أعيذك بالرحمن من شر كاتب له قلم باغ وآخر كاذب
إن الله ورسوله ينهون عن الفحشاء والمنكر والبغي والمقتبس ورهطه يسعون في فساد أخلاق شبان دمشق ويرضون بالفحشاء والمنكر والبغي وإليك أيها القارئ الكريم بيان ذلك.
أولًا يطالبون الحكومة بمحال للزنا لتسهل طرق البغاء لكل امرأة نشزت عن أهلها مغاضبه لهم بسبب تأديبهم لها فتعتصم بتلك الأماكن وتحترف بعرضها وتترك صبية لها يشبون في حجرات المذلة والهوان. وأهلًا ينكسون رؤوسهم بما ألصقته بهم من العار مدة حياتها وحياتهم.
ثانيًا /: يقول المقتبس بعدد ٧٢٢ (وما قط انقطعت شأفة الموبقات حتى في أشرف البقاع الطاهرة أيام كان الدين غضًا والأخلاق الفطرية راسخة) فكأن المقتبس يشير بذلك إلى الحرمين الشريفين في عصر الخلفاء الراشدين عصر إقامة الحدود العصر الذي نفى فيه عمر ﵁ الشاب من المدينة لما بلغه تغزل النساء به وأبعده عنها وذلك حفظًا للأخلاق الإسلامية وقطعًا لسريان الفساد فأنت ترى كيف نفى عمر ﵁ هذا الشاب لتوهم وقوع الفساد بين الأمة وكيف يضلل صاحب المقتبس الناس بمثل تلك الأقاويل وهل يطلب من الحكومة إلا إقامة الحدود ودرء المفاسد بالقدر المستطاع ولكن ما الحيلة في مثل هؤلاء الكتاب الذين لا يعلمون من أمور الدين شيئًا.
ثالثًا: نشر المقتبس في العدد المذكور قوله (فكيف بنا نطمع في مثل هذه الأماني البعيدة في زمان وصل فيه فساد الأخلاق حتى رأينا الأخ يسطو على عرض امرأة (أخيه وعلى امرأة أبيه وعلى ابنته وامرأة عمه وكثرت أساليب الفحش) فكل من طلع على المقتبس وكان جاهلًا أحوال الأمة يقول أن الأمة انتهكت لا سمح الله حرماتها وضاعت لا قدر الله أنسابها وارتكبت أعظم المنكرات وأحلت ما حرم الله ورسوله.
انظر يا رعاك الله كيف يصم المقتبس أمته بالمروق من المروءة والعرض والناموس وكيف صورها عارية من الإنسانية والشرف والإخلاص وأنها أدنى حالة من بعض البهائم والوحوش إلى غير ذلك من الصور الفظيعة التي حملت الناس على إساءة الظن به وتخرصهم عليه بأنه إنما يشرح من هم على شاكلته.
رحماك اللهم إنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور لأجل إرضاء
[ ١١ / ٢٦ ]
المومسات صاحب المقتبس نص القرآن الكريم وأحاديث الرسول الفخيم ويلصق الفعل القبيح والعار الصريح بالبلد الطاهر وعصر الخلفاء الزاهر سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.
إن محرري الحقائق نخبة من أهلب العلم والفضل ارهفوا أقلامهم وأرووا محابرهم ووقفوا بالمرصاد لكل مبتدع يدعو الناس إلى ما يخالف الله ورسوله وما عليه أئمة المسلمين ومن جملة المفاسد التي قاموا بردها مفاسد المقتبس التي يرتشفها من كؤوس أقلام دعاة الضلال الذين خذوا يطالبون الحكومة بتشييد محلات للزنا أو رد الزواني إلى محالهن (المرقص) فدحضت الحقائق شبهته وردت أقاويله وبينت تحريم الزنا وعقوبات مرتكبيه في عامة الأديان وجميع النواميس البشرية وأثبتت أن الإنكليز وهم من أرقى أمم الأرض لم يفتحوا مواخر للمومسات بجميع ممالكهم فكان جوابه الطعن والقدح شأن قصار الحجة وضعاف الأحلام. إن ال دمشق مضى عليهم خمسة عشر عامًا وهم يراجعون حكومة الأستانة لتطهير دمشق من أولئك العاهرات الفاجرات الزواني الذين أمرنا الله تعالى بإجراء الحدود عليهن وأن لا تأخذنا بهن رأفة إن كنا نؤمن بالله واليوم الآخر حتى صدر ولله الحمد في هذه الأيام الدستور والمشروطية لأمر من حكومة الأستانة بإخراجهن وطردهن أولًا وثانيًا وقد صدق على أخراجهن مجلس الأعيان ومجلس المبعوثان وصدرت الإرادة السنية آمرة بذلك أيضًا وفق الله دولة والينا الدستوري الصالح لتنفيذ هذا الأمر فصدع بذلك وطهر تلك المحلة بل جميع دمشق من هذه الخبائث فجزاه الله وكل محب للدين وأحسن الجزاء هذا ولعل قائلًا يقولم هل ما عليه المومسات اليوم من انتشارهن في ضواحي المدينة وتهتكهن جهارًا بين الناس ينطبق على الآداب ويلائم الشرف والغيرة؟
فنقول في الجواب له: إن ما يشاهده الناس اليوم كانوا يشاهدونه من قبل ولم يكن محظورًا على أولئك الشقيات قبل إخراجهن من محالهن التجول في الشوارع بل كن يغازلن أراذل الجهال في الأسواق على مرأى من الناس ومسمع وفي رأينا أن الحكومة التي وفقت لمنع المفسدة الأولى وهي وجود محال لهن يمكنها أن تتدارك بالحكمة المفسدة الثانية وهي انتشارهن في الشوارع وذلك بأن تؤلف في الحارة جمعية من أهل الدين والغيرة تحت نظر الحكومة المحلية لتنظر في أمر الباقيات منهن فتميز ذوي اليسار لتضرب الحكومة على أيديهن لأنهن المادة الفعالة في هذه المفسدة وترسل بهن المرض الزهري إلى المستشفيات
[ ١١ / ٢٧ ]
ومن يبقى منهن يجمع في محل خاص يقف على بابه مراقب من طرف الحكومة لمنعهن من الخروج ويتعهدن بالموعظة الحسنة ويحبب إليهن التزوج ويبين لهن فظائع هذا المنكر وتتكفل هذه الجمعية بالإنفاق عليهن مما تجمعه من أهل اليسار والخير وتحرض أهل النخوة والحمية من الشبان على الاقتران بهن بالنكاح الشرعي بواسطة نائب الشرع الشريف ولا بأس إذا أعدوا لهن صنائع يتعلمنها أثناء النهار فلا يمضي زمن قليل إلا وقدامنا من غوائل هذا المصاب العظيم وتكون الحكومة والجمعية قد خدمتا الأمة والدين أحسن خدمة يرضاها الله ورسوله ﷺ فإلى هذه الجمعية ندعو أرباب الدين وإلى تأليفها ننادي المصلحين والأمر لله وهو ولي المحسنين.
[ ١١ / ٢٨ ]