على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله
دراسةً وتخريجًا
تأليف
الدكتور / دخيل بن صالح اللحيدان
الأستاذ المساعد في قسم السنة وعلومها
كلية أصول الدين بالرياض
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
١٤٢٠هـ
إنَّ الحمدَ للهِ نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.
إن الله تعالى حفظ لهذه الأمة القرآن الكريم الذي تناقلته الأجيال بالتواتر، وحفظ لها سنة نبيها محمد ﷺ بأن يسر لها صحابته الكرام رضوان الله عليهم، فحفظوها وفهموها وعملوا بها، وسار على نهجهم من أتى بعدهم، وذبّوا عنها تحريف المتأولين، وشبهات المبطلين، وغلط الواهمين.
وقيض الله تعالى للسنة من الأئمة النقاد الذين بينوا أحوال الرواة، وميزوا الصحيح من الضعيف حتى يكون المستدل بها على بصيرة في استخراج الأحكام الشرعية منها، ومعرفة الحلال من الحرام، والخاص من العام، والناسخ من المنسوخ ونحو ذلك.
وقد عُني العلماء بتدوين الحديث في المسانيد والسنن والجوامع والمصنفات، والمعاجم والمشيخات والأجزاء الحديثية وغيرها من مصادر السنة التي نقلت بالأسانيد المتصلة، وضُبطت ألفاظها بالعرض والمقابلة وإثبات السماع تأكيدًا على حفظها من الزيادة والنقصان، مع تواتر العزو إليها في كتب أهل العلم بما لا يجعل للشك فيها مجالًا.
ومن أبرز ما عُني به أهل الحديث، زيادات الرواة عن شيوخهم، حيث قد يضيف تلميذ المؤلف أو من دونه بعض مروياته عن شيوخه بحيث تتميز بهم عن مرويات المؤلف.
[ ٤٣ / ٤٤٠ ]
وكانت هذه الزيادات واضحة عند متقدمي أهل الحديث لمعرفتهم بالشيوخ والطبقات، ولمّا ضَعُفت الهمم فيمن أتى بعدهم أحتيج إلى معرفتها ودراستها والتنبيه إليها، وإفرادها بالتأليف، وقد جاء هذا البحث في دراسة زيادات واحد من هؤلاء الرواة، وهو: الإمام القَطِيعي، ليسهم في تعريف زيادات الرواة، واستنباط أنواعها، ومعرفة درجتها، وضوابطها، وكان ذلك من أسباب اختيار هذا الموضوع، إضافة إلى تأكيد ما يلي:
١- منزلة فن زيادات رواة الكتب، وهو مما يستدرك على من ألف في مصطلح الحديث.
٢- الحاجة إلى معرفة أصحاب الزيادات ومروياتهم، ولا سيما أنهم – وإن كانوا ثقاتًا في أنفسهم- إلا أنهم ليسوا من النقاد الجهابذة الذين ينتقون مروياتهم، بل شأن أكثرهم العناية بأداء ما سمعوا -سواء أكان صحيحًا أم ضعيفًا- بل قد تكون أكثر زيادات بعضهم موضوعة كالقطِيعي، حيث إنهم يرون براءة الذمة بالإسناد، والعهدة على من رووا عنه من شيوخهم.
٣- أثر هذا الفن في تمييز زيادات رواة الكتب من مرويات مؤلفيها، ولا سيما من كان معروفًا بالانتقاء حيث يؤدي خفاؤها إلى الوهم في نسبة الزيادات - مع ضعفها- إليهم، وقد وهم العلامة الهيثمي – مع جلالة قدره – فعزى حديثًا إلى مسند الإمام أحمد، وهو من زيادات القَطِيعي عليه، ومن هو دون الهيثمي من باب أولى، ويؤدي هذا إلى عدم الدقة في بيان مكانة المصادر، كما قد ينسب أهل الأهواء الحديث الموضوع من هذه الزيادات إلى الأئمة أنفسهم فتحصل الشبهة لمن لا علم له بها، وقد دحض شيخ الإسلام ابن تيمية شبهاتهم في عدة مواضع من كتبه، ومنه قوله: "ليس هذا الحديث في مسند أحمد، ولا رواه أحمد لا في المسند ولا في الفضائل وإنما هو من زيادات القَطِيعي التي فيها من الكذب الموضوع ما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع " (١) .
_________________
(١) منهاج السنة ٤/٧٥
[ ٤٣ / ٤٤١ ]
٤- تباين أراء أهل العلم في زيادات القَطِيعي على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، فمنهم النافي ومنهم المثبت ومنهم من يرى قلتها، ومنهم من يرى كثرتها، مما يدعو إلى تحرير القول فيها، وبيان الصواب بالاستقراء والدراسة التفصيلية المبينة لعددها، ومواضعها، وما يدل على أنها من زيادات القَطِيعي، مع الحكم عليها.
ومن الجدير بالذكر أن هذا البحث يعتبر – فيما يُعلم- أول دراسة مفردة بزيادات القَطِيعي على المسند، وهو يتكون بعد المقدمة السابقة من:
من فصلين، وخاتمة، وفهارس، وبيانها على النحو التالي:
الفصل الأول: الدراسة، وفيه:
المبحث الأول: التعريف بعبد الله بن أحمد.
المبحث الثاني: التعريف بالقَطِيعي.
المبحث الثالث: التعريف بمسند الإمام أحمد.
المبحث الرابع: التعريف بزيادات الرواة.
المبحث الخامس: التعريف بزيادات القَطيعي.
الفصل الثاني: تخريج زيادات القَطِيعي.
الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج البحث.
الفهارس، وفيها:
١- فهرس المصادر والمراجع.
٢- فهرس الموضوعات.
هذا وسميت هذا البحث: "زيادات القَطِيعي على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، دراسة وتخريجًا "، وأسأل الله تعالى أن ينفع به ويغفر لي ولوالدي ولذوي أرحامي ولجميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين.
كتبه
دخيل بن صالح اللحيدان
أستاذ مساعد في قسم السنة وعلومها
الرياض: ٧/٣/١٤٢٠هـ
الفصل الأول: الدراسة.
وهو في خمس مباحث:
المبحث الأول: التعريف بعبد الله بن أحمد.
المبحث الثاني: التعريف بالقَطِيعي.
المبحث الثالث: التعريف بمسند الإمام أحمد.
المبحث الرابع: التعريف بزيادات الرواة.
المبحث الخامس: التعريف بزيادات القَطيعي.
المبحث الأول: التعريف بعبد الله بن الإمام أحمد:
أولًا: اسمه ونسبه ونسبته وتأريخ ولادته:
فهو: عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني البغدادي أبو عبد الرحمن.
ولد سنة: ٢١٣هـ.
[ ٤٣ / ٤٤٢ ]
ثانيًا: شيوخه: تلقى عبد الله بن الإمام أحمد عن شيوخ كثيرين، وفي مقدمتهم: والده – ت ٢٤١هـ – ويحيى بن عَبْدَوَيْه – وهو أكبر شيخ له – ت ٢٣١هـ –، وأحمد بن جَنَاب المِصِّيصي – ت ٢٣٠هـ-، وأحمد بن محمد بن أيوب – ت ٢٢٨هـ-، وإبراهيم بن الحجاج السامي – ت٢٣١هـ، ويحيى بن معين إمام الجرح والتعديل – ت ٢٣٣هـ -، وخليفة بن خياط صاحب التأريخ والطبقات – ت ٢٤٠هـ – وغيرهم، قال الحافظ أبو بكر: محمد بن عبد الغني ابن نقطة – ت ٦٢٩هـ - عنه: "حدث عن جماعة يزيدون على الأربعمائة جمعنا أسماءهم في كتاب مفرد " (١) .
ثالثًا: تلاميذه، ومنهم: أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن – ت ٣٠٣هـ –، وموسى ابن هارون الحمال – ت ٢٩٤هـ -، وعبد الرحمن بن أبي حاتم – ت ٣٢٧هـ -، وأحمد بن جعفر القطِيعي – ت٣٦٨هـ-، وغيرهم.
رابعًا: مكانته العلمية: عبد الله بن الإمام أحمد: حافظ ثقة، ومحدث كبير، قال عنه الإمام أحمد: "إن ابني قد وعى علمًا كثيرًا "، وقال عنه أيضًا: "إن ابني محظوظ من علم الحديث لا يكاد يذاكرني إلا بما لا أحفظ"، وقال أبو بكر: أحمد بن علي الخطيب البغدادي – ت٤٦٣هـ-عنه: "كان ثقة ثبتًا فهمًا " (٢) وقال تلميذه أبو الحسين: أحمد بن محمد البغدادي الشهير بابن المُنادى – ت ٣٣٦هـ - عنه: "ما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث والأسماء والكنى والمواظبة على طلب الحديث في العراق وغيرها، ويذكرون عن أسلافهم الإقرار له بذلك ".
_________________
(١) التقييد لمعرفة الرواة ٢/٤٥
(٢) تاريخ بغداد ٩/٣٧٦
[ ٤٣ / ٤٤٣ ]
خامسًا: مسموعاته من والده: سمع عبد الله بن الإمام أحمد من والده غالب مروياته، وفي ذلك يقول تلميذه ابن المُنادى: "لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه؛ لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفًا، والتفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفًا، سمع منها ثمانين ألفًا، والباقي وجادة، وسمع الناسخ والمنسوخ، والتأريخ، وحديث شعبة، والمقدم والمؤخر في كتاب الله تعالى، وجوابات القرآن، والمناسك الكبير والصغير، وغير ذلك من التصانيف " (١) .
وقال عبد الله: "كل شيء أقول: قال أبي، قد سمعته مرتين أو ثلاثة، وأقله مرة " (٢) .
وقال الطبراني: "حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي قال: قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة، وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة، فساق أهل السنة: أولياء الله، وزهاد أهل البدعة أعداء الله " (٣) .
سادسًا: وفاته: كانت وفاة عبد الله بن الإمام أحمد في شهر جمادى الآخرة، سنة ٢٩٠هـ، وله سبع وسبعون سنة كعمر أبيه، ودفن في مقابر باب التِّبْن في بغداد، رحمة الله عليه.
المبحث الثاني: التعريف بالقَطِيعي:
أولًا: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته:
هو: أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شعيب البغدادي القَطِيعي أبو بكر، واشتهر "بالقَطِيعي"و"بأبي بكر ابن مالك"، وربما نسبه بعضهم إلى جده فقال: أحمد بن شبيب، وحمدان لقب جده، واسمه: أحمد، قاله ابن الجوزي – ت ٥٩٧هـ-.
والقَطيعي: بفتح القاف، وكسر الطاء وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها العين المهملة، قاله الأمير ابن ماكولا – ت٤٧٥هـ – والسمعاني – ت٥٦٢هـ-، وهي نسبة إلى: قطيعة الدقيق مَحَلّة في أعلى غربي بغداد، سكنها فنسب إليها.
ثانيًا: ولادته ونشأته:
_________________
(١) العلل ٤٦٩٩
(٢) طبقات الحنابلة ١/١٨٨، وطبقات علماء الحديث، لابن عبد الهادي الصالحي ٢/٣٧٩
[ ٤٣ / ٤٤٤ ]
ولد القَطِيعي سنة ٢٧٤هـ، قال أبو طالب: محمد بن الحسين بن أحمد بن بُكير – ت ٤٣٦هـ -: " سمعت أبا بكر بن مالك يذكر أن مولده في يوم الاثنين لثلاث خلون من المحرم سنة أربع وسبعين ومائتين، وقال: كانت والدتي بنت أخي ابن عبد الله الجصاص، وكان عبد الله بن أحمد بن حنبل يجيئنا فنقرأ عليه ما نريده، وكان يُقعدني في حجره حتى يقال له: يؤلمك فيقول: إني أحبه " (١) .
وهو صاحب رحلة، قال عنه الذهبي – ت٧٤٨هـ: "رحل وكَتَب وخرَّج " (٢)، وقال عنه ابن الجزري – ت٨٣٣هـ-: "ارتحل إلى البصرة والموصل وواسط وكتب وجمع، مع الصدق والدّين والخير والسنة " (٣) .
ثالثًا: شيوخه:
_________________
(١) تاريخ بغداد ٤/٧٣
(٢) سير أعلام النبلاء ١٦/٢١٠
(٣) المصعد الأحمد ٤٢
[ ٤٣ / ٤٤٥ ]
أخذ القَطِيعِي العلم عن عدد من المحدثين والحفاظ، مثل الحافظ أبي إسحاق: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي البغدادي – ت ٢٨٥هـ- صاحب الإمام أحمد وكتاب غريب الحديث، والحافظ المسند أبي مسلم: إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز البصري الكَجِّ – ت ٢٩٢هـ- صاحب كتاب السنن، والإمام الحافظ أبي العباس: أحمد بن علي بن مسلم البغدادي الأبَّار – ت ٢٩٠هـ- صاحب التأريخ، والمقرئ الثقة أبي الحسن: إدريس بن عبد الكريم البغدادي الحداد – ت ٢٩٢هـ-، والحافظ أبي يعقوب: إسحاق بن الحسن بن ميمون البغدادي الحربي من رواة الموطأ عن القَعْنَبي – ت ٢٨٤هـ، والحافظ أبي علي: بشر بن موسى بن صالح الأسدي البغدادي – ت ٢٨٨هـ – (١)، والإمام الحافظ أبي بكر: جعفر بن محمد بن الحسن الفِرْيابي صاحب كتاب أحكام العيدين، ودلائل النبوة وغيرهما – ت ٣٠١هـ-، والحافظ أبي عبد الرحمن: عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل الشيباني المروزي ثم البغدادي – ت ٢٩٠هـ-، والمسند أبي شعيب: عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني – ت ٢٩٥هـ-، والمسند الثقة أبي خليفة: الفضل بن الحباب بن محمد الجُمَحي – ت٣٠٦هـ-، وأبي العباس: محمد بن يونس بن موسى الكُدَيمي القرشي البصري – ت ٢٨٦هـ-، والإمام الحافظ الفقيه القاضي المقرئ أبي بكر: موسى بن إسحاق بن موسى الخطمي الأنصاري - ت٢٩٧هـ – (٢) .
رابعًا: تلاميذه:
_________________
(١) ستأتي ترجمته في ص: ٤٠
(٢) الجرح والتعديل ٨/١٣٥، طبقات الشافعية، للسبكي ٢/٣٤٥، وطبقات القراء، لابن الجزري ٢/٣١٧
[ ٤٣ / ٤٤٦ ]
لقد كانت للقَطِيعي منزلة جليلة في عصره، ومما يدل على ذلك: عناية أئمة الحديث في وقته بالأخذ عنه، والسماع منه مثل: الحافظ أبي نُعيم: أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني صاحب الحلية – ت ٤٣٠هـ-، والمسند المعمر أبي الحسن: بُشْرى بن مَسِيس الفاتِني الرومي -ت ٤٣١هـ-، والإمام العلامة الفقيه أبي علي: الحسن بن شهاب بن الحسن العُكْبري – ت ٤٢٨هـ-، والمحدث المسند أبي علي: الحسن بن علي بن محمد التميمي البغدادي المعروف بابن المُذْهب – ت ٤٤٤هـ-، والإمام المحدث الثقة أبي محمد: الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الشيرازي ثم البغدادي الجوهري المُقَنَّعي – ت ٤٥٤هـ- سمع من القَطِيعي سنة ثلاث وستين وثلاث مئة قاله الذهبي، والحافظ أبي محمد: الحسن بن أبي طالب: محمد بن الحسن بن علي البغدادي الخلال – ت ٤٣٩هـ-، والحافظ الناقد أبي علي: خلف بن محمد بن علي الواسطي صاحب كتاب: "أطراف الصحيحين" – المتوفى بُعيد الأربع مئة بيسير-، والحافظ الواعظ أبي القاسم: عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الأموي البغدادي صاحب الأمالي – ت ٤٣٠هـ-، والمسند المقرئ أبي القاسم: عُبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري البغدادي الصيرفي المعروف بابن السَّوَادي - ت ٤٣٠هـ-، والواعظ المحدث أبي الفتح: عُبيد الله بن أبي حفص: عمر بن عثمان ابن شاهين البغدادي – ت ٤٤٠هـ-، والحافظ الناقد الجهبذ أبي الحسن: علي بن عمر بن أحمد الدارقطني البغدادي صاحب كتاب: "السنن والعلل" – ت٣٨٥هـ-، والفقيه الثقة أبي طالب: عمر بن إبراهيم بن سعيد الزهري الوقاصي – ت ٤٣٤هـ-، والإمام الحافظ أبي الحسن: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رَزْق البغدادي البزاز المعروف بابن رَزْقويه – ت٤١٢هـ-، والإمام الحافظ المحقق أبي الفتح: محمد بن أحمد بن محمد بن فارس ابن أبي الفوارس البغدادي – ت ٤١٢هـ -، والمسند الصدوق أبي طالب: محمد بن الحسين بن أحمد بن بُكير – ت٤٣٦هـ-،
[ ٤٣ / ٤٤٧ ]
والفقيه المحدث القاضي أبي عمر: محمد بن الحسين بن محمد البَسْطامي – ت ٤٠٨هـ-، والحافظ أبي عبد الله: محمد بن عبد الله بن محمد الحاكم النيسابوري – ت٤٠٥هـ- صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين، والمحدث الواعظ أبي طاهر: محمد بن علي بن محمد البغدادي المشهور بابن العَلاَّف – ت ٤٤٢هـ- (١)، والمحدث أبي بكر: محمد بن المؤمل بن الصقر الوراق المعروف بغلام الأبهري – ت ٤٣٤هـ-.
وآخر من حدث عنه: أبو محمد: الحسن بن علي بن محمد الشيرازي الجوهري المُقَنَّعي، قال الذهبي عنه: "خاتمة أصحابه " (٢)، وقال أيضًا: "كان آخر من روى في الدنيا عنه بالسماع والإذن " (٣)، وذكر أن سماعه منه كان سنة ٣٦٨هـ (٤) .
خامسًا: مكانته العلمية:
كان القَطِيعي محدثًا مكثرًا من أسند أهل زمانه، قال عنه تلميذه الدارقطني: "ثقة زاهد قديم سمعت أنه مجاب الدعوة " (٥)، وقال تلميذه أبو عبد الله الحاكم: "ثقة مأمون " (٦)، وقال تلميذه ابن المُذْهِب: "المحدث العالم المفيد الثقة " (٧)، وقال عنه تلميذه أبو بكر: أحمد بن محمد بن غالب البَرْقاني -ت٤٢٥هـ- "ثقة " (٨)، وقال عنه الخطيب البغدادي،والأمير ابن ماكولا، والسمعاني، وابن كثير، وابن الجزري: "كثير الحديث "، وزاد الأخيران: "ثقة ".
_________________
(١) تاريخ بغداد ٣/١٠٣
(٢) سير أعلام النبلاء ١٦/٢١١.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٨/٦٨
(٤) المصدر نفسه.
(٥) سؤالات السلمي له ١٤
(٦) كما في تاريخ بغداد ٤/٧٤
(٧) كما في المصعد الأحمد، لابن الجزري ٢٩
(٨) تاريخ بغداد ٤/٧٣
[ ٤٣ / ٤٤٨ ]
وقد تُكلم فيه بسبب نسخه بعض كتبه من غيرها بعد غرق كتبه قال تلميذه محمد بن أحمد بن أبي الفوارس: "له في بعض المسند أصول فيها نظر، ذُكر أنه كتبها بعد الغرق " (١)، وقال تلميذه أبو بكر البَرْقاني: "كان شيخًا صالحًا غرقت قطعة من كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وإلا فهو ثقة " (٢)، وقال أيضًا: "كنت شديد التنقير عن حال ابن مالك حتى ثبت عندي أنه صدوق لا يُشَك في سماعه، وإنما كان فيه بله فلما غرقت القَطِيعة بالماء الأسود غرق كل شيء من كتبه، فنسخ بدل ما غرق من كتاب لم يكن فيه سماعه، ولما اجتمعت مع الحاكم بن عبد الله بن البيع بنيسابور، ذكرت ابن مالك ولينته فأنكر علي، وقال: ذاك شيخي وحسن حاله أو كما قال " (٣) .
وهذا الجرح محل تأمل؛ لأن الثقة لا يُقدم على ذلك إلا إذا كانت هذه الكتب معارضة على كتبه، قال ابن الجوزي: "مثل هذا لا يطعن به عليه؛ لأنه يجوز أن تكون تلك الكتب قد قُرئت عليه، وعورض بها أصله " (٤)، وقال ابن كثير: "هذا ليس بشيء؛ لأنها قد تكون معارضة على كتبه التي غرقت " (٥)، ويؤكد ذلك ما تقدم من توثيق الأئمة له، ثم إنهم على شدة تحريهم لم يمتنعوا من الرواية عنه بسبب ذلك، ولا سيما أن فيهم الحافظ الناقد الدارقطني، ولهذا يقول الخطيب البغدادي: "لم نر أحدًا امتنع من الرواية عنه، ولا ترك الاحتجاج به " (٦)، ويقول ابن الجوزي: "قد روى عنه الأئمة: الدارقطني وابن شاهين والبَرْقاني، وأبو نُعيم والحاكم، ولم يُمْتَنع من الرواية عنه، ولا تُرِك الاحتجاج به " (٧)، ويقول ابن كثير: "لم يمتنع أحد من الرواية عنه ولا التفتوا إلى ما طعن عليه بعضهم وتكلم فيه " (٨) .
_________________
(١) تاريخ بغداد ٤/٧٤
(٢) المصدر السابق.
(٣) تاريخ بغداد ٤/٧٤
(٤) المنتظم ١٤/٢٦٠
(٥) البداية والنهاية ١١/٢٩٣
(٦) تاريخ بغداد ٤/٧٣
(٧) المنتظم ١٤/٢٦١
(٨) البداية والنهاية ١١/٢٩٣
[ ٤٣ / ٤٤٩ ]
وتُكلم فيه أيضًا بسبب اختلاطه، قال أحمد بن أحمد القَصْري: "قال لي ابن اللبان الفَرَضي: لا تذهبوا إلى القَطِيعي، قد ضعف واختل، وقد منعت ابني من السماع منه " (١)، ويروي عن أبي الحسن: محمد بن العباس بن أحمد بن الفرات البغدادي -ت ٣٨٤هـ – أنه قال: "خلط في آخر عمره، وكف بعده وخرف، حتى كان لا يعرف شيئًا مما يُقرأ عليه"، وقال أبو عمرو ابن الصلاح: "اختل في آخر عمره وخَرِف حتى لا يعرف شيئًا مما يُقرأ عليه " (٢)، ويرى الإمام الذهبي أن تغير هـ كان قليلًا، وتعقب ابن الصلاح على كلامه السابق فقال: "هذا القول غلو وإسراف، وقد كان أبو بكر أسند أهل زمانه " (٣)، وكلام الذهبي محل تأمل؛ لأن ابن الصلاح مؤيد بمن سبق، وبذلك أجاب ابن حجر، وذكر أن سماع ابن المُذْهِب منه كان قبل اختلاطه.
والذي يترجح أنه: ثقة مسند مكثر زاهد تغير بأخرة.
هذا ما يتعلق بحاله، أما عن مروياته فالذي يظهر أنه لم يكن من الأئمة النقاد الذين يعنون بالانتقاء، ويعرفون أحوال الرواة (٤)، ولعله ممن يرى براءة الذمة بمجرد الإسناد، وقد اشتهر ذلك أيضًا عن فريق من متقدمي أهل الحديث؛ لأنهم يرون أن من أسند أحال إلى مَلِئِ، قال الحافظ ابن حجر: "أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلمَّ جرَّا إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته " (٥)، ويقول الذهبي عنه: "لم يكن القَطِيعي من فرسان الحديث، ولا مجودًا بل أدى ما تحمله إن سَلِم من أوهام في بعض الأسانيد والمتون " (٦) .
سادسًا: آثاره ومؤلفاته:
_________________
(١) كما في تاريخ بغداد ٤/٧٤، وسير أعلام النبلاء ١٦/٢١٢
(٢) علوم الحديث ٣٩٧
(٣) كما في الميزان للذهبي ١/٨٧
(٤) سيأتي (في ص: ٢٠، ٢٣) أن للقَطِيعي زيادته كثيرة على فضائل الصحابة للإمام أحمد، أكثرها موضوعة، وزياداته على مسند الإمام أحمد – على قلتها- واهية الأسانيد.
(٥) لسان الميزان ٣/٩٠.
(٦) سير أعلام النبلاء ١٣/٥٢٤
[ ٤٣ / ٤٥٠ ]
يُعتبر القَطِيعي من مكثري الرواية ولا سيما عن عبد الله بن الإمام أحمد – كما تقدم-، وقد سمع من عبد الله بن الإمام أحمد: المسند، وذكر ابن نقطة أنه فاته على عبد الله بن أحمد خمسة أوراق من مسند عبد الله بن مسعود، فرواها عنه بالإجازة، وهي من أوله.
وسمع منه أيضًا: الزهد، والفضائل، والتأريخ، والمسائل وغير ذلك، قاله الخطيب البغدادي.
ومن مروياته أيضًا كتاب: "النهي عن اللقب " لشيخه أبي إسحاق: إبراهيم الحربي،وحديث أبي عاصم: الضحاك بن مَخْلد النبيل لأبي مسلم: إبراهيم بن عبد الله الكَجِّي.
وأما مؤلفاته فمنها:
أ - الفوائد المنتقاة والأفراد والغرائب الحسان، وتسمى أيضًا القطيعات الخمسة (١)، وخامسها هو جزء الألف دينار (٢) .
ب - أمالي ذكرها الحافظ ابن حجر (٣)، والكتاني.
سابعًا: وفاته:
توفي القَطِيعي في ذي الحجة سنة ٣٦٨هـ ببغداد، ودفن في مقابر باب حرب قريبًا من قبر الإمام أحمد (٤)، رحمة الله عليهما.
المبحث الثالث: التعريف بمسند الإمام أحمد:
المسند، هو: الكتاب الذي روى مؤلفه فيه أحاديث كل صحابي على حدة، قال الخطيب البغدادي: "منهم من يختار تخريجها على المسند، وضم أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض " (٥) .
وقد بدأت عناية أهل العلم بتأليف المسانيد في أوائل عصر تدوين السنة في أواخر القرن الثاني الهجري، وكانت بداية تأليف الإمام أحمد لمسنده بعد عودته من رحلته إلى الإمام عبد الرزاق الصنعاني في اليمن -ت٢١١هـ- قاله ابنه عبد الله.
_________________
(١) كما في المعجم المفهرس، للحافظ ابن حجر ١/٤٥٢، ٢/٤٦، ٢٣١، والمجمع المؤسس له أيضًا ١/٤٥٢، والرسالة المستطرفة ٩٣.
(٢) المعجم المفهرس ٢٣٠/٩٩٠، وهو مطبوع بتحقيق: بدر البدر.
(٣) المصدر السابق ٣٤٠/١٤٥٤
(٤) انظر: تاريخ بغداد ٤/٧٤، والمنتظم، لابن الجوزي ١٤/٢٦١، وشذرات الذهب ٣/٦٥
(٥) الجامع لأخلاق الراوي ٢/٢٨٤
[ ٤٣ / ٤٥١ ]
ويشتمل المسند على ثمانية عشر مسندًا قاله أبو المحاسن: محمد بن علي الحسيني – ت ٧٦٥هـ-، وابن حجر (١)، وقد ذكر محمد بن جابر الوادي آشي – ت ٧٤٩هـ- أنها ستة عشر، وهو محمول على أنه أضاف بعضها إلى بعض قاله ابن حجر (٢) .
وهذا العدد إنما هو للمسانيد الرئيسة بحيث يندرج تحت بعضها عدد من المسانيد التفصيلية كمسند: "بني هاشم " و"الأنصار"، وأما عدد مسانيده تفصيلًا فهو: (١٠٥٦) مسندًا، بحسب ما أورده الحافظ أبو القاسم: علي بن الحسين بن هبة الله بن عساكر - ت ٥٧٩هـ-، في كتابه "ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد حنبل في المسند " (٣) .
وعدد أحاديثه ثلاثون ألفًا قاله ابن المُنادى، وهذا باطراح المكرر وزيادات ابنه عبد الله؛ لأنه معها يصل إلى أربعين ألفًا، قال ابن عساكر: "يبلغ عدد أحاديثه ثلاثين ألفًا سوى المعاد وغير ما ألحق به ابنه عبد الله من عالي الإسناد " (٤)، وقال الحسيني: "وجملة أحاديثه أربعون ألفًا بالمكرر مما رواه عنه ابنه الحافظ أبو عبد الرحمن: عبد الله، وفيه من زياداته " (٥) .
_________________
(١) المجمع المؤسس ٢/٣٢
(٢) المجمع المؤسس ٢/٣٢
(٣) ١٧١
(٤) ترتيب أسماء الصحابة ٣٠
(٥) التذكرة ١/٣
[ ٤٣ / ٤٥٢ ]
وقد توفي الإمام أحمد قبل إتمام تنقيحه، وهذا ما يفسر وجود التكرار والتداخل في مسانيده الرئيسة، فقد قال ابن عساكر: "خُلط فيه بين أحاديث الشاميين والمدنيين بل قد امتزج في بعضه أحاديث الرجال بأحاديث النسوان وكثر فيه تكرار الحديث المعاد المروي بعينه بالمتن والإسناد ولست أظن ذلك إن شاء الله وقع من جهة أبي عبد الله ﵀، فإن محله في هذا العلم أوفى، ومثل هذا على مثله لا يخفى، وقد نراه توفي قبل تهذيبه وترتيبه " (١)، وقال ابن الجوزي: "مات قبل تنقيحه وتهذيبه " (٢)، وقال ابن حجر: "لم يرتب مسانيد المقلين، فرتبها ولده عبد الله فوقع منه إغفال كبير من جعل المدني في الشامي ونحو ذلك " (٣) .
_________________
(١) ترتيب أسماء الصحابة ٣٣
(٢) المصعد الأحمد ٣٠
(٣) المعجم المفهرس ١٢٩/٤٧٦
[ ٤٣ / ٤٥٣ ]
والمعروف في المسانيد أنها تُعنى بجمع مرويات الصحابي دون النظر إلى الثبوت وعدمه، ولهذا فهي في المرتبة التالية للمصنفات على الأبواب قاله أبو عمرو: عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح -ت ٦٤٣هـ – (١)، وغيره، ويحمل كلامه على الأصل؛ لأن الإمام أحمد انتقى أحاديث مسنده، فقد قال: "عملت هذا الكتاب إمامًا إذا اختلف الناس في سنة رسول الله ﷺ رُجع إليه " (٢)، وقال ابن عمه أبو علي: حنبل بن إسحاق الشيباني – توفي قبل ٢٧٣هـ-: "جمعنا عمي لي ولصالح ولعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه منه – يعني تامًا- غيرنا، وقال لنا: إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه، فإن كان فيه، وإلا فليس بحجة " (٣)، ويحمل كلام الإمام على اعتبار المؤلفات إلى زمنه، حيث إن تصنيف الإمام البخاري والإمام مسلم للصحيحين بعده، ويحمل أيضًا على أنه يريد أصول الأحاديث في الغالب، فقد قال الذهبي: "هذا القول على غالب الأمر، وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والأجزاء ما هي في المسند " (٤)، وقال ابن الجزري: "يريد أصول الأحاديث وهو صحيح، فإنه ما من حديث غالبًا إلا وله أصل في هذا المسند ".
_________________
(١) علوم الحديث ٣٨
(٢) خصائص المسند ٢٢
(٣) المصدر نفسه ٢١.
(٤) المصعد الأحمد ٣١
[ ٤٣ / ٤٥٤ ]
ومما يدل على أنه انتخبه أيضًا تصريح ابنه عبد الله في عدة مواضع من المسند بأنه أعرض عن إخراج حديث فيه لضعفه، ومنه قول عبد الله عند حديث رواه عن أبيه: "هذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح؛ لأنه ضعيف في الحديث، وأملاه علي في النوادر " (١)، وكان الإمام أحمد يضرب على أحاديث أخرجها في المسند حيث تبين له ضعفها، ومنها حديث عمران بن حصين ﵁ قال: "ما شبع آل محمد من خبز مأدوم حتى مضى لوجهه "، قال عبد الله: "كان أبي قد ضرب على هذا الحديث في كتابه؛ لأنه لم يرض الرجل الذي حدث عنه يزيد " (٢) .
وقد نبه عدد من الأئمة إلى انتقاء المسند، يقول أبو موسى المديني: "هذا الكتاب أصل كبير، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث، أُنتقي من حديث كثير، ومسموعات وافرة، فجعله إمامًا ومعتمدًا، وعند التنازع ملجأ ومستندًا " (٣)، ويقول الذهبي: "فإنه محتو على أكثر الحديث النبوي، وقلَّ أن يثبت حديث إلا وهو فيه وقلَّ أن تجد فيه خبرًا ساقطًا " (٤)، ويقول الحافظ ابن حجر: "لا يشك منصف أن مسنده أنقى أحاديث وأتقن رجالًا من غيره، وهذا يدل على أنه انتخبه " (٥) .
وقال الإمام أحمد: "لم أذكر فيه ما أجمع الناس على تركه " (٦)،وهذا شرط أبي داود قاله أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الزركشي – ت ٧٩٤هـ -، وقال أيضًا: "أخبرني شيخنا أبوالعباس ابن تيمية أنه اعتبر مسند أحمد فوجد أكثره على شرط أبي داود " (٧) .
_________________
(١) المسند ٥/٩٦
(٢) خصائص المسند لأبي موسى المديني ٢٦، وذكر نماذج أخرى.
(٣) المصدر نفسه.
(٤) المصعد الأحمد ٣٤
(٥) النكت على كتاب ابن الصلاح ١/٤٤٧
(٦) النكت على كتاب ابن الصلاح للزركشي ١/٣٥٦
(٧) النكت على كتاب ابن الصلاح للزركشي ١/٣٥٦
[ ٤٣ / ٤٥٥ ]
والذي يظهر أن المسند أجود من سنن أبي داود، فقد قال شيخ الإسلام أبو العباس: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الدمشقي – ت ٧٢٨هـ-: "نزه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة يروي عنهم أهل السنن كأبي داود والترمذي، مثل: مشيخة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وإن كان أبو داود يروي في سننه منها، فشرط أحمد في مسنده أجود من شرط أبي داود في سننه " (١) .
ومن الجدير بالذكر أن ما تقدم لا يلزم منه عدم وجود الأحاديث الضعيفة بل والقليل من الأحاديث الموضوعة، فقد قال ابنه عبد الله: "أخرج فيه أحاديث معلولة بعضها ذكر عللها، وسائرها في كتاب العلل لئلا يخرج في الصحيح " (٢)، وقد ذكر عدد من العلماء أحاديث موضوعة فيه، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول: "ليس كل حديث رواه أحمد في مسنده، يقول إنه صحيح، بل أحاديث مسنده هي التي رواها الناس عمن هو معروف عند الناس بالنقل ولم يظهر كذبه، وقد يكون في بعضها علة تدل على أنه ضعيف بل باطل لكن غالبها وجمهورها أحاديث جيدة يُحتج بها، وهي أجود من أحاديث سنن أبي داود " (٣)، ويقول أبو الفداء: إسماعيل ابن عمر بن كثير الدمشقي – ت ٧٧٤هـ -: "فيه أحاديث ضعيفة بل موضوعة، كأحاديث فضائل مرو، وشهداء عسقلان " (٤)، ويقول الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي – ت ٨٠٦هـ-: "أما وجود الضعيف فيه فهو محقق، بل فيه أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء، وقد ضعف الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه "، ويقول الزركشي: "في المسند أحاديث سئل عنها فضعفها وأنكرها"، ويقول ابن حجر: "الحق أن أحاديثه غالبها جياد، والضعاف منها إنما يوردها للمتابعات، وفيه القليل من الضعاف والغرائب والأفراد، أخرجها ثم صار يضرب عليها شيئًا فشيئًا، وبقى منها بعده بقية " (٥) .
_________________
(١) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ٩٥
(٢) الفهرسة لابن خير ١٤٠
(٣) منهاج السنة ٤/٦١
(٤) اختصار علوم الحديث ١/١١٧
(٥) تعجيل المنفعة ١/٢٤٠
[ ٤٣ / ٤٥٦ ]
والتحقيق أن الأحاديث الموضوعة على ضربين:
أحدهما: ما استدل على وضعها بكذب أحد رواتها، وهذه لم يخرجها الإمام أحمد في مسنده.
الآخر: ما استدل على وضعها وبطلانها بدليل منفصل، وهو الذي يندرج تحته ما ذكر في المسند من الأحاديث الموضوعة، بل يوجد من ذلك في كتب السنن وغيرها، والحجة في هذا التفصيل قول شيخ الإسلام ابن تيمية: "تنازع الحافظ أبو العلاء الهمداني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: هل في المسند حديث موضوع، فأنكر الحافظ أبو العلاء أن يكون في المسند حديث موضوع، وأثبت ذلك أبو الفرج وبَيَّن أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة، ولا منافاة بين القولين فإن الموضوع في اصطلاح أبي الفرج هو الذي قام دليل على أنه باطل والغالب على ما ذكره في الموضوعات أنه باطل باتفاق العلماء، وأما الحافظ أبو العلاء وأمثاله فإنما يريدون بالموضوع: المختلق المصنوع الذي تعمد صاحبه الكذب " (١)،وقال في موضع آخر: "من قد يغلط في الحديث ولا يتعمد الكذب توجد الرواية عنهم في السنن ومسند الإمام أحمد ونحوه، بخلاف من يتعمد الكذب، فإن أحمد لم يرو في مسنده عن أحد من هؤلاء " ٢.
المبحث الرابع: التعريف بزيادات الرواة.
المطلب الأول: معناها:
المقصود بالزيادات هنا: إضافة راوي الكتاب فيه ما ليس منه من مروياته أو مرويات مؤلفه في كتاب آخر، مع تمييزه لها، وتكون من تلميذ مؤلف الكتاب الراوي له، وتكون ممن دونه.
_________________
(١) ٢ قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ٩٤.
[ ٤٣ / ٤٥٧ ]
وباب زيادات الرواة مما يستدرك على المصنفين في علوم الحديث، وينبني على الجهل به خلط كبير، وله أمثلة متعددة من صنيع رواة المصادر الحديثية المسندة، وهي تختلف عن زيادات الرواة لكتاب واحد، بعضهم على بعض، وعن فن زوائد المصادر الحديثية بعضها على بعض (١) .
المطلب الثاني: أنواعها.
المتأمل في زيادات رواة المصادر الحديثية يلحظ أنها على أنواع، منها:
النوع الأول: مرويات لهم عن شيوخ آخرين غير مؤلفي هذه المصادر، وتتبين عند النظر في طرف الإسناد الأدنى، لمن كان له معرفة بطبقات الرواة والشيوخ، وهي الغالب في زياداتهم، ومنها:
١- زيادات الحافظ أبي الحسن: علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني القطان – ت ٣٤٥هـ-، في سنن ابن ماجه – ت ٢٧٥هـ-، وهو الراوي عنه السنن.
وهي قليلة، ومنها: قوله: "حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي، ثنا علي بن الجعد، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، مثل حديث علي ﵁ "، يعني حديث: "إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ حديثًا فظنوا به الذي هو أَهْناه وأَهداه وأتقاه ".
وقد أفردها بالتأليف الدكتور الأستاذ مسفر بن غرم الله الدميني في كتاب سماه: "زيادات أبي الحسن القطان على سنن ابن ماجه " (٢) .
٢ – زيادات الحافظ أبي علي: محمد بن الحسن ابن الصواف – ت ٣٥٩هـ- في مسند الإمام الحميدي – ت ٢١٩هـ-، وهو الذي يروي المسند عن بشر بن موسى الأسدي عن الإمام الحميدي.
_________________
(١) قد ألف فيها العلماء كتبًا مشهورة كمجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي – ت ٨٠٧هـ -، وإتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري – ت ٨٤٠هـ-، والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر – ت ٨٥٢هـ- وغيرها، وألف في أصوله الدكتور: خلدون الأحدب كتابًا سماه: "علم زوائد الحديث" - وهو مطبوع في دار القلم في دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ - وذكر فيه تعريفه وثمرته والمصنفات فيه.
(٢) وهو مطبوع في الرياض سنة ١٤١٢هـ.
[ ٤٣ / ٤٥٨ ]
وهي قليلة ومنها: قوله: "ثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: أخبرني من سمع علي بن أبي طالب على منبر الكوفة، فذكر معناه " (١)، يعني حديث خطبة علي لفاطمة ﵄.
٣ – زيادات الحافظ أبي بشر: يونس بن حبيب بن عبد القاهر الأصبهاني في مسند أبي داود الطيالسي – ت ٢٠٤هـ-، وهو الراوي عنه المسند.
ومنها قوله: "حدثت عن إعرابي قال عن شعبة قال عبد الله: إنما عَلِقها كان رسول الله ﷺ يفعله " (٢) .
٤ – زيادات أبي عبد الرحمن: عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب: فضائل الصحابة لأبيه.
وهي كثيرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "له كتاب مشهور في فضائل الصحابة روى فيه أحاديث لا يرويها في المسند لما فيها من الضعف لكونها لا تصلح أن تروى في المسند لكونها مراسيل أو ضعافًا بغير الإرسال ثم إن هذا الكتاب زاد فيه عبد الله زيادات " (٣) .
ومنها قول عبد الله: "قثنا أبو عمران: محمد بن جعفر الوركاني، قال أنا أبو الأحوص، عن عَبْثر أبي زُبيد، عن محمد بن خالد، عن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ: لا تسبوا أصحابي فمن سبهم فعليه لعنة الله " (٤) .
٥ – زيادات لأبي بكر: أحمد بن جعفر بن حمدان القَطِيعي على فضائل الصحابة للإمام أحمد برواية ابنه عبد الله.
_________________
(١) مسند الحميدي ١/٢٣ عقب حديث: ٣٨
(٢) عقب حديث: ٣٦٤
(٣) منهاج السنة ٤/١٠٦.
(٤) فضائل الصحابة ١/٥٤/١١
[ ٤٣ / ٤٥٩ ]
وهي كثيرة ومشتملة على أحاديث موضوعة، حيث يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ثم إن القطيعي الذي رواه عن ابنه عبد الله زاد عن شيوخه زيادات وفيها أحاديث موضوعة باتفاق أهل المعرفة " (١)، ويقول أيضًا: "كتاب الفضائل فَيَروي فيه ما سمعه من شيوخه سواء كان صحيحًا أو ضعيفًا فإنه لم يقصد أن لا يروي في ذلك إلا ما ثبت عنده، ثم زاد ابن أحمد زيادات، وزاد أبوبكر القطيعي زيادات، وفي زيادات القطيعي أحاديث كثيرة موضوعة فظن ذلك الجاهل أن تلك من رواية أحمد وأنه رواها في المسند " (٢) .
ومنها: باب في آخر فضائل علي ﵁، حيث يقول: "ومن فضائل علي ﵁ من حديث أبي بكر بن مالك عن شيوخه غير عبد الله " ثم قال: "حدثنا هيثم بن خلف، قثنا محمد بن أبي عمر الدوري، قثنا شاذان، قثنا جعفر بن زياد، عن مطر عن أنس يعني ابن مالك قال، قلنا لسلمان: سل النبي ﷺ من وَصيّه، فقال له سلمان: يا رسول الله من وصيك؟ قال:"يا سلمان من كان وصي موسى؟ قال: يوشع بن نون، قال: "فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعودي: علي بن أبي طالب " (٣) .
٦ – زيادات عبد الله بن الإمام أحمد في مسند والده.
وهي كثيرة يقول الذهبي: "له زيادات كثيرة في مسند والده"، وهي على عدة صور منها:
أ - مرويات للإمام أحمد في غير المسند، قام عبد الله بنقلها إلى المسند مع التنبيه إليها، وهذا النوع قليل جدًا، ومنه قوله: "حدثني أبي -أملاه علينا في النوادر- قال: كتب إليَّ أبو توبة: الربيع بن نافع، قال حدثنا الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مُرة، عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ بمائة آية في ليلة كُتب له قنوت ليلة" (٤) .
_________________
(١) منهاج السنة ٤/١٠٦
(٢) المصدر نفسه.
(٣) فضائل الصحابة ٢/٦١٥/١٠٥٢
(٤) المسند ٤/١٠٣/١٧٠٨٣
[ ٤٣ / ٤٦٠ ]
ب – طرق لأحاديث رواها والده أشبه بالمستخرج، مثل قول الإمام أحمد: "حدثني علي بن عبد الله، حدثنا معتمر بن سليمان " الحديث، وقال عبد الله بعده: "وحدثني يحيى بن معين، قال حدثنا معتمر بن سليمان " (١) الحديث، وأحيانًا يرويه عن شيخ والده مثل قول الإمام أحمد: "حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا جعفر بن عون " الحديث، قال عبد الله بعده: "وسمعته أنا من عبد الله ابن أبي شيبة بالكوفة " (٢) .
جـ – أحاديث من رواية غير الصحابي الذي روى حديثه والده.
ومنها: ما أخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة ﵁ قال: " سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت" (٣)،وروى ابنه عبد الله في موضع آخر حديث أبي كعب ﵁ وفيه: " ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت، فذهبت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له وأخبرته بالذي قال أُبي، فقال: "صدق أبي" (٤) .
د – أحاديث شارك فيها والده وزاد فيها بعض الألفاظ والصحابي واحد، ومنها: ما أخرج الإمام أحمد من رواية ربيعة ابنة عياض قالت: "سمعت جدي عُبيدة بن عمرو الكلابي يقول: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فاسبغ الوضوء، قال: وكانت ربيعة إذا توضأت اسبغت الوضوء " (٥)، ورواه عبد الله من طريق آخر وزاد: "حتى ترفع الخمار فتمسح على رأسها " (٦) .
هـ – أحاديث تامة رواها عبد الله عن شيوخه.
ومنها: حديث قُطْبة بن قتادة ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يفطر إذا غربت الشمس " (٧) .
٧ – زيادات القَطِيعي على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله – السابقة-، وهي قليلة.
_________________
(١) ٤/١٩٢/١٧٨٧٩
(٢) ٤/١٤٠/١٧٣٨٤
(٣) ٣/٤٨١/١٦٠٤٦
(٤) ٥/١٤٣/٢١٦٠٦
(٥) ٣/٤٨١/١٦٠٤٦
(٦) ٤/٧٩/١٦٨٤١
(٧) ٤/٧٨/١٦٨٣٨
[ ٤٣ / ٤٦١ ]
النوع الثاني: مرويات لمؤلفي المصادر أنفسهم، غير أنها مأخوذة من كتب أخرى لهم، وهذا النوع قليل، وسبق بيان أن لعبد الله بن الإمام أحمد في المسند زيادات من هذا القبيل.
المبحث الخامس: التعريف بزيادات القَطِيعي.
اُختلف في وجود زيادات للقَطِيعي على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، فأثبتها الساعاتي حيث يقول: "أحاديث المسند تنقسم إلى ستة أقسام وقسم رواه الحافظ أبو بكر القَطِيعي، عن غير عبد الله وأبيه – رحمهم الله تعالى-، وهو أقل الجميع " (١) .
وذكر عبد الحي اللكنوي أنها زيادات كثيرة، ونسبه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: "قال ابن تيمية في منهاج السنة: ثم زاد ابنه عبد الله على مسند أحمد زيادات، وزاد أبو بكر القَطِيعي زيادات، وفي زيادات القَطِيعي أحاديث كثيرة موضوعة "، وصنيع عبد الحي اللكنوي محل تأمل؛ لأن كلام شيخ الإسلام في وصف زوائد القَطِيعي على فضائل الصحابة للإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، وتقدم بيانه (٢) .
وقد تعقب العلامة الألباني من يرى كثرتها، إلا أنه نفى وجودها مطلقًا فقال: "ليس له زيادات في المسند خلافًا لما اشتهر "، ونفيه لها مطلقًا محل تأمل، ولعله ظنها من زيادات عبد الله بن الإمام أحمد، ولا سيما أن الموجود منها في المطبوع من مسند الإمام أحمد موضع واحد، قد يخفى على المستقرئ للمسند.
والحاصل أن للقَطِيعي زيادات على المسند بيدَ أنها قليلة جدًا، ولهذا يقول الحافظ ابن حجر: "فيه شيء يسير من زيادات أبي بكر القَطِيعي الراوي عن عبد الله " (٣)، وبيّنها في عدة مواضع من كتابه: "إطراف المُسْنِد المُعتلي بأطراف المسند الحنبلي " (٤)، وكتابه: "إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة " (٥)، وقد وقفت على أربعة أحاديث منها، رواها عن شيوخه المعروف بالرواية عنهم.
_________________
(١) الفتح الرباني ١/٢١
(٢) ص: ٢٠
(٣) المعجم المفهرس ١٢٩
(٤) منها: ١/٢٧٠/١٥٥
(٥) منها: ١/٣٩٣/٢٨٩
[ ٤٣ / ٤٦٢ ]
وقد حصل وهم للعلامة الهيثمي فعزى أحدها إلى الإمام أحمد في مسنده، وسبب هذا الوهم عناية الهيثمي في كتابه: "مجمع الزوائد " بمتن الحديث وصحابيه، ولهذا ذهل في هذا الموضع عن طرف إسناده الأدنى، ومن ذا يسلم.
ويتبين من خلال دراسة هذه الزيادات أن إسناد الحديث الأول واه، فشيخ القَطِيعي فيه رموه بالكذب.
وكذا إسناد الحديث الثاني حيث إن فيه راويًا رموه بالكذب، مع أن في إسناده اضطراب، والحديث الثالث صحيح، وأما الرابع فالذي يظهر أن القَطِيعي أخطأ في متنه فقلب المعنى (١) .
والخلاصة: أن أسانيد أكثرها واهية مع قلتها، والقَطِيعي ليس من الأئمة النقاد الذين لهم الخبرة بأحوال الرواة والأسانيد، وهو مثل المؤلفين في الفضائل والمغازي وغيرهم ممن يعنون بمجرد نقل الأخبار وأداء ما سمعوا، وفيهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "هؤلاء وأمثالهم قصدوا أن يرووا ما سمعوا من غير تمييز بين صحيح ذلك وضعيفة " (٢) .
الفصل الثاني:
تخريج زيادات القَطِيعي. الحديث الأول:
قال القَطِيعي: "حدثنا أبو شعيب: عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني، ثنا أبو جعفر النُفيلي، ثنا كثير بن مروان، عن إبراهيم بن أبي عَبلَة الشامي، عن أنس ﵁ قال: دخل علينا رسول الله ﷺيعني المدينة- فلم يكن في أصحابه أَشْمط غير أبي بكر، وكان يُغَلِّفُها بالحِناء والكَتَم ".
وذكر ابن حجر أنه من زيادات القَطِيعي.
١- دراسة الإسناد:
* أبو شعيب، هو: الأموي البغدادي المؤدب.
سمع من أبيه، وجده، وأحمد بن عبد الملك الحراني، وأبي جعفر النُفيلي، وكان سماعه منه سنة ثماني عشرة ومائتين قاله أبو علي بن الصواف.
وروى عنه المحاملي، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل بن علي الخطبي، وغيرهم، ورواية القطيعي عنه مشهورة (٣) .
_________________
(١) انظر، ص: ٤٠
(٢) منهاج السنة ٤/٨٤
(٣) انظر: أحاديثه عنه في جزء الألف دينار من ح ١٠١حتى ح ١٠٦
[ ٤٣ / ٤٦٣ ]
قال عنه صالح بن محمد – جزرة-، والدارقطني، ومسلمة: " ثقة "، وزاد الدارقطني: " مأمون ".
وقال موسى بن هارون: "صدوق السماع من أبي شعيب الحراني يفضل على السماع من غيره؛ فإنه المحدث بن المحدث بن المحدث ".
وذكر نصر الصائغ أنه كان يأخذ الأجرة على التحديث، ولا يقدح هذا في ضبط الراوي.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كتب عنه أصحابنا، يخطئ ويهم "، وهذا جرح مفسر فيقدم؛ ولهذا فإن الذهبي قال عنه: "صدوق ".
والخلاصة أنه: صدوق، ومات سنة ٢٩٥ قاله أبو علي بن الصواف، وصححه الخطيب البغدادي، ومولده سنة ٢٠٦هـ.
* وأبو جعفر النُفيلي، هو: عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل القضاعي الحراني.
روى عن: الإمام مالك، وزهير بن معاوية، وعبد الله بن مبارك، وغيرهم.
وروى عنه: أبو داود، والنسائي، وأبو زرعة، ويحيى بن معين، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: ثقة حافظ، وثقه وأثنى عليه الإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، وابن حبان، وغيرهم، وأخرج له البخاري، وأصحاب السنن، ومات سنة ٢٣٤هـ (١) .
* وكثير بن مروان بن محمد بن سُويد الفِهْري المقدسي أبو محمد.
روى عن: إبراهيم بن أبي عَبْلة، وعبد الله بن يزيد الدمشقي، والحسن بن عرفة، وغيرهم.
وروى عنه: محمد بن الصباح، وأبو جعفر النُفيلي، وابنه محمد بن كثير، وغيرهم.
_________________
(١) انظر: الجرح والتعديل ٥/١٥٩، وسؤالات أبي داود للإمام أحمد ٣١٨، وسؤالات الآجري لأبي داود ١٤٠، ١٧٨٩، ١٧٩٢، والثقات لابن حبان ٨/٣٥٦، وتهذيب الكمال ١٦/٣٥٤٥، وتهذيب التهذيب ٦/١٥، والتقريب ٣٥٩٤.
[ ٤٣ / ٤٦٤ ]
قال ابن معين: " ضعيف "، وقال أيضًا: " شامي ليس بشيء، كذاب كان ببغداد يحدث بالمنكرات " (١)، وقال أيضًا: " رأيته وكان كذابًا " (٣)، وقال محمود بن غيلان: " أسقطه أحمد وابن معين وأبو خيثمة " (٢)، وقال الآجري: "سألت أبا داود عن كثير بن مروان، قال: شامي، بلغني عن يحيى أنه ضعفه " (٣)، وقال يعقوب بن سفيان: "شامي ليس حديثه شيء " (٤)، وقال النسائي: "ليس بشيء " (٥)، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به " (٦)، وذكره العقيلي والدارقطني، وابن شاهين، وابن الجوزي في الضعفاء، وقال ابن حبان في المجروحين: "منكر الحديث جدًا لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا وجه التعجب " (٧) .
والذي يظهر أنه: كذاب يحدث بالمنكرات؛ لما تقدم من كلام الإمام ابن معين، حيث رآه وسبر مروياته وتبين له كذبه.
* وإبراهيم بن أبي عَبْلة الشامي، واسم أبي عَبْلَة: شِمْر بن يقظان بن عبد الله الفلسطيني الرملي.
روى عن: واثلة بن الأسقع ﵁، وأم الدرداء ﵂، وغيرهما.
وروى عنه: مالك، والليث، وابن المبارك، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: ثقة، وثقه ابن معين، ودُحيم، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم، وأخرج له البخاري، ومسلم، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه، ومات سنة ١٥٢هـ.
٢ – الحكم عليه: مما سبق يتبين أنه إسناد واهٍ، وسيأتي أنه معل بالنكارة، وأما متنه فثبت من طرق أخرى.
٣ – تخريجه وبيان اختلاف الرواة فيه على وجهين:
الوجه الأول: من رواه عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أنس بن مالكرضي الله عنه، وهو:
* كثير بن مروان في هذه الرواية التي أخرجها القَطِيعي.
_________________
(١) تاريخ بغداد ١٢/٤٨١
(٢) لسان الميزان ٤/٥٧١، وتعجيل المنفعة ٢/١٤٧
(٣) سؤالاته ١٦٣١
(٤) المعرفة والتاريخ ٢/٤٥٠
(٥) تعجيل المنفعة ٢/١٤٧
(٦) الجرح والتعديل ٧/١٥٧
(٧) ٢/٢٢٥
[ ٤٣ / ٤٦٥ ]
الوجه الثاني: من رواه عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن عُقبة بن وَسَّاج، عن أنس ﵁، وهما:
أ – محمد بن حِمْير:
أخرجه البخاري، وابن سعد، وأبو نُعيم من طريق محمد، عن إبراهيم به بنحوه.
ب – وأبو عُبيد المَذْحجي مولى سليمان بن عبد الملك:
علّقه البخاري بالجزم ووصله الإسماعيلي، وابن حبان من طريق الأوزاعي عنه به بنحوه وبلفظ: "فكان أسنَّ أصحابه " وزيادة في آخره.
* النظر في أحوال الرواة *
* كثير بن مروان، تقدم عند دراسة الإسناد.
* ومحمد بن حِمْير، هو: السَّليحي الحمصي.
روى عن: إبراهيم بن أبي عَبْلَة، ومحمد بن زياد، والأوزاعي، والثوري، وغيرهم.
وروى عنه: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ونُعيم بن حماد، وهشام بن عبد الملك، وغيرهم.
قال ابن معين، ودُحيم: "ثقة "، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له البخاري، وأبوداود في المراسيل، والنسائي، وابن ماجه.
وقال الإمام أحمد: "ما علمت إلا خيرًا " (١)، وقال ابن معين، والنسائي، والدارقطني: "لا بأس به ".
وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به" (٢)، وقال يعقوب بن سفيان: "ليس بالقوي" (٣)، ولهذا أورده ابن الجوزي في الضعفاء والكذابين، وقال الذهبي: "له غرائب وأفراد" (٤) .
وأبو حاتم متشدد، ويعقوب قد خالفه الجمهور، وتفسير الذهبي لا يحطه إلى مرتبة الضعيف، ولهذا فإن ابن حجر قال عنه "صدوق " (٥) .
والخلاصة أنه: لا بأس به، وله غرائب وأفراد.
* وأبو عُبيد المَذْحجي مولى سليمان بن عبد الملك، قيل اسمه حَي أو حُيَي.
روى عن: أنس، وعمر بن عبد العزيز، وعقبة بن وَسَّاج، وغيرهم.
وروى عنه: الأوزاعي، ومالك، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم.
_________________
(١) العلل لعبد الله ٤١٢٩
(٢) الجرح والتعديل ٧/١٣١٥
(٣) المعرفة والتاريخ ٢/٣٠٩
(٤) الميزان ٣/٥٣٢
(٥) التقريب ٥٨٣٧
[ ٤٣ / ٤٦٦ ]
وبالداسة لحاله يتبين أنه: ثقة، وثقه أحمد، وأبوزرعة، ويعقوب بن سفيان، وعلي المديني، وغيرهم، وأخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، وأبوداود، والنسائي، ومات سنة بعد المئة (١) .
* النظر في اختلاف الرواة *
مما سبق يتبين أن رواية كثير: منكرة لمخالفته رواية الثقات، وقال ابن حجرعن روايتهم: " وهو الصواب " (٢) .
٤ – الحكم العام على الحديث:
مما تقدم يتبين أن متن الحديث قد صح من طرق أخرى.
٥ – شرح غريبه:
* قوله: "أَشْمَط "،الشَمْط: الشيب قاله ابن الأثير، والمقصود بيان أنه أكبرهم سنًا، وقد جاء في رواية البخار ي المتقدمة بلفظ: "أسنّ "، وهذا يدل أيضًا على أن البقية كانوا شبابًا.
* وقوله: "الكَتَم " هو: بفتح الكاف والمثناة الخفيفة: ورق يخضب به، ينبت في الصخور فيتدلى خيطانًا لطافًا.
الحديث الثاني:
قال القَطِيعي: "حدثنا محمد بن يونس، ثنا محمد بن خالد بن عَثْمة، ثنا إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر، عن محمد، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي برزة الأسلمي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"ليس من البر الصيام في السفر".
وذكر ابن حجر أنه من زيادات القَطِيعي، وعزاه الهيثمي للإمام أحمد، وهو وهم منه؛ لأن محمد بن يونس من شيوخ القَطِيعي كما سيأتي.
١ – دراسة الإسناد:
* شيخ القَطِيعي، هو: محمد بن يونس بن موسى بن سليمان الكُدَيْمي القرشي السامي -بالمهملة- البصري أبو العباس.
روى عن: روح بن عبادة، وأبي داود الطيالسي، وسعيد بن عامر، وغيرهم.
وروى عنه: ابن أبي الدنيا، والمحاملي، والقَطِيعي، وغيرهم.
_________________
(١) انظر: العلل لعبد الله ١٨٥١، والجرح والتعديل ٣/٢٧٥، والمعرفة والتاريخ ٢/٤٧٢، وتهذيب الكمال ٣٤/٧٤٧١، وتهذيب التهذيب ١٢/١٧٦، والتقريب ٨٢٢٧
(٢) إطراف المُسْنِد المُعتلي ١/٢٧٠/١٥٥
[ ٤٣ / ٤٦٧ ]
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: كذاب يضع الحديث، فقد كذبه محمد بن هارون، وأبو داود، وعبد الله بن الإمام أحمد، والحافظ القاسم بن زكريا المُطَرِّز (١)، وابن حبان، وابن عدي.
وقال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي وعرض عليه شيء من حديثه فقال: ليس هذا حديث أهل الصدق " (٢)، وقال ابن عدي: "كان ابن صاعد وعبد الله بن محمد لا يمتنعان من الرواية عن كل ضعيف إلا عن الكُدَيمي فإنهما كانا لا يرويان عنه لكثرة مناكيره، ولو ذكرت كلما أنكر عليه وإدعائه ووضعه لطال ذلك " (٣)، وقال أبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث، تركه ابن صاعد وابن عقدة، وسمع منه ابن خزيمة ولم يحدث عنه، وقد حفظ فيه سوء القول عن غير واحد من أئمة الحديث "، وقال الدارقطني: "يتهم بوضع الحديث " (٤)، وقال الذهبي: "هالك " (٥)، وقال أيضًا: "أحد المتروكين " (٦)، وقال حين أورد بعض مناكيره: "ومن افترى هذا على أبي نُعيم!؟ " (١)، قال ابن حجر: "يعني أنه من أكذب الناس " (٧) .
فإن قيل: إن الإمام أحمد أثنى عليه حيث يقول: "كان حسن المعرفة، حسن الحديث ما وجد عليه إلا صحبته سليمان الشاذكوني " (٨)، فيجاب عليه بأنه لم يتبين حاله إلا بعد وفاة الإمام أحمد حيث كانت في سنة ٢٤١هـ، وتوفي الكُدِيمي سنة ٢٨٦هـ، ولهذا يقول الدارقطني: "ما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله " (٩) .
هذا وقال ابن حجر في التقريب: "ضعيف " (١٠)، وحكمه محل تأمل، وتقدم ما يخالفه، وابن حجر نفسه قال عنه في هدي الساري – مقدمة فتح الباري-: "واهي " (١١) .
_________________
(١) الضعفاء والمتروكين للدارقطني ٤٨٧
(٢) الجرح والتعديل ٨/١٢٢
(٣) الكامل ٦/٢٢٩٤
(٤) سؤالات السهمي ٧٤
(٥) المغني ٢/٦٤٦
(٦) الميزان ٤/٧٤
(٧) تهذيب التهذيب ٩/٤٧٨
(٨) كما في تاريخ بغداد ٣/٤٣٩
(٩) كما في تهذيب التهذيب ٩/٤٧٨
(١٠) ٦٤١٩
(١١) ٤٦٠
[ ٤٣ / ٤٦٨ ]
* ومحمد بن خالد بن عَثْمة، هو: الحنفي البصري، وعَثْمة: أمه، قاله أبو داود (١)، وابن أبي حاتم (٢) .
روى عن: إبراهيم بن إسماعيل، ومالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وغيرهم.
وروى عنه: بُنْدار، وعلي المديني، والكُدَيمي، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: لا بأس به، فقد قال عنه الإمام أحمد: "ما أرى بحديثه بأس "، وقال أبو زرعة: "لا بأس به " (٣)، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث "، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ " (٤)، وأخرج له أصحاب السنن (٥) .
* وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني ثم البغدادي أبو إسحاق.
روى عن: أبيه، والزهري، وشعبة، وغيرهم.
وروى عنه: الليث، وأبو داود الطيالسي، وابناه يعقوب وسعد، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: ثقة حجة، وثقه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والعجلي وغيرهم، وأثنى عليه ابن معين أيضًا، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، ومات سنة ١٨٥هـ (٦) .
* وعبد الله بن عامر، هو: الأسلمي المدني أبو عامر.
روى عن: أبي الزناد، ومحمد بن المنكدر، وسُهيل بن أبي صالح، وغيرهم.
وروى عنه: يزيد بن حبيب، والأوزاعي، وسليمان بن بلال، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: ضعيف يقلب الأسانيد والمتون ويرفع المراسيل والموقوف، وضعفه: ابن سعد، وابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، وأبو أحمد الحاكم، وزاد ابن معين: "ليس بشيء "، وزاد أبو حاتم: "ليس بمتروك "، وأخرج له ابن ماجه.
_________________
(١) سؤالات الآجري ١٣٢٧
(٢) الجرح والتعديل ٧/٢٤٣
(٣) الجرح والتعديل ٧/٢٤٣
(٤) ٩/٥٥/٦٧
(٥) انظر: تهذيب الكمال ٢٥/٥١٧٩، وتهذيب التهذيب ٩/١٢٥، والتقريب ٥٨٤٧
(٦) انظر: تاريخ الدارمي ٧، وطبقات ابن سعد ٧/٣٢٢، والعلل لعبد الله بن الإمام أحمد ٢٨٢، ٢٤٧٥، ٣٤٢٢، والجرح والتعديل ٢/١٠١، وترتيب ثقات العجلي ٢٣، وتاريخ بغداد ٦/٨١، وتهذيب التهذيب ١/١٠٥، والتقريب ١٧٧
[ ٤٣ / ٤٦٩ ]
وقال الإمام البخاري: "يتكلمون في حفظه "، وقال أيضًا: "ذاهب الحديث "، وقال ابن حبان في المجروحين: "يقلب الأسانيد والمتون، ويرفع المراسيل والموقوف "، وقال ابن عدي "لا يتابع في بعض هذه الأخبار وهو ممن يكتب حديثه "، وقال ابن حجر: "ضعيف " (١) .
* ومحمد: كذا قال عبد الله بن عامر هنا، وسيأتي أنه قال مرة أخرى: "عن رجل يقال له محمد، عن أبي بَرْزة "، وقال أيضًا: "عن محمد بن آل أبي بَرْزة، عن أبي بَرْزة " وهذا كله اضطراب منه، وقد أورد الإمام البخاري محمد هذا في باب أفناء الناس من المحمدين (٢)، وهم غير المنسوبين، وقال: "لم يصح حديثه ".
والخلاصة أنه: مجهول العين.
* ورجل من أهل البصرة: تقدم في السابق ما يدل على أنه محمد، ولم يضبط عبد الله بن عامر هذا الإسناد.
* وأبو بَرْزة، هو: نَضْلة بن عبيد الأسلمي الصحابي ﵁.
_________________
(١) انظر: التاريخ الكبير ٥/١٥٦، والأوسط ٢/١٣٨، وطبقات ابن سعد – القسم المتمم- ٤١٠/٣٤٥، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٦١، والعلل لعبد الله بن الإمام أحمد ٥٦٤٢، والجرح والتعديل ٥/١٢٣، والمجروحين لابن حبان ٢/٦، والضعفاء والمتروكين للدارقطني ١٤، والكامل لابن عدي ٤/١٤٧٠،وتهذيب الكمال ٤/١٧٥، وتهذيب التهذيب ٥/٢٤١، والتقريب ٣٤٠٦ تنبيه: رمز له في الميزان (٢/٤٤٨/٤٣٩٤) برمز: ابن ماجه والترمذي، والذي يظهر أن ذكر الترمذي، وهم، بدليل ما في المغني (١/٤٣٤/٣٢٣٦)، والكاشف (٢/١٠٠/٢٨٢٦)، حيث ذكر رمز ابن ماجه وحده، وهو الذي يوافق ما في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب وكذا التقريب، سواء بتحقيق محمد عوامة ٣٤٠٦، أم بتحقيق أبي الأشبال صغير أحمد ٣٤٢٨، أم بتحقيق وتحرير بشار عواد، وشعيب الأرنؤوط ٣٤٠٦، وقد ذكروا جميعًا أنهم اعتمدوا نسخة بخط ابن حجر.
(٢) التاريخ الكبير ١/٢٦٩
[ ٤٣ / ٤٧٠ ]
٢ – الحكم عليه: مما سبق يتبين أنه إسناد واهٍ، وتقدم أن البخاري ذكر عدم صحته، وقال الدارقطني في العلل: "غير ثابت " (١)، وحكمهما على هذا الإسناد، وأما متنه فصح من حديث جابر ﵁ كما سيأتي.
٣ – تخريجه وبيان اختلاف رواية عبد الله بن عامر له على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: رواه عن: محمد، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي بَرْزة ﵁.
وهي رواية القَطِيعي هنا عن الكُدَيمي، عن محمد بن خالد بن عَثْمة، عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله به.
الوجه الثاني: رواه عن: رجل يقال له محمد، عن أبي بَرْزة ﵁.
أخرجه الإمام البخاري في التأريخ الكبير، وأعرض عن أدائه بصيغة التحديث حيث قال: "قال لي: محمد بن أبي سمينة حدثنا محمد بن عَثْمة، عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن رجل يقال له محمد، عن أبي بَرْزة " (٢) الحديث، والذي يظهر أن الإمام صنع ذلك لوهن هذا الإسناد ولهذا قال بعده: "ولم يصح حديثه ".
وأخرجه البزار عن محمد بن معمر، عن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن آل أبي بَرْزة، عن أبي بَرْزة ﵁ (٢) .
الوجه الثالث: رواه عن: خاله عبد الرحمن بن حَرْمَلة، عن محمد بن المنكدر، عن أبي بَرْزة الأسلمي ﵁.
أخرجه الطبراني عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن معمر بن بكار السعدي، عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر به، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة إلا عبد الله بن عامر، ولا عن عبد الله بن عامر إلا إبراهيم بن سعد تفرد به: معمر بن بكار، ولا يُروى عن أبي بَرْزة إلا بهذا الإسناد " (٣)، ويَرِد على الطبراني ما تقدم.
* النظر في الاختلاف السابق *
_________________
(١) ٣/٣٠٨
(٢) البحر الزخار ٩/٣٠٢/٣٨٥٨
(٣) المعجم الأوسط ٥/٣٧٣/٥٥٩٧
[ ٤٣ / ٤٧١ ]
مما سبق يتبين أن عبد الله بن عامر اضطرب في إسناده اضطرابًا شديدًا، كما أنه قلب إسناده إذ الحديث مشهور برواية جابر بن عبد الله ﵁ كما سيأتي، وابن عامر معروف بالضعف وقلب الأسانيد كما تقدم، ويؤكد ذلك أن المحفوظ عن عبد الرحمن بن حَرْملة في هذا الباب مرسل سعيد المُسيِّب بلفظ آخر، وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة، عن ابن المُسيِّب قال: "كنت عنده فأتاه قوم من أهل الجزيرة فقالوا: يا أبا محمد إنا نسافر في المحامل وإنا نُكفى، أفنصوم؟ قال: لا، قالوا: إنا نقوى على ذلك، قال (١): رسول الله كان أقوى وخيرًا منكم، قال: خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة، ولم يصوموا " (١)، وبذلك يتبين أنه قلب الأسانيد والمتون.
هذا ولا يتابعه على روايته عن محمد بن المنكدر إلا من هو أدنى منه، حيث أخرج البخاري في تأريخه، وابن عدي من طريق خالد العبد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ مرفوعًا "خياركم من قصر الصلاة في السفر، وأفطر ".
* وخالد العَبْد، هو: ابن عبد الله البصري.
روى عن: الحسن البصري، وابن المنكدر.
وروى عنه: سَلْم بن قتيبة، وإسرائيل، وغيرهما.
_________________
(١) المصنف ٢/٥٦٦/٤٤٨٠
[ ٤٣ / ٤٧٢ ]
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: كذاب قدري، رماه عمرو بن علي بالوضع، وروى البخاري بإسناده إلى عبد الصمد بن عبد الوارث أنه قال: "سمعت خالدًا العبد هو ضعيف يقول: قال: الحسن صليت خلف ثمانية وعشرين بدريًا كلهم يقنت بعد الركوع، فقلت: من حدثك؟ قال: حدثنا ميمون المَرَائي، فلقيت ميمونًا فسألته، فقال: قال الحسن مثله، قلت من حدثك؟! قال: خالد العَبْد " (١)، قال البخاري: "ما أعلم لميمون إلا حديثين "، وهذه الحكاية دليل على أن خالدًا كان يكذب، وروى البخاري أيضًا بإسناده إلى سَلْم بن قتيبة أنه قال: "أتيت خالدًا العبد، فإذا معه درج فيه: حدثنا الحسن، حدثنا الحسن، فانفلت الدرج من يده، فإذا في أوله هشام بن حسان قد محاه، قلت ما هذا؟ قال: هذا كتبت أنا هشام بن حسان عن الحسن، قلت: تكون مع هشام، وتكتب فيه هشام؟! قال: ما أعرفني بك ألست خرجت مع إبراهيم " (٢)، قال البخاري: "إبراهيم هذا كان إنسانًا علويًا خرج " (٣) (٤)، وصنيع خالد السابق يدل على أنه كان يسرق الأسانيد ويغيرها، وقد أورد البخاري في ترجمة حديث "خياركم " – حديث الباب-، وقال بعده: "منكر الحديث " (٥)، وكذبه الدارقطني، وقال في الضعفاء والمتروكين: "متروك " (٦) وقال ابن حبان في المجروحين: "كان يسرق الحديث، ويحدث من كتب الناس من غير سماع " (٧)، وقال ابن عدي: "قدري ليس له من الحديث إلا مقدار عشرة وأقل وأحاديثه مناكير " (٨)، وقال الذهبي: "قدري واه تركوه ".
_________________
(١) التاريخ الكبير ٣/١٦٥، والأوسط ٢/٩٨، ٩٩
(٢) المصدر نفسه.
(٣) التاريخ الكبير ٣/١٦٥، والأوسط ٢/٩٨، ٩٩
(٤) إبراهيم هو: ابن عبد الله بن الحسن العلوي، خرج على بني عباس، والمقصود أن خالدًا أراد تخويف سَلْم بأنه إن أظهر حاله وشى به، انظر تعليقات العلامة المعلمي على التاريخ الكبير ٣/١٦٦
(٥) في التاريخ الكبير ٣/١٦٥
(٦) ١٩٨/١٩٨
(٧) ١/٢٨٠
(٨) الكامل ٣/٨٩٥
[ ٤٣ / ٤٧٣ ]
وقد أورد الدارقطني في العلل رواية عبد الله بن عامر، عن عبد الرحمن بن حَرْملة، عن ابن المنكدر، عن أبي بَرْزة، ورواية خالد العَبْد، عن ابن المنكدر، عن جابر، وقال: "كلاهما غير ثابت" (١)، يعني بهذا الإسناد.
٤ – الحكم العام: متن الحديث قد صح من حديث جابر بن عبد الله ﵁ حيث أخرجه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم من طريق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر به بمثله وقصة في متنه.
الحديث الثالث:
قال القَطِيعي: "حدثنا الفضل بن الحُبَاب، حدثنا القَعْنَبي، حدثنا شعبة، حدثنا منصور، عن رِبْعي، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إنما مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت" (٢) .
وذكر ابن حجر أنه من زوائد القَطِيعي (٣) .
١ – دراسة الإسناد:
* شيخ القَطِيعي، هو: الفضل بن الحُبَاب بن محمد بن شُعيب بن عبد الرحمن الجُمَحي البصري، والحُبَاب لقب أبيه، واسمه: عمرو، قاله ابن حبان (٤) .
روى عن: القَعْنَبي، وأبي الوليد الطيالسي، ومُسَدَّد، وعلي المديني، وغيرهم.
وروى عنه: أبو عَوانة، وابن حبان في صحيحيهما، والطبراني، والإسماعيلي، وغيرهم.
_________________
(١) ٦/٣٠٨/١١٥٨
(٢) المسند ٥/٢٧٣/٢٢٧٠٢
(٣) إطراف المُسْنِد المُعتلي ٧/٧٨/٨٨٢٣، وإتحاف المهرة ١١/٢٦٨
(٤) ٩/٨
[ ٤٣ / ٤٧٤ ]
ذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال مسلمة بن القاسم: "كان ثقة مشهورًا كثير الحديث"، وقال الخليلي: "احترقت كتبه، منهم من وثقه، ومنهم من تكلم فيه، وهو إلى التوثيق أقرب، والمتأخرون أخرجوه في الصحيح " (١)، وقال ابن حجر: "روى عنه ابن عبد البر في الاستذكار من طريقه حديثًا منكرًا جدًا ما أدري مَنِ الآفة فيه «٢» فلعل ابن الأحمر سمعه منه (٣) بعد احتراق كتبه"، وذكر الدارقطني في الغرائب له حديثًا وقال: "تفرد به أبو خليفة "، وقال ابن حجر: "أخطأ في سنده ".
ولم يصرح الخليلي باختلاطه بعد احتراق كتبه، وما ذكره ابن حجر – مع أنه احتمال- لا يفيد الاختلاط، بل هو عند التأمل دليل على الضبط؛ لأن من كان مكثرًا واحترقت كتبه، ولم يخطئ إلا في حديثين، فهو بالإتقان والثقة والحفظ أولى، وقد أغرب عدد من الحفاظ المتقنين المكثرين في أحاديث مع جلالتهم وتوفر كتبهم، ولم يحطهم ذلك عن مرتبتهم، ولهذا فإن الذهبي قال عنه: "مسند عصره بالبصرة كان ثقة عالمًا ما علمت فيه لينًا"، وقال أيضًا: "ولد سنة ست ومئتين، وعُني بهذا الشأن وهو مراهق، فسمع سنة عشرين ومئتين، ولقي الأعلام، وكتب علمًا جمًا وكان ثقة صادقًا مأمونًا " (٤) .
_________________
(١) الإرشاد في معرفة علماء الحديث ٢/٥٢٦/٢٣٣
(٢) ذكر له حديثًا من رواية محمد بن معاوية ابن الأحمر عنه.
(٣) يعني من أبي خليفة: الفضل بن الحُباب
(٤) سير أعلام النبلاء ١٤/٧
[ ٤٣ / ٤٧٥ ]
والذي يظهر أنهم تكلموا فيه من أجل مسألة الوقف في القرآن، حيث قال مسلمة بن القاسم: "كان يقول بالوقف وهو الذي نُقم عليه " (١)، وذكر السهمي أنه لما حضرته الوفاة قال: "قد جعلت كل من تكلم فيَّ في حِل إلا من قال إني أُقف في القرآن، أقول: القرآن كلام الله غير مخلوق"، وقال أبو علي النَّيْسَابُوري الحافظ: "دخلت أنا وأبو عَوَانة البصرة، فقيل: إن أبا خليفة قد هُجر، ويُدَّعى عليه أنه قال: القرآن مخلوق، فقال لي أبو عَوَانة: يا بني لا بد أن ندخل عليه، قال: فقال له أبو عَوَانة: ما تقول في القرآن؟ فاحمر وجهه وسكت، ثم قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق، فهو كافر، وأنا تائب إلى الله من كل ذنب إلا الكذب، فإني لم أكذب قط استغفر الله، قال: فقام أبو علي فقبل رأسه، ثم قام أبو عوَانة إلى أبي خليفة فقبل كتفه " (٢) .
والخلاصة أنه: ثقة احترقت كتبه فربما أغرب، ومات سنة ٣٠٥هـ.
* والْقَعْنَبي، هو: عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب الحارثي المدني البصري أبو عبد الرحمن.
روى عن: مالك، وشعبة، والليث، وغيرهم.
وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
وثقه: العجلي وابن قانع، وأثنى عليه: مالك، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن المديني، وغيرهم، وأخرج له الجماعة إلا ابن ماجه (٣) .
_________________
(١) لسان الميزان ٤/٥١٣
(٢) سير أعلام النبلاء ١٤/١٠
(٣) انظر: طبقات ابن سعد ٣/٢٩١، وسؤالات الدقاق لابن معين ٣٧٣، وترتيب ثقات العجلي ٧٥٦، وتهذيب التهذيب ٦/٢٩
[ ٤٣ / ٤٧٦ ]
وقال ابن حجر: "ثقة عابد "، وكلامه محل تأمل فمرتبته أعلى من ذلك، فقد قال ابن معين: "ثقة مأمون لا يسأل عنه، لو ضاع كتابه ثم أخذه ممن سمع معه في المثل، كان حائزًا، هو رجل صدق " (١)،وقال أبو حاتم – على تشدده-: "ثقة حجة " (٢)، وقال أبو زرعة: "ما كتبت أجل في عيني منه " (٣)، وذكر يعقوب بن سفيان أنه ثقة ثم قال: "حجة" (٤)، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان من المتقنين في الحديث " (٥)، ولهذا قال عنه الذهبي: "أحد الأعلام " (٦)، وقال أيضًا: "الإمام الثبت القدوة شيخ الإسلام " (٧) .
والخلاصة أنه: ثقة حجة عابد، ومات سنة ٢٢١هـ.
* وشعبة هو: ابن الحجاج العَتَكي مولاهم الواسطي ثم البصري أبو بِسطام، الثقة الحافظ المتقن أمير المؤمنين في الحديث (٨) .
* ومنصور، هو: ابن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي أبو عَتَّاب.
روى عن: زيد بن وهب، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري ورِبْعي بن حِراش، وغيرهم.
روى عنه: الأعمش، وسليمان التيمي، والثوري، وشعبة، وغيرهم.
وهو: ثقة ثبت، وثقه وأثنى عليه: الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، ومات سنة١٣٢هـ (٩) .
_________________
(١) معرفة الرجال لابن محرز ١/٤٤٥
(٢) الجرح والتعديل ٥/١٨١
(٣) الموضع السابق.
(٤) المعرفة والتاريخ١/٣٤٧
(٥) ٨/٣٥٣
(٦) الكاشف ٢/١٣١
(٧) سير أعلام النبلاء ١٠/٢٥٧
(٨) انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٩/٩٣، الجرح والتعديل ١/١٢٦، ٤/١٦٠٩، والثقات ٦/٤٤٦، وتهذيب الكمال ٢/٥٨١، وتهذيب التهذيب ٤/٣٣٨، والتقريب ٢٧٩٠
(٩) انظر: طبقات ابن سعد ٥/٥٠٠، وتاريخ الدوري ٤١١٢، وسؤالات ابن محرز ٦٤٥، والجرح والتعديل ٨/٧٧٨، والعلل لعبد الله بن الإمام أحمد ٦٦٦، وترتيب ثقات العجلي ٥٧٠، والثقات ٧/٤٧٣، وتهذيب الكمال ٣/١٣٧٦، والكاشف ١/٣٠٢، وتهذيب التهذيب ١٠/٢٧٧، والتقريب ٦٩٠٨
[ ٤٣ / ٤٧٧ ]
* ورِبْعِي، هو: ابن حِراش – بكسر الحاء المهملة، وآخره معجمة- العبسي الكوفي أبو مريم.
روى عن: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، وأبي مسعود، رضوان الله عليهم، وغيرهم.
وروى عنه: الشعبي، ومنصور بن المعتمر، وأبو مالك الأشجعي، وغيرهم.
وهو: ثقة عابد مخضرم، وثقه ابن سعد والعجلي، وغيرهما، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، ومات سنة ١٠٠هـ على خلاف (١) .
* وأبو مسعود، هو: عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁.
٢ – الحكم عليه: مما سبق يتبين أنه إسناد صحيح، ولم يسمع الْقَعْنَبي من شعبة إلا هذا الحديث كما سيأتي في التخريج.
٣ – لطائفه: إسناده كله عراقيون، وأبو مسعود نزل الكوفة قاله ابن سعد.
٤ – تخريجه:
أخرجه ابن حبان عن أبي خليفة: الفضل بن الحُبَاب (٢) .
وأبو داود، كلاهما عن: القَعْنَبي.
والبخاري عن آدم بن أبي إياس.
والطيالسي، وأحمد عن محمد بن جعفر، وروح بن عبادة (٣)، كلهم – القَعْنَبي، وآدم والطيالسي، ومحمد، وروح- عن شعبة.
وأخرجه أحمد عن سفيان الثوري (٤) .
والبخاري من طريق زُهير بن معاوية، ثلاثتهم – شعبة، والثوري، وزُهير- عن منصور به بمثله، ورواية آدم عند البخاري بدون قوله: "الأولى ".
وسئل أبو داود: "أعند القَعْنَبي عن شعبة غير هذا الحديث؟ قال: لا " (٥)، وقال ابن حبان "ما سمع القَعْنَبي من شعبة إلا هذا الحديث " (٦) .
٥ – شرح قوله: "فاصنع ما شِئت ":
ذكر أهل العلم في معناها أقوال منها:
_________________
(١) انظر: طبقات ابن سعد ٦/١٢٧، والجرح والتعديل ٣/٢٣٠٧، وترتيب ثقات العجلي ٤١٨، وتاريخ بغداد ٨/٤٣٣، والثقات ٤/٢٤٠، وتهذيب الكمال ١/٤٠١، والكاشف ٣/١٧٧، وتهذيب التهذيب ٣/٢٠٥، والتقريب ١٨٧٩
(٢) كما في الإحسان ٢/٣٧١/٦٠٧
(٣) ٤/١٢١
(٤) ٤/١٢١
(٥) في (٤٠ كتاب الأدب، ٦ باب في الحياء، ٤٧٩٧) .
(٦) في الموضع السابق من الإحسان.
[ ٤٣ / ٤٧٨ ]
أ – أنه أمر بمعنى التهديد والوعيد، وإلى هذا ذهب أبو العباس: أحمد بن يحيى ثعلب، والمعنى: إذا لم يكن حياء، فاعمل ما شئت فإن الله يجازيك عليه، ولهذا نظائره ومنه قول تعالى: ﴿اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١)، وقوله: ﴿فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ﴾ (٢) (٣)
ب – أنه بمعنى الخبر وإن كان لفظه لفظ الأمر، وإلى هذا ذهب أبو عبيد: القاسم بن سلام، والمعنى: من لم يستح صَنَعَ ما يشاء وانهمك في كل فاحشة ومنكر.
الحديث الرابع:
قال القَطِيعي: "حدثنا بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي، ثنا الفضل بن دُكَيْن، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشَّعْبي، عن مسروق، قال: قالت عائشة: فتلت القلائد لهدي رسول الله ﷺ وهو محرم ".
وذكر ابن حجر أنه من زيادات القَطِيعي (٤) .
١ – دراسة الإسناد:
* شيخ القَطِيعي، هو: أبو علي البغدادي.
روى عن: حفص بن عمر، والحميدي، وسعيد بن منصور، وغيرهم.
روى عنه: إسماعيل الصَّفَّار، وأبو علي بن الصواف، والطبراني، والقَطِيعي، وغيرهم.
وهو: ثقة نبيل، وثقه الدارقطني، والخطيب البغدادي، والذهبي، وغيرهم، ومات سنة ٢٨٨هـ (٥) .
* والفضل بن دُكَين بن حماد التيمي مولاهم الأحول أبو نُعيم المُلاَئي الكوفي مشهور بكنيته، ودُكَين لقب أبيه، واسمه: عمرو، روى عن: الأعمش، والثوري، ومالك، وغيرهم.
_________________
(١) فصلت، آية: ٤٠
(٢) الزمر، آية: ١٥
(٣) انظر: معالم السنن للخطابي ٤/١٠٩
(٤) إطراف المُسْنِد المعتلي ٩/٢٢٩/١٢١١١، وبحثت عنه فلم أظفر به في المطبوع من مسند الإمام، وعدد من النسخ الخطية – المذكورة في ص ٢٦-، وكذا لم يظفر به محقق: "إطراف المسند المُعتلي".
(٥) انظر: سؤالات السلمي للدارقطني ٧٤، والجرح والتعديل ٢/٣٦٧، وتاريخ بغداد ٧/٨٦، وطبقات علماء الحديث للصالحي ٢/٣١٠/٦٠٤، وتذكرة الحفاظ ٢/٦١١، وسير أعلام النبلاء ١٣/٣٥٢
[ ٤٣ / ٤٧٩ ]
روى عنه: البخاري، ومحمد بن عبد الله بن نُمير، وابن أبي شيبة، وغيرهم.
وهو: ثقة ثبت، وثقه وأثنى عليه: ابن سعد، وابن معين، وابن المديني، وأحمد، والعجلي، وأبو حاتم، وغيرهم، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، وذكر ابن المديني، وابن معين أن أوثق أصحاب الثوري: يحيى القطان، وابن مهدي، ووكيع، وابن المبارك، وأبو نُعيم-يعني: الفضل بن دُكَين-، ومات سنة ٢١٩هـ (١) .
* وزكريا بن أبي زائدة، هو: الهمداني الوادعي الكوفي أبو يحيى.
روى عن: أبي إسحاق السَّبيعي، وعامر الشعبي، وسماك بن حرب، وغيرهم.
روى عنه: الثوري، وشعبة، وابن المبارك، ويحيى القطان، وأبو نُعيم، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: ثقة، وثقه: ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، والبزار، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، وكان يدلس، قاله أبو حاتم، وقال أبو زرعة: " كان يدلس كثيرًا عن الشعبي "، وجعله ابن حجر في المرتبة الثانية، ومات سنة ١٤٨هـ (٢) .
* وعامر الشَّعْبي، هو: ابن شراحيل الكوفي أبو عمرو.
روى عن: علي، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وغيرهم رضوان الله عليهم.
روى عنه: أبو إسحاق السَّبِيعي، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم.
_________________
(١) انظر: طبقات ابن سعد ٦/٤٠٠، ومعرفة الرجال لابن محرز ١/٥٠٤، وسؤالات ابن هانئ للإمام أحمد ٢١٦٤، والجرح والتعديل ٧/٦١، وترتيب ثقات العجلي ١٣٥١، والثقات ٧/٣١٩، وتهذيب الكمال ٢/١٠٩٦، وتهذيب التهذيب ٨/٢٤٣، والتقريب ٥٤٠١
(٢) انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٥٥، والعلل لعبد الله ابن الإمام أحمد ٦٩٠، وسؤالات الآجُرِّي لأبي داود ٥٤٥، والمعرفة والتاريخ ٢/٦٥٦، ٣/١٠٩، وترتيب ثقات العجلي ٤٦٠، والجرح والتعديل ٣/٥٩٤، والثقات ٦/٣٣٤، وتهذيب التهذيب ٣/٥٨٤، والتقريب ٢٠٢٢، وفتح الباري ١/١٢٦، ٣٠٩، وتعريف أهل التقديس لابن حجر ٤٧/٦٢
[ ٤٣ / ٤٨٠ ]
وهو: ثقة ثبت فقيه فاضل، وثقه وأثنى عليه: سفيان بن عيينة، والحسن البصري، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، وغيرهم، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، ومات بعد ١٠٠هـ (١) .
* ومسروق، هو: ابن الأجدع بن مالك الهمْداني الوادعي الكوفي أبو عائشة.
روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وعائشة رضوان الله عليهم، وغيرهم.
وروى عنه: الشعبي، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وغيرهم.
وهو: ثقة فقيه عابد مخضرم، وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وغيرهم، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، ومات سنة ٦٢هـ (٢) .
٢ – الحكم عليه: متن هذا الحديث معلول إذ قوله: "وهو محرم " يخالف المحفوظ من أنه ﷺ لم يكن محرمًا حينذاك، والذي يظهر أن الوهم من القَطِيعي نفسه.
٣ – تخريجه، وبيان وهم القَطِيعي فيه:
قال القَطِيعي في روايته لهذا الحديث: "وهو محرم " فخالف بذلك رواية الحفاظ له بهذا الإسناد وبغيره من أن النبي ﷺ كان حلالًا ولم يكن محرمًا.
والقَطِيعي نفسه قد رواه على الصواب في جزء الألف دينار بهذا الإسناد حيث قال: "حدثنا بشر قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي عن مسروق، عن عائشة قالت: فَتَلْت لهدي رسول الله ﷺ القلائد قبل أن يُحرم " (٣) .
وأخرجه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد.
والبخاري عن أبي نُعيم (٤) .
_________________
(١) انظر: الجرح والتعديل ٤/١٢٤، وترتيب ثقات العجلي ٧٥١، وسؤالات الآجري لأبي داود ٦٨، والثقات ٥/١٨٥، وتهذيب الكمال ٢/٦٤٢، وتهذيب التهذيب ٥/٥٧، والتقريب ٣٠٩٢
(٢) انظر: طبقات ابن سعد ٦/٧٦، وتاريخ الدارمي ٧٤٨، والجرح والتعديل ٨/٣٩٦، وترتيب ثقات العجلي ١٥٦١، والثقات ٥/٤٥٦، وتاريخ بغداد ١٣/٢٣٢، وتهذيب الكمال ٣/١٣٢٠، وتهذيب التهذيب ١٠/١٠٠، والتقريب ٦٦٠١
(٣) ٩٩/١٥٩
(٤) في (٢٥ كتاب الحج، ١١٠ باب تقليد الغنم، ١٧٠٤) .
[ ٤٣ / ٤٨١ ]
ومسلم عن ابن نمير (١)، ثلاثتهم عن زكريا بن أبي زائدة، وصرح بالسماع عند الإمام أحمد.
وأخرجه أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والنسائي، والطحاوي، من طريق إسماعيل بن أبي خالد.
وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو يعلى، والطحاوي من طريق داود بن أبي هند، ثلاثتهم – زكريا، وإسماعيل وداود – عن عامر الشَّعْبي به.
وأخرجه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن خزيمة من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂.
وأخرجه الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة من طريق الأسود، عن عائشة ﵂.
وأخرجه الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من طريق عروة، عن عائشة ﵂.
وروايات حديث عائشة ﵂ كثيرة، وكلها تنص على أن النبي ﷺ كان حلالًا ولم يحرم.
٤ – شرح غريبه:
* قولها: "فَتَلْتُ "، الفَتْل: لَيُّ وبرْم شعبتي الحبل وهو الجَدْل قال الليث: "الفتل: لي الشيء كليك الحبل " (٢)، وقال صاحب القاموس: "أَبْرَم الحبل: جعله طاقَيْن ثم فتله " (٣)، وقال أيضًا: "جدله يجدله: احكم فَتْلَه " (٤) .
_________________
(١) في (٧ كتاب الحج، ٦٤ باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم، ١٣٢١) .
(٢) كما في تهذيب اللغة مادة: فتل ١٤/٢٨٩
(٣) مادة: برم: ١٣٩٤
(٤) مادة: جدل: ١٢٦٠
[ ٤٣ / ٤٨٢ ]
* وقولها: "القلائد "، هي: الحبال من الصوف التي تُعلق في عنق الهدي ليعرف أنه هدي، قال أبو عبد الله: محمد بن أبي نصر الحميدي – ت٤٨٨هـ-: "قلائد الهدي: ما يُعلّق في عنقه ليُعلم أنه هدي " (١)، وقال القاضي عياض – ت٥٤٤هـ-: "تقليد الهدي وقلائد الهدي هو: أن يعلق في عنقه نعل أو جلدة أو شبه ذلك علامة له " (٢)، وهي هنا من الصوف بدليل ما جاء في رواية القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ بلفظ: "فَتَلْتُ قلائدها من عِهْن كان عندي " (٣)، والعِهْن: الصوف، قال الحميدي: "العِهْن: الصوف الملون، الواحدة عِهْنَة، وهي القطعة من العِهْن " (٤) .
الخاتمة
تظهر من خلال هذه الدراسة عدة نتائج يتم إجمال أهمها فيما يلي:
١. حاجة أبواب علم مصطلح الحديث إلى الإكمال، وذلك بأن يضاف إليها ما يتعلق بمعرفة زيادات رواة الكتب على مؤلفيها، وتعد زيادات القَطِيعي على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله مثالًا لها.
٢. إن غاية أكثر هؤلاء الرواة – أصحاب الزيادات- أداء ما سمعوا ونقل الأحاديث دون تمييز بين الثابت وغيره؛ لأنهم ليسوا من الأئمة النقاد الذين يعنون بانتقاء مروياتهم، ويعرفون أحوال الرواة.
٣. إن للقَطِيعي زيادات قليلة على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، بلغت أربعة أحاديث.
٤. إنه روى أكثرها بأسانيد واهية، ويروي عن شيوخ له اتهموا بالكذب، وفيها من الرواة كذلك.
_________________
(١) تفسير غريب ما في الصحيحين ٥٠٣
(٢) مشارق الأنوار ٢/١٨٤
(٣) أخرجه البخاري في (٢٥ كتاب الحج، ١١١ باب القلائد من العِهْن، ١٧٠٥)، ومسلم في (٧كتاب الحج، ٦٤ باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم، ١٣٢١) وغيرها.
(٤) تفسير غريب ما في الصحيحين ٥٠٥
[ ٤٣ / ٤٨٣ ]
٥. إن تقدم وفاة المعدِّل على وفاة الراوي، من أسباب خفاء حاله على المعدِّل عند تعارض الجرح والتعديل في الراوي، وسبق أن الإمام أحمد حسن حال: محمد بن يونس الكُدَيمي مع أن جمهور الأئمة على خلافه، وهو محمول على أن الإمام أحمد وثقه بناء على ما علمه من حاله قبل وفاته، إذ توفي قبله بخمس وأربعين سنة، وهي المدة التي تبين فيها حاله لغالب الأئمة الذين رموه بالكذب.
٦. الأصل اتصال رواية الثقة الذي لم يوصف بالتدليس عمن عاصره بحيث يمكن سماعه منه، أو سمع منه إلا إذا نص أحد الأئمة النقاد على أن هذا الراوي لم يسمع من شيخه إلا أحاديث معدودة، مثل الْقَعْنَبي، فقد نص أبو داود وغيره على أنه لم يسمع من شيخه شعبة إلا حديثًا واحدًا (١) .
٧. ضرورة التنبيه عند دراسة كتب الرواية إلى ما هو أصيل من صنيع صاحب الكتاب، وإلى ما هو زيادات عليه، حتى يَصْدُق الحكم على تلك الكتب، وتُعرف مناهج أصحابها وشروطهم، ونحو ذلك.
المراجع
القرآن الكريم.
إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، لأحمد بن أبي بكر البوصيري، تحقيق: عادل السعد، نشر: مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: د. زهير الناصر، نشر: الجامعة الإسلامية في المدينة، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، لعلي بن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، نشر: مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
الإرشاد في معرفة علماء الحديث، لأبي يعلى: الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني، تحقيق: د. محمد سعيد عمر، نشر: مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.
_________________
(١) انظر: ص: ٣٨ من هذا البحث.
[ ٤٣ / ٤٨٤ ]
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، للحافظ أبي عمر: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، نشر: مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.
إطراف المُسْنِد المُعْتَلي بأطراف المُسْنَد الحنبلي، للحافظ ابن حجر، تحقيق: د. زهير ابن ناصر الناصر، نشر: دار ابن كثير في دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.
أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، لأبي سليمان: حمد بن محمد الخطابي، تحقيق: د. محمد بن سعد آل سعود، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.
الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، لابن ماكولا، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي، نشر: محمد أمين، في بيروت.
الأنساب، للسمعاني، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي، نشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية في الهند، الطبعة الأولى ١٣٨٣هـ.
اختصار علوم الحديث، لأبي الفداء: إسماعيل بن عمر ابن كثير الدمشقي – مع الباعث الحثيث، لأحمد شاكر -، نشر: دار العاصمة في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.
البحر الزخار المعروف بمسند أبي بكر: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله، نشر: مكتبة العلوم والحكم في المدينة، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.
البداية والنهاية، للحافظ ابن كثير، تحقيق: د. أحمد أبو ملحم، نشر: دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
برنامج محمد بن جابر الوادي آشي، تحقيق: محمد الحبيب الهيلة، نشر: مركز البحوث العلمي في مكة المكرمة، طبعة ١٤٠١هـ.
تأريخ أسماء الضعفاء والمتروكين، لأبي جعفر: عمر بن أحمد بن شاهين، تحقيق: د. عبد الرحيم القشقري، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.
التأريخ الأوسط، لأبي عبد الله: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد بن إبراهيم اللحيدان، نشر: دار الصميعي في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
[ ٤٣ / ٤٨٥ ]
التأريخ الكبير، لأبي عبد الله: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي، نشر: دار الكتب العلمي في بيروت.
تأريخ بغداد، لأبي بكر: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، نشر: دار الكتب العلمية في بيروت.
تأريخ عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، نشر: دار المأمون للتراث في دمشق.
التأريخ، ليحيى بن معين، رواية الدوري، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، نشر: مركز البحث العلمي في جامعة الملك عبد العزيز في مكة، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
تجريد أسانيد الكتب المشهورة، انظر: المعجم المفهرس.
التدوين في أخبار قزوين، لعبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني، تحقيق: عزيز الله العطاردي، نشر: المطبعة العزيزية في الهند، ١٤٠٤هـ.
تذكرة الحفاظ، لأبي عبد الله: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، نشر: دار الفكر العربي.
التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة، للحسيني، تحقيق: د. رفعت فوزي، نشر: مكتبة الخانجي في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في مسنده، للحافظ أبي القاسم: علي بن الحسين ابن عساكر، تحقيق: د. عامر صبري، نشر: دار البشائر الإسلامية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.
ترتيب تأريخ ثقات أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، لعلي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق: د. عبد المعطي قلعجي، نشر: دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: د. إكرام الله امداد، نشر: دار البشائر الإسلامية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦هـ.
تغليق التعليق على صحيح البخاري، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: سعيد عبد الرحمن القزقي، نشر: المكتب الإسلامي في الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
[ ٤٣ / ٤٨٦ ]
تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، لأبي عبد الله: محمد بن أبي نصر الحميدي، تحقيق: د. زُبيدة محمد سعيد، نشر: مكتبة السنة في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.
تقريب التهذيب، لابن حجر، تحقيق: محمد عوامة، نشر: دار الرشيد في حلب، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.
التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد، لأبي بكر: محمد بن عبد الغني ابن نفطة، طبع بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية في الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، لعبد الرحمن بن الحسين العراقي، نشر: دار الحديث في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٥هـ.
تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني، نشر: دار الفكر في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
تهذيب اللغة، لأبي منصور: محمد بن أحمد الأزهري، نشر: دار القومية العربية في مصر، طبعة ١٣٨٤هـ، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
تهذيب الكمال، لأبي الحجاج: يوسف المزي، تحقيق: د. بشار عواد، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
الثقات، للحافظ ابن حبان، نشر: مكتبة مدينة العلم في مكة، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، لأبي الفرج: عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن ابن رجب الحنبلي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، نشر: مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١هـ.
الجامع المختصر من السنن عن رسول الله ﷺ ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل، لأبي عيسى: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، نشر: دار السلام في الرياض، بإشراف معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ – مع موسوعة الكتب الستة-.
الجامع المسند الصحيح المختصر من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه، لأبي عبد الله: محمد بن إسماعيل البخاري، نشر: بيت الأفكار الدولية في الرياض، طبعة ١٤١٩هـ.
[ ٤٣ / ٤٨٧ ]
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، لأبي بكر: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تحقيق: محمود الطحان، نشر: مكتبة المعارف في الرياض، طبعة ١٤٠٣هـ.
الجرح والتعديل، لأبي محمد: عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، نشر: دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٣٧٢هـ.
جزء الألف دينار وهو الخامس من الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان، لأبي بكر: أحمد بن جعفر بن حمدان القَطِيعي، تحقيق: بدر بن عبد الله البدر، نشر: دار النفائس في الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.
حلية الأولياء، لأبي نعيم: أحمد بن عبد الله الأصبهاني، نشر: دار الكتاب العربي في بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٠هـ.
خصائص المسند، لأبي موسى: محمد بن عمر المديني، تحقيق: أحمد محمد شاكر، نشر: دار المعارف في مصر ١٣٧٧هـ، في مقدمة مسند الإمام أحمد.
ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم: أحمد بن عبد الله الأصبهاني، نشر: الدار العلمية في الهند، الطبعة الثانية ١٤٠٥هـ.
الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، لمحمد بن جعفر الكتاني، نشر: دار البشائر الإسلامية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.
زوائد عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند، للدكتور عامر حسن صبري، نشر: دار البشائر الإسلامية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ.
سؤالات أبي إسحاق: إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، ليحيى بن معين، تحقيق: أحمد بن محمد نور سيف، نشر مكتبة الدار في المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
سؤالات أبي بكر: أحمد بن محمد البرقاني، للدارقطني، تحقيق: د. عبد الرحيم القشقري، نشر: خانة جميلي في باكستان، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
سؤالات أبي عبد الرحمن: محمد بن الحسين بن محمد السَلمي، للدارقطني في الجرح والتعديل، تحقيق: سليمان آتش، نشر: دار العلوم في الرياض ١٤٠٨هـ.
[ ٤٣ / ٤٨٨ ]
سؤالات أبي عُبيد الآجري، لأبي داود السجستاني، تحقيق: د. عبد العليم بن عبد العظيم، نشر: دار الاستقامة في مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
سؤالات حمزة بن يوسف السهمي، للدارقطني، تحقيق: موفق عبد الله بن عبد القادر، نشر: مكتبة المعارف في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني، نشر: دار السلام في الرياض، بإشراف معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ – مع موسوعة الكتب الستة-.
سنن أبي عبد الله: محمد بن يزيد ابن ماجه، نشر دار السلام في الرياض بإشراف معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ – مع موسوعة الكتب الستة-.
سنن النسائي الصغرى، لأبي عبد الرحمن: أحمد بن شعيب النسائي، نشر: دار السلام في الرياض، بإشراف معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ – مع موسوعة الكتب الستة-.
سير أعلام النبلاء، لأبي عبد الله: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، نشر: مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي، نشر: دار الآفاق في بيروت.
شرح معاني الآثار، لأبي جعفر: أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، تحقيق: محمد زهري النجار، نشر: دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
صحيح أبي بكر: محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، نشر: المكتب الإسلامي في بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
صحيح البخاري، انظر: الجامع الصحيح المختصر.
صحيح الترغيب والترهيب، لمحمد بن ناصر الدين الألباني، نشر: المكتب الإسلامي في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ.
صحيح مسلم، انظر: المسند الصحيح المختصر.
الضعفاء الكبير، لأبي جعفر: أحمد بن عمرو العقيلي، تحقيق: د. عبد المعطي قلعجي، نشر: دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
[ ٤٣ / ٤٨٩ ]
الضعفاء والمتروكين، لأبي الحسن: علي بن عمر الدارقطني، تحقيق: موفق عبد الله بن عبد القادر، نشر: مكتبة المعارف في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
الضعفاء والمتروكين، لأبي الفرج: عبد الرحمن بن علي الجوزي، تحقيق: عبد الله القاضي، نشر: دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.
طبقات الحنابلة، للقاضي أبي الحسن محمد بن أبي يعلي، نشر: دار المعرفة في بيروت.
طبقات علماء الحديث، لابن الهادي، تحقيق: أكرم البوشي، نشر: دار إحياء الكتب العربية في مصر.
الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد، نشر: دار بيروت، في بيروت ١٤٠٠هـ.
العلل الواردة في الحديث النبوي، للدارقطني، تحقيق: د. محفوظ الرحمن السلفي، نشر: دار طيبة في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
العلل ومعرفة الرجال، لأبي عبد الله: أحمد بن حنبل الشيباني، رواية ابنه عبد الله، تحقيق: وصي الله عباس، نشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
علم زوائد الحديث، للدكتور خلدون الأحدب، نشر: دار القلم في دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ.
علوم الحديث، لأبي عمرو: عثمان بن عبد الرحمن الشَّهْرَزوري ابن الصلاح، تحقيق: نور الدين عتر، نشر: دار الفكر في دمشق، ١٤٠٦هـ.
غريب الحديث، للإمام الحربي، تحقيق: د. سليمان العايد، نشر: دار المدني في جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
فتح الباري، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب، نشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.
الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، للعلامة: أحمد بن عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي، نشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية.
فضائل الصحابة، للإمام أحمد، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، نشر: مركز البحث العلمي في مكة، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
فهرسة، لأبي بكر: محمد بن خير الأموي الأشبيلي، نشر: مطبعة قومش في سرقطة، ١٨٩٣هـ.
[ ٤٣ / ٤٩٠ ]
الفوائد المنتقاة والأفراد، انظر: جزء الألف دينار.
قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، نشر: دار البيان في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
القاموس المحيط، لمحمد بن يعقوب الفيروزآبادي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، لأبي عبد الله: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: عزت علي عيد عطية، نشر دار الكتب الحديثة في القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٢.
الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد: عبد الله بن عدي الجرجاني، نشر: دار الفكر في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
لسان العرب، لأبي الفضل: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، نشر: دار صادر في بيروت.
لسان الميزان، لابن حجر، نشر: دار الفكر في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، لأبي حاتم: محمد بن حبان البستي، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، نشر: دار الوعي في حلب.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لعلي بن أبي بكر الهيثمي، نشر: دار الكتاب العربي في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ.
المجمع المُؤسس للمعجم المفهرس، للحافظ ابن حجر، تحقيق: د. يوسف المرعشلي، نشر: دار المعرفة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.
مسائل عبد الله بن الإمام أحمد: انظر: العلل ومعرفة الرجال.
المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل، لأبي الحسين: مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي في بيروت.
مسند أبي بكر: عبد الله بن الزبير الحميدي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، نشر: عالم الكتب في بيروت.
مسند أبي داود الطيالسي – سليمان بن داود-، نشر دار المعرفة في بيروت.
مسند أبي محمد: عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي، تحقيق: عبد الله هاشم، نشر: حديث أكاديمي في باكستان ١٤٠٤هـ.
[ ٤٣ / ٤٩١ ]
مسند أبي يعلى الموصلي – أحمد بن علي المثنى-، تحقيق: حسين سليم أسد، نشر: دار المأمون للتراث في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، نشر: دار صادر في بيروت.
مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض اليحصبي، نشر: المكتبة العتيقة في تونس.
المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد، لابن الجزري، المطبوع في أول مسند الإمام أحمد، تحقيق: أحمد شاكر، نشر: دار المعارف في مصر ١٣٧٧هـ.
مصنف عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، نشر: المكتب الإسلامي في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ.
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: أيمن أبويماني، وأشرف صلاح علي، نشر: مؤسسة قرطبة ١٤١٨هـ.
معالم السنن – شرح سنن أبي داود –، لأبي سليمان: حمد بن محمد الخطابي، نشر: المكتبة العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠١هـ.
المعجم المفهرس أو تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة –، لأبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: محمد شكور، نشر: مؤسسة الرسالة في بيروت الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
معرفة الرجال، ليحيى بن معين، رواية أحمد بن محمد بن مُحْرِز، تحقيق: محمد كامل القصار، نشر: مجمع اللغة العربية في دمشق ١٤٠٥هـ.
المعرفة والتأريخ، لأبي يوسف: يعقوب بن سفيان البسوي، تحقيق: د. أكرم ضياء العمري، نشر مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١هـ.
المغني في الضعفاء، لأبي عبد الله: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: د. نور الدين عتر.
المنتظم في تأريخ الأمم والملوك، لأبي الفرج: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق: نعيم زرزور، نشر: دار الكتب العلمية في بيروت.
منهاج السنة في نقض كلام الشيعة والقدرية لشيخ الإسلام ابن تيمية، نشر: مكتبة الرياض الحديثة في الرياض.
[ ٤٣ / ٤٩٢ ]
موطأ الإمام مالك بن أنس، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء الكتب العربية لعيسى البابي الحلبي.
ميزان الاعتدال في نقد الرجال لأبي عبد الله: محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: علي البجاوي، نشر: دار المعرفة في بيروت.
النكت على كتاب ابن الصلاح، لأبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: مسعود عبد الحميد السعدني، نشر: دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.
النكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي، تحقيق: زين العابدين بن محمد، نشر دار أضواء السلف في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.
النهاية في غريب الحديث، لأبي السعادات ابن الأثير، تحقيق: طاهر الزاوي، نشر: المكتبة العلمية في بيروت.
[ ٤٣ / ٤٩٣ ]