كتب (سائح) في بعلبك في جريدة المفيد الغراء مقالة عنوانها (مجلة الحقائق) وصم فيها المجلة وأصحابها بما أوحى إليه الجهل والغرور وحب مقاومة المشاريع العلمية فأتينا بهذه الكلمات تفنيدًا لمزاعمه الباطلة وبيانًا لحقيقة المجلة وما أنشئت له وكان الأولى بنا السكوت أمام هذا التمويه لأن (الحقائق) ارفع من أن تفسح مجالًا للمجادلات التي لا تعود بالفائدة على القراء ولأنها لا تجيب إلا عما كان مبينًا فيه وجه الخطأ بالدليل ولكن رأى كثير من أفاضل القراء وجوب الكتابة وألحوا علينا بذلك فأجبنا طلبهم والله المسؤول أن يسدد اقوالنا ويهدينا أقوم الطريق.
قال (السائح في وصف المجلة ما ملخصه) أنشأها جماعة من طلبة العلم لنشر أفكار أستاذهم الشيخ صالح التونسي المحجوز عليه في الأستانة لذلك لا تكاد ترى عددًا منها خلوًا من الطعن في العلماء المخلصين كالقاسمي والمغربي وصاحب المقتبس الخ. .
(أصحاب المقتبس يفتخرون بأن نفرًا منهم من مريدي الأستاذ العلامة السيد صالح الشريف التونسي وقد أنشاءوا هذه المجلة لخدمة الدين والذب عن حياضه ودحض شبه الضالين وإخفاق مساعي المتفرنجين وهذا ليس فكرًا للأساذ فقط بل لكل مسلم يحب دينه. ويغار عليه وهم مسوقون إليه بسائق الحمية الدينيةوالغيرة افسلامية ولا ينشرون في ذلك فكر شخص معين ولا يقاومون فئة معينة وليس الكبير عندهم بألقابه بل بعلمه ولا المصلح عندهم مصلحًا بدعواه بل بآثاره (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) أما كون الأستاذ محجوزًا عليه في الأستانة فهو من الكذب الصراح الذي ليس له ظل من الحقيقة إلا في مجلة السائح المخترعة لهذا الخبر.
قال السائح: وقد أطلعني بعض القادمين من دمشق على عددها الأخير فإذا هو جزء صغير مفتتح ببعض مسائل العقائد وكأنها مأخوذة عن السنوسية وأمثالها.
الحقائق متبعة لا مبتدعة لذلك لا تستنكف إذا قيل أن ما تكتبه في التوحيد مأخوذ عن السنوسية لكن لما كان الواقع أن السنوسية جميعها لا تبلغ مقدار ما كتبنا في عدد واحد في مسألة توحيدية علم أن السائح لم يطلع على السنوسية (٠٠٠نصف صفحة غير واضحة ص ٣٩٠)
وسنن الاجتماع أفما كان من الأولى بالسائح بدلًا من أن يغار عليه كلمة حق تقال فيه أن
[ ٩ / ٢٣ ]
ينظر فيما كتبنا فإن رآه حقًا كتب إلى المغربي ينصحه بالرجوع عن مفترياته وإن رأى غير ذلك دافع بالبرهان ولكن قاتل الله الجهل والغرض فإنها يعميان البصائر.
أنكر علينا السائح كوننا مقلدين ثم وصف المقلدين بما شاء الهوى وقد أسلفنا أننا متبعون لا مبتدعون وليس ادعاء صفة الاجتهاد أمرًا سهلًا بل يحتاج إلى اطلاع واسع وجهاد طويل ومن الغريب أن أكثر من يتجاسرون على ادعاء صفة الاجتهاد هم أقل الناس عملًا بالدين واحترامًا لأحكامه وأبعدهم عن فهم معانية والتأمل بأسراه ومراميه وكيف يستطيع إنسان أن يبرز فكرة لم يتصل موضوعها بنفسه ولم يمتزج مضمونها بحسع وأغرب من ذلك أنهم لا يظهرون غيرتهم إلا في هدم حكم نافع أو تعطيل فضيلة من فضائل الأخلاق، وابتداع حكم ليس من الدين في شيء وكأنهم إباحيون لا يحبون أن يتقيدوا بشيء يحول دون نزغات نفوسهم ونزوات شهواتهم ولكنهم يستترون بالاجتهاد.
قال السائح (قام أصحاب هذه المجلة ليوقفوا سير المصلحين ويوغروا صدور الناس عليهم ولكن خاب ظنهم من أين يوقفون هذا السير المبارك. . الذي سيجدد لهذه الأمة مجدها سيرًا ما أريد به إلا إصلاحًا. . . الخ من أين لهم أن يقفوا سدًا منيعًا على زعمهم في طريق عمل هؤلاء الأجلاء الذين قتلوا الأيام علمًا. . . وتجاربًا. . . دروسوا مصلحة هذه الأمة الخ).
نحن لا نوقف سير المصلحين الحقيقيين الذين يخدمون الدين بلا ابتداع بل نتبعهم ونؤيدهم أما الذين انتحلوا لأنفسهم هذا اللقب والله يعلم غير ما يدعون فإننا نقاوم أباطيلهم ونقف سدًا منيعًا دون ما يمنون به أنفسهم من هدم أركان الإسلام ولا يوقفنا عن ذلك تهور الجاهلين وجعجعة المفسدين ما دمنا واثقين بأن الله ينصر من ينصره ويؤيد حزب ألا إن حزب الله هم الغالبون.
حضرة أصحاب مجلة الحقائق الغراء وفقهم الله آمين
ما نشره السائح في المفيد من الهذيان ثقل على كل مسلم يقدس مبادئ دينه الجليلة ولذا أتيت بهذه الرسالة ردًا على مزاعمه الباطلة فالمرجو درجها في المجلة ولكم مني وافر الشكر.
أحد تلمذة المكتب الطبي بدمشق
[ ٩ / ٢٤ ]
ع
[ ٩ / ٢٥ ]