جاء في العدد ٦٨٢ من جريدة المفيد الغراء مقالة لسائح في بعلبك انتقد كاتبها مجلة الحقائق لأنها ردت على الشيخ جمال أفندي القاسمي والمغربي وأمثالهم من الباحثين ولم يكن انتقاد بطريقة علمية بل كان تارة يكتفى بمدح هؤلاء العلماء وتارة يذكر حجم المجلة وأنها تحتوي على مقالات توحيدية أخذت من السنوسية وأمثالها ولم يعلم أن كلام المجلة في واد وكلامه في واد.
أيها السائح إن الدليل المحكم لا يقبل إلا بدليل مثله وكل هذه التمويهات لا تعد شيئًا عند أهل العقول السليمة على رسلك فإن من تنكب الغرض وقايس بين قولك وتحقيق الحقائق علم أن مقالتك مدح للمجلة لا ذم كما أردت لأن بها يتضح للقراء الفرق ويعرف الغث من السمين.
كتب المغربي مقالة في رفع الحجاب وادعى أن لا أصل له في الدين مؤيدًا دعواه بسرد بعض مسائل اجتماعية ليس لها من الحقيقة نصيب فانتقدت مجلة الحقائق قوله وأفهمته ما أشكل عليه والله يعلم أنها ردته إلى سواء السبيل.
زعمت بمقالتك أن المجلة لم تستعمل آداب المناظرة مع أمثال المغربي على أن مع أعداد الجلة شاهد بأن خطتها جامعة للآداب الإسلامية لا مجال للاعتراض عليها ولكن حملها على بيان ما يضمر المغربي وأمثاله من الأفكار المضرة تنبيه المسلمين لئلا يضل الساذج منهم_فهذا كان جزاؤها منك أيها المسلم_كذلك انتقدت المجلة أقوال من أثبت الهلال بالتلغراف وردت عليه بآيات قرآنية وأحاديت صحيحة لا خلاف فيها.
ومعلوم أن الردود لم تكن لأصحاب الحقائق فقط بل كانت لأجلاء من العلماء المشهورين كمختار بك المؤيد وأمثاله.
كل يعلم الحقيقة بنت بحث لا جناح على العلماء لا متعالين إن خاضوا غمار هكذا أبحاث حرصًا على الحقيقة لا بقصد التشفي والعالم تارة يخطي وتارة يصيب فلا يلزم الرجل أن يكون مصيبًا أو مخطئًا دائمًا مهما علت درجته في العلم أو نزلت وعلى هذا لا يجوز لمن له نصيب من العقل والعلم أن يقول لمن خالف أحد العلماء بحكم أنه مخطئ لمخالفته فلانًا العالم بل يحكم بخطأ الناقد إذا هرف بما لم يعرف وقاس بدون قضايا وحكم بدون قياس كما يفعل أكثر مدعي الإصلاح في زماننا.
[ ٩ / ٢٦ ]
زعمت أن المجلة أسست من قبل الشيخ صالح أفندي التونسي كأنك تريد بذلك تنزيل قدرها ونكران فضلها فأرني أي فكر تشرت من الأفكار المضرة أتقول أنها طهرت الخمر أو أحلت لحم الخنزير ولبس البرنيطة. . الخ.
أصحاب المجلة شهد العموم بفضلهم وشكر الجميع منهجهم ولو أردت أن أعقب جميع أقوالك في تلك المقالة لأضعت كثيرًا من وقتي الثمين فدع نك هكذا ترهات وأقبل على العلم الصحيح فإن وجدت اعتراضًا بوجه علمي كان لك فضل الباحثين واستعمل آداب المناظرة التي أوصيت بها غيرك وابتدأ بنفسك وتيقن أن إماتة الوقت بهكذا تمويهات لا يجديك ولا أمتك نفعًا ارشدنا الله وإياك العمل الصالح وسواء السبيل.
وجاءنا أيضًا من الفاضل صاحب الإمضاء ما يأتي:
اطلعنا على مقالة في جريدة المفيد عدد ٦٨٢ بإمضاء سائح يصم فيها مجلة الحقائق ويسم أصحابها بما سرده من المثالب التي لا يؤيدها من الحق دليل ولا يعززها من الحس برهان بل هما يتبرآن مما استولى على مهاب مشاعره ومسارب مداركه من الأوهام التي تجافي الحقيقة وتصافي الخيال فتراه قد ضل الطريق وأخطأ المهيع وأوقع نفسه في أوهام الحيرة فقذفت به إلى متائه من التخرصات فلم ير المخلص منها إلا ابتكار أنواع السفسطات التي لو خلا بها يومًا وحكم فيها فطرته لضرب بها عرض الحائط.
جرد الكاتب على هذه المجلة الإسلامية عضبًا من لسانه مرهفًا وجعل يرميها بنصال من بيانه تكلفًا انتصارًا لقوم من أخلائه وأخدانه رد عليهم في مزاعم خالفوا فيها ظواهر الشرع الشريف وحاولوا إثباتها بلا تأييد من كتاب ولا سنة زعمًا منه أنه بلغ في التشفي والانتقام شأوًا يجعله فائزًا بالقدح المعلى عندهم حائزًا على كمال الحظوة والحفاوة لديهم.
من تأمل قليلًا في مقالة هذا الكاتب يحكم بالبداهة أنه لم يضرب في العلم بسهولة فيفز بقدحه بحظ ولا سهم بل لم يخرج عن دائرة التصورات الوهمية التي لا يقصد بها إلا معاداة الشريعة ومصادمات الحق.
يدعي أن الشيخ صالحًا أفندي التونسي أستاذ أصحابها وأن ما نشرته مستمدًا من أفكاره على غير ذلك مما لم يحفظ ذاكرته سواه ولم تجد قريحته بأكثر مما أداه مع أنه لا أصل له يعتمد عليه ولا برهان له يركن إليه على أنهما فيما نحسب يفتخرون لمثل هذا المصلح
[ ٩ / ٢٧ ]
الكبير (وهل بدارة يا للناس من عار).
رويدك أيها الكاتب لا تطلق لفكرك عنان الجولان ولعقلك حرية الجزم في الأحكام من غير روية واعتبار وتأمل واختيار فتنعق بما لا يسمع وتستصرخ فلا تجاب_كبر عليك أيها الكاتب ما دعاهم إلى القيام بواجب دينهم من الرد على المغربي وأمثاله ودحض أباطيلهم بالدلائل الثابتة في الكتاب والسنة ولم يعظم عليك ما جاء به هؤلاء المتهورون من المحاولات التي تدمغها نصوص الشرع ولا يرتضيها الحس والعيان يأباها كل مسلم طاهر الوجدان سليم الفطرة.
إن كنت تجهل أيها الكاتب فضل مجلة الحقائق ولم تقدرها قدرها وتنكر مكانة اصحابها في العلم والغيرة على الدين والسعي في إيقاظ الأمة من سباتها وتنبهها من طوارق العوارض التي تقف في سبيل هداها التي تصدر ممن هو على شاكلة المغربي فليس لنا إلا أن نتمثل قول الشاعر. .
ومن أين للخفاش أن يبصر الضيا وهل يألف الجعلان ورد الخمائل
حماه
غيور
[ ٩ / ٢٨ ]