المبحث السابع
شروط الموثق "كاتب العدل"عند الفقهاء
عرفنا مما سبق أن ولاية التوثيق ولاية شرعية وخطة من الخطط الدينية الكاملة، وقد تكون جزئية، فتضاف إلى غيرها من الولايات الدينية، وهذه الإضافة لا حصر لها في الشرع، بل هي تنظيم إداري سائغ ذائع من عهد الصحابة رضوان الله عليهم إلى عصرنا الحاضر.
لهذا يشترط في تولي هذه الولاية الشرعية ما يشترط في كل الولايات الدينية، وهذا عرض لأهم مقولات الفقهاء، قال الفقيه العلامة إبراهيم بن يحيى الغرناطي ما نصه:
"يعتبر في الموثق عشر خصال متى عري عن واحدة منها لم يجز له أن يكتبها وهي:
١-أن يكون مسلمًا.
٢- عاقلًا.
٣- مجتنبًا للمعاصي.
٤- سميعًا.
٥- بصيرًا.
٦- متكلمًا.
٧- يقظًا.
٨- عالمًا بفقه الوثائق.
٩- سالمًا من اللحن.
١٠- وأن تصدر عنه بخط بين يقرأ بسرعة وسهولة وبألفاظ بينة غير محتملة ولا مجهولة" [١] .
وزاد غيره: "أن يكون عالمًا بالترسيل؛ لأنها صناعة إنشاء فقد يرد عليه ما لم يسبق بمثاله، ولا حُدى على منواله، وكذلك ينبغي أن يكون له حظ من اللغة وعلم الفرائض، والعدد، ومعرفة النعوت والشيات، وأسماء الأعضاء والشجاج، وهذه الشروط قلما تجتمع اليوم في أحد، وقصاراهم اليوم حفظ نصوص الوثائق" [٢] .
وقال ابن لبابة [٣]: "ينبغي لمرسّم الوثائق أن لا يخلو من ثلاثة:
١- فقه يعقد به الوثيقة، ويضع كل شيء منها موضعه.
٢- ترسيل يحضر به شأنها. ٣- نحو لاجتناب اللحن فيها".
وقد حكى الإمام ابن القاص الإجماع عند الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي على شروط معتبرة في كاتب القاضي، وهي في كاتب العدل أليق، وهو بها أجدر، وهذه الشروط حكاها الإمام ابن القاص الشافعي فقال:
[ ٤١ / ١٣٦ ]
"أجمع الشافعي والكوفي -أي أبو حنيفة- على أن لا يجوز للقاضي أن يتخذ كاتبًا لأمور المسلمين في القضاء إلا مسلمًا، عدلًا، جائز الشهادة، حرًّا، بالغًا،..، وأن يكون فصيحًا، عالمًا بلغات الخصوم، ضابطًا لتغيير العجمية إلى العربية، فقيهًا، فطنًا متيقظًا لا يؤتى عن جهالة، عاقلًا لا يخدع بغيره، نزهًا عن الطمع لا يستمال بهدية، قوي الحفظ قائم الحروف، عالمًا بمواضع التدليس في الخط، ضابطًا لنُظُمها، لا يلتبس على خطه تسعة بسبعة، ولا ثلاث بثلاثين، ولا خمس عشر بخمس وعشرين" [٤] .
وقال الإمام الطرابلسي الحنفي [٥]: "إن شروط الكاتب عند بعض العلماء أربعة هي:
١- العدالة. ٢- العقل.
٣- الرأي. ٤- الفقه".
وقال المتيطي: "ينبغي للموثق أن يكون -مع ذلك مما مضى- عارفًا بالحلال والحرام، بصيرًا بالسنن والأحكام، وما توجبه تصاريف الألفاظ وأقسام الكلام، ويطالع مع ذلك من أجوبة المتأخرين وما جرى به العمل بين المفتين، ما يكون له أصلًا يعتمد عليه، ويرجع في نوازل الأحكام إليه" [٦] .
ويقول الإمام ابن فرحون ما نصه:
"ينبغي أن يكون فيه من الأوصاف ما نذكره وهو أن يكون حسن الكتابة، قليل اللحن، عالمًا بالأمور الشرعية، عارفًا ما يحتاج إليه من الحساب والقسم الشرعية، متحليًا بالأمانة، سالكًا طريق الديانة والعدالة، داخلًا في سلك الفضلاء، ماشيًا على نهج العلماء الأجلاء" [٧] .
ويقول العلامة النويري عن شروط كاتب الشروط:
[ ٤١ / ١٣٧ ]
"ينبغي أن يكون كاتب الحكم والشروط عدلًا دينًا، أمينًا، طلق العبارة، فصيح اللسان، حسن الخط، ويحتاج مع ذلك إلى معرفة علوم وقواعد تعينه على هذه الصناعة، لابدَّ له منها ولا غنية له عنها وهي: أن يكون عارفًا العربية والفقه، متفننًا في علم الحساب، ومحررًا القسم والفرائض، دربًا بالوقائع، خبيرًا بما يصدر عنه من المكاتبات الشرعية، والإسجالات الحكمية على اختلاف أوضاعها، وأن يكون قد أتقن صناعة الوراقة، وعلم قواعدها، وعرف كيفية ما يكتب في كل واقعة وحادثة، من الديون على اختلافها، والحوالات والشركات، والقراض والعارية والهبة، والنحلة والصدقة والرجوع، والتملك والبيوع والرد بالعيب والفسخ، والشفعة والسلم، والمقابلة والقسمة والمناصفة، والإجارات على اختلافها، والمساقاة، والوصايا، والشهادات على الكوافل بالقبوض، والعتق والتدبير، وتعليق العتق، والكتابة، والنكاح، وما يتعلق به، وإقرار الزوجين بالزوجية عند عدم كتاب الصداق، واعتراف الزوج بمبلغ الصداق، والطلاق، وتعليق الطلاق، وفسخ النكاح، ونفي ولد الجارية، والإقرار باستيلاد الأمة، والوكالات والمحاضر، والإسجالات، والكتب الحكمية، والتقاليد، والأوقاف، وغير ذلك" [٨] .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنَّه يشترط في الكاتب سواء أكان كاتب العدل "العدالة"أو كاتب القاضي يشترط فيه ما يشترط في القاضي.
قال الإمام ابن مازة الحنفي في معرض شرحه كتاب القاضي للإمام الخصاف ما نصه:
[ ٤١ / ١٣٨ ]
"يشترط أن يكون ورعًا مسلمًا؛ لأن عمل الكتابة من جنس القضاء، فيشترط في الكاتب ما يشترط في القاضي" [٩]، وشروط القاضي متفاوتة كثرة وقلة عند الفقهاء وأشهرها عشرة، كما حصرها الإمام التمرتاشي الحنفي فقال: شروط القاضي: "العقل، والإسلام، والحرية، والنظر، والنطق، والسلامة من حد القذف، فلا يجوز تعيين المجنون، والصبي، والكافر، والعبد، والأعمى، والأخرس، والمحدود في القذف، والسمع، وليس بشرط على الأصح حتى يجوز تولية الأطروش. ." [١٠] .
وما ذهب إليه الإمام ابن مازة هو ما ترجح لدي في شروط كاتب العدل لهذا سردت في هذا البحث أهم هذه الشروط مستدلًا بأقوال الفقهاء؛ لأن كتابة العدل ولاية، فيشترط فيها ما يشترط في ولاية القاضي، أما إن كان كاتب العدل تابعًا لولاية القاضي غير مستقلٍّ عنه، فلا أقل من توفر أدنى الشروط، وهي الشروط الواجبة في كل من تولى أدنى ولاية، والإمام ابن تيمية قد بين لنا أن كل ولاية مهما صغرت فهي ولاية شرعية ينطبق عليها ما ينطبق على الولاية الكبرى حيث يقول: "والدعاوي: التي يحكم فيها ولاة الأمور، سواء سموا قضاة أو ولاة، أو تسمى بعضهم في بعض الأوقات ولاة الأحداث، أو ولاة المظالم، أو غير ذلك من الأسماء العرفية الاصطلاحية، فإن حكم الله ﵎ شامل لجميع الخلائق، وعلى كل من ولي أمر الأمة أو حكم بين اثنين أن يحكم بالعدل والقسط. .." [١١] .
[ ٤١ / ١٣٩ ]
فالإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى عمق مفهوم الولاية الشرعية وجعل أعلاها الملك والخلافة وأدناها الحكم بين اثنين، وكل الولايات الإسلامية ولايات شرعية، كما وضح ذلك في مواطن كثيرة في فتاواه، فمن تولى ولاية فعليه الحكم بالعدل والقسط، ويجب على ولاة الأمر أَلاَّ يولوا أي والٍ إلا من اجتمعت فيه شروط الولاية الشرعية، وذلك لعظم حاجة الناس للوالي، أيًّا كان نوعه، والذي ترجح لديّ بعد هذا العرض أن شروط الكاتب ما رجحه بعض الفقهاء كالغرناطي وابن مازة وغيرهما، وهي مجملة كالتالي:
١- الإسلام. ٢- الحرية.
٣- العقل. ٤- الفقه.
٥- العدالة. ٦- الذكورة.
٧- السمع. ٨- البصر.
٩- النطق.
١٠- الورع وجزالة الرأي وحسن الضبط.
فهذه الشروط العشرة مستفادة مما نص عليه الفقهاء في شروط القاضي، وشروط كاتب الوثائق "العدل"، وهي شروط واجبة فيمن تصدى لهذه الولاية العظيمة التي أضحت اليوم في عصرنا الحاضر من أهم الولايات الشرعية، وحاجة كافة الناس لخدماتهم أكثر من حاجتهم للقضاة، فلاشك اليوم أن كل فرد في المجتمع قد استفاد من أعمالهم الجليلة، باستخراج وكالة، أو إفراغ صك، وغير ذلك، وهذا هو المعمول به اليوم والمطبق في المملكة العربية السعودية، وسأفردها إن شاء الله في مبحث مستقل في الفصل القادم [١٢] .
المبحث الثامن
آداب كاتب الوثائق الشرعية "كاتب العدل"
[ ٤١ / ١٤٠ ]
ذكر الفقهاء مجموعة من الآداب المستحب أن يتحلى بها الموثق، وهذه الآداب هي خلال مثالية نتمنى أن يتحلى بها كل موثق، ولكنها ليست شرطًا في صحة الولاية، واهتمام فقهاء الإسلام بهذه الآداب الإسلامية نابع من اهتمام الفقهاء بالأخلاق الإسلامية التي جاء بها الشرع الشريف، ومحاولة بثها بين الناس، وإرشاد كل من تصدى لقيادة الناس أن يكون مثالًا حيًّا في حسن تطبيقه للآداب الإسلامية، والحجة قائمة عليه بما قاله الفقهاء، والناحية التطبيقة مناطة بالوالي القائم بالأمر، وهذه بعض آداب كاتب العدل [١٣]:
١- التحلي بالتقوى في السر والعلن، وأن يكتب كما علمه الله ﷾، وهذا أمر صريح تضمنته آية التوثيق التي جاءت في محكم التنزيل.
٢- وأن يحيط علمًا بعلوم الوثائق والشروط، فيعرف فقهها، وأحكامها، وعللها، وطرائقها، ويحيط بعلومها التي فصّلها الفقهاء حسب اصطلاح العصر الذي يعيش فيه.
٣- النصيحة لمن استعمله من ولاة الأمر، فالدين النصيحة، وكذلك للمسلمين المراجعين له، وكلمة: "الدين النصيحة"شاملة لحقوق الخالق وحقوق الخلق فهي من جوامع الكلم.
٤- الاحتراز من الألفاظ المحتملة والمبهمة، حتى ينقطع النزاع ويرتفع التخاصم؛ لأن الإبهام في الأسماء والاحتمال في الألفاظ مؤذن بالنزاع في مستقبل الأيام.
٥- أن يكون من أهل العلم والدين متحليًّا بحلية الأمانة، عالمًا بالأمور الشرعية؛ لأن الله ﷾ أناط ولاية التوثيق بالعلم عندما قال: ﴿أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ (البقرة/ ٢٨٢) .
٦- أن يكون حسن الخط، حاويًا طرفًا كبيرًا من علم العربية؛ وذلك لأن رداءة الخط قد توقع في المحذور.
يقول الأسيوطي عن حسن الخط:
[ ٤١ / ١٤١ ]
"ينبغي للموثق..، أن يحسن خطه، ولا يقرطم الحروف، ولا يداخلها في بعضها مداخلة تسقط بها بعض الحروف، أو تخل المعنى، أو تؤدي إلى خلل في اللفظ المشهود به، ولا يقيد موضع الأطلاق، كما لا يطلق موضع التقيد، فإن ذلك إخلالٌ بالعقود، وسبب لحصول الضرر من ضياع حقوق المسلمين، وإتلافها أو بعضها" [١٤] .
٧- أن يكون سالكًا مسلك الفضلاء، متحليًا بآداب النجباء في هديه كله، من قول أو فعل أو ملبس أو زِي، ماشيًا على نهج العقلاء في تصرفاته كلها؛ لأن العيون إليه ناظرة، والألسن بأفعاله ناطقة، فرحم الله امرءًا دفع الغيبة عن نفسه.
٨- أن يكون عارفًا بعلوم الفرائض الشرعية وقسمتها -إذا كانت إليه- ومراتب الحساب، متصرفًا في بسط مجموعها، وموضوعها، وتبين أصولها وفروعها.
٩- الابتعاد عن التلبس بالكذب، ومعاشرة الأراذل والأسافل ومجاوبتهم، والمشي معهم، أو التلطف بهم، فإن القرين إلى المقارن ينسب.
١٠- أن يميز بين الخصوم، ويعرف المشهود من المشهود له، ولا يتكلم مع الأخصام والشهود إلا بالقضايا المعروضة لديه، ولا يبطن قضية مع أحد الخصمين يكون للآخر فيها حقًّا، فإن ذلك يؤدي إلى الاتهام في النصيحة، وربما جرت المباطنة مع أحد الخصمين إلى زيادة المخاصمة، وعادت بالضرر العميم في الحال أو المآل.
١١- أن يسمع كلام الشهود على الترتيب، ويلزم من أخل به بالوقوف عند حده حتى يأذن له، وينبه على ذلك الصواب برفق، ويمنع تنازع الخصوم في المجلس؛ لأن ذلك يكسر الحرمة ويزيل الهيبة.
[ ٤١ / ١٤٢ ]
١٢- التأني عند الكتابة وعدم الإسراع عند الشروع فيها، فلا يوقع الشهادة من الشهود إلا بما يقع عليه الاتفاق بينهم، فإن ذلك يقطع التنازع بين الخصمين، وربما يكون المشهود عليه ضعيفًا، فإذا اشتغل الشاهد في الكتابة ربما أغمى عليه، واستمر مغميًا عليه إلى أن يموت، فيفوت المقصود، وهذا يدل على أن يراعي الكاتب أحوال المراجعين من الناحية الجسمية والعقلية، فلا يكلف أحدًا ما لا يطيق من الانتظار أو الوقوف مددًا طويلة؛ لأن ذلك يوقع في المحذور الشرعي.
١٣- أن يلتزم بحسن الأدب في الخطاب، ودعوة الشهود، ومخاطبه المراجعين، فيلين لهم القول بغير ضعف، ولا يرفع الصوت بلا سبب جوهري، فإذا أساء أحد منهم الأدب أدبه بحسب الحال الواقعة قوة أو ضعفًا.
١٤- ينبغي للموثق أن يعرف مقادير الناس، فينزلهم منازلهم، ويكتب لكل شخص ما يناسبه من الألقاب اللائقة به من الخليفة أمير المؤمنين، أو السلطان، أو مقدمي الألوف، أو أرباب الوظائف.، أو أرباب الأقلام والسيوف، أو أمراء الأجناد والمناطق أو السادات القضاة، أو فقهاء المذاهب الأربعة، ومن في درجتهم ممن هو موصوف بالعلم والدين والفضل، وينوه بذكر البيوت العريقة، فيذكر نعته ولقبه بحسب ما يعرف الموثق من مقامه.
ويكتب للنساء بما يليق بهن، ويكتب لأهل الذمة والعهد بما يليق بهم، على طريقة علماء التوثيق المتقدمين والمتأخرين، ويراعي دومًا الاصطلاح المتفق عليه في عصره.
١٥- ينبغي للموثق أن يتحفظ أو يُحَصّل في ضبط أنواع من الحُلَى مما هو أشهر في الإنسان، ويراجع أبواب الحُلَى عند أهل اللغة والفقه إذا احتاج إلى ذلك، فإن استعملها نفعته، وإن تركها اعتمادًا على معرفة الخصوم فما تضره، هذا ما جرى عليه الأسلاف قبل عصرنا، أما الآن فالاعتماد على الوثائق الرسمية الموضحة الصادرة من إدارات الأحوال المدنية.
[ ٤١ / ١٤٣ ]
١٦- ينبغي للموثق أن يتزيَّا بزي الصالحين في عصره، في اللباس والسمت والكلام، وقد جرى العرف في بعض العصور أن يلزم القضاء والمعدلين بزي معين، فقد كان الزي في العصر العباسي الأسود، وفي العصر المملوكي يلبسون الطرحة، وهي من القماش الأبيض، وفي عصرنا تلبس العباءة أيًّا كان نوعها.
لهذا يستحب له أن يلبس الزي الذي يلبسه القضاة والكتاب في عصره؛ لأنه به أليق، ولمنصبه أهيب، وحتى يعرفه الداخل عليه من النظرة الأولى، ويكون لحاله وقع في النفوس، وهيبة في القلوب، وهذا هو الحال اللائقة به، وبأمثاله من أصحاب الولايات الدينية.
١٧- أن يحذر من كتابه وثيقة نكاح أو عقد صداق في خرق الحرير، أو أي شيء محرم شرعًا بل بحسب ما نصت عليه التعليمات المرعية؛ لأنه باب من أبواب الإسراف، وإضاعة المال، وإن كان يجوز للمرأة لبس الحرير، والتحلي بالذهب، ولكن يلبس فيما يكون لبسًا وتحليًا شرعيًّا، وأن يحذر كتابة الصداق في خرق الحرير؛ لأنه من باب الفخر والخيلاء والمباهاة، بل يكتب وثائق النكاح في الأوراق والرق وغير ذلك من المباح شرعًا، وفي عصرنا الحاضر يجب على العاقد الموثق أن يلتزم بالتعليمات المبلغة له من المحكمة حول هذا الشأن.
١٨- الحذر من أن يكتب سطرًا أو سطرين ثم يترك بياضًا خارجا عن العادة لأن هذا من باب إضاعة المال والسرف والخيلاء، وإن كان ذلك في رق أو ورق، ولو لم يكن فيه إلا مخالفة السلف الماضيين -رحمهم الله تعالى- لكان فعله ذلك قبيحًا، فكيف به مع مصادمته للنصوص الشرعية المانعة من السرف والخيلاء.
[ ٤١ / ١٤٤ ]
١٩- يحذر كاتب عقود الأنكحة أن يحضر للكتب في موضع فيه منكر، أو عند من يتعاطى ذلك جهرًا، مثل شرب الخمر، وضرب المغاني، أو كشف الوجوه والمعاصم، أو يكون ثمت نساء متبرجات، سواء اختلطن بالرجال أم لا؛ لأن الموثق منسوب إلى الخير والصلاح والعلم، أو أحدهما، ودخوله هذه الأماكن فيه قدح في سمعته، وصلاحه وعلمه؛ لأنه يجب عليه تغيير ذلك، وأقل درجات التغيير امتناعه عن الحضور، يقول الإمام ابن الحاج: "إن من أعظم المفاسد المترتبة على حضوره وهي كثيرة جدًّا مفسدتان عظيمتان:
أحدهما: سقوط عدالته في نفسه، وإذا سقطت عدالته بطلت عقوده.
الثانية: أنه قدوة، فيقع العوام بسبب تعاطيه ذلك اعتقاد جواز فعله في الشرع" [١٥] .
٢٠- ينبغي للكاتب إذا رأى في الكتاب أو السجل خللًا أن ينهي ذلك إلى القاضي بأسلوب مؤدب، وتصرف لبق، حتى يغير ما سها عنه القاضي، ولا يذكر ذلك على سبيل التعليم للقاضي، بل على سبيل الإرشاد عليه.
٢١- ينبغي للكاتب ألاّ يفشي سرًّا استودع، ولا يتحدث عنه بكذب، ولا يغتاب أحدًا، وأن يشاور من هو أعلى منه درجة، ولا يقطع أمرًا دونه.
٢٢- ينبغي للكاتب أن يتفقد ما كتب، ويتصفح عمله المرة تلو المرة، فكل عمل معرض للخطأ والتصحيف، ويحاول أن يكون عمله في منتهى الإتقان والضبط، حتى يأمن الوقوع في خلل ما يكتبه، ويدونه، ويمضيه من الأحكام التي تبقى على مر الدهور وكر العصور.
المبحث التاسع
شروط صحة كتابة الوثيقة الشرعية عند الفقهاء
إذا صدرت الوثيقة في أي تصرف شرعي صحيح من قبل كاتب الوثائق متضمنة الشروط التي نص عليها الفقهاء فهي وثيقة شرعية صحيحة، وإن خالفت تلك الشروط فتعتبر لاغيه، والتصرف المتضمنة له غير صحيح، وهذه أهم الشروط التي نص عليها الفقهاء [١٦]:
الشرط الأول:
[ ٤١ / ١٤٥ ]
أن تصدر الوثيقة الشرعية من والٍ مأذون له من قبل ولي الأمر بإصدار الوثائق الشرعية، مهما كان نوعها أو موضوعها، سواء أكان هذا الوالي قاضيًا أم كاتبًا للعدل أم غيرهما.
وأن تكون مستوفية كل التعليمات النظامية المبلغة لهم من جهة الوزارة التابعين لها، أو من قبل رئاسة مجلس الوزراء أو الملك.
وأن يستوفي كافة الأشهادات الشرعية، والتصديقات الرسمية، مذيلة بالتوقيع والختم الذاتي على الوثيقة، ووجود الختم الرسمي الخاص بتلك الإدارة القضائية من محكمة أو كتابة عدل أو غيرها.
وهذا الشرط مأخوذ من الواقع التطبيقي المعاصر الذي نراه ويعمل به اليوم في تلك المؤسسات القضائية.
الشرط الثاني:
أن تكون الوثيقة مشتملة على تعريف المتصرف من بائع أو مشتري، أو مؤجر أو مستأجر، أو راهن أو مرتهن ونحو ذلك، بحيث يتميز عن بقية الناس بحسب الغالب في العادة أو النظام المعمول به في الدولة.
وعبء تحديد شخصية المتصرف كانت في أوائل الدولة الإسلامية خاصة القرون الثلاثة الأولى من الأعباء العظيمة التي أرهقت كاهل الحكام والقضاة والموثقين؛ لعدم وجود ما نعرفه في عصرنا من (بطائق الأحوال الشخصية) التي تحدد شخصية الطالب تحديدًا دقيقًا في الحياة وعند الوفاة.
وفي هذا المقام نص الفقهاء جميعًا قديمًا وحديثًا على أنه لابد من تحديد شخصية المتصرف بما يدل عليه دلالة واضحة جلية لا لبس فيها ولا غموض، لهذا قال الفقهاء: "إن كان المتصرف مشهورًا بالاسم اكتفى بذكر اسمه، بدون ذكر اسم الأب أو الجد، وذلك كشريح وعطاء وأمثالهما، وإن لم يكن المتصرف مشهورًا بالاسم وجب تعريفه بذكر اسمه واسم أبيه (عند أبي يوسف)، ووجب ذكر اسم أبيه واسم جده مع اسمه (عند أبي حنيفة ومحمد)، وهذا ما به أصل التعريف.
[ ٤١ / ١٤٦ ]
يقول الإمام ابن فرحون عن الشاهد وتعريفه عند القاضي أو الموثق: "ينبغي للقاضي إذا شهد الشاهد عنده أن يكتب شهادته، واسمه ونعته وقبيلته، ومسكنه ومسجده الذي يصلي فيه، والسنة والشهر الذي شهد فيه، ثم يرفع ذلك عنده ويودعه في ديوانه، فقد يحتاج المشهود له إلى شهادته، فربما زاد الشاهد منها أو نقص، وفائدة تسميته ونعته أنه قد يتسمى له أحد بغير اسمه، ممن هو في الناس عدل، فإذا سأل عنه وبعث السؤال إلى مسجده ومسكنه بالاسم والنعت والنسب. كشف بالسؤال شخصية المنتحل، وتحقق من شخصية كل طالب" [١٧]، وهذا واجب مناط بكل كاتب قاضٍ أو كاتب عدل أو كاتب ضبطٍ أو غيرهم.
الشرط الثالث:
أن تكون الوثيقة مشتملة على تعريف المتصَرّف فيه من مبيع أو مستأجر أو مرتهن وغير ذلك، فإذا كان عقارًا كان لابد من أن يُعرفه بذكر حدوده الأربعة، ثم يذكر مكانه في المدينة أو القرية أو البلدة ثم يذكر المحلة، ويذكر السكة التي يطل عليها، مبتدءًا من الأعم ثم الأخص؛ لأن العام يتميز بالخاص دون العكس، ثم يكتب الحدود الأربعة من الجهات الأربع، حتى يكون التعريف به حاصلًا على جميع أقوال الأئمة، وإن كان هنالك خلافٌ واقعٌ بينهم؛ لأن بعض الفقهاء قد يكتفي بذكر ثلاثة ويكون الرابع بمسامتة أحد الحدين المقابلين له، ولكن الوثيقة يأخذ فيها بجانب أحوط الوجوه، ويتحرز فيها عن الخلاف، ثم يشرع في وصفه ووصف حدوده وصفًا شاملًا مانعًا من الاشتباه بغيره.
وإذا كان المتصرف فيه عقارًا بأنواعه المختلفة من الدور والمزارع والدكاكين والأسواق ونحو ذلك فعل مثل ما فعل في العقارات مما مضى بيانه.
[ ٤١ / ١٤٧ ]
أما إن كان المتصرف فيه عينًا آخر، أو الكتابة على رهن أو دين في الذمة أو قرض أو سلم، أو غير ذلك، فلابد من ذكر شروط صحة التصرف المتفق عليها عند الفقهاء في كل نوع منها، وقد يحتاج إلى ذكر الوزن أو النوع أو نحو ذلك، بحسب نوع ذلك المتصرف فيه ذهبًا كان أو فضة أو جواهر أو حيوانات أو زروع أو ثمار ونحو ذلك.
وهذا يحتاج من الكاتب الاطلاع الواسع على مقالات الفقهاء حول أحكام صحة التصرف في كل نوع من هذه الأنواع الماضي ذكرها.
الشرط الرابع:
أن تكون الوثيقة مشتملة على التعريف بالثمن في البيوع تعريفًا جامعًا مانعًا من الجهالة والنزاع، فإن كان نقدًا كتب النقد ووصفه وصفًا دقيقًا، فيقول مثلًا: "بألف ريال، عربي سعودي"في عصرنا؛ لأن الريال قد يشتبه بغيره من عملات الريال في الدول الأخرى، فينص عليه بذكر صفته، "أنه عربي سعودي"، وكذلك إذا كان بالدولار أو الجنيه، فيذكر نوعه واسم الدولة المصدرة له.
وإن كان المبيع حبوبًا ذكر نوعها وصفتها ومقدارها، فإذا كان المبيع قمحًا يقول: "قمح سعودي، أبيض أو أسود" ومقداره كذا بالكيلو أو الطن أو غير ذلك من الأوزان المستعملة في عصره وبلده، أو البلد المشترى منه.
وهذا يجري في كل تصرف من التصرفات الشرعية، أن يكون جاريًا على الشروط الصحيحة التي نص عليها الفقهاء خوفًا من التزوير، وحذرًا من الجهالة ووقوع التنازع، الذي يتسبب في الضرر للطرفين من كافة الجهات.
الشرط الخامس:
أن يكتب الموثق الوثيقة مراعيًا فيها إزالة الوهم بقدر الإمكان، منعًا لما عساه أن يوجد النزاع بين المتعاملين، لهذا يكتب في الوثيقة مراعيًا فيها الشرط المذكور لأجل حسم النزاع في المستقبل، وضمان حق كل طرف من الطرفين، ومنعًا للالتباس المتوقع حصوله بينهما في المستقبل.
[ ٤١ / ١٤٨ ]
مثاله: إذا كانت الوثيقة وثيقة شراء لدار، يكتب في وثيقة الشراء: (أن فلان الفلاني اشترى جميع أو كامل الدار)؛ لأن الالتباس قد يحصل في الشراء فقد يكون الشراء لجزء منها، أو نحو ذلك، ولهذا يزيل ما يتوهم، أو قد يقع في ذهن الشاري أن المراد البعض من الثلث أو الثلثين أو الأرباع ونحو ذلك.
الشرط السادس:
أن يراعي الموثق عند كتابة الوثيقة حفظ كافة حقوق المتعاملين؛ لأنه مؤتمن على الصياغة، فتجب أن تكون الوثيقة شاملة، ومحيطة بحقوق كافة أطرافها، خوفًا من وجود ما قد يتسبب في نقضها، أو تغليب حق أحد الطرفين على الآخر، فإزالة أسباب الشقاق والإسقاط في المستقبل تجب مراعاتها في كل وثيقة تكتب في كل تصرف من التصرفات الشرعية.
مثال: "إذا كان المبيع دارًا أو استحقاق دار، يفضل أن يكتب: (أنها تنتهي إلى الحد الفلاني من حدود الأرض المباعة)، حتى إذا اشتراها أحد بعد ذلك كانت صورة العقار واضحة لديه كل الوضوح.
وإذا كان التصرف بيعًا من الأفضل أن يقول: (وحصل التفرق بينهما بأبدانهما، عن تراض منهما جميعًا، وإنفاذًا منهما له)، ونحو ذلك.
والمقصود من هذا الشرط ذكر بعض الشروط التي نص عليها الفقهاء في صحة المبيع أو المشترى؛ لأنه لو لم يقر أحدهما بصحة البيع أو الشراء، لقام بنقض البيع يومًا من الدهر، وقد استغل العقار –مثلًا- وحاول الرجوع بالثمن على البائع، فيحدث خلاف جديد مستحق لنظر القاضي ومراجعة المحاكم، وهذا الشيء يمكن تلافيه حال كتابته الوثيقة، بأن تكون مشتملة على ما يمنع النزاع المستقبلي بأي صورة من الصور، خالية من كل ما قد يؤثر في صحتها وصحة ما اشتملت عليه من التصرفات التي قد يظهر ضررها في الحوادث والأيام المقبلة.
الشرط السابع:
[ ٤١ / ١٤٩ ]
الاحتراز عند كتابة الوثيقة من ذكر ما يترتب عليه فساد التصرف الذي اشتملت عليه الوثيقة الشرعية، وذلك بذكر المجمع عليه من أقوال الفقهاء وترك ما فيه نزاع بينهم، أو بذكر الراجح من المذهب، أو التعليمات والأنظمة الجاري العمل بها في الدولة التي صدرت الوثيقة فيها، وأصدرتها مؤسساتها القضائية أو الإدارية.
وهذا الشرط يبين أهمية علم الوثائق، وعظمه مسؤولية كاتبها؛ لأنه يجب عليه أن يراعي كل قيد أو شرط أو نحوهما، مما يترتب على ذكره فساد التصرف الذي كتبت الوثيقة به، فإنه يجب التحرز عنه، محافظة على صحة التصرفات الشرعية، لهذا كان من المستحسن جدًّا ألاّ يتعرض لكتابة الوثائق إلا من كان خبيرًا بها، عالمًا بأوجه الخلاف فيها، محيطًا بما يلزم لصحتها من شروط، مطلعًا على الأشياء التي تفسدها، خوفًا من كتابتها على غير وجهها، فيؤدي ذلك إلى فساد التصرفات المشتملة عليها، وفي هذا من الضرر ما لا يخفى على كل عاقل ومجرب ومطلع مراجع.
الشرط الثامن:
أن تكون الوثيقة مشتملة على ذكر ما يفيد صحة التصرف الذي كتب به، ونفاذه ولزومه، وخلوه مما يفسده.
لهذا نرى أن متقدمي علماء الشروط من علماء الحنفية يكتبون في وثيقة الشراء الكلمات التالية: "شراء صحيحًا باتًا بتاتًا، لا شرط فيه ولا خيار ولا فساد عدة وفاء، ولا على وجه الرهن أو التلجئة، بل بيع المسلم من المسلم".
وهذا تصرف حسن، وعمل شرعي ناجح، وفيه أخذٌ بجانب الاحتياط خوفًا من الاحتيال عليها في المستقبل بادعاء فساد العقد، أو أن الدار المباعة موقوفة مثلًا، أو غير ذلك من الدعاوى الباطلة أو الكيدية التي توقع الشقاق والنزاع بين المتعاملين، وتعطل كثيرًا من الحقوق وما أكثرها اليوم!، وهذا ما جاء في بعض الوثائق النبوية وهي وثيقة شراء قال فيها: "بيع المسلم للمسلم" [١٨]، فهذا النبي الكريم ﷺ راعى جانب الاحتياط، ولنا في رسول الله أسوة حسنة.
[ ٤١ / ١٥٠ ]
الشرط التاسع:
أن تكون الوثيقة مشتملة على ذكر أن المتصرف يملك حق التصرف الشرعي، وأن هذا التصرف صدر منه في حال نفاذ تصرفاته، وصحة بدنه وكمال عقله، وأنه غير مكره ولا ملجأ، بل صدر التصرف منه طواعية بدون إكراه أو جبر، بل حصل بطوعه ورضاه، وأنه لا علة به من مرض أو غيره مما يمنع نفاذ تصرفاته البدنية، وصحة إقراراته الشرعية، هذا كُلُّه لأجل ألاّ يكون هنالك مدخل شرعي لنقض صحة التصرف من جانب المتصرفين أو أحدهما، بدعوى علة المرض أو الإكراه أو الحجر أو السفه وغير ذلك من الموانع الشرعية المانعة من التصرفات القولية أو الفعلية.
الشرط العاشر:
أن تشتمل الوثيقة الشرعية على شهادة الشهود العدول على صحة ما صدر من تصرف كتب في الوثيقة، وأخذ توقيعهاتهم بجانب اسم كل واحد منهم، أما محل ذكر شهادة الشهود، هل تكون في أول الوثيقة أو في وسطها أو في آخرها بجانب توقيع القاضي أو كاتب العدل، فالأمر سيان والنتيجة واحدة.
والأفضل أن تكتب في ذيل الوثيقة كما جرى به العمل في عصرنا خاصة في وثائق الوكالات والرهون ونحوها، وأما في غيرها كوثائق البيوع فتكون في وسط الوثيقة بعد ذكر أهم شروط صحة الوثيقة.
ولابد من ذكر أسماء الشهود الثلاثية أو الرباعية كما جرى به العمل اليوم، وذكر أرقام وثائقهم الشخصية -حفائظ النفوس-، وهذا جار العمل به منذ القدم.
وأن ينص على أن الشهود وقفوا على حقيقة التصرف، وتكتب شهاداتهم بذلك على الإثبات له، وقد علموه علم اليقين بالإقرار الجاري أمام أعينهم من كلا المتعاقدين، أداء للشهادة على وجهها، وتحريا للصدق والأمانة، ويكتب في نهاية الوثيقة "شهد الشهود المسلمون بجميع ما في هذا الكتاب"بما علموه ووقفوا على حقيقة من إقرار المتعاقدين وبما لم يقفوا على حقيقته.
الشرط الحادي عشر:
[ ٤١ / ١٥١ ]
يجب أن تكون الوثيقة مشتملة على تاريخ التصرف الذي تضمنه، بذكر اليوم، والشهر والسنة، ومكان صدور الوثيقة وذلك دفعًا للاشتباه والالتباس والتزوير.
ويكتب التاريخ في نهاية الوثيقة، وقد جرى العمل عند الموثقين أن يقولوا: "وذلك كله صدر أو جرى في يوم كذا في شهر كذا في سنة كذا"، وبعض الموثقين يجعله في صدر الوثيقة فيقول: "في يوم كذا، في شهر كذا، في سنة كذا"، أمام الموثق الفلاني في المحلة الفلانية، أو القاضي الفلاني في المحلة الفلانية وهكذا، ولابد أن يكون تاريخ اليوم والشهر والسنة بموجب التاريخ الهجري المحمدي، إلا إذا كانت الوثيقة سوف تستعمل في بلاد أخرى فيستعمل فيها تاريخًا آخرًا، كما في عصرنا وهو -التاريخ الميلادي- فلا بأس من ذكره، مؤخرًا بعد التاريخ الهجري، والله أعلم.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] الوثائق الغرناطية / ق ٣/) .
[٢] شرح الوثائق الفرعونية: ص٤.
[٣] المصدر السابق.
[٤] أدب القاضي له: ١/١١٧.
[٥] معين الحكام: ص١٩.
[٦] شرح الوثائق الفرعونية: ص٥.
[٧] تبصرة ابن فرحون: ١/٢٨٢.
[٨] نهاية الأرب: ٩/١-٢.
[٩] شرح أدب القاضي: ١/٢٤٤.
[١٠] مسعفة الحكام: ١/١٩٥ -٢١٠.
[١١] مجموع الفتاوى: ٣٥/٣٨٩.
[١٢] انظر ص٨٠ من البحث.
[١٣] مستفاد من كتاب جواهر العقود (١/٧) وما بعدها بشيىء من التصرف.
- وكتاب المدخل لابن الحاج: ٢/١٦٢ وما بعدها (مع تصرف يسير) .
[١٤] انظر جواهر العقود ١/١٢.
[١٥] انظر المدخل لابن الحاج: ٢/١٦٣.
[١٦] انظر المصادر التالية:
- الأصول القضائية في الموافقات الشرعية لعلي قراعه الصفحات (٢٩٠-٢٩٨) بتصرف.
- مذكرات في علم التوثيق/ أحمد الفاضلي: الصفحات (٣٩-٤٨) .
[ ٤١ / ١٥٢ ]
- الأنظمة واللوائح والتعليمات إصدار وزارة العدل السعودية، ١٤٠٠هـ.
[١٧] تبصرة الحكام: ١/٥٦.
[١٨] انظر ص٢٦٢ من البحث.
[ ٤١ / ١٥٣ ]