكريمة: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] . ومعنى يعبدون: يوحدون، فالتوحيد خاص بالله تعالى، والعبادة لا تصرف إلاَّ إليه، والرجاء والخوف والأمل كله بالله ولله، وما بعث محمد ولا أرسل الرسل ولا جاهد المجاهدون إلاَّ لتوحيد الله تعالى" [١٧] .
٣ - وقال -﵀-: "إني أفضل أن أكون على رأس جبل آكل من عشب الأرض أعبد الله وحده، على أن أكون ملكًا على سائر الدنيا وهي على حالتها من الكفر والضلال. اللهم إنَّك تعلم أني أحب من تحب وأبغض من تبغض. إنَّا لا يهمنا الأسماء ولا الألقاب، وإنَّما يهمنا القيام بحق واجب كلمة التوحيد" [١٨] .
٤ - وقال -﵀-: "أنا داعية أدعو إلى عقيدة السلف الصالح، وهي التمسك بكتاب الله وسُنَّة رسوله ﷺ وما جاء عن الخلفاء الراشدين" [١٩] .
٥ - وأوصى ﵀ وليّ عهده فقال: "تعقد نيتك على ثلاثة أمور:
أولًا: نية صالحة، وعزم على أن تكون حياتك وأن يكون دينك
إعلاء كلمة التوحيد.
[ ٤١ / ٣٨٨ ]
ثانيًا: عليك أن تجتهد في النظر في شئون الذين سيوليك الله أمرهم بالنصح سرًّا وعلانية، والعدل في المحب والمبغض، وتحكيم الشريعة في الدقيق والجليل والقيام بخدمتها باطنًا وظاهرًا.
ثالثًا: عليك أن تنظر في أمر المسلمين عامَّة" [٢٠] .
ومن أفعاله ما يلي:
١ - اختيار الشهادتين شعارًا لرايته وعلمًا لمملكته وشارةً لبلاده.
٢ - اعتباره التوحيد القاعدة الرئيسة في حياة المسلمين - راعٍ ورعية، إمام ومأمومين - وإذ يقيم الملك عبد العزيز قلبه على توحيد الله فإنَّه في اللحظة ذاتها يُلْزِم من يلي أمرهم بتوحيد الله جلَّ شأنه [٢١] .
٣ - من فرط إحساسه بمعاني التوحيد أنَّه كان يقظًا لكل لفظ يجرح هذا التوحيد.
التقى يومًا بزعيمٍ عربي، وفي أثناء الحديث أراد الزعيم توكيد مسألة معيَّنة فقال - مخاطبًا الملك عبد العزيز -: وحياة رأسك. فرمقه الملك عبد العزيز بنظرة موحدة وقال له: "قل: والله" [٢٢] .
وسمع شاعرًا ذات يوم يلقي قصيدة أمامه بعد أن استأذن في إلقائها:
أنت أملنا وفيك الرجاء
فصاح الملك عبد العزيز قائلًا: "تخسأ. تخسأ". ولمح في المجلس أحد طلبة العلم فقال: "علِّمه التوحيد" [٢٣] .
فهو يدرك أنَّ هذه الألفاظ من معاني توحيد الألوهية لا يجوز صرف شيء منها لغير الله [٢٤] .
فالملك عبد العزيز كان داعية للتوحيد بقوله وفعله، وقد اقتدى به عدد كبير من دعاة التوحيد في العالم العربي والإسلامي، ومِمَّا يدل على ذلك أنَّ دعاة التوحيد في العالم الإسلامي كانوا يأتون ويجلسون إليه ويأخذون من أقواله ونصائحه ما يعزز نشاطهم ويحسن أساليبهم في الدعوة إلى التوحيد [٢٥] .
ولم يقتصر الأمر على مجرَّد النصائح، بل تعداه إلى الدعم المادي والمعنوي لهؤلاء الدعاة بغرض نصرة عقيدة التوحيد [٢٦] .
[ ٤١ / ٣٨٩ ]
وهكذا نجد الملك عبد العزيز يقرر عقيدة السلف الصالح بأقواله وأفعاله، ويُلْزِم مَنْ يلي أمرهم بذلك. وهي طريقة في الانتصار للعقيدة لا يستخدمها إلاَّ داعية موحد لا يقايض على التوحيد بشيء. ولا غرابة في ذلك فقد عرف عن الملك عبد العزيز - ﵀ - بأنَّه داعية عقيدة ومنفّذ شريعة [٢٧]- حتى وُصِفَ بأنَّه: "الإسلامي الداعية إلى الحل الإسلامي" [٢٨] .
ب - جهود الملك عبد العزيز في تقرير العقيدة الصحيحة داخل المملكة.
عندما بدأ الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بفتح الرياض عام ١٣١٩هـ، وبدأ تأسيس الدولة السعودية الثالثة، لم تكن العقيدة الصحيحة التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود، وأبناؤهما وأحفادهما من بعدهما، على ما كانت عليه من الصفاء والنقاء الذي وصلت إليه على يد الأمير سعود الكبير حفيد الإمام محمد بن سعود رحمهما الله، بل كثرت الدعاية السيئة ضد الدعوة السلفية في البلاد الإسلامية. وأخذ أعداء الدعوة يذيعون أنَّ أنصار الدعوة السلفية لا يحبون أهل البيت ولا يحفظون للأولياء حقًّا ولا حرمة. كما وصفوا الدعوة السلفية بأنَّها مذهب خامس، وأُلِّفَت الكتب التي ترمي أنصار الدعوة بكبيرات الأمور.
ولم يقف الأمر على مجرَّد الدعاية، بل أرسلوا الجيوش لمحاربة هذه الدعوة وإضعافها [٢٩] .
فعادت مظاهر الشرك من جديد وكثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار، والبناء على القبور، والتبرك بها، والنذر لها. وغير ذلك من مظاهر الشرك الأصغر والأكبر [٣٠] .
فلمَّا حمل الملك عبد العزيز راية الدعوة أدرك أنَّ هذه الشركيات قد تغلغلت جذورها في النفوس وترسَّخت مفاسد وأدران الوثنية بسبب الجهل، فشرع يخطط لإصلاح هذه النفوس وتطهيرها. وجعل التوحيد قضيته المنهجية الأولى. ونجح في إزالة مظاهر الشرك والقضاء على ما ينافي عقيدة التوحيد أو يوهن من كمالها.
[ ٤١ / ٣٩٠ ]
والأدلة على جهود الملك عبد العزيز في نشر العقيدة داخل المملكة حاضرة وبادية عديدة، اكتفي منها بما يلي:
١ - يقول الملك عبد العزيز ﵀: "إنَّ سبيل رقي المسلمين هو التوحيد الخالص، والخروج من أسر البدع والضلالات والاعتصام بما جاء في كتاب الله على لسان رسوله ﷺ" [٣١] .
٢ - يقول الدكتور عبد الله التركي: "لما ظهر الملك عبد العزيز بدعوة التوحيد ودين الحق، استطاع بعون الله ثُمَّ بوسيلة الشوكة والسلطان أن يحمي التوحيد من كل ما يخالفه ويزاحمه من عقائد وعادات وأعراف ومظاهر وأساليب" [٣٢] .
٣ - جمع علماء مكَّة بعلماء نجد ليتباحثوا في مسائل الشرع، فاجتمعوا في جمادى الأول عام ١٣٤٣هـ، وأصدروا بيانًا جاء فيه: "قد حصل الاتفاق بيننا وبين علماء نجد في مسائل أصولية منها:
أ - أنَّ مَنْ جعل بينه وبين الله وسائط من خلقه يدعوهم
ويرجوهم في جلب نفع أو دفع ضر فهو كافر حلال الدم والمال.
ب - أنَّ البناء على القبور واتخاذ السرج عليها وإقامة الصلاة فيها بدعة محرمة في الشريعة الإسلامية.
جـ - مَنْ سأل الله بجاه أحد من خلقه فهو مبتدع مرتكب محرمًا".
واتفق العلماء على نشر هذا البيان الذي من خلاله اتضحت وحدة العقيدة في أنحاء المملكة [٣٣] .
٤ - تطبيقًا لقوله -تعالى-: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [٣٤] . حرص الملك عبد العزيز على إلغاء جميع القوانين التي كانت موجودة من بقايا الدول السابقة، وكان يُعْمَل بها في بعض مناطق المملكة، وحثَّ العلماء على إصدار فتوى بذلك، وقد أصدروا فتوى بتاريخ ٨ شعبان ١٣٤٥هـ ومِمَّا جاء فيها: "وأمَّا القوانين فإن كان موجودًا منها شيء فيزال فورًا ولا يحكم إلاَّ بالشرع المطهَّر" [٣٥] .
[ ٤١ / ٣٩١ ]
٥ - حماية المملكة من أن يتسلل إليها شيء من عقائد الكفار من نصارى وشيوعيين وغيرهم، وتحريم دخول المنصرين إلى المملكة، أو وجود صلبان أو غير ذلك من شعارات الكفار.
٦ - أبطل التحاكم إلى العوائد والسلوم [٣٦] المخالفة للشريعة، وأن لا يتحاكم إلاَّ إلى أحكام الشريعة فقط.
جـ – جهود الملك عبد العزيز في نشر الدعوة للعقيدة خارج المملكة:
التوحيد عقيدة عالمية، قال -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] فالخطاب موجه إلى الناس كافَّة - النداء للناس كافة، والأمر للبشر جميعًا - إنَّه نداء إلى الناس كلهم بأن يوحدوا الله بالعبادة دون سواه.
ومعلوم أنَّ المدعوين للدعوة مسلمون وغير مسلمين، فالدعوة تشملهما. ولما تولَّى الملك عبد العزيز شئون البلاد، وانطلاقًا من أنَّ مِن وظائف الحكومة الإسلامية نشر الدعوة الإسلامية بالحوار والحسنى، كما قال الله -تعالى-: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَر﴾ [الحج:٤١] .
وانطلاقًا من ذلك سعى الملك عبد العزيز يدعو إلى العقيدة الصحيحة عالميًا عن طريق استغلال مواسم الحج في الدعوة، أو إيصال العقيدة النقية إلى البلدان المختلفة عن طريق نشر الكتب وتوزيعها في البلاد المختلفة مجانًا.
فمن سعة أفق الملك عبد العزيز أنَّه كان يستغل مواسم الحج في الدعوة إلى تصحيح العقيدة وكانت له - ﵀ - مأدبة كبرى يلتقي فيها بعلماء الدول والحجاج يدعوهم فيها إلى الله وإخلاص العبودية له.
[ ٤١ / ٣٩٢ ]
خطب - ﵀ - في جمعٍ غفير من ضيوف الرحمن فقال: "المسلم لا يكون مسلمًا صحيحًا إلاَّ إذا أخلص العبادة لله وحده. يجب أن يتدبر المسلمون معنى (لا إله إلاَّ الله) . يجب على الإنسان أن لا يشرك مع الله في عبادته نبيًا مرسلًا ولا ملكًا مقرّبًا. يجب أن يتبع المسلمون القول بالعمل أمَّا القول المجرد فلا يفيد. ما فائدة رجل يقول: (لا إله إلاَّ الله) ولكن يشرك ما دون الله في عبادته؟؟
﴿إنَّ الله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨] . إنَّ الإشراك مع عبادة الله كفر، وليس بعد الكفر ذنب. إنَّ دين الله ظاهر كالشمس، لا لبس فيه ولا تعقيد".
ثُمَّ أضاف - ﵀ -: "إنَّ من أعظم الأوامر توحيد الله جلَّ وعلا توحيدًا منزهًا عن الشرك" [٣٧] .
وخطب - ﵀ - في حُجَّاج الهند فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: "إنَّ أول ما يلزمنا من الإسلام هو كلمة الشهادتين، ومعنى الشهادة (لا إله إلاَّ الله) أنَّها تفيد إثبات وحدانية الله ﷾.
لا يوجد إنسان غير مذنب؛ لأنَّ العصمة لله وحده، لكن الذنوب على درجات، منها ما لا يمكن معه صفح أو غفران، وهو الشرك بالله" [٣٨] .
ويقول - ﵀ -: "الإسلام عزيز عليَّ، ورهبته في قلوب أعدائه كبيرة، فواجب المسلم أن يقوم بالدعوة إلى عبادة الله خالصة" [٣٩] .
ويقول - ﵀ -: "إنَّ الذي يجمع شملنا ويوحد بيننا هو: الالتفاف حول كلمة التوحيد والعمل بما أمر الله به ورسوله" [٤٠] .
[ ٤١ / ٣٩٣ ]
ومن المجالات التي نشط الملك عبد العزيز في تقرير ونشر العقيدة الصحيحة عن طريقها عالميًا: اخراج المؤلفات القيمة التي تهتم بنشر العقيدة السلفية الصحيحة، وتطهير العقيدة من أدران الشرك، لا سيما كتب الشيخ ابن تيمية وابن قيم الجوزية، وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث طبعت كتب هؤلاء العلماء السلفيين، ووصلت إلى أيدي الناس في مختلف البلدان ووزِّعت مجانًا.
فقرأها الناس وانتفعوا بها، وأيقظت في نفوسهم الفطرة الأصيلة لتوحيد الله ﷿، وخدمت هذه الكتب العقيدة السلفية أفضل خدمة. فجزى الله الملك عبد العزيز خيرًا على هذه الجهود القيمة في تقريره ونشره لعقيدة السلف الصالح.
المطلب الثاني: عناية الملك عبد العزيز بالهدف الخاص للدعامة الأولى (إقام الصلاة):
سبق أنَّ الهدف الخاص للدعامة الأولى من دعائم التمكين في الأرض هو أداء الصلاة المعروفة كاملة بأركانها وشروطها وواجباتها وسننها، وأنَّ (إقام الصلاة) قدر زائد على الإتيان بهيئاتها الظاهرة، وإن كان ذلك تسقط به أحكام الدنيا.
لكن إقامة الشيء - كما سبق - هو: (توفيته حقه كاملًا) وأنَّ الله ﷾ لم يأمر بالصلاة حينما أمر ولا مدح حينما مدح إلاَّ بلفظ "الإقامة"تنبيهًا أنَّ المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان بهيئاتها [٤١] . وأنَّه ليس للعبد من صلاته إلاَّ ما عقل، وحضر قلبه فيها، وأنَّ لب الصلاة وروحها الخشوع فيها لله تعالى.
ومن هنا سيكون الحديث إن شاء الله تعالى في هذا المطلب عن الأمور التالية:
الأمر الأول: اهتمام الملك عبد العزيز بأداء الصلاة.
الأمر الثاني: عنايته بإقامة الصلاة، وفيه النقاط التالية:
١ - إقامة الصلاة بالنهي عن تركها. وهذا سيأتي في الدعامة
الثالثة.
٢ - إقامة الصلاة بتعيين الأئمة العالمين بأحكامها وما تصح به.
[ ٤١ / ٣٩٤ ]
٣ - إقامة الصلاة بالاعتناء بمواضع الصلاة.
٤ - إقامة الصلاة بتهيئة كل ما يؤدي إلى الخشوع فيها، من فرش
المساجد، وتهويتها، وتكييفها، وتنظيفها، وغير ذلك.
الأمر الأول: اهتمام الملك عبد العزيز بأداء الصلاة:
كان الملك عبد العزيز منذ صباه ملتزمًا بالتعاليم والآداب الشرعية، متمسكًا بكتاب الله، وسُنَّة رسوله ﷺ، محكمًا كتاب الله في كل أموره. فلم يعرف عنه في شبابه رغم أنَّه عاش في أول شبابه في بلادٍ كان فيها نوعٌ من التساهل. وفي الحديث: "إنَّ الله ليعجب من الشاب ليس له صبوة" [٤٢] .
أمَّا صلته بالله ﷿ فنحسب أنَّها لم تكن مقرونة برغبة دنيوية، فعقيدته خالصة، لذلك نجد التوفيق حليفه في أعماله. وكان من أهم المزايا التي يتصف بها قوة الإيمان بالله تعالى، فمنذ نشأته لم يضعف إيمانه بالله أو يشك في ثقته بنصره [٤٣] .
وقد وضع لحياته نظامًا دقيقًا، أعطى الجانب الديني منه نصيبًا وافرًا، على الرغم من كثرة مشاغله ومسئولياته. فهو غالبًا لا ينام أكثر من ست ساعات في اليوم، على ثلاث فترات، منها أربع ساعات في الليل، يصحو قبيل الفجر فيتوضأ ويصلّي ركعتين، ويقرأ بعضًا من القرآن إلى أن يحين الفجر، فيصلي ثُمَّ ينام ساعة، ثُمَّ يقوم بعدها ليرعى مصالح الدولة. وساعة أخرى بعد الغداء، ثُمَّ المجلس الديني عقب صلاة المغرب [٤٤] .
وبهذا استطاع أن يجمع بين ما نشأ عليه من تعاليم دينية وبين إدارته لأمور الدولة عندما أصبح في موقع المسئولية [٤٥] .
ومن أهم ثمرات تدين الملك عبد العزيز - ﵀ - أخذه بمبدأ الشورى، فلا يعرف الاستقلال بالرأي، ولكن كانت المشورة الدائمة والاسترشاد بآراء العلماء دأبه ومنهجه [٤٦] .
الأمر الثاني: عناية الملك عبد العزيز بإقام الصلاة:
[ ٤١ / ٣٩٥ ]
سبق أنَّ (إقام الصلاة) قدر زائد على الإتيان بهيئاتها الظاهرة، وأنَّ من (إقام الصلاة) وتوفية حقها النهي عن التساهل فيها، أو تركها، وهذا سيأتي في الكلام عن الدعامتين الثالثة والرابعة.
كما أنَّ من (إقام الصلاة) العناية بمواضعها التي أمر الله أن تقام فيها.
وأنَّ من (إقام الصلاة) تعيين الأئمة الذين يعلمون ما تصح به الصلاة، كما أنَّ من إقامتها كل ما يدعو إلى الاطمئنان والخشوع فيها الذي هو لب الصلاة وروحها. كتهوية المساجد، وفرشها، وتنظيفها، وغير ذلك مِمَّا يساعد على الخشوع وحضور القلب.
وهذا يدعونا إلى بيان جهود الملك عبد العزيز ﵀ في هذه الأمور مرتبةً، فنقول وبالله التوفيق:
أولًا: جهوده في بناء المساجد:
المساجد جمع مسجَد - بفتح الجيم وكسرها - فالمسجَد - بالفتح - الجهة من الوجه، حيث تكون ندب السجود. والمساجِدُ من بدن الإنسان الأعضاء التي يسجد عليها، وهي: الجبهة، والأنف، والبدن، والركبتان والقدمان.
والمسجِدُ: بالكسر، كل موضع يتعبَّد فيه المسلمون بالصلاة [٤٧] . يشهد لذلك قول الرسول ﷺ: "جُعِلَت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" [٤٨]
وقد عظَّم الله تعالى مكانة المسجد، ورفع من شأنه في آياتٍ كثيرة منها قوله -تعالى-: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ . [النور آية:٣٦] .
[ ٤١ / ٣٩٦ ]
ولَمَّا كان نور الإيمان والقرآن أكثر وقوع أسبابه في المساجد، ذكرها منوهًا بها فقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ﴾: أي يتعبد لله ﴿فِي بُيُوتٍ﴾: عظيمة فاضلة هي أحب البقاع إليه وهي المساجد. ﴿أَذِنَ اللَّهُ﴾: أي أمر ووصَّى ﴿أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾: يدخل في ذلك الصلاة كلها، فرضها ونفلها، وقراءة القرآن، والتسبيح، والتحميد، وغير ذلك من أنواع الذكر وتعلم العلم وتعليمه والمذاكرة فيها والاعتكاف وغير ذلك من العبادات التي تفعل في المساجد، ثُمَّ مدح الله عمَّارها فقال: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاة﴾ [٤٩]: فهؤلاء الرجال - وإن اتجروا وباعوا واشتروا فإنَّ ذلك لا محذور فيه، لا تلهيهم تلك بأن يقدموها ويؤثروها على ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم ونهاية مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه.
وسبق أنَّ من الأمور الدالة على مكانة الصلاة في الإسلام المواضع التي تقام فيها لما لها من آثار اجتماعية كثيرة منها إيجاد التكافل الاجتماعي بين المسلمين، فالمسجد وسيلة التعارف اليومي، ثُمَّ يتحول التعارف مع مرور الأيام إلى تآلف ومنه تنشأ أواصر الأخوة الإسلامية في الله. والغاية من ذلك كله هو وجود مجتمع مترابط منسجم كالأسرة الواحدة [٥٠] .
وقد عني المسلمون في عصورهم المتتابعة بالمساجد لما لها من دور هام في الإسلام، وكونها الجامعات الأولى في التعليم العام.
[ ٤١ / ٣٩٧ ]
ولمَّا وصل الدور إلى الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، ونظرًا لاستقرار دواعي الأمن في ربوع البلاد على يد الملك عبد العزيز والعناية والاهتمام براحة الحجاج، فقد زاد عدد الوافدين لأداء فريضة الحج من البلاد العربية والإسلامية. وكانت الزيادة في اطراد مستمر عامًا بعد آخر - حتى ضاق المسجد الحرام عن استيعابهم، وصار تزاحمهم يمثل مشكلة كبيرة - فوجَّه الملك عبد العزيز بدراسة مشروع لتوسعة المسجد الحرام على أكبر مساحة ممكنة [٥١] .
وكانت مساحة المسجد في ذلك الوقت حوالي (٠٠٠ر٣٠) مترًا مربعًا، فعملت الدراسة وبُدِئ في تنفيذ هذا المشروع في ٢٣/٨/١٣٧٥ هـ في عهد الملك سعود - يرحمه الله - وكان يعتبر في وقته أكبر مشروع عمل لتوسعة المسجد الحرام، حيث تمت توسعته بأكبر من ضعف مساحته التي كان عليها في السابق، وعملت حوله ساحات وميادين واسعة وشوارع فسيحة، وخدمات متعددة، كتنظيم مياه زمزم، وتوافر دورات مياه، وغير ذلك.
كما تمَّ تنظيم المشاعر والمناسك الأخرى، لتستوعب أكبر عدد ممكن من الحجاج وضيوف الرحمن.
وبالنسبة للمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، فقد أجريت في عام ١٣٧٥هـ أول توسعة كبيرة، وكانت المساحة الإجمالية للمسجد قبل التوسعة (٣٠٣ر١٠) مترًا مربعًا، فأصبحت بعد التوسعة (٥٠٠ر١٦) مترًا مربعًا.
ونظرًا لأهمية المساجد ودورها الهام في الإسلام، فقد اهتمت المملكة بإنشاء المساجد وتعميرها في مختلف مناطق المملكة منذ زمنٍ بعيد، وزاد هذا الاهتمام في العصر الحاضر نظرًا لما أفاء الله به على هذه البلاد من خير وفير، وُجِّه قسط كبير منه لخدمة الإسلام بصفة عامَّة، وبمشاريع وأساليب متنوعة. وكان لإنشاء المساجد وتعميرها نصيب وافر من ذلك الاهتمام حتى بلغ عدد المساجد التي قامت وزارة الحج والأوقاف بإنشائها أو تعميرها (٢٠٤ر٣٠) مسجدًا في عام ١٤١٠هـ
[ ٤١ / ٣٩٨ ]
ثانيًا: عناية الملك عبد العزيز -﵀- بتعيين الأئمة العالمين بأمور الصلاة:
من أهمية المسجد تنبثق أهمية الإمامة فيه، فهي مسئولية كبرى أولاها الإسلام عناية فائقة دلَّ على ذلك الشروط التي أفاض الفقهاء في شرحها وذهبوا إلى وجوب توافرها في الإمام.
ولا شك أنَّ وجود الإمام الصالح الحافظ لكتاب الله، الفاهم للإسلام والشريعة وقضاياها فهمًا صحيحًا يسهم في خدمة الدعوة إلى الله.
ونظرًا لأهمية الإمامة، فإنَّ الدولة السعودية ومنذ نشأتها كانت حريصة على تدعيم هذا المرفق الهام، فقد اهتمت بتعيين الأئمة والخطباء فكانوا رجالها في مجال نشر الدعوة السلفية وتثبيت أركانها في المجتمع.
ومع إشراقة الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز - يرحمه الله - كان أغلب المساجد بدون أئمة لقلة الدعاة، وازدادت حِدَّة المشكلة مع توالي الفتوح وتوحيد البلاد، واتسعت رقعة الدولة، وازداد عدد المساجد بالإضافة إلى مساجد الهجر الجديدة، فكان على الملك عبد العزيز أن يواجه هذه المشكلة. وقد انتهج في هذا المجال عدة تدابير منها:
١ - شغل المساجد الكبرى بأئمة وخطباء غير متفرغين مِمَّن كانوا يشغلون مناصب القضاء والتدريس وغير ذلك لما كان يتمتع به شاغلو هذه المناصب من درجة كبيرة في العلم.
٢ - إنشاء المؤسسات التعليمية التي تكون نواة لتخريج أئمة مؤهلين مثل: إنشاء دار التوحيد في الطائف سنة (١٣٦٤هـ) .
٣ - أسند إلى رئاسة القضاء الشرعي المهام المتعلقة بالمدرسين في المساجد حيث نص نظام تركيز مسئوليات القضاء الشرعي على ما يلي:
"جميع المدرسين الرسميين في المساجد يكون تعيينهم وفصلهم وتنقلاتهم وغير ذلك من اختصاص رئاسة القضاء" [٥٣] .
[ ٤١ / ٣٩٩ ]
٤ - توجيه الاهتمام بالأئمة. ونظرًا لتطور الظروف المعيشية، وجب أن يمنح القائمون بوظيفة الإمامة والخطابة والدعوة إلى الله الحقوق المادية التي تؤهلهم للتفرغ الكامل لوظائفهم وتضمن لهم المعيشة الكريمة الهادئة فلا يشغلون بمعاشهم ومعاش أسرهم عن التفرغ لمهماتهم [٥٤] .
والمتأمل في سيرة العلماء الذين جعلهم الملك عبد العزيز أئمة في المساجد يجد أنَّ معظمهم قضوا حياتهم في نفع العباد ونشر العلم لوجه الله منهم: الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ، فقد عينه الملك عبد العزيز إمامًا في مسجد والده الإمام عبد الرحمن آل فيصل فاستمر إمامًا وواعظًا ومدرسًا في هذا المسجد، وقام بذلك خير قيام [٥٥] .
ثُمَّ جعله إمامًا وخطيبًا في المسجد الحرام سنة ١٣٤٤هـ، كما أسند إليه تعيين الأئمة في المساجد واختيارهم.
وعين الملك عبد العزيز الشيخ سعد بن عتيق إمامًا في المسجد الكبير في الرياض، وفي هذا المسجد الواسع عقد له حلقتين [٥٦] للتدريس إحداهما بعد طلوع الشمس حتى امتداد النهار، والثانية بعد صلاة الظهر.
وكان حريصًا على ما يلقيه من الدروس شديد التثبت لمعنى ما يقرأ عليه فلا يلقى درسه ولا يسمعه [٥٧] من الطالب حتى يراجع فيه شروحه وحواشيه، وما قاله العلماء فيه، وضبطه لغةً ونحوًا وصرفًا حتى يحرر الدرس تحريرًا بالغًا، لذا أقبل عليه الطلاب، واستفادوا منه فوائد جليلة.
وهذا يدل على العناية باختيار أئمة المساجد من الملك عبد العزيز
- ﵀ - لأهمية وظيفة الإمام في الإسلام.
[ ٤١ / ٤٠٠ ]
وَلَمَّا كان من الأمور التي تسهل على الإمام مهمته في كل الصلوات وفي الحر والبرد، وجود دار يسكنه بجوار المسجد، واقتداءً بالرسول ﷺ حيث كانت حجرات نسائه ملاصقة للمسجد، وأبوابها مشرعة إليه، فقد تنبه الملك لهذا الأمر. فلمَّا ازدادت موارد الدولة بعد تدفق البترول شرع يخصص راتب للأئمة ويشتري لهم البيوت. وتوجد مخطوطة في دارة الملك عبد العزيز تحت رقم (٧١٩) تتضمن خطابًا من الملك عبد العزيز إلى الشيخ حمد بن عبد المحسن التويجري يكلفه بشراء بيوت للأئمة والمؤذنين [٥٨] .
ومن اهتمام الملك عبد العزيز بالأئمة وتعينهم بصفة دائمة ما ورد في أحد كتبه: "من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل. إلى عبد الله بن ناصر. توكل على الله وانحر [٥٩] [٦٠] . إخوانك ابن ضنمة وجماعته وأقم عندهم تصلي بهم وتعلمهم أمر دينهم".
وقد كان الملك عبد العزيز - ﵀ - يختار لكل عمل أفضل من يراه لذلك العمل، فإن لم يجد الأفضل انتقل إلى مَن هو دونه.
وبناءً على ذلك فقد اختار للإمامة في المسجد الحرام، والمسجد النبوي أفضل من كان معروفًا بالعلم بأحكام الصلاة، ومن كان مشهورًا بالتدريس. ففي عام ١٣٤٤هـ قدم مكة في صحبة الشيخ محمد رشيد رضا كل من الشيخين:
١) عبد الظاهر أبي السمح.
٢) والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة.
فرشحهما السيد رضا لدى الملك عبد العزيز للإمامة والخطابة في الحرمين الشريفين فاختار الملك عبد العزيز - الشيخ عبد الظاهر أبا السمح لإمامة الحرم المكي وخطابته، واختار الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة لخطابة المسجد النبوي وإمامته، ومراقبة الدروس بالمسجد النبوي بالإضافة إلى رئاسة هيئة الأمر بالمعروف بالمدينة [٦١] .
[ ٤١ / ٤٠١ ]
وهكذا كان للملك عبد العزيز يد طولى في تنظيم تنصيب الأئمة والخطباء للوعظ والإرشاد وإمامة الناس في الصلاة. وقد أصبحت الإمامة وظيفة ثابتة لها مخصصات وعليها واجبات، مِمَّا مكَّن من تحقيق أهداف المسجد وأهمها الدعوة إلى الله تعالى بالعبادة والتوجيه في عصرٍ أصبح لا يكفي فيه الاعتماد على الأعمال التطوعية [٦٢] .
والمهم هو عبادة الله على الوجه الذي شرعه الله حتى تتحقَّق الغاية التي من أجلها شُرِعَت، ولن يكون ذلك إلاَّ مِمَّن علم ما تصح به، وما هو روحها ولبها [٦٣] .
ولا شكَّ أنَّ هذه الأمور التي قام بها الملك عبد العزيز، مِمَّا يساعد على حضور قلوب المصلين وخشوعهم في صلاتهم، وقد قال الله -تعالى-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١-٢] .
المطلب الثالث: اهتمامه بالدعامة الثانية (إيتاء الزكاة):
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: اهتمامه بالهدف العام لهذه الدعامة، وهو تحقيق الأخوة الإسلامية:
من الأمور التي يتميز بها الملك عبد العزيز - ﵀ - أنَّه يسير على منهج واضح مبني على أصول ثابتة مستمدة من كتاب الله وسُنَّة رسوله ﷺ وما فهمه السَّلف الصالح منهما.
وقد وصف الملك عبد العزيز بأنَّه داعية عقيدة ومنفذ شريعة.
وقد سبق أنَّ من أهداف الدعامة الثانية للتمكين في الأرض وهي
(إيتاء الزكاة) الاعتصام والالتفاف حول المنهج أو حول الإسلام الذي تضمنته الدعامة الأولى (إقام الصلاة) وأن لا يكون نفع المؤمن مقصورًا على نفسه وحسب.
وكل مؤرخ منصف أمين راسخ في العلم في التاريخ الحديث والمعاصر لا يستطيع أن يصف الملك عبد العزيز إلاَّ أنَّه من أعظم دعاة الوحدة التي دعا إليها الإسلام. ومن أعظم محققيها في العصر الحديث. وكما أنَّه استمد منهج العقيدة والشريعة من الإسلام، فكذلك استمد منهج الوحدة من الإسلام.
[ ٤١ / ٤٠٢ ]
إذ كان يسترشد ويستضيء - وهو يرسي دعائم وبناء الوحدة الإسلامية - بالآيات القرآنية الداعية إلى الاعتصام بحبل الله.
قال -تعالى-: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾
[الأنبياء:٩٢]، وقال -تعالى-: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة﴾ [الحجرات: ١٠]، وقال -تعالى-: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣] .
وكان الملك عبد العزيز ينظر إلى العقيدة والشريعة نظرة منهجية متكاملة.
فالعقيدة عنده هي توحيد الله، ثُمَّ اجتماع المؤمنين في ذات الله [٦٤] .
والشريعة عنده هي النظام الذي يأتلف المسلمون على طاعته وموالاته، ويتحد صفهم تحت لوائه.
ومن العقيدة الموحدة والشريعة المنظمة تنبثق الوحدة، فما ينبغي لمجتمع اتحد في العقيدة والشريعة أن يتفرق اجتماعيًا أو سياسيًا أو جغرافيًا.
ويبين الملك عبد العزيز منهجه في الوحدة فيقول: "نحن دعاة إلى العروة الوثقى التي لا انفصام لها".
وسبق أنَّه قال في العقيدة: "نحن دعاة إلى العقيدة السلفية" [٦٥] .
وصيغ التعبير تكاد أن تكون متطابقة في المجالين، مِمَّا يدل على وضوح المنهج وترابطه لدى الملك عبد العزيز.
ويقول في الوحدة أيضًا: "إني أعتبر كبيركم بمنزلة الوالد، وأوسطكم أخًا، وصغيركم ابنًا، فكونوا يدًا واحدة، وألِّفُوا بين قلوبكم لتساعدوني على المهمة الملقاة على عاتقنا" [٦٦] .
ويقول: "يجب أن تحرصوا على العمل، والعمل لا يكون إلاَّ بالتساند والتعاضد" [٦٧] .
[ ٤١ / ٤٠٣ ]
ويقول: "أنا مسلم وأحب جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وليس هناك ما هو أحب إليَّ من تحقيق الوحدة" [٦٨] .
وما قاله الملك عبد العزيز في المنهج طبَّقه بالفعل والإنجاز وما فكَّر فيه من الوحدة حقَّقه في الواقع، كأعظم ما يكون من تحقيق الوحدة، إنَّ المملكة العربية شبه قارَّة.
لكن عزيمة الملك عبد العزيز كانت أقوى من المثبطات والصعوبات التي كانت تقف في سبيل التوحيد، حيث مضى يوحد البلاد، ويرصها صفًّا واحدًا، تحت رايةٍ واحدة، وخلف قيادة واحدة، في وطنٍ واحدٍ كبيرٍ، في ضوء منهجٍ جامعٍ قويم.
لأنَّه يعلم ويؤمن أنَّ أمَّةً تعتنق عقيدة التوحيد وتلتزم شريعة الإسلام لا يحل لها - بحالٍ من الأحوال - أن تتفرَّق وتتشتت؛ لأنَّ ذلك مخالفة جسيمة للعقيدة والشريعة.
ومن هنا يعلم أنَّ العزم على رد الأمة إلى العقيدة والشريعة هو عزم - في الوقت نفسه - إلى ردها إلى الوحدة. كما سبق في الآيات الكريمة التي تلوناها، وكما مرَّ في تقرير الملك عبد العزيز ﵀ للعقيدة عالميًا.
المسألة الثانية: اهتمامه بالهدف الخاص للدعامة الثانية:
وهو (إيتاء الزكاة) بمعناها المعروف، أي دفعها إلى مستحقيها كما أمر الله بذلك ورسوله ﷺ.
والزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد سبق الكلام على أهميتها في الإسلام. والمنافع التي تعود على المزكِّي والمجتمع والآخذ للزكاة كثيرة، وفيها معنى التعبُّد - كما قال -تعالى-: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢٧١] .
وليس على المسلم في ماله حق سواها. قال رسول الله ﷺ: "ليس في المال حق سوى الزكاة" [٦٩] .
وقد حدَّد الرسول ﷺ الأموال التي تجب فيها الزكاة، ومقدار الواجب فيها، والشروط التي يجب توفرها
[ ٤١ / ٤٠٤ ]
وكان الرسولُ ﷺ مثلًا رائعًا لكل المسلمين في زهده، وعفته، وكرمه، فأقبل الناس على إخراج زكاة أموالهم، مِمَّا أشاع المساواة والعدالة في جوانب الجزيرة القاحلة التي كانت قبل الإسلام تتسم بمظاهر الفوارق والأنانية والسلب والنهب..
لقد اهتم الرسول ﷺ بفريضة الزكاة، فبعث السعاة لجمعها وتوزيعها على مستحقيها، وكان هديه ﷺ انتقاء هؤلاء السعاة وإصدار التعليمات إليهم في معاملة أصحاب الأموال معاملة فيها رفق وتيسير، مع عدم التهاون في حق الله، وكان يحذر هؤلاء السعاة من الغلول ويحاسبهم على التقصير.
وكذلك سار على هديه خلفاؤه من بعده ﵃. لكن العلماء اختلفوا في الزكاة التي يليها الأئمة ما هي:
قال الماوردي [٧٠] في الباب الحادي عشر من كتابه (الأحكام السلطانية): "والأموال المزكاة ضربان: ظاهرة، وباطنة:
فالظاهرة ما لا يمكن إخفاؤه - كالزرع والثمار والمواشي.
والباطنة ما يمكن إخفاؤه من الذهب والفضة وعروض التجارة.
وليس لولي الصدقات نظر في زكاة المال الباطن، وأربابه أحق بإخراج زكاته منه، إلاَّ أن يبذلها أرباب الأموال طوعًا يتقبلها منهم ويكون في تفريقها عونًا لهم.
ونظرهُ مختص بزكاة الأموال الظاهرة يؤمر أرباب الأموال بدفعها إليه وفي هذا الأمر إذا كان عادلًا قولان:
أحدهما: أنَّه محمول على الإيجاب، وليس لهم التفرد بإخراجها ولا تجزئهم إن أخرجوها.
والقول الثاني: أنَّه محمول على الاستحباب إظهارًا للطاعة، وإن تفردوا بإخراجها أجزأتهم. وله على القولين معًا أن يقاتلهم عليها إذا امتنعوا من دفعها - كما قاتل أبو بكر الصديق ﵁ مانعي الزكاة - لأنَّهم يصيرون بالامتناع من طاعة ولاة الأمر بغاة" [٧١] .
[ ٤١ / ٤٠٥ ]
وهذا ما ذهب إليه واختاره أبو عبيد [٧٢] في كتاب الأموال. وقال عنه: "هو قول أهل السنَّة والعلم من أهل الحجاز والعراق وغيرهم - في الصامت -؛ لأنَّ المسلمين مؤتمنون عليه كما ائتمنوا على الصلاة.
وأمَّا المواشي والحب والثمار فلا يليها إلاَّ الأئمة، وليس لربها أن يغيبها عنهم، وإن هو فرَّقها ووضعها مواضعها فليست كافية عنه، وعليه إعادتها إليهم. فرَّقت بين ذلك السُنَّة والأثر" [٧٣] .
ويقول: "ألا ترى أنَّ أبا بكر الصديق إنَّما قاتل أهل الردة في المهاجرين والأنصار على منع صدقة المواشي، ولم يفعل ذلك في الذهب والفضة" [٧٤] .
والملك عبد العزيز - يرحمه الله - كما سبق - هو داعية عقيدة ومنفذ شريعة، ومتبع لسنة السلف الصالح. فجهوده - بلا شك - ستكون على هذا النحو الذي هو عمل الرسول ﷺ وعمل خلفائه من بعده. ثُمَّ السلف الصالح.
حيث كان يبعث السعاة كل عام لجلب الزكاة من الأموال التي تجب فيها الزكاة وصرفها على مصارفها الشرعية. وكان يحث على أداء الزكاة في المناسبات، ويأمر رجال هيئة الأمر بالمعروف والأئمة والخطباء بتوضيح أحكام الزكاة وبيان مصارفها.
[ ٤١ / ٤٠٦ ]
ولمَّا توسعت الدولة وكثرت الوزارات والهيئات الحكومية والإدارات والمصالح خصصت للزكاة مصلحة خاصة تقوم على شئونها وتنظيمها وجمعها ثُمَّ تفريقها على مستحقيها، حتى وصل الأمر في الأيام الأخيرة إلى تشجيع أهل الأموال على أداء زكاة أموالهم وذلك بإعطائهم بروات [٧٥] تسهل لهم الحصول على الإعانات الحكومية التي تدفعها الحكومة للمواشي والمزارع وغيرها. مِمَّا جعل صاحب المال هو الذي يبحث عن الساعي بعد أن كان الساعي هو الذي يأتي إليه. وقد أدَّى ذلك إلى الاجتهاد في إحصاء الأموال الزكوية ودفع زكاتها بنفسٍ رضية، فجزى الله ولاة الأمر عن ذلك خير الجزاء؛ لأنَّ فيه تعاونًا على البر والتقوى - فضلًا - على أنَّه واجب من واجبات المسلم فردًا كان أو واليًا من ولاة الأمر.
المطلب الرابع: في جهود الملك عبد العزيز واهتمامه بالدعامتين الثالثة والرابعة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر):
سبق أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعناهما العام يتناولان الإسلام كله؛ لأنَّه إمَّا أمر بمعروف أو نهي عن منكر.
أمَّا بالمعنى الخاص لهما على ضوء الآية الكريمة موضوع البحث، فهما بمعنى السياج الواقي والدرع الحامي والمعلم المستمر الذي يتعاهد شجرة الإيمان بالسقيا ويذود عنها عوادي الأيام من البدع وغيرها. وهما سفينة النجاة التي تسير بهذا الشرع إلى أنحاء المعمورة في صورته العملية النقية وتطبيقاته الجلية.
والكلام عن جهود الملك عبد العزيز - ﵀ - في هذه الدوائر الواسعة من الصعوبة بمكان. ولكن سوف نقتصر على إشارات تضيء، وتنبه المُطَّلِع إلى ما لم يذكر مِمَّا هو في المعنى كالمذكور فنقول:
[ ٤١ / ٤٠٧ ]
سبق أنَّ كثيرًا من المفسرين جعلوا الآية - موضوع البحث - وهي قوله -تعالى-: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج: ٤١] .
أقول: جعلوها متضمنة للغاية الكبرى من وجود الدولة المسلمة، وأنَّ وظيفة الدولة المسلمة تدور حول هذه الدعائم الأربع ومدى تطبيقها على الوالي والرعية.
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -[٧٦]: "صلاح أمر السلطان بتجريد المتابعة لكتاب الله وسُنَّة نبيه ﷺ، وحمل الناس على ذلك. فالله ﷾ جعل صلاح أهل التمكين في أربعة أشياء:
١ - إقام الصلاة. ٢ - وإيتاء الزكاة.
٣ - والأمر بالمعروف. ٤ - والنهي عن المنكر.
فإذا أقام الصلاة في مواقيتها جماعة هو وحاشيته وأهل طاعته، وأمر بذلك جميع الرعية، وعاقب من تهاون في ذلك العقوبة التي شرعها الله، فقد تَمَّ هذا الأصل.
ثُمَّ كل نفع وخير يوصله إلى الخلق هو من جنس الزكاة، فمن أعظم العبادات: سد الفاقات، وقضاء الحاجات، ونصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف.
والأمر بالمعروف: هو الأمر بما أمر الله به ورسوله من العدل والإحسان، وأمر نواب البلاد وولاة الأمر باتباع حكم الكتاب والسُنَّة واجتناب حرمات الله. والنهي عن المنكر: هو النهي عما نهى الله عنه.
وإذا تقدَّم السلطان بذاك في عامَّة بلاد الإسلام كان فيه من صلاح الدنيا والآخرة، وله وللمسلمين ما لا يعلمه إلاَّ الله، والله يوفقه لما يحبه ويرضاه" [٧٧] .
والملك عبد العزيز نحسبه من هؤلاء الذين عناهم شيخ الإسلام ابن تيمية بهذا الكلام.
[ ٤١ / ٤٠٨ ]
ومن الأدلة على جهوده في هذا الباب ما بذله في ولاية الحسبة وهي ولاية شرعية اهتم بها الملك عبد العزيز اهتمامًا ملحوظًا وأولاها عناية خاصة وإن كانت أخص من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنها باب من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واسع ومهم.
وقد عني بهذا المسلمون في مختلف العصور لأهميتها. وكان الملك عبد العزيز أول مَنْ أسَّس هيئة رسمية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكَّة المكرمة بعد فتح الحجاز سنة (١٣٤٤هـ) [٧٨] تتولى أمر الاحتساب في المملكة العربية السعودية، وكان تسميتها بـ (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) تسمية طبيعية حيث تسعى هذه الهيئة إلى إقامة صرح هذه الولاية الدينية المهمة (ولاية الحسبة) . وقد جاء في قرار إنشائها أنَّ أهدافها هي الأهداف الخمسة الآتية:
١ - تتبع المعاملات والعادات، فما وافق الشرع منها تقره، وما خالفه تزيله.
٢ - منع البذاءة اللسانية التي تعودها السوقة.
٣ - حث الناس على أداء الصلوات الخمس جماعة.
٤ - مراقبة المساجد من جهة أئمتها ومؤذنيها ومواظبتهم، وحضور الناس بها، وغير ذلك من دواعي الإصلاح.
٥ - أن تتخذ في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جميع الوسائل الموصلة إلى ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، وإذا أعياها أمر من الأمور رفعت مذكرة إلى ولي الأمر لإجراء اللازم" [٧٩] .
ثُمَّ تطورت مهام الهيئة وإجراءاتها فيما بعد. واتسعت دائرة المهام الموكلة إليها.
[ ٤١ / ٤٠٩ ]
"ومع أنَّه لا يمكن إغفال الأثر الذي ترتب على تأسيس هذه الهيئة، إلاَّ أنَّه لا ينكر - أيضًا - الجهد الذي قام به الملك عبد العزيز شخصيًا في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والمتمثل في رسائله ومناصحته للأمراء وعامَّة الناس بوجوب التزام الطاعات والانتهاء عن المنكرات، حيث عرف عن الملك عبد العزيز - ﵀ - أنَّه آمر بالمعروف، ناهٍ عن المنكر، متمسك بأحكام الشريعة الإسلامية قولًا وعملًا في كافة المجالات، عاملٌ بما يحقق المصلحة لبلاده وشعبه، محبًا للعلماء، كثير التوجيه والنصح والإرشاد لهم إيمانًا بأنَّ محبة الخير لإخوانه كمحبته لنفسه" [٨٠] .
قال الملك عبد العزيز - ﵀ - في اجتماع له بموظفي الدولة: "نحن وضعنا جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فبلاغاتها ومقرراتها تشمل الجميع على السواء، وأنتم يا جماعة الموظفين أحق الناس باتباع أوامرها واجتناب منهياتها، فإنَّكم أنتم المكلفون بتنفيذها، فإذا كنتم لا تبدأون بأنفسكم وتكونون قدوة صالحة للناس يصعب تطبيقها وتنفيذها".
وقد أمر -﵀- بعض منسوبي الاحتساب [٨١] بأمور:
أولها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا - كما يقول الملك
عبد العزيز - هو رأس المال.
ثانيها: سعة الصدر مع الناس بحيث يعطي كل ذي حق حقه بالشرع، ولا يتعدى أمر الشرع [٨٢] .
والمحلل لعبارات الملك عبد العزيز السابقة يجد فيها من حرص الملك عبد العزيز إيمانه بضرورة الحسبة وأهميتها، حيث يلاحظ ما يلي:
أ - تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأمور التي وصى بها.
ب - وصفه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنَّه (رأس المال) أي أنَّه أساس لابُدَّ من المحافظة عليه [٨٣] .
[ ٤١ / ٤١٠ ]
٢ - وفي عام ١٣٥٥هـ عقد اجتماعًا عامًّا من الرؤساء وأهل الحل والعقد، وكان مِمَّا قاله في هذا الاجتماع ما يلي: "يجب أن ننظر في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنفيذًا لأمر الله وحفظًا له، ويجب أن ننظف أنفسنا من الأدران ونطهرها من كل الأمور المخالفة، وندنو إلى ما يرضي الله ونخاف عقوبته، إذ ليست هناك عقوبة أشد من عقوبة الله جلَّ وعلا.
وهذه البلاد يجب أن تكون قدوة صالحة للمسلمين في كل عمل من أعمالها، ونحن نطلب المساعدة في هذا الشأن منكم ومن الأهلين، ونريد أن تكونوا عونًا للحكومة في هذا الأمر؛ لأنَّه إذا كان الجميع اتفقوا على درء المفاسد، سهل العمل. أمَّا إذا كانت إجبارية صعب حلّها وطال أمرها، وإنَّ المساعدة التي نطلبها هي:
أولًا: مساعدة الأهالي.
ثانيًا: ترتيب طريقة لدرء المفاسد، والحيلولة دون الفساد، لنتمكن من إقامة الشرع الشريف، فإذا عملنا هذا قمنا باللازم، وهذا أهم ما يجب العناية به؛ لأنَّ الدنيا إذا كثرت خيراتها وأُهْمِلَ الدين فلا فائدة ترجى منها.
أمَّا إذا عُمِّرَ الدين ونُفِّذَت أوامره واجتنبت محارمه، صلُحَت الدنيا، فأنا أرجو أن تفكروا في طاعة الله ومخافته، واتباع سنة رسوله ﷺ، وأرجو أن تهتموا بالأمر اهتمامًا شديدًا، فبإصلاح هذه المسألة يصلح كل شيء" [٨٤] .
وجهود الملك عبد العزيز في هذا المجال جليلة وعظيمة، وأقواله وأفعاله في هذا الباب تدل على أنَّه منفذ شريعة حقًا، وهي كثيرة، وما ذُكِرَ إنَّما هو نماذج منها فقط للتدليل على جهود الملك عبد العزيز في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [٨٥] .
--------------------------------------------------------------------------------
[١] الدكتور سعود بن سعد الدريب، الملك عبد العزيز ووضع قواعد التنظيم القضائي في المملكة ص ٩
[ ٤١ / ٤١١ ]
[٢] فؤاد حمزة، البلاد العربية السعودية ص ٣٠، مطبعة دار المطبوعات الحديثة، ط ١ سنة ١٤٠٨ هـ، والمرجع السابق ص ٩
[٣] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ص:١/ ٥٦
[٤] المرجع السابق ص ٥٦ مع الحاشية.
[٥] الملك الراشد ص ٣٢٢، لعبد المنعم الغلامي، دار اللواء، الرياض، ١٤٠٠هـ، والزركلي: شبه الجزيرة ١/٥٧
[٦] د. سعود الدريب، مصدر سابق ص ١٠
[٧] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ص ١/٦٠، والزركلي في مقدمة كتابه شبه الجزيرة ١/٢١
[٨] تاريخ نجد ص ١١٠، والزركلي: شبه الجزيرة ٢/٧٩٢
[٩] الزركلي: شبه الجزيرة ٢/٧٩٤، عبد العزيز والشخصية الإسلامية، لعبد العزيز شرف ومحمد إبراهيم شعبان ص ١٧٠، الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/ ٦٢
[١٠] القصص: ٥ - ٦
[١١] محمد: ٧
[١٢] المنهج القويم في الفكر والعمل ص ٤٢
[١٣] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/١٩٧
[١٤] جهود الملك عبد العزيز في خدمة العقيدة ص ٢ لعبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.
[١٥] المنهج القويم في الفكر والعمل ص ٤٤
[١٦] محمد حامد الفقي: أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح العمراني والديني في جزيرة العرب وغيرها ص ١١٠-١١١، والدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/١٣٨، ٢٦٢
[١٧] من خطبة الملك عبد العزيز ﵀ في المأدبة الكبرى لضيوف الرحمن والمنشورة بجريدة أم القرى بعددها (٩٨٩) الصادر في ٦ من ذي الحجة ١٣٦٣هـ، والدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٢٦٥
[١٨] د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: منهج الملك عبد العزيز في السياسة الدولية وأثره في العلاقات السعودية المصرية ص ٣٨
[١٩] أم القرى، العدد (٤٣٤) سنة ١٣٥١هـ، والدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٢٦٤
[٢٠] الزركلي: الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز ص ١٥٩
[ ٤١ / ٤١٢ ]
[٢١] المنهج القويم للتركي ص ٤٤-٤٧.
[٢٢] المرجع السابق ٤٤.
[٢٣] الملك عبد العزيز ووضع قواعد التنظيم القضائي في المملكة ص ٢٣
[٢٤] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٢٦٣
[٢٥] المهندس / سليمان علي الشائع: الملك عبد العزيز وأثره في التاريخ المعاصر ص٣٦
[٢٦] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٢٦٣ ومن هؤلاء الدعاة: الشيخ محمد رشيد رضا - مؤسس مجلة المنار - التي نشرت مقالات التوحيد ومحاربة الشركيات. والشيخ محمد حامد الفقي، والشيخ محمود الألوسي، وغيرهم كثير.
[٢٧] الملك عبد العزيز ووضع قواعد التنظيم القضائي في المملكة ص ١٧
[٢٨] وصفه بهذه العبارة محمد جلال كشك في كتابه (السعوديون والحل الإسلامي) ص٣٢، والدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٢٦٧
[٢٩] عبد الله القصيمي: الثورة الوهابية ص ٢٨
[٣٠] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٢٧٠
[٣١] أم القرى، العدد (٣٣٣) الصادر في ذي الحجة ١٣٤٩هـ.
[٣٢] المنهج القويم ص ٦٦
[٣٣] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٢٧٥
[٣٤] المائدة: ٤٤
[٣٥] الدرر السنية ٥/٣١٩
[٣٦] يراد بها الأعراف التي كانت سائدة في الجزيرة العربية التي تخالف الشرع. مثل نار الملحس التي يزعمون أنها تدل على السارق. وقانون أبي نمى وحماية الدخيل ولو كان مجرمًا تعسيم القريبة وجعلها في الوجه عن الخاطب.
[٣٧] نشر هذا الخطاب بجريرة أم القرى، عدد (٨٥٧) في ١١ ذي الحجة سنة ١٣٥٥هـ.
[٣٨] نشر هذا الخطاب بجريرة أم القرى، الصادر في يوم الاثنين في ١١ ذي الحجة سنة ١٣٥٥هـ.
[٣٩] نشر هذا الخطاب بجريرة أم القرى، عدد (٤٣٤) في ١١ ذي الحجة سنة ١٣٥١هـ.
[٤٠] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٢٨٢
[٤١] المفردات في غريب القرآن ص ٤٢٩
[ ٤١ / ٤١٣ ]
[٤٢] الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ٤/١٥١ عن عقبة بن عامر.
قال في مجمع الزوائد ١٠/٢٧٠: "إسناده حسن".
[٤٣] الأحيدب: من حياة الملك عبد العزيز ص ٣٧-٤٣
[٤٤] الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز ص ٢٥، المنهج القويم في الفكر والعمل ص ٣١، الملك الراشد ص ٣٢٢
[٤٥] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٥٧
[٤٦] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٦٥
[٤٧] لسان العرب / مادة (سجد) ٣/٢٠٤
[٤٨] رواه البخاري، كتاب التيمم ١/٤٣٦، مع فتح الباري من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
[٤٩] وأول الآية قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾ .
[٥٠] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٣٥٤-٣٥٥
[٥١] أعلن الملك عبد العزيز عام ١٣٦٨هـ على العالم الإسلامي اعتزامه توسعة المسجد الحرام، والمسجد النبوي، وبدأت الدراسة في مشروع توسعة المسجد الحرام، وبُدِئَ في التنفيذ بعد وفاته - يرحمه الله -.
عن كتاب إعلامي بعنوان (المملكة العربية السعودية) صدر عن وزارة المالية بمناسبة صدور ميزانية الدولة للعام المالي ١٣٨٢/١٣٨٣هـ وقال إنَّ تكاليف توسعة المسجد الحرام بلغت (٧٠٠) مليون ريال سعودي.
وانظر: التطبيقات العملية للحسبة في المملكة العربية السعودية من عام ١٣٥١-١٤٠٨هـ للدكتور / طامي بن هديف معيض البقمي.
[٥٢] المرجع السابق.
[٥٣] أبو راس الديب: الملك عبد العزيز والتعليم ص ٢٠٤، وبيان إحصائية
بالجوامع والمساجد بالمملكة والمرفق بخطاب سعادة وكيل وزارة الحج والأوقاف لشئون المساجد رقم ٢٧٢ وتاريخ ١٩/١٠/١٤١٠ هـ، والتطبيقات العملية للحسبة في المملكة ص ٢٣٣ مع الحاشية.
[ ٤١ / ٤١٤ ]
[٥٤] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٣٨١، ٢/٦٠١، ٦٣٩
[٥٥] المرجع السابق ١/٣٧٩
[٥٦] المراد مجلسين للتدريس.
[٥٧] أي لا يقبل من الطالب قراءة الدرس حتى يحضره. لأن بعض المعلمين يطلبون من الدارس قراءة الدرس قبل الشرح وتسميعه أولًا.
[٥٨] المخطوطة في دارة الملك عبد العزيز برقم (٧١٩)، والدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٣٨٢
[٥٩] كان تاريخ هذا الخطاب في ٢٨/١/١٣٤٢ وهو من وثائق الملك عبد العزيز ص ٩
[٦٠] ومعنى: "وانحر اخوانك"، توجه إليهم، وهي لغة دارجة في الجزيرة.
[٦١] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ٢/٧٩٥-٧٩٦
[٦٢] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٣٨٥، ٢/٦٣٥-٦٥٠
[٦٣] الخشوع في الصلاة لابن رجب الحنبلي ص ١٠-١١، و٣٠
[٦٤] المراد من أجل الله. وانظر المنهج القويم في الفكر والعمل للدكتور التركي ص٥١.
[٦٥] المرجع السابق ص٥١.
[٦٦] من شيم الملك عبد العزيز ٣/١٣٠
[٦٧] الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز ص ٢٠٧
[٦٨] المصدر السابق ص ٢١٦، المنهج القويم في الفكر والعمل ص ٥١
[٦٩] رواه ابن ماجه في كتاب الزكاة، حديث رقم (١٧٨٩) من حديث فاطمة بنت قيس أنَّها سَمِعَت الرسول ﷺ يقول: "ليس في المال حق سوى الزكاة".
وضعفَّه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته، وأورد عن فاطمة ﵂: "إنَّ في المال لحق سوى الزكاة". مشكاة المصابيح، حديث رقم (١٩١٤) . ويجمع بينهما بأن المنفي الوجوب، والمثبت الندب.
وانظر كتاب الماوردي الباب الحادي عشر. وقارن بالتطبيق المعاصر للزكاة ص١٣.
[ ٤١ / ٤١٥ ]
[٧٠] الماوردي: هو علي بن محمد بن حبيب البصري، المعروف بالماوردي، فقيه شافعي، وكنيته أبو الحسن. وُلِدَ بالبصرة سنة (٣٦٤هـ) . من شيوخه: الحسن بن علي الحنبلي، ومحمد بن عدي المقرئ، وأبو حامد الاسفراييني.
ومن تلاميذه: أبو بكر الخطيب، وأبو العينين كادش.
ومن مؤلفات: الحاوي في الفقه، ودلائل النبوة في الحديث، والأحكام السلطانية في السياسة.
الفتح المبين ١/٢٤٠، شذرات الذهب ٣/٢٨٦، طبقات الشافعية للسبكي ٣/٣٠٣
[٧١] الأحكام السلطانية للماوردي، طبعة نهضة الوطن بمصر، سنة ١٢٩٨ هـ ص ١٠٨، وانظر التطبيق المعاصر للزكاة ص١٢ للدكتور شوقي إسماعيل.
[٧٢] أبو عبيد: القاسم بن سلام. البغدادي، الفقيه الأديب صاحب المصنفات الكثيرة في القرآن والفقه والشعر. توفي سنة ٢٤٤هـ.
مقدمة كتاب الأموال بتحقيق محمد خليل هراس ص٥.
[٧٣] المراد بالسنة: سنة الخلفاء الراشدين ﵃، والأثر: آثار الصحابة والتابعين. انظر التطبيق المعاصر للزكاة ص١٢.
[٧٤] الأموال لأبي عبيد ص ٥٦٧، طبعة المكتبة التجارية، سنة ١٣٥٥هـ.
[٧٥] البروات: وثائق تدل على دفع الزكاة.
[٧٦] هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، شيخ الإسلام ابن تيمية، ناصر السُنَّة وقامع البدعة، وُلِدَ سنة ٦٦١هـ، مجتهد في جميع الفنون، وقد بذل نفسه وماله من أجل نصرة الإسلام. آثاره كثيرة، من أعظمها مجموع الفتاوى، ودرء تعارض النقل والعقل. توفي سنة ٧٢٨هـ.
شذرات الذهب ١/٤٣، الأعلام ١/٥٥، طبقات الأصوليين ٢/١٣٩
[٧٧] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٨/٢٤٢، الدعوة في عهد الملك
عبد العزيز ١/٢٠٥-٢٠٦
[٧٨] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٣١٥
[ ٤١ / ٤١٦ ]
[٧٩] لمحات من الإصلاحات الدينية والاجتماعية في عهد صقر الجزيرة، بحث ودراسة تاريخية من إعداد إبراهيم محمد سرسيق ١٤٠٧هـ، والدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٣٢٩-٣٣٠
[٨٠] جريدة أم القرى، عدد (١٤٢) الصادر في يوم الجمعة ٦ ربيع الأول سنة ١٣٤٦ هـ.
[٨١] هما: محمد بن طرمان، ومحمد بن مرضي. الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٣٣٢
[٨٢] الرسالة مخطوطة بدارة الملك عبد العزيز تحت رقم (١٩٧٩) .
[٨٣] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٣٣٣
[٨٤] الملك عبد العزيز ووضع قواعد التنظيم القضائي في المملكة ص ٢٥-٢٦
[٨٥] الدعوة في عهد الملك عبد العزيز ١/٢٩٩-٣٠١. وفي هذه الصفحات خطبة مفيدة وطويلة، ولولا أنَّ المقام لا يحتمل التطويل لنقلتها.
[ ٤١ / ٤١٧ ]