الأفكار والتوجيهات التربوية التي حوتها رسائل الملك عبد العزيز
"المربي" وثمارها الحضارية
إن الباحث حين يتناول نصًا من النصوص في أي جزء من أجزاء بحثه لابد أن يأخذه ويحلله ويدرسه بعمق ودراية، هذا إن كان النص عاديًا، فما بال الباحث وهو يحلل ويدرس نصًا في رسالة لمؤسس دولة، فإنَّه يعرف أن هذه رسائله وتلكم الكلمات كان لها وزنها في تأسيس دولة وإعداد أمة. لذا فإن الباحث حين يقف أمام هذه الرسائل ليسأل الله -تعالى- أن يوفقه إلى تحليلها بحسب قصد قائلها ومراده منها، وهو المربي القائد الملك عبد العزيز يرحمه الله تعالى.
وبعد النظر وسبر غور الرسائل التي وردت في الفصل السابق، استخلص الباحث الأسس والمبادئ والقواعد التربوية التي أقام الملك المؤسِّس عليها الدولة في شئونها التعليمية في حياته، واستمر أنجاله عليها حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، نسأل الله العلي القدير أن يستمر هذا المنهج إلى يوم الدين.
ومن هذه الأسس والمبادئ والقواعد التربوية:
أولًا: التخطيط التربوي:
فيما ظهر للباحث من خلال دراسته لرسائل الملك عبد العزيز أن التخطيط التربوي وإن كان يبدو أنه متأخر، إلا أن تاريخه كان متقدمًا، فقد أصدر الملك عبد العزيز يرحمه الله أمره السامي الكريم في ٢٣ محرم عام ١٣٤٧هـ بمدينة الطائف - حين كانت الدولة تسمى المملكة الحجازية والنجدية وملحقاتها - بإنشاء أول مدرسة منظمة في غرضها ومواد دراستها، وتحديد زمن الدراسة فيها حتى التخرج، وكيفية التقويم فيها، وإعطاء الحوافز والمكافآت. وسُميت "مدرسة المطوفين".
[ ٤١ / ٢٨٧ ]
كان سبب إنشاء هذه المدرسة كثرة الشكاوى التي تقدم بها بعض الحجيج ضد القائمين على الطوافة في الحجاز، وذلك لتقصيرهم معهم في الواجبات في أداء المناسك وتجاوزهم الحد المشروع. حيث أدرك الملك عبد العزيز -﵀- أهمية هذا الأمر خصوصًا مع ضيوف الرحمن الذين أتوا لأداء ركن من أركان الإسلام وهو الحج. فأصدر أمره بتأسيس مدرسة للمطوفين مقرها مكة المكرمة. هذا من جانب التأسيس وتحديد المكان.
أما من جانب المقررات الدراسية، فإن الملك عبد العزيز اهتم بالإعداد المهني للقائمين على شئون الحج والحجاج، فلا بد أن توافق المقررات الهدف الذي من أجله أسست هذه المدرسة. فقد جاء التأكيد على أن يدرس المطوفون مادة العقيدة (التوحيد) التي هي أساس كل فلاح للناس في الدنيا والآخرة. ثم يدرسون مادة الفقه؛ لأنها متعلقة بالعبادات. وحين يتفقه القائم على شئون الحج بشروط وأركان وواجبات وسنن هذه الشعيرة يقوم بالتطبيق العملي مع ضيوف الرحمن.
وهذا المنهج أكد عليه النبي ﷺ حين قال: "الدين النصيحة" (١)؛ إذ لابد من النصح للحجيج، لكن هذا النصح لا يأتي إلا بعد العلم الصحيح.
كما أكد الأمر السامي الكريم على المطوفين أن يقوموا على راحة الحجيج ويحسنوا وفادتهم، وبأن يقدموا جميع التسهيلات ووسائل الراحة لهم حتى يعودوا إلى أوطانهم مسرورين غانمين فائزين شاكرين لله -تعالى-، ثم لمن سهل لهم مناسكهم.
وبعد تحديد المكان والمنهاج وطرق التعامل مع ضيوف الرحمن، فإن الأمر السامي حدد النظام العام لهذه المدرسة. ومن ذلك تحديد مدة بقاء المطوف في المدرسة، فألزم المطوف المتلحق بالمدرسة أن يبقى عامًا كاملًا، يجرى له بعد ذلك التقويم (الاختبار) في نهاية العام، وبعد اجتيازه هذا التقويم يعطى حافزًا، وهو الشهادة له بأنه ناجح.
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة، حديث رقم (٥٥) .
[ ٤١ / ٢٨٨ ]
فالمتتبع لهذه الرسالة يجد أن تاريخ التخطيط التربوي والتعليمي قد بدأ مبكرًا في المملكة العربية السعودية. ومن المعلوم أن تحديد المنهج والزمن وشروط القبول والتقويم والحافز والمتابعة كل هذه من أهم عناصر التخطيط التربوي المعاصر، وهو ما حرص الملك عبد العزيز على وضع أسسه.
وهذا ما استمر عليه أبناء الملك عبد العزيز -يرحمه الله- من عهد الملك سعود وفيصل وخالد -يرحمهم الله جميعًا-، حتى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وولي عهده الأمين حفظهما الله. (انظر الرسالة الثالثة) .
ثانيًا: التعليم والبطالة:
من معضلات العصر تفشي ظاهرة البطالة في الأفراد في معظم الدول المتقدمة والنامية معًا، فإن الجميع يشكو ارتفاعًا حادًا في نسبة البطالة، ويحذرون من عواقبها الوخيمة على الأمة. ولا زالت المؤسسات التي تعنى بدراسة المناهج تبحث عن حل لهذه المشكلة.
وحين علم الملك عبد العزيز -يرحمه الله- أنَّ بعضًا من الأسر قد أهمل في رعاية بعض أبنائها وتعليمهم وخصوصًا من كان به غفلة وقلة مال، واهتم بالآخرين وهم الأبناء النبهاء الأذكياء، فأشركوهم في أعمالهم التجارية، أمر الملك عبد العزيز بفتح مدرسة للأخذ بيد هؤلاء إلى الجادَّة الصحيحة والطريق القويم؛ وكان الغرض من هذه المدرسة هو:
١ - الاهتمام بالرعية من أبناء الأمة لإعدادهم لخدمة الأمة.
٢ - احتواء العاطلين عن العمل وتشجيعهم على طلب العلم النافع.
٣ - القضاء على المشكلات المختلفة المتوقع أن تحدث من قبل هؤلاء العاطلين.
جاء الأمر الملكي الكريم بإنشاء مدرسة لعلاج هذه المشكلة في مدينة الطائف، وسبب الاختيار في ظن الباحث هو أن مدينة الطائف مكان معتدل صيفًا في حرارته، وجميل في خضرته، وغائم مريح في جوه وهوائه.
[ ٤١ / ٢٨٩ ]
أما المنهج الدراسي، فجاء تحديده في الرسالة التي أرسلها الملك عبد العزيز -يرحمه الله- إلى الشيخ عبد الرحمن بن عودان بتاريخ (٢٦/١/١٣٦٤هـ) التي بيّن ووضح فيها أن المنهج الدراسي لابُدَّ أن يكون شاملًا لمختلف العلوم النافعة. وقد ذكرها في أكثر من رسالة له -يرحمه الله-؛ وهي: علم التوحيد، والعبادات (الفقه)، والعلوم الأخرى النافعة التي إذا تعلمها الفرد من الأمة تفقه في دنياه وأخراه.
أما عن شروط القبول فيها، فقد حددت الرسالة أن العمر المطلوب هو بين (١٥-٢٥ عامًا)، وهذه الفكرة التربوية الرائدة ما تسمى اليوم بتعليم الكبار.
كما اشترط الملك عبد العزيز يرحمه الله أن يكون اختيار المعلمين والقائمين على هذه المدرسة من ذوي الصفات والخصائص العالية من الأخلاق السامية ومن الرجال الطيّبين؛ لأن المعلم قدوة للآخرين في أفعاله وأحواله وأخلاقه، فلا بد أن يكون ذا علم وعمل وخلق.
كما حوت الرسالة شعورًا بالمصلحة العامة للأمة، فالشعور بالمشكلة يعين على تحديدها، ثم اختيار الحلول المناسبة لها؛ ولذا فإن الملك عبد العزيز علم –بتوفيق الله وإلهام منه- أن هذه المشكلة (وهي البطالة) أمر خطير على الأمة لا بد من أن يجتث من أساسه؛ كي لا يلجأ هؤلاء العاطلين إلى الجريمة - لا سمح الله - أو إلى غير ذلك مما يهدد أمن الناس واستقرارهم.
في نظر الباحث أنَّ على المخططين وضع الخطط العلمية والعملية لعلاج مشكلة البطالة، وأن يأخذ بأيدي أبنائنا إلى ما فيه صالحهم وفلاحهم، وذلك إرضاءً لله تعالى.
[ ٤١ / ٢٩٠ ]
فقوله -﵀-: "مصحلة عامة للدين والدنيا والبلاد"ينبئ عن وعي ورشد عظيمين كبيرين، حيث ربط بين الدين ومتطلباته، وبين الدنيا ومتطلباتها، وبين مصلحة الأمة بعامة، ومصلحة الفرد بخاصّة، فثمرة التعليم في حس الملك عبد العزيز -﵀- يجب أن تشمل الدين والدنيا والوطن. وهذا مبدأ من أهم المبادئ التي أكدها الدين الإسلامي الحنيف. (انظر الرسالة الخامسة) .
ثالثًا: التخصص:
لقد وضع الملك عبد العزيز المؤسس للنظام التعليمي في الدولة مبادئ التخصص، وذلك حين أصد أمره الكريم بإنشاء مدرسة للمطوفين كي يتعلموا أصول الدين عامة، ومناسك الحج خاصة، فجاء في المادة الثالثة التي نص فيها على أنه "اعتبارًا من سنة ١٣٤٨هـ لا يجوز لغير حاملي شهادة المدرسة المذكورة الاشتغال بمهنة التطويف" (انظر الرسالة الثالثة) .
ومعلوم للجميع ما للتخصص في مجال معين من أهمية، وخصوصًا في عصرنا الحاضر الذي يعتبر عصر التخصص، وأصبح ملتزمًا به في جميع المجالات المختلفة.
رابعًا: تعدد مصادر (التعليم والثقافة) الحرة:
[ ٤١ / ٢٩١ ]
إن المتتبع لكلام الله -﷿- في كتابه المبين يجده أنَّه -﷾- قد أكَّد على تعدد وسائط التعليم لبني آدم، من ذلك قوله -﷿-: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١)؛ فبتعدد الوسائط لابُدَّ أن تتعدد الحاجات وتزيد الرغبة في التعرف على الأشياء، كي تكون مدعاة للإيمان والعمل، فما دامت للإنسان عينٌ فلابُدَّ أن يرى بها ويتعلم مما يراه، وكذلك السمع وبقية الحواس التي أنعم الله بها على الإنسان. لذا ترى حين يذكر ﵎: ﴿أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ (٢)، فإنه يذكر كذلك ﴿أَفَلا يُبْصِرُونَ﴾ (٣)، ﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ (٤) .
فخلاصة القول أن تعدد مصادر الخبرة العلم لطالبه أمر ضروري ومهم لتوسيع مدارك المتعلّم، لذا فقد أسهم الملك عبد العزيز -يرحمه الله- في ذلك كما في النقاط التالية:
أ - نشر الكتب والاهتمام بها:
نشر العلوم النافعة المختلفة يتم عن طريق طباعتها وتوزيعها وإهدائها، والملك عبد العزيز قام بإرسال الكتب المختلفة النافعة إلى بعض أهل العلم والمحتاجين إليها، حيث أرسل إلى الشيخ عثمان بن بشر:
- تفسير ابن كثير - والمغني لابن قدامة - ورسائل ابن تيمية - والصواعق المرسلة - وشرح العقيدة الطحاوية - وكتب السنة النبوية. (انظر الرسالة الرابعة) .
كما يبدو اهتمامه -يرحمه الله- بهذا الأمر من خلال رده على رسالة بعث بها إليه عبد الله بن محمد بن ناصر يطلب فيها إرسال كتب. فأخبره الملك بأن طلبه مجاب، وحين تصل الكتب إليه فإنه سيرسلها له إن شاء الله. (انظر الرسالة الأولى) .
ب - الخرائط:
_________________
(١) سورة النحل، آية ٧٨.
(٢) سورة السجدة، آية ٢٦.
(٣) سورة السجدة، آية ٢٧.
(٤) سورة يس، آية ٦٨.
[ ٤١ / ٢٩٢ ]
من وسائل سرعة إيصال المعلومات لطالب العلم: الخرائط، وخصوصًا عند الحديث عن موقع (مكان)، أوحادثة، أو بلد، فمشاهدة هذه الأماكن على خارطة يساعد الفرد على سرعة التصور والإدراك.
ولقد اهتم الملك عبد العزيز يرحمه الله بتوفير الخرائط، فطلب من فلبي أن يعدَّ له خرائط عن بعض أجزاء الدولة. وفعلًا بدأ فلبي بتنفيذ ذلك وبدأ بمنطقة نجران، كما نص على ذلك في رسالته. (انظر الرسالة الثانية) .
جـ – زيارة الآثار:
من المؤكَّد لدى علماء التربية وغيرهم أن المشاهدة المباشرة ليست مثل الخبر. جاء في موقف موسى –﵇- في ما حكاه الله -تعالى- عنه في قوله -جل من قائل-: ﴿وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيه ﴾ (١) الآية، فقال ﷺ عن هذا الموقف: "ليس الخبر كالمعاينة" (٢) .
فالآثار حكمة من الله -تعالى- ليبين للناس كيف فعل بمن عصى من الأمم الماضية. والموعظة والتذكر أمران مهمان ومطلوبان من كل من مارٍّ بتلك الآثار ولا سيما من المؤمنين ليعتبروا ويتعظوا.
وقد طلب الملك عبد العزيز من فلبي زيارة آثار نجران وتحديدها على الخرائط.
د - الرحلة العلمية:
معلوم بالممارسة العقلية للناس أن للرحلة دورًا كبيرًا في زيادة واتساع الخبرة والثقافة، وأخبر القرآن الكريم أن لقريش رحلتين في الصيف إلى الشام، وفي الشتاء إلى اليمن، قال تعالى: ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ. إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ (٣) .
_________________
(١) سورة الأعراف، آية ١٥٠.
(٢) مسند الإمام أحمد جـ ١ ص٢١٥، تفسير ابن كثير جـ ٢ ص ٢٤٨-٢٤٩.
(٣) سورة قريش، آية ١-٢.
[ ٤١ / ٢٩٣ ]
فالرحلة التي قام بها فلبي بأمر من الملك عبد العزيز. (انظر الرسالة الثانية) . لتوحي للمخططين للتعليم أن أمر الرحلة في طلب العلم من أسس بناء المنهج والتعلّم، وأنها متممة للشرح والمطالعة والاستذكار. ففي الرحلة تجديد لحياة الطالب وخبراته. فانتقاله من مكان لآخر يغير من رتابة وطريقة حياته المعتادة مما يزيل عنه السأم والملل، كما أنها تزيد في خبرة الطالب، وهذا ما أكد عليه علماء السلف من هذه الأمة حين قاموا بجمع العلوم من مصادرها المختلفة مثلما فعل الإمام البخاري ومسلم وغيرهما من الرحلة في طلب العلم.
ومن فوائد الرحلات العلمية على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
١ - تنمية فرص المشاهدة والتأمل التي لا يسهل تواجدها في المدرسة.
٢ - يتم تعلّم كثير من الأشياء في بئيتها الطبيعية.
٣ - تعويد الطالب التعاون وتحمل المسئولية والنظام.
٤ - التعلم في جو من الحرية والانطلاق بخلاف جو الفصل.
هـ - المعارض:
المعارض الدولية من الوسائل التي لها الأثر الكبير الفاعل في الدعاية للإنتاج، خصوصًا إذا كان الإنتاج من المصنوعات الخاصة بالدولة. (انظر الرسالة السادسة) .
فقد أرسل الملك عبد العزيز -﵀- إلى ابنه فيصل -يرحمه الله- رسالةً أكد فيها أن المقترح الذي تقدم به أحد الملازمين له وهو (فؤاد حمزة) أن يرسل بعضًا من منتجات البلاد للمشاركة في معرض سوريا، كما كانت الدولة تشارك في معرض القدس، حيث كان هذا المقترح وجيه ومقبول لديه يرحمه الله.
[ ٤١ / ٢٩٤ ]
وقد حرص الملك عبد العزيز على الأخذ بهذا الموضوع، ودليل حرصه أنه أسند الأمر إلى ابنه فيصل -﵀- ولأهميته في نفسه بدا للباحث أن الملك عبد العزيز كان يخطط في قرارة نفسه لتطوير الإنتاج الصناعي والزراعي، فهذا الاشتراك في المعرض الدولي يؤكد النية على المضي في بناء المستقبل سعيًا إلى التقدم والتطور في مجالات هي عصب الحياة، وبالتالي الاعتماد - بعد الله - على النفس والوصول إلى الاكتفاء الذاتي.
وحصل الاكتفاء - بحمد الله - في المجال الزراعي، فأصبحت الدولة مصدرةً للحبوب إلى جميع أنحاء العالم وبأسعار تنافس الأسعار العالمية.
كما أن الاشتراك في المعارض الدولية له ثمرة في ربط الدولة بمعاهدات ثقافية وتجارية، وتبادل دبلوماسي، فإن الملك عبد العزيز -يرحمه الله- كان شديد الربط بين الدين والدنيا ومصالح الأمة وبين بقية الدول الإسلامية والعربية وغيرهما.
ونماذج تطبيقية:
أولًا: دار الحديث بمكة المكرمة.
لقد أجاب الملك عبد العزيز برسالة مباركة طيبة إلى الشيخ عبد الظاهر أبو السمح الذي كان إمام وخطيب المسجد الحرام، عندما طلب منه الموافقة على إنشاء دار لدراسة الحديث الشريف إجابة تنم عن حرص على تحقيق التقدم العلمي والإنجاز. فجاء الجواب يحمل مبادئ وأسسًا إسلامية منها:
١ - نبَّه الملك المربي المؤسس إلى أن اختلاف الناس في أمور دينهم ليس من الشرع في شيىء، بالإضافة إلى تفشي الجهل والفساد.
٢- بيّن أن الأئمة الأربعة هم من علماء السلف وإن اختلفوا في الفروع؛ لأنها اجتهادات مبنية على إخلاص القصد لله وإخلاص المتابعة لرسوله ﷺ.
٣ - أوضح أن كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله ﷺ هما المرجعان الأوحدان في الأمور كلها، فما ثبت في الكتاب والسنة المطهرة، فهو الحق، وما لا فلا.
٤ - أوصى بالأخذ بمذهب الإمام أحمد -﵀-، من غير أن يعاب على الأئمة الباقين.
[ ٤١ / ٢٩٥ ]
هذه المبادئ الأربعة على قلة عددها حوت في مضمونها كل الخير. فأسس الشيخ عبد الظاهر أبو السمح دار الحديث بمكة المكرمة بعد الموافقة السامية التي أرسلها الملك عبد العزيز -﵀- بتاريخ (١/٢/١٣٥٢هـ) . (انظر الرسالة السابعة) .
ثانيًا: دار الحديث بالمدينة المنورة.
في عام ١٣٥٠هـ افتتحت دار الحديث المدنية على يد الشيخ أحمد بن محمد الدهلوي بترخيص من الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه-، وذلك لتدريس علوم القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف. (انظر الرسالة الثامنة) .
فقد بعث الملك عبد العزيز بتاريخ ١٧/١٢/١٣٤٥هـ رسالة ردًا على طلب الشيخ الدهلوي بخصوص إنشاء دار تُعنى بالسنة النبوية المطهرة. فجاء الجواب بالموافقة. فالاهتمام بأمور الدين كان له الأولوية في حياة الملك عبد العزيز -يرحمه الله- منذ طلبه للعلم، ونشأته، حتى توليه المُلْك. وقد أكد الملك عبد العزيز في الرسالة آنفة الذكر على جوانب مختلفة:
١ - فاستعمل الألفاظ المناسبة للعلماء في الرد، حيث قال: "إلى جناب الشيخ الأفخم".
٢ - أكد على مبادئ الدين الإسلامي في أي مؤسسة تُعنى بالتعليم والتربية.
٣ - سؤاله عن الأحوال الخاصة للناس، فهذا ودّ منه -﵀- يلاطف به الآخرين.
٤ - دعاؤه لمن كاتبه، فقد دعا للشيخ أحمد ولزملائه بالتوفيق والسداد، مؤكدًا له الموافقة المطلقة لخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والعلم والعلماء، ونشر دين الله في جميع الأمصار والأعصار. والواقع الملموس الآن شاهد على هذه الإنجازات في داخل المملكة وخارجها.
ثالثًا: نماذج مشرقة:
[ ٤١ / ٢٩٦ ]
١ - في ينبع: وهي مدينة ساحلية تقطنها جهينة وحرب وغيرهما، ولم يكن لأبنائها حظ من العلم إلا القليل. فكتب أحد العلماء إلى الملك عبد العزيز في أمر هؤلاء، فلم "يلبث - يرحمه الله - أن أبرق إلى أمير ينبع بما معناه: أقيموا مدرسة خاصة بأبناء العشائر تتسع مؤقتًا لمائة طالب، وما انتهى عام ١٣٥٣هـ حتى كانت المدرسة تضم مائة طالب من أبناء العشائر القريبة من ينبع ".
٢ - في الرياض: من عادة المحبين أنهم إذا سافر من أحبوه ورجع بسلامة الله استقبلوه بحسب عاداتهم بالدعوة إلى وليمة مثلًا. وحين سافر الملك عبد العزيز -يرحمه الله- إلى مصر "أراد أهل الرياض إقامة وليمة كبيرة له. وجمعوا مبلغًا من المال للوليمة. وعلم الملك بالأمر فقال: بل يصرف المال على ما فيه مصلحة البلد. فاتفقوا على إنشاء مدرسة في البطحاء سميت (المدرسة التذكارية)، وبدل اسمها بعد ذلك". وهذه الفكرة في نظر الباحث تعتبر منطلقًا اقتصاديًا إسلاميًا رفيع المستوى.
٣ - في المدينة المنورة:
(أ) المسيجيد: قرية صغيرة في الصحراء بين الجبال وهي ليست بعيدة عن طيبة المباركة، فيها مدرسة أنشأها السيدان علي وعثمان عبد القادر حافظ -يرحمهما الله على حسابهما-، غير أن الحالة الاقتصادية لم تدم على حالها من الرخاء، فحينها" رفعنا -كما قالا - الأمر للملك عبد العزيز - يرحمه الله - وهو المعروف بحبه للتعليم والعلماء وانتشار العلم في بلاده، شرحا له أمر حال المدرسة. بعدها أصدر أمره لوزير المالية بصرف نصف ريال لكل طالب من طلابها، وتعتبر أول مدرسة في المملكة العربية السعودية لتعليم
البادية ". وهذا يؤكد -أيضًا- حرص واهتمام الملك عبد العزيز بشئون البادية.
[ ٤١ / ٢٩٧ ]
(ب) عبد الرحمن بن محمد العربي الإدريسي، هو المؤسس لمدرسة التهذيب الخيرية في المدينة المنورة، هذه المدرسة كانت عبارة عن "كُتَّاب في سوق القفاصة، أسسه عام ١٣٥٠هـ، وكان الطلاب يدرسون مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ويحفظون القرآن الكريم، وصدر الأمر السامي الكريم رقم ٨٨٠ في ٥/٧/١٣٥٢هـ عن طريق مديرية المعارف بالموافقة على تحويل الكُتَّاب إلى مدرسة التهذيب". وهذه الفكرة فيما يبدو للباحث مبدأ من مبادئ التطوير التربوي المستمر.
(ج) إن قلب الملك عبد العزيز الكبير قد حوى - بحمد الله وحده - مختلفَ احتياجات أبناء الأمة في البلاد. ففي عام ١٣٥٠/١٣٥١هـ اجتاح البلاد - وخصوصًا مناطق البادية - القحط وقلة المطر، وساءت أحوالهم، ولما علم بذلك الحال، أمر ﵀ بصرف البُرّ والتمر والخبز لهم.
وقد زادت هذه المأساة عدد الوفيات في البادية، لذا أسهم الشيخ عبد الغني دادا في خدمة هذه الفئة من المجتمع، فأصبح يقدم لهم الطعام بما تيسر، لكنه نظر إلى أبعد من ذلك، فكتب إلى الملك عبد العزيز -﵀- بطلب الإذن له في فتح دار للأيتام، فوافق الملك ذو القلب الرحيم، وافتتحت الدار في محرم عام ١٣٥٢هـ وسميت "دار أيتام الحرمين الشريفين والصنائع الوطنية"، لتأوي الأيتام الذين مات آباؤهم من القحط في البادية، بالإضافة إلى غيرهم من أهل الحاجة في الحاضرة.
وجاءت بعد ذلك فكرة مشروع استيطان البادية كما قال حافظ وهبة: "إن من أعظم المشروعات الإصلاحية التي قام بها الملك عبد العزيز -﵀-، مشروع تحضير البادية وإقطاعهم الأراضي للسكنى والزراعة، وتعليمهم المبادئ الدينية ومكارم الأخلاق، وبهذا المشروع أقبل البدو الرحل على التعليم. وأقبلوا على الهجر يبنونها بمساعدة الملك عبد العزيز، وبنى لهم المساجد، وبعث إليهم المشايخ والأئمة وطلبة العلم يعلمونهم كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد ﷺ".
ثمرات التخطيط الحضاري:
[ ٤١ / ٢٩٨ ]
بعد ما أتم الله -تعالى- نعمته على الملك عبد العزيز -﵀- بتأسيس قواعد دولة إسلامية فتية رائدة قائدة، جاء دور الأنجال من بعده يتممون ما خططه الوالد المربي لهم. فجاء الملك سعود ومن بعده فيصل ثم خالد -يرحمهم الله- جميعًا واستمروا على النهج نفسه الذي رسمه لهم. حتى جاء عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد -حفظه الله-، فوصل في عهده إلى الثمرات التربوية التي منها ما يلي:
١ - الجامعات:
- الملك عبد العزيز.
- الملك سعود.
- الملك فيصل.
- الملك خالد.
- الملك فهد.
- أم القرى.
- الجامعة الإسلامية.
- الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
٢ - الكليات المختلفة الأغراض:
- الكليات العسكرية المختلفة.
- كليات المعلمين بنين.
- كليات المعلمين بنات.
- كليات التربية بنات.
- الكليات التقنية.
- الكليات المتوسطة الصحية.
- كليات المجتمع للجنسين.
٣ - مدارس التعليم الثانوي.
٤ - مدارس التعليم المتوسط.
٥ - مدارس التعليم الابتدائي.
٦ - مدارس دون التعليم الابتدائي.
٧ - المعاهد المختلفة:
- معهد الإدارة العامة.
- معهد القضاء.
- معاهد النور.
- معاهد الأمل.
- معاهد التربية الخاصة.
- معاهد المعاقين.
٨ - الدور الخاصة:
- دار التربية الاجتماعية.
- دار الرعاية.
- دار الملاحظة.
هذا على سبيل المثال لا الحصر، فهناك مؤسسات تربوية إصلاحية كثيرة في خطط التنمية المستقبلية لهذه الدولة، وما كانت هذه الإنجازات لتكون لولا فضل الله أولًا، ثم ما قام به الملك عبد العزيز -﵀- من غرس بذورها الأولى عندما كانت البلاد الحديثة التأسيس بحاجة قوية إلى أخذ الخطوات الأولى قوية ودافعة. أسأل الله تعالى لها الحماية والتوفيق.
[ ٤١ / ٢٩٩ ]
الخصائص التربوية لرسائل الملك عبد العزيز
لقد كان لتربية الملك عبد العزيز -﵀- الأسرية تأثير كبير في سلوكه من حيث أقواله وأفعاله وأخلاقه؛ فوالده الإمام عبد الرحمن كان حريصًا على تنشئته النشأة الصالحة حتى جعل منه –بفضل الله- مسلمًا لربه ملمًا بأمور دينه، وكذلك والدته سارة بنت أحمد السديري التي كان لها فضل – بعد الله – في توجيهه وتعليمه تذوق الأدب والشِّعر؛ لأنها كانت شاعرة "ولها شِعْرٌ"، ولا غرابة -أيضًا- فإن الذي تولى أمر تعليمه في ربيع حياته الأولى ثلة من خيرة العلماء والمربين: فالشيخ عبد الرحمن الخرجي الذي علمه مبادئ القراءة والكتابة، وسماحة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ علمه العلوم الشرعية.
أمَّا من حيث السياسة العملية فقد أفاد كثيرًا من حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح -﵀-، الذي لمس فيه الفطنة والذكاء، فقربه إليه ليستفيد، ويطلع عن كثب على معتركات الحياة السياسية السائدة في عصره.
كل هذه المدارس المختلفة جعلت من الملك عبد العزيز - بعد توفيق الله تعالى - رجل دين ودولة، لذا فإن خصائصه التربوية في رسائله -﵀- اتسمت بكونها نابعة من مبادئ دينه الإسلامي الذي يؤمن به؛ فمن هذه الخصائص ما يلي:
أولًا: العقيدة نبع الفكر التربوي لدى الملك عبد العزيز ﵀:
بمجرَّد النظر في نصوص رسائل الملك عبد العزيز يخرج الناظر بأن الملك عبد العزيز كان شديد الحرص على:
١ - ضرورة البدء بالبسملة في مطلع كل رسالة..
٢ - ربط أفعاله المستقبلية بمشيئة الله تعالى.
٣ - إخلاص النية -لله تعالى- في كل الأقوال والأفعال والأوامر. ومن ذلك ما قاله في رسالته للشيخ أحمد الدهلوي مؤسس دار الحديث بالمدينة المنورة: "نرجو أن تكون تلك الخدمة لله وفي الله". (انظر الرسالة الثامنة) .
[ ٤١ / ٣٠٠ ]
٤ - ختم أقواله في معظم رسائله بالدعاء له ولهم - ومعلوم أن دعاء الله عبادة - فنراه -مثلًا- يقول: "أن يوفق الله الجميع"، "والله يحفظكم"، "أن الله تعالى يوفق الجميع للخير والسداد"، فمثل هذه الأدعية تبين لنا مدى تعلق قلبه بالله -﷿-. (انظر الرسالة السابعة والثامنة) .
٥ - تأكيده على أنَّ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هما الأساس المتين في منهجه الذي يسير عليه في التخطيط التربوي، فانظر -مثلًا- ما قاله في رسالته التي أرسلها إلى فضيلة الشيخ عبد الظاهر أبو السمح -﵀-: "ولا شك أن المرجع كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وكل أمر يخرج منهما باطل". (انظر الرسالة السابعة) .
٦ - الاعتماد والتوكل على الله -﷿- في أموره كلها كبيرها وصغيرها. وإذا كان في الأمر الصادر منه تكليف لأحد من عماله، فإنه يقول: "وأنا معتمد على الله ثم عليه"، وإلا أطلق الاعتماد على الله وحده، كما في رسالته للشيخ عبد الرحمن بن عودان: "اعتمدنا على الله". (انظر الرسالة الثانية والخامسة) .
ولا عجب في هذا كله، فقد تعلم في بيت آل الشيخ، على يد سماحة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف الذي هو من آل بيت الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀.
ثانيًا: الاعتصام بالكتاب والسنة المطهرة على منهج السلف:
لقد أدرك الملك عبد العزيز ضرورة تطبيق قول النبي ﷺ: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما مسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه" (١)، وهو ما قام بتطبيقه فعلًا واتخذه منهجًا لحياته. ويظهر ذلك جليًا فيما يلي:
١ - ما ذكره في رسالته إلى الإخوان: "إن أصل الدين كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد ﷺ، كما كان عليه الصحابة والتابعين لهم بإحسان وفهم السلف الصالح ". (انظر الرسالة العاشرة) .
_________________
(١) موطأ مالك، كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر، دار إحياء التراث العربي، مصر، ١٣٧٠ هـ، حديث رقم ٣ جـ٢ ص ٨٩٩.
[ ٤١ / ٣٠١ ]
٢ - تأكيده لضرورة تدريس مادة العبادات للمطوفين التي هي من أهم ركائز هذا الدين، وأن لا يكون ذلك إلا بعد دراسة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. (انظر الرسالة الثالثة) .
٣ - تدريس العلوم النافعة. فقد نصت رسالته التي تتعلق بإنشاء مدرسة خاصة بالكبار على ذلك، ومعلوم أنه ليس هناك أنفع من كتاب الله -تعالى- وعلومه وسنة نبيه ﷺ وعلومها، إذ مضمون العلوم النافعة فيهما والعمل بهما. (انظر الرسالة الخامسة) .
٤ - الاعتصام بالسنة النبوية. فقد جاءت موافقة الملك عبد العزيز -﵀- على إنشاء دار الحديث بمكة المكرمة والمدينة المنورة إيمانًا منه بأهمية السنة النبوية؛ فهي التي شرحت القرآن الكريم، فجاء الاعتصام بها مقرونًا بالاعتصام بالقرآن الكريم. ومما يؤكد هذا الجانب في رسالته التي أرسلها إلى الشيخ عبد الظاهر أبو السمح قوله: "فإذا جاء الدليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فهو البرهان والدليل".
ثالثًا: الدعوة إلى الله من أسس إقامة هذه الدولة:
في الرسالة التي أرسلها الملك عبد العزيز إلى الأخوين الكريمين الشيخ أبو يسار الدمشقي، وناصر الدين الحجازي، جاء ما يلي: "من حسن توفيق الله لكم أن أقامكم في آخر هذا الزمان دعاة إلى الحق وحجة على الخلق فاشكروه على ذلك إلى قوله: فليقتد بمن سلف من الأنبياء والمرسلين ولا يثنيه ذلك عن الدعوة إلى الله ". (انظر الرسالة التاسعة) .
ولاشك أن الدعوة إلى الله -تعالى- في هذا البلد مستمرة وقائمه -وله- الحمد حتى الآن، من خلال الهيئات الدعوية التي أقامتها الدولة لنشر الدعوة في الداخل والخارج، وخصوصًا ما تقوم به الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عن طريق عمادة خدمة المجتمع، فهذا عمل -نسأل الله ﵎- أن يجعله في ميزان حسناته، وميزان حسنات أبنائه من بعده.
[ ٤١ / ٣٠٢ ]
وقد حدد -﵀- المنهج الدعوي القويم الذي به تستمر الدعوة إلى قيام الساعة وذلك حين قال للشيخين: "فاغتنموا -رحمكم الله- الدعوة إلى الله وإلى دينه وشرعه بالحكمة والموعظة الحسنة بالحجة والبيان". (انظر الرسالة التاسعة) .
رابعًا: إزالة المخالفات الشرعية:
لقد علم الملك عبد العزيز من خلال معرفته بالعقيدة الصافية النقية، ما عليه الناس من جهل وابتداع ومخالفة لشرع الله -تعالى-. ونلمس هذا في رسالته إلى الشيخ عبد الظاهر أبو السمح حيث جاء فيها: "تعرف حالة الناس اليوم ومخالفتهم وتعاطيهم أمورًا ليس من الشرع، إنما هي عن تعنت وبعضها عن جهل"، فهذه الجملة التي جاءت في الرسالة لتأسيس مدرسة دار الحديث تؤكد على ضرورة أن تقوم المدرسة على منهج قويم يستقي علومه من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وفق منهج سلف هذه الأمة. (انظر الرسالة السابعة) .
خامسًا: النصح للرعية:
النصح أمر مطلوب وواجب من الراعي والرعية؛ لأنهم مسؤولون عما استرعاهم عليه الله يوم القيامة، وقد نص على ذلك الرسول ﷺ حين قال: "الأمير راعٍ ومسئول عن رعيته" (١) . ولقد بدى جليًا في رسائل الملك عبد العزيز حرصه على النصح لرعيته، ومن ذلك قوله: "التوحيد هو أصل الأصول للدين الذي لا يجوز التقليد فيه، فعليكم بالتفقه في دينكم واتباع نبيكم ﷺ وسلفكم الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وقد تقدم لكم البيان بأننا في الأصل على القرآن وفي الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، إن هذا المقام ليس مقام تفصيل وإطالة، بل هو مقام نصيحة وتنبيه لكم فيما تأتون من أمور دينكم بأن تكونوا فيه على بصيرة ". (انظر الرسالة العاشرة) .
_________________
(١) مسند الإمام أحمد، دار صادر، بيروت، د. ت جـ٢ص٥٤.
[ ٤١ / ٣٠٣ ]
هذه الخاصية في النصيحة مهمة كل راعٍ وخصوصًا ولي الأمر، ثم يليه الوالد فالمعلم وهكذا، فالنصيحة أصل من أصول الدين الإسلامي لا بد أن نربي أنفسنا عليه ونربي أبناءنا عليه -أيضًا-، وأن نتقبل النصيحة والتوجيه من كل ناصح وموجه.
سادسًا: أخلاقه ﵀:
الخلق صفة مستقرة في النفس - فطرية أو مكتسبة - ذات آثار في السلوك، منها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم.
"ونستطيع أن نقيس مستوى الخلق النفسي عن طريق قياس آثاره في سلوك الإنسان، فالصفة الخلقية المستقرة في النفس إذا كانت حميدة كانت آثارها حميدة، والعكس صحيح، وعلى قدر قيمة الخلق في النفس تكون آثاره في السلوك".
ويظهر حسن الخلق لدى الملك عبد العزيز جليًا، من خلال الأمور التالية:
١ - خلقه مع والده:
في رسالته التي أرسلها إلى عبد الله بن محمد بن ناصر يقول -﵀-: "ومن عندنا الإمام الوالد"، فقد أعطاه لقب الإمام مما يشير إلى توقير الملك عبد العزيز لوالده واحترامه وبرّه به في حياته وبعد مماته كما هو معلوم عنه يرحمه الله. (انظر الرسالة الأولى) .
يقول الزركلي: "كان عبد العزيز بعد أن ولي الإمارة بالرياض، يزور أباه الإمام عبد الرحمن في قصره صباح كل يوم.
وأما والده فيزوره بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع، وعندما يصل يقفز عبد العزيز من مكانه فيستقبله ويقدمه إلى صدر المجلس (مقعد الإمارة)، يجلس هو بين يديه مع (الخويان) أو بين الزوار.
وكان حين يخاطب أباه يجعل لنفسه صفة الملوك، ويجلس بين يديه صامتًا يَنظر ما يأمره به.
ولما أراد عبد العزيز السفر من الرياض إلى الحجاز في أواخر سنة ١٣٤٦هـ دخل على أبيه يودعه، وكان يخشى أن يكون هذا هو الوداع الأخير، فكان يقبّل يديه ويسأله: هل أنت راضٍ عني؟ فيجيبه الإمام وهو جلد صبور: لا شك، فيعود إلى يديه يقبلهما، ويعيد السؤال مرارًا حتى تشفى نفسه".
[ ٤١ / ٣٠٤ ]
ويقول محمد أسد: "كان يصطنع تجاه أبيه سلوكًا متواضعًا إلى أبعد حدود التواضع، حتى إنه لم يكن يسمح لنفسه مطلقًا ولم يكن يرضى بأن يطأ أرض غرفة من غرف القصر إذا كان عبد الرحمن في الغرفة التي تحتها، وكان يقول - أي الملك عبد العزيز - كيف أستطيع أن أسمح لنفسي بأن أمشي فوق رأس أبي؟! وكان لا يجلس مطلقًا في حضرة الشيخ - أي الإمام - إلا إذا دعاه إلى ذلك علانية ".
٢ - خلقه مع أبنائه:
في التاسع من رمضان سنة ١٣٥٤هـ بعث الملك الأب والمربي رسالة إلى ابنه فيصل يطلب منه المشاركة في معرض سوريا، فنجده يقول له في مقدمة الرسالة: "من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، إلى: جناب المكرم الابن فيصل"، فهو بهذا الأسلوب الأبوي الرحيم يجلّ ولده ويكرمه، ونحن في مجال التربية والتعليم نعرف ما لهذا الأسلوب من قوة في نفوس الطلاب حين تعطي لهم مكانتهم وتحترمهم وتوقرهم وتنزلهم منازلهم، فبهذا الخُلق الرفيع يذكرني بأفعال النبي الحبيب ﷺ حين كان ينزل الناس منازلهم. (انظر الرسالة السادسة) .
٣ - خلقه مع الرعية وخاصة العلماء منهم:
الخُلق لدى الملك عبد العزيز أمر ثابت فيه، ودليل ثبوته ثبات حسن خلقه في معاملته لوالده وابنه، ويؤكد ذلك رسالته إلى أبي يسار الدمشقي، وناصر الدين الحجازي التي قال فيها: "من عبد العزيز إلى جناب المكرمين الشيخ الفاضل أبو يسار الدمشقي، وناصر الدين الحجازي سلمهما الله تعالى فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو". (انظر الرسالة التاسعة) .
فهذه النعوت التي نعت بها هذين الشيخين لها مكانة كبيرة في نفوس المخاطبين، فهذا خلق نبيل من ملك والد يرعى حقوق رعيته في مخاطبته لهم.
ومن النماذج الدالة على خلقه الكريم مع رعيته رسائله إلى كل من:
أ - الشيخ عبد الظاهر أبو السمح.
ب - الشيخ عثمان بن بشر.
جـ - الشيخ أحمد الدهلوي.
[ ٤١ / ٣٠٥ ]
فقد وصفهم بالأفخم، المكرم، الأخ، جناب، الشيخ. فمثل هذه الألقاب تعطي مكانة للمرسل إليه، فيبعث ذلك الفرح والسرور في نفسه، وهذا خلق إسلامي رفيع المستوى، تمثله الملك المربي الموجه الذي عرف حق رعيته وعلماء أمته. (انظر الرسالة الرابعة والسابعة والثامنة) .
سابعًا: إزالة الجهل عن الرعية بدينها الحق:
مما ظهر للباحث - من خلال إمعان النظر في الرسائل - أن الملك عبد العزيز -يرحمه الله- وضع نصب عينيه سؤال الله -تعالى- له يوم القيامة عن تطبيق قوله: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (١) . فأوجب على نفسه من خلال نعمة الله عليه - من تمكينه من ملك هذه الجزيرة العربية المسلمة - الاهتمام بالإسلام، وما ذلك إلاَّ لرفع الجهل بالدين، وإزالة ما كان يشوبه من الانحرافات الشركية أو البدعية أو الخرافية وما شابه ذلك.
فوضع الملك الراعي أمانة هذه المسئولية أمانة في أعناق العلماء، كما جاء في رسالته للشيخين الفاضلين أبي يسار الدمشقي وناصر الدين الحجازي حين قال لهما: "الحمد لله الذي جعل لأهل الحق بقية وعصابة تذب عن دين المرسلين وتحمي حماه عن زيغ الزائغين، وشبه المارقين والملحدين وهذه منة عظيمة حيث جعلكم الله في هذه الأزمان التي غلب على أكثر أهلها الجهل والهوى والإعراض عن النور والهدى إلى أن ذكر قول النبي ﷺ لعلي ﵁: "فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمر النعم" (٢) (انظر الرسالة التاسعة) .
_________________
(١) سورة الحج، آية ٢١.
(٢) صحيح البخاري، باب مناقب علي ﵁، دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت، د. ت جـ٥ ص٢٢-٢٣ حديث رقم (١)، وسنن أبي داود، كتاب العلم، باب فضل نشر العلم، دار الحديث، حمص، ١٣٩٣هـ، جـ٤ص٦٩ حديث رقم (٣٦٦١) .
[ ٤١ / ٣٠٦ ]
وفي نهاية الرسالة حدد -﵀- الطريق والمنهج الذي يعتقده هو ومن معه من العلماء فقال: "نحن ومشائخنا على الطريقة المحمدية والعقيدة السلفية". (انظر الرسالة التاسعة) .
وكان في الرسالة التي أرسلها إلى الشيخ عبد الظاهر أبو السمح التي أكد فيها أهمية إنشاء المدرسة قوله: "فإذا كانت المدرسة التي تريدون فتحها يعلم فيها الحديث والفقه وبالأخص فقه الإمام أحمد بن حنبل وعدم الإعابة على أحد من الأئمة فهذا نحن ممنونين فيه ونوافق عليه". (انظر الرسالة التاسعة) .
ثامنًا: الهديَّة عنوان المحبة:
لقد تمثل الملك عبد العزيز المربي قول النبي ﷺ: "تهادوا تحابوا" (١)، فقد أرسل -﵀- هدية إلى كل من الشيخين أبي يسار الدمشقي وناصر الدين الحجازي كتابًا فيه تحديد منهج الملك عبد العزيز الديني، فقال: "وهذه (هدية) نهديها إليكم من كلام علماء المسلمين وبيان ما نحن ومشائخنا عليه من الطريقة المحمدية والعقيدة السلفية ليتبين لكم حقيقة ما نحن عليه وما ندعو إليه". (انظر الرسالة التاسعة) .
ما تقدم ما هو إلا عرض موجز لبعض الخصائص التربوية في رسائل الملك
عبد العزيز، وكما سبق أن ذكرت فإني لا أستطيع أن أحيط بكل ما كتب، ولكني أوجزت فقط كي أعطي بعضًا من الأفكار التربوية في رسائله لمن يرغب أن يتناولها بالدراسة العميقة. والله من وراء القصد والحمد لله رب العالمين.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الأعمال الصالحات، والصلاة والسلام على النبي المعلم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
_________________
(١) عبد العظيم المنذري، الترغيب والترهيب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٣٨٨هـ جـ٣ص٤٣٤.
[ ٤١ / ٣٠٧ ]
* فمِمَّا تقدم نستخلص أن لكل عصر أسلوبه في كتابة ما يعبر عنه من خلال المقالات أو الرسائل، وكانت مهمة الباحث دراسة عدد من رسائل الملك عبد العزيز للتعرف على أسلوب ومفردات العصر الذي كتبت فيه، وإدراك المعنى والمقصود من بعض هذه المفردات، ومعرفة أسباب استعمال بعض الألفاظ وطريقة المراسلات والتوجيهات.
* كما يود الباحث أن ينوه أنه لم يعط مقام الملك عبد العزيز حقه من حيث النشأة والإنجاز، لكنه اختصر لأن المجال هنا مجال عرض الأفكار التربوية في بعض الرسائل الخاصة بالمجال التربوي. فقد قام بتحليل أهم العناصر والنقاط التي رأى أنها الأقوى في إيضاح ما يرغب أن يبينه للقارئ.
* كما أفرد الباحث لنصوص الرسائل موضوعًا خاصًا بها حتى يحيل إلى ما يريد أولًا، ثم يقف القارئ على تلك الرسائل بنفسه فيعرف عن مؤسس هذه الدولة الإسلامية كيف كان يتعامل مع رعيته، وكيف كان يخطط، ومقدار ما كان ينجز.
* لقد ركز الباحث في موضوع تحليل محتوى الرسائل على الجوانب التربوية لاستخراج وتوضيح الأفكار، ومن ذلك تخطيط الملك عبد العزيز للتعليم، وكيف عالج موضوع البطالة، وكيف أكد على التخصص، وتعدد مصادر الثقافة والتعليم وتنويعها، ومنه أيضًا نشر الكتب العلمية والخرائط والزيارات الميدانية، والرحلات العلمية، ثم النماذج التطبيقية في: دار الحديث المكية والمدنية، وإنشاء المدارس في الرياض وينبع وغيرهما، والخدمات التعليمية المختلفة التي قام بها خلال حياته، وأخيرًا ثمرة هذا التخطيط ما نحن عليه الآن، والحمد لله.
[ ٤١ / ٣٠٨ ]
* كما قام الباحث بعرض موجز لبعض خصائص رسائل الملك عبد العزيز المربي، ومما جاء فيه: الاهتمام بالعقيدة الإسلامية، والدعوة إلى الله، والنصح للرعية، والتمسك بالشريعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإزالة الجهل عن الأمة، واحترام العلماء، وهذه مجالات كل واحدة منها تحتاج إلى دراسة متخصصة حتى تظهر مكانة هذه الخصائص والنعم التي أنعم الله بها عليه.
لذا فإنَّ الباحث يوصي الدارسين والباحثين في العلوم التربوية أن يهتموا بالبحث في الوثائق التي في طياتها أفكار وتوجيهات تربوية، وخصوصًا في وثائق الشخصيات القيادية، مثل الملك عبد العزيز -﵀-، والملك سعود -﵀-، والملك فيصل -﵀-، والملك خالد -﵀-، وخصوصًا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز -حفظه الله-؛ لأنَّه أول وزير للمعارف بالمملكة العربية السعودية.
ومن البحوث المقترحة ما يلي:
١ - الفكر التربوي في خطب الملك عبد العزيز -﵀-، التي ألقاها في مكَّة المكرَّمة والمدينة المنورة.
٢ - الإنجازات التعليمية في عهد الملك سعود -﵀-، وأثرها على التنمية الوطنية.
٣ - الإنجازات التعليمية في عهد الملك فيصل -﵀-، وأثرها على التنمية الوطنية.
٤ - الإنجازات التعليمية في عهد الملك خالد -﵀-، وأثرها على التنمية الوطنية.
٥ -الإنجازات التعليمية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز -حفظه الله-، وأثرها على التنمية الوطنية.
وأخيرًا، فإن الباحث يسأل الله -تعالى- أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وإن جاء فيه ما يرضيه فمنه وحده التوفيق وله المنّة، وإلا فإني أستغفر الله عن كل زلة لقلمي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قائمة المراجع
١- القرآن الكريم.
٢ - أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، دار صادر - بيروت.
[ ٤١ / ٣٠٩ ]
٣ - أحمد حسين العقبي، أسرار لقاء الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت، ترجمة لكتاب: "روزفلت يجتمع بابن سعود"، بساط - بيروت، ١٤٠٤هـ.
٤ - أحمد عبد الغفور عطَّار، صقر الجزيرة، مطبعة الحرية، بيروت، ١٣٩٢هـ.
٥ - أحمد عسه، معجزة فوق الرمال، المطابع الأهلية اللبنانية - بيروت، ١٩٧٥م.
٦ - إسماعيل بن كثير القرشي، تفسير ابن كثير، دار عالم الكتب -الرياض، د. ت.
٧ - أمين الريحاني، تاريخ نجد وملحقاتها، دار الريحاني للطباعة والنشر - بيروت، د. ت.
٨ - حافظ وهبة، جزيرة العرب في القرن العشرين، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة، ١٣٥٤هـ.
٩ - حافظ وهبة، خمسون عامًا في جزيرة العرب، مطبعة الحلبي - القاهرة، ١٣٨٠هـ.
١٠ - حسين مهدي الطوبجي، وسائل الاتصال، دار العلم - الكويت، ١٤٠١هـ.
١١ – خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين - بيروت، ١٩٩٢م.
١٢ - خير الدين الزركلي، شبة الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، دار العلم للملايين - بيروت، ١٣٩٧هـ.
١٣ - خير الدين الزركلي، الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز، دار العلم للملايين - بيروت، ١٩٩٦م.
١٤ - دخيل الله الحيدري، التعليم الأهلي بالمدينة المنورة، إصدارات النادي الأدبي - المدينة المنورة، ١٤١٢هـ.
١٥ - سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، دار الحديث - حمص، سوريا، ١٣٩٣هـ.
١٦ - صالح بن عبد الله العبود، عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي، الجامعة الإسلامية (المجلس العلمي) - المدينة المنورة، ١٤٠٨هـ.
١٧ - صلاح الدين المختار، تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، دار مكتبة الحياة، بيروت، ١٣٧٦هـ.
١٨ - عبد الرحمن بن سبيت السبيت وآخرون، من وثائق الملك عبد العزيز، رئاسة الحرس والوطني - الرياض، ١٤١٠هـ، إصدارات المهرجان الوطني للتراث والثقافة.
١٩ - عبد الرحمن حسن الميداني، الأخلاق الإسلامية وأسسها، دار العلم - دمشق، ١٤٠٧هـ.
[ ٤١ / ٣١٠ ]
٢٠ - عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجموعة الدرر السنية في الأجوبة النجدية ورسائلهم، مطابع المكتب الإسلامي، بيروت، ١٣٨٥هـ.
٢١ - عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، الترغيب والترهيب، دار إحياء التراث العربي- بيروت، ١٣٨٨هـ.
٢٢ - عبد الله أبو رأس وبدر الدين الديب، الملك عبد العزيز والتعليم، دار عكاظ - جدة، ١٤١٣هـ.
٢٣ - عثمان حافظ، صور وذكريات عن المدينة المنورة، إصدارات النادي الأدبي - المدينة المنورة، ١٤٠٣هـ.
٢٤ - فؤاد حمزة، قلب جزيرة العرب، مكتبة النصر الحديثة - الرياض، د. ت.
٢٥ - مالك بن أنس، الموطأ، دار إحياء التراث العربي - مصر، ١٣٧٠هـ.
٢٦ - محمد أسد، الطريق إلى الإسلام، ترجمة عفيف البعلبكي، دار العلم للملايين - بيروت، ١٩٦٨م.
٢٧ - محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، دار إحياء التراث الإسلامي - بيروت، د. ت.
٢٨ - محمد جلال كشك، السعوديون والحل الإسلامي، شركة مودري جيرافيك - لندن، ١٤٠١هـ.
٢٩ - محمد عبد الله السلمان، توحيد المملكة العربية السعودية وأثره في الاستقرار الفكري والسياسي والاجتماعي، مؤسسة المدينة للصحافة - جدة، ١٤١٦هـ.
٣٠ - محمد بن عبد الله آل عبد القادر، تحفة المستفيد بتاريخ الإحساء، مطابع الرياض - الرياض، ١٣٧٩هـ.
٣١ - محمد عبد الله المانع، توحيد المملكة العربية السعودية، شركة مطابع المطوع - الدمام، ١٤٠٢هـ.
٣٢ - مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، دار إحياء التراث الإسلامي – بيروت، ١٣٧٥هـ.
[ ٤١ / ٣١١ ]
دعائم